٢٤٥ - حديث ابن أبي الجوزاء أنه أتى ابن عباس فقال: أتعلم أن ثلاثًا [كن] (١) [يرددن] (٢) على عهد الرسول -ﷺ- إلى واحدة. قال: نعم.
قال: صحيح. قلت: فيه عبد الله بن المؤمل وقد ضعفوه.
(١) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) في (ب) (ترددن) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
٢٤٥ - المستدرك (٢/ ١٩٦): أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ببغداد، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس، فقال: أتعلم أن ثلاثًا كن يرددن على عهد رسول الله -ﷺ- إلى واحدة؟ قال: نعم.
تخريجه:
أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (١/ ٢٧٩، ٢٨٠).
ولم أجد من أخرجه.
دراسة الِإسناد:
هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد الله بن المؤمل بن وهب القرشي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (١٩) وأنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفًا -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
٢٤٦ - حديث مُعَرِّف (١) بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر مرفوعًا: "ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق".
قال: صحيح. قلت: على شرط مسلم.
_________________
(١) في (أ)، (ب) والمستدرك وتلخيصه (معروف) وما أثبته من التقريب (٢/ ٢٦٣)، والتهذيب (١٠/ ٢٢٩)، وتهذيب الكمال (٣/ ١٣٥٢).
(٢) المستدرك (٢/ ١٩٦): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا معروف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق". تخريجه:
(٣) رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الصلاة. باب: ما جاء في كراهية الطلاق (٧/ ٣٢٢). من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة. أخبرنا معروف، عن محارب، عن عبد الله بن عمر به مرفوعًا. وقال: رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولًا ولا أراه حفظه.
(٤) ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب الطلاق، باب: كراهية الطلاق (٢/ ٢٢٥)، (ح ٢١٧٨). قال أبو داود: حدثنا كثير بن عبيد. حدثنا محمد بن خالد، عن معروف، عن محارب بن دثار عن ابن عمر به مرفوعًا.
(٥) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه "بنحوه" كتاب الطلاق، باب: من كره الطلاق من غير ريبة (٥/ ٢٥٣). رواه من طريق وكيع بن الجراح، عن معروف، عن محارب بن دثار به مرسلًا. - ورواه أبو داود "بلفظه" كتاب الطلاق، باب: كراهية الطلاق (٢/ ٢٥٤)، (ح٢١٧٧). =
[ ٢ / ٦٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس. حدثنا معروف عن محارب. قال: قال رسول الله -ﷺ- مرسلًا. - ورواه البيهقي "بنحوه" (٧/ ٣٢٢). من طريق يحيى بن بكير. أخبرنا معروف. حدثني محارب قال: قال رسول الله -ﷺ- به مرسلًا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طرق موصولًا ومرسلًا. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم والبيهقي قال عنه الحاكم: صحيح. وقال الذهبي: على شرط مسلم. قلت: هذا الحديث في سنده عند الحاكم والبيهقي محمد بن عثمان بن أبي شيبة. قال الألباني في الِإرواء -بعد كلام الحاكم والذهبي. عن الحديث-: كذا قالا، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة فيه اختلاف كثير تراه في الميزان للذهبي وفي غيره وحسبك أن الذهبي نفسه أورده في الضعفاء وقال: كذبه عبد الله بن أحمد ووثقه صالح جزرة. قال الألباني: فمثله كيف يصحح حديثه وقد خالف في وصله أبا داود صاحب السنن وحسبي أن الذهبي لم يتنبه لهذه الخالفة، وإلا لما صححه - الِإرواء (٧/ ١٠٧) انتهى. وترجمه الذهبي في الميزان فقال: كان بصيرًا بالحديث والرجال له تآليف وثقه صالح جزرة. وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا وهو على ما وصف لي عبدان لا بأس به. وقال ابن خراش: كان يضع الحديث. وقال مطين: هو عصا موسى تلقف ما يأفكون. وقال الدارقطني: يقال إنه أخذ كتاب غير محدث. وقال البرقاني: لم أزل أسمعهم يذكرون أنه مقدوح فيه. وقال ابن عقدة: سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي، وإبراهيم بن إسحاق الصواف، وداود بن يحيى يقولون: محمد بن عثمان. كذاب. وزادنا داود: قد وضع أشياء على قوم ما حدثوا بها قط. الميزان (٣/ ٦٤٢، ٦٤٣). =
[ ٢ / ٦٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الحافظ ابن حجر في اللسان: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال: كتب عنه أصحابنا. وقال جعفر الطيالسي: كان كذابًا وسئل عنه صالح بن محمد فقال: ثقة. وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به كتب الناس عنه ولا أعلم أحدًا تركه (٥/ ٢٨٠، ٢٨١). وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: كذبه عبد الله بن أحمد ووثقه صالح جزرة (ت ٣٨٧٣). قلت: الذي يظهر مما تقدم أن محمد بن عثمان بن أبي شيبة كذاب، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد موضوعًا. * الطريق الثاني: وللحديث طريق آخر موصولًا أيضًا عند أبي داود وفيه خالد بن محمد الوهبي الحمصي. قال ابن حجر في التقريب: صدوق (٢/ ١٥٧)، (ت ١٧٥). وقد روى الحديث أيضًا من ثلاثة طرق مرسلًا فقد رواه وكيع بن الجراح كما عند ابن أبي شيبة وأحمد بن يونس كما عند أبي داود، ويحيى بن بكير كما عند البيهقي وهم جميعًا ثقات كما في التقريب (٢/ ٣٣١)، (١/ ١٩، ت ٧٤)، ٢/ ٣٥١، ١٠٣)، ومن رجال الشيخين أيضًا. قال البيهقي: رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولًا ولا أراه حفظه. وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن خالد الوهبي عن الوضاح عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر عن النبي -ﷺ- قال: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق". ورواه أيضًا محمد بن خالد الوهبي عن معروف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر عن النبي -ﷺ- مثله. قال أبي: إنما هو محارب، عن النبي -ﷺ- مرسل (١/ ٤٣١). وقال الخطابي في معالم السنن المشهور عنه -يعني محارب- مرسل (٣/ ٩٢). =
[ ٢ / ٦٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الألباني في الِإرواء: الحديث رواه عن مطرف أربعة من الثقات وهم: محمد بن خالد الوهبي، وأحمد بن يونس: ووكيع بن الجراح، ويحيى بن بكير، وقد اختلفوا عليه: فالأول منهم رواه عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعًا. وقال الآخرون عنه عن محارب مرسلًا. ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح، لأنهم أكثر عددًا، وأتقن حفظًا، فإنهم جميعًا ممن احتج به الشيخان في صحيحهما ثم ذكر أقوال العلماء في ترجيح الِإرسال كما قدمت. الِإرواء (٧/ ١٠٨). وقال السيوطي في الجامع الصغير: رواه أبو داود مرسلًا، والحاكم موصولًا حديث حسن (٢/ ٤٨١). وقال المناوي في الفيض: المرسل أصح فقد قال الدارقطني: المرسل أشبه. وقال البيهقي: المتصل غير محفوظ (٥/ ٤١٣، ٤١٤). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم موضوع. وأما بإسناد أبي داود المتصل فإنه قد رواه محمد بن خالد وهو صدوق كما سبق، لكن قد خالفه جماعة من الثقات فأرسلوا الحديث وقد رجح العلماء كما سبق أن المتصل غير محفوظ والصواب مرسل. فعليه يكون الحديث مرسلًا أشبه بالصواب -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
٢٤٧ - حديث أبي هريرة مرفوعًا "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة".
قال: صحيح. وفيه عبد الرحمن بن [أردك] (١) وهو ثقة.
قلت: فيه لين.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (أردل) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والتهذيب (٦/ ١٥٩).
(٢) المستدرك (٢/ ١٩٧، ١٩٨): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حبيب، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: أخبرني يوسف بن ماهك، أنه سمع أبا هريرة -﵁- يحدث عن رسول الله -ﷺ- سمعه يقول: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة". تخريجه:
(٣) رواه الترمذي "بلفظه" كتاب الطلاق- ٩ باب: ما جاء في الجد والهزل في الطلاق (٣/ ٤٩٠)، (ح ١١٨٤). وقال: هذا حديث حسن غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيﷺ-.
(٤) ورواه أبو داود "بلفظه" كتاب الطلاق، باب: في الطلاق على الهزل (٢/ ٢٥٩)، (ح ٢١٩٤).
(٥) ورواه ابن ماجه "بلفظه" كتاب الطلاق، باب: من طلق أو نكح أو رجع لاعبًا (١/ ٦٥٧، ٦٥٨، ح ٢٠٣٩). رووه من طريق عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة به مرفوعًا وهو طريق الحاكم. وأورده السيوطي في الجامع الصغير وقال: حسن (١/ ٥٣١). وذكره المناوي ثم ذكر قول الحاكم عليه وتعقب الذهبي له وسكت عليه (٣/ ٣٠٠). =
[ ٢ / ٦٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأورده الحافظ في التلخيص وقال: قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح، وأقره صاحب الِإمام وهو من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك وهو مختلف فيه قال النسائي: منكر الحديث ووثقه غيره، فهو على هذا حسن (٣/ ٢١٠). وقال الألباني في صحيح الجامع: حسن (٣/ ٦٢). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، ويقال حبيب بن عبد الرحمن بن أردك. قال النسائي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: من ثقات المدنيين. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٩). وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (١/ ٤٧٦)، لكن قال في التلخيص: مختلف فيه كما سبق. وقال الذهبي في الكاشف: فيه لين (٢/ ١٦١). وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن حبان (ص ٢٢٦). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الرحمن بن حبيب مختلف في توثيقه وتجريحه كما ذكر الحافظ في التلخيص، فعليه يكون حديثه حسنًا. فالحديث بهذا الِإسناد حسن. وقد حسنه الترمذي، وابن حجر، والسيوطي، والألباني كما سبق.
[ ٢ / ٦٦٨ ]
٢٤٨ - حديث عائشة (مرفوعًا) (١): "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق".
قال: على شرط مسلم. قلت: (كذا) (٢) قال [و] (٣) محمد بن عبيد المذكور في إسناده لم يحتج به مسلم. وقال أبو حاتم: ضعيف.
رواه الحاكم من طريق آخر عن عائشة أيضًا وفيه نعيم بن حماد وهو صاحب مناكير (٤).
_________________
(١) ليست في (ب)، وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) ليست في (ب)، وما أثبته من (أ) والتلخيص.
(٣) ليست في (أ)، (ب)، وما أثبته من التلخيص، وذلك لأن ما بعد قوله: قال للذهبي.
(٤) قوله: (رواه الحاكم إلخ هذا اختصار من ابن الملقن، وإلا فالذهبي أورد المسند، ثم أعقبه بالحديث ثم ذكر التعقب هكذا (نعيم بن حماد. حدثنا أبو صفوان الأموي، عن ثور بن يزيد، عن صفية بنت شيبة عن عائشة مرفوعًا ثم ذكر الحديث وقال: نعيم صاحب مناكير).
(٥) المستدرك (٢/ ١٩٨): * سند الطريق الطويل: حدثنا الأستاذ الِإمام أبو الوليد حسان بن محمد القرشي، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح قال: بعثني عدي بن عدي إلى صفية بنت شيبة أسألها عن أشياء كانت ترويها عن عائشة فقالت: حدثني عاثشة أنها سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق". * سند الطريق الثاني: أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا نعيم بن حماد. حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي، عن ثور بن يزيد، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي =
[ ٢ / ٦٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الله عنها، عن النبي -ﷺ- قال: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق". تخريجه:
(٢) رواه أحمد "بلفظه" (٦/ ٢٧٦).
(٣) ورواه أبو داود "بلفظه" كتاب الطلاق، باب في الطلاق على غلط (٢/ ٢٥٨)، (ح ٢١٩٣).
(٤) ورواه ابن ماجه "بلفظه" كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩، ٦٦٠)، (ح ٢٠٤٦).
(٥) ورواه الدارقطني "بلفظه" كتاب الطلاق (٤/ ٣٦)، (ح ٩٨).
(٦) ورواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره (٧/ ٣٥٧) رووه من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن يزيد، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي قال: حججت مع عدي بن عدي الكندي، فبعثني إلى صفية بنت شيبة ابنة عثمان صاحب الكعبة أسألها عن أشياء سمعتها من عائشة فكانت فيما حدثتني أنها سمعت عائشة تقول به مرفوعًا. - ورواه الدارقطني "بلفظه"، (ح ٩٩). - ورواه البيهقي " بلفظه" (٧/ ٣٥٧). روياه من طريق قزعة بن سويد. أخبرنا زكريا بن إسحاق، ومحمد بن عثمان جميعًا، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من ثلاثة طرق. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي. قال أبو حاتم: ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٠). =
[ ٢ / ٦٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الذهبي في الميزان: مقل جدًا (٣/ ٦٣٩)، وقال في الكاشف: ضعفه أبو حاتم (٣/ ٧٤). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ١٨٨). قلت: فالذي يظهر مما تقدم أن محمد بن عبيد ضعيف وقد لخص حاله بذلك ابن حجر، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. وقوله: لم يحتج به مسلم في محله حيث لم ترمز كتب التراجم السابقة لرواية مسلم له. * الطريق الثاني: ثم ذكر الحاكم لهذا الطريق متابعًا. لكن قال الذهبي: فيه نعيم بن حماد صاحب مناكير. قلت: نعيم هذا هو ابن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعي. قال أحمد: كان من الثقات، وقال ابن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق. وقال صالح بن محمد الأسدي: كان نعيم يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها. وقال أبو داود: عنده نحو عشرين حديثًا عن النبي -ﷺ- ليس لها أصل. وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ ووهم. وقال الأزدي: قالوا: كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة في ثلب أبي حنيفة كلها كذب. تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٥٨، ٠٠٠، ٤٦٣). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء كثيرًا فقيه عارف بالفرائض (٢/ ٣٠٥). وقال الذهبي في الكاشف: روى عنه البخاري مقرونًا، مختلف فيه (٣/ ٢٠٧) قلت: فالذي يظهر من كل ما تقدم أن نعيمًا مختلف في توثيقه وتجريحه، لكن الراوي في هذا الِإسناد عن صفية هو ثور بن يزيد، فأسقط محمد بن عبيد، علة الطريق الأول. والذي يظهر لي أن في المسند انقطاعًا. حيث إن ثور بن يزيد لم يعد من الرواة عن صفية عند ترجمتها كما في تهذيب =
[ ٢ / ٦٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الكمال (٣/ ١٦٨٧)، وكذا لم تعد صفية من شيوخ ثور بن يزيد عند ترجمته كما في تهذيب الكمال (١/ ١٧٦، ١٧٧)، وأما من ناحية تاريخ الوفاة فلم يتبين لي. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا لانقطاعه. * الطريق الثالث: وقد روى الحديث من طريق ثالث عن عائشة عند الدارقطني وفيه قزعة بن سويد بن حجير بن بيان الباهلي أبو محمد البصري. وقد أعله به العظيم آبادي وقال: الحديث في إسناده قزعة بن سويد الباهلي البصري. قال البخاري: ليس بذاك القوي. ولابن معين فيه قولان، وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ضعيف. قلت: قد تعددت أقوال العلماء فيه كما في التهذيب (٨/ ٣٧٦، ٣٧٧). وقال الذهبي في الكاشف: مختلف فيه (٢/ ٤٠٠). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ١٢٦). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو حاتم: محله الصدق ليس بذاك القوي ص ٣١٦. فالذي يظهر مما تقدم أنه مختلف فيه. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسنًا لذاته. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم الأول ضعيف لضعف محمد بن عبيد. وأما الطريق الثاني ففيه انقطاع، أو أن محمد بن عبيد سقط من السند وهو ضعيف. فعلى أي من الحالين فهو ضعيف، لكنه بطريق الدارقطني حسن لذاته. فعليه يكون بإسنادي الحاكم صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
٢٤٩ - حديث ابن عباس أن رجلًا أتى رسول الله -ﷺ- وقد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فأخبره فقال: "ما حملك على ذلك" قال: (رأيت) (١) خلخالها في ضوء القمر. قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمر الله".
قلت: فيه حفص بن عمر العدني وهو غير ثقة.
ورواه الحاكم من طريق آخر كذلك وفيه إسماعيل بن مسلم وهو واه (٢).
_________________
(١) في (ب) (رأيتها)، وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) قوله: (ورواه الحاكم) هذا اختصار من ابن الملقن وإلا فالذهبي أورد المسند والحديث ثم التعقب عليه فقال: (علي بن هاشم. حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاؤس، عن ابن عباس أن رجلًا ظاهر من امرأته ثم ذكر نحوًا من الحديث.
(٣) المستدرك (٢/ ٢٠٤): أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- وقد ظاهر من امرأته، فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي، فوقعت عليها من قبل أن أكفر، قال: "وما حملك على ذلك رحمك الله"؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمر الله". * نص حديث الطريق الثاني: حدثنا أبو الوليد الفقيه، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا عمار بن خالد، محمد بن معاوية، قالا: ثنا علي بن هاشم: حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاؤس عن ابن عباس ﵄. أن رجلًا ظاهر من امرأته فرأى خلخالها في ضوء القمر فأعجبه، فوقع عليها، فأتى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له فقال: قال الله ﷿: ﴿من قَبلِ أن يَتَمَاسَّا﴾. فقال: قد كان =
[ ٢ / ٦٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذلك. فقال رسول الله -ﷺ-: "امسك حتى تكَفِّر". تخريجه:
(٢) رواه البيهقي "بلفظ مقارب" كتاب الظهار، باب لا يقربها حتى يُكَفِّر (٧/ ٣٨٦)، رواه عن الحاكم من الطريق الأول. - ورواه البيهقي "بنحوه" (٧/ ٣٨٦). من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس.
(٣) ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب الطلاق، ١٩، باب: المظاهر يجامع قبل أن يكفِّر (٣/ ٥٠٣)، (ح ١١٩٩). وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٤) ورواه ابن ماجه "بنحوه" كتاب الطلاق، باب: المظاهر يجامع قبل أن يكفر (١/ ٦٦٦، ٦٦٧)، (ح ٢٠٦٥).
(٥) ورواه النسائي "بنحوه" كتاب الطلاق، باب: الظهار (٦/ ١٦٧). رووه من طريق معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا.
(٦) ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب الطلاق، باب: الظهار (٢/ ٢٦٨)، (ح ٢٢٢١) رواه من طريق سفيان. حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة مرسلًا. دراسه الإسناد: هذا الحديث روي من عدة طرق موصولًا ومرسلًا. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم الأول والبيهقي وفيه حفص بن عمر بن ميمون العدني، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (١٦٤) وأنه ضعيف. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفًا. * الطريق الثاني: وهو طريق الحاكم الثاني، والبيهقي وفيه إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق البصري. =
[ ٢ / ٦٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. وقال الفلاس: كان ضعيفًا في الحديث يهم فيه وكان صدوقًا. وقال الجوزجاني: واه جدًا. وقال البخاري: تركه يحيى وابن مهدي، وتركه ابن المبارك وربما ذكره. وقال النسائي: متروك. تهذيب التهذيب (١/ ٣٣١، ٣٣٢) وقال ابن حجر في التقريب: كان فقيهًا، ضعيفًا في الحديث (١/ ٧٤). وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه وتركه النسائي (١/ ٧٤) وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه وتركه النسائي (١/ ١٢٨، ١٢٩). فالذي يظهر من كل ما تقدم أن إسماعيل بن مسلم ضعيف وقد لخص حاله ابن حجر بذلك. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفًا. * الطريق الثالث: ولحفص بن عمر -علة الطريق الأول عند الحاكم- متابع وهو معمر فقد تابعه عن الحكم بن أبان كما عند الترمذي -وغيره كما سبق - ومعمر ثقة ثبت كما في التقريب (٢/ ٢٦٦)، (ت ١٢٨٤). وقد صحح هذا الطريق أيضًا الترمذي. * الطريق الرابع: وقد جاء الحديث أيضًا عند أبي داود من طريق سفيان حدثنا الحكم، إلا أن سفيان رواه عنه عن عكرمة مرسلًا. وسفيان ثقة. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسنادي الحاكم صحيح لغيره، لأن كلًا منهما ضعيف قابل للانجبار. وطريق الترمذي ومن وافقه يرفعهما إلى درجة الصحيح لغيره. وقد أعل الحديث بالإرسال: قال ابن حجر في التلخيص: رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس ورجاله ثقات، لكن أعله أبو حاتم والنسائي =
[ ٢ / ٦٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بالِإرسال. وقال ابن حزم: رواته ثقات ولا يضره إرسال من أرسله. (٣/ ٢٢١، ٢٢٢). فعليه فالحديث صحيح مرسل وموصول -والله أعلم-. وقال الزيلعي في نصب الراية: قال المنذري في مختصره: قال أبو بكر المعافري: ليس هذا الحديث صحيحًا يعول به. وفيما قاله نظر. فقد صححه الترمذي ورجاله ثقات مشهور سماع بعضهم من بعض، نصب الراية (٣/ ٢٢٦).
[ ٢ / ٦٧٦ ]