٢٧ - حديث عثمان أن النبي -ﷺ- خلل لحيته (ثلاثًا) (١).
قال: صحيح (٢) ولا أعلم في عامر بن شقيق -يعني المذكور في إسناده- طعن بوجه من الوجوه.
قلت: ضعفه ابن معين.
_________________
(١) ليست في (ب) وما أثبته من (أ)، والمستدرك وتلخيصه (١/ ١٤٩).
(٢) في المستدرك قال: (قد اتفق الشيخان على إخراج طرق لحديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية ثلاثًا). قلت: وهو كذلك فقد أخرجه البخاري. بشرحه فتح الباري، كتاب الطهارة- ٢٤ باب: الوضوء ثلاثًا (١/ ٢٥٩)، (ح ١٥٩). وكذا مسلم، كتاب الطهارة- ٣ باب: صفة الوضوء وكماله (١/ ٢٠٤)، (ح ٣).
(٣) المستدرك (١/ ١٤٩): أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبا إسرائيل، وأخبرنا أحمد بن القطيعي -واللفظ له- ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني عبد الرزاق، أنبأ إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان توضأ فغسل وجهه واستنشق، ومضمض ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه ثم قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يفعل الذي رأيتموني فعلت. =
[ ١ / ١١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه:
(٢) رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: تخليل اللحية (١/ ٥٤).
(٣) ورواه الدارقطني "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: تثليث المسح (١/ ٩١).
(٤) ورواه الترمذي "بنحوه" مختصرًا، كتاب الطهارة، باب: ما جاء في تخليل اللحية (١/ ٤٦ ح ٣١). وقال: حسن صحيح.
(٥) ورواه ابن ماجه "بنحوه" مختصرًا، كتاب الطهارة، باب: ٥٠ (١، ١٢٨، ح ٤٣٠).
(٦) ورواه الدارمي "بنحوه" مختصرًا، كتاب الطهارة، باب: ٣٢ (١، ١٤٤، ح ٧١٠).
(٧) ورواه ابن خزيمة "بنحوه" مختصرًا، كتاب الطهارة، باب: تخليل اللحية في الوضوء عند غسل الوجه (١/ ٧٨، ٧٩، ١٥١، ١٥٢).
(٨) ورواه ابن حبان "بنحوه" مختصرًا، موارد. كتاب الطهارة- ١٤ باب: ما جاء في الوضوء (ص ٦٧، رقم فيه ١٥٤). رووه من طرق عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان، به مرفوعًا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث عند الحاكم ومن وافقه روي من طريق عامر بن شقيق بن حمزة الأسدي الكوفي. قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل. وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ ابن حجر: قلت: صحح الترمذي حديثه في التخليل. وقال في العلل الكبير: قال محمد: أصح شيء في التخليل عندي حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا. فقال: هو حسن، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم وغيرهم، تهذيب التهذيب (٥/ ٦٩). =
[ ١ / ١١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (١/ ٣٨٧)، لكن ما تقدم عنه في التهذيب يفيد تقويته إلى مرتبة الحسن على الأقل. وقال الذهبي في الكاشف: صدوق ضُعِّف (٢/ ٥٥). وقال الخزرجي في الخلاصة: ضعفه ابن معين (ص ١٨٤). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن عامر بن شقيق الظاهر أنه حسن الحديث فيكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا وقد حسنه البخاري. -هذا في تخليل اللحية- أما بقية الحديث فقد ثبت عند البخاري ومسلم كما سبق بيانه، لكن لحديث في التخليل له شواهد منها.
(٢) حديث الوليد بن زوران، عن أنس أن النبي -ﷺ- كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي ﷿. (أ) رواه أبو داود واللفظ له. كتاب الطهارة، باب: تخليل اللحية (١/ ٢٦، ح ١٤٥). (ب) ورواه البيهقي عن أبي داود بلفظه. كتاب الطهارة، باب: تخليل اللحية (١/ ٥٤). قال الألباني في الِإرواء (١/ ١٣٠): رجال إسناده ثقات غير ابن زوران هذا فروى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات. فمثله حسن الحديث. وله طريقًا آخر رواه الحاكم (١/ ١٤٩). وصححه ووافقه الذهبي. ومن قبله ابن القطان. ثم قال الألباني: وللحديث شواهد يرتقي بها الحديث إلى درجة الصحة. قلت: وقد صحح حديث أنس عند أبي داود. ابن قيم الجوزية وذكر له طريقًا آخر. وقال صحيح الِإسناد. عون المعبود (١/ ٢٤٣، ٢٤٤). ثم ذكر ابن قيم الجوزية شواهد كثيرة أيضًا، وحسن بعضها. منها: حديث =
[ ١ / ١١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبي أوفى قال: رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ فخلل لحيته، وحديث أنس، وحديث أبي أيوب، وهي بألفاظ متقاربة. كما أن الحاكم بعد إيراده لحديث عثمان قال: وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن عمار بن ياسر، وأنس وعائشة ثم أوردها ولم يتعقبه الذهبي (١/ ١٤٩، ١٥٠). كما ذكر الزيلعي في نصب الراية شواهد كثيرة وقال: كلها مدخولة وأمثلها حديث عثمان (٢٣/ ١). كما أن ابن حجر في التلخيص الحبير أورد شواهد للحديث. منها: حديث عائشة عند أحمد. الفتح الرباني (٢/ ٢٨). والحاكم (١/ ١٤٩). قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بهذه الشواهد يكون صحيحًا لغيره -والله تعالى أعلم-. وقد صحح الحديث الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
[ ١ / ١١٧ ]
٢٨ - حديث ابن عمر أن النبي -ﷺ- توضأ مرة مرة ثم قال: "هذا وظيفة الوضوء". ثم توضأ مرتين فقال: "هذا الوسيط من الوضوء " الحديث.
قلت: مداره على زيد العمي وهو واه.
_________________
(١) المستدرك (١/ ١٥٠): أورد الحاكم حديثًا عن أبي هريرة وقال: صحيح على شرط مسلم. ثم قال: وشاهده الحديث المرسل المشهور عن معاوية بن قرة عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- توضأ مرة مرة ثم قال: "هذا وظيفة الوضوء" ثم توضأ مرتين مرتين فقال: "هذا الوسيط من الوضوء الذي يضاعف الله الأجر لصاحبه مرتين .. " الحديث بطوله. تخريجه:
(٢) رواه أبو داود الطيالسي "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين وثلاث (١/ ٨) منحة المعبود.
(٣) ورواه الدارقطني "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: وضوء رسول الله -ﷺ- (١/ ٨٠، ح ٣).
(٤) ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: فضل التكرار في الوضوء (١/ ٨٠). رووه من طريق سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر مرفوعًا.
(٥) ورواه ابن ماجه "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا (١/ ١٤٥، ح ٤١٩).
(٦) ورواه ابن حبان في المجروحين "بنحوه" (٢/ ١٦١). - ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: فضل التكرار في الوضوء (١/ ٥٣، ٥٤). =
[ ١ / ١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رووه من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه، عن معاوية بن قرة عن ابن عمر. مرفوعًا.
(٢) ورواه أحمد "بنحوه" (٢/ ٩٨). - ورواه الدارقطني "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: وضوء رسول الله -ﷺ- (١/ ٨١، ح ٥). روياه من طريق أبي إسرائيل، عن زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر. مرفوعًا. - ورواه الدارقطني "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: وضوء رسول الله -ﷺ- (١/ ٨٠، ح ٤). - ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: فضل التكرار في الوضوء (١/ ٥٣). روياه من طريق المسيب بن واضح. أنبأنا حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا. وقالا: تفرد به المسيب بن واضح. قال الدارقطني: ضعيف، وقال البيهقي: ليس بالقوي. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من أربعة طرق عن ابن عمر. * الطريق الأول، وفيه:
(٣) سلام بن سلم الطويل السلمى السعدي التميمي كنيته أبو سليمان. قال البخاري: تركوه. وقال أحمد: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال أبو زرعة: ضعيف. وساق له ابن عدي جملة وقال: لا يتابع على شيء منها. الميزان (٢/ ١٧٥، ١٧٦). وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمد لها. وذكر أنه روى عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء. المجروحين (١/ ٣٣٩). وقال الذهبي في الضعفاء والمتروكين: تركوه (رقم ١٦٨٠). =
[ ١ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢ - زيد بن الحواري أبو الحواري العمي. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. وقال مرة: لا شيء. وقال مرة: يكتب حديثه وهو ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث ضعيف. وقال الجوزجاني: متماسك. وقال الآجري عن أبي داود: حدث عنه شعبة وليس بذاك. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: صالح. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه ضعيف على أن شعبة قد روي عنه ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. وقال ابن المديني: كان ضعيفًا عندنا. وقال أبوحاتم: كان شعبة لا يحمد حفظه. وقال العجلي: بصري ضعيف الحديث ليس بشيء. وقال الحسن بن سفيان: ثقة. وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصول لها حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. تهذيب التهذيب (٣/ ٤٠٧، ٤٠٨). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ٢٧٤). وقال الذهبي في الكاشف: فيه ضعف. قال ابن عدي: لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه (١/ ٣٣٨). وقال الخزرجي في الخلاصة: ضعفه أبو حاتم، والنسائي، وابن عدي، وقال أحمد، والنسائي: صالح (ص ١٢٧). * الطريق الثاني، وفيه:
(٢) عبد الرحيم بن زيد العمي. قال البخاري: تركوه. وقال يحيى: كذاب. وقال مرة: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: غير ثقة. وقال أبو حاتم: ترك حديثه. وقال أبو زرعة: واه. وقال أبو داود: ضعيف. الميزان (٢/ ٦٠٥). وقال ابن حبان: يروي عنه أبيه العجائب لا يشك من الحديث صناعته أنها معمولة أو مقلوبة كلها. المجروحين (٢/ ١٦١). وفيه أيضًا زيد بن الحواري. كما أنه بتينك الِإسنادين له علة أخرى وهي أن معاوية لم يدرك ابن عمر. قاله أبو حاتم، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢١٧). =
[ ١ / ١٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الثالث، وفيه: أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة الملائي. قال الذهبي في الكاشف: ضعيف (١/ ١٢٢). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق سيء الحفظ نسب إلى الغلو في التشيع (١/ ٦٩). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف فيه الثقات (ص ٣٣). وقال أحمد شاكر عند إيراده لهذا الحديث في تعليقه على المسند: إسناده ضعيف، لضعف أبي إسرائيل (٨/ ١١٢، ٥٧٣٥). وفيه أيضًا زيد العمي. * الطريق الرابع، وفيه: المسيب بن واضح السلمي التَّلْمنِّسي الحمصي. قال أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل. وقال ابن عدي: كان النسائي حسن الرأي فيه ويقول: الناس يؤذوننا فيه. الميزان (٤/ ١١٦). وساق له ابن عدي عدة أحاديث وقال: عامة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته. وهو لا بأس به. الكامل لابن عدي (ل ٨٧٢). وقد سبق قول الدارقطني والبيهقي عنه. الحكم علي الحديث: قلت: مما مضى يتبين أنه بالِإسنادين الأولين ضعيف جدًا. لأن في الإِسناد الأول سلام الطويل، وفي الِإسناد الثاني عبد الرحيم بن زيد العمي، وهما متروكان. كما أن فيهما زيد العمي وهو ضعيف - وقد تابعهما أبو إسرائيل عند أحمد، والدارقطني وهو ضعيف. ومدار الحديث أيضًا في تلك الأسانيد على زيد العمي وهو ضعيف. فيكون الحديث بذلك الِإسناد ضعيفًا. كما أن الحديث جاء من طريق آخر عند البيهقي، والدارقطني وفيه المسيب بن واضح. والظاهر أنه ضعيف كما سبق بيان حاله. ولكن هذا الطريق هو أمثل الطرق. كما قال ذلك الزيلعي في نصب الراية. ونقل عن عبد الحق في أحكامه، أن هذا الطريق من أحسن الطرق. =
[ ١ / ١٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ونقل عن ابن أبي حاتم أنه قال: المسيب صدوق لكنه يخطىء كثيرًا نصب الراية (١/ ٢٨). فمما مضى يتبين أن الحديث بطريق أبي إسرائيل عند أحمد، والدارقطني ضعيف قابل للانجبار، وكذلك الطريق الرابع وهو طريق المسيب بن واضح فيكون الحديث بتينك الِإسنادين حسنًا لغيره. كما أن للحديث شواهد منها:
(٢) حديث أنس عند ابن السكن في صحيحه وهو بنحو حديث ابن عمر التلخيص الحبير (١/ ٨٢، ٨٣).
(٣) حديث أبي رافع بنحو حديث ابن عمر. رواه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (١/ ٢٣١). ورواه الدارقطني وقال المارديني: إسناده صحيح (١/ ٨١، ٧) بذيل السنن للبيهقي. قلت: فعلى هذا يكون الحديث بتلك الطرق والشواهد صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ١ / ١٢٢ ]
٢٩ - حديث ابن عمر أيضًا أن رسول الله -ﷺ- سئل عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال: [وأي (١)] وضوء أفضل من الغسل.
قال: ابن [بزيع (٢)] المذكور في إسناده تقة. ووقفه غيره.
قلت: وهو الصواب.
_________________
(١) في (أ) (فأي) وما أثبته هو الموافق لما في (ب) والمستدرك وتلخيصه (١/ ١٥٤).
(٢) في (أ) (بزيغ) بالغين المعجمة، والصواب بالعين المهملة كما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه (١/ ١٥٤)، والتقريب (٢/ ١٧٥).
(٣) المستدرك (١/ ١٥٣ - ١٥٤): حدثني عمر بن جعفر البصري، ثنا محمد بن الحسين بن مكرم، ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع. حدثنا عبد الأعلى. حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- سئل عن الوضوء بعد الغسل، فقال: "وأي وضوء أفضل من الغسل؟ ". تخريجه:
(٤) رواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (١٢/ ٣٧١، ح ١٣٣٧٧). رواه من طريقين عن محمد بن عبد الله بن بزيع. حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا. وأورده السيوطي في الصغير وقال: صحيح (٢/ ٧١٥)، لكن قال الألباني: ضعيف (٦/ ٤٦، ح ٦١٢٨). وأما المناوي فلم يذكر شيئًا (٦/ ٣٦٠).
(٥) ورواه ابن أبي شيبة "بنحوه" موقوفًا على ابن عمر. كتاب الطهارة، باب: في الوضوء بعد الغسل من الجنابة (١/ ٦٨). قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن غنيم بن قيس. عن ابن عمر به. =
[ ١ / ١٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث ذكر الحاكم أن ابن بزيع رفع الحديث ووقفه غيره. قال الذهبي: قلت: وهو الصواب. قلت: محمد بن عبد الله بن بزيع البصري. قال ابن حجر في التقريب: ثقة (٢/ ١٧٥)، (م ت س). وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه أبو حاتم (ص ٣٤٤). وبقية رجاله ثقات كما في التقريب (١/ ٤٦٥)، (١/ ٥٣٧، ١٤٨٨). الحكم علي الحديث: فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا طالما الذي رفعه ثقة فلا يضره مخالفة الثقات له بروايته موقوفًا. بل يكون وقفه أرجح، ورفعه مرجوح، والمرجوح لا يلزم الضعف. فيكون من باب صحيح، وأصح أي أن رفعه صحيح، ووقفه أصح، مع أنه يعتبر مرفوعًا حكمًا، لأنه لا يقال بالرأي. وعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم مرفوعًا عن ابن عمر صحيحًا لذاته، وأن الموقوف أصح إسنادًا منه. كما أن للحديث شاهدًا "بمعنى حديث ابن عمر" عن عائشة مرفوعًا.
(٢) رواه الحاكم من طريقين قال في الأول: على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال في الثاني: على شرط مسلم ووافقه الذهبي (١/ ١٥٣).
(٣) ورواه الترمذي. كتاب الطهارة- ٧٩ باب: ما جاء في الوضوء بعد الغسل (١/ ١٧٩، ١٨٠، ح ١٠٧). وقال: حديث حسن صحيح. وقال أيضًا: وهذا قول غير واحد من أهل العلم أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين ألاَّ يتوضأ بعد الغسل.
(٤) ورواه النسائي. كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء بعد الغسل (٢٠٩/ ١).
(٥) ورواه ابن ماجه. كتاب الطهارة، باب: في الوضوء بعد الغسل (١/ ١٩١، ح ٥٧٩).
(٦) ورواه البيهقي. كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء بعد الغسل (١/ ١٧٩).
[ ١ / ١٢٤ ]
٣٠ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: إذا استجمر أحدكم فليوتر فإن الله وتر يحب الوتر، أما ترى السموات سبعًا، والأرضين سبعًا، والطواف وذكر أشياء".
قال: على شرطهما (١). قلت: منكر، والحارث بن أبي أسامة المذكور في إسناده ليس بعمدة.
_________________
(١) وقال الحاكم أيضًا (ولم يخرجاه بهذه الألفاظ، وإنما اتفقا على "من استجمر فليوتر" فقط). وهذه الزيادة من المستدرك.
(٢) المستدرك (١/ ١٥٨): أخبرنا أبو العباس عبد الله بن حسين القاضي بمرو. أنبأنا الحارث بن أبي أسامة. حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن عطاء، عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: "إذا استجمر أحدكم فليوتر، فإن الله وتر، يحب الوتر، أما ترى السموات سبعًا، والأرضين سبعًا، والطواف، وذكر أشياء. تخريجه: قال الحاكم: قد اتفقا على "من استجمر فليوتر". قلت: وهو كذلك. فقد رواه البخاري بشرحه فتح الباري -كتاب الوضوء، ٢٦ باب: الاستجمار وترًا (١/ ٢٦٣، ح ١٦٢). ومسلم- كتاب الطهارة، ٨ باب: الِإيتار في الاستنثار والاستجمار (١/ ٢١٢، ح ٢٢).
(٣) ورواه البيهقي "بلفظ الحاكم" كتاب الطهارة، باب: الِإيتار بالاستجمار (١/ ١٠٤). رواه من طريق الحاكم.
(٤) ورواه ابن خزيمة في صحيحه "بلفظه " كتاب الطهارة، ٦٠ باب: الدليل على أن الأمر بالوتر في الاستطابة أمر استحباب. (١/ ٤٢)، (٤٣/ ٧٧). رواه من طريق أبي غسان مالك بن سعد القيسي أنبأنا روح.
(٥) ورواه البزار "بلفظ مقارب" كتاب الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجر (١/ ١٢٧، ح٢٣٩). =
[ ١ / ١٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤ - ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" كتاب الطهارة، ٦ باب: آداب الخلاء والاستجمار بالحجر موارد (ص ٦٢/ ح ١٣١). روياه من طريق محمد بن معمر. حدثنا روح بن عباده. حدثنا أبو عامر الخزار، عن عطاء، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
(٢) وأورده الهيثمي في المجمع عن أبي هريرة ونسبه للبزار، والطبراني في الأوسط وقال: ورجاله رجال الصحيح (١/ ٢١١). دراسة الإسناد: هذا الحديث روي من ثلاثة طرق عن روح بن عبادة. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه الحارث بن أبي أسامة التميمي صاحب المسند، وكان حافظًا، عارفًا بالحديث، عالي الإِسناد بالمرة تكلم فيه الأزدي بلا حجة. قال الدارقطني: اختلف فيه وهو عندي صدوق. وقال ابن حزم: ضعيف، ولينه بعض العضاوده. وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه إبراهيم الحربي. وقال أحمد بن كامل: ثقة. وقال أبو العباس النباتي: ثقة راوية للأخبار كثير الحديث. ونقل عن ابن حزم أنه قال: متروك الحديث وقال في موضع آخر: مجهول. وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: ليس بعمدة كما سبق. قلت: مع أنه في الميزان كتب مقابله (صحيح) -واصطلاحه أن العمل على توثيقه- الميزان (١/ ٤٤٢). اللسان (٢/ ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩). فمما مضى يتبين أن التوسط في أمر الحارث أنه صدوق كما قال ذلك الدارقطني. * الطريق الثاني: لكن الحارث لم يتفرد بالحديث بل تابعه مالك بن سعد القيسي عند ابن خزيمة في صحيحه. قال ابن حجر في التقريب: صدوق (٢/ ٢٢٥). وقال الذهبي في الكاشف: صدوق (٣/ ١١٤). =
[ ١ / ١٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الثالث: وتابعه أيضًا محمد بن معمر بن ربعي القيسي وهو صدوق كما في التقريب (٢/ ٢٠٩). لكن في طريق هؤلاء صالح بن رستم المزني مولاهم أبو عامر الخزاز البصري. قال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الخطأ (١/ ٣٦٠). وقال الذهبي في الكاشف: لينه ابن معين وغيره. ووثقه أبو داود (٢/ ٢٠). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: ضعيف، ووثقه أبو داود الطيالسي، وأبو داود، وابن حبان، وأبو أحمد بن عدي وغيرهم. (ص ١٧٠). الحكم علي الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن في سند الحديث عند الجميع صالح بن رستم أبو عامر الخزاز وهو مختلف فيه. فعليه يكون حديثه حسنًا. فيكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. أما قوله: "إذا استجمر أحدكم فليوتر" فإن البخاري ومسلم اتفقا على إخراجها كما سبق -والله تعالى أعلم-.
[ ١ / ١٢٧ ]
٣١ - حديث عائشة (١) مرفوعًا: "فضل الصلاة التي يستاك لها [على الصلاة التي لا يستاك لها] (٢) سبعين ضعفًا".
قال: على شرط مسلم. (و) (٣) لم يعقبه الذهبي بشيء، وقد أنكر غير واحد من الحفاظ [عليه] (٤) ذلك، وقد أوضحت ذلك في كتابي المسمى بالبدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير للِإمام أبي (القاسم (٥) الرافعي (٦) (٧).
_________________
(١) قد أخر هذا الحديث ابن الملقن عن مكانه في المستدرك وتلخيصه وإلا فهو أول حديث تعقب الذهبي فيه الحاكم من كتاب الطهارة.
(٢) ليست في (أ) وما أثبته من (ب)، والمستدرك، وفي التلخيص (على الذي لا يستاك لها) (١/ ١٤٦).
(٣) ليست في (ب) وأثبتها من (أ).
(٤) في (أ) (على) وما أثبته من (ب) وعليه يستقيم المعنى.
(٥) ليست في (ب).
(٦) في (ب) (للرافعي) ولا يستقيم عليه المعنى وما أثبته من (أ). وأبو القاسم الرافعي هو عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي من أشهر الشافعية في زمانه (ت ٦٢٣).
(٧) قوله: (ولم يعقبه الذهبي إلخ) من كلام ابن الملقن فهو من تعقباته عليهما.
(٨) المستدرك (١/ ١٤٥ - ١٤٦): أخبرنا أبو بكر، أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن يحيى، قالا، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد. حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: ذكر محمد بن مسلم الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال=
[ ١ / ١٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ-: "فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفًا". تخريجه:
(٢) رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطهارة، باب تأكيد السواك عند القيام إلى الصلاة (٣٨/ ١) رواه عن الحاكم. وقال: هذا الحديث أحد ما يخاف أن يكون من تدليسات محمد بن إسحاق بن يسار، وأنه لم يسمعه من الزهري.
(٣) ورواه ابن خزيمة في صحيحه "بلفظه" كتاب الطهارة- ١٠٥ باب: فضل الصلاة التي يستاك لها، إن صح الخبر (١/ ٧١، ح ١٣٧). وقال: أنا استثنيت صحة هذا الخبر لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم وإنما دلسه عليه.
(٤) ورواه الِإمام أحمد "بنحوه" (٦/ ٢٧٢).
(٥) ورواه البزار في مسنده "بنحوه" كتاب الصلاة، باب: فضل الصلاة بسواك (١/ ٢٤٤) ح ٥٠٢). رووه من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد. حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به مرفوعًا. - ورواه البزار "بنحوه" كتاب الصلاة، باب: فضل الصلاة بسواك (١/ ٢٤٤، ٢٤٥، ح ٥٠٢). وقال: لا نعلم رواه إلا معاوية.
(٦) ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية "بنحوه" كتاب الطهارة، حديث في السواك (١/ ٣٣٦، ٣٣٧). وقال: هذا حديث لا يصح ومعاوية بن يحيى ضعيف قاله الدارقطني.
(٧) ورواه ابن عدي في الكامل "بلفظ مقارب" (ل/٨٧٥).
(٨) ورواه ابن حبان في المجروحين "بلفظ مقارب" (٣/ ٥).
(٩) ونسبه ابن الملقن في كتابه البدر المنير للدارقطني في علله. وأبو نعيم، =
[ ١ / ١٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في شعب الِإيمان (١/ ق- ١٠٦ ب). رووه من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به مرفوعًا. - ورواه البيهقي "بمعناه" كتاب الطهارة، باب: تأكيد السواك عند القيام إلى الصلاة (١/ ٣٨). رواه من طريق الواقدي. حدثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي. عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة به مرفوعًا؛ لكن فيه الواقدي. قال البيهقي: لا يحتج به. وقال ابن حجر في التقريب: متروك (٢/ ١٩٤). - ورواه البيهقي "بمعناه" (١/ ٣٨). رواه. من طريق فرج بن فضالة، عن عروة بن رويم، عن عروة، عن عائشة. به مرفوعًا. وقال: هذا إسناد غير قوي. وأورد الحديث السخاوي في المقاصد (ح ٢٢٥) وقال: وتوقف ابن خزيمة، والبيهقي في صحته خوفًا من أن يكون من تدليسات ابن إسحاق وأنه لم يسمعه من الزهري. لا سيما وقد قال الإِمام أحمد: إنه إذا قال: وذكر لم يسمعه وانتقد بذلك تصحيح الحاكم له وهو قوله: إنه على شرط مسلم. ولكن قد رواه معاوية بن يحيى عن الزهري. أخرجه البزار، وأبو يعلى، والبيهقي وجماعة منهم ابن عدي. وفي معاوية ضعف أيضًا. قال البيهقي: ويقال إن ابن إسحاق أخذه منه. ورواه أبو نعيم من حديث الحميدي عن سفيان، عن منصور، عن الزهري. ورجاله ثقات. -ولم أجد عند أبي نعيم في الحلية. -والله أعلم-. دراسة الِإسناد: هذا الحديث من تعقبات ابن الملقن، لكنه لم يبين سبب اعتراضه هنا وأحال عليه كتابه (البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير). قال فيه: فصل فيما جاء في فضل الصلاة التي يتسوك لها على الصلاة التي لا يتسوك لها. فيه أحاديث. =
[ ١ / ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحدها: عن محمد بن إسحاق صاحب المغازي قال: ذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفًا ". خرجه أحمد في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه. وقال في القلب: من هذا الخبر شيء فإني أخاف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من الزهري. والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي وقال: هذا الحديث أحد ما يخاف أن يكون من تدليسات محمد بن إسحاق بن يسار وأنه لم يسمعه من الزهري. وذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه أنه قال: إذا قال ابن إسحاق "وذكر" فإنه لم يسمعه وقال الحافظ الدارقطني في علله: هذا الحديث رواه معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عروة عن عائشة، ورواه محمد بن إسحاق: قال الزهري: عن عروة عن عائشة. قال الدارقطني: ويقال إن محمد بن إسحاق أخذه من معاوية بن يحيى الصدفي لأنه كان يرسله إلى "الري" في صحابة المهدي، ومعاوية ضعيف. قلت: ومنهم من يوثقه كما سيأتي، قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: إسناد هذا الحديث لا يقوي كذا قال الشيخ زكي الدين (المنذري)، فحينئذ ينكر على الحاكم أبي عبد الله في تصحيحه له، لأن ابن إسحاق أحد ما تبين به التدليس، ولا خلاف أن المدلس إذا لم يذكر سماعًا لا يحتج بروايته وقد قال فيه: "ذكر الزهري" وفي كونه -على تقدير صحته- على شرط مسلم نظر، لأن ابن إسحاق لم يرو له مسلم شيئًا محتجًا به دائمًا رواه متابعة، وقد علم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث، أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية لا للاحتجاج، ويكون اعتمادهم على الِإسناد الأول، وهذا مشهور معروف عندهم، نعم هذه عادة أبي عبد الله الحاكم: يطلق على من أخرج له في الصحيح استشهادًا ونحوه، أنه على شرطه، كذا استقرأته من مستدركه. =
[ ١ / ١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الثاني: من الطرق التي ذكرها ابن الملقن: عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "تفضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفًا". رواه الدارقطني، وابن عدي وأبو نعيم، والبيهقي في شعب الِإيمان. ومعاوية بن يحيى هذا ضعيف. قال يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: هالك. وقال ابن المديني والنسائي: - (ق ١٠٧) - والدارقطني: ضعيف. وقال السعدي: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: كان يشتري الكتب ويحدث بها، ثم تغير حفظه، وكان يحدث بالوهم. وقال البيهقي في سننه: ليس بالقوي. قال ابن الجوزي في علله: هذا حديث لا يصح. قلت: لكن قال البخاري أحاديثه عن الزهري مستقيمة كأنها من كتاب، وهذا من حديثه عنه كما تقدم وأخرج له الحاكم في المستدرك. كتاب البدر المنير (١/ ق ١٠٦، ق ١٠٧).انتهى. قلت: هذا الحديث روي من طرق عن عروة عن عائشة. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه. وفيه محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار المديني أبو بكر ويقال: أبو عبد الله المطلبي مولاهم نزيل العراق. قال ابن معين: كان ثقة وكان حسن الحديث. وقال ابن عيينة جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئًا. وقال أحمد: حسن الحديث. وقال مالك: دجال من الدجاجلة. وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق. قال: وقال علي: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق. وقال شعبة: أمير المؤمنين لحفظه. وقال أبو زرعة الدمشقي: وابن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقًا وخيرًا، وقد =
[ ١ / ١٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذاكرت دحيمًا قول مالك فيه، فرأى أن ذلك ليس للحديث، إنما هو لأنه اتهمه بالقدر. وقال ابن نمير: كان محمد بن إسحاق يرمى بالقدر وكان أبعد الناس منه. وقال يعقوب بن شيبة سألت ابن المديني كيف حديث ابن إسحاق عندك؟ فقال: صحيح. قلت له فكلام مالك فيه؟ قال: مالك لم يجالسه ولم يعرفه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال العجلي: مدني ثقة. وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه وليس بحجة إنما يعتبر به. وقال أبو يعلى الخليلي: عالم كبير وإنما لم يخرجه البخاري من أجل روايته المطولات وقد استشهد به وأكثر عنه. وهو عالم واسع الرواية والعلم ثقة. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٨، ، ٤٦). وقال ابن حجر في التقريب: إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر (٢/ ١٤٤). وقال الذهبي في الكاشف: كان صدوقًا من بحور العلم وله غرائب في سعة ما روي تستنكر واختلف في الاحتجاج به وحديثه حسن وقد صححه جماعة (١٩/ ٣). وقال الخزرجي في الخلاصة: أحد الأئمة الأعلام لا سيما في المغازي والسير. قال ابن شهاب: لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيها ابن إسحاق. وقال أحمد: حسن الحديث. وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله يحتج به، وقال ابن نمير: كان يرى القدر وهو حسن الحديث صدوق. وقال يعقوب بن شيبة: لم أر لابن إسحاق إلا حديثين منكرين ووثقه العجلي وابن سعد (ص ٣٢٦، ٣٢٧). وقد عده ابن حجر في الطبقة الرابعة من المدلسين الذين لا يقبل منهم إلا ما صرحوا به. وقال: صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شرٍ منهم وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما (ص ١٩). قلت: مما مضى يتبين أن الراجح من أقوال العلماء أنه صدوق بسماعه؛ =
[ ١ / ١٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكنه هنا لم يصرح بالسماع. وقد قال الِإمام أحمد: إذا قال: وذكر فإنه لم يسمعه. فعلى هذا يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا، لعدم تصريح ابن إسحاق بالتحديث. * الطريق الثاني: لكن ابن إسحاق لم يتفرد بالحديث بل تابعه معاوية بن يحيى الصدفي أبو روح الدمشقي. قال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ٢٦١). وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (٣/ ١٥٩). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال ابن عدي: عامة روايته فيها نظر (ص ٣٨٢). فعلى هذا يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا أيضًا. * الطريق الثالث: عند البيهقي؛ لكن فيه الواقدي وهو متروك كما سبق القول فيه. * الطريق الرابع: عند الييهقي أيضًا. وقال عنه: إسناده ليس بالقوي. ونقله السخاوي في المقاصد. كما سبق. * الطريق الخامس: عند أبي نعيم وقد رواه من طريق رجاله كلهم ثقات كما ذكره السخاوي في المقاصد (ص ٢٦٤). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم ضعيفًا لعدم تصريح ابن إسحاق بالتحديث وهو مدلس، ولكن الحديث جاء من طرق أخرى بعضها صحيح كما هو الطريق الخامس عليه يكون الحديث بمجموع هذه الطرق صحيحًا لغيره. كما أن للحديث شاهدًا أورده السخاوي في المقاصد (ص ٢٦٤) ونسبه لأبي نعيم في السواك وقال: وسنده جيد.
[ ١ / ١٣٤ ]
٣٢ - حديث التسمية في الوضوء (١). لم يعقبه الذهبي بشيء (٢).
واعترض الحفاظ على الحاكم.
قال جامعه: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه بإسناد كالشمس.
قال [أبو غسان (٣)] مالك بن سعد القيسي: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا أبو عامر [الخزاز (٤)] عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه. فذكر تصحيحه له كما أوضحته في الكتاب المذكور (٥).
_________________
(١) قال عنه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار ولم يخرجاه.
(٢) أورد الحاكم حديث التسمية في الوضوء من أربعة طرق. منها اثنان يلتقيان في محمد بن موسى الفطري عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وقد تعقبه الذهبي في هذا فقال: (صوابه حدثنا يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه، عن أبي هريرة وإسناده فيه لين. وهذا ما تعقب الحفاظ أيضًا فيه الحاكم بما خلاصته أنه اختلط عليه يعقوب بن سلمة بيعقوب بن أبي سلمة وهما مختلفان فالأول مجهول الحال. والثاني صدوق من رجال مسلم كما في التقريب (٢/ ٢٧٥). نصب الراية (١/ ٣)، التلخيص الحبير (١/ ٧٢، ٧٣). أما الطريق الثالث الذي ذكره الحاكم شاهدًا لحديث أبي هريرة فهو عن كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده. وقد ذكره شاهدًا للحديث الأول وهذا لم يتعقبه الذهبي فيه. أما الطريق الرابع فهو عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي حدثني أبي، عن جدي (١/ ٢٦٩) وهذا تعقبه الذهبي فيه على أن عبد المهيمن واه وسيأتي، وهو حديث (٥٥) من كتابنا موضوع البحث. وعليه فقول ابن الملقن: إن الذهبي لم يتعقب الحاكم في حديث التسمية في الوضوء بشيء ليس على إطلاقه، حيث وجدناه تعقبه في الأسناد الأول وهو حديث أبي هريرة. وتعقبه أيضًا على حديث سهل بن سعد الساعدي. =
[ ١ / ١٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما حديث أبي سعيد الخدري فالظاهر أنه بعد تعقبه لحديث الأصل بالتضعيف لم يعد الشاهد يفيد برفعه لدرجة الصحة -والله أعلم-.
(٢) في (أ) (أبو عيان) وفي (ب) (أبو عتاب) وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبته كما في تهذيب التهذيب (١٠/ ١٦)، وتقريب التهذيب (٢/ ٢٢٥).
(٣) في (أ) (الحذاء) وفي (ب) (الخزاعي) وما أثبته من تهذيب الكمال (٢/ ٥٩٦)، والتقريب (٢/ ٤٤٤). وأبو عامر هذا هو صالح بن رستم القاسمي مولاهم أبو عبد الرحمن الدمشقي.
(٤) أما قول ابن الملقن: أخرجه ابن خزيمة إلخ فلم أجده عند ابن خزيمة. والظاهر أن هذا القول لابن الملقن مقصود به الحديث رقم (٣٠) (إذا استجمر أحدكم فليوتر) وهذا الحديث قد أخرجه ابن خزيمة فعلًا في صحيحه بالإسناد الذي ذكره ابن الملقن هنا. فهذا يبين أنه خلط من النساخ بين الحديثين -والله أعلم-. كما أن ابن الملقن عند ذكره لحديث التسمية في كتابه البدر المنير لم يذكر هذا الطريق ولا أن ابن خزيمة أخرجه كما سيأتي كلام ابن الملقن عن هذا الحديث.
(٥) المستدرك (١/ ١٤٦، ١٤٧): أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك، ثنا محمد بن موسى الفطري. حدثنا يعقوب بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا صلاة لمن لاوضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". وشاهده. كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده مرفوعًا مثله. تخريجه:
(٦) رواه أحمد "بلفظه" (٢/ ٤١٨). =
[ ١ / ١٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
_________________
(١) = ٢ - ورواه أبو داود "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: التسمية على الوضوء (١/ ٢٥، ح ١٠١).
(٢) ورواه ابن ماجه "بلفظه" كتاب الطهارة- ٤١ باب: ما جاء في التسمية في الوضوء (١/ ١٤٠).
(٣) ورواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: التسمية على الوضوء (١/ ٤٣). رووه جميعًا من طريق محمد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا طريق الحاكم الأول إلا أنه قال: يعقوب بن أبي سلمة.
(٤) ورواه الدارقطني "بنحوه" مطولًا (١/ ٧١، ح ٢). - ورواه البيهقي "بنحوه" (١/ ٤٤). وقال: هذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث "التقى آدم وموسى " ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم فكان حديثه هذا منقطعًا. رواه البيهقي من طريق الدارقطني. قال الدارقطني: أخبرنا ابن صاعد. أخبرنا محمود بن محمد وأبو زيد الظفري. أخبرنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا. ورواه الطبراني في الأوسط "بمعناه" التلخيص الحبير (١/ ٧٣). من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن ثابت، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به مرفوعًا. وقال: تفرد به عمرو بن أبي سلمة، عن إبراهيم بن محمد. ونسبه الهيثمي في المجمع للطبراني في الصغير- ولم أجده والظاهر أنه في الأوسط كما ذكره ابن حجر (١/ ٢٢٠). وقال: حسن. كما نسبه للطبراني في الأوسط الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ١٦٦). =
[ ١ / ١٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث من تعقبات ابن الملقن، لكنه لم يبين السبب الذي لأجله اعترض الحفاظ به على الحاكم وقد أحال على كتابه البدر المنير- فقال في الكتاب المذكور: وأخرجه الحاكم من طريقي قتيبة، وابن أبي فديك، لكنه قال فيهما: يعقوب بن أبي سلمة بزيادة أبي، والموجود في سائر روايات هذا الحديث عن ابن سلمة بحذف أبي، وحاصل ما يعلل به هذا الحديث: الضعف، والانقطاع. أما الضعف فيعقوب بن سلمة لا أعرف حاله، وقال الذهبي في الميزان: شيخ ليس بعمدة. وأما أبو سلمة فلم يعرف حاله والمزي ولا الذهبي وإنما قال في الميزان: لم يروِ عنه غير ولده وقد ذكره أبو حاتم ابن حبان في ثقاته وقال: ربما أخطأ. وأما الانقطاع فقال الترمذي في علله: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به مقارب الحديث. ويعقوب بن سلمة المدني لا يعرف له سماع من أبيه ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة، وخالف الحاكم فقال في المستدرك: هذا حديث صحيح الِإسناد، قال: وقد احتج مسلم بيعقوب ابن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار، ولم يخرجاه قال: وله شاهد فذكر حديث أبي سعيد الذي سيأتي واعترض الناس على الحاكم في تصحيحه لهذا الحديث وأنه على شرط مسلم فقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: ولا يستشهد على ثبوت هذا الحديث كون الحاكم حكم بصحة إسناده لأنا نظرنا فيه فوجدنا إسناده قد انقلب عليه. قال الصيرفي ﵀ في كتابه رواة الكتب الأحد عشر عقب قول الحاكم واسم أبي سلمة دينار. كذا ذكره. والصواب الذي عند إسماعه يعقوب بن سلمة الليثي إن شاء الله. قال النووي ﵀: قول الحاكم هذا حديث صحيح: ليس بصحيح لأنه انقلب عليه إسناده واشتبه، كذا قال الحفاظ =
[ ١ / ١٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولم يبين ابن الصلاح وجه الانقلاب ولا النووي وجه الاشتباه. وبينه الشيخ تقي الدين في الِإمام فقال بعد أن ذكر مقالة الحاكم المتقدمة: وليعلم أن مسلمًا لم يحتج بيعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه وهو راوي هذا الحديث لذلك رواه عنه ابن ماجه والدارقطني -يعني وغيرهما كما قدمناه- ويعقوب بن سلمة لم يحتج به مسلم، قال: والذي نراه أن الحديث ليعقوب بن سلمة وأنه وقع انتقال ذهني من يعقوب بن سلمة إلى يعقوب بن أبي سلمة قال: ولو سلم أنه يعقوب بن أبي سلمة فيحتاج إلى معرفة ابنه أبي سلمة واسمه دينار. ثم ذكر مقالة البخاري المتقدمة في تعليل هذا الحديث. قلت: وهذا بين، فقد كشفت كتب الأسماء جرحًا وتعديلًا فلم أر دينارًا هذا بل لم أر أحدًا قال: إن الماجشون روى عن أبيه فتعين غلط الحاكم، ولو صح لتوجه الاعتراض على الحافظ جمال الدين المزي وتلميذه الذهبي حيث لم يذكروا لوالد أبي سلمة في كتبهم ترجمة وأغرب أبو الفرج ابن الجوزي فقال في كتابه التحقيق: هذا حديث جيد. وقال الحافظ أبو محمد المنذري: هذا الحديث أجود أحاديث الباب. قال: وقد روي في هذا المعنى أحاديث ليست بمستقيمة. قال شيخنا أبو الفتح اليعمري: وفيما قاله المنذري نظرًا لانقطاع حديث أبي هريرة هذا من وجهين. قلت: لا شك فيه. بل هو ضعيف لوجهين كما قررته. وأما ابن السكن فإنه ذكره في صحيحه وهو تساهل منه كما يعْرِفُ ذلك من نظر في كتابه هذا. * الطريق الثاني: عن محمود بن محمد الظفري عن أيوب النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه وما صلى من لم يتوضأ". أخرجه هكذا الدارقطني والبيهقي في سننهما. ومحمود هذا قال الدارقطني فيه ليس بالقوي فيه نظر وأعله البيهقي بأن قال: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه. =
[ ١ / ١٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكان أيوب النجار يقول: لم أسمع من يحيى ابن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا "التقى آدم وموسى ﵉". ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم وكان حديثه هذا منقطعًا -والله أعلم- (البدر المنير ١/ ١١٤) وما بعدها/ مخطوط. قلت: هذا الحديث عند الحاكم ومن وافقه روي من طريقين عن أبي هريرة. * الطريق الأول: وفيه علل: الأولى: فيه يعقوب بن سلمة الليثي المدني. قال ابن الملقن: لا يعرف حاله. وقد سبق هذا عند ذكر كلام ابن الملقن عن الحديث في كتاب البدر المنير. وقال ابن حجر في التقريب: مجهول الحال (٢/ ٣٧٥). وقال المنذري في الترغيب: لا يعرف (٦/ ٤٣٠). وقال الألباني في الإِرواء: مجهول (١/ ١٢٢). الثانية، والثالثة: قال البخاري في يعقوب: لا يعرف له سماع من أبيه ولا سماع أبيه من أبي هريرة. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٨٨). وقال المنذري في الترغيب: قال البخاري وغيره: لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب سماع من أبيه. وقال: قال ابن الهمام بعد ما عزاه لأبي داود ضعف بالانقطاع. ويقول أحمد: لا أعلم في التسمية حديثًا ثانيًا (٦/ ٤٣٠). الرابعة: فيه أبو يعقوب سلمة بن وردان الليثي مولاهم المدني. قال الذهبي في الكاشف: ضعفه أحمد (١/ ٣٨٧). وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (١/ ٣١٩). فعلى هذا يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. * الطريق الثاني: لكن الحديث جاء من طريق آخر عند الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة. وفيه محمود بن محمد الظفري. قال الدارقطني: ليس بالقوي. الميزان (٤/ ٧٩)، اللسان (٦/ ٥). =
[ ١ / ١٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كما أن له علة أخرى وهي الانقطاع كما سبق نقل هذا عن البيهقي. وقد ذكر العلة ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٧٣). * الطريق الثالث: وقد جاء الحديث من طريق آخر عند الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: إسناده حسن (١/ ٢٢٠). وقال الطبراني: تفرد به عمرو بن أبي سلمة، عن إبراهيم بن محمد. قلت: فعلى هذا يكون حديث أبي هريرة أقل أحواله أن يكون حسنًا لأن كل طرقه ضعيفة قابلة للانجبار. وقد حسن الهيثمي طريق الطبراني. تخريج الشاهد:
(٢) رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: التسمية على الوضوء (١/ ٤٣).
(٣) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه مقتصرًا على قوله: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" كتاب الطهارة باب: في التسمية في الوضوء (٢/ ١، ٣).
(٤) ورواه أحمد "بلفظ ابن أبي شيبة" (٣/ ٤١).
(٥) ورواه ابن ماجه "بلفظ ابن أبي شيبة" كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية في الوضوء (١/ ٣٩، ٤٠ ح ٣٩٧).
(٦) ورواه الدارمي "بلفظ ابن أبى شيبة" كتاب الطهارة، باب: التسمية في الوضوء (١/ ١٧٦).
(٧) ورواه الدارقطني "بلفظ ابن أبى شيبة" كتاب الطهارة، باب: التسمية على الوضوء (١/ ١٧٦). رووه من طريق كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده به مرفوعًا. وهذا شاهد الحاكم. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريق كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن. أولًا: ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري المدني. قال أحمد: ليس بمعروف. وقال أبو زرعة: شيخ. وقال ابن عدي: أرجو أنه =
[ ١ / ١٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الترمذي، عن البخاري: منكر الحديث. تهذيب التهذيب (٣/ ٢٣٨). وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو زرعة: شيخ. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به (١/ ٣٠٣). وقال ابن حجر في التقريب: مقبول (١/ ٢٤٣). ثانيًا: كثير بن زيد الأسلمي أبو محمد المدني. قال أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال ابن معين صالح. وقال مرة: ليس به بأس. وقال مرة: ليس بذاك. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب (٨/ ٤١٤). وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو زرعة: صدوق فيه لين (٣/ ٤). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطىء (٢/ ١٣١، ١٣٢). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو زرعة: صدوق فيه لين (٣١٩). قلت: فمما مضى يتبين أن ربيح بن عبد الرحمن ضعيف، وقد لخص حاله ابن حجر بأنه مقبول. وأن كثير بن زَيد الراجح أنه لا بأس به. فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا لضعف ربيح بن عبد الرحمن. كما أن لحاكم ذكر شاهدًا آخر، وقد ذكره ابن الملقن في كتابه هذا وهو حديث رقم (٥٥) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه، عن جده عن النبي -ﷺ-: "لا صلاة لمن لا وضوء له " الحديث. وقال الذهبي: فيه عبد المهيمن وهو واه (١/ ٢٦٩). وعبد المهيمن ضعيف كما لخص حاله بذلك ابن حجر (١/ ٥٢٥) لكنه قابل للانجبار. =
[ ١ / ١٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
_________________
(١) = إلا أن أبيّ بن عباس تابع عبد المهيمن كما عند الطبراني في الكبير (٦/ ١٤٧، ١٤٨، ح ٥٦٩٩). وهو ضعيف قابل للانجبار أيضًا. فعلى هذا يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا وسيأتي التفصيل عن الحديث عند ذكره من هذا الكتاب. كما أن للحديث شواهدَ أخرى منها: (أ) حديث سعيد بن زيد.
(٢) رواه ابن ماجه "بلفظه" كتاب الطهارة- ٤١ باب: ما جاء في التسمية في الوضوء (١/ ١٤٠، ح ٣٩٨).
(٣) ورواه أحمد "بلفظه" مع زيادة قوله: "ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار".
(٤) ورواه الدارقطني "بلفظه" مع الزيادة التي عند أحمد. كتاب الطهارة، باب: التسمية على الوضوء (١/ ٧٢).
(٥) ورواه البيهقي "بلفظه" مع الزيادة التي عند أحمد. كتاب الطهارة، باب: التسمية على الوضوء (١/ ٤٣).
(٦) ورواه الترمذي مقتصرًا على قوله: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية على الوضوء (١/ ٣٨، ح ٢٥). رووه من طريق أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن من أبي سفيان بن حويطب. قال: حدثتني جدتي. أنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: به. وقال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. قلت: هذا الِإسناد فيه رباح بن عبد الرحمن وأبو ثفال. ثمامة بن وائل. أولًا: رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزي أبو بكر=
[ ١ / ١٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
_________________
(١) = الحويطي. ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٣٤). وقال ابن حجر: مقبول (١/ ٢٤٢). وسكت عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٠١). ثانيًا: أبو ثفال ثمامة بن وائل بن حصين المري الشاعر. قال الذهبي في الكاشف: قال البخاري فيه نظر (١/ ١٧٤). وقال ابن حجر في التقريب: مقبول (١/ ١٢٠). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال البخاري: في حديثه نظر (ص ٥٨). (ب) ومنها حديث أنس وهو حديث نبع الماء من تحت يد رسول الله -ﷺ- عندما وضعها فيه ثم قال: "توضؤوا بسم الله". رواه البيهقي. كتاب الطهارة، باب: التسمية على الوضوء (١/ ٤٣). وقال: هذا أصح ما في التسمية. كما أن ابن حجر في التلخيص الحبير ذكر عدة شواهد عن عائشة، وأبي سبرة، وعلي، وكلها لا تخلو من مقال كما ذكره الحافظ (١/ ٧٢، ، ٧٦) وقال: الظاهر أن مجموع هذه الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصل. ونقل عن ابن أبي شيبة أنه قال: ثبت لنا أن النبي -ﷺ- قاله. كما أورد الشوكاني شواهد في نيل الأوطار (١/ ١٦٥، ١٦٦، ١٦٧). وقال: قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: لا يخلو هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صحيح. الحكم على الحديث: قلت: الظاهر أن الحديث بتلك الطرق والشواهد صحيح لغيره كما قال ابن حجر: إن مجموع هذه الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصل. -والله أعلم-.
[ ١ / ١٤٤ ]
٣٣ - حديث أبي [نعامة] (١) أن عبد الله بن مُغَفَّل قال مرفوعًا: "سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون [في] (٢) الطهور، والدعاء".
قلت: فيه إرسال (٣).
_________________
(١) في (أ) (نعمانه) وما أثبته من (ب)، والمستدرك وتلخيصه (١/ ١٦٢).
(٢) ليست في (أ) وما أثبته من (ب)، والمستدرك وتلخيصه (١/ ١٦٢).
(٣) هذا الحديث رواه الحاكم في كتاب الدعاء (١/ ٥٤٠). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عليه. وهو من نفس هذا الطريق. -والله أعلم-.
(٤) المستدرك (١/ ١٦٢): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا محمد بن أيوب، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، أنبأنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة: أن عبد الله بن مُغَفَّل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيص عن يمين الجنة، إذا دخلتها. فقال: يا بني: سل الله الجنة، وتعوذ به من النار. فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور، والدعاء". تخريجه:
(٥) رواه أبو داود "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: الِإسراف في الماء (١/ ٢٤، ح ٩٦).
(٦) ورواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: النهي عن الِإسراف في الوضوء (١/ ١٩٦، ١٩٧). رواه عن الحاكم.
(٧) ورواه أحمد "بلفظ مقارب" (٤/ ٨٧).
(٨) ورواه ابن حبان في صحيحه "بلفظه" مع تقديم وتأخير. موارد. كتاب الطهارة- ٢ باب: كراهية الاعتداء في الطهور (ص ٧١،٧٠) (ح ١٧١).
(٩) ورواه ابن ماجة "بنحوه" مختصرًا. كتاب الدعاء- ١٢ باب: كراهية الاعتداء في الدعاء (٢/ ١٢٧١) (ح ٣٨٦٤). =
[ ١ / ١٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
_________________
(١) = رووه جميعًا من طريق حماد بن سلمة. حدثنا سعيد الجريري. عن بي نعامة، أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: به.
(٢) ورواه ابن معين في تاريخه "بلفظ مقارب" (١/ ٢٩٨).
(٣) ورواه أحمد "بلفظ مقارب" (٤/ ٨٦) روياه من طريق حماد بن سلمة. عن يزيد الرقاشي، عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: به. دراسة الِإسناد: هذا الحديث سكت عنه الحاكم وقال الذهبي: فيه إرسال. قلت: الظاهر أن مقصود الذهبي بالإِرسال هنا هو الانقطاع لأن عبد الله بن مغفل راوي الحديث صحابي وقد صرح بالسماع من الرسول -ﷺ-. ولكن بعد النظر في إسناده ظهر أنه متصل لا مرسل ورواته ثقات صرحوا بالسماع من بعضهم بعضًا إلا سعيد بن إياس الجريري أبو مسعود البصري. وكذلك قيس بن نعامة أبو نعامة الحنفي البصري. أما قيس بن نعامة فإنه ثقة ولم يصفه أحد بالتدليس. قال الذهبي في الكاشف: وثق، (٢/ ٤٠٥، ٤٠٦). وقال ابن حجر في التقريب: ثقة، (٢/ ١٢٩). وقال الخرزجي في الخلاصة: وثقه ابن معين، (ص ٣١٨). كما أنه عد من الرواة عن عبد الله بن مغفل، تهذيب الكمال (٢/ ٧٤٥). وعن ابنه أيضًا كما في تهذيب الكمال (٢/ ١١٣٧). وأما سعيد بن إياس الجريري أبو مسعود البصري. فإنه ثقة أيضًا؛ ولكنه اختلط في آخره. قال ابن حجر في التقريب: ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنوات، (١/ ٢٩١). وقال الذهبي في الكاشف: قال أحمد: كان محدث البصرة. وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته، وهو حسن الحديث (١/ ٣٥٦). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال ابن معين: ثقة، وقال ابن علية: كبر =
[ ١ / ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الشيخ فرق (ص ١٣٦). ولكنه أدرك قيس بن عباية كما يظهر لأن سعيدًا توفي سنة مائة وأربع وأربعين. كما في تهذيب الكمال (١/ ٤٧٨). وقد ذكر البخاري أبا نعامة فيمن مات من العشر إلى العشرين ومائة، تهذيب التهذيب (٨/ ٤٠٠). كما أن حماد بن سلمة الراوي عن سعيد قد روى عنه قبل اختلاطه. قال العجلي عن سعيد: ثقة اختلط بآخره روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط، إنما الصحيح عنه حماد بن سلمة والثوري وشعبة تهذيب التهذيب (٤/ ٧). فعلى هذا فالِإسناد متصل وليس منقطعًا كما قال الذهبي. وأما رواية أحمد وابن معين فإن في سندهما يزيد بن أبان الرقاشي أبو عمرو البصري وهو ضعيف كما في التقريب (٢/ ٣٦١). وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف (٣/ ٢٧٤). وقال الخزرجي في الخلاصة: تكلم فيه شعبة. وقال الفلاس: ليس بالقوي، وضعفه ابن معين، وله أخبار في المواعظ والخوف والبكاء (ص ٤٣٠). الحكم على الحديث: مما تقدم يتبين أن سند الحاكم متصل وليس فيه انقطاع ورواته ثقات كما سبق بيانه. فهو صحيح وليس كما قال الذهبي. وأما طريق أحمد، وابن معين ففيهما يزيد الرقاشي وهو ضعيف. لكنه بسند الحاكم صحيح فيكون صحيحًا لغيره بإسناد أحمد وابن معين. -والله أعلم-.
[ ١ / ١٤٧ ]
٣٤ - حديث أُبَيَّ بن [عمارة] (١) في المسح بلا توقيت.
قال: ما في رواته مجروح. قلت: بل مجهول.
_________________
(١) في (أ) (عيادة) وفي (ب) بياض وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ١٧٠)، والتقريب (١/ ٤٨).
(٢) المستدرك (١/ ١٧٠): أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله الربيع بن طارق وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أبو المثنى العنبري، ثنا يحيى بن معين، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق: أنبأ يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد. قال: قال يحيى شيخ من أهل مصر، عن عيادة بن نسى، عن أُبَيَّ بن عمارة. وقد كان صلى مع رسول الله -ﷺ- القبلتين- أنه قال: يا رسول الله: امسح على الخفين؟ قال: "نعم" قال: يومًا. قال: "ويومين". قال: وثلاثة. قال: "نعم ما شئت". تخريجه:
(٣) رواه ابن ماجة "بنحوه" وفيه حتى بلغ سبعًا قال له: "وما بدا لك" كتاب الطهارة، باب: المسح بغير توقيت (١/ ١٨٥، ح ٥٥٧).
(٤) ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار "بنحوه" مع الزيادة التي عند ابن ماجة. كتاب الطهارة، باب: المسح على الخفين (١/ ٧٩).
(٥) ورواه الدارقطني "بنحوه" مع الزيادة التي عند غيره. كتاب الطهارة، باب: الرخصة في المسح على الخفين (١/ ١٩٨، ح ١٩).
(٦) ورواه البيهقي "بنحوه" مع الزيادة التي عند غيره. كتاب الطهارة، باب: ما ورد في ترك التوقيت (١/ ٢٧٨، ٢٧٩). رووه جميعًا من طرق عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسى، عن أُبَي بن عمارة.
(٧) ورواه أبو داود "بنحوه" مع الزيادة التي عند غيره. كتاب الطهارة، باب: التوقيت في المسح (١/ ٤٠، ح ١٥٨). =
[ ١ / ١٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - ورواه الطحاوي "بنحوه" في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين (١/ ٧٩). - ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: ما ورد في ترك التوقيت (١/ ٢٧٩). رووه جميعًا من طرق عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نسى. عن أُبَيّ بن عمارة.- فلم يذكروا أيوب بن قطن.
(٢) ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (١/ ١٧١)، (ح ٥٤٥). - ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب الطهارة- (١/ ٤٠)، (ح ١٥٨). روياه من طرق عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي عمارة- ولم يذكرا عبادة بن نسى. دراسة الِإسناد: هذا الحديث قال عنه الحاكم: هذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح. وقال الذهبي: بل فيه مجهول. قلت: لم يبين الذهبي المجهول. والظاهر أن فيه محمد بن يزيد بن أبي زياد. لم أجده في التقريب، لكن قال أبو حاتم: مجهول. وقال الدارقطني: مجهول. وقال أحمد: لا يعرف. تهذيب التهذيب (٩/ ٥٢٤). وقال الذهبي في الكاشف: ليس بحجة- (٣/ ١٠٩)، لكن قال في ديوان الضعفاء: مجهول (ص ٢٩٢، ت ٤٠٤٣). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو حاتم: مجهول- (ص ٣٦٤). كما أن في الأسناد يحيى شيخ من أهل مصر، ولم يصرح الحاكم بنسبه، كما أنه لم يرد بإسناد غير الحاكم ممن روى هذا الحديث بل ورد عندهم أيوب بن قطن في مكانه من المسند. فعلى هذا يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا -والله أعلم-. =
[ ١ / ١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم أن الحديث جاء غير الحاكم بهذا الِإسناد إلا أنهم ذكروا بدل يحيى شيخًا من أهل مصر -عند الحاكم- أيوب بن قطن الكندي الفلسطيني. قال ابن حجر في التقريب: فيه لين (١/ ٩٠). وسكت عنه الذهبي في الكاشف- (١/ ١٤٧)؛ لكن قال في ديوان الضعفاء: مجهول (ص ٢٦/ ت ٥٢٧). وقال الخزرجي في الخلاصة: فيه لين - (ص ٤٣). وقال الأزدي، والدارقطني، وغيرهما: مجهول. وقال أبو زرعة: لا يعرف- تهذيب التهذيب (١/ ٤١٠). كما روى الحديث بهذا الِإسناد ولم يذكروا أيوب بن قطن. قال في التهذيب: روى محمد بن يزيد، عن عبادة بن نسى. على خلاف فيه. (٩/ ٥٢٤). وروى أيضًا بهذا الِإسناد ولم يذكر عبادة بن نسى. قال في التهذيب: أيوب بن قطن عن أُبَيّ بن عمارة. وقيل عن عبادة بن نسى عنه. (١/ ٤١٠). قال أبو داود: قد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي. السنن (١/ ٤٠). وقال الدارقطني: هذا الِإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا، وعبد الرحمن، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن القطن مجهولون كلهم السنن (١/ ١٩٨). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: ضعفه البخاري. وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون. وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره. وقال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم. ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه. قال ابن حجر: وبالغ الجوزجاني فذكره في الموضوعات. التلخيص الحبير (١/ ١٦١، ١٦٢). =
[ ١ / ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم علي الحديث: قلت: مما مضى يبين أن مدار الحديث على محمد بن يزيد وهو مجهول، وعند بعضهم فيه أيضًا أيوب بن قطن وهو مجهول. وأما من لم يذكره فالظاهر أن عنده أيضًا (زيادة على ذلك) انقطاعًا. وعلى كل حال فالِإسناد مضطرب مع ما فيه من مجاهيل. فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا -والله أعلم-.
[ ١ / ١٥١ ]
٣٥ - حديث أبي مليكة قال: جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش الحديث وفي آخره "إنما هو داء عرض، أو ركضة [من] (١) الشيطان، أو عرق انقطع".
قال: صحيح. قلت: صورته مرسل (٢).
_________________
(١) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ١٧٥)، وعليه يستقيم الكلام.
(٢) قوله قال: إلخ. في المستدرك (هذا حديث صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث يجمع حديثه) وفي التلخيص (قال: صحيح وعثمان بصري ثقة. قلت: كلا. قلت: صورته مرسل).
(٣) المستدرك (١/ ١٧٥): أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ببغداد، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا عثمان بن سعد القرشي، حدثنا ابن أبي مليكة، قال: جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة فقالت: إني أخاف أن أقع في النار: إني أدع الصلاة: السنة والسنتين لا أصلي. فقالت: انتظري حتى يجيء النبي -ﷺ-. فجاء، فقالت عائشة: هذه فاطمة، تقول: كذا وكذا. فقال لها النبي -ﷺ-: "قولي لها فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثم لتغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا، ثم الطهور عند كل صلاة، ولتنظف، ولتحتش، فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان أو عرق انقطع". تخريجه:
(٤) رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: غسل المستحاضة (١/ في ٣٥٤). وقال: عثمان بن سعد الكاتب ليس بالقوي كان يحيى بن سعيد، ويحيى بن معين يضعفان أمره.
(٥) ورواه الدارقطني "بلفظ مقارب" كتاب الحيض (١/ ٢١٧، ح ٥٦). =
[ ١ / ١٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣ - ورواه أحمد "بنحوه" (٦/ ٤٦٤). رووه من طرق عن عثمان بن سعد القرشي. حدثنا ابن أبي ملكية. قال: جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش -﵂- إلى عائشة فقالت: به. وجاء عند أحمد بن حنبل: عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثتني خالتي فاطمة بنت أبي حبيش -﵂- قالت: أتيت عائشة. به. دراسة الِإسناد: هذا الحديث قال عنه الحاكم: صحيح وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث يجمع حديثه. وقال الذهبي: لا. وقال أيضًا: صورته مرسل. قلت: أما قول الذهبي صورته مرسل. فإن كل رواته صرحوا بالسماع من بعضهم بعضًا إلا عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة. قال ابن حجر في التقريب: أدرك ثلاثين من الصحابة. ثقة فقيه، (١/ ٤٣١). وقد عد من الرواة عن عائشة -﵂-. وقال ابن حبان في الثقات: رأى ثمانين من الصحابة- تهذيب التهذيب (٥/ ٣٠٦، ٣٠٧). وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقة أبو حاتم، وأبو زرعة، (ص ٢٠٥). ولم يذكر عنه تدليس. أما روايته عن خالته فاطمة فلم يذكر من الرواة عنها عند ترجمتها في التهذيب (١٢/ ٤٤٢). ولم تذكر أيضًا ممن أخذ عنه عند ترجمته في التهذيب (٥/ ٣٠٦، ٣٠٧). لكن ورد عند أحمد تصريحه بالأخذ عن خالته فاطمة حيث قال: (حدثتني) وهذا يزيل شبهة الِإرسال الذي ذكره الذهبي. -والله أعلم-. أما عثمان بن سعد التيمي أبو بكر البصري الكاتب المعلم. فقال عنه عبد السلام البزار: كانت له مروءة وعقل، وقال علي بن المديني: ذكرته ليحيى بن سعد فجعل يعجب من الرواية عنه. قال أحمد: كان روح يكثر عنه يحدث عن أنس وقد حكوا عن يحيى بن سعيد فيه شيئًا شديدًا. وقال ابن معين، وابن نمير: ليس بذاك. وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: =
[ ١ / ١٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شيخ. وقال الترمذي: تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه. وقال أبو نعيم: بصري ثقة. وقال النسائي: ليس بثقة. قال ابن حجر: قرأت بخط ابن عبد الهادي الصواب في قول النسائي أنه ليس بالقوي. وكذا نقله عن النسائي غير واحد. وقال أبو جعفر البستي: بصري ثقة. وقال ابن معين مرة: ضعيف. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: ضعيف. وقال ابن عدي: هو حسن الحديث ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال الحاكم: بصري ثقة عزيز الحديث. تهذيب التهذيب (٧/ ١١٧، ١١٨). وقال ابن حجر في التقريب: صعيف (٢/ ٩). وقال الذهبي في الكاشف: لينه غير واحد (٢/ ٢٥٠). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو زرعة: لين. (ص ٢٥٩). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن أكثر العلماء على تضعيف عثمان بن سعد. وقد لخص ابن حجر أقوال العلماء بأنه ضعيف. أما الِإرسال فيتبين مما سبق أنه زال برواية أحمد. فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا لضعف عثمان بن سعد. لكن معنى الحديث وهو ترك الصلاة للمستحاضة أيام الحيض قد ثبت عن فاطمة بنت أبي حبيش عند البخاري ومسلم.
(٢) رواه البخاري بشرحه فتح الباري. كتاب الطهارة- ٨ باب: الاستحاضة (١/ ٤٠٩).
(٣) ورواه مسلم. كتاب الحيض- ١٤ باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٢). روياه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله -ﷺ-: يا رسول الله: إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله -ﷺ-: "إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فأغسلي عنك الدم وصلي". وهذا معنى قول الحاكم: لم يخرجاه بهذا اللفظ.
[ ١ / ١٥٤ ]
٣٦ - حديث ابن عمر مرفوعًا: "التيمم ضربتان".
[قال: قد اتفق الشيخان على حديث الحكم عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمر في التيمم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان وهو صدوق وقد أوقفه يحيى بن سعيد وهشيم بن بشير وغيرهما وقد أوقفه مالك بن أنس، عن نافع في الموطأ بغير هذا اللفظ] (١).
قلت: بل واه. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة.
_________________
(١) في (أ) قال: ولا أعلم أحدًا أسنده عن أبي ظبيان وفي (ب) قال: لا أعلم أحدًا في سنده غير أبي ظبيان، وما أثبته من المستدرك (١/ ١٧٩) وكذا معناه من التلخيص.
(٢) المستدرك (١/ ١٧٩): حدثنا علي بن عيسى الحيري، ثنا محمد بن عمرو الحرشي، ثنا محمد بن يحيى، ثنا علي بن ظبيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: "التيمم ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين". تخريجه:
(٣) رواه ابن عدي في الكامل "بلفظه" (ل ٦٤٩). وقال: يرفعه علي بن ظبيان ولا يرفعه غيره.
(٤) ورواه الدارقطني "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: التيمم (١/ ١٨٠، ١٦).
(٥) ورواه البيهقي "بلفظ مقارب" كتاب الطهارة، باب: كيفية التيمم (١/ ٢٠٧). =
[ ١ / ١٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رووه من طريق علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-. ورواه الدارقطني، والبيهقي من طريق سليمان بن أبي داود الحراني، عن سالم ونافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وروياه أيضًا من طريق سليمان بن أرقم التيمي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا. وروياه أيضًا من طريق يحيى بن سعيد، وهشيم أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا قالا: وهو الصواب: دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من عدة طرق. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه علي بن ظبيان بن هلال بن قتادة بن حزن أبو الحسن قاضي بغداد. قال ابن معين، وأبو داود، ليس بشيء، وفي رواية لابن معين كذاب خبيث ليس بثقة. وقال ابن نمير: ضعيف يخطىء في حديثه كله. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث جدًا. وقال أبو حاتم: متروك. وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج بأخباره. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو علي النيسابوري: لا بأس به. تهذيب التهذيب (٧/ ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ٣٩). وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه: (٢/ ٢٨٨). وقال في ديوان الضعفاء: قال أبو حاتم والنسائي: متروك (ص ٢٢٠، ت ٢٩٣٩). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال البخاري: منكر الحديث (ص ٢٧٥). قلت: فمما مضى يتبين أن علي بن ظبيان ضعيف وقد لخص حاله ابن حجر. بذلك فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. =
[ ١ / ١٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر: وفيه سليمان بن أبي داود الحراني. ضعفه أبو حاتم وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يحتج به. وقال أحمد: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: لين الحديث. وذكره الساجي في الضعفاء، وذكره الأزدي وقال منكر الحديث. الميزان (٢/ ٢٠٦)، اللسان (٣/ ٩٠). وقال البيهقي: ضعيف لا يحتج بروايته. السنن (١/ ٢٠٧). وقال الدارقطني: ضعيف (١/ ١٨١). السنن (١/ ١٨١). * الطريق الثالث: وجاء من طريق ثالث: وفيه سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري. عند الدارقطني والبيهقي. قال الذهبي في الكاشف: متروك (١/ ٣٩٠). وقال في ديوان الضعفاء: تركوه (ص ١٣٠/ ت ١٧٢٨). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ٣٢١). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال الترمذي: متروك (ص ١٥٠). وقال البيهقي: ضعيف لا يحتج بروايته. السنن (١/ ٢٠٧). وقال الدارقطني: ضعيف. السنن (١/ ١٨١). * الطريق الرابع: وهو الموقوف عن ابن عمر. عند الدارقطني والبيهقي أيضًا. قال الدارقطني: كذا رواه علي بن ظبيان مرفوعًا. ووقفه يحيى بن القطان وهشيم وغيرهما. وهو الصواب. وقال البيهقي: رواه علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر فرفعه وهو خطأ والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوفًا. وقال أيضًا: الصحيح رواية معمر، وغيره عن الزهري عن سالم عن ابن عمر من فعله. =
[ ١ / ١٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم علي الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن الصواب بأن الحديث موقوفًا، لكنه لا يقال من قبيل الرأي فحكمه حكم المرفوع. وللحديث شاهد عن جابر "بنحو حديث ابن عمر". رواه الدارقطني (١/ ١٨١، ح ٢٢) مرفوعًا. قال: ورجاله كلهم ثقات والصواب موقوف. أما قول الحاكم: اتفق الشيخان على حديث إلخ فهو في محله فرواه البخاري، بشرحه فتح الباري. كتاب الطهارة- ٥ باب: التيمم للوجه والكفين (١/ ٤٤٤، ح ٣٣٩). ورواه مسلم. كتاب الحيض- ٢٨ باب: التيمم (١/ ٢٨٠، ٢٨١). من حديث الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن قال: قال عمار للعمر: تمعكت فأتيت النبي -ﷺ- فقال: "يكفيك الوجه والكفان" واللفظ للبخاري.
[ ١ / ١٥٨ ]
٣٧ - حديث أبي هريرة أن النبي -ﷺ- بال قائمًا من جرح كان بمأبضه (١).
قال: تفرد به حماد بن غسان، ورواته ثقات. قلت: حماد ضعفه الدارقطني.
_________________
(١) المأبض: مجلس باطن الركبة.
(٢) المستدرك (١/ ١٨٢): حدثنا أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي بهمدان، ثنا يحيى بن عبد الله بن ماهان الكرابيسي، ثنا حماد بن غسان الجعفي، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- بال قائمًا من جرح كان بمأبضه. تخريجه:
(٣) رواه البيهقي "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: البول قائمًا (١/ ١٠١). قال البيهقي: وقد روي في العلة في بوله قائمًا حديث لا يثبت مثله، أورد الحديث وقال: قال الِإمام رحمه الله تعالى: وقد قيل: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا فلعله كان به إذ ذاك وجع الصلب. وقيل: إنما فعل ذلك لأنه لم يجد للقعود مكانًا أو موضعًا -والله أعلم-.
(٤) ورواه الخطابي في معالم السنن "بلفظه" كتاب الطهارة، باب: البول قائمًا (١/ ٢٠). روياه من طريق حماد بن غسان الجعفي. حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا طريق الحاكم. وأورده الألباني في الِإرواء وقال: ضعيف (١/ ٩٦). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه حماد بن غسان الجعفي. =
[ ١ / ١٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ضعفه الدارقطني. وقال ابن عساكر وثقه الكرابيسي. الميزان (١/ ٥٩٩)، اللسان (٢/ ٣٥١، ٣٥٢). قال ابن حجر في فتح الباري: روى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة. ثم ذكره. وقال: ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم -يعني أن القيام لا يجوز إلا من سبب-، لكن ضعفه الدارقطني، والبيهقي وأقرهما الحافظ. كتاب الوضوء- ٦٢ باب: البول عند سباطة قوم (١/ ٣٣٠). الحكم علي الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن حماد بن غسان ضعيف. فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. وقد سبقت أقوال العلماء في تضعيفه -والله أعلم-.
[ ١ / ١٦٠ ]
٣٨ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "السنور سبع".
قال: صحيح، [وعيسى بن المسيب تفرد عن أبي زرعة إلا أنه صدوق ولم يجرح قط] (١).
قلت: (قال أبو داود: ضعيف (٢». وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (وعيسى بن المسيب المذكور في إسناده لم يجرح قط) وما أثبته من المستدرك (١/ ١٨٣).
(٢) في (ب) (ضعفه أبو داود) وما أثبته من (أ)، والتلخيص (١/ ١٨٣).
(٣) المستدرك (١/ ١٨٣): أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا عيسى بن المسيب. حدثنا أبو زرعة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله -ﷺ- يأتي دار قوم من الأنصار ودونهم دور لا يأتيها فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله تأتي دار فلان، ولا تأتي دارنا. فقال النبي -ﷺ-: "إن في داركم كلبًا" قالوا: إن في دارهم سنورًا. فقال النبي -ﷺ-: "السنور سبع". تخريجه:
(٤) رواه أحمد "بلفظ مقارب" (٢/ ٣٢٧).
(٥) ورواه الدارقطني "بلفظ مقارب" كتاب الطهارة، باب: الآسار (١/ ٥٣)، (ح ٥) وقال: تفرد به عيسى بن المسيب عن أبي زرعة وهو صالح الحديث.
(٦) ورواه البيهقي "بلفظ مقارب" كتاب الطهارة، باب: سؤر الهرة (١/ ٢٤٩).
(٧) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه "بنحوه" كتاب الطهارة، باب: من قال لا يُجْزِىء الوضوء بسؤر الهرة (١/ ٣٢).=
[ ١ / ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٥ - ورواه ابن عدي في كامله "بلفظ مقارب" (ل ٦٧٥) وقال: لم يروه غير عيسى وهو صالح فيما يرويه. رووه من طريق عيسى بن المسيب، حدثنا أبو زرعة، عن أبي هريرة به مرفوعًا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم وغيره عيسى بن المسيب البجلي الكوفي. قال يحيى، والنسائي، والدارقطني: ضعيف -قلت: لكن سبق قول الدارقطني: إنه صالح الحديث- وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: ليس بالقوي. وتكلم فيه ابن حبان وغيره. وقال أبو داود: ضعيف. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار ولا يفهم ويخطىء حتى يخرج عن حد الاحتجاج به. الميزان (٣/ ٣٢٣)، لسان الميزان (٤/ ٤٠٥). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن عيسى بن المسيب ضعيف، لأن أكثر العلماء على تضعيفه فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. قال ابن أبي حاتم في العلل: قال أبو زرعة: لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح وعيسى ليس بقوي (١/ ٤٤، ٩٨). وأخرج الحديث العقيلي في كتاب الضعفاء عن عيسى بن المسيب به وضعف عيسى عن يحيى بن معين. وقال: لا يتابعه إلا من هو مثله أو دونه. نصب الراية (١/ ١٣٥). وقال ابن الجوزي: لا يصح. التلخيص الحبير (١/ ٢٥).
[ ١ / ١٦٢ ]