١٦ - حديث ابن عباس مرفوعًا: "اعرفوا أنسابكم [تصلوا] (٢) أرحامكم".
قال: على شرط البخاري. قلت: لكن [لم يخرج لأبي (٣)] داود الطيالسي، وهو في [سنده] (٤).
_________________
(١) ليس في (أ)، (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ٨٥).
(٢) في (أ) (تصلون) وما أثبته من (ب). والمستدرك وتلخيصه (١/ ٥٨) وهو الموافق لقواعد اللغة.
(٣) في (أ)، (ب) (لم يحتج بأبي) وما أثبته من التلخيص (١/ ٨٩)، وهو الذي بستقيم عليه المعنى حيث إن البخاري لم يخرج في صحيحه لأبي داود الطيالسي كما في الكاشف (١/ ٣٩٢)، والتقريب (١/ ٣٢٣).
(٤) في (أ) (مسنده) وليست في التلخيص (١/ ٨٩) وما أثبته من (ب) وهو الذي يستقيم عليه المعنى، وأبو داود موجود في سند الحديث عند الحاكم.
(٥) المستدرك (١/ ٨٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة بن بكار القاضي بمصر، ثنا أبو داود الطيالسي. حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فمتّ إليه برحم بعيدة. فقال ابن عباس: قال رسول الله -ﷺ-: "اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت، وإن كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة". =
[ ١ / ٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه:
(٢) رواه أبو داود الطيالسي "بلفظه"، منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي (٢/ ٣٥).
(٣) وأورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للطيالسي، والحاكم، والبيهقي عن ابن عباس (٦/ ٦٥) ولم أجده عند البيهقي في سننه في مظنته فالله أعلم.
(٤) ورواه السمعاني في الأنساب (١/ ٧). دراسة الِإسناد: هذا الحديث قال عنه الحاكم على شرط البخاري. وقال الذهبي: لم يخرج لأبي داود الطيالسي. قال الحافظ ابن حجر: ذكر المزي أن البخاري استشهد بأبي داود وهو كما قال، ولكن وقع في الجامع في تفسير سورة المزمل. حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وغيره قالا: حدثنا حرب بن شداد. فذكر حديثًا. والمكنى عنه في هذا الحديث هو أبو داود الطيالسي، هذا بينه أبو عروبة الحراني. تهذيب التهذيب (٤/ ١٨٦). وقال في فتح الباري أيضًا: في توضيح قوله: (وغيره) التي وردت في سند حديث البخاري -هو أبو داود الطيالسي أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من طريق أبي عروبة. حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود. قالا: حدثنا حرب بن شداد. فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٨/ ٦٧٧، ح ٤٩٢٣). وأبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري ثقة كما هي أقوال العلماء في التهذيب (٤/ ١٨٢، ، ١٨٦). وقال ابن حجر في التقريب: ثقة حافظ، غلط في أحاديث (١٠/ ٣٢٣). وقال الذهبي في الكاشف: قال: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر، ومع ثقته، فقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في ألف حديث (٢/ ٣٩٢).=
[ ١ / ٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الخزرجي في الخلاصة: أحد الأعلام الحفاظ. قال ابن مهدي: أبو داود أصدق الناس. وقال أحمد: ثقة يحتمل خطؤه. وقال وكيع: جبل العلم، وروى أنه حدث بأربعين ألف حديث من حفظه (ص ١٥١). الحكم على الحديث: قلت: فعلى هذا يكون البخاري قد أخرج في الصحيح لأبي داود الطيالسي، استشهادًا كما ذكر المزي ومقرونًا بغيره كما بين ابن حجر وإخراج الشيخين أو أحدهما للراوي إذا أطلق ينصرف إلى التخريج احتجاجًا، وعليه فلا يكون الحديث كما قال الحاكم: على شرط البخاري. فتعقب الذهبي للحاكم وموافقة ابن الملقن له في محلها. لكن أبا داود ثقة كما سبق بيانه، فعليه يكون الحديث صحيحًا -والله أعلم-. ولطرف الحديث الأول شاهد عن أبي هريرة.
(٢) رواه الترمذي. كتاب البر والصلة- ٤٩ ما جاء في تعليم النسب (٤/ ٣٥١)، (ح ١٩٧٩). وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
(٣) ورواه الحاكم (٤/ ١١٦) وقال: صحيح الِإسناد ووافقه الذهبي.
(٤) ورواه أحمد (٢/ ٣٧٤). قال الألباني: قلت: إسناده جيد، ورجاله رجال الشيخين غير عبد الملك بن عيسى الثقفي. وقال عنه أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه جماعة من الثقات منهم عبد الله بن المبارك، فلا أدري لماذا لم يحسنه الترمذي على الأقل. سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (٢٧٦).-والله تعالى أعلم-.
[ ١ / ٨٣ ]
١٧ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "يوشك الناس أن يضربوا أكباد الِإبل، فلا [يجدون (١)] [عالمًا (٢)] أعلم من عالم المدينة (٣) ".
قال: على شرط مسلم. (قلت (٤»: إنما لم يخرجه مسلم، لأنه سأل البخاري عنه؟ فقال: له علة، وهي أن (أبا (٥» الزبير لم يسمع من أبي صالح (٦).
_________________
(١) في (أ)، (ب) (يجدوا) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ٩٠) وهو الموافق لقواعد اللغة.
(٢) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ٩٠).
(٣) قال الترمذي: وقد روى عن ابن عيينة أنه قال في هذا: سئل من عالم المدينة؟ فقال: إنه مالك بن أنس، وقال إسحاق بن موسى: سمعت ابن عيينة يقول: هو العمري عبد العزيز بن عبد الله الزاهد. وسمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس (٥/ ٤٧، ٤٨). وقال أحمد: قال قوم هو العمري. قال: فقدموا مالكًا (٢/ ٢٩٩).
(٤) في (ب) (قال) ولا يستقيم الكلام معها، لأن ما بعدها ليس من كلام الحاكم في المستدرك بل هو تعقب عليه.
(٥) في (ب) (أبي) وما أثبته من (أ) وهو الموافق لقواعد اللغة.
(٦) قوله: قلت: إلخ ليس في التلخيص المطبوع بل فيه الموافقة على أنه على شرط مسلم فيمكن أن يكون من تعقبات ابن الملقن إلا أنه يخالف القاعدة التي مشى عليها في مقدمته حيث قال: وحيث أقول: قلت: فهو للذهبي. كما أن الألباني عند تخريجه لمشكاة المصابيح (١/ ٨٢) ذكر أن الذهبي وافق الحاكم في قوله: على شرط مسلم. وهذا يؤيد أنه من تعقبات ابن الملقن. -والله أعلم-.
(٧) المستدرك (١/ ٩٠ - ٩١): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، وعلي بن حمشاد قالا: ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا ابن جريج،=
[ ١ / ٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحدثنا أبو عبد الله بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا مسدد، ثنا سفيان، وأخبرني محمد بن أحمد بن عمر، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا عبد الرحمن بن بشر، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يوشك الناس أن يضربوا أكباد الِإبل، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة". تخريجه:
(٢) رواه الترمذي "بنحوه" كتاب العلم- ١٨ باب ما جاء في عالم المدينة (٥/ ٤٧، ح٢٦٨٠). وقال: هذا حديث حسن.
(٣) ورواه النسائي (في الكبرى ٣١٦) كما في تحفة الأشراف (٩/ ٤٤٥).
(٤) ورواه الِإمام أحمد "بنحوه" (٢/ ٢٩٩). وورد في المشكاة (١/ ٨٢)، وضعيف الجامع للألباني (٦/ ١٢٢). دراسة الِإسناد: هذا الحديث روى من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح. وقال عنه ابن الملقن: إن فيه انقطاعًا بين أبي الزبير المكي، وبين أبي صالح السمان. قلت: لكن الذي يظهر أن أبا الزبير سمع من أبي صالح لأن المزي عند ترجمة أبي صالح السمان ذكر أن أبا الزبير من تلامذته، كما ذكر أن أبا صالح توفي سنة إحدى ومائة. تهذيب الكمال (١/ ٣٩٦). وذكر عند ترجمة أبي الزبير أن أبا صالح من شيوخ أبي الزبير، وأن أبا الزبير توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. تهذيب الكمال (٣/ ١٢٦٧، ١٢٦٨). فعلى هذا يتبين أنه أدركه وأخذ عنه. فيزول الانقطاع الذي ذكره ابن الملقن=
[ ١ / ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نقلًا عن البخاري. لكن الحديث فيه ابن جريج، وأبو الزبير المكي. وقد عنعنا الحديث.
(٢) أما محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي. فقال عنه الذهبي في الكاشف: روى عنه الجماعة، والبخاري مقرونًا بغيره. حافظ ثقة. وقال أبوحاتم: لا يحتج به، قال الذهبي: وكان مدلسًا واسع العلم (٣/ ٩٦). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق إلا أنه يدلس (٢/ ٢٠٧) وأشار إلى أنه روى عنه الجماعة. وقال الخزرجي في الخلاصة: أحد الأئمة ثقة يدلس. وثقه ابن معين، والنسائي وابن عدي. وأما أبو حاتم، وأبو زرعة فقالا: لا يحتج به. وقال: له عند خ حديث قرنه م بآخر (ص ٣٥٨). وقد عده ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين الذين لا يقبل منهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع .. وقال: مشهور بالتدليس، وقد وصفه النسائي في التدليس. طبقات المدلسين لابن حجر (ص ١٧).
(٣) وأما عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد القرشي مولاهم المكي الفقيه أحد الأعلام. فقال ابن عيينة سمعته يقول: ما دون العلم تدويني أحد، الكاشف (٢/ ٢١٠، ٢١١). وقال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل (١/ ٥٢٠). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال ابن المديني: لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج. وقال أحمد: إذا قال: أخبرنا، وسمعت حسبك به. وقال ابن معين: ثقة إذا روى من كتاب (ص ٢٤٤). وقد عده ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين وهم الذين لا يقبل=
[ ١ / ٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = منهم إلا ما صرحوا فيه بالتحديث (ص ١٥). الحكم علي الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن أبا الزبير، وابن جريج مدلسان وقد عنعنا الحديث. فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا لعنعنتهما. وقد ذكره الألباني في ضعيف الجامع وزيادته (٦/ ١٢٢). وقال: ضعيف. وقال الألباني في تخريجه للمشكاة: وهذا من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح وأبو الزبير، وابن جريج مدلسان معروفان بذلك وقد عنعنا الحديث. فالحديث ضعيف. لكن للحديث شاهدًا عند الطبراني في الكبير عن أبي موسى الأشعري. نحو حديث أبي هريرة نسبه له الهيثمي في المجمع (١/ ١٣٤، ١٣٥). وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف عند الأكثرية. قلت: لم أجده في المطبوع من الكبير -والله أعلم-. فعلى هذا يكون الحديث بهذين الِإسنادين حسنًا لغيره. وقد حسنه الترمذي وأظنه بناه على ذلك.
[ ١ / ٨٧ ]
١٨ - حديث عبد الله بن شقيق: "جاء أبو هريرة إلى كعب يسأل عنه، وكعب في القوم.
فقال كعب: ما تريد منه؟ قال: أما إني لا أعرف أحدًا من أصحاب رسول الله -ﷺ- يكون أحفظ لحديثه مني. قال كعب: أما إنك لم تجد أحدا يطلب شيئًا [إلا سيشبع منه يومًا (١)] من الدهر إلا طلب (٢) علم، أو طلب دنيا.
(فقال أبو هريرة: وإني (٣» لمثل هذا جئت.
قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قلت: فيه انقطاع. قال جامعه (٤): عبد الله بن شقيق إنما خرج له مسلم فقط، ولم يخرِّج له البخاري، وهو من خيار الناس، وفيه نَصْب، ويبغض عليا ﵁.
_________________
(١) في (أ) (إلا يستشفى منه إلا ما) وفي (ب) (إلا يستشفى منه يومًا) وكلاهما لا يستقيم عليه المعنى وفي المستدرك (إلا يشبع منه يومًا) وما أثبته من التلخيص (١/ ٩٢) وعليه يستقيم المعنى. كما يستقيم على عبارة المستدرك.
(٢) في المستدرك وتلخيصه (طالب)، وما أثبته من (أ)، (ب) والمعنى مستقيم في كلتا العبارتين.
(٣) في (ب) (فقال كعب: وإني). وفي المستدرك وتلخيصه: (فقال: أنت كعب فإني) (١/ ٩٢)، وما أثبته من (أ) وعليه يستقيم المعنى، لأن القول هنا لأبي هريرة، كما يستقيم المعنى على عبارة المستدرك وتلخيصه.
(٤) قوله: (قال جامعه: إلخ) ليس في التلخيص (١/ ٩٢). وهو من كلام ابن الملقن.
(٥) المستدرك (١/ ٩٢): حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، ثنا =
[ ١ / ٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـ
= أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن أبي داود المناوي، ثنا روح بن عبادة، ثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق قال: جاء أبو هريرة إلى كعب يسأل عنه، وكعب في القوم: فقال كعب: ما تريد منه؟ قال: أما إني لا أعرف أحدًا من أصحاب رسول الله -ﷺ- يكون أحفظ لحديثه مني. قال كعب: أما إنك لم تجد أحدًا يطلب شيئًا إلا سيشبع منه يومًا إلا طالب علم، أو طالب دنيا، فقال: أنت كعب، فإني لمثل هذا جئت.
تخريجه:
لم أجد من أخرجه، لكن لبعضه شواهد سأذكرها في مكان الشواهد.
دراسة الِإسناد:
قال الحاكم على شرط الشيخين. وقال الذهبي: فيه انقطاع.
قلت: لم يبين الذهبي مكان الانقطاع. ورواته صرحوا بالتحديث من بعضهم بعضًا إلا كهمس بن الحسن التميمي أبو الحسن البصري.
وقال عنه الذهبي في الكاشف: ثقة (٣/ ١١).
وقال ابن حجر في التقريب: ثقة (٢/ ١٣٧).
وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقة أحمد، وابن معين (ص ٣٢٢).
ولم يصفه أحد بالتدليس ولم يذكره ابن حجر في طبقات المدلسين.
وقد ذكر في التهذيب أنه روى عن عبد الله بن شقيق. وأنه مات سنة تسع وأربعين ومائة (٨/ ٤٥٠) روى له الجماعة.
كما أن عبد الله بن شقيق العقيلي أبو عبد الرحمن. لم يصرح بالتحديث عن أبي هريرة.
قال عنه الذهبي في الكاشف: قال أحمد: ثقة يحمل على، علي (٢/ ٩٦).
وقال ابن حجر في التقريب: ثقة فيه نَصْب. (بخ م ع).
وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه أحمد، وابن معين. وقال أحمد: يحمل على، علي (ص ٢٠١). =
[ ١ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكر في تهذيب الكمال أنه روى عن أبي هريرة ومات سنة ثمان ومائة (٢/ ٦٩٣). كما ذكر في الِإصابة أن عبد الله بن شقيق روى عن أبي هريرة (١٢/ ٦٨). أما من ناحية الوفاة فلم يتبين لي في ذلك شيء -والله أعلم-. الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن الظاهر أن كهمس بن الحسن أدرك عبد الله بن شقيق وأخذ عنه وأن عبد الله بن شقيق أدرك أبا هريرة وأخذ عنه أيضًا. فيكون الِإسناد على هذا متصلًا. فالحديث صحيح لكنه على شرط مسلم فقط، لأن البخاري لم يخرج لعبد الله بن شقيق. كما ذكره ابن الملقن -والله أعلم-. ولبعض الحديث شاهد عن أبي هريرة قال: "ما من أصحاب رسول الله -ﷺ- أحد أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب ".
(٢) رواه البخاري "بشرحه" فتح الباري، كتاب العلم- ٣٩ باب كتابة العلم (١/ ٢٠٦، ح ١١٢). ولبعضه الآخر شاهد عن أنس مرفوعًا "منهومان لا يشبعان، منهوم في علم لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع". رواه الحاكم (١/ ٩٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٩٠ ]
١٩ - حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: " [قيدوا (١)] العلم " قلت: وماتقييده؟
قال: "كتابته".
قلت: فيه ابن المؤمل وقد ضعفوه.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (قيد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ١٠٦).
(٢) المستدرك (١/ ١٠٦): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن شاذان الجوهري، وأخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد بن حبيب، قالا ثنا سعيد بن سليمان الواسطي: ثنا عبد لله بن المؤمل: حدثنا ابن جريج، عن عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله -ﷺ-: "قيدوا العلم". قلت: وما تقييده؟ قال: "كتابته". تخريجه:
(٣) رواه أبو نعيم في الحلية "بنحوه" (٣/ ٣٢١) وقال: غريب من حديث ابن جريج عن عطاء لم نكتبه إلا من حديث ابن المؤمل.
(٤) ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية "بنحوه" (١/ ٧٧). روياه من طريق عبد الله بن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
(٥) ورواه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/ ٣٦٢). رواه من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
(٦) وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ١٥٢) ونسبه للطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمرو. وقال: فيه عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن معين، وابن حبان، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث. وقال أحمد: أحاديثه مناكير.
(٧) ونسبه ابن حجر في المطالب العالية لابن منيع (٣/ ١١٠). وأورده المناوي في الجامع الأزهر (٢/ ٢٦، ن) وقال: رواه الطبراني في =
[ ١ / ٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأوسط وفيه عبد الله بن المؤمل. وثقه ابن معين، وابن حبان. وورد في المقاصد (٥٥)، والتمييز (١١٥)، والكشف (١/ ١١٩)، ومختصر المقاصد وقال: وارد (١٥٤). وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحكيم الترمذي وسمويه عن أنس، وللطبراني في الكبير، والحاكم، عن ابن عمرو (٢/ ٢٦١) وقال: صحيح. وقال الألباني في صحيح الجامع: صحيح (٤/ ١٤٨)، (ح ٤٣١٠). دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين عن ابن جريج. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه عبد الله بن المؤمل بن وهب الله القرشي المخزومي. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: صالح الحديث، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين ليس به بأس. وقال ابن أبي خيثمة وغير واحد عن ابن معين: ضعيف. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال ابن عدي أحاديثه عليها الضعف بيِّن، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطىء. قال ابن حجر: قلت: وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد -وهو كذلك كما قال ابن حجر: أنه في الضعفاء (٢/ ٢٧، ٢٨) -. وفال ابن وضاح: سمعت ابن نمير يقول: عبد الله بن المؤمل ثقة، وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك. وقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه. وقال الدارقطني: ضعيف. تهذيب التهذيب ٦/ ٤٦. وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف الحديث (١/ ٤٤٥). وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو داودة منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي (٢/ ١٣٥). =
[ ١ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو داود: منكر الحديث، وضعفه ابن عدي، وأما ابن حبان فوثقه (ص ٢١٦). قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الله بن المؤمل ضعيف، وقد لخص حاله ابن حجر بذلك فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. * الطريق الثاني: لكن ابن المؤمل لم يتفرد بالحديث، بل جاء الحديث عند النسائي في الكبرى من طريق الوليد بن مسلم القرشي مولاهم مولى بني أمية وقيل مولى بني العباس أبو العباس الدمشقي عالم الشام. قال ابن حجر في التقريب: ثقة لكنه كثير التدليس، والتسوية (٢/ ٣٣٦). وقال الذهبي في الكاشف: قال ابن المديني: ما رأيت من الشاميين مثله. وقال ابن جوضعا: كنا نسمع أنه من كتب مصنفات الوليد صلح للقضاء وهي سبعون كتابًا. قال الذهبي: قلت: كان مدلسًا، فيتقي من حديثه ما قال فيه: عن (٣/ ٢٤٢). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أحمد: أغرب أحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد، وقال ابن مسهر: مدلس (ص ٤١٧). وقد عده ابن حجر في الطبقة الرابعة من الذين اتفق العلماء على أنه لا يقبل منهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع طبقات المدلسين (ص ٢٠). وقال ابن الجوزي: قال علماء النقل كان يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل نافع، فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عنهم. الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١٤٠). وهنا قد عنعن الوليد بن مسلم هذا الحديث. فيكون ضعيفًا بهذا الِإسناد أيضًا. فيجبر كل منهما الآخر، لكن مدار الحديث على ابن جريج وهو مدلس كما سبق القول عنه عند حديث رقم (١٧) وقد عنعن الحديث أيضًا. =
[ ١ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم علي الحديث: قلت: مما تقدم يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا لعنعنة ابن جريج وهو مدلس، إلا أن للحديث شواهد في الِإذن بالكتابة منها:
(٢) حديث أبي هريرة أنه قال: ما من أصحاب رسول الله -ﷺ- أحد أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب. رواه البخاري بشرحه فتح الباري، كتاب العلم، باب كتابة العلم (١/ ٢٠٦، ح ١١٣).
(٣) حديث أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث الحديث. وفي آخره. فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله فقال: "اكتبوا لأبي فلان". رواه البخاري، بشرحه فتح الباري، كتاب العلم- ٣٩ باب: كتابة العلم (١/ ٢٠٥، ح ١١٢). فعلى هذا يكون الحديث عند الحاكم بهذين الشاهدين صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ١ / ٩٤ ]
٢٠ - [حديث عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه، عن أبي هريرة، (١) مرفوعًا: "ويل للعرب من شر قد اقترب".
قال: على شرطهما. قلت: فيه انقطاع.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (حديث أبي رافع قال: قال أبو هريرة: وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ١٠٨). والظاهر أنه خلط من الناسخ بين هذا الحديث والحديث الذي قبله في المستدرك (١/ ١٠٨).
(٢) المستدرك (١/ ١٠٨): أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه قال: كان أبو هريرة يقوم يوم الجمعة إلى جانب المنبر فيطرح أعقاب نعليه في ذراعيه، ثم يقبض على رمانة المنبر يقول: قال أبو القاسم -ﷺ-، قال محمد -ﷺ-، قال رسول الله -ﷺ-، قال الصادق المصدوق -ﷺ-. ثم يقول في بعض ذلك "ويل للعرب من شر قد اقترب" فإذا سمع حركة باب المقصورة لخروج الِإمام جلس. تخريجه: لم أجد من أخرج هذا الحديث، لكن لبعضه شاهد وسأذكره في مكان الشواهد. دراسة الِإسناد: هذا الحديث قال عنه الحاكم: على شرطهما. وقال الذهبي: في انقطاع. قلت: لم يبين الذهبي مكان الانقطاع، إلا أن رواة الحديث قد صرحوا بالتحديث عن بعضهم بعضًا إلا عاصم بن محمد عن أبيه وكذا أبوه، عن أبي هريرة. أما عاصم بن محمد. فالذي يظهر أنه قد أدرك أباه؛ لأن عاصمًا عُدَّ من الرواة عن أبيه. عند ترجمة أبيه كما في تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٢). وعد محمد بن زيد من مشايخ ابنه عاصم عند ترجمة عاصم كما في تهذيب=
[ ١ / ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = التهذيب (٥/ ٥٧). وأما من ناحية الولادة والوفاة فلم أجد ذكرًا لتاريخ أي منهما -والله أعلم-. أما محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. فلم يذكر عند ترجمته أنه روى عن أبي هريرة كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٦٥٦). أما من ناحية الوفاة فلم يتبين لي أيضًا. فالذي يظهر من كل ما تقدم أن محمد بن زيد لم يرو عن أبي هريرة. فهو منقطع بينهما. فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا لانقطاعه. وعليه فتعقب الذهبي للحاكم في محله. -والله تعالى أعلم-. إلا أن قوله -ﷺ- "ويل للعرب من شر قد اقترب" قد ثبت من حديث زينب بنت جحش -﵂-. قالت: استيقظ النبي -ﷺ- من النوم محمرًا وجهه وهو يقول: "لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب " الحديث.
(٢) رواه البخاري بشرحه فتح الباري. كتاب الفتنة- ٤ باب قول النبي -ﷺ- ويل للعرب من شرقد اقترب. (١٣/ ١١) (ح ٧٠٥٩).
(٣) ورواه مسلم. كتاب الفتن وأشراط الساعة، ١ باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (٤/ ٢٢٠٧)، (ح ١). فبهذا الشاهد يكون بعض الحديث عند الحاكم صحيحًا لغيره. -والله أعلم-.
[ ١ / ٩٦ ]
٢١ - حديث مصعب بن سعد أن حفصة قالت لعمر: ألا تلبس ثوبًا ألين من ثوبك إلخ.
قال: على شرطهما. قلت: فيه انقطاع.
_________________
(١) المستدرك (١/ ١٢٣): أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، أنبأ أبو الموجه، أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله: أنبأ إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن مصعب بن سعد: أن حفصة قالت لعمر: ألا تلبس ثوبًا ألين من ثوبك، وتأكل من طعام أطيب من طعامك، هذا وقد فتح الله عليك الأمر، وأوسع إليك الرزق؟ فقال عمر: سأخاصمك إلى نفسك، فذكر أمر رسول الله -ﷺ-، وما كان يلقى من شدة العيش، فلم يزل يذكر حتى بكت، فقال: إني قد قلت: لأشاركنهما في مثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي. تخريجه:
(٢) رواه النسائي في الكبرى. كتاب الرقائق كما في تحفة الأشراف (٨/ ١٠٨).
(٣) ورواه ابن سعد في الطبقات "بنحوه" (٣/ ٢٧٧، ٢٧٨).
(٤) ورواه أبو نعيم في الحلية "بنحوه".
(٥) وأورده ابن حجر في المطالب العالية ونسبه لِإسحاق (٣/ ١٠٤). رووه من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد أن حفصة قالت: فذكروه. دراسة الِإسناد: هذا الحديث قال عنه الحاكم: على شرطهما، وقال الذهبي: قلت: فيه انقطاع. أقول: لم يبين الذهبي موضع الانقطاع. والظاهر أنه بين مصعب بن سعد وبين حفصة. =
[ ١ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حيث إن المزي عند ترجمة حفصة في تهذيب الكمال لم يذكر أن مصعبًا روى عنها (٣/ ١٦٨١). وذكر أنها توفيت في سنة إحدى وأربعين، أو خمس وأربعين. كما أنه عند ترجمة مصعب لم يذكر حفصة فيمن روى عنها وذكر أنه توفي سنة ثلاث ومائة ولم يذكر عمره ولا ذكر ولادته حتى يتبين لنا هل أدركها أم لا. ولكن الذي يظهر أنه لم يدركها لعدم روايته عنها كسابق ذكره. الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن مصعب بن سعد لم يرو عن حفصة فيكون السند منقطعًا. فعلى هذا يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا لانقطاعه.
[ ١ / ٩٨ ]
٢٢ - حديث أبي هريرة (مرفوعًا) (١): "كرم المرء (٢) دينه، ومرؤته عقله، وحسبه خلقه".
قال: على شرط مسلم. قلت: بل فيه مسلم الزنجي وهو ضعيف، وما خرج له.
(١) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والحديث مرفوع كما في المستدرك وتلخيصه (١/ ١٢٣).
(٢) في المستدرك (المؤمن) وما أثبته من (أ)، (ب) والتلخيص (١/ ١٢٣).
(٢٢) المستدرك (١/ ١٢٣): وحدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عبد الله بن مسلمة، وأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قرىء على عبد الملك بن محمد -هو ابن عبد الله الرقاشي-، ثنا أبي، قال ثنا مسلم بن خالد: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال:
"كرم المؤمن دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه".
تخريجه:
١ - رواه أحمد "بلفظ مقارب" (٢/ ٣٩٥).
٢ - ورواه ابن عدي في الكامل "بلفظه" (ل/٨٥٧).
٣ - ورواه البيهقي في السنن "بلفظه" (٧/ ١٣٦).
رووه من طريق مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. مرفوعًا.
٤ - ونسبه في المقاصد لأبي يعلى، والعسكري، والقضاعي من حديث
مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعًا (ص ٣١٥).
وورد في التمييز (١١٦)، والكشف (٢/ ١٠٩)، مختصر المقاصد وقال: وارد (ص ١٥٦).
وأورده السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ٢٧٠) وقال: صحيح. =
[ ١ / ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال المناوي بعد ذكر قول الحاكم وتعقب الذهبي له. قال البخاري: منكر الحديث، وقال الرازي لا يحتج به (٤/ ٥٥٠). وقال الألباني في ضعيف الجامع: ضعيف (ص ٤ رقم ٤١٧٣). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم وغيره مسلم بن خالد بن فروة، ويقال: ابن المخزومي مولاهم أبو خالد الزنجي المكي الفقيه. قال ابن المديني: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: حسن الحديث وأرجو أنه لا بأس به. وقال ابن سعد: كان كثير الغلط في حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. قال عثمان: ويقال إنه ليس بذاك في الحديث. وقال الساجي: صدوق كان كثير الغلط تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٨). وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوى، يكتب حديثه ولا يحتج به، تعرف وتنكر. الجرح والتعديل (٨/ ١٨٣). وقال ابن حجر في التقريب: فقيه صدوق كثير الأوهام (٢/ ٢٤٥). وقال الذهبي في الكاشف: وثق، وضعفه أبو داود لكثرة غلطه (٣/ ١٤٠). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال ابن معين: ثقه، وضعفه أبو داود، وقال ابن عدي: حسن الحديث، وقال أبو حاتم: إمام في الفقه تعرف وتنكر (ص ٣٧٥). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن العلماء قد اختلفوا في حال مسلم بن خالد، ولكن الذي يظهر أن التوسط في أمره ما قاله ابن عدي وهو أنه حسن الحديث. فعلى هذا يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. -والله أعلم-.
[ ١ / ١٠٠ ]
٢٣ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إنكم لا تسعون الناس بأموالكم".
قلت: فيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو واه.
_________________
(١) المستدرك (١/ ٢٤): حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ ثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا أبو عمار، ثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- "إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، وليسعهم منكم بسط الوجه، وحسن الخلق". تخريجه:
(٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه "بنحوه" (٨/ ٥١٩)، (٥٢٠/ ح ٥٣٨٥).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل "بنحوه" (ل/ ٥١١).
(٤) ورواه البزار "بنحوه" كشف الأستار (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩). رووه من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال البزار: لم يتابع عبد الله بن سعيد على هذا الحديث وتفرد به، لكن قال الهيثمي: قلت: قد توبع عليه. حدثنا أحمد بن الوزير. حدثنا عاصم. حدثنا طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا "بنحوه". قال البزار: طلحة لين الحديث. وحدثنا حمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي. حدثنا الأسود بن سالم. حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة "بنحوه". قال البزار: لا نعلم رواه عن أبي إدريس إلا أسود، وكان ثقة بغداديًا - كشف الأستار (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩).
(٥) كما أورد الحديث الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٢) ونسبه لأبي يعلى، والبزار عن أبي هريرة وقال: فيه عبد الله بن سعيد القبري وهو ضعيف.=
[ ١ / ١٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من ثلاثة طرق عن أبي هريرة. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو عباد الليثي مولاهم المدني. قال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد لا يحدثان عنه، وقال أبو قدامه عن يحيى بن سعيد: جلست إليه مجلسًا فعرفت فيه يعني الكذب. وقال أحمد: متروك الحديث منكر الحديث، وكذا قال عمرو بن علي. وقال عباس الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال الدارمي عن ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث لا يوقف منه على شيء. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال البخاري: تركوه، وقال النسائي: ليس بثقة تركه يحيى وعبد الرحمن. وقال ابن عدي عامة ما يرويه الضعف عليه بين. وضعفه ابن البرقي، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، والساجي، وقال الدارقطني: متروك ذاهب الحديث. وقال البزار: فيه لين. تهذيب التهذيب (٥/ ٢٣٧، ٢٣٨). وقال ابن حجر في التقريب: متروك (١/ ٤١٩). وقال الذهبي في الكاشف: واه (٢/ ٩١، ٩٢). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال البخاري: تركوه (ص ١٩٩). قلت: مما مضى يتبين أن عبد الله بن سعيد متروك كما هو قول أكثر العلماء. فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا. * الطريق الثاني: كما أن الحديث جاء من طريق طلحة بن عمرو المكي عند البزار، لكن أكثر العلماء ذكروا بأنه متروك كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٢٣، ٢٤). وقد لخص حاله ابن حجر بذلك (١/ ٣٧٩). =
[ ١ / ١٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الثالث: لكن الحديث جاء من طريق آخر عند البزار ورواته كلهم ثقات كما في التقريب (١/ ٤٠١)، (١/ ٥٠)، (٢/ ٣٦٨)، (٢/ ١٧٩). إلا الأسود بن سالم فلم أجد من ترجمة، وقال البزار: ثقة كما سبق ذكر ذلك. فعلى ذلك يكون حديثه صحيحًا. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بطريق الحاكم ضعيف جدًا وكذا بطريق البزار الأول يعتد بهما لشدة ضعفهما. أما الطريق الثالث فهو صحيح. فعلى ذلك فالحديث صحيح، باعتبار الطريق الثالث -والله أعلم-.
[ ١ / ١٠٣ ]
٢٤ - حديث أنس [مرفوعًا (١)]: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وأهل المعروف في الدنيا. أهل المعروف في الآخرة".
قلت: بهذا وبما قبله انحطت رتبة هذا المصنف المسمى بالصحيح (٢).
_________________
(١) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه حيث إن الحديث مرفوع.
(٢) لم يبين ابن الملقن هنا كلام الحاكم عن الحديث. والأفضل ذكره لأنه يبين علة الحديث. وكلام الحاكم هو. (قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا الحديث لم أكتبه إلا عن أبي عبد الله الصفار ومحمد بن إسحاق وابنه من البصريين لم نعرفهما بجرح). وقوله: "أهل المعروف في الدنيا" قد روي من غير وجه عن المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن جابر والمنكدر وإن لم يخرجاه فإنه يذكر في الشواهد.
(٣) المستدرك (١/ ١٢٤): حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا سمعان بن بحر العسكري. حدثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي. حدثنا أبي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "صنائع المعروف إلى الناس تقي صاحبها مصارع السوء، والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة". تخريجه: لم أجد من أخرجه عن أنس، ولا عن جابر طرفه الأخير. لكن حديث أنس أورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم فقط ورمز له بالصحة (٢/ ١٠٠). وكذا أورده الكبير عن أنس ونسبه للحاكم فقط. قال: وتعقب (١/ ٥٦٠). =
[ ١ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما حديث جابر فلم أجد من أورده أو أخرجه. لكن للحديث شواهد وسأذكرها في مكانها إن شاء الله. دراسة الِإسناد: هذا الحديث لم يبين الذهبي علته، ولكن الحاكم نفسه قال: محمد بن إسحاق وابنه لم نعرفهما بجرح. قلت: أما الابن وهو إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي. فقد قال ابن حجر في اللسان: اتهمه البيهقي في شعب الِإيمان (١/ ٣٧٤). وأما الأب محمد بن إسحاق فلم أجد من ترجمه. -والله أعلم-. وعلى هذا يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا. وأما طرف الحديث الذي أورده وأعله بالمنكدر بن محمد وقال إنه يذكر في الشواهد. فالمنكدر هو ابن محمد بن المنكدر القرشي التيمي. قال البخاري عنه: قال ابن عيينة: لم يكن بالحافظ. وقال أبو طالب عن أحمد: ثقة. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال مرة: ليس بشيء. وقال أبوزرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ لم يكن بالحافظ لحديث أبيه وقال الجوزجاني والنسائي: ضعيف. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه أهو ثقة؟ قال: لا. وقال أبو حاتم بن حبان: كان من خيار عبد الله فقطعته العبادة عن مراعاة الحفظ فكان يأتي بالشيء توهمًا فبطل الاحتجاج بأخباره. وقال أبو الفتح الأزدي: لا يكتب حديثه. وسأل ابن المديني عنه؟ فقال: هو عندنا صالح وليس بالقوي. وكذا قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين وقال العجلي: ضعيف. وقال البخاري: هو يحتمل. وقال الخليلي لم يرضوا حفظه. تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٧،٣١٨). =
[ ١ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الذهبي في الكاشف: فيه لين وقد وثقه أحمد (٣/ ١٧٧). وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (٢/ ٢٧٧). فمما مضى يتبين أن أكثر العلماء على تضعيف المنكدر بن محمد وقد لخص حاله ابن حجر بأنه لين الحديث. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. الحكم على الحديث: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم ضعيف جدًا، وأما طرفه الأخير فهو بحديث جابر ضعيف فقط لضعف المنكدر. وللحديث شواهد منها:
(٢) حديث أم سلمة وهو حديث طويل يتضمن حديث أنس. أورده السخاوي في المقاصد ونسبه للطبراني في الأوسط قال: وسنده ضعيف (ص ٢٦١). وكذلك ورد في الكشف (٢/ ٢٢) وقال: ضعيف. وأورده الهيثمي في المجمع بنحوه (٣/ ١١٥) وقال: فيه عبد الله بن الوليد الوصافي. وهو ضعيف. وأورده السيوطي في الجامع (٢/ ١٠٠) وقال: صحيح ونسبه للطبراني في الأوسط. لكن قال المناوي في الفيض: قال الهيثمي فيه عبيد الله بن الوليد ضعيف (٤/ ٢٠٦،٢٠٧). وكذا قال في الجامع الأزهر: فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو ضعيف. (٢/ ٥، ش). كما أورده في صحيح الجامع الصغير (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩، ح ٣٦٩٠). وأورده أيضًا في ضعيف الجامع (٣/ ٢٧٠، ٢٧١، ح ٣٤٩٣). لأجل قوله: "وأول من يدخل الجنة أهل المعروف". حيث وضع رقمًا قبل هذا الجزء وقال: الحديث إلى هنا صحيح لشواهده ولذلك أوردته في الصحيحة دون الجملة الأخيرة منه فإنها منكرة. =
[ ١ / ١٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: وهذه الجملة ليست في حديث أنس.
(٢) حديث أبي موسى الأشعري "أهل المعروف في الدنيا " الحديث. رواه الطبراني في الصغير (١/ ٧٣، ٧٤). وقال الهيثمي في الجمع: رجاله وثقوا وفي بعضهم كلام لا يضر (٧/ ٢٦٣).
(٣) حديث أبي أمامة رواه الطبراني في الكبير متفرقًا فروى طرفه الأول "صنائع المعروف تقي مصارع السوء" ضمن حديث (٨٠١٤). ثم روى طرفه الثاني. وهو قوله: "إن أهل المعروف في الدنيا " الحديث (٨٠١٥). رواهما بسند واحد (٨/ ٣١٢، ٣١٣). وقال الهيثمي عن طرفه الأول: إسناده حسن (٣/ ١١٥). وقال عن طرفه الثاني: وفيه من لم أعرفه (٧/ ٢٦٣). وأورد السخاوي طرفه الأول ونسبه للطبراني في الكبير عن أبي أمامة وقال حسن (ص ٢٦١). كما أورد الهيثمي في المجمع شواهد أخرى لا تخلو من مقال (٧/ ٢٦٢، ٢٧٢). فالذي يظهر أن الحديث كما قال الألباني عن حديث أم سلمة: صحيح لهذه الشواهد لكن طريق الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الِإنجبار -والله تعالى أعلم-.
[ ١ / ١٠٧ ]
٢٥ - حديث ابن عباس مرفوعًا: "ثلاث من كن فيه آواه الله في كنفه، وستر عليه. وأدخله في محبته: من إذا أعطي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر".
قال: صحيح. قلت: بل واه فإن [عمر (١)] بن راشد المذكور في إسناده قال [فيه (٢)] أبو حاتم: وجدت حديثه كذبًا.
_________________
(١) في (أ) (عمير) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه (١/ ١٢٥).
(٢) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والتلخيص (١/ ١٢٦).
(٣) المستدرك (١/ ١٢٥): حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي: حدثنا يعقوب بن سفيان: حدثنا عمر بن راشد مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان التيمي: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن علي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ثلاثة من كن فيه آواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته". قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: "من: إذا أُعْطِي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر". تخريجه:
(٤) رواه ابن حبان في المجروحين "بلفظ مقارب" (٢/ ٩٣) وقال: لا أصل له.
(٥) ورواه الخطيب في التلخيص (٧٦/ ٢) نسبه إليه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١/ ٥٥، ح ٥٨٧). روياه من طريق عمر بن راشد، عن ابن أبي ذئب، عن هشام بن عروة، عن محمد بن علي، عن ابن عباس به مرفوعًا.
(٦) وأورده الألباني في السلسلة الضعيفة وقال: أخرجه ابن عدي (٣٣١/ ١ - ٢). =
[ ١ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حدثنا أحمد بن داود بن أبي صالح. حدثنا أبو مصعب المديني -يلقب مطرف- حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب به. سلسلة الضعيفة (٢/ ٥٥، ح ٥٨٧). وقال الألباني: موضوع. قلت ولم أجده في الكامل في النسخة التي بيدي -والله أعلم-.
(٢) وأورده السيوطي في الجامع الصغير. ونسبه للحاكم، والبيهقي في شعب الِإيمان (١/ ٥٢٤) وقال: حديث حسن. لكن قال المناوي في الفيض: قال البيهقي: عمر بن راشد هذا شيخ مجهول من أهل مصر يروي ما لا يتابع عليه. قال المناوي: وبه يعرف أن المصنف أساء التصرف في إسقاطه من كلام البيهقي وكما أعل به الحديث، لم يصب في إيراده رأسًا (٣/ ٢٨٨). دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين: * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه عمر بن راشد الجاري القرشي مولى عبد الرحمن بن أبان. قال ابن حبان: يضع الحديث على مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما من الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، فكيف الرواية عنه، المجروحين (٢/ ٩٣). وقال أبو حاتم: وجدت حديثه كذبًا وزورًا. وقال العقيلي: منكر الحديث، وتكلم فيه ابن عدي وقال: كل أحاديثه مما لا يتابع عليها الثقات. وقال الدارقطني: كان ضعيفًا لم يكن مرضيًا، وكان يتهم بوضع الحديث على الثقات. وقال الحاكم، وأبو نعيم: يروي عن مالك أحاديث موضوعة. وقال الخطيب: كان ضعيفًا، روى المناكير عن الثقات. الميزان (٣/ ١٩٥، ١٩٦)، اللسان (٤/ ٣٠٣، ٣٠٤). =
[ ١ / ١٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: مما مضى يتبين أن عمر بن راشد يضع الحديث. فيكون الحديث بهذا الإِسناد موضوعًا. * الطريق الثاني: كما أن الحديث جاء من طريق آخر عند ابن عدي، ولكن فيه أحمد بن داود بن عبد القادر بن أبي صالح الحراني ثم المصري. قال ابن حبان: كان يضع الحديث لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإِبانة عن أمره. المجروحين (١/ ١٤٦، ١٤٧). كذبه الدارقطني وغيره، وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث. وأورد له الذهبي في الميزان، وابن حجر في اللسان عدة أحاديث وقالا: إنها كذب. الميزان (١/ ٩٦، ٩٧) اللسان (١/ ١٦٨، ١٦٩). الحكم على الحديث: قلت: فعلى ذلك فالحديث بكلا الِإسنادين يكون موضوعًا -والله أعلم-.
[ ١ / ١١٠ ]
٢٦ - حديث ابن المسيب قال: لما ولي عمر خطب ثم قال: إني قد علمت أنكم تؤنسون مني شدة وغلظة.
قال: صحيح (١). قلت: حديث منكر.
_________________
(١) ليس في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ١٢٦). - في المستدرك وتلخيصه (قال: صحيح. وأبو صالح احتج به البخاري، فأما سماع سعيد عن عمر مخلف فيه، وأكثر أئمتنا على أنه قد سمع منه). وما أثبته من (أ)، (ب).
(٢) المستدرك (١/ ١٢٦). حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ. حدثنا أبو سهل بشر بن سهل. حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح. حدثني يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب قال: لما ولى عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس على منبر رسول الله -ﷺ- فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس: إني قد علمت منكم أنكم تؤنسون مني شدة، وغلظة، وذلك أني كنت مع رسول الله -ﷺ- فكنت عبده وخادمه وكان كما قال الله: ﴿بِالْمُؤمِنِين رءوفٌ رحيم﴾. فكنت بين يديه كالسيف المسلول إلا أن يغمدني أو ينهاني عن أمر فأكف. وإلا أقدمت على الناس لمكان لينه. تخريجه: لم أجد من أخرجه. دراسة الِإسناد: هذا الحديث فيه علتان: الأولى: سماع سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي =
[ ١ / ١١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المخزومي. من عمر بن الخطاب قال إسحاق بن منصور: قلت ليحيى بن معين: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر. قال: لا. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سعيد بن المسيب، عن عمر، مرسل. وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: سعيد بن المسيب قد رأى عمر، وكان صغيرًا. قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر. قال يحيى: ابن ثمان يحفظ شيئًا. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وقيل له: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ قال: لا. إلا رؤيته على المنبر ينعي النعمان بن مقرن. المراسيل لابن أبي حاتم. (ص ٧١، ٧٢، ٧٣). وقال أحمد: هو عندنا حجة قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد، عن عمر فمن يقبل؟ وقال مالك: لم يدرك عمر، ولكن لما كبر أكب على المسألة عن شأنه، وأمره. وقال ابن حجر: قلت: وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لا مطعن فيه. فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر. قرأته على خديجة بنت سلطان إلخ وفيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول: عسى أن يكون بعدي أقوام يكذبون بالرجم الحديث. وقال ابن حجر: هذا الإِسناد على شرط مسلم. تهذيب التهذيب (٤/ ٨٤، ، ٨٨). قلت: الذي يظهر مما مضى أنه سمع منه، لأن ابن المسيب ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. فعلى هذا يكون عمره حين وفاة عمر ثمان سنوات. وابن ثمان لا شك أنه يحفظ ويعي. ويؤيد هذا قول أحمد أنه سمع منه، كما يؤيد ذلك ما أورده ابن حجر في التهذيب من تصريح سعيد بن المسيب بالسماع من عمر -والله تعالى أعلم-. الثانية: فيه بشر بن سهل. والظاهر أنه بشر بن سهل العبدي فإنه في طبقة الذي في سند الحاكم وقد ضرب أبو حاتم على حديثه. قال ابن أبي حاتم:=
[ ١ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كتب عنه أبي في سنة مائتين وأربع عشرة بالبصرة. وضرب على حديثه. الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٨، ح ١٣٦٦). الضعفاء والمتروكين للذهبي (ص ٣٢)، لسان الميزان (٢/ ٢٤). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن في سند الحاكم بشر بن سهل وقد تركه أبو حاتم. فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا -والله أعلم-.
[ ١ / ١١٣ ]