٢٣١ - حديث أبي سعيد مرفوعًا: "ما من صباح إلا ومناديان يناديان، ويل للرجال من النساء، وويل للنساء من الرجال".
قال: صحيح. قلت: فيه خارجة بن مصعب وهو واه.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ١٥٩): أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد البزار ببغداد، ثنا الحسين أبي معشر، ثنا وكيع بن الجراح، حدثني خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما من صباح إلا ومناديان يناديان، ويل للرجال من النساء، وويل للنساء من الرجال". تخريجه:
(٢) رواه ابن عدي في كامله "بلفظه" (ل ٣١٨، ٣١٩).
(٣) رواه ابن ماجه "بلفظ مقارب" كتاب الفتن- ١٩ باب: فتنة النساء (٢/ ١٣٢٥)، (ح ٣٩٩٩). روياه من طريق خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد به مرفوعًا وهو طريق الحاكم. وأورده المنذري في الترغيب ونسبه لابن ماجه والحاكم وسكت عنه (٣/ ٣٧). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي بن الحجاج الخراساني السرخسي. =
[ ٢ / ٦٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الأثرم عن أحمد: لا يكتب حديثه. وقال ابن نمير: ليس بثقة. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: تركه ابن المبارك، ووكيع. وقال النسائي: متروك الأحاديث. وقال ابن سعد: اتّقى الناس حديثه فتركوه. وذكره ابن الجارود، والعقيلي، وسعيد بن السكن، وأبو زرعة وغيرهم في الضعفاء. تهذيب التهذيب (٣/ ٧٦، ٧٧، ٧٨). وقال ابن حجر في التقريب: متروك وكان يدلس عن الكذابين ويقال: إن ابن معين كذبه (١/ ٢١٠، ٢١١). وقال الذهبي في الكاشف واه (١/ ٢٦٦). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن خارجة متروك الحديث كما عليه أكثر العلماء. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
٢٣٢ - حديث محمد بن سعيد عن أبيه مرفوعًا: "ثلاث من السعادة: المرأة تراها تعجبك الحديث".
قال: تفرد به محمد بن [بكير] (١) الحضرمي، فإن كان حفظه، فهو على شرطهما. قلت: [محمد] (٢) قال أبو حاتم: صدوق يغلط، وقال يعقوب (بن) (٣) شيبة: ثقة.
_________________
(١) في (أ)، (ب) (بكر) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وتهذيب التهذيب (٩/ ٨١).
(٢) في (أ)، (ب) (أبو محمد) وما أثبته من التلخيص، تهذيب التهذيب (٩/ ٨١).
(٣) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والتلخيص.
(٤) المستدرك (٢/ ١٦٢): حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، ثنا محمد بن بكير الحضرمي، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن أبي بكر بن حفص، عن محمد بن سعد، عن أبيه: أن رسول الله -ﷺ- قال: "ثلاث من السعادة، وثلاث من الشقاوة: فمن السعادة: المرأة تراها تعجبك، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطية، فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. ومن الشقاوة: المرأة تراها فتسؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفًا، فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة، قليلة المرافق". تخريجه:
(٥) أورده المنذري في الترغيب ونسبه للحاكم فقط وقال: محمد هذا صدوق وثقة غير واحد (٣/ ٤٢).
(٦) وأورده العجلوني في كشف الخفا ومزيل الإِلباس. ولم يذكر من أخرجه ولم يتكلم عليه (١/ ٣٢٧). =
[ ٢ / ٦٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم محمد بن بكير بن واصل بن مالك بن قيس بن جابر بن ربيعة الحضرمي. قال أبو حاتم: صدوق عندي يغلط أحيانًا، وقال يعقوب بن شيبة شيخ ثقة صدوق وقال محمد بن غالب: حدثنا ابن بكير الثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو نعيم: هو صاحب غرائب. تهذيب التهذيب (٩/ ٨١، ٨٢). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء قيل: إن البخاري روى عنه (٢/ ١٤٨). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم من أقوال العلماء يتبين أن محمدًا صدوق وعليه أكثر العلماء. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسنًا.
[ ٢ / ٦٢٨ ]
٢٣٣ - حديث (١) أبي هريرة مرفوعًا: "كرم المؤمن دينه ومروءته عقله، وحسبه خلقه".
قال: على شرط مسلم. قلت: فيه الزنجي وهو ضعيف.
_________________
(١) هذا الحديث ليس في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه وقد أخرج الحاكم هذا الحديث في كتاب الإِيمان أيضًا من طريق مسلم بن خالد الزنجي (١/ ١٢٣، ١٢٤)، وذكره ابن الملقن أيضًا هناك وهو حديث رقم (٢٢) وقد سبق تخريجه ودراسة إسناده هناك. وتبين من خلال ذلك أن مسلم بن خالد مختلف في توثيقه وتجريحه، فهو حسن الحديث. فعليه يكون الحديث حسنًا لذاته -والله أعلم-.
(٢) المستدرك (٢/ ١٦٣): حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الفقيه، ثنا الحسين بن علي بن زياد، ثنا إبراهيم بن موسى الفراء، ثنا مسلم بن خالد الزنجي، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "كرم المؤمن دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه".
[ ٢ / ٦٢٩ ]
٢٣٤ - حديث عائشة مرفوعًا: "تخيروا لنطفكم الحديث".
قال: صحيح. قلت: فيه الحارث بن عمران الجعفري وهو متهم، وعكرمة بن إبراهيم ضعفوه (١).
_________________
(١) هذا الحديث رواه الحاكم من طريقين. الأول من طريق الحارث بن عمران، والثاني من طريق عكرمة بن إبراهيم، فعكرمة بن إبراهيم متابع للحارث. وقد أورد الحاكم الطريقين، واختصره الذهبي حيث أورد المسند الأول ثم قال: وتابعه عكرمة بن إبراهيم عن هشام. أما ابن الملقن فإنه اختصره اختصارًا مخلًا، حيث إن المتبادر من اختصاره أنهما في إسناد واحد. وليس كذلك بل على رجل منهما بإسناد مستقل عن الآخر.
(٢) المستدرك (٢/ ١٦٣): حدثنا علي بن عيسى، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا عبد الله بن سعيد الكندي، ثنا الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- أن رسول الله -ﷺ- قال: "تخيروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء، وأنْكِحوا إليْهِم". ثم قال: تابعه عكرمة بن إبراهيم، عن هشام بن عروة. ثم ذكر السند الموصل لعائشة. تخريجه:
(٣) رواه الخطيب "بلفظ مقارب" (١/ ٢٦٤).
(٤) ورواه ابن ماجه "بلفظ مقارب" كتاب النكاح- ٤٦ باب: الأكفاء (١/ ٦٣٣، ح ١٩٦٨).
(٥) ورواه البيهقي "بلفظ مقارب" كتاب النكاح، باب: اعتبار الأكفاء (٧/ ١٣٣).
(٦) ورواه الدارقطني "بلفظ مقارب" كتاب النكاح (٣/ ٢٩٩)، (ح ١٩٨).
(٧) ورواه ابن حبان في المجروحين "بلفظ مقارب" (١/ ٢٢٥). =
[ ٢ / ٦٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رووه من طريق الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام عن أبيه، عن عائشة. مرفوعًا وهو طريق الحاكم الأول. - ورواه ابن حبان "بلفظ مقارب" (١/ ٢٢٥). - ورواه البيهقي "بلفظ مقارب" كتاب النكاح، باب: اعتبار الأكفاء (٧/ ١٣٣). - روياه من طريق عكرمة بن إبراهيم، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. - ورواه الدارقطني "بنحوه". رواه من طريق صالح بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد مرسلًا. قال: رواه أبو المقدام هشام بن زياد، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن النبي -ﷺ-. مرسلًا وهو أشبه بالصواب (١/ ٢٦٤). - كما رواه ابن الجوزي من طرق أخرى، كلها واهية كما ذكر (٢/ ١٢٤، ١٢٥). ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طرق عن أبي بكر أحمد بن القاسم. أنبأنا أبو زرعة أنبأنا أبو النظر أنبأنا الحكم بن هشام. حدثني هشام بن عروة به (٥/ ١٢٠، ٢) يراجع السلسلة الصحيحة للألباني (٣/ ٥٦). دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من خمسة طرق. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم الأول ومن وافقه، وفيه الحارث بن عمران الجعفري المدني. قال أبو زرعة: ضعيف الحديث، واهي الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، والحديث الذي رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة "تخيروا لنطفكم " لا أصل له. وقال البرقاني عن الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (٢/ ١٢٥). =
[ ٢ / ٦٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات -ثم أورد الحديث المذكور وقال-: تابعه عكرمة بن إبراهيم في هذه الرواية عن هشام بن عروة وهما جميعًا ضعيفان المجروحين (١/ ٢٢٥). وقال في التقريب: ضعيف رماه ابن حبان بالوضع (١/ ١٤٣). وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (١/ ١٩٦). قلت: مما مضى يتبين أن الحارث ضعيف فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. * الطريق الثاني: وهو طريق الحاكم الثاني ومن وافقه وفيه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. قال يحيى، وأبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف، وقال العقيلي: في حديثه اضطراب. وقال النسائي في التمييز: ليس بثقة. وقال يعقوب بن سفيان: منكر الحديث. وقال البزار: لين الحديث. وذكره ابن الجارود، وابن شاهين في الضعفاء. الميزان (٣/ ٨٩، ٩٠)، اللسان (٤/ ١٨١، ١٨٢). وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأخبار ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به. المجروحين (٢/ ١٨٨). وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: ضعفوه رقم (٢٨٦٦). قلت: مما مضى يتبين أن عكرمة بن إبراهيم ضعيف، فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. وكلا الطريقين ضعيف قابل للانجبار فيجبر على منهما الآخر فيكون الحديث بهذين الِإسنادين حسنًا لغيره. وهما سندا الحاكم. * الطريق الثالث: وهو طريق الدارقطني وفيه صالح بن محمد الطلحي. قال الحافظ في التقريب: متروك (١/ ٣٦٣). وقال الذهبي في الضعفاء: ضعفوه (١٩٣٥). والراجح من أقوال العلماء أنه متروك كما في التهذيب (٤/ ٤٠٤، ٤٠٥). لكن قال الحافظ في التلخيص: مداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام =
[ ٢ / ٦٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أمثلهم صالح بن موسى الطلحي والحارث بن عمران الجعفري وهو حسن (٣/ ١٤٦). * الطريق الرابع: وهو طريق ابن عساكر. قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٥٧). وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات من رجال التهذيب غير أحمد بن القاسم وهو التميمي ترجمه ابن عساكر (٢/ ٤٢/ ٢). وروى عن عبد العزيز الكناني أنه قال فيه. كان ثقة مأمونًا، وفي الحكم بن هشام، وأبي النضر واسمه إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الدمشقي كلام لا يضر، وقد قال الحافظ في على منهما "صدوق" وزاد في الثاني "ضعف بلا مستند". وهو كذلك كما في التقريب (١/ ١٩٣)، (١/ ٥٥). * الطريق الخامس: وهو طريق الخطيب المرسل. قال عنه الخطيب: وهذا أشبه بالصواب. لكن فيه هشام بن زياد أبو المقدام. قال في التقريب: متروك (٢/ ٣١٨). وقال الذهبي في الضعفاء: قال النسائي وغيره. متروك رقم (٤٤٦٦). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن الحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا لغيره وذلك لكثرة طرقه. وقد قال الحافظ في التلخيص: مداره على أناس ضعفاء أمثلهم صالح بن موسى، والحارث بن عمران وهو حسن. وقال السخاوي في المقاصد: مداره على أناس ضعفاء وهو حسن (ص ١٥٥). وقال الزرقاني في مختصر المقاصد: حسن (ص ٨٤). وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: فالحديث بمجموع هذه المتابعات والطرق وحديث عمر -﵁- صحيح بلا ريب. قلت: وحديث عمر هذا رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١١٥). =
[ ٢ / ٦٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفيه سليمان بن عطاء. قال ابن الجوزي: يروي عن مسلمة بن عبد الله الجهني أشياء موضوعة. قال ابن حبان: لا أدري أتخليط منه أو من مسلمة. العلل المتناهية لابن الجوزي (٢/ ١٢٤، ١٢٥). وقال الحافظ في التقريب: منكر الحديث (١/ ٣٢٨). وقال الذهبي في الضعفاء: متهم بالوضع واه رقم (١٧٦٥). وقال أبو حاتم: هذا حديث باطل لا يحتمل هشام بن عروة هذا. علل الحديث للرازي (٢/ ٤٠٣، ٤٠٤). وقال ابن حبان: أصل الحديث مرسل ورفعه باطل. المجروحين (١/ ٢٢٥). وقال الخطيب: هو حديث غريب من حديث هشام- ثم أورده من رواه عن هشام، ثم قال. وطرقه واهية، وذكر أنه روى مرسلًا وهو أشبه بالصواب كما سبق في التخريج. وقال ابن الجوزي في العلل بعد إيراده له من عدة طرق: هذه الأحاديث لا تصح. قلت: والصواب ما قدمته من كون الحديث حسنًا لغيره بناء على دراسة إسنادَيْ الحاكم وتعدد الطرق الأخرى -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
٢٣٥ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه، فأَنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض (وفساد عريض) (١) ".
قال: صحيح. قلت: فيه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح. قال أبو داود: كان غير ثقة ووثيمة غير معروف.
_________________
(١) ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٢/ ١٦٤، ١٦٥): أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا عبد الحميد بن سليمان، حدثنا محمد بن عجلان، عن وثيمة البصري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا أتاكم من ترضون خلقه، ودينه، فانكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". تخريجه:
(٣) رواه الترمذي "بنحوه" كتاب النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه (٣/ ٣٩٤، ٣٩٥)، (ح ١٠٨٤). وقال الترمذي: قد خولف عبد الحميد بن سليمان، فرواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- مرسلًا. قال محمد - (يعني البخاري) - وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظًا.
(٤) ورواه ابن ماجة "بلفظ مقارب" كتاب النكاح- ٤٦ باب: الأكفاء (١/ ٦٣٢، ٦٣٣)، (ح ١٩٦٧).
(٥) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد "بلفظ مقارب" (١١/ ٦١). رووه من طريق عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة البصري، عن أبي هريرة به وهو طريق الحاكم. إلا أن الحاكم قال: عن -وثيمة البصري- والظاهر أنه خطأ لأن على من رواه من هذا الطريق قال: ابن وثيمة. =
[ ٢ / ٦٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريق عبد الحميد بن سليمان الخزاعي أبي عمر المدني الضرير أخي فليح. قال أحمد: ما كنت أرى به بأسًا وكان مكفوفًا. وقال عباس عن ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: ضعيف. وقال أبو داود: غير ثقة. وقال النسائي: ضعيف. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال الأسدي: ضعيف. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يُرغب عن الرواية عنهم. وقال الدارقطني: ضعيف. تهذيب التهذيب (٦/ ١١٦) وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (١/ ٤٦٨). أما قول الذهبي بأن وثيمة لا يعرف، الظاهر أن الحاكم أخطأ في تسميته بوثيمة وإلا فهو ابن وثيمة كما هو ذكر من روى هذا الحديث من هذا الطريق. وابن وثيمة هذا هو زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان النصري الدمشقي. كما في التقريب (١/ ٢٦١). وقال عنه ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي في الكاشف: وثق (١/ ٣٢٣) وقد وثق ابن معين ودحيم كما في التهذيب (٣/ ٣٢٨). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن عبد الحميد بن سليمان ضعيف كما لخص حاله بذلك ابن حجر. فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. وللحديث طريق آخر ذكرْهَا الترمذي. من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- مرسلًا. وقال محمد: -يعني البخاري- وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظًا. كما أن للحديث شاهدًا من حديث أبي حاتم الزني قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه =
[ ٢ / ٦٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". قالوا يا رسول الله: وإن كان فيه؟ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه".
(٢) رواه الترمذي. كتاب النكاح- ٣ باب: ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه (٣/ ٣٩٥)، (ح ١٠٨٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وأبو حاتم المزني له صحبة ولا نعرف له عن النبي -ﷺ- غير هذا الحديث.
(٣) ورواه البيهقي (٧/ ٨٢). قلت. مما مضى يتبين أن الحديث بطرقه وشواهده يكون حسنًا لغيره -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٣٧ ]
٢٣٦ - حديث أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا: "لا نكاح إلا بولي".
قلت: المحفوظ (عنه) (١) مرسل (٢).
_________________
(١) في (ب) (عنهما) وما أثبته من (أ) أي مرسل عن أبي موسى.
(٢) قوله (قلت: إلخ) ليس في التلخيص المطبوع والذي فيه السكوت عن هذا الحديث. ولقد أشار ابن الملقن في المقدمة أن قوله: (قلت) للذهبي. فإن كان هذا التعقب في نسخة ثانية من التلخيص وإلا فهو لابن الملقن.
(٣) المستدرك (٢/ ١٦٩): حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، وأبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي قالا: ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، وأخبرني مخلد بن جعفر الباقرمي، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، قالا ثنا سليمان بن داود، ثنا النعمان بن عبد السلام، عن شعبة وسفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا نكاح إلا بولي". تخريجه.
(٤) رواه أبو داود "بلفظه" كتاب النكاح، باب: الولي (٢/ ٢٢٩)، (ح ٢٠٨٥).
(٥) ورواه الترمذي "بلفظه" كتاب النكاح- ١٤ باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي (٣/ ٤٠٧)، (ح١١٠١).
(٦) ورواه ابن ماجة "بلفظه" كتاب النكاح- ١٥ باب: لا نكاح إلا بولي (١/ ٦٠٥)، (ح ١٨٨١). دراسة الِإسناد: هذا الحديث فيه علتان:
(٧) قيل إن المحفوظ عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى مرسلًا. كما قال ابن الملقن.
(٨) وقيل إن إسحاق هو السبيعي مشهور بالتدليس وقد اختلط =
[ ٢ / ٦٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فلا يدري أحدث به موصولًا قبل الاختلاط أم بعده كما قال الألباني في الإِرواء (٦/ ٢٣٨). قلت: أما من ناحية الِإرسال فيرد عليه بما يأتي. قال الترمذي: وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف. رواه إسرائيل، وشريك بن عبد الله، وأبو عوانة، وزهير بن معاوية، وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي -ﷺ-. - وروى أسباط بن محمد، وزيد بن حباب عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ-. وروى أبو عبيدة الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- نحوه ولم يذكر فيه (عن أبي إسحاق) وروى شعبة، والثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي -ﷺ- "لا نكاح إلا بولي". وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. ولا يصح. قال: ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي -ﷺ- "لا نكاح إلا بولي" عدي أصح. لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة. وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أشبه، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد، ومما يدل على ذلك ما حدثنا به محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود. قال أنبأنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بريدة يقول: قال رسول الله -ﷺ- "لا نكاح إلا بولي"؟ فقال: نعم. - فدل هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري عن مكحول هذا =
[ ٢ / ٦٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحديث في وقت واحد. وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق. قلت: هذا على فرض أن الذي ثبت عن شعبة والثوري مرسل. لكن قد رواه الحاكم من طريق النعمان بن عبد السلام عن شعبة، والثوري موصولًا. وقال: إن النعمان ثقة مأمون ووافقه الذهبي على أن النعمان ثقة. وقال أيضًا: وقد رواه جماعة من الثقات عن الثوري على حدة، وعن شعبة على حدة فوصلوه وكل ذلك مخرج في الباب الذي سمعه مني أصحابي فأغنى ذلك عن إعادتهما. ثم أورد تعليلًا لِإرسالهما. فقال: سمعت أبا الحسن بن منصور يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق الإِمام يقول: سألت محمد بن يحيى عن هذا الباب فقال: حديث إسرائيل صحيح عندي. فقلت له: رواه شريك أيضًا. فقال: من رواه؟ فقلت: حدثنا به علي بن حجر، وذكرت له حديث يونس عن أبي إسحاق وقلت له: رواه شعبة، والثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي -ﷺ-؟ قال: نعم هكذا روياه. ولكنهم كانوا يحدثون بالحديث فيرسلونه حتى يقال لهم عمن؟ فيسندونه (٢/ ١٦٩، ١٧٠). أما من ناحية أبي إسحاق السبيعي -عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي- فقد ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين -وهم الذين لا يقبل منهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع- وقال: مشهور بالتدليس، وهو تابعي ثقة وصفه النسائي وغيره بذلك. طبقات المدلسين (ص ١٦). وقال أحمد: أبو إسحاق ثقة ولكن هؤلاء الذين حملوا عنه بآخره. تهذيب التهذيب (٨/ ٦٤، ٦٥). وقال ابن معين: سمع منه ابن عيينة بعد ما تغير. تهذيب التهذيب (٨/ ٦٧). قلت: أما من ناحية تدليسه فقد احتمله أكثر العلماء ووصفوه بأنه ثقة. =
[ ٢ / ٦٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما من ناحية اختلاطه فإن الذين رووا عنه موصولًا جمع. فإن قلنا إن واحدًا أو اثنين سمعا منه بعد الاختلاط فلا يمكن أن نجزم بأن الجميع رووا عنه بعد الاختلاط. هذا على فرض تفرده بالحديث. لكن أبا إسحاق السبيعي لم يتفرد بالحديث بل تابعه ابنه يونس عن أبي بردة، عن أبي موسى عند الحاكم، وقال الحاكم: "لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا في عدالة يونس بن أبي إسحاق وأن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح". ثم لم يختلف على يونس في وصل هذا الحديث. ثم وصله أيضًا من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي بردة. قال الألباني في الإِرواء: وفي إسناده ضعف -يقصد إسناد الحاكم- لكن إذا لم يرتق الحديث بهذه المتابعة إلى درجة الحسن أو الصحة فلا أقل من أن يرتقي إلى ذلك بشواهده الآتية. فهو بها صحيح قطعيًا (٦/ ٢٣٨). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بمجموع طرقه صحيح مرسلًا وموصولًا وقد صححه جمع من العلماء. منهم علي بن الديني، ومحمد بن يحيى الذهلي كما نقله عنهما الحاكم. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه البخاري. كما ذكر ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (ق ١٤٣/ ٢) - الإِرواء (٦/ ٢٣٨). كما أن للحديت شواهد منها:
(٢) حديث ابن عباس. وله عنه طريقان مرفوعًا وموقوفًا. أما المرفوع. فرواه البيهقي (٧/ ١٠٩، ١١٠). ورواه أحمد (١/ ٢٥٠). ورواه ابن ماجة. كتاب النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي رقم (١٨٨٠). وقال المعلق: في إسناده الحجاج، وهو ابن أرطاة مدلس وقد رواه بالعنعنة، =
[ ٢ / ٦٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأيضًا لم يسمع من عكرمة وإنما يحدث عن داود بن الحصين عن عكرمة. قاله الِإمام أحمد. وأما الموقوف فرواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٦٣، ٢٢). وقال الألباني عن إسناده -في الِإرواء (٦/ ٢٣٩) - وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن أحمد وهو ثقة حافظ، لكن قد أعل بالوقف.
(٢) حديث أبي هريرة. رواه ابن حبان في صحيحه. موارد كتاب النكاح، باب: ما جاء في الولي والشهود (ح ١٢٤٦). لكن قال الألباني هذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير أبي عامر الخزاز واسمه صالح بن رستم المزني مولاهم. قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ.
(٣) حديث عائشة مرفوعًا "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها".
(٤) رواه الترمذي. كتاب النكاح- ١٤ باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي (٥/ ٤٠٧)، (ح ١١٠٢).
(٥) ورواه أبو داود. كتاب النكاح- ١٩ باب: في الولي رقم (٢٠٨٥).
(٦) ورواه ابن ماجة. كتاب النكاح- ٢٥ باب: لا نكاح إلا بولي (١/ ٦٠٥)، (ح ١٨٧٩).
(٧) ورواه أحمد (٦/ ٤٧).
(٨) ورواه ابن حبان. كتاب النكاح، باب: ما جاء في الولي والشهود (ح ١٢٤٨).
(٩) والحاكم (٢/ ١٦٨)، والبيهقي (٧/ ١٠٥). قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الِإرواء: صحيح (٦/ ٢٤٣).
[ ٢ / ٦٤٢ ]
٢٣٧ - حديث ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أخدم النبي -ﷺ- فقال: "ألا تتزوج" فقلت: ما عندي ما يقيم المرأة الحديث.
قال: على شرط مسلم. قلت: لم يحتج مسلم بمبارك بن فضالة المذكور [في سنده] (١).
_________________
(١) ليست في (أ) وما أثبته من (ب).
(٢) المستدرك (٢/ ١٧٢ - ١٧٤): حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ -إملاء في رجب سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة- ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا هشام بن علي السدوسي، ومحمد بن إسحاق قالا: ثنا عفان بن مسلم، ثنا المبارك بن فضالة، عن أبي عمران الجوني، عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أخدم النبي -ﷺ-، فقال لي النبي -ﷺ-: "يا ربيعة ألا تتزوج"؟ فقلت: لا والله يا رسول الله ما أريد أن أتزوج ما عندي ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلني عنك شيء، فأعرض عني ثم قال لي بعد ذلك: "يا ربيعة ألا تتزوج"؟ قال: فقلت: لا والله يا رسول الله ما أريد أن أتزوج، وما عندي ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلني عنك شيء. فأعرض عنه. قال: ثم راجعت نفسي. فقلت: يا رسول الله، والله أنت أعلم بما يصلحني في الدنيا والآخرة. قال: وأنا أقول في نفسي لئن قال لي الثالثة لأقولن نعم. قال: فقال لي الثالثة: "ألا تتزوج"؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: "انطلق إلى آل فلان، حي من الأنصار فيهم تراخى عن رسول الله -ﷺ-. فقل لهم إن رسول الله -ﷺ- يقرئكم السلام ويأمركم أن تزوجوا ربيعة فلانة امرأة منهم، فأتيتهم فقلت لهم ذلك فقالوا: مرحبًا برسول الله -ﷺ-، وبرسول رسول الله -ﷺ-، والله لا يرجع رسول رسول الله -ﷺ- إلا بحاجته، فأكرموني وزوجوني وألطفوني، ولم يسألوني البينة فرجعت حزينًا، فقال رسول الله -ﷺ-: "ما بالك" =
[ ٢ / ٦٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقلت: يا رسول الله. أتيت قومًا كرامًا، فزوجوني وأكرموني لم يسألوني البينة. فمن أين لي الصداق؟. فقال لبريدة الأسلمي: "يا بريدة أجمعوا له وزن نواة من ذهب. قال فجمعوا لي وزن نواة من ذهب. قال: فقال النبي -ﷺ-: "اذهب بهذا إليهم. وقل: هذا صداقها" .. فذهبت به إليهم فقلت هذا صداقها. قال: فقالوا: كثير طيب. فقبلوا ورضوا به فقلت: من أين أولم؟ قال فقال: "يا بريدة، أجمعوا له في شاة" قال: فجمعوا لي في كبش فطيم سمين. قال: وقال النبي -ﷺ-: "اذهب إلى عائشة فقل: انظري المكتل الذي فيه الطعام فابعثي به". قال: فأتيت عائشة -﵂- فقلت لها ذلك، فقالت: هو ذلك المكتل فيه سبعة آصع من شعير والله إن أصبح لنا طعام غيره. قال: فأخذته فجئت به إلى النبي -ﷺ- فقال: إذهب بها إليهم فقل ليصلح هذا عندكم خبز" فذهبت به وبالكبش قال فقبلوا الطعام. فقالوا: اكفونا أنتم الكبش، وجاء ناس من أسلم فذبحوا وسلخوا وطبخوا. فأصبح عندنا خبز ولحم فأولمت، ودعوت رسول الله -ﷺ- وأعطاني رسول الله -ﷺ- أرضًا وأعطى أبا بكر أرضًا فاختلفنا في عذق نخلة. قال: وجاءت الدنيا، فقال أبو بكر: هذه في حدي. فقلت: لا بل هي في حدي. فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها، وندم عليها قال فقال لي: يا ربيعة، قل لي مثل ما قلت لك حتى تكون قصاصًا قال: فقلت: لا والله، ما أنا قائل لك إلا خيرًا، قال: قل لي وإلا استعديت عليك برسول الله -ﷺ-. فقلت: لا والله ما أنا بقائل لك إلا خيرًا. قال: فرفض أبو بكر الأرض وأتى النبي -ﷺ- فجعلت أتلوه، فقال أناس من أسلم: يرحم الله أبا بكر هو الذي قال ما قال، ويستعدي عليك. فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر. هذا ثاني اثنين. هذا ذو شيبة المسلمين إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله -ﷺ- فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما =
[ ٢ / ٦٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فيهلك ربيعة. فرجعوا عني فانطلقت أتلوه حتى أتى النبي -ﷺ- فقص عليه الذي كان فقال رسول الله -ﷺ-: "فلا تقل له مثل ما قال، ولكن قل يغفر الله لك يا أبا بكر" قال: فولى أبو بكر وهو يبكي. تخريجه:
(٢) رواه أحمد "بنحوه" (٤/ ٥٨).
(٣) ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (٢/ ٥٢) (ح ٤٥٧٧).
(٤) ورواه أبو داود الطيالسي "بنحوه" منحة العبود. كتاب المناقب، باب: حرف الراء (٢/ ١٤٣، ١٤٤). رووه من طريق فضالة. حدتنا أبو عمران الجوني، عن ربيعة الأسلمي به. وأورده الهيثمي في الجمع (٤/ ٢٥٦، ٢٥٧) ونسبه لأحمد والطبراني وقال: فيه مبارك بن فضالة وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه مبارك بن فضالة بن أبي أمية البصري مولى زيد بن الخطاب. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (٩٢) وتبين من خلال ذلك أنه صدوق يدلس. فلا يحتمل منه إلا ما صرح بسماعه. وقد صرح في هذا الحديث بسماعه من أبي عمران الجوني. الحكم على الحديث: قلت: فمما تقدم يتبين أن الحديث بهذا الإِسناد حسن لذاته. -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٤٥ ]
٢٣٨ - حديث أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر فقال: ألا، لا تغالوا في [صداق] (١) النساء الحديث.
قال: أبو العجفاء، هرم بن حيان. قلت: بل هرم بن [نسيب] (٢).
قال الحاكم: وله طريق آخر فذكره وفيه عيسى بن ميمون وهو ضعيف (٣).
_________________
(١) في (أ)، (ب) (صدقات)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وكذا الكتب المخرجة للحديث، وعليه يستقيم المعنى، لأن المقصود بذلك المهور.
(٢) في (أ)، (ب) (شبيب)، وما أثبته من التلخيص، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٧).
(٣) قوله: (قال الحاكم إلخ) هذا من اختصار ابن الملقن، وإلا فالذهبي أتى بالسند. فقال بعد تعقبه للحديث السابق (وقد روى هذا من رواية مستقيمة، عن سالم، ونافع عن ابن عمر، رواه شيبان بن فروخ. حدثنا عيسى بن ميمون. حدثنا سالم ونافع. قلت: عيسى ضعيف).
(٤) المستدرك (٢/ ١٧٥ - ١٧٦): حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد الآدمي القارىء ببغداد، ثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، ثنا يزيد بن هارون، وأخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا عبد الله بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي. قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ألا، لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها وأحقكم بها محمد -ﷺ-، ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من إثنتي عشر أوقية، وإن أحدكم ليغلي بصداق امرأته، حتى يكون لها عداوة في نفسه. ويقول قد كلفت إليك عرق القرية. وأخرى تقولونها لمن قتل في مغازيكم هذه ومات فلان شهيدًا وعسى أن يكون قد =
[ ٢ / ٦٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أثقل عجز دابته، أو أردف راحلته ذهبًا وورقًا يبتغي الدنيا، فلا تقولوا ذلك ولكن قولوا كما قال رسول الله -ﷺ-: "من قتل أو مات في سبيل الله فهو في الجنة". تخريجه:
(٢) رواه النسائي "بنحوه" كتاب النكاح، باب القسط في الأصدقة (٦/ ١١٧، ١١٨، ١١٩).
(٣) ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" موارد، كتاب النكاح، باب ما جاء في الصداق، ص (٣٠٧، ح ١٢٥٩).
(٤) وروى طرفه الأول أبو داود. إلى قوله ما أصدق رسول الله -ﷺ- امرأة من نسائه أكثر من إثنتي عشرة أوقية، كتاب النكاح، باب الصداق (٢/ ٢٣٥)، (ح ٢١٠٦).
(٥) ورواه الترمذي "بنحو لفظ أبي داود" كتاب النكاح، باب ما جاء في مهور النساء (٣/ ٤٢٢، ٤٢٣)، (ح ١١١٤). وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٦) ورواه ابن ماجه: "بنحو لفظ أبي داود والترمذي"، كتاب النكاح، باب صداق النساء (١/ ٦٠٧)، (ح ١٨٨٧). رووه من طريق محمد بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي. قال خطبنا عمر فذكره. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده أبو العجفاء. قال الحاكم: هو هرم بن حيان. وقال الذهبي: قلت: بل هرم بن نسيب. أقول: قال في التقريب: أبو العجفاء السلمي البصري اسمه هرم بن نسيب وقيل بالعكس وقيل بالصاد بدل السين. وقال عنه ابن حجر: مقبول (٢/ ٤٥٠) وكذا ذكر هذه النسبة له في التهذيب (١٢/ ١٦٥) =
[ ٢ / ٦٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال المزي في تحفة الأشراف: هرم بن نسيب أبو العجفاء السلمي عن عمر (٨/ ١١٤). وقال ابن أبي حاتم: هرم بن نسيب أبو العجفاء السلمي ويقال: نسيب بن هرم بصري روى عن عمر بن الخطاب روى عنه محمد بن سيرين. الجرح والتعديل (٩/ ١١٠). عليه فهو هرم بن نسيب كما قال الذهبي وليس هرم بن حيان. أما قول ابن حجر مقبول. فليس هو كذلك فإن أكثر العلماء على أنه ثقة كما في التهذيب (١٢/ ١٦٥). والحديث قد صححه الحاكم ووافقه الذهبي وابن الملقن عليه، ولكن تعقباه بتسمية أبي العجفاء بهرم بن حيان. وقد صححه أيضًا الترمذي. أما الطريق الثاني الذي ذكره الحاكم ففي سنده عيسى بن ميمون المعروف بالواسطي مولى القاسم بن أبي بكر. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (١٥١) وأنه متروك. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا جدًا ولا يفيده الطريق الأول لأن هذا شديد الضعف فلا يقبل الانجبار. -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٤٨ ]
٢٣٩ - حديث أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: لما تزوج رسول الله -ﷺ-[أم سلمة] (١) قال لها: "إني أهديت إلى النجاشي (أواقًا من مسك) (٢) " الحديث.
قال: صحيح. قلت: منكر فيه [مسلم] (٣) الزنجي وهو ضعيف.
_________________
(١) ليست في (أ)، (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم الكلام.
(٢) ليست في (ب)، وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.
(٣) ليس في (أ)، وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٤) المستدرك (٢/ ١٨٨): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، حدثني مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة، قالت: لما تزوج رسول الله -ﷺ- أم سلمة، قال لها: "إني أهديت إلى النجاشي أواقًا من مسك، وحلة وإني لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد، فإذا ردت إلي فهي لكِ أو لكم" فكان كما قال، هلك النجاشي، فلما ردت إليه الهدية أعطى على امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك وأعطى سائره أم سلمة، وأعطاها الحلة. تخريجه:
(٥) رواه أحمد "بنحوه" (٦/ ٤٠٤).
(٦) ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (٢٥/ ٨١)، (ح ٢٠٥). روياه من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أبيه، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: به مرفوعًا. وأورده المناوي في الجامع الأزهر ونسبه لأحمد والطبراني في الكبير وقال: فيه مسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة وبقية رجالهما رجال الصحيح (١/ ١٦٤ن). =
[ ٢ / ٦٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه مسلم بن خالد الزنجي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (٢٢) وأنه مختلف فيه توثيقًا وتجريحًا فيكون حديثه حسن. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن مسلمًا مختلف في توثيقه وتجريحه. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا لذاته. -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
٢٤٠ - حديث أبي سعيد: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- بابنة له فقال: هذه ابنتي قد [أبت أن تزوج] (١).
قال: صحيح. قلت: بل منكر، قال أبو حاتم: ربيعة بن عثمان يعني المذكور في إسناده منكر الحديث.
_________________
(١) في (أ) (أتت بزوج) وفي (ب) (أبت تزوج)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وعليه يستقيم الكلام.
(٢) المستدرك (٢/ ١٨٨ - ١٨٩): أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أنبأ جعفر بن عون، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن نهار العبدي -وكان من أصحاب أبي سعيد الخدري-، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله -ﷺ- بابنة له، فقال: يا رسول الله هذه ابنتي قد أبت أن تزوج. فقال لها النبي -ﷺ-: "أطيعي أباك" فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته. قال: "حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه". تخريجه:
(٣) رواه البيهقي "بلفظ مقارب" كتاب النكاح، باب ما جاء في عظم حق الزوج على المرأة (٧/ ٢٩١).
(٤) ورواه البزار "بلفظ مقارب" كشف الأستار. كتاب النكاح، باب حق الزوج على المرأة (٢/ ١٧٨)، (ح ١٤٦٥).
(٥) ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه "بنحوه" مطولًا كتاب النكاح، باب ما حق الزوج على زوجته (٤/ ٣٠٣).
(٦) ورواه النسائي في الكبرى نسبه له المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٤٧٥).
(٧) ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" موارد. كتاب النكاح، باب في حق الزوج على المرأة، (ح ١٢٨٩). =
[ ٢ / ٦٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رووه من طريق ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن نهار العبدي عن أبي سعيد الخدري به مرفوعًا. وهو طريق الحاكم. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم وغيره ربيعة بن عثمان بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي أبو عثمان المدني. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: إلى الصدق ما هو وليس بذاك القوي. وقال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال. ابن سعد عن الواقدي: وكان ثقة قليل الحديث. وقال ابن الصباح: سمعت ابن نمير يقول: ربيعة بن عثمان ثقة. وقال الحاكم: كان من ثقات أهل المدينة. تهذيب التهذيب (٣/ ٢٥٩، ٢٦٠). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام (١/ ٢٤٧). وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو زرعة: ليس بذاك (١/ ٣٠٧). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن التوسط في أمره ما قاله النسائي من أنه ليس به بأس، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسنًا.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
٢٤١ - حديث أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول الله -ﷺ- فقالت: أنا فلانة بنت فلان. قال: "قد عرفتك فما حاجتك " الحديث.
قال: صحيح. قلت: بل منكر [سليمان] (١) بن داود اليمامي فيه وهو واه، والقاسم بن الحكم صدوق تُكلِمَ فيه.
_________________
(١) في (أ) (ابن سليمان)، وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٢/ ١٨٩): حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن المغيرة السكري بهمذان، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: جاءت امرأة إلى رسول الله -ﷺ- فقالت: يا رسول الله، أنا فلانة بنت فلان. قال: "قد عرفتك، فما حاجتك" قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد. قال رسول الله -ﷺ-: "قد عرفته" قالت: يخطبني، فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فإن كان شيئًا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج. قال: "من حق الزوج على الزوجة أن لو سالت منخراه دمًا وقيحًا وصديدًا فلحسته بلسانها ما أدت حقه لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها". قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا. تخريجه:
(٣) رواه البزار "بنحوه" كشف الأستار، كتاب النكاح، باب حق الزوج على زوجته (٢/ ١٧٨، ح ١٤٦٦). من طريق القاسم بن الحكم. حدثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، وأبي سلمة، عن أبي هريرة له مرفوعًا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم والبزار القاسم بن الحكم وسليمان بن داود اليمامي. =
[ ٢ / ٦٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أولًا: سليمان بن داود اليمامي أبو الجمل صاحب يحيى بن أبي كثير. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث -وقد قال البخاري: من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل رواية حديثه- وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخر: متروك. وقال أبو حاتم: ضعيف منكر الحديث لا أعلم له حديثًا صحيحًا. الميزان (٢/ ٢٠٢، ٢٠٣)، لسان الميزان (٣/ ٨٣، ٨٤) وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: ضعفوه (١٣٠)، (ت ١٧٤٠). ثانيًا: القاسم بن الحكم بن كثير بن جندب بن ربيع بن عمرو بن عبد الله بن إبراهيم العرفي أبو أحمد الكوفي. قال أبو نعيم. كانت فيه غفلة. وقال ابن الجارود: سألت أحمد، ويحيى، وأبا خيثمة، وخلف بن سالم، وابن نمير فقالوا: ثقة. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث. وقال العقيلي: في حديثه مناكير لا يتابع على كثير من حديثه. تهذيب التهذيب (٨/ ٣١١، ٣١٢) وقال ابن حجر في التقريب: صدوق فيه لين (٢/ ١١٦). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن سليمان بن داود اليمامي، الظاهر أنه ضعيف جدًا، وأما القاسم بن الحكم فهو ثقة كما هو قول أكثر العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا جدًا -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
٢٤٢ - حديث عطاء الخرساني عن مالك بن يخامر، عن معاذ مرفوعًا: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره الحديث".
قال: صحيح. قلت: بل منكر وإسناده منقطع.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ١٨٩، ١٩٠): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، وأبو عبد الله علي بن عبد الله الحكيمي، قالا ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا بشر بن عمر الزهراني، ثنا شعيب بن رزيق الطائفي، حدثنا عطاء الخراساني، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل -﵁-، عن رسول الله -ﷺ- قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحدًا، ولا تخشن بصدره، ولا تعتزل فراشه، ولا تضربه، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه، فإن كان قبل فبها ونعمت وقبل الله عذرها، وأفلح حجتها، ولا إثم عليها، وإن هو أبى برضاه عنها فقد أبلغت عند الله عذرها". تخريجه:
(٢) رواه البيهقي "بلفظه" كتاب النكاح، باب: ما جاء في حقه عليها (٧/ ٢٩٣). رواه عن الحاكم.
(٣) ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه" (٢٠/ ١٠٧)، (ح ٢١١). روياه من طريق شعيب بن رزيق. عن عطاء الخراساني، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل وهو طريق الحاكم. - ورواه الطبراني أيضًا "بنحوه" (٢٠/ ٦٢)، (ح ١١٤). من طريق خالد بن عبد الرحمن الدمشقي. عن أبيه، عن الزهري، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل به مرفوعًا. وأورده الهيثمي في المجمع وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات (٤/ ٣١٣). =
[ ٢ / ٦٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأورده المنذري في الترغيب وقال: رواه الحاكم وقال: صحيح الِإسناد. كذا قال (٣/ ٥٧). دراسة الِإسناد: هذا الحديث أعله الذهبي بأنه منكر وإسناده منقطع. قلت: رواة المسند كلهم صرحوا بأخذ بعضهم من بعض، إلا عطاء الخرساني فإنه لم يصرح بالسماع من مالك، لكنه أدركه كما هو ظاهر من تاريخ الوفاة فقد ولد عطاء سنة خمسين كما في تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٢، ٢١٣)، وتوفي مالك بن يخامر سنة اثنتن وسبعين كما في تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٤، ٢٥). كما أن عطاء عد من الرواة عن مالك كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٣٠١) وهما ثقتان كما أشارت بذلك المصادر السابقة. وكذا مالك بن يخامر السكسكي لم يصرح بالسماع من معاذ، لكن الذي يظهر أنه أدركه فقد عند مالك من الرواة عن معاذ بن جبل، وعد من الرواة عن معاذ مالك بن يخامر كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٣٠١)، وكذا في تهذيب التهذيب عند ترجمة معاذ (١٠/ ١٨٦، ١٨٧). كما أن تاريخ الوفاة يظهر منها أن مالكًا أدرك معاذًا. فقد توفي معاذ سنة ثمان عشرة وتوفي مالك سنة سبعين وقيل اثنتين وسبعين. فعلى ذلك فالإِدراك ممكن بينهما. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن المسند متصل وليس فيه انقطاع فهو صحيح إن شاء الله وقد أشار إلى ذلك الهيثمي حيث صححه بهذا الطريق. وأما طريق الطبراني الثاني، فلم أجد من ترجم لخالد بن عبد الرحمن الدمشقي ولا لأبيه الذكورين في إسناده -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
٢٤٣ - حديث البراء: إني لأطوف على إبل لي ضلت في عهد رسول الله -ﷺ- الحديث.
قلت: إسناده [مليح] (١).
_________________
(١) في (أ) (مديح) وفي (ب) (مديج) وما أثبته من التلخيص وعليه يستقيم المعنى.
(٢) المستدرك (٢/ ١٩٢): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أسباط بن محمد، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب -﵁- قال: إني لأطوف على إبل لي ضلت في عهد رسول الله -ﷺ-، فبينا أنا أجول في أبيات فإذا أنا بركب وفوارس جاءوا فأطافوا، فاستخرجوا رجلًا، فما سألوه ولا كلموه حتى ضربوا عنقه، فلما ذهبوا سألت عنه قالوا: عرس بامرأة أبيه. تخريجه:
(٣) رواه أبو داود "بنحوه" كتاب الحدود، باب: في الرجل يزني بحريمه (٤/ ١٥٧)، (ح ٤٤٥٦).
(٤) ورواه البيهقي "بنحوه" كتاب الحدود، باب: من وقع على ذات محرم (٨/ ٢٣٧). روياه من طريق مطرف: عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب به وهو طريق الحاكم. - ورواه أبو داود "بمعناه" (ح٤٤٥٧). - ورواه الترمذي "بلفظ أبي داود الثاني" كتاب الأحكام- ٢٥ باب: فيمن تزوج بامرأة أبيه (٣/ ٦٤٣)، (ح ١٣٦٢).
(٥) ورواه ابن ماجه "بلفظ أبي داود الثاني" كتاب الحدود، باب: من تزوح بامرأة أبيه (٢/ ٨٦٩)، (ح ١٦٠٧). رووه من طريق عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه. وقال الترمذي. حديث حسن غريب. =
[ ٢ / ٦٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: قلت: إسناد الحاكم رجاله كلهم ثقات كما في التقريب (١/ ٣٢٢)، (ت ٤٢٠)، (٢/ ٢٥٣)، (ت ١١٧٠)، (١/ ٥٣)، (ت ٣٦١)، (١/ ١٦٨)، (ت ٢٩٥). أما أبو العباس الأصم شيخ الحاكم فلم يترجم في التقريب لأنه ليس من رجاله، لكن ترجمه الذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٦٠) وذكر أنه ثقة. فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم ومن وافقه صحيح لذاته. أما الطريق الثاني للحديث وهو طريق الترمذي وغيره. فقد قال عنه الترمذي: حسن. كما أن للحديث شاهدًا عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: بعثني رسول الله -ﷺ- إلى رجل تزوج بامرأة أبيه أن أضرب عنقه وأصفي ماله. رواه ابن ماجه (ح ١٦٠٨). وقال المعلق: في الزوائد إسناده صحيح.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
٢٤٤ - حديث أحمد بن محمد بن عمر. حدثني أبي. حدثنا [عمر] (١) بن يونس. حدثنا يحيى بن أبي كثير عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن غيلان أسلم وعنده ثمان نسوة، فأمره رسول الله -ﷺ- أن يتخير منهن أربعًا.
قلت: أحمد بن محمد (المذكور) (٢) كذاب قاله ابن [صاعد] (٣) [وعمر] (٤) بن يونس لم يدرك يحيى بن [أبي] (٥) كثير، ويحيى قد سمع من تلميذه معمر (٦).
_________________
(١) في (أ) (عمرو) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) ليست في (ب) وما أثبته من (أ).
(٣) في (أ) (ساعد) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٤) في (أ) (عمرو) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٥) ليست في (أ) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٦) في التلخيص بعد أن ذكر التعقب أورد كلام الحاكم عن الحديث مختصرًا فقال: (قال الحاكم: الذي يؤدي إليه اجتهادي أن معمرًا حدث به على وجهين: أرسله مرة، ووصله مرة، والدليل على ذلك أن الذين وصلوه من البصرين قد أرسلوه أيضًا).
(٧) المستدرك (٢/ ١٩٣): حدثني الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، أن أحمد بن محمد بن يونس حدثهم، حدثني أبي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: أسلم غيلان بن سلمة الثقفي، وله ثمان نسوة، فأمره رسول الله -ﷺ - أن يتخير منهن أربعًا. تخريجه: لم أجد من أخرجه بسند الحاكم لكنه روى من طرق أخرى.
(٨) رواه الحاكم (٢/ ١٩٢، ١٩٣)، وسكت عنه الحاكم والذهبي. ولفظه "عشر نسوة". =
[ ٢ / ٦٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢ - رواه الترمذي "بنحوه" وقال عشر نسوة. كتاب النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعده عشر نسوة (٣/ ٤٣٥)، رقم (١١٢٨). وقال أبو عيسى: هكذا رواه معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. قال وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري، وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان أسلم وعده عشر نسوة. قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
(٢) ورواه ابن ماجه "بنحوه" وقال: عشر نسوة. كتاب النكاح، باب: الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع (١/ ٦٢٨)، رقم (١٩٥٣).
(٣) ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" وقال عشر نسوة. موارد كتاب النكاح، باب: فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع رقم (١٣٧٧). رووه من طرق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة فأمره النبي -ﷺ- أن يتخير منهن أربعا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث عند الحاكم فيه علل. أولًا: فيه أحمد بن محمد بن عمر، بن يونس بن القاسم الحنفي أبو سهل اليمامي. كذبه أبو حاتم، وابن صاعد. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال مرة: متروك. وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بمناكير ونسخ عجائب. وكان قاسم بن المطرز يقول: كتبت عنه خمسمائة حديث ليس عند الناس منها حرف. وقال ابن يونس: قال لنا فلان: كان سلمة بن شبيب يكذبه. وقال الخطيب: كان غير ثقة. =
[ ٢ / ٦٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: كتبت عنه وكان كذابًا ولا أحدث عنه. الميزان (١/ ١٤٢، ١٤٣)، اللسان (١/ ٢٨٢، ٢٨٣). وقال ابن حبان: يروى عن عبد الرزاق، وعمر بن يونس وغيرهما أشياء مقلوبة لا يعجبنا الاحتجاج بخبره إذا انفرد. المجروحين (١/ ١٤٣). قلت: مما مضى من أقوال العلماء يتبين أن أحمد بن محمد كذاب. كما هو قول أكثر العلماء. ثانيًا: أما قوله: "وعمر بن يونس لم يدرك يحيى بن أبي كثير". فإن المزي في تهذيب الكمال لم يذكر يحيى من شيوخ عمر (٢/ ٢٠٢٥)، ولم يذكر عمر من تلامذة يحيى (٣/ ١٥١٥)، ولم يتبين ذلك من ناحية تاريخ الوفاة. الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم الذي فيه أحمد بن محمد بن عمر موضوع. لأن فيه أحمد وهو كذاب. كما تبين. لكن الحديث له طرق أخرى. صححها الحاكم وأقره الذهبي. وصححه ابن حبان، والترمذي والبخاري، من غير طريق الترمذي. لكن كلها بلفظ "عشر نسوة". قال الترمذي: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي، وأحمد، وإسحاق -والله أعلم-.
[ ٢ / ٦٦١ ]