١ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من سره أن يجد حلاوة الِإيمان ليحب المرء لا يحبه إلا لله".
فيه أبو بلج. قال: احتج به مسلم. قلت: لم (٢) يحتج به قد وثق. وقال البخاري: فيه نظر.
_________________
(١) ليس في (أ)، (ب) وهكذا في أكثر الكتب لا يذكر كلمة (كتاب) وسأذكرها في كل كتاب من دون الِإشارة إلى زيادتها اكتفاء بالِإشارة هنا اعتمادًا على ما في المستدرك وتلخيصه.
(٢) في التلخيص (لا) وما أثبته من (أ)، (ب) وعلى ذلك يستقيم المعنى، لأن غير مسلم احتج به كما سيأتي بيانه.
(٣) المستدرك (١/ ٣): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن أبي بلج. وأخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا شعبة، عن يحيى بن أبي سليم -وهو أبو بلج، وهذا لفظ حديث أبي داود- قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "من سره أن يجد حلاوة الِإيمان، فليحب المرء، لا يحبه إلا لله". =
[ ١ / ٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه:
(٢) رواه أبو داود الطيالسي "بنحوه" منحة المعبود. كتاب الِإيمان، باب ما جاء في صفة المؤمن (٢٩/ ١)، (ح ٤٩).
(٣) رواه أحمد "بنحوه (٢/ ٥٢٠).
(٤) ورواه أبو نعيم في الحلية "بنحوه" (٤/ ١٥٤).
(٥) ورواه البزار "بنحوه" كشف الأستار. كتاب الِإيمان، باب الحب في الله (١/ ٥٠، ح٦٣). رووه من طريق أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهو طريق الحاكم. وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ٩٠) ونسبه لأحمد، والبزار وقال: ورجاله ثقات. وكذا أورده السيوطي في الصغير ورمز له بالصحة (٢/ ٦٠٩). وقال المناوي في الفيض بعد أن ذكر كلام الحاكم وتعقب الذهبي عليه: قال الحافظ العراقي في أماليه: حديث أحمد صحيح وهو من غير طريق الحاكم (٦/ ١٥١). قلت: بحثت عنه في مسند أحمد فلم أجده إلا من هذا الطريق، كما أن أحمد شاكر عند تعليقه على المسند لم يذكر أن أحمد رواه من طريق آخر (١٥/ ١١٧)، (ح ٧٩٥٤). وقال أحمد شاكر عن هذا الطريق: إسناده صحيح. لكن قال الألباني في صحيح الجامع: إسناده حسن (٥/ ٣٠٠، ح ٦١٦٥). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم وغيره. أبو بَلْج -بفتح أوله وسكون اللام- الفزاري الواسطي. ويقال: الكوفي الكبير واسمه يحيى بن سليم بن بلج. ويقال: ابن أبي سليم. قال ابن معين، وابن سعد، والنسائي، والدارقطني: ثقة. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: صالح الحديث،=
[ ١ / ٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لا بأس به. وقال ابن سعد: قال يزيد بن هارون: كان جارًا لنا وكان يتخذ الحمام يستأنس بهن، وكان يذكر الله كثيرًا. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء. وقال يعقوب بن سفيان: كوفي لا بأس به. وقال إبراهيم الجوزجاني. وأبو الفتح الأزدي: كان ثقة. ونقل ابن الجوزي، وابن عبد البر أن ابن معين ضعفه وقال أحمد: روى حديثًا منكرًا. تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٧). قال ابن حجر في التقريب: صدوق ربما أخطأ (٢/ ٤٠١، ٤٢) (ع). وقال الذهبي في الكاشف: وثقه ابن معين، والدارقطني. وقال أبو حاتم لا بأس به. وقال البخاري: فيه نظر (٣/ ٣١٨). وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن معين، والنسائي، والدارقطني. وقال يزيد بن هارون كان خارجيًا. ص ٤٤٦. الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن أبا بلج ثقة عند أكثر العلماء. لكن مسلمًا لم يخرج له كما قال الذهبي متعقبًا الحاكم. فتعقب الذهبي في محله. فيكون الحديث بهذا الِإسناد صحيحًا لكنه ليس على شرط مسلم. وعلى ذلك جرى أكثر العلماء في تصحيح الحديث كما سبق بيانه. كما أن للحديث شاهدًا من الصحيح عن أنس عن النبي -ﷺ- قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الِإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله الحديث". رواه البخاري، بشرحه فتح الباري. كتاب الِإيمان- ٩، باب حلاوة الِإيمان (١/ ٦٠، ح ١٦).
[ ١ / ٤٣ ]
٢ - حديث أبي هريرة أيضًا (١) مرفوعًا: "تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين (٢) وسبعين فرقة.
فيه محمد بن عمرو عن أبي سلمة. قال: احتج به مسلم.
قلت: ما احتج به منفردًا، بل بانضمامه إلى غيره (٣).
_________________
(١) ليست في المستدرك وتلخيصه وما أثبته من (أ)، و(ب) إشارة إلى ما سبق من حديث أبي هريرة.
(٢) في (أ)، (ب) (اثنتين) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه ١/ ٦ وهو الموافق لقواعد اللغة.
(٣) قوله: فيه محمد بن عمرو في التلخيص قال: (احتج مسلم بمحمد بن عمرو وقد روى هذا عن كعب، وعوف بن مالك، وعبد الله بن عمرو. قلت: ما احتج مسلم بمحمد بن عمرو منفردًا بل بانضمامه إلى غيره) وكذا من المستدرك مختصرًا وما أثبته من (أ)، (ب).
(٤) المستدرك (١/ ٦): أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري بمرو، ثنا أبو الموجه حدثنا أبو عمارة ثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصاري مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة". تخريج الحديث:
(٥) رواه أحمد "بلفظه" (٣/ ١٢٠، ١٤٥) ولم يذكر افتراق النصارى.
(٦) ورواه الترمذي "بلفظه" كتاب الإِيمان- ١٨، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة. (٥/ ٢٥، ح ٢٦٤٠). وقال: حسن، صحيح.
(٧) ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب السنة، باب شرح السنة (٤/ ١٩٧، ١٩٨)، (ح ٤٥٩٦).
(٨) ورواه ابن حبان في صحيحه "بلفظ مقارب" موارد. كتاب الفتن، باب في افتراق الأمم (ص ٤٥٤)، (ح ١٨٣٤).
(٩) ورواه ابن أبي عاصم في السنة "بنحوه" ١/ ٣٣. =
[ ١ / ٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٦ - ورواه ابن ماجه "بنحوه" كتاب الفتن- ١٧، باب افتراق الأمم (٢/ ١٣٢١)، (ح ٣٩٩١). وأورده السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة. وقال المناوي في الفيض: في أسانيده جياد (٢/ ٢٠، ٢١). رووه من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهو طريق الحاكم. وقد رواه الحاكم (١/ ١٢٨) من طريق محمد بن عمرو وقال: على شرط مسلم ولم يتعقبه الذهبي هناك. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي أبو عبد الله ويقال: أبو الحسن المدني. قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: محمد بن عمرو كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: لا بل أشدد. قال: ليس هو ممن تريد. قال يحيى: وسألت مالكًا عنه فقال فيه نحو ما قلت لك. وقال: إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان: محمد بن عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. وقال ابن معين: ما زال الناس يتَّقون حديثه قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته ثم يحدث به مرة أخرى عن أبى سلمة، عن أبي هريرة. وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث ويشتهى حديثه. وقال أبوحاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال مرة: ثقة. وقال ابن عدي: له حديث صالح. وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء. وقال يعقوب بن شيبة هو وسط وإلى الضعف ما هو. وقال الحاكم: قال ابن المبارك: لم يكن به بأس. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف. روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات تهذيب التهذيب (٩/ ٣٧٥، ٣٧٦، ٣٧٧). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام (٢/ ١٩٦) (ع). =
[ ١ / ٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال النسائي وغيره: ليس به بأس (٤ خ م متابعه). وقال الخزرجي في الخلاصة: أحد أئمة الحديث. وثقه النسائي. قال الجوزجاني: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. روى له (خ) مقرونًا فرد حديث، و(م) متابعة ص ٣٥٤. الحكم علي الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن التوسط في أمر محمد بن عمرو أن يكون حسن الحديث فيكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. وقد حسنه الألباني في تعليقه على كتاب السنة لابن أبي عاصم (١/ ٣٣). لكن للحديث شواهد. منها حديث معاوية وهو "بنحو" حديث أبي هريرة.
(٢) رواه أبو داود. كتاب السنة، باب شرح السنة (٤/ ١٩٨، ح ٤٥٩٧).
(٣) والدارمي. كتاب السير، باب في افتراق هذه الأمة (٢/ ٢٤١).
(٤) وأحمد (٤/ ١٠٢).
(٥) والحاكم. كتاب العلم (١/ ١٢٨) وقال: هذه أسانيد تقوم بها الحجة. وجاء بأسانيد أخرى لا تقوم بها حجة غير ما ذكرت ووافقه الذهبي. وقال الألباني في سلسلة الصحيحة: قال الحافظ في تخريج الكشاف ص ٦٣ إسناده حسن. وقال شيخ الِإسلام ابن تيمية في المسائل (٨٣/ ٢) هو حديث صحيح مشهور. وصححه أيضًا الشاطبي في الاعتصام (٣/ ٣٨). وذكر الألباني طرقًا كثيرة لهذا الحديث. ومنها حديث أنس بنحو حديث أبي هريرة. رواه ابن ماجة. كتاب الفتن- ١٢، باب افتراق الأمم (٢/ ١٣٢٢، ح ٣٩٩٣). وقال المعلق: في الزوائد إسناده صحيح. رجاله ثقات. قلت: فمما مضى من هذه الشواهد. ومن الشواهد التي ذكرها الألباني في سلسلة الصحيحة (٢٠٣) يكون الحديث صحيحًا لغيره. فالظن أن تصحيح الترمذي ومن بعده المنذري في مختصر السنن (٧/ ٣، ح ٤٤٢٨) وكذا السيوطي في الصغير (١/ ١٨٤) لما له من شواهد. والله أعلم.
[ ١ / ٤٦ ]
٣ - حديث أبي هريرة أيضًا (١) مرفوعًا في سرد الأسماء الحسنى.
فيه عبد العزيز بن حصين. قال: وهو ثقة. قلت: بل ضعفوه.
_________________
(١) هذه الكلمة أشار بها ابن الملقن إلى ما سبق من حديث أبي هريرة وهو الحديث الذي قبل هذا الحديث.
(٢) المستدرك (١/ ١٧): حدثنا محمد بن صالح بن هانيء، وأبو بكر بن عبد الله، قالا حدثنا الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن سفيان النسوي، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد العزيز بن حصين بن الترجمان، ثنا أيوب السختياني، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة. الله، الرحمن، الرحيم، الِإله، الرب، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارىء، المصور، الحليم، العليم، السميع، البصير، الحي، القيوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنان، المنان، البديع، الودود، الغفور، الشكور، المجيد، المبدىء، المعيد، النور، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الغفار، الوهاب، القادر، الأحد، الصمد، الكافي، الباقي، الوكيل، المجيد، المغيث، الدائم، المتعال، ذو الجلال والِإكرام، المولى، النصير، الحق، المبين، الباعث، المجيب، المحيي، المميت، الجميل، الصادق، الحفيظ، الكبير، القريب، الرقيب، الفتاح، التواب، القديم، الوتر، الفاطر، الرزاق، العلام، العلي، العظيم، الغني، المليك، المقتدر، الأكرم، الرؤف، المدبر، المالك، القدير، الهادي، الشاكر، الرفيع، الشهيد، الواحد، ذو الطول، ذو المعارج، ذو الفضل، الخلاق، الكفيل، الجليل، الكريم". =
[ ١ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريج الحديث:
(٢) رواه الترمذي "بنحوه" كتاب الدعوات- ٨٣ باب (٥/ ٥٣٠، ح ٣٥٧٠).
(٣) ورواه الحاكم "بنحوه" (١/ ١٦). وقال: هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه. والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره. وليس هذا بعلة فإني لا أعلم اختلافًا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق، وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبِشْر بن شعيب، وعلي بن عيَّاش وأقرانهم من أصحاب شعيب. ووافقه الذهبي.
(٤) ورواه البيهقي (١٠/ ٢٧). رووه من طريق صفوان بن صالح. حدثنا الوليد بن مسلم. حدثنا شعيب بن حمزة، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. مرفوعًا.
(٥) ورواه ابن ماجه "بنحوه" كتاب الدعاء، باب أسماء الله ﷿ (٢/ ١٢٧٠، ح ٣٨٦١). من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني. حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي. حدثنا موسى بن عقبة حدثني عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة. مرفوعًا. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من ثلاثة طرق عن أبي هريرة. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم. ولم أجد من أخرجه من هذا الطريق، وفيه عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان أبو سهل مروزي الأصل. قال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن معين: ضعيف. وقال مسلم: ذاهب الحديث. وقال ابن عدي: الضعف على روايته بين. وأورد له العقيلي في الضعفاء حديث الأسماء. وقال: لا يتابع عليه وفيه لين =
[ ١ / ٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واضطراب. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه؟ فقال: متروك الحديث. وقال البغوي: ضعيف الحديث. وضعفه علي بن المديني جدًا. وقال النسائي في التمييز: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. قال ابن حجر: وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في المستدرك، وقال إنه ثقة. الميزان (٢/ ٦٢٧)، اللسان (٤/ ٢٨، ٢٩). قلت: مما مضى يتبين أن عبد العزيز بن الحصين ضعيف. فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. * الطريق الثاني: قلت لكن الحديث جاء من طريق آخر عن أبي هريرة. عند الحاكم ومن وافقه. وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي كما تقدم. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح ولا نعرفه إلا من طريق صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث -قلت: وهو كذلك كما في التقريب (١/ ٣٦٨) - قال: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-، ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. * الطريق الثالث: وجاء الحديث أيضًا من طريق آخر عن أبي هريرة عند ابن ماجه. وفيه عبد الملك بن محمد. قال المعلق على سنن ابن ماجه: إسناد طريق ابن ماجه ضعيف لضعف عبد الملك بن محمد. وقال الحافظ في التقريب صدوق يخطىء تغير حفظه لما سكن بغداد (١/ ٥٢٢، ت ١٣٤٤). الحكم علي الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم الأول ضعيف. لكن الطريق الثاني قد صححه الحاكم ووافقه الذهبي. وكذا صححه الترمذي. والطريق الثالث ضعيف قابل للانجبار. فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحًا لغيره. والله أعلم.
[ ١ / ٤٩ ]
٤ - حديث عائشة مرفوعًا: "ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله من له سهم في الإِسلام كمن لا سهم له إلخ".
فيه شيبة الحضرمي قال: خرج به البخاري (١). قلت: ما خرج له سوى النسائي هذا الحديث، وفيه جهالة.
_________________
(١) في التلخيص: (قال شيبة ويقال الخضري قد خرجه البخاري) وفي المستدرك: قال: (شيبة الحضرمي قد خرجه البخاري وقال في التاريخ: ويقال الخضري سمع عروة، وعمر بن عبد العزيز. وهذا الحديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه) (١/ ٢٠) وما أثبته من (أ)، (ب).
(٢) المستدرك (١/ ١٩): حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي ببغداد، ثنا أبو بكر بن أبي العوام. ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا همام، وحدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى: ثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ محمد بن محمد بن حبان الأنصاري، أنبا أبو الوليد، وموسى بن إسماعيل، قالا ثنا همام بن يحيى: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني شيبة الحضرمي: إنه شهد عروة بن الزبير، يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة: أن رسول الله -ﷺ- قال: "ثلاث أحلف عليهن، لا يجعل الله من له سهم في الِإسلام كمن لاسهم له. وسهام الِإسلام: الصوم، والصلاة، والصدقة. ولا يتولى الله عبدًا فيوليه غيره يوم القيامة. والرابعة: إن حلفت عليها رجوت أن لا آثم ما يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستر عليه في الآخرة". تخريجه:
(٣) رواه أحمد "بنحوه" (٦/ ١٤٥).
(٤) وعزاه المزي في تحفة الأشراف للنسائي في الكبرى (١٢/ ٨).
(٥) وعزاه الألباني لأبي يعلى في مسنده (٢١٦/ ٢) سلسلة الصحيحة (ح ١٣٨٧). =
[ ١ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رووه من طريق شيبة الحضرمي أنه شهد عروة يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة به مرفوعًا.
(٢) ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٦٨) "بنحوه". من طريق الحسن بن محمد بن الحسن الأصبهاني. حدثنا أبو مسعود. أنبأنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا به. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين عن عروة، عن عائشة. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه شيبة الحضرمي- ويقال الخضري. والخضر قبيلة من محارب بن خصفة. ذكره ابن حبان في الثقات روى له النسائي حديثًا واحدًا -قلت: وهو الحديث الذي معنا- قال الحافظ بن حجر: قال الذهبي: لا يعرف. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٧٨). وقال ابن حجر في التقريب: مقبول (١/ ٣٥٧) (س). وقال الذهبي في الكاشف: وثّق (٢/ ١٧)، وقال في الميزان: لا يعرف. تفرد عنه إسحاق بن عبد الله (٢/ ٢٨٦). قلت: مما مضى يتبين أن شيبة الحضرمي ويقال الخضري. مقبول كما لخص حاله بذلك ابن حجر. فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. * الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة عند أبي نعيم في أخبار أصبهان كما سبق. قال الألباني: في السلسلة الصحيحة (١٣٨٧): أورده أبو نعيم في ترجمة الحسن ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وبقية رجاله ثقات. قلت: ولم أجد من ترجمه. الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بسند الحاكم ضعيف، لكن طريقه الثاني عند أبي نعيم الظاهر أنه ضعيف أيضًا فيكون الحديث بكلا الطريقين حسن. كما أن للحديث شاهدًا عن أبي أمامة "بنحو حديث عائشة".=
[ ١ / ٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١ - رواه الطبراني في الكبير (٥/ ٣١٥، ح ٨٠٢٣).
(٢) ونسبه الألباني في الصحيحة (٣/ ٣٧٧) لأبي بكر الشافعي في الرباعيات (١/ ١٠٦، ٢). ولأبي عبد الله الصاعدي في السداسيات (٤/ ٢). وفيه فضال بن جبير. قال الهيثمي في المجمع: ضعيف (١/ ٣٧). وقال المناوي في الجامع الأزهر: ضعيف (١/ ٢١٢) (ن). وله شاهد أيضًا عن ابن مسعود نسبه الألباني في الصحيحة (٣/ ٣٧٦) لأبي يعلى في مسنده قال: صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد ورجاله ثقات. (١/ ٣٧). فبهذه الشواهد يكون الحديث عند الحاكم صحيحًا لغيره.
[ ١ / ٥٢ ]
٥ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "المؤمن (١) يألف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف".
قال: على شرطهما ولا أعلم له علة. قلت: انقطاعه (فإن أبا حازم المذكور في إسناده هو المديني) (٢)، لا الأشجعي، ولم يلق أبو صخر، الأشجعي، ولا المديني لقى أبا هريرة.
_________________
(١) في المستدرك وتلخيصه (إن المؤمن يألف) (١/ ٢٣) وما أثبته من (أ)، (ب) وكذا من أخرجه.
(٢) قوله: (فإن أبا حازم إلخ) في التلخيص (فإن أبا حازم هذا هو المديني إلخ) (١/ ٢٣) وهكذا يفعل ابن الملقن مثل هذه الزيادة للتوضيح في بعض الأحاديث لعدم ذكره لسند الحديث في مختصره.
(٣) المستدرك (١/ ٢٣): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا أحمد بن يحيى بن رزين، ثنا هارون بن معروف، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو صخر، عن أبي حازم، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن المؤمن يألف، ولا خير فيمن لا يألف، ولا يؤلف". تخريجه:
(٤) رواه أحمد "بلفظ مقارب" (٢/ ٤٠٠).
(٥) ورواه البيهقي في السنن "بلفظ مقارب، كتاب الشهادات، باب شهادة أهل العصبية (١/ ٢٣٦، ٢٣٧).
(٦) ورداه ابن عدي في الكامل (ل ٢٣٦). رووه من طريق أبي صخر، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ٨٧) عن أبي هريرة مرفوعًا وقال: رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح. =
[ ١ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤ - ورواه الخطيب في تاريخه "بلفظ مقارب" (٨/ ٢٨٨، ٢٨٩). رواه من طريق خالد بن وضاح، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه الخطيب "بلفظ مقارب" (٣/ ١١٧). من طريق أبي الحسين محمد بن العباس الفقيه. حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة. حدثنا أبي وعمي أبو بكر، عن أبي عبيدة الجواد، عن ابن عون، عن ابن سيرين والحسن قالا: لا عشنا إلى زمن لا يعشق فيه، قال أبو هريرة: سمعت النبي -ﷺ- يقول فذكره. دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طرق. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم. وقال عنه الذهبي منقطعًا. والظاهر أن كلامه في محله، لأن أبا صخر حميد بن زياد الخراط روى عن أبي حازم المديني كما ذكره المزي في تهذيب الكمال، ولم يذكر أنه روى عن أبي حازم الأشجعي، وقد ذكر أن أبا حازم المديني من شيوخ أبي صخر، فهذا يبين أن أبا حازم هذا هو المديني. تهذيب الكمال (١/ ٣٣٦، ٣٣٧). كما أنه عند ترجمة الأشجعي: سلمان أبو حازم، ذكر أنه روى عن أبي هريرة. ولم يذكر أن أبا صخر روى عنه. تهذيب الكمال (١/ ٥٢٢). وأنه عند ذكر ترجمة أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج المدني، لم يذكر أنه روى عن أبي هريرة. وقال ابنه ليحيى بن صالح: من حدثك أن أبي سمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد فقد كذب. قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بسند الحاكم منقطع. كما قال الذهبي، وتبعه ابن الملقن. فعلى هذا يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا لانقطاعه.=
[ ١ / ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكنه جاء موصولًا عند أحمد، والبيهقي، والخطيب في تاريخه بذكر أبي صالح في مكان الانقطاع عند الحاكم، وأبو صالح هذا هو ذكوان أبو صالح السمان وهو من شيوخ المديني كما في تهذيب الكمال (١/ ٥٢٣). وهو ثقة ثبت كما في التقريب (١/ ٢٣٨)، وكذلك أبو حازم سلمة بن دينار فإنه ثقة عابد كما في التقريب (١/ ٣١٦). قلت: لكن في سندهم أبو صخر حميد بن زياد. قال عنه الذهبي في الكاشف: مختلف فيه. قال أحمد: لا بأس به (١/ ٣٥٦). قال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم (١/ ٢٠٢). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أحمد، وابن معين في رواية: ليس به بأس. وضعفه يحيى في رواية (ص ٩٤). وحميد هذا من رجال مسلم. قال الألباني: بعد إيراده لطريق أحمد: قلت: وكلهم من رجال مسلم فهو صحيح على شرطه. سلسلة الصحيحة (١/ ١٦٧، رقم ٤٢٦). قلت: لكن أبا صخر حميد بن زياد، الظاهر أنه مختلف في توثيقه كما سبق بيانه فيكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. * الطريق الثاني: لكنّ أبا صخر لم يتفرد بالحديث بل جاء عند الخطيب من طريق خالد بن وضاح. قال الألباني: لم أجد من ترجمه. قلت: كما أني بحثت عنه ولم أجد من ترجمه. * الطريق الثالث: وجاء الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة عند الخطيب. قال الألباني: ورجال هذا الطريق موثقون غير أبي الحسين. قال الخطيب: وفي روايته نكرة. الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بسند الحاكم ضعيف لانقطاعه. لكن جاء موصولًا بذكر أبي صالح، وسبق بيان حاله أنه ثقة ثبت، إلا أن في الِإسناد =
[ ١ / ٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حميد بن زياد وهو مختلف فيه، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. كما أن للحديث شاهدًا عن سهل بن سعد بلفظ مقارب لحديث أبي هريرة.
(٢) رواه أحمد (٥/ ٣٣٥).
(٣) والخطيب في تاريخه (١١/ ٣٧٦). وأورده الهيثمي في المجمع في موضعين (٨/ ٨٧، ١٠/ ٢٧٣). قال في الأول: رواه أحمد والطبراني وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات. وقال في الآخر: رواه أحمد، والطبراني وإسناده جيد. فعليه يكون الحديث بهذه الطرق والشاهد صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ١ / ٥٦ ]
٦ - حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا: " [ما من عبد يعبد الله] (١) ولا يشرك به شيئًا الحديث".
قال: على شرطهما، [ولا علة] (٢) له، قلت: [عبيد الله] (٣) عن أبيه سلمان الأغر المذكور في إسناده. خرج له البخاري فقط.
_________________
(١) في (أ) (من عبد الله يعبد الله)، وفي (ب) (من عبد الله) ثم بياض قدر كلمة. وكلاهما لا يستقيم عليه المعنى وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ٢٣)، والكتب المخرجة للحديث، وعليه يستقيم المعنى.
(٢) في (أ)، (ب) (ولا عذر)، وما أثبته من التلخيص. وعليه يستقيم المعنى. ولعل ما في النسختين تحريف من النساخ، ويلاحظ أن تلخيص الذهبي لكلام الحاكم هنا فيه توسع، لأن عبارة الحاكم "ولا أعرف له علة" فنفى معرفته علة للحديث، بينما عبارة الذهبي، "ولاعلة له" فيه نفي مطلق/ المستدرك مع تلخيصه (١/ ٢٣).
(٣) في (أ)، (ب) (عبد الله) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ٢٣)، وصحيح ابن حبان، موارد ص٣٦، تهذيب التهذيب (٧/ ١٨).
(٤) المستدرك (١/ ٢٣): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ: ثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، ثنا محمد بن بكر المقدمي، ثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، سمع عبيد الله بن سليمان، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما من عبد يعبد الله ولا يشرك به شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويجتنب الكبائر إلا دخل الجنة". قال: فسألوه، ما الكبائر؟ قال: "الِإشراك بالله والفرار من الزحف، وقتل النفس". تخريجه:
(٥) روى ابن حبان في صحيحه شقه الأول "بلفظه"، موارد الظمآن، كتاب الإِيمان، باب في قواعد الدين (٣٦/ ح ٢٠). =
[ ١ / ٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رواه من طريق عبيد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي أيوب مرفوعًا وهو طريق الحاكم.
(٢) ورواه أحمد "بنحوه" (٥/ ٤١٣).
(٣) ورواه النسائي "بنحوه" كتاب تحريم الدم، باب ذكر الكبائر (٧/ ٨٨). روياه من طريق بقية. قال حدثني بُحَير بن سعد، عن خالد بن معدان أن أبارهم السمعي حدثهم أن أبا أيوب الأنصاري حدثه أن رسول الله -ﷺ- قال: فذكره.
(٤) وأورده ابن حجر في المطالب العالية عن أبى أيوب رفعه. وقال: صحيح، لأبي يعلى (٣/ ٧١)، (ح٢٩٠٧). دراسة الِإسناد: هذا الحديث روي من طريقين عن أبي أيوب. * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم، وابن حبان. قال الحاكم: على شرطهما. وقال الذهبي: عبيد الله عن أبيه سلمان الأغر. خرج له البخاري فقط. قلت: وهو كذلك كما رمز له الحافظ في التهذيب (٧/ ١٨) وهو ثقة لتوثيق العلماء له. كما في التهذيب أيضًا. وقال في التقريب: ثقة (١/ ٥٣٤). وعليه فالحديث كما قال الذهبي صحيح على شرط البخاري فقط؛ لأن مسلمًا لم يخرج لعبيد الله. * الطريق الثاني: كما أن للحديث طريقًا آخر عند أحمد والنسائي ورجاله كلهم ثقات كما في التقريب (١/ ٥٤)، (١/ ٩٣)، (١/ ٢١٨)، (١/ ٤٩) غير بقية بن الوليد فإنه صدوق يدلس كما في التقريب (١/ ١٠٥) وقد عده ابن حجر في الطبقة الرابعة الذين لا يقبل منهم إلا ما صرحوا بالتحديث به./ طبقات المدلسين ص ٤. وفي هذا الحديث صرح بالتحديث فيكون حديثه حسنًا. فيكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. =
[ ١ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم على الحديث: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم صحيح على شرط البخاري وأما بالطريق الثاني: فهو حسن؛ لكنه مع طريق الحاكم يكون صحيحًا لغيره- والله أعلم. المستدرك (١/ ٢٧): حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو: ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا مالك بن أنس، وأخبرني أبو بكر بن أبي نصر الدرابردي بمرور، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، وأخبرني أحمد بن محمد الغزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قالا: حدثنا القعنبي، فيما قرىء على مالك، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم ابن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنىءَادَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله -ﷺ- يسئل عنها، فقال رسول الله -ﷺ-: "إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون". تخريجه: الآية (١٧٢) من سورة الأعراف.
(٢) رواه مالك في الموطأ "بنحوه" كتاب القدر، باب النهي عن القول في القدر (٢/ ٨٩٨، ٨٩٩).
(٣) ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب التفسير، ٨ تفسير سورة الأعراف (٥/ ٢٦٦/ ح ٣٠٧٥) وقال هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الِإسناد بين مسلم بن يسار، وبين عمر =
[ ١ / ٥٩ ]
٧ - حديث مسلم بن يسار أن عمر سئل عن هذه الآية ﴿وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِىَءَادَمَ﴾.
فقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن الله خلق آدم ومسح ظهره بيمينه الحديث".
قال: على شرطهما. قلت: فيه إرسال.
_________________
(١) = رجلًا مجهولًا.
(٢) ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب السنة، باب في القدر (٤/ ٢٢٦، ٢٢٧).
(٣) ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه"، موارد كتاب القدر، باب في أخذ الميثاق (ص ٤٤٧)، (ح ١٨٠٠).
(٤) ورواه النسائي في الكبرى، كتاب التفسير كما في تحفة الأشراف (٨/ ٤٤٧).
(٥) ورواه ابن جرير في تفسيره سورة الأعراف (١٣/ ٢٣٣، ٢٣٤) تحقيق أحمد شاكر.
(٦) ورواه أحمد "بلفظه" (١/ ٤٤، ٤٥). رووه من طريق مالك عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار أن عمر سئل عن هذه الآية فذكره. وزادوا. فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله -ﷺ-: "إن الله ﷿ إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال النار فيدخله النار". - ورواه أبو داود "بنحوه" (٤/ ٢٢٧). - وابن جرير في تفسيره "بنحوه" (١٣/ ٢٣٤). روياه من طريق محمد بن المصفى، حدثنا بقية. قال: حدثني عمر بن جعثم =
[ ١ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
_________________
(١) = القرشي قال: حدثني زيد بن أبي أُنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة. قال نعيم: كنت عند عمر بن الخطاب. فذكره. قال أبو داود: وحديث مالك أتم.
(٢) ورواه البخاري في تاريخه الكبير "بنحوه" (٤/ ٢، ٩٦، ٩٧). رواه من طريق محمد بن يحيى. أخبرنا محمد بن يزيد. سمع أباه. سمع زيدًا، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة الأزدي. قال مسلم: سألته عن هذه الآية. ﴿وَإذ أَخَذَ رَبُكَ﴾ الآية. فقال نعيم: كنت عند عمر فسئل فقال عمر: كنت عند النبي -ﷺ- فسأله رجل. فذكره. دراسة الِإسناد: هذا الحديث عند الحاكم ومن وافقه رُوي من طريق مسلم بن يسار، عن عمر بن الخطاب. قال الحاكم: على شرطهما. وقال الذهبي: قلت: فيه إرسال. قلت: قال الترمذي: مسلم بن يسار لم يسمع من عمر. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: سمعت أبي يقول: مسلم بن يسار لم يسمع من عمر. بينهما: نعيم بن ربيعة. وقال أبو زرعة مسلم بن يسار عن عمر مرسل. (ص ٢١٠/ رقم ٣٨١). وقال في التهذيب: مسلم بن يسار الجهني عن عمر قوله في تفسير ﴿وَإِذ أَخَذَ رَبكَ﴾ الآية. وقيل عن نعيم بن ربيعة عن عمر (١٠/ ١٤٢). وقال الذهبي في الكاشف: مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة عن عمر وربما أرسله (٣/ ١٤٣). وقال الخزرجي في الخلاصة: مسلم بن يسار عن عمر والصحيح بينهما =
[ ١ / ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نعيم بن ربيعة (ص ٣٧٦). قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بسند الحاكم منقطع لأن مسلم بن يسار لم يسمع من عمر بن الخطاب. فعلى هذا يكون الحديث ضعيفًا لانقطاعه. وهذا هو مراد الذهبي بالِإرسال هنا. لكن الحديث جاء عند البخاري في تاريخه، وابن جرير في تفسيره، وأبو داود في سننه. بذكر نعيم بن ربيعة بين مسلم بن يسار، وعمر بن الخطاب. فبذلك يزول الانقطاع. لكن نعيم بن ربيعة قال عنه ابن حجر في التقريب: مقبول (٢/ ٣٠٥). وقال في التهذيب: ذكره ابن حبان في الثقات (١٠/ ٤٦٤). وسكت عنه الذهبي في الكاشف (٣/ ٢٠٧). وسكت عنه الخزرجي في الخلاصة (ص ٤٠٢). وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٨/ ٤٦٠، رقم ٢١٠٧). الحكم على الحديث: قلت: فعلى هذا الظاهر أن نعيم بن ربيعة مقبول كما لخص حاله ابن حجر بذلك. فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا. وأما تحسين الترمذي له، فلعله لشواهد عنده لم يبينها، وأما ابن حبان فهو معروف بالتساهل في التوثيق. وقد أورد الحديث الحاكم (٢/ ٣٣٤، ٣٣٥) من هذا الطريق. وقال: على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ورواه الحاكم أيضًا (٢/ ٥٤٤، ٥٤٥)، وقال الحاكم: على شرطهما. ووافقه الذهبي -وهو من نفس الطريق المنقطع - فلم يتعقبه هناك بل وافقه على قوله. ولعله اكتفى بتعقبه هنا عن تعقبه هناك.
[ ١ / ٦٢ ]
٨ - حديث إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت مرفوعًا: "أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ".
(لم يتكلم عليه بشيء وهو منقطع، (لأن) (١) إسحاق لم يدرك عبادة، قاله غير واحد من الحفاظ وهو جدير بالاعتراض عليه، فإنه قال الحاكم عقبه: صحيح على شرطهما) (٢).
_________________
(١) ليست موجودة في (ب) وما أثبته من (أ).
(٢) قوله: (لم يتكلم عليه بشيء إلخ) من كلام ابن الملقن الذي أشار إليه في المقدمة بقوله: وربما زدت من عندي بعض الزيادات، ولذا نجد في تلخيص الذهبي بعد أن ذكر الحديث قال: قال: على شرطهما ولم يخرجاه، ولم يذكر التعقب السابق. فهو من زيادات ابن الملقن.
(٣) المستدرك (١/ ٣٠): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا فضيل بن سليمان. حدثنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر، ما من أحد إلا وهو تحت لوائي يوم القيامة ينتظر الفرج، وإن معي لواء الحمد، أنا أمشي ويمشي الناس معي حتى آتي باب الجنة فأستفتح. فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد. فيقال: مرحبًا بمحمد فإذا رأيت ربي خررت له ساجدًا أنظر إليه". تخريجه:
(٤) أورده الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٧٦ ونسبه للطبراني عن عبادة بن الصامت. وقال: إسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة وبقية رجاله ثقات. قلت: لم أجده في المطبوع من الكبير، ولا في الصغير. ولعله في الوسيط. كما أني لم أجد من أخرجه عن عبادة غير الطبراني كما نسبه إليه الهيثمي. =
[ ١ / ٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الإسناد: هذا الحديث عند الحاكم والطبراني رُوي من طريق إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت. قال الحاكم: على شرطهما. وقال ابن الملقن: منقطع ثم ذكر السبب كما سبق. والظاهر أنه منقطع، فقد قال البخاري في إسحاق بن يحيى: أحاديثه معروفة، إلا أنه لم يلحق عبادة. تهذيب التهذيب (١/ ٢٥٦). وقال ابن حجر في التقريب: أرسل عن عبادة وهو مجهول الحال (١/ ٦٢). وقال المزي في تحفة الأشراف: إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن جد أبيه عبادة ولم يدركه (٤/ ٢٣٩). وقال الذهبي في الكاشف: إسحاق بن يحيى، عن عبادة بن الصامت مرسلًا (١/ ١١٤) وهنا وافق الحاكم على أن الحديث على شرطهما. وقال الخزرجي في الخلاصة: روي عن عبادة بن الصامت ولم يدركه (ص ٣٠). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بهذا الِإسناد ضعيف لانقطاعه. كما أن إسحاق بن يحيى ضعيف أيضًا. قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وذكره ابن حبان في الثقات. إلا أنه نسبه إلى جده فقال: إسحاق بن الوليد ابن عبادة، وقال في التقريب مجهول الحال كما سبق. لكن للحديث شاهدًا عن أبي سعيد الخدري "بنحوه".
(٢) رواه الترمذي. كتاب المناقب، ١ باب فضل النبي -ﷺ- (٥/ ٥٨٧، رقم ٣٦١٥). وقال: وفي الحديث قصة، وهذا حديث حسن صحيح.
(٣) ورواه ابن ماجه. كتاب الزهد- ٣٧ باب: في الشفاعة (٢/ ١٤٤٠، ح ٤٣٠٨).
(٤) ورواه احمد في مسنده (٣/ ٢). وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للثلاثة وقال: حديث حسن. قلت: فعلى هذا يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحًا لغيره- والله أعلم.
[ ١ / ٦٤ ]
٩ - حديث فضالة مرفوعًا: "طوبى لمن هُدي (إلى الِإسلام) (١) وكان عيشه كفافًا [وقنع] " (٢).
قال: على شرط مسلم. ولم يعقبه الذهبي بشيء وهو عجب.
والحديث في مسلم من الطريق المذكورة) (٣).
_________________
(١) في (ب) (للِإسلام)، وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه (١/ ٣٥).
(٢) ليست في (أ)، (ب)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ٣٥)، وكذلك الكتب المخرجة للحديث.
(٣) قوله: ولم يعقبه (الذهبي إلخ) ليس في التلخيص بل فيه الموافقة على قول الحاكم، فهو من تعقب ابن الملقن.
(٤) المستدرك (١/ ٣٥): حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، ثنا السري بن خزيمة، ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، قالا ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، ثنا حيوة بن شريح: أنبأ أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني، أن أبا علي الجبني أخبره، أنه سمع فضاله بن عبيد يخبر، أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: "طوبي لمن هدي إلى الِإسلام، وكان عيشه كفافًا، وقنع". تخريجه:
(٥) رواه النسائي في الكبرى، في الرقاق. كما في تحفة الأشراف (٨/ ٢٦١، ح ١١٠٣٣).
(٦) رواه أحمد "بلفظه" (٥/ ٢٥٥).
(٧) ورواه الترمذي "بلفظه" كتاب الزهد- ٣٥ باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه (٤/ ٥٧٦، ح ٢٣٤٩). وقال: حديث حسن صحيح.
(٨) ورواه ابن حبان في صحيحه "بلفظ مقارب" كتاب الزهد- باب في القناعة (ص ٦٣١، ح ٢٥٤١ موارد). رووه من طريق المقرىء. أخبرنا حيوة. أخبرني أبو هانئ الخولاني. أن أبا علي =
[ ١ / ٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجنبي أخبره، عن فضالة بن عبيد مرفوعًا وهو طريق الحاكم. هذا الحديث قال عنه الحاكم على شرط مسلم. ووافقه الذهبي وتعقبهما ابن الملقن بأن الحديث في مسلم، ومن نفس الطريق. والظاهر أن كلام ابن الملقن ليس في محله. حيث إن الحديث لم يذكر في مسند فضالة في تحفة الأشراف رواية مسلم له، وإنما اقتصر على عزوه للنسائي والترمذي كما تقدم وأورده العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الألباس ولم ينسبه لمسلم وذكر أن الحاكم قال: على شرط مسلم (٢/ ٤٩). وأورده السيوطي في الجامع الصغير ولم ينسبه لمسلم (٢/ ١٣٨). كما أنه لم يذكره صاحب مفتاح الصحيحين. ولم ينسبه في ذخائر المواريث لمسلم عند إيراده له (٣/ ٨٠). وكذلك في المعجم المفهرس لم ينسب لمسلم عند إيراده (٤/ ٧٠)، (٤/ ٤٤٩). نعم قد روى مسلم حديثًا بنحو حديث فضالة بن عبيد هكذا. قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، عن سعيدبن أبي أيوب حدثني شرحبيل -وهو ابن شريك- عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله -ﷺ- قال: (قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه). كتاب الزكاة- ٤٣ باب في الكفاف والقناعة (٢/ ٧٣٠) (ح ١٢٦). فليس هو من طريق الحاكم كما قال ابن الملقن. الحكم على الحديث: قال الحاكم: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وابن الملقن، لكن قال ابن الملقن: إنه في مسلم وقد أقر المناوي في الفيض الحاكم، والذهبي على أن الحديث على شرط مسلم (٤/ ٢٨٢). كما صحح الحديث الترمذي وقد سبق قوله. وللحديث أيضًا شاهد عند مسلم كما سبق ذكره. فالحديث صحيح على شرط مسلم كما هي أقوال العلماء.- والله أعلم. =
[ ١ / ٦٦ ]
١٠ - حديث أنس مرفوعًا: "لما خلق (الله) (١) آدم صوره، وتركه في الجنة ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك (٢) ".
قال: على شرط مسلم (٣)، ولم يعقبه الذهبي بشيء، وعزاه بعضهم إلى مسلم (٤).
_________________
(١) ليس في (ب) وما أثبته من (أ)، والمستدرك وتلخيصه (١/ ٢٧).
(٢) معنى لا يتمالك: أي لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات.
(٣) في المستدرك. "هذا حديث صحيح على شرط مسلم وقد بلغني أنه أخرجه في آخر الكتاب".
(٤) قوله: (ولم يعقبه الذهبي إلخ) ليس في التلخيص. فهو من تعقب ابن الملقن، وقد أشار الحاكم إلى إخراج مسلم للحديث.
(٥) المستدرك (١/ ٣٧): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا بهز بن أسد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله -ﷺ- قال: "لما خلق الله آدم صوره، وتركه في الجنة في شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، فلما رآه أجوف، عرف أنه خلق لا يتمالك". تخريجه:
(٦) رواه مسلم هكذا "قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن رسول الله -ﷺ- قال: "لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به. ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك". كتاب البر والصلة- ٣١، باب خلق الِإنسان خلقًا لا يتمالك (٤/ ٢٠١٦)، (ح ١١١). =
[ ١ / ٦٧ ]
١١ - حديث خالد، عن أبي قلابة، عن عائشة مرفوعًا: "من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله".
قال: على شرطهما. قلت: فيه انقطاع.
_________________
(١) = وقال أيضًا: حدثنا أبو بكر بن نافع حدثنا بهز. حدثنا حماد بهذا الِإسناد نحوه. فلعل المسند الثاني بلفظ الحاكم. وعلى هذا يكون تعقب ابن الملقن في محله. وقال المناوي في الفيض: استدركه الحاكم فوهم (٥/ ٢٩٧). كما أن الحاكم نفسه قال: بلغني أنه أخرجه في آخر الكتاب. كما سبق ذكره.
(٢) وروى الحديث أيضًا أحمد في مسنده "بلفظه" (٣/ ٢٥٤). من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به.
(٣) المستدرك (١/ ٥٣): أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا القعنبي، ثنا يزيد بن زريع، وأنبأ محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله". تخريجه:
(٤) رواه الترمذي "بلفظه، كتاب الِإيمان- ٦، باب ما جاء في استكمال الِإيمان وزيادته ونقصانه (٥/ ٩، ح ١٦١٢). قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس بن مالك. وقال: هذا حديث صحيح ولا نعرف لأبي قلابة سماعًا من عائشة.
(٥) ورواه أحمد "بلفظه" (٦/ ٤٧).
(٦) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه "بلفظه" (٨/ ٥١٥، ح ٥٣٧١). رووه من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة به مرفوعًا.=
[ ١ / ٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث عند الحاكم ومن وافقه روى من طريق أبي قلابة عن عائشة. قال الحاكم: على شرطهما. وقال الذهبي: فيه انقطاع. والظاهر أن كلامه في محله. حيث إن أبا قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو لم يسمع من عائشة. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل: روي عن عائشة، وابن عمر مرسلًا. (٥/ ٥٧، ٥٨). وقال ابن حجر في التهذيب: أرسل عن عمر وحذيفة وعائشة. (٥/ ٢٢٤، ٢٢٥). وقال الترمذي: لا نعرف لأبي قلابة سماعًا من عائشة وقد سبق هذا. كما أن الحاكم نفسه عندما أورد الحديث عن أبي هريرة قال: ورواه ابن عُلّيَة، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن عائشة، وأنا أخشى أن أبا قلابة لم يسمعه من عائشة (١/ ٣). الحكم علي الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بهذا الِإسناد ضعيف لانقطاعه كما قال الذهبي. ولعل تصحيح الترمذي له للشواهد التي ذكرهاة لأنه هو أيضًا قد بين الانقطاع في هذا المسند. لكن للحديث شاهدًا، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "بنحو حديث عائشة" وفيه "وخياركم خياركم لنسائهم خلقًا".
(٢) رواه الترمذي. كتاب الرضاع- ١١ باب ما جاء في حق المرأة على زوجها (٣/ ٤٦٦)، (ح ١١٦٢). وقال: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح.
(٣) ورواه أحمد (٢/ ٢٥٠). =
[ ١ / ٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣ - ورواه أبو داود. كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (٤/ ٢٢٠) (ح ٤٦٨٢).
(٢) ورواه الحاكم (١/ ٣). وقال: هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين وهو صحيح على شرط مسلم.
(٣) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/ ٥١٥)، (ح ٥٣٧٠).
(٤) ورواه ابن حبان في صحيحه "باللفظ السابق" من طريق سليمان بن بلال. أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي هريرة به. موارد/ كتاب النكاح- ٣٠ باب عشرة النساء (ص ٣١٨)، (ح ١٣١١). فعلى هذا يكون حديث عائشة صحيحًا لغيره.-والله أعلم-.
[ ١ / ٧٠ ]
١٢ - حديث شداد بن أوس مرفوعًا: "الكيس من دان (١) نفسه، وعمل لما بعد الوت".
قال: على شرط البخاري. قلت: لا والله أبو بكر بن أبي مريم المذكور في أسناده واه.
_________________
(١) معنى (دان نفسه) أي حاسب نفسه في الدنيا قبل أن تحاسب في الآخرة.
(٢) المستدرك (١/ ٥٧): أخبرنا الحسن بن حليم المروزي، ثنا أبو الموجه، ثنا عبدان، ثنا عبد الله (بن المبارك). أنبأنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن ضمرة بن حبيب، عن شداد بن أوس. قال: قال رسول الله -ﷺ- "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله". تخريجه:
(٣) رواه الترمذي "بلفظه" كتاب صفة القيامة، باب ٢٥ - (٤/ ٦٣٨، ح ٢٤٥٩). وقال: هذا حديث حسن.
(٤) ورواه ابن ماجه "بلفظه" كتاب الزهد- ٣١ باب ذكر الموت والاستعداد له (٢/ ١٤٢٣، ح ٧١٤٣).
(٥) ورواه أحمد "بلفظه" (٤/ ١٢٤).
(٦) ورواه الطبراني في الكبير "بلفظه" (٧/ ٣٤١، ح ٧١٤٣). رووه من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن شداد بن أوس. وأورده السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة (٢/ ٣٠٣). لكن قال المناوي في الفيض: قال ابن طاهر: مدار الحديث على أبي بكر وهو ضعيف جدًا (٥/ ٦٨). وورد في الكشف وقال: رواه العسكري، والقضاعي، عن شداد بن أوس (٢/ ١٣٦). =
[ ١ / ٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
_________________
(١) = وورد في المقاصد (٣٢٩)، ومختصر المقاصد (١٦٢) وقال: ضعيف وقيل صحيح. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وقد ينسب إلى جده. قال حرب بن إسماعيل عن أحمد: ضعيف، وقال أبو داود: سُرق له حلي فأنكر عقله، وضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف، طَرَقهُ لصوص فأخذوا متاعه فاختلط. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفًا. وقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٩، ٣٠). وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه، له علم وديانة (٣/ ٣١٥). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط (٢/ ٣٩٨). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن أبا بكر بن أبي مريم ضعيف، فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا. ولعل تحسين الترمذي للحديث. وتصحيح غيره له كالسيوطي وغيره، لما له من شواهد قد اطلعوا عليها -والله أعلم-.
[ ١ / ٧٢ ]
١٣ - حديث ابن المنكدر قال: التقى ابن عباس، وابن عمرو.
فقال له ابن عباس: أي آية أرجى عندك؟ فقال عبد الله بن عمرو:
﴿قُل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفُوا عَلىَ أَنفُسِهِم ﴾ الآية.
فقال: لكن قول إبراهيم:
﴿رَب أَرِنِي كيفَ تُحِي الموتى﴾ إلخ.
[قال: على شرطهما (١)]. قلت: فيه انقطاع.
_________________
(١) ليست موجودة في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه (١/ ٦٠).
(٢) المستدرك (١/ ٦٠): حدثناه علي بن حمشاد العدل، ثنا محمد بن غالب، ثنا بشر بن حجر الشامي. حدثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن ابن المنكدر قال: التقى عبد الله بن عباس وابن عمرو. فقال له ابن عباس: أي آية في كتاب الله أرجى عندك؟ قال عبد الله بن عمرو: ﴿يَاعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسرَفوُاْ عَلَىَ أَنفُسِهِم لَا تَقنطُوْا مِن رّحمَةِ اللَّهِ﴾. فقال: لكن قول إبراهيم: ﴿رَب أَرِنِى كيفَ تُحى الَمَوتَى قَالَ أَوَلَم تُؤمِن قالَ بَلى وَلكِن ليَطمَئِنَ قلبى﴾. هذا لما في الصدور ويوسوس الشيطان. فرضى الله من قول إبراهيم بقوله: أولم تؤمن؟ قال بلى. تخريجه: الآية الأولى (٥٣) من سورة الزمر، والآية الثانية (٢٠٦) من سورة البقرة.
(٣) أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير، =
[ ١ / ٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم عن ابن عباس (١/ ٣٣٥). دراسة الِإسناد: هذا الحديث قال عنه الحاكم: على شرطهما. وقال الذهبي: فيه انقطاع. ولم يتبين لي الانقطاع لأن كل رواته صرحوا بالتحديث من بعضهم بعضًا إلا محمد بن المنكدر وهو ثقة فاضل كما في التقريب (٢/ ٢١٠). وقد قال ابن عيينة: ما رأيت أحدًا أجدر أن يقول: قال رسول الله -ﷺ- ولا يسأل عمن هو؟ من ابن المنكدر. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٧٣، ٤٧٤، ٤٧٥). كما أنه أدرك عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، فإن ابن المنكدر توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة وله ست وسبعون سنة. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٧٤). وتوفي ابن عباس سنة ثمان وستين على الأرجح كما في الِإصابة (٦/ ١٤٠). وأما عبد الله بن عمرو فإنه توفي سنة خمس وستين، وقيل سنة ثمان وستين وقيل تسع وستين. الِإصابة (٦/ ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨). فعلى هذا فإن ابن عباس توفي وعمر ابن المنكدر ثلاث عشرة سنة. وأما ابن عمرو فإنه توفي وعمر ابن المنكدر عشر سنوات، أو ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة. فبذلك يكون قد أدرك كلا منهما. وكذا عبد العزيز بن الماجشون فإنه لم يصرح بالسماع من ابن المنكدر، لكنه ثقة ففيه مصنف. ولم يصفه أحد بالتدليس كما أنه روى عن محمد بن المنكدر، وأدركه أيضًا كما هو واضح من تاريخ وفاتهما. فقد توفي ابن المنكدر في سنة إحدى وثلاثين ومائة، وتوفي عبد العزيز في سنة أربع وستين ومائة. وقد قال ابن السراج عن ابن وهب حججت في سنة ثمان =
[ ١ / ٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأربعين ومائة وصائح يصيح لا يفتى الناس إلا مالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة. فهذا يدل على أنه في تلك السنة رجل مؤهل للفتوى. لذلك كله يتبين أن عبد العزيز بن أبي سلمة أدرك محمد بن المنكدر وأخذ عنه. تهذيب الكمال (٢/ ٣٣٨، رقم ٨٣٩)، تهذيب التهذيب (٦/ ٣٤٣، ٣٤٤)، (٩/ ٤٧٣، ٤٧٤)، التقريب (١/ ٥١٠). فالذي يظهر أنه كلام الذهبي ليس في محله. فالحديث صحيح متصل وليس فيه انقطاع.
[ ١ / ٧٥ ]
١٤ - حديث ابن عباس مرفوعًا: "للأنبياء منابر من ذهب يجلسون عليها " الحديث.
قال: صحيح الِإسناد، لكن ما احتجا بمحمد بن ثابت البُناني. قلت: ضعفه غير واحد، والحديث منكر.
_________________
(١) المستدرك (١/ ٦٥ - ٦٦): حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، ثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وحدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ املاء، ثنا إبراهيم بن أيوب الخرمي، وأخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا أبو الموجه محمد بن عمرو الفزاري قالوا: حدثنا سعيد الجرمي. حدثنا عبد الواحد بن واصل. حدثنا محمد بن ثابت البناني، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "للأنبياء منابر من ذهب، قال: فيجلسون عليها ويبقى منبري لا أجلس عليه، أو لا أقعد عليه قائمًا بين يدي ربي مخافة أن يبعث بي إلى الجنة، ويبقي أمتي من بعدي، فأقول: يا رب أمتي أمتي. فيقول الله ﷿ يا محمد ما تريد أن أصنع بأمتك؟ فأقول: يا رب: عجل حسابهم، فيدعى بهم فيحاسبون، فمنهم من يدخل الجنة برحمة الله ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي، فما أزال أشفع حتى أعطي صكاكًا برجال قد بعث بهم إلى النار وآتى مالكًا خازن النار فيقول: يا محمد ما تركت للنار لغضب ربك في أمتك من بقية". تخريجه:
(٢) أورده الهيثمي في المجمع "بنحوه" ونسبه للطبراني في الكبير، والأوسط. وقال: فيه محمد بن ثابت البُناني وهو ضعيف (١٠/ ٣٨٠). قلت: بحثت عنه عند الطبراني في الكبير فلم أجده. =
[ ١ / ٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث عند الحاكم ومن وافقه روي من طريق محمد بن ثابت بن أسلم البناني. قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو داود، والنسائي: ضعيف. وقال أبو زرعة: لين. وقال الدارقطني: ضعيف. تهذيب التهذيب (٩/ ٨٢، ٨٣). قال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ١٤٨). وقال الذهبي في الكاشف: قال البخاري: فيه نظر (٣/ ٢٦). وقال الخزرجي في الخلاصة: ضعفه أبو داود، وغيره (ص ٣٢٩). الحكم علي الحديث: قلت: مما مضى يتبين من أقوال العلماء أن محمد بن ثابت ضعيف. فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا -والله أعلم-.
[ ١ / ٧٧ ]
١٥ - حديث عبد الرحمن بن أبي عقيل: "ألا سألت ربك ملكًا كملك سليمان " الحديث.
قال: فيه عبد الجبار بن العباس [الشبامي (١)] وهو ممن يجمع حديثه.
قلت: قواه بعضهم، وكذبه أبو نعيم اللائي، والحديث ليس بثابت.
_________________
(١) في (أ) غير واضحة، وفي (ب)، والمستدرك وتلخيصه (١/ ٦٧) (الشامي)، وما أثبته من التهذيب. وقال: وشبام جبل باليمن (٦/ ١٠٢). وكذلك التقريب (١/ ٤٦٥). وقال المعلق: الشبامي ينسب إلى: شبام. قال السمعاني: وهي مدينة باليمن. وقال ابن الأثير: قلت: إنما شبام بطن من همدان وهو: شبام بن أسعد بن جشم.
(٢) المستدرك (١/ ٦٧ - ٦٨): حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن، أنبأ علي بن عبد العزيز، ثنا سليمان بن داود الهاشمي، ثنا علي بن هشام بن البريد. حدثنا عبد الجبار بن العباس الشبامي، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي، قال: قدمت على رسول الله -ﷺ- في وفد ثقيف فعلقنا طريقًا من طرق المدينة حتى أنخنا بالباب وما في الناس رجل أبغض إلينا من رجل نلج عليه منه، فدخلنا، وسلمنا، وبايعنا، فما خرجنا من عنده حتى ما في الناس رجل أحب إلينا من رجل خرجنا من عنده فقلت: يا رسول الله: ألا سألت ربك ملكًا كملك سليمان فضحك وقال: "أجل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان إن الله لم يبعث نبيًا إلا أعطاه دعوة: فمنهم من اتخذ دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه فأهلكوا بها، وإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة".
[ ١ / ٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تخريجه:
(٢) أورده الهيثمي في المجمع، بنحوه، (١٠/ ٣٧١) عن عبد الرحمن بن أبي عقيل وقال: رواه الطبراني، والبزار، ورجالهما ثقات. ولم أجده في المطبوع من الكبير، ولا في الصغير فلعله في الأوسط.
(٣) وأورده ابن حجر في المطالب العالية "بنحوه" قال المعلق: قال البوصيري: رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورواته ثقات. (٤/ ٣٨٧، ح ٤٦٤٧). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم. عبد الجبار بن العباس الشبامي الهمداني الكوفي. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أرجو أن لا يكون به بأس، وكان يتشيع، وقال ابن معين، وأبو داود: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، يفرط في التشيع. قال الحافظ ابن حجر: قلت: وروى عن أبي نعيم أنه كذَّبه. وقال البزار: أحاديثه مستقيمة إن شاء الله. وقال العجلي: صويلح لا بأس به. تهذيب التهذيب (٦/ ١٠٢، ١٠٣). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يتشيع (١/ ٤٦٥). وقال الذهبي في الكاشف: شيعي صدوق (٢/ ١٤٧). وقال في ديوان الضعفاء والمتروكين: قال أبو نعيم: لم يكن في الكوفة أكذب منه (١٨٢/ ٢٣٧٢). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو حاتم صدوق، وقال الجوزجاني: غَالٍ، وقال العقيلي: لا يتابع (ص ٢٢١). =
[ ١ / ٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين لنا أنه قد اختلف في توثيق عبد الجبار وتجريحه وأكثرهم على أنه لا بأس به. وقد لخص حاله ابن حجر بأنه صدوق يتشيع، وكذلك الذهبي في ديوان الضعفاء كما سبق. ولا يقدح في الاحتجاج به نسبته إلى التشيع طالما لم يثبت استحلاله للكذب، كما أن الحديث ليس فيه تأييد لمذهبه. وعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسنًا. وقد ورد عند الطبراني. وغيره ورواته ثقات كما قال ذلك الهيثمي، والبوصيري. كما أن للحديث شاهدًا عن عمرو بن العاص "بنحو حديث عبد الرحمن بن أبي عقيل". رواه الإِمام أحمد (٢/ ٢٢٢). وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد ورجاله ثقات (١٠/ ٣٦٧). فعليه يكون الحديث صحيحًا لغيره -والله أعلم-.
[ ١ / ٨٠ ]