٦٧٦ - قال مالك:
هلك معاذ وهو ابن ثمان وعشرين سنة.
قلت: هذا غلط؛ فإنه شهد بدرًا، وعاش بعدها ستة عشر سنة (١)، والصواب قول موسى بن عقبة: إنه مات في طاعون عمواس، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة.
_________________
(١) كذا في (أ) و(ب)، والتلخيص.
(٢) المستدرك (٣/ ٢٦٨): أخبرني عبد الله بن يعقوب الفارسي، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا ابن بكير، سمعت مالك بن أنس يقول: إن معاذ بن جبل هلك وهو ابن ثمان وعشرين سنة، وهو أمام العلماء برتوة. وقوله: (برَتْوة)، أي: برمية سهم، وقيل: يميل، وقيل: مدى البصر. اهـ. من النهاية (٢/ ١٩٥). تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩رقم ٤٠) من طريق ابن بكير، به، ولفظه: مات معاذ بن جبل وهو ابن ثمان وعشرين سنة، وقائل يقول: اثنتين وثلاثين، وقال رسول الله -ﷺ-: "معاذ بن جبل أمام العلماء برتوة يوم القيامة"، قال ابن بكير: والرتوة: المنزلة. اهـ. =
[ ٤ / ١٩١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلّه الذهبي بقوله السابق، وهو من طريق يونس بن بكير يرويه عن الإِمام مالك. ويونس بن بكير تقدم في الحديث (٥٣٧) أنه صدوق يخطيء. الحكم على الحديث: الحديث سنده ضعيف لضعف يونس من قبل حفظه، ولو صح عن مالك فإنما يعبّر عن رأيه الذي اختاره في سن وفاة معاذ، لا عن نقل متصل منه، لأن معاذًا توفي سنة ثمان عشرة، ومالك ولد سنة ثلاث وتسعين كما في التهذيب (١٠/ ٨). وقد ردّ الذهبي قول مالك هذا، واختار قول موسى بن عقبة، على أن معاذًا مات في طاعون عمواس، وهو ابن ثمان وثلاثين، واستدل على ذلك بأنه شهد بدرًا، وعاش بعدها ست عشرة سنة. وقد أخرج الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٨رقم ٣٥) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، ذكر أن معاذًا شهد العقبة، وبدرًا. وأخرج أيضًا برقم (٣٦ و٣٧) عن الزهري، وابن إسحاق، ذكر أن معاذًا ممن شهد بدرًا، وهذا الذي اختاره أيضًا الحافظ ابن حجر في الِإصابة (٦/ ١٣٧)، حيث قال: "شهد بدرًا وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وأمّره النبي -﵌- على اليمن، والحديث بذلك في الصحيح من رواية ابن عباس عنه". اهـ. قلت: وبناءً على هذا القول المروي عن مالك يكون سن معاذ حين بعثه النبي -ﷺ- أميرًا على اليمن أقل من عشر سنين، وهذا لا يتصور، والذهبي وابن حجر -رحمهما الله- من المؤرخين المشهود لهما بطول الباع في معرفة تواريخ الرواة ووفياتهم، وقد اختارا قول من قال إنه شهد بدرًا، وتوفي بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة، وهو ابن ثمان وثلاثين. =
[ ٤ / ١٩١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما ما روى ابن بكير عن الِإمام مالك من قوله عن معاذ -﵁-: إنه "أمام العلماء برتوة"، فقد جاء مرفوعًا إليه -ﷺ- من حديث عمر بن الخطاب -﵁ -، ومرسلًا من حديث محمد بن كعب، وأبي عون، والحسن البصري. أما حديث عمر -﵁- فلفظه قال: لو استخلفت معاذ بن جبل -رضي الله تعالى عنه- فسألني عنه ربي ﷿: ما حملك على ذلك؟ لقلت: سمعت نبيكﷺ- يقول: "إن العلماء إذا حضروا ربهم ﷿؛ كان معاذ بين أيديهم رتوة بحجر". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٩٠) و(٢/ ٣٤٨). وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٨) واللفظ له. كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب قال: قال عمر فذكره. وشهر بن حوشب صدوق، إلا أنه كثير الِإرسال والأوهام -كما في الحديث المتقدم برقم (٦١٤) -. ثم إنه لم يدرك عمر -كما يتضح من ترجمته في التهذيب (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٢)، فهو منقطع. ثم أخرجه أبو نعيم في الحلية أيضًا (١/ ٢٢٩) فقال: حدثنا أبو حامد ثابت بن عبد الله الناقد، ثنا علي بن إبراهيم بن مطر، ثنا عبدة بن عبد الرحيم، ثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي العجفاء -أو أبي العجما، الشك من عبدة- قال: قيل لعمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: لو عهدت إلينا؟ فذكره بمعناه. وشيخ أبي نعيم ثابت الناقد لم أجد من ترجمه. أما بقية رجال الِإسناد فهم كالتالي: أبو العجفاء اسمه هرم بن نسيب، وقيل: نسيب بن هرم، وقيل: هرم بن =
[ ٤ / ١٩١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نصيب، السلمي البصري. وثقه ابن معين، وابن حبان، والدارقطني. وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس حديثه بالقائم. وعليه فالراجح من حاله أنه: ثقة؛ لأن قول البخاري: "في حديثه نظر" لا يلزم منه القدح في نفس الراوي، فقد يكون البلاء ممن دونه، وجرح أبي أحمد الحاكم له غير مفسر، وهو معارض بتوثيق الآخرين./ انظر ثقات ابن حبان (٥/ ٥١٤)، والتهذيب (١٢/ ١٦٥رقم٧٩٠). ويحيى بن أبي عمرو السَّيْباني -بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة- ثقة./ الجرح والتعديل (٩/ ١٧٧رقم ٧٣٥)، والتهذيب (١١/ ٢٦٠ رقم ٥٢٤)، والتقريب (٢/ ٣٥٥ رقم ١٤٢). وضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله، ثقة؛ وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن سعد، وابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح. وقال الساجي: صدوق يهم، عنده مناكير. اهـ. من الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٧ رقم٢٠٥٢)، والتهذيب (٤/ ٤٦٠رقم ٧٩٤). قلت: وقول الساجي هذا لا يلتفت إليه في جانب توثيق الأئمة المتقدم ذكرهم، ولذا فإن الذهبي -﵀- ترجمه في الميزان (٢/ ٣٣٠ رقم ٣٩٥٩) وقال: "مشهور ما فيه مغمز"، وذكر توثيق من وثقه، ولم يذكر قول الساجي هذا. وعبدة بن عبد الرحيم بن حسان المروزي، صدوق./ الجرح والتعديل (٦/ ٩٠ رقم ٤٦١)، والتهذيب (٦/ ٤٦١ رقم ٩٥٠)، والتقريب (١/ ٥٣٠ رقم ١٤٢١). وعلي بن إبراهيم بن مطر، أبو الحسن السكري ثقة -كما في تاريخ بغداد (١١/ ٣٣٧رقم٦١٧٠). وعليه فالحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة شيخ أبي نعيم فقط. وأما حديث محمد بن كعب القرظي فله عنه طريقان: =
[ ٤ / ١٩٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الطريق الأولى: أخرجها ابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٤٧) فقال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، حدثني سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة". ومحمد بن كعب القرظي تابعي ثقة عالم، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٨/ ٦٧ رقم ٣٠٣)، والتهذيب (٩/ ٤٢٠ - ٤٢٢ رقم ٦٨٩)، والتقريب (٢/ ٢٠٣رقم ٦٥٩). وسند الحديث إليه حسن لذاته. وأبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس ثقة روى له الشيخان./ الجرح والتعديل (٦/ ١٥رقم ٧٢)، والتقريب (١/ ٤٦٨رقم ٨٢٠)، والتهذيب (٦/ ١١٨رقم ٢٣٧). وسليمان بن بلال التيمي، مولاهم ثقة روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٤/ ١٠٣رقم٤٦٠)، والتهذيب (٤/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم٣٠٤)، والتقريب (١/ ٣٢٢ رقم ٤١٦). وعمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب، أبو عثمان المدني ثقة ربما وهم، حسن الحديث، روى له الجماعة، والشيخان في الأصول، وقد تُكُلّم فيه، وانتقدت عليه بعض الروايات، والراجح من حاله أنه حسن الحديث، قال الذهبي: "صدوق، حديثه مُخرّج في الصحيحين في الأصول ، حديثه صالح حسن منحطّ عن الدرجة العليا من الصحيح"، وقال ابن القطان: "الرجل مستضعف، وأحاديثه تدلّ على حاله"، فرد عليه الذهبي بقوله: "ما هو بمستضعف، ولا بضعيف، نعم ولا هو في الثقة كالزهري وذوية"./ انظر الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣ رقم١٣٩٨)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٧٦٨ - ١٧٦٩)، والميزان (٣/ ٢٨١ - ٢٨٢ رقم٦٤١٤)، والتهذيب (٨/ ٨٢ - ٨٤ رقم ١٢٢)، والتقريب (٢/ ٧٥ رقم ٦٤٢). * الطريق الثانية: يرويها عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الله بن أزهر الأنصاري، عن محمد بن كعب، به. =
[ ٤ / ١٩٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٤١). ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٢٩). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٣١١) وقال: "رواه الطبراني مرسلًا، وفيه محمد بن عبد الله بن أزهر الأنصاري، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: ابن أزهر هذا جاء في رواية يحيى بن أيوب للحديث عن عمارة، وإلا فإنه قد رواه عنه عبد العزيز بن محمد ولم يذكر ابن أزهر هذا، أخرجه أبو نعيم في الموضع السابق. وأما حديث أبي عون فأخرجه ابن سعد (٢/ ٣٤٧) فقال: أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن أبي إسحاق -يعني الشيباني-، عن أبي عون قال: قال رسول الله -ﷺ-: "معاذ بين يدي العلماء يوم القيامة برتوة". وأبو عون اسمه محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد الثقفي الأعور، وهو تابعي ثقة روى له الشيخان./ الجرح والتعديل (٨/ ١رقم ٢)، والتهذيب (٩/ ٣٢٢ رقم ٥٣٢)، والتقريب (٢/ ١٨٧ رقم ٤٩٢). والسند إليه حسن لذاته. أبو معاوية الضرير اسمه محمد بن خازم، وهو ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، وروى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٦ - ٢٤٨ رقم١٣٦٠)، والتهذيب (٩/ ١٣٧ - ١٣٩ رقم١٩١)، والتقريب (٢/ ١٥٧رقم ١٦٧). وأبو إسحاق الشيباني اسمه سليمان بن أبي سليمان وهو ثقة روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٤/ ١٣٥ رقم ٥٩٢)، والتهذيب (٤/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٣٣٤)، والتقريب (١/ ٣٢٥ رقم ٤٤٦). وأما مرسل الحسن البصري فأخرجه ابن سعد أيضًا (٢/ ٣٤٧) من طريق =
[ ٤ / ١٩٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هشام بن حسان وثابت عنه -﵀- قال: قال: رسول الله -ﷺ-؛ "معاذ بن جبل له نبذة بين يدي العلماء يوم القيامة". وسنده إلى الحسن صحيح. هشام بن حسان تقدم في الحديث (٦٦١) أنه: ثقة. وثابت بن أسلم البُناني -بضم الموحدة ونونين مخففتين- ثقة عابد روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٩ رقم ١٨٠٥)، والتهذيب (٢/ ٢ رقم ٢)، والتقريب (١/ ١١٥رقم ١). وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق أقل أحواله أنه حسن لغيره، وقد صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٨١ - ٨٤ رقم١٠٩١).
[ ٤ / ١٩٢٣ ]
٦٧٧ - حديث معاذ مرفوعًا:
"إن أدنى الرياء شرك" إلخ.
قال: صحيح.
قلت: فيه أبو قحذم البصري، قال أبو حاتم (يكتب حديثه) (١). وقال النسائي: ليس بثقة (٢).
_________________
(١) في (أ)، والتلخيص المطبوع: (لا يكتب حديثه)، وما أثبته من (ب)، والتلخيص المخطوط، ومصادر الترجمة، وقول أبي حاتم هذا في الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٤).
(٢) الكامل لابن عدي (٧/ ٢٤٩٠).
(٣) المستدرك (٣/ ٢٧٠): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا شاذ بن الفياض، ثنا أبو قحذم النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن ابن عمر -﵄- قال: مر عمر بمعاذ بن جبل -﵄- وهو يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله -﵌-: "إن أدق الرياء شرك، وأحب العبيد إلى الله ﵎ الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا، أولئك أئمة الهدى، ومصابيح العلم". تخريجه: الحديث له عن ابن عمر -﵄- طريقان: * الطريق الأولى: وهي طريق الحاكم: يرويها شاذ بن فياض ثنا أبو قحذم النضر بن معبد عن أبي قلابة عن ابن عمر -﵄ -، به. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٦ - ٣٧ رقم ٥٣). وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٩٠). =
[ ٤ / ١٩٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ١٧٢ ب). والبيهقي في الزهد الكبير (ص ١٤٣ - ١٤٤ رقم ١٩٧). جميعهم من طريق شاذ، به نحوه. * الطريق الثانية: أخرجها الطبراني في الصغير (٢/ ٤٥) فقال: حدثنا محمد بن نوح بن حرب العسكري، حدثنا يعقوب بن إسحاق القطان، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أخيه طلحة بن سليمان، عن الفياض بن غزوان، عن زبيد اليامي، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره بنحوه ولم يذكر قصة بكاء معاذ. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن زبيد إلا الفياض، ولا عنه إلا طلحة، تفرد به إسحاق بن سليمان. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "أبو قحذم قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة". وأبو قحذم هذا اسمه النضر بن معبد، وهو ضعيف. قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ليّن الحديث، يكتب حديثه. وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. وذكره ابن حبان في الثقات./ اهـ. من الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٤رقم ٢١٧٨)، والميزان (٤/ ٢٦٣ رقم٩٠٨٧)، واللسان (٦/ ١٦٥ - ١٦٦رقم ٥٧٩). والطريق الأخرى التي رواها الطبراني، في سندها شيخ الطبراني محمد بن نوح بن حرب العسكري، وشيخه يعقوب بن إسحاق القطان، ولم أجد من ذكرهما. وفي الإِسناد أيضًا طلحة بن سليمان، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح =
[ ٤ / ١٩٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والتعديل (٤/ ٤٨٣ - ٤٨٤ رقم٢١٢١) وبيّض له، وذكر أنه روى عنه اثنان، ولم أجد من ذكره سواه، فهو مجهول الحال. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف أبي قحذم، وهو ضعيف جدًا من الطريق الأخرى التي رواها الطبراني لجهالة العسكري، والقطان، وجهالة حال طلحة بن سليمان. وللحديث طريق أخرى ستأتي برقم (١٠٢٥)، وهي ضعيفة جدًا، فلا يستقيم ضعف الحديث بها، والله أعلم.
[ ٤ / ١٩٢٦ ]
٦٧٨ - حديث معاذ مرفوعًا:
"عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة".
قلت: صحيح.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢٧٠): أخبرنا أبو نعيم محمد بن عبد الرحمن بن نصر الغفاري بمرو، ثنا عبدان بن محمد بن عيسى الحافظ، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عميرة، قال: لما حضر معاذ بن جبل -﵁- الموت، قيل له: أوصنا يا أبا عبد الرحمن. قال: أجلسوني، فإن العلم والِإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما -يقول ذلك ثلاث مرات- فآلتمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام؛ الذي كان يهوديًا فأسلم، فإني سمعت رسول الله -﵌- يقول: "إنه عاشر عشرة في الجنة". تخريجه: الحديث له عن معاذ -﵁- طريقان: * الطريق الأولى: طريق يزيد بن عميرة، وللحديث عنه أربع طرق:
(٢) طريق أبي إدريس الخولاني، وهي التي أخرجها الحاكم هنا من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن يزيد بن عميرة، به. وأعاده الحاكم (٣/ ٤٦٣). وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣). والنسائي في الفضائل (ص ١٤٤ رقم ١٤٩). والترمذي (١٠/ ٣٠٦رقم٣٨٩٢) في مناقب عبد الله بن سلام من كتاب المناقب، وقال: "هذا حديث حسن غريب". =
[ ٤ / ١٩٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ل ١٠٩ ب). جميعهم من طريق قتيبة، به نحوه، عدا أبي نعيم، فلفظه مختصر. وأخرجه الحاكم أيضًا (١/ ٩٨). والبخاري في تاريخه الصغير (١/ ٧٣). والفسوي في تاريخه (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨). ومن طريقه البيهقي في المدخل (ص ١٤١ - ١٤٢ رقم ١٠٢). وأخرجه الطبراني (٩/ ٩٦ رقم٨٥١٤)، و(٢٠/ ١١٦رقم ٢٢٩). جميعهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، به نحوه. وأخرجه الحاكم أيضًا (١/ ٩٨). وابن حبان في صحيحه (ص ٥٥٧ رقم ٢٢٥٢). كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، به نحوه.
(٢) طريق مكحول، عن يزيد. أخرجه الحاكم (١/ ٩٨) من طريق شيخه أبي العباس الأصم، عن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: وجع معاذ بن جبل يومًا، وعنده يزيد بن عميرة الزبيدي، فبكى عليه يزيد ، الحديث بنحوه، وسكت عنه الحاكم والذهبي.
(٣) طريق معبد الجهني، عن يزيد. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) من طريق شيخه حماد بن عمرو النصيبي، أخبرنا زيد بن رفيع، عن معبد الجهني، قال كان رجل يقال له: يزيد بن عميرة السكسكي، وكان تلميذًا لمعاذ بن جبل، فحدّث أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة ، الحديث بنحوه. =
[ ٤ / ١٩٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤ - طريق أبي قلابة، عن يزيد. أخرجه الفسوي في تاريخه (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١) من طريق شيخه سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل كان يخدم معاذ، قال: لما مرض معاذ مرضه الذي مات فيه ، الحديث بنحوه هكذا لم يفصح فيه أبو قلابة باسم يزيد بن عميرة، ولم يذكر قوله عن عبد الله بن سلام: "عاشر عشرة في الجنة". ورواه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١١٥رقم ٢٢٨) من طريق أنس بن سوار، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن يزيد بن عميرة. وكذا رواه الحاكم (٤/ ٤٦٦) من طريق سعيد بن هبيرة، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، به، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. * الطريق الثانية: طريق شرحبيل بن معشر العبسي، عن معاذ، عن رسول الله -ﷺ-، قال: "عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١١٩رقم ٢٣٨). دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وصححه الذهبي، وحسنه الترمذي. وبيان حال رجال إسناده كالتالي: يزيد بن عميرة، بفتح العين، الحمصي، الزبيدي، ثقة./ ثقات العجلي (ص ٤٨٠ رقم ١٨٢٥)، والتهذيب (١١/ ٣٥١ - ٣٥٢ رقم ٦٧٦)، والتقريب (٢/ ٣٦٩ رقم ٣٠٣). أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي -ﷺ- وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء، ثقة فقيه مشهور، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ٣٧رقم ٢٠٠)، وثقات العجلي =
[ ٤ / ١٩٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (ص ٢٤٦)، والتهذيب (٥/ ٨٥ رقم١٤١)، والتقريب (١/ ٣٩٠ رقم ٧٥). ربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الِإيادي تقدم في الحديث (٥٢٤) أنه ثقة عابد. ومعاوية بن صالح بن حُدَيْر -بالمهملة مصغّرًا-، الحضرمي، أبو عبد الرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق إمام -كما في الكاشف (٣/ ١٥٧رقم ٥٦٢١) -، وثقه أحمد، وابن معين، وابن سعد، والعجلي، والنسائي، والبزار، وابن حبان، وغيرهم. وتكلم فيه بعضهم، فقال ابن المديني: ما كنا نأخذ عنه ذلك الزمان ولا حرفًا. وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، ويزبر عبد الرحمن بن مهدي إذا حدث بحديثه، ويفول: أيش هذه الأحاديث. وقال أبو إسحاق الفزاري: ليس بأهل أن يروى عنه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال يعقوب بن شيبة: قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى أنه وسط، ليس بالثبت، ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه. اهـ. من الكامل (٦/ ٢٤٠٠ - ٢٤٠٢)، والتهذيب (١٠/ ٢٠٩ - ٢١٢رقم ٣٨٩). والليث بن سعد تقدم في الحديث (٤٨٩) أنه إمام مشهور ثقة ثبت فقيه. وقتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، الثقفي، أبو رجاء البخْلاني ثقة ثبت روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٧/ ١٤٠رقم ٧٨٤)، والتهذيب (٨/ ٣٥٢ - ٣٦١رقم ٦٣٩)، والتقريب (٢/ ١٢٣رقم ٨٥). ورواه عن قتيبة الإِمام أحمد والترمذي والنسائي، وغيرهم. أما الطريق الثالثة للحديث عن يزيد بن عميرة، فهي من طريق شيخ =
[ ٤ / ١٩٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن سعد حماد بن عمرو النصيبي، وهو كذاب يضع الحديث، كذبه ابن معين، ورماه بوضع الحديث، وكذبه أيضًا الجوزجاني، وقال ابن حبان: "يضع الحديث وضعًا على الثقات"./. اهـ. من المجروحين (١/ ٢٥٢)، واللسان (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١ رقم ١٤٢٠). الحكم على الحديث: من خلال ما تقدم في دراسة الإِسناد يتضح أن الحديث حسن لذاته بهذا الإسناد، وهو بمجموع الطرق الأخرى يكون صحيحًا لغيره، عدا الطريق الثالثة للحديث عن يزيد، فإنها موضوعة لنسبة النصيبي للكذب، ووضع الحديث، والله أعلم.
[ ٤ / ١٩٣١ ]
٦٧٩ - حديث أبي عبيدة، وعبادة بن الصامت مرفوعًا:
"معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين، بعد النبيين والرسلين، وإن الله يباهي به الملائكة".
قلت: أحسبه موضوعًا، وفيه عبيد بن تميم ولا أعرفه.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢٧١): حدثنا الحسين بن علي، ثنا محمد بن المسيب، ثنا يوسف بن سعيد المصّيصي، حدثني عبيد بن تميم، ثنا الأوزاعي، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم، سمعت أبا عبيدة، وعبادة بن الصامت ونحن عند أبي عبيدة يقولان: قال رسول الله -﵌- ، الحديث بلفظه. تخريجه: الحديث ذكره السيوطي في جمع الجوامع (١/ ٧٤٣)، وعزاه للحاكم فقط. دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعلّه الذهبي بقوله: "أحسبه موضوعًا، ولا أعرف عبيدًا هذا". وعبيد هذا هو ابن تميم الراوي للحديث عن الأوزاعي، وهو مجهول، ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ١٩رقم ٥٤١٥)، وقال: "خرّج له الحاكم في مستدركه حديثًا باطلًا هو المتّهم به في فضل معاذ بن جبل، رواه عنه يوسف بن سعيد بن مسلم، ولا يُدرى من هو عبيد"، وأقره ابن حجر في اللسان (٤/ ١١٨رقم ٢٤٤)، وذكر هذا الحديث، وتعقب الذهبي للحاكم هنا. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد لاتهام الذهبي لعبيد بن تميم به.
[ ٤ / ١٩٣٢ ]
٦٨٥ - حديث محمود بن لبيد عن معاذ:
أنه مات له ابن، فكتب إليه رسول الله -ﷺ - يعزّيه: "السلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فأعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر " الحديث.
قال: غريب حسن.
قلت: ذا من وضع مجاشع.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ٢٧٣): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة، ثنا عمرو بن بكر السكسكي، ثنا مجاشع بن عمرو الأسدي، ثنا الليث بن سعد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن معاذ بن جبل أنه مات له ابن، فكتب إليه رسول الله -﵌- يعزيه عليه: "بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل. سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فأعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا، وأموالنا، وأهلينا، وأولادنا من مواهب الله ﷿ الهنيئة، وعواريه المستودعة، متّعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كبير: الصلاة والرحمة والهدى، إن احتسبته، فاصبر، ولا يحبط جزعك أجرك، فتندم، واعلم أن الجزع لا يرد شيئًا، ولا يدفع حزنًا، وما هو نازل فكأن قدٍ، والسلام". قال الحاكم عقبه: "غريب حسن، إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب". تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٥ - ١٥٦ رقم ٣٢٤)، وفي الأوسط (١/ ٩٢رقم ٨٣)، من طريق عمرو بن بكر، عن مجاشع، به نحوه. =
[ ٤ / ١٩٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ٣) وقال: فيه مجاشع بن عمرو وهو ضعيف". وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ و٢٤٣) من هذه الطريق، وطريق أخرى قال عقب ذكره لهما: "وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت؛ فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي -ﷺ- بسنين، وإنما كتب إليه بعض الصحابة فوهم الراوي فنسبها إلى النبي -ﷺ-، وكان معاذ أجل وأعلم من أن يجزع، ويغلبه الجزع عن الاستسلام، بل الصحيح ما رواه الحارث بن عميرة، وأبو منيب الجرشي من استسلامه، واصطباره عند وفاة ابنه، ولا يعلم لمعاذ غيبة في حياة رسول الله -ﷺ-، إلا إلى اليمن، فقدم بعد وفاة النبي -﵇-، وليس محمد بن سعيد، ولا مجاشع ممن يعتمد على روايتهما ومغاريدهما". اهـ. قلت: محمد بن سعيد هذا هو الذي أخرج أبو نعيم الرواية الأخرى من طريقه. دراسة الإسناد: الحديث أخرجه الحاكم ثم قال: "غريب حسن، إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب"، وتعقبه الذهبي بقوله: "ذا من وضع مجاشع". ومجاشع بن عمرو هذا كذاب، قال عنه ابن معين: قد رأيته أحد الكذابين"، وقال البخاري: منكر مجهول، وقال العقيلي: "حديثه منكر"، وقال أبو أحمد الحاكم: منكر الحديث، وذكر له الذهبي بعض الأحاديث وحكم عليها بالوضع، وقال ابن حجر: "ومن موضوعاته "، وذكر له هذا الحديث. اهـ. من الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٦٤)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢٤٤٩ - ٢٤٥٠)، والميزان (٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم٧٠٦٦)، واللسان (٥/ ١٥ - ١٦ رقم ٥٥). وأما الرواية الأخرى التي أخرجها أبو نعيم، فهي من طريق محمد بن =
[ ٤ / ١٩٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سعيد بن حسّان بن قيس الأسدي، المصلوب، الذي قتله المنصور وصلبه على الزندقة، وهو كذاب، قال عنه أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقد قيل إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى، فيقال له: ابن سعيد، وابن أبي عتبة، وابن أبي قيس، وابن أبي حسان، وابن الطبري، وأبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله، وأبو قيس، وقد ينسب لجده ، وهكذا./ انظر الكامل لابن عدي (٦/ ٢١٥٠ - ٢١٥٣)، والتهذيب (٩/ ١٨٤رقم ٢٧٧)، والتقريب (٢/ ١٦٤رقم ٢٤٨). الحكم على الحديث: الحديث موضوع من كلا الطريقين، أما الأولى فلنسبة مجاشع إلى الكذب ووضع الحديث، والثانية لنسبة المصلوب إلى الكذب ووضع الحديث أيضًا، والله أعلم.
[ ٤ / ١٩٣٥ ]