٥٧٨ - حديث عامر بن سعد، قال سعد:
نزل على رسول الله -ﷺ- الوحي، فأدخل عليًا، وفاطمة، وابنيهما تحت ثوبه، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهلي، وأهل بيتي".
قلت: فيه علي بن ثابت، (وبكير) (٢) بن مسمار، تُكُلّم فيهما.
_________________
(١) العنوان لم يتضح في مصورة (ب).
(٢) في (أ) و(ب): (بكر)، وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
(٣) المستدرك (٣/ ١٤٧): كتب إلى أبو علي إسماعيل بن محمد بن النحوي، يذكر أن الحسن بن عرفة حدثهم، قال: حدثني علي بن ثابت الجزري، ثنا بكير بن مسمار مولى عامر بن سعد، سمعت عامر بن سعد يقول: قال سعد ، فذكره بلفظه. تخريجه: هذا الحديث جزء من حديث تقدم برقم (٥٣١)، حيث سبق أن أخرجه الحاكم (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) من طريق أبي بكر الحنفي، عن بكير بن مسمار ، الحديث بنحوه، وفيه زيادة. وتقدم هناك أن الحديث صحيح أخرجه مسلم من طريق حاتم بن =
[ ٣ / ١٥٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إسماعيل، عن بكير بن مسمار، وهو مما فات الذهبي استدراكه على الحاكم. دراسة الإسناد: الحديث أخرجه الحاكم، وسكت عنه، وأعله الذهبي بقوله: "علي وبكير تكلم فيهما". وعلي هو ابن ثابت الجزري، مولى العباس بن محمد الهاشمي، وهو صدوق، قال الإمام أحمد: صدوق ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا، ووثقه ابن معين، وابن نمير، وأبو داود، والعجلي، وقال ابن عمار: يقول أهل بغداد إنه ثقة، إنما سمعت منه حديثين، وقال أبو زرعة: ثقة لا بأس به، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الساجي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، هو أحب إلي من سويد بن عبد العزيز، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: ربما أخطأ، وانفرد الأزدي بتضعيفه، قال النباتي: لا أعلم من قال إنه ضعيف غير الأزدي./ الجرح والتعديل (٦/ ١٧٧رقم ٩٦٩)، وثقات ابن حبان (٨/ ٤٥٦)، والتهذيب (٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩ رقم ٤٩٩). وأما بكير بن مسمار الزهري، أبو محمد المدني أخو مهاجر، فهو صدوق أيضًا، قال النسائي ليس به بأس، وقال ابن عدي: مستقيم الحديث، ووثقه العجلي، وابن حبان، وفرق ابن حبان بينه وبين بكير بن مسمار الذي يروي عن الزهري، فذكر هذا في ثقاته، وقال: ليس هذا ببكير بن مسمار الذي يروي عن الزهري، ذاك ضعيف، وقال في المجروحين: بكير بن مسمار، شيخ يروي عن الزهري، روى عنه أبو بكر الحنفي ، كان مرجئًا، يروي من الأخبار ما لا يتابع عليها، وهو قليل الحديث على مناكير فيه، ليس هو أخو مهاجر بن مسمار؛ ذاك مدني ثقة. اهـ. وأما البخاري فجمع بينهما في التاريخ، فقال: بكير بن مسمار أخو مهاجر، مولى سعد بن أبي وقاص، القرشي، المديني سمع الزهري، روى عنه أبو بكر الحنفي، فيه بعض النظر. اهـ. =
[ ٣ / ١٥٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الحاكم عن بكير هذا: استشهد به مسلم في موضعين. قلت: أخرج مسلم هذا الحديث من طريق بكير، ولفظه مشتمل على ثلاث خصال في فضل علي -﵁-، أما خصلتان، فقد روى مسلم ما يشهد لها، وأما الخصلة الثالثة فهي التي في هذا الحديث الذي هنا، ولم يخرج مسلم هذا اللفظ من غير طريق بكير./ صحيح مسلم (٤/ ١٨٧١رقم ٣٢)، والتاريخ الكبير (٢/ ١١٥رقم١٨٨١)، والمجروحين (١/ ١٩٤)، والتهذيب (١/ ٤٩٥) رقم ٩١٤)، والتقريب (١/ ١٠٨رقم ١٤٣). الحكم على الحديث: الحديث أخرجه مسلم كما سبق، وهو حسن بإسناد الحاكم، ويشهد له الحديث الآتي.
[ ٣ / ١٥٤٣ ]
٥٧٩ - حديث إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه:
إن النبي -ﷺ- لما نظر إلى الرحمة هابطة، ألقى كساءه على فاطمة، وعلي (١)، وولديهما، ثم قال: "اللهم هؤلاء آلي، فَصَلّ على محمد، وعلى آل محمد" الحديث.
قال: صحيح.
قلت: فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ذاهب الحديث.
_________________
(١) قوله: (وعلي) ليس في أصل (ب)، ومصوبة بالهامش.
(٢) المستدرك (٣/ ١٤٧ - ١٤٨): حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ثنا جدي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه قال: لما نظر رسول الله -﵌- إلى الرحمة هابطة، قال: "ادعو لي، ادعو لي"، فقالت صفية: من يا رسول الله؟؟ قال: "أهل بيتي، عليًا، وفاطمة، والحسن، والحسين"، فجيء بهم، فألقى عليهم النبي -﵌- كساءه، ثم رفع يديه، ثم قال: "اللهم هؤلاء آلي، فصلّ على محمد، وعلى آل محمد"، وأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣]. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "المليكي ذاهب الحديث". والمليكي هذا هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة المليكي، المدني، وهو ضعيف./ الكامل لابن عدي (٤/ ١٦٠٤ - =
[ ٣ / ١٥٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٦٠٥)،والتهذيب (٦/ ١٤٦رقم ٢٩٧)، والتقريب (١/ ٤٧٤ رقم ٨٧٩). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف المليكي، وهو صحيح لغيره بالحديثين المتقدمين برقم (٥٧٨) و(٥٣١).
[ ٣ / ١٥٤٥ ]
٥٨٠ - حديث ابن عباس مرفوعًا:
"النجوم أمان لأهل (١) الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة، اختلفوا، فصاروا حزبَ إبليس".
قال: صحيح.
قلت: بل موضوع، وفيه إسحاق بن (سعيد بن أَرْكون) (٢)، ضعفوه، وخُلَيْد بن دَعْلَج، ضعفه أحمد (٣)، وغيره.
_________________
(١) في (ب): (أهل).
(٢) في (أ) و(ب): (سعد بن أركين)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر الترجمة.
(٣) الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٤ رقم١٧٥٩).
(٤) المستدرك (٣/ ١٤٩): حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا إسحاق بن سعيد بن أركون الدمشقي، ثنا خليد بن دعلج أبو عمرو السدوسي، أظنه عن قتادة عن عطاء، عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله -﵌-: "النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب، اختلفوا، فصاروا حزب إبليس". تخريجه: الحديث أعاده الحاكم (٤/ ٧٥)، وسيأتي برقم (٨٣٧)، من طريق ابن أركون، به بلفظ: "أمان أهل الأرض من الاختلاف: الموالاة لقريش، وقريش أهل الله، فإذا خالفتها قبيلة من العرب صارت حزب إبليس". =
[ ٣ / ١٥٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل موضوع، وابن أركون ضعفوه، وكذا خليد، ضعفه أحمد، وغيره". أما إسحاق بن سعيد بن أركون، فإنه ضعيف؛ قال أبو حاتم: "ليس بثقة، أخرج إلينا كتابًا عن محمد بن راشد، فبقي يتفكر، فظننا أنه يتفكر، هل يكذب، أم لا؟ فقلت: سمعت من الوليد بن مسلم، عن محمد بن راشد؟ قال: نعم". وقال الدارقطني:"شامي منكر الحديث"./ الجرح والتعديل (٢/ ٢٢١رقم ٧٦٢)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص ١٤٦ رقم ٩٩)، والميزان (١/ ١٩٢رقم ٧٦١)، والمغني في الضعفاء (١/ ٧١ رقم ٥٦٠)، واللسان (١/ ٣٦٣رقم١١٢٠). وأما خليد بن دعلج السدوسي، البصري فإنه ضعيف أيضًا./ الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٤ رقم١٧٥٩)، والكامل لابن عدي (٣/ ٩١٧ - ٩١٩)، والتهذيب (٣/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ٣٠١)، والتقريب (١/ ٢٢٧ رقم ١٤٩). وقد شك أحد الرواة في إسناده، لا أدري، أهو ابن أركون، أم من قبله، أو بعده؟ فقال: "أظنه عن قتادة"، وفي الحديث (٨٣٧): "خليد بن دعلج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس"، ولم يذكر قتادة. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الإسناد لما تقدم في دراسة الإسناد. وله شاهد من حديث علي، وسلمة بن الأكوع -﵄-. أما حديث علي -﵁-، فأخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٧١رقم ١١٤٥) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: قال رسول الله -ﷺ-: "النجوم أمان لأهل السماء، إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض". =
[ ٣ / ١٥٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث موضوع بهذا الِإسناد؛ عبد الملك بن هارون بن عنترة كذاب يضع الحديث، كذبه ابن معين، وقال السعدي: دجال كذاب، وقال ابن حبان: يضع الحديث، وقال صالح بن محمد: عامة حديثه كذب، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال الحاكم: ذاهب الحديث جدًا، روى عن أبيه أحاديث موضوعة./ الكامل (٥/ ١٩٤٢)، والميزان (٢/ ٦٦٦ - ٦٦٧ رقم ٥٢٥٩)، واللسان (٤/ ٧١ - ٧٢ رقم ٢١٣). وأما حديث، سلمة بن الأكوع -﵁-، فأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٥ رقم ٦٢٦٠). ومسدد، وابن أبي شيبة في مسنديهما -كما في المطالب العالية المسندة (ل ١٥٦ أ)، والمطبوعة (٤/ ٧٤رقم٤٠٠٢) -. ثلاثتهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: "النجوم جعلت أمانًا لأهل السماء، وإن أهل بيتي أمان لأمتي". قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٤): "فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو متروك". وعليه فالحديث لا يستقيم ضعفه بهذه الشواهد، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٤٨ ]
٥٨١ - حديث ابن عباس مرفوعًا:
"أحِبّوا الله لما يغذوكم به من نعمه " الحديث.
قلت: صحيح.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٤٩ - ١٥٠): أخبرنا أبو النضر محمد بن يوسف الفقيه، وأبو الحسن أحمد بن محمد العنبري، قالا: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن بحر بن بري، ثنا هشام بن يوسف الصنعاني. وحدثنا أحمد بن سهل الفقيه، ومحمد بن علي الكاتب البخاريان ببخارى، قالا: حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا يحيى بن معين، ثنا هشام بن يوسف، حدثني عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس -﵄-، قال: قال رسول الله -﵌-: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي. تخريجه: الحديث أخرجه الفسوي في تاريخه (١/ ٤٩٧). والترمذي في سننه (١٠/ ٢٩٢رقم ٣٨٧٨) في مناقب أهل البيت من كتاب المناقب. وعبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل (٢/ ٩٨٦رقم١٩٥٢). ومن طريقه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٨ - ٣٩ رقم ٢٦٣٩) و(١٠/ ٣٤١ - ٣٤٢ رقم ١٠٦٦٤). وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢١١). وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ ٢٨٨)، وفي مناقب الشافعي (١/ ٤٥). والخطيب في تاريخه (٤/ ١٦٠). =
[ ٣ / ١٥٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦ رقم ٤٣٠). وأخرجه الذهبي في الميزان (٢/ ٤٣٢). والمزي في تهذيب الكمال (٢/ ٦٩١). جميعهم من طريق يحيى بن معين، به مثله. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه". وقال أبو نعيم: "هذا حديث غريب بهذا اللفظ، لا يعرف مأثورًا متصلًا عن النبي -ﷺ- إلا من حديث علي بن عبد الله بن العباس، ولا عنه إلا من حديث هشام بن يوسف، عن عبد الله، وهشام بن يوسف هو قاضي صنعاء، مُحتج بحديثه، أحد الثقات، رواه عنه أيضًا علي بن بحر مثل رواية يحيى بن معين". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وأقره الذهبي، وساقه ابن الملقن، ولم يذكر تصحيح الحاكم، وعنده: "قلت: صحيح"، وهو محتمل لتصحيحه للحديث، لكنه على خلاف عادته، والذي يظهر أن في نسخته تصحيفًا، أو أن النظر أخطأ، فظن تصحيح الحاكم تعقيبًا من الذهبي، والله أعلم. والحديث في سنده عبد الله بن سليمان النوفلي، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٣٢رقم ٤٣٦٧): "فيه جهالة ما حدث عنه سوى هشام بن يوسف"، وفي ديوان الضعفاء (ص ١٦٩ رقم٢١٩٨): "لا يعرف"، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (١/ ٤٢١رقم ٣٦١): "مقبول"، وانظر التهذيب (٥/ ٢٤٦رقم ٤٢٨). الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الإسناد لجهالة النوفلي، وكذا حكم عليه الألباني في تخريجه لفقه السيرة للغزالي (ص ٢٣).
[ ٣ / ١٥٥٠ ]
٥٨٢ - حد يث (أنس) (١) مر فوعًا.
"وعدني ربي في أهل بيتي، من أقرّ منهم بالتوحيد، ولي بالبلاغ: أن لا يعذبهم".
قال: صحيح.
قلت: بل منكر لم يصح.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (ابن عباس)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، وتؤيده مصادر التخريج.
(٢) المستدرك (٣/ ١٥٠): حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن الأصبهاني، ثنا أحمد بن مهدي بن رستم، ثنا الخليل بن عمر بن إبراهيم، ثنا عمر بن سعيد الأبَحّ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس -﵁- قال: قال رسول الله -﵌-، فذكره بلفظه. تخريجه: الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٠٤) من طريق الخليل بن عمر، عن عمر بن سعيد الأبح، به بلفظ: "وعدني ربي في أهل بيتي من أقر منهم بالتوحيد"، ثم قال: "وقوله: في أهل بيتي في هذا المتن منكر بهذا الإسناد". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل منكر لم يصح". والحديث بهذا اللفظ تفرد به عمر بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عروبة. وعمر بن حماد بن سعيد الأبَحّ، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، وروايته عن سعيد بن أبي عروبة منكرة، وهذا الحديث منها، وهو مما نص ابن عدي، والذهبي على نكارته من طريقه. =
[ ٣ / ١٥٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البخاري عن عمر هذا: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن حبان: "كان ممن يخطيء، لم يكثر خطؤه حتى استحق الترك، ولا أقتصر على ما لم ينفكّ منه البشر حتى لا يُعْدَل به عن العدالة، فهو عندي ساقط الاحتجاج فيما انفرد به". وقال ابن عدي: "منكر الحديث ، وفي بعض ما يرويه عن سعيد بن أبي عروبة إنكار"./ الجرح والتعديل (٦/ ١١١ رقم ٥٨٨)، والمجروحين (٢/ ٨٧)، والكامل (٥/ ١٧٠٤ - ١٧٠٥)، والميزان (٣/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٦٠٨٦)، واللسان (٤/ ٣٠١رقم ٨٤١). الحكم على الحديث: الحديث بهذا الِإسناد ضعيف، ومتنه منكر كما قال ابن عدي، والذهبي؛ لتفرد عمر الأبحّ، به. وله شاهد من حديث عمران بن حصين، رفعه بلفظ: "سألت ربي تعالى أن لا يدخل أحدًا من أهل بيتي النار، فأعطانيها" ذكره في كنز العمال (١٢/ ٩٥رقم ٣٤١٤٩)، وعزاه لأبي القاسم بن بشران في أماليه، وهذا لفظه. وذكره ابن عابدين في "العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر" من مجموعة رسائله (ص ٥)، بنحوه، وعزاه للملّا في سيرته، وللديلمي وولده، ولم أقف على سند الحديث حتى يمكن النظر فيه، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٥٢ ]
٥٨٣ - حديث أبي ذر مرفوعًا:
"ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك".
قال: صحيح.
قلت: فيه مُفَضّل بن صالح (١) (واه) (٢).
_________________
(١) قوله: (ابن صالح) ليس في أصل (ب)، ومعلق بهامشها.
(٢) ما بين القوسين ليس في (أ).
(٣) المستدرك (٣/ ١٥٠ - ١٥١): أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان الزاهد ببغداد، ثنا العباس بن إبراهيم القراطيسي، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا مفضل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني، قال: سمعت أبا ذر -﵁- يقول -وهو آخذ بباب الكعبة-: من عرفني، فأنا من عرفني، ومن أنكرني، فأنا أبو ذر، سمعت النبي -﵌- يقول: "ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك". تخريجه: الحديث أعاده الحاكم هنا، وكان قد رواه (٢/ ٣٤٣)، فقال: أخبرنا ميمون بن إسحاق الهاشمي، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، ثنا المفضل بن صالح ، الحديث بنحوه. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، فتعقبه الذهبي بقوله: "مفضل خرج له الترمذي فقط، ضعفوه". وللحديث عن أبي ذر -﵁- ثلاث طرق: * الأولى: طريق أبي إسحاق السبيعي، عن حنش الكناني، عن أبي ذر، وله عن أبي إسحاق طريقان: =
[ ٣ / ١٥٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١ - طريق المفضل بن صالح، عن أبي إسحاق، وهي طريق الحاكم هذه. وأخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب المسندة (ل ١٥٦ أ)، والمطبوعة (٤/ ٧٥رقم ٤٠٠٣). ومن طريقه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٠٦). وأخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦ رقم ١٤٠٢). كلاهما من طريق مفضل، به، ولفظ أبي يعلى نحوه، ولفظ القطيعي مثله.
(٢) طريق الأعمش، عن أبي إسحاق. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٧ - ٣٨ رقم ٢٦٣٧). وفي الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٩/ ١٦٨) -. وفي الصغير (١/ ١٣٩ - ١٤٠). في الثلاثة من طريق عبد الله بن داهر الرازي، عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، به نحوه. وأعله الهيثمي في الموضع السابق بعبد الله بن داهر، وذكر أنه متروك. * الطريق الثانية: طريق سعيد بن المسيب، عن أبي ذر. أخرجه الفسوي في تاريخه (١/ ٥٣٨). والبزار في مسنده (٣/ ٢٢٢ رقم ٢٦١٤). والطبراني في الكبير (٣/ ٣٧رقم ٢٦٣٦). وابن عدي في الكامل (٢/ ٧١٩ - ٧٢٠). جميعهم من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن =
[ ٣ / ١٥٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر، به نحوه، وزاد: "ومن قاتلنا في آخر الزمان، فكأنما قاتل مع الدجال". وهذا الحديث أعله الهيثمي في الموضع السابق، بالحسن بن أبي جعفر، وذكر أنه متروك. * الطريق الثالثة: طريق عبد الكريم بن هلال الجعفي، عن أسلم المكي، عن أبي الطفيل، واختلف على عبد الكريم. فرواه أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب المسندة (ل ١٥٦ أ)، والمطبوعة (٤/ ٧٥رقم ٤٠٠٤) -، من طريق شيخه عبد الله غير منسوب، عن عبد الكريم بن هلال هذا، عن أسلم المكي، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر، به نحوه، وزاد: "وإن مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة". ورواه الدولابي في الكنى والأسماء (١/ ٧٦) من طريق يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي، عن عبد الكريم بن هلال، عن أسلم المكي عن أبي الطفيل قال: سمعت رسول الله -ﷺ- ، الحديث بنحوه. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "مُفَضّل واه". ومُفَضّل هذا هو ابن صالح الأسدي، النخّاس، الكوفي، وتقدم في الحديث (٥٦٣) أنه: ضعيف. وفي سند الحديث حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة، الكناني، أبو المعتمر الكوفي، وهو صدوق له أوهام، وثقه أبو داود، والعجلي، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: حنش بن المعتمر هو عندي صالح، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: ليس أراهم يحتجون بحديثه. وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البزار: حدث عنه سماك بحديث منكر، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم في =
[ ٣ / ١٥٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأخبار، ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات، حتى صار ممن لا يحتج بحديثه، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتن عندهم، وذكره العقيلي، والساجي، وابن الجارود، وأبو العرب الصقلّي في الضعفاء، وقال ابن حزم: ساقط مطّرح./ الجرح والتعديل (٣/ ٢٩١رقم١٢٩٧)، والكامل (٢/ ٨٤٤)، والتهذيب (٣/ ٥٨ - ٥٩ رقم ١٠٤)، والتقريب (١/ ٢٠٥رقم ٦٣٢). والراوي عن حنش هو أبو إسحاق السبيعي، وتقدم في الحديث (٤٩٦) أنه: مدلس من الثالثة، واختلط بآخرة، وقد عنعن هنا. وقد تابع مُفضّلًا عبد الله بن داهر بن يحيى بن داهر الرازي، أبو سليمان المعروف بالأحمري، وقد يقال: عبد الله بن محمد بن يحيى بن داهر، وهو رافضي متروك كما قال الهيثمي آنفًا، قال الِإمام أحمد: ليس بشيء، وكذا قال ابن معين، وزاد: ما يكتب حديثه إنسان فيه خير، وقال العقيلي: رافضي خبيث، وذكر له ابن عدي بعض الأحاديث، وقال: "عامة ما يرويه في فضائل علي، وهو فيه متهم"، واتهمه ابن الجوزي في الموضوعات، وقال ابن حبان: "كان ممن يخطيء كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات، والاعتبار بما وافق الثقات"، وقال صالح بن محمد: شيخ صدوق. وقال ابن حجر: "تقدم قريبًا: عبد الله بن حكيم الداهري، فما أدري، أهو هو، اختلف في اسم أبيه، أو هو غيره؟ وقد ذكرت هناك ما يقتضي أنهما واحد". قلت: إن كان هو، فقد كذبه الجوزجاني، وقال أبو نعيم: روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش الموضوعات، وقال يعقوب بن شيبة: متروك يتكلمون فيه./. اهـ. المجروحين (٢/ ٩ - ١٠)، والكامل (٤/ ١٥٤٣ - ١٥٤٤)، وتاريخ بغداد (٩/ ٤٥٣ رقم ٥٠٨٥)، والميزان (٢/ ٤١٦ - ٤١٧ رقم٤٢٩٥)، واللسان (٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨ و٢٨٢ - ٢٨٣ رقم١١٦٤و١١٩٠). =
[ ٣ / ١٥٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وشيخ عبد الله بن داهر هو عبد الله بن عبد القدوس التميمي السعدي، وهو صدوق يخطيء ورمي بالرفض، قال ابن معين: ليس بشيء، رافضي خبيث، وقال أحمد بن علي الأبّار: سألت زنيجًا عنه، فقال: تركته، لم أكتب عنه شيئًا، ولم يرضه، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق، إلا أنه يروي عن أقوام ضعاف، وقال أبو داود: ضعيف الحديث، كان يرمى بالرفض، وضعفه النسائي، والدارقطني، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: ربما أغرب، وقال يحيى بن المغيرة: أمرني جرير أن أكتب عنه حديثًا./ الكامل (٤/ ١٥١٤)، والتهذيب (٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ٥١٦)، والتقريب (١/ ٤٣٠رقم ٤٤٣). هذا بالنسبة للطريق الأولى التي يرويها حنش الكناني. أما الطريق الثانية، وهي طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر، ففي سندها علي بن زيد بن جدعان، وتقدم في الحديث (٤٩٢) أنه: ضعيف. وفي سندها الحسن بن أبي جعفر الجُفْري -بضم الجيم، وسكون الفاء-، البصري، وهو ضعيف الحديث مع عبادته وفضله./ الكامل (٢/ ٧١٧ - ٧٢٢)، والتهذيب (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ٤٨٢)، والتقريب (١/ ١٦٤رقم ٢٥٧). وأما الطريق الثالثة، فهي طريق عبد الكريم بن هلال، عن أسلم المكي، عن أبي الطفيل، وتقدم ذكر الاختلاف على عبد الكريم، فروى عنه مرة على أن الحديث من مسند أبي ذر، ومرة على أنه من مسند أبي الطفيل. ومع ذلك، فأسلم المكي شيخ عبد الكريم شيعي، ذكره الطوسي في رجال الشيعة، ذكره الحافظ في اللسان (١/ ٣٨٩)، ولم يذكر ما يدل على معرفته عند أهل السنة. وعبد الكريم بن هلال الجعفي، ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٦٤٧ رقم ٥١٧٣)، وقال: "لا يُدرى من هو"، وذكره في المغني (٢/ ٤٠٢ رقم =
[ ٣ / ١٥٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣٧٨٦)، وقال: "لا يُدرى من هو، ضعفه أيضًا الأزدي"، وفي الديوان (ص١٩٨رقم ٢٥٩٧) قال: "لا يعرف، ضعفه الأزدي". الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا من جميع طرقه كما يتضح من دراسة الإسناد، عدا الطريق الثانية التي يرويها سعيد بن المسيب عن أبي ذر، فضعيفة فقط لضعف علي بن زيد، والحسن بن أبي جعفر. وله شاهد من حديث ابن عباس، وأبي سعيد الخدري -﵄-. أما حديث ابن عباس -﵄-، فأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٨رقم ٢٦٣٨). والبزار (٣/ ٢٢٢ رقم ٢٦١٥). وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٠٦). ثلاثتهم من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به نحوه. ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٢٠) من طريق مسلم بن إبرهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، به نحوه. أقول: وهذا اختلاف على مسلم بن إبراهيم في الحديث، ومع ذلك فالحديث لا يصلح شاهدًا؛ لأن حديث أبي ذر ضعيف جدًا من جميع طرقه كما سبق، عدا طريق الحسن بن أبي جعفر، وحديث ابن عباس هو من طريق الحسن هذا. وأما حديث أبي سعيد الخدري -﵁-، فأخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٢٢)، فقال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي، أبو مليل الكوفي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرىء، عن أبي سلمة الصائغ، عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره =
[ ٣ / ١٥٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بنحوه، وزاد: "وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل، من دخله غفر له". قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٦٨): "رواه الطبراني في الصغير، والأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم". قلت: ومع ذلك فهو من رواية عطية بن سعد بن جنادة العوفي الكوفي، وهو ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح، كذا قال الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين (ص ١٣٠ رقم ١٢٢)، حيث عده في الطبقة الرابعة، وهم الذين اتفق الأئمة على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل، وقد عنعن هنا. ومع ضعف عطية وتدليسه، فإنه شيعي./ انظر الكامل (٥/ ٢٠٠٧)، والتهذيب (٧/ ٢٢٤ - ٢٢٦ رقم ٤١٣). وعليه فالحديث لا ينجبر ضعفه بشيء من هذين الشاهدين، والله أعلم.
[ ٣ / ١٥٥٩ ]