٦٠٣ - حديث جابر مرفوعًا:
"لكل بني أم عصبة، إلا ابني (١) فاطمة أنا وليَّهما، وعصبتهما".
قال: صحيح.
قلت: ليس بصحيح؛ فإن فيه يحيى بن العلاء، قال أحمد: كان يضع الحديث (٢)، والقاسم بن أبي شيبة، وهو متروك.
_________________
(١) في (ب): (ابنتي).
(٢) الميزان (٤/ ٣٩٧).
(٣) المستدرك (٣/ ١٦٤): حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني عمي القاسم بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر -﵁- قال: قال رسول الله -﵌-: "لكل بني أم عصبة ينتمون إليهم، إلا ابني فاطمة، فأنا وليهما، وعصبتهما". تخريجه: الحديث ذكره في كنز العمال (١٢/ ١١٤رقم ٣٤٢٥٤)، وعزاه للحاكم فقط، ولم أجد من أخرجه من طريق جابر بهذا اللفظ سوى الحاكم، وله طرق أخرى سيأتي ذكرها في شواهد الحديث. =
[ ٤ / ١٦٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "ليس بصحيح؛ فإن يحيى قال أحمد: كان يضع الحديث، والقاسم متروك". ويحيى هذا هو ابن العلاء البجلي الرازي، وتقدم في الحديث (٥٦٦) أنه كذاب يضع الحديث. والقاسم بن محمد بن أبي شيبة تقدم في الحديث (٥٥٥) أنه متروك. الحكم على الحديث: الحديث موضوع بهذا الِإسناد لنسبة يحيى بن العلاء إلى وضع الحديث، ولشدة ضعف القاسم. وله شاهد من حديث عمر، وفاطمة الكبرى -﵂-. أما حديث عمر -﵁- فلفظه: "كل ولد أب فإن عصبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة، فإني أنا أبوهم، وعصبتهم". أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (٢/ ٦٢٦رقم١٠٧٠) من طريق محمد بن يونس الكديمي واللفظ له. والطبراني في الكبير (٣/ ٣٥رقم ٢٦٣١) من طريق الغلابي بنحوه، إلا أنه قال: "كل بني أنثى". كلاهما عن بشر بن مهران، عن شريك بن عبد الله، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، عن عمر، به. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣٠١): "فيه بشر بن مهران، وهو متروك". قلت: الحديث من طريق القطيعي، والطبراني موضوع، فبالِإضافة لما ذكر الهيثمي، ففي سند القطيعي محمد بن يونس الكديمي، وتقدم في الحديث (٥٧٠) أنه متهم بالوضع، وفي سند الطبراني محمد بن زكريا الغلابي، وتقدم في الحديث (٥٦٣) أنه يضع الحديث. =
[ ٤ / ١٦٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما حديث فاطمة الكبرى -﵂-، فلفظه نحو لفظ حديث جابر. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٦رقم ٢٦٣٢). وأبو يعلى -كما في المجمع (٩/ ١٧٢ - ١٧٣) -. والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٨٥). ومن طريق ابن الجوزي في العلل (١/ ٢٥٨رقم ٤١٨). ثلاثتهم من طريق شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى، به. قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله -ﷺ-، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بشيبة بن نعامة". وقال الهيثمي: "فيه شيبة بن نعامة ولا يجوز الاحتجاج به". وقال عبد الله بن أحمد: "عرضت على أبي حديث عثمان -يعني ابن أبي شيبة- عن جرير عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت حسين عن فاطمة الكبرى عن النبي -ﷺ- في العصبة. وحديث جرير عن الثوري عن ابن عقيل عن جابر أن النبي -ﷺ- شهد عيدًا للمشركين، وعدة أحاديث من هذا النحو، فأنكرها جدًا وقال: "هذه أحاديث موضوعة، أو كأنها موضوعة". اهـ. من تاريخ بغداد (١١/ ٢٨٤). قلت: وفاطمة بنت الحسين روايتها عن جدتها فاطمة مرسلة -كما في التهذيب (١٢/ ٤٤٢) -. وعليه فالحديث من هذه الطريق ضعيف، ومتنه منكر كما تقدم عن الِإمام أحمد، وبقية الطرق لا يستقيم ضعف الحديث بها، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٣٧ ]
٦٠٤ - حديث فاطمة:
أن رسول الله -ﷺ- أتاها يومًا، فقال: "أين ابناي؟ " قالت: ذهب بهما علي الحديث.
قال: فيه عون بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو، وأبوه ثقتان.
قلت: بل محمد ضعفوه.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٦٥): حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ببغداد، حدثني أبي، ثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ثنا محمد بن موسى المخزومي، ثنا عون بن محمد، عن أبيه، عن أم جعفر أمه، عن جدتها أسماء عن فاطمة -﵂-، أن رسول الله -﵌- أتاها يومًا، فقال: "أين ابناي؟ " فقالت: ذهب بهما علي، فتوجَّه رسول الله -﵌-، فوجدهما يلعبان في مشربة، وبين أيديهما فضل من تمر، فقال: "يا علي، ألا تقلب ابنيَّ قبل الحر؟ " وذكر باقي الحديث. اهـ. قال الحاكم: "محمد بن موسى هذا هو ابن مشمول مديني ثقة، وعون هذا هو ابن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، هو، وأبوه ثقتان، وأم جعفر هي: ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدتها: أسماء بنت أبي بكر الصديق -﵃-، وكلهم أشراف ثقات". تخريجه: الحديث أخرجه الحاكم هكذا دون أن يذكر باقي الحديث. وقد أخرجه بتمامه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٢٢رقم ١٠٤٠)، من طريق أحمد بن صالح، عن ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس، عن فاطمة، أن =
[ ٤ / ١٦٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رسول الله -ﷺ- أتاها يومًا، فقال: "أين ابناي؟ " -يعني حسنًا، وحسينًا-، قالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، فقال علي: أذهب بهما، فإني أتخوَّف أن يبكيا عليك، وليس عندك شيء، فذهب إلى فلان اليهودي، فتوجه إليه النبي -ﷺ-، فوجدهما يلعبان في شربة، بين أيديهما فضل من تمر، فقال: "يا علي، ألا تقلب ابنيَّ قبل أن يشتدَّ عليهما الحر؟ " فقال علي: أصبحنا وليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا نبي الله حتى أجمع لفاطمة تمرات، فجلس النبي -ﷺ- حتى اجتمع لفاطمة شيء من تمر، فجعله في صُرَّته، ثم أقبل، فحمل النبي -ﷺ- أحدهما، وعلي الآخر حتى أقلبهما. قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١٦): "إسناده حسن". وبنحو سياق الطبراني هذا أخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٦٦) من طريق ضرار بن صرد، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس، عن فاطمة بنت محمد -﵉-، به. دراسة الِإسناد: الحديث تقدم كلام الحاكم عنه، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل محمد ضعفوه". ومحمد هذا هو ابن عبيد الله -بالتصغير-، ابن أبي رافع الهاشمي، مولاهم، الكوفي، وهو ضعيف./ الكامل (٦/ ٢١٢٥ - ٢١٢٦)، والتهذيب (٩/ ٣٢١رقم ٥٣١)، والتقريب (٢/ ١٨٧رقم٤٩١). قلت: وقد أخطأ الحاكم في محمد هذا، ولم يتنبَّه لخطأه الذهبي، فتبعه عليه، بل أخطأ الحاكم في أكثر من هذا، وفي سند الحديث عنده خطأ أيضًا، لست أدري منه، أو ممن فوقه؟ وبيان ذلك كالتالي: =
[ ٤ / ١٦٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال الحاكم: "أم جعفر هي: ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدتها: أسماء بنت أبي بكر الصديق -﵃-. والصواب أن أسماء هذه هي بنت عميس، وأم جعفر هي زوجة محمد بن الحنفية، وأم ابنة عون، ويقال لها أيضًا: أم عون، وهي بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، وفي رواية الدولابي التصريح باسمها على الصواب، وترجمتها في التهذيب (١٢/ ٤٧٤رقم ٢٩٦٨)، ولم يتكلم عنها أحد بجرح أو تعديل، وفي التقريب (٢/ ٦٢٣رقم ٦٢) قال: "مقبولة". ورواية الطبراني والدولابي على الصواب؛ حيث جاء فيها التصريح باسم أسماء، فقال: "بنت عميس"، وبوَّب لذلك الطبراني، فقال: "أسماء بنت عميس، عن فاطمة"، وساق هذا الحديث في تلك الترجمة.
(٢) في إسناد الحاكم: " عون بن محمد، عن أبيه، عن أم جعفر أمه ". والصواب هكذا: "عون بن محمد، عن أمه أم جعفر" كما في إسناد الطبراني، والدولابي، ولأن أم جعفر هذه هي أم عون، وزوجة محمد. وعون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي هذا مجهول الحال، ذكره البخاري في تاريخه (٧/ ١٦رقم ٧١)، وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم (٦/ ٣٨٦رقم ٢١٤٧)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٢٧٩).
(٣) الراوي عن عون هذا هو شيخ محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو عند الحاكم: محمد بن موسى المخزومي، وعند الطبراني: موسى بن يعقوب، والاختلاف ناشيء من الرواة عن ابن أبي فديك، فمن دونهم، والذي يترجح لي أنه محمد بن موسى، كما في رواية الحاكم، وتؤيدها رواية الدولابي، فإن الراوي الذي لا تعرف حاله كعون بن محمد، يُعنى العلماء بذكر الرواة عنه، وقد ذكروا من الرواة عنه محمد بن موسى، ولم يذكروا موسى بن يعقوب كما في الموضع السابق من تاريخ البخاري، والجرح والتعديل. =
[ ٤ / ١٦٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومحمد بن موسى بن أبي عبد الله الفطري، مولى الفطريين، في ترجمته في الجرح والتعديل (٨/ ٨٢ رقم٣٤١)، والتهذيب (٩/ ٤٨٠ رقم ٧٧٥) ذكر أنه روى عن عون بن محمد بن الحنفية، وعنه ابن أبي فديك، وهذا غاية ما يطلب في التفريق بين الرواة. ومحمد هذا صدوق، ورمي بالتشيع، روى له مسلم -كما في الموضع السابق من الجرح والتعديل، والتهذيب، والتقريب (٢/ ٢١١ رقم ٧٤٥) -. وأما قول الحاكم عن محمد هذا: "ومحمد بن موسى هذا هو ابن مشمول، مديني ثقة"، فليس بصحيح، فابن مشمول اسمه: محمد بن سليمان بن مشمول المشمولي المخزومي، حجازي، ترجمته في اللسان (٥/ ١٨٥ - ١٨٦ رقم ٦٤٢)، وسيأتي في الحديث (٨٥٨). الحكم علي الحديث. الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لجهالة حال عون بن محمد، وأمه أم جعفر. وأما محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، فليس له ذكر في هذا الحديث على الصواب، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٤١ ]
٦٠٥ - حديث أبي ظبيان، عن سلمان:
سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "الحسن والحسين ابناي (١)، من أحبهما أحبني " الخ.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: هذا حديث منكر، وإنما رواه بَقي بن مخلد بإسناد آخر واهٍ، عن زاذان، عن سلمان.
_________________
(١) في (ب)، والتلخيص: (ابني)، وما أثبته من (أ)، والمستدرك.
(٢) المستدرك (٣/ ١٦٦): أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن السبيعي، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي ظبيان، عن سلمان -﵁-، قال: سمعت رسول الله -﵌- يقول: "الحسن والحسين ابناي، من أحبهما أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله الجنة. ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار". تخريجه: الحديث ذكره في كنز العمال (١٢/ ١٢٠رقم ٣٤٢٨٦)، وعزاه للحاكم فقط، ولم أجد من أخرجه من طريق أبي ظبيان، عن سلمان. وأما من طريق زاذان التي أشار إليها الذهبي، فأخرجه: الطبراني في الكبير (٣/ ٤٣رقم ٢٦٥٥) و(٦/ ٢٩٦رقم٦١٠٩). وأبو نعيم في المعرفة (١/ ل ١٤٧ أ). وفي أخبار أصبهان (١/ ٥٦). كلاهما من طريق يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن رستم، =
[ ٤ / ١٦٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن زاذان، عن سلمان قال: قال رسول الله -ﷺ- للحسن والحسين: "من أحبهما أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله جنات النعيم، ومن أبغضهما، أو بغى عليهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله عذاب جهنم، وله عذاب مقيم". هذا لفظ الطبراني، ولفظ أبي نعيم نحوه. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: "هذا حديث منكر، وإنما رواه بَقيّ بن مخلد بإسناد آخر واه، عن زاذان، عن سلمان. وإنما حكم الذهبي على هذا الحديث بالنكارة، لأنه تفرد به أبو الحسن محمد بن الحسن السبيعي من هذه الطريق، حيث لم أجد من تابعه عليه. ومحمد بن الحسن بن سماعة، أبو الحسن الحضرمي، الكوفي هذا قال عنه الدارقطني: "ليس بالقوي، ضعيف" -كما في سؤالات حمزة السهمي له (ص١١٩رقم ٩٣) -، وانظر معه تاريخ بغداد (٢/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ٦٠٧)، ولسان الميزان (٥/ ١٣٤ رقم ٤٤٤). وأما الحديث من طريق زاذان، عن سلمان الذي حكم الذهبي على إسناده بأنه واه، فإنه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، وتقدم في الحديث (٥٥١) أنه متهم بسرقة الحديث. الحكم على الحديث: الحديث من طريق الحاكم ضعيف الِإسناد، ومنكر المتن، لضعف محمد بن الحسن، وتفرده به من هذه الطريق. وأما الطريق الأخرى فضعيفة جدًا؛ لاتهام يحيى الحماني بسرقة الحديث. ولبعض أجزائه شواهد: فقوله -ﷺ-: "الحسن والحسين ابناي" يشهد له قوله =
[ ٤ / ١٦٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = -ﷺ- عن الحسن والحسين: "هذان ابناي، وابنا ابنتي، اللهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٩٧ - ٩٨ رقم ١٢٢٣١). والنسائي في الخصائص (ص ١٤٩ رقم ١٣٩). والترمذي في سُننه (١٠/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٣٨٥٨)، في مناقب الحسن بن علي -﵁- من كتاب المناقب. وابن حبان في صحيحه (ص ٥٥٢ - ٥٥٣ رقم ٢٢٣٤). جميعهم من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر، عن مسلم بن أبي سهل النبَّال، عن حسن بن أسامة بن زيد، عن أبيه، به، واللفظ لابن أبي شيبة، وابن حبان، ولفظ النسائي، والترمذي نحوه. وسنده ضعيف جدًا. حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي مقبول -كما في التقريب (١/ ١٦٣رقم ٢٤٤) -، وانظر ثقات ابن حبان (٤/ ١٢٥)، والتهذيب (٢/ ٢٥٤رقم ٤٦٩). وفي الموضع السابق من التهذيب ذكر أن ابن المديني قال عن حديث الحسن بن أسامة هذا الذي في فضل الحسن والحسين: "حديثه مديني، رواه شيخ ضعيف، عن مجهول، عن آخر مجهول". أما الشيخ الضعيف الذي ذكره ابن المديني، فهو موسى بن يعقوب الزمعي، فقد تقدم في الحديث (٤٩٣) أنه صدوق سيء الحفظ. وأما المجهولان، فأحدهما الراوي حسن بن أسامة، وهو مسلم بن أبي سهل النبَّال، حكم عليه ابن المديني بالجهالة، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٤٤٤)، وفي التقريب (٢/ ٢٤٥ رقم ١٠٨٤) قال: "مقبول"، وانظر التهذيب (١٠/ ١٣٢رقم ٢٣٣). =
[ ٤ / ١٦٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما الآخر، فهو عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر، حكم عليه ابن المديني بالجهالة، وذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ٣٣٧)، وفي التقريب (١/ ٤٠٥رقم٢١٢) قال: "مجهول"، وانظر التهذيب (٥/ ١٦٣ رقم ٢٧٨). ولست أعلم وجه تفريق ابن حجر في الحكم على هذين الراويين، فيقول عن أحدهما: "مقبول"، وعن الآخر: "مجهول"، مع أن كلًا منهما قال عنه ابن المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في ثقاته. وأما قوله -ﷺ-: "من أحبهما أحبني" و: "من أبغضهما أبغضني"، فيشهد له حديث أبي هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال عن الحسن والحسين: "من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني". أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٢/ ٤٤٠)، وفي الفضائل (٢/ ٧٧٧ رقم ١٣٧٦). والبزار في مسنده (٣/ ٢٢٧رقم ٢٦٢٧). كلاهما من طريق جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن مسعود، عن أبي هريرة، به. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧٩): "رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف". ورواه الِإمام أحمد أيضًا في الفضائل (٢/ ٧٧٨رقم١٣٧٨). وابن ماجه في سُننه (١/ ٥١رقم ١٤٣) من فضل الحسن والحسين من المقدمة. كلاهما من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، به. قال البوصيري في الزوائد (١/ ٢١): "إسناده صحيح، رجاله ثقات". وعليه فهذه الجملة الأخيرة صحيحة، وبقية الحديث باق على ضعفه، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٤٥ ]
٦٠٦ - حديث أبي سعيد مرفوعًا:
"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابني الخالة" (١).
رواه ابن عمر، وزاد: "وأبوهما خير منهما" (٢).
قال: صحيح (٣).
قلت: فيه الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، وفيه لين.
_________________
(١) أي عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا كما سيأتي في التخريج.
(٢) رواية ابن عمر هذه هي الآتية بعد هذا الحديث.
(٣) قصد الحاكم بالتصحيح حديث أبي سعيد، وأما حديث ابن عمر فأورده شاهدًا لحديث ابن مسعود الذي أخرجه عقب هذا الحديث، وسكت عن حديث ابن عمر، فتعقبه الذهبي بقوله: "معلى متروك"، وسيأتي.
(٤) المستدرك (٣/ ١٦٦ - ١٦٧): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، ثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري -﵁-، عن النبي -﵌-، أنه قال ، الحديث بلفظه. تخريجه: الحديث له عن أبي سعيد -﵁- ثلاث طرق: * الأولى: طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم، وله عنه ثلاث طرق أيضًا:
(٥) طريق ابنه الحكم، عنه، عن أبي سعيد، وهي طريق الحاكم هذه. وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٤٤). والنسائي في الخصائص (ص ١٥١ رقم ١٤٣). والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٣٩٣). =
[ ٤ / ١٦٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن حبان في صحيحه (ص ٥٥١ رقم ٢٢٢٨). والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨رقم٢٦١٠). ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٧١). وأخرجه الخطيب في تاريخه (٤/ ٢٠٧). جميعهم من طريق الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، به مثله وزيادة قوله: "عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا".
(٢) طريق يزيد بن مردانُبه، عن ابن أبي نُعْم، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله -ﷺ-، "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٣/ ٣). وفي الفضائل (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠رقم ١٣٨٤). والنسائي في الخصائص (ص ١٥٠ رقم ١٤٠). والطبراني في الكبير (٣/ ٢٨رقم٢٦١١). ومن طريق أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣٤٣). وأخرجه الخطيب في تاريخه (١١/ ٩٠). جميعهم من طريق يزيد بن مردانبه، به.
(٣) طريق يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نُعْم، به مثل سابقه. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٩٦رقم ١٢٢٢٥). والِإمام أحمد في المسند (٣/ ٦٢ و٦٤ و٨٢). وفي الفضائل (٢/ ٧٧١و ٧٧٤ رقم١٣٦٠و١٣٦٨). والترمذي في سُننه (١٠/ ٢٧٢ و٢٧٣ رقم٣٨٥٦و ٣٨٥٧) في مناقب الحسن بن علي من كتاب المناقب. =
[ ٤ / ١٦٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنسائي في الخصائص (ص ١٤٢ و١٥١ رقم ١٢٩ و١٤١ و١٤٢). والطبراني في الكبير (٣/ ٢٩ رقم٢٦١٢و ٢٦١٣). وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٧١). والبغوي في شرح السنَّة (١٤/ ١٣٨رقم ٣٩٣٦). جميعهم من طريق يزيد بن أبي زياد، به. * الطريق الثانية: طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد، به مثل سابقه. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٩رقم٢٦١٥). والخطيب في تاريخه (٩/ ٢٣٢). * الطريق الثالثة: طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به مثل سابقه. أخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (٢٦١٤). دراسة الِإسناد: الحديث أخرجه الحاكم، وقال: "هذا الحديث قد صح من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه! "، فتعقبه الذهبي بقوله: "الحكم فيه لين". والحكم هذا هو ابن عبد الرحمن بن أبي نُعْم -بضم النون، وسكون المهملة-، الكوفي البجلي، وهو صدوق سَيّئ الحفظ، قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته، وأخرج حديثه هذا في صحيحه./ الجرح والتعديل (٣/ ١٢٣رقم ٥٦٥)، والثقات لابن حبان (٦/ ١٨٧)، والتهذيب (٢/ ٤٣١رقم ٧٥٣)، والتقريب (١/ ١٩١رقم ٤٩١). والحكم هذا إنما انفرد عن أبيه بزيادة قوله: "إلا ابني الخالة، عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا"، وأما قوله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، فقد تابعه عليه يزيد بن مردانبه، ويزيد بن أبي زياد، وتابع أباه عطية العوفي، وعطاء بن يسار، كلاهما عن أبي سعيد، به. =
[ ٤ / ١٦٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعبد الرجمن بن أبي نُعْم البجلي، أبو الحكم الكوفي ثقة عابد، روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد، والنسائي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: "كان من عباد أهل الكوفة، ممن يصبر على الجوع الدائم، أخذه الحجاج بن يوسف ليقتله، وأدخله بيتًا مظلمًا، وسدَّ الباب خمسة عشر يومًا، ثم أمر بالباب، ففتح؛ ليخرج به فيدفن، فدخلوا عليه، فإذا هو قائم يصلي، فقال له الحجاج بن يوسف: مرٍّ حيث شئت، وقال ابن أبي حاتم: ذكر أبي عبد الرحمن بن أبي نُعْم، فذكر له فضلًا وعبادة. اهـ. من الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٥ رقم ١٤٠٠)، وثقات ابن حبان (٥/ ١١٢)، والتهذيب (٦/ ٢٨٦رقم٥٦٠). قلت: وقد نقل ابن القطان عن أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين قال: ابن أبي نُعْم ضعيف. قال الذهبي في الميزان (٢/ ٥٩٥رقم ٤٩٩٢): "عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجلي، كوفي، تابعي مشهور ، كان من الأولياء الثقات"، ثم ذكر نقل ابن القطان السابق، وقال: "كذا نقل ابن القطان، وهذا لم يتابعه عليه أحمد"، هكذا وردت العبارة في الميزان، ولعل الصواب: "وهذا لم يُتابع عليه أحمد". وممن روى الحديث عن ابن أبي نُعْم: يزيد بين مردانُبة -بنون مضمومة بعد الألف، وموحدة-، القرشي، الكوفي، وهو ثقة، وثقه وكيع، وابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال أبو حاتم: لا بأس به./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠رقم١٢٣٦)، والتهذيب (١١/ ٣٥٩رقم ٦٩٤). وعن يزيد هذا رواه محمد بن عبد الله الزبيري عند أحمد في المسند، وأبو نعيم الفضل بن دكين عند النسائي، والطبراني، والخطيب. أما محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، مولاهم، أبو أحمد الزبيري، الكوفي، فإنه ثقة ثبت روى له الجماعة، إلا أنه قد =
[ ٤ / ١٦٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يخطيء في حديث الثوري، قال الِإمام أحمد: كان كثير الخطأ في حديث سفيان، وقال أبو حاتم: عابد مجتهد حافظ للحديث، له أوهام، ووثقه ابن معين، والعجلي، وابن قانع، وقال بندار: ما رأيت أحفظ منه، وقال ابن نمير: صدوق، في الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري، ما علمت إلا خيرًا، مشهور بالطلب، ثقة صحيح الكتاب، وقال أبو زرعة، وابن خراش: صدوق، وقال ابن سعد: كان صدوقًا كثير الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس./ الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٧رقم١٦١١)، والتهذيب (٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم٤٢٠)، والتقريب (٢/ ١٧٦ رقم ٣٧٧). وأما أبو نعيم الفضل بن دُكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي، مولاهم، فهو ثقة ثبت روى له الجماعة، ومن كبار شيوخ البخاري./ الجرح والتعديل (٧/ ٦١ - ٦٢ رقم ٣٥٣)، والتهذيب (٨/ ٢٧٠ - ٢٧٦ رقم ٥٠٤)، والتقريب (٢/ ١١٠ رقم ٣٤). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بإسناد الحاكم لضعف الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم من قبل حفظه، وقوله: -ﷺ-: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" صحيح لغيره جاء من طرق أخرى كما سبق، منها الطريق التي رواها يزيد بن مردانبة، وهي صحيحة لذاتها كما يتضح من دراسة الإسناد. وللحديث شواهد كثيرة عن عدة من الصحابة، سيأتي ذكر بعضها في الحديث الآتي بعد هذا، بزيادة: "وأبوهما خير منهما"، وليس فيها قوله: "إلا ابني الخالة عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا"، والحديث بدون هذه الزيادة متواتر، لمجيئه من طرق كثيرة عن عدة من الصحابة، حكى ذلك السيوطي في الأزهار المتناثرة (ص ٣٩ رقم ١٠٣)، وأقره عليه الكتاني في نظم المتناثر (ص ١٩٦ رقم ٢٣٥)، والمناوي في فيض القدير (٣/ ٤١٥)، بلفظ: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" فقط. =
[ ٤ / ١٦٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما قوله: "إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا" فضعيف من هذه الطريق، وله شاهد من حديث علي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- لفاطمة -﵂-: "والله ما من نبي إلا ووَلَدَ الأنبياء، غيري، وإن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة، إلا ابني الخالة يحيى، وعيسى". أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٦رقم ٢٦٠٣)، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا علي بن ثابت، حدثنا أسباط بن نصر، عن جابر، عن عبد الله بن يحيى، عن علي، به. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٢): "رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف". قلت: سنده ضعيف جدًا. عبد الله بن يحيى ذكره المزي في شيوخ جابر الجعفي في تهذيب الكمال (١/ ١٨١)، ولم أجد من ترجم له. وجابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد الله الكوفي اختلف فيه، فروى ابن علية، عن شعبة قال: جابر صدوق في الحديث، وقال في رواية يحيى بن أبي بكير عنه: كان جابر إذا قال: حدثنا، و: سمعت، فهو من أوثق الناس. وروى يحيى أيضًا عن زهير بن معاوية قال: كان إذا قال: سمعت، أو سألت، فهو من أصدق الناس. وقال وكيع مهما شككتم في شيء، فلا تشكوا في أن جابرًا ثقة، وأثنى عليه سفيان الثوري، وشريك. وخالف هؤلاء الجماعة، فحكموا عليه بأنه كذاب، منهم سعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وليث بن أبي سليم، وأيوب السختياني، وزائدة، وابن عيينة، وأحمد بن خداش، والجوزجاني، وابن معين، وفِى رواية قال: لا يكتب حديثه، ولا كرامة. وقال إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي لجابر: لا تموت حتى تكذب على رسول الله -ﷺ-، قال إسماعيل: فما مضت الأيام، والليالي حتى اتهم بالكذب. =
[ ٤ / ١٦٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: أما غلوّه في الرفض فلم أجد من يخالف فيه، وكذا تدليسه، وأما أرجح الأقوال في الحكم عليه، فالذي ترجح لدي ما اختاره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤) حيث قال عنه: "ضعيف جدًا"، وهو رأي ابن سعد فيه، حيث قال: "كان يدلس، وكان ضعيفًا جدًا في رأيه وروايته"، وهو بمعنى ما اختاره النسائي حيث قال: "متروك الحديث"، وقال يحيى بن سعيد القطان: تركنا حديث جابر قبل أن يقدم علينا الثوري، وقال الِإمام أحمد: تركه يحيى وعبد الرحمن، وقال أبو أحمد الحاكم ذاهب الحديث، يؤمن بالرجعة، اتهم بالكذب، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم. اهـ. من الكامل لابن عدي (٢/ ٥٣٧ - ٥٤٣)، والضعفاء للعقيلي (١/ ١٩١ - ١٩٦)، والتهذيب (٢/ ٤٦ - ٥١ رقم ٧٥). وعليه فقوله: "إلا ابني الخالة " باق على ضعفه، ولا يستقيم ضعفه بهذا الشاهد، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٥٢ ]
٦٠٧ - قال (١): وروي عن ابن عمر مرفوعًا نحوه.
قلت: فيه (معلى) (٢) بن عبد الرحمن، وهو متروك. -ﷺ -
_________________
(١) أي الحاكم.
(٢) في (أ) و(ب): (يعلى)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه، ومصادر التخريج والترجمة.
(٣) المستدرك (٣/ ١٦٧): الحديث أخرجه الحاكم شاهدًا لحديث ابن مسعود الآتي ذكره في الشواهد، فقال: وشاهده ما حدثناه أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح العمري، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة الِإمام، ثنا محمد بن موسى القطان، ثنا معلى بن عبد الرحمن، ثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، قال: قال رسول الله -﵌-: "الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما". تخريجه: الحديث أخرجه ابن ماجه في سُننه (١/ ٤٤رقم ١١٨) في فضل علي -﵁- من المقدمة. وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٧١). كلاهما من طريق معلى بن عبد الرحمن، به مثله. وأخرجه ابن عساكر -كما في كنز العمال (١٢/ ١١٢ - ١١٣ رقم ٣٤٢٤٧) -. قال ابن عدي عقبه: "هذا عن ابن أبي ذئب لا يرويه غير معلى". وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٢٠): "هذا إسناد ضعيف؛ المعلى بن عبد الرحمن اعترف بوضع سبعين حديثًا في فضل علي بن أبي طالب، قاله ابن معين". =
[ ٤ / ١٦٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث أورده الحاكم شاهدًا لحديث ابن مسعود، وسكت عنه، فأعله الذهبي بقوله: "معلى متروك". ومعلى هذا هو ابن عبد الرحمن الواسطي، وتقدم في الحديث (٥٦٩) أنه متهم بالوضع، ورمي بالرفض. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد؛ لاتهام معلى بوضع الحديث. وأما قوله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، فتقدم في الحديث السابق أنه صحيح من غير هذا الوجه. وأما زيادة فوله: ""وأبوهما خير منهما"، فله شاهد من حديث ابن مسعود الذي أخرج الحاكم هذا الحديث شاهدًا له، وشاهد من حديث قرة بن إياس، ومالك بن الحويرث، وحذيفة بن اليمان -﵃ أجمعين-. أما حديث ابن مسعود -﵁-، فأخرجه الحاكم قبل هذا الحديث، ولفظه مثل لفظه، ثم قال: "هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وأما حديث قرة بن إياس -﵁-، فلفظه مثل لفط حديث ابن عمر أيضًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٠رقم ٢٦١٧) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، به. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٣): "فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح". وأما حديث مالك بن الحويرث -﵁- فلفظه مثل لفظ سابقه. =
[ ٤ / ١٦٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٩٢رقم ٦٥٠). وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٧٨). كلاهما من طريق عمران بن أبان، عن مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث، عن أبيه، عن جده، به. قال الهيثمي في الموضع السابق: "فيه عمران بن أبان، ومالك بن الحسن، وهما ضعيفان، وقد وثقا". وأما حديث حذيفة بن اليمان -﵁-، فأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٧رقم٢٦٠٨) من طريق أبي الأسود عبد الله بن عامر الهاشمي، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة -﵁- قال: رأينا في وجه رسول الله -ﷺ- السرور يومًا من الأيام، فقلنا: يا رسول الله، لقد رأينا في وجهك تباشير السرور؟ قال: "وكيف لا أُسَرُّ، وقد أتاني جبريل -﵇-، فبشرني أن حسنًا وحسينًا سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما أفضل منهما؟ ". قال الهيثمي في الموضع السابق: "فيه عبد الله بن عامر أبو الأسود الهاشمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وفي عاصم بن بهدلة خلاف". والحديث أخرجه ابن عساكر أيضًا -كما في كنز العمال (٣/ ٦٦٥ رقم ٣٧٦٩٤) -. وعليه فالحديث بهذه الزيادة صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٥٥ ]
٦٠٨ - حديث (الزبير) (١):
أن رسول الله -ﷺ- قبَّل (حسنًا) (٢)، وضمَّه إليه، وجعل يشمَّه الحديث.
قلت: على شرط البخاري ومسلم (٣).
_________________
(١) في (أ): (الزهري).
(٢) في (أ) و(ب): (حسينًا)، وما أثبته من المستدرك، وتلخيصه.
(٣) في المستدرك قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الِإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٤) المستدرك (٣/ ١٧٠): أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، ثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخر، أن يزيد بن عبد الله بن قسيط أخبره، أن عروة بن الزبير أخبره، عن أبيه، أن رسول الله -﵌- قبل حسنًا، وضمّه إليه، وجعل يشمَّه، وعنده رجل من الأنصار، فقال الأنصاري: إن لي ابنًا قد بلغ، ما قبَّلته قط، فقال رسول الله -﵌-: "أرأيت إن كان الله نزع الرحمة من قلبك، فما ذنبي؟ ". تخريجه: الحديث أخرجه الِإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٧٦٩ رقم ١٣٥٦)، فقال: ثنا عبد الله بن يزيد، نا حيوة، قال: أخبرني أبو صخر، أن يزيد بن عبد الله بن قسيط أخبره، أن عروة بن الزبير قال: إن رسول الله -ﷺ- قبَّل حسينًا ، الحديث بمثله هكذا مرسلًا، وقال: "حسينًا، بدلًا من حسنًا". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأورده ابن الملقن على غير عادته، وعنده: "قلت: على شرط البخاري ومسلم"، =
[ ٤ / ١٦٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقد يكون في نسخته من التلخيص تصحيف، أو أن النظر أخطأ، فظن كلام الحاكم تعقُّبًا من الذهبي، والله أعلم. وبيان حال رجال إسناد الحاكم كالتالي: عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٥ - ٣٩٦ رقم ٢٢٠٧)، والتهذيب (٧/ ١٨٠ - ١٨٥ رقم ٣٥١)، والتقريب (٢/ ١٩ رقم ١٥٧). ويزيد بن عبد الله بن قُسَيْط بن أسامة الليثي، أبو عبد الله المدني، الأعرج، ثقة روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم١١٥٢)، والتهذيب (١١/ ٣٤٢ - ٣٤٣ رقم ٦٥٥)، والتقريب (٢/ ٣٦٧ رقم ٢٨١). وأبو صخر اسمه حميد بن زياد بن أبي المخارق الخرَّاط، وقد روى له مسلم في الصحيح، وأما البخاري فإنما روى له في الأدب المفرد، وهو مختلف فيه، والأرجح أنه: لا بأس به كما قال الِإمام أحمد، واختاره الذهبي في الكاشف (١/ ٢٥٦رقم١٢٥٨)، و"من تكلم فيه وهو موثق" (ص ٧٣ رقم ٩٧)، ورجحه الشيخ عبد العزيز التخيفي في رسالته عن المتكلم فيهم من رجال التقريب (١/ ٣٤٦ - ٣٥١ رقم ٥١)، وانظر الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٢ رقم ٩٧٥)، والكامل لابن عدي (٢/ ٦٨٤ - ٦٨٥، و٦٩١)، والتهذيب (٣/ ٤١ - ٤٢ رقم ٦٩). وحيوة بن شريح بن صفوان التجيبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، روى له الجماعة./ الجرح والتعديل (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ١٣٦٦)، والتهذيب (٣/ ٦٩ - ٧٠ رقم ١٣٥)، والتقريب (١/ ٢٠٨ رقم ٦٥٨). وعبد الله بن يزيد المقري، أبو عبد الرحمن المكي، ثقة فاضل -روى له الجماعة، وهو من كبار شيوخ البخاري./ الجرح والتعديل (٥/ ٢٠١ =
[ ٤ / ١٦٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم ٩٣٩)، والتهذيب (٦/ ٨٣ - ٨٤ رقم١٦٥)، والتقريب (١/ ٤٦٢ رقم ٧٥٢). وعبد الصمد بن الفضل، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٦٢١رقم٥٠٧٧): "عن ابن وهب، له حديث يستنكر، وهو صالح -إن شاء الله -"، ومثله في المغني (٢/ ٣٩٦رقم ٣٧١٥)، وفي الديوان (ص ١٩٤ رقم ٢٥٤٤) قال: "عن ابن وهب، في: (دبر النساء)، لا يصح". وقال ابن حجر في اللسان (٤/ ٢٢رقم ٥٩): "في ثقات ابن حبان: عبد الصمد بن الفضل بن موسى بن هانيء بن مسمار، أبو يحيى البَلْخي، يروي عن عبيد الله بن موسى، روى عنه أهل بلده، مات سنة (٢)، أو سنة ثلاث وثمانين ومائتين، فما أدري هو ذا، أم غيره؟. اهـ. قلت: أظنه هو، فإنه في طبقته، وهذا المذكور في ثقات ابن حبان هو الذي في إسناد الحاكم؛ لأنه بَلْخي، وشيخ الحاكم هو بكر بن محمد الصَّيْرفي، الدُّخَمْسيني، أبو أحمد، وفي ترجمته في الأنساب للسمعاني (٥/ ٣٢٤) ذكر أنه سمع ببلخ من عبد الصمد بن الفضل، وأحمد بن الحسين، وعبد الصمد بن غالب البَلْخيين. والصيرفي هذا ذكره السمعاني في الموضع السابق، وقال: "كان فاضلًا عالمًا مسنًا، وذكر أن الحاكم قال في تاريخ نيسابور: "محدث خراسان في عصره"، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٥٤ - ٥٥٥ رقم ٣٣٠)، وقال: " المحدِّث، الرحَّال، الِإمام ، ما علمت أن به بأسًا". اهـ. وهذا الحديث مداره على عبد الله بن يزيد المقري، ورواه عنه عبد الصمد بن الفضل هذا عند الحاكم، والِإمام أحمد في الفضائل، واختلفا عليه، فعبد الصمد رواه عن عروة بن الزبير، عن أبيه، مرفوعًا، والِإمام أحمد رواه عن عروة مرسلًا، ولم أجد من أخرج الحديث سوى الِإمام أحمد، والحاكم رغبة في الاستيضاح، فإن سلمت نسخة الفضائل من السقط، فتكون رواية الِإمام أحمد أرجح؛ لحفظه، وإتقانه، وإمامته، فيكون الصواب في الحديث الإرسال، والله أعلم. =
[ ٤ / ١٦٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم علي الحديث: الحديث بإسناد الحاكم فيه عبد الصمد بن الفضل، ولم يتضح من حاله ما يكفي، حيث لم يوثقه سوى ابن حبان، ومع ذلك فقد خالفه الِإمام أحمد في الفضائل، فروى الحديث مرسلًا كما سبق، فيكون الحديث ضعيفًا بهذا الإِسناد لما ذُكر، ولو صح لما كان على شرط الشيخين، لأن أبا صخر لم يرو له البخاري في الصحيح، وإنما في الأدب المفرد. والحديث قد صح من غير هذا الوجه. فقد أخرج البخاري في صحيحه (١٠/ ٤٢٦رقم ٥٩٩٨) في الأدب، باب رحمة الولد، وتقبيله، ومعانقته. ومسلم (٤/ ١٨٠٨رقم ٦٤) في الفضائل، باب رحمته -ﷺ-. كلاهما من حديث عائشة -﵂- قالت -واللفظ للبخاري-: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي -ﷺ-- "أوَ أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟ ". وأخرج البخاري في الموضع نفسه برقم (٥٩٩٧). ومسلم أيضًا برقم (٦٥). كلاهما من حديث أبي هريرة -﵁- قال -واللفظ للبخاري-: قبَّل رسول الله -ﷺ- الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد، ما قبَّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله -ﷺ-، ثم قال: "من لا يَرحم لا يُرْحم".
[ ٤ / ١٦٥٩ ]
٦٠٩ - حديث ابن عباس:
أقبل رسول الله -ﷺ-، (وقد) (١) حمل الحسن (على رقبته) (٢)، فلقيه رجل، فقال: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي -ﷺ-: "ونعم الراكب هو".
قال: صحيح.
قلت: لا.
_________________
(١) في (أ): (ولقد).
(٢) ما بين القوسين ليس في (أ).
(٣) المستدرك (٣/ ١٧٠): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا أبو سعيد عمرو بن محمد العنقزي، ثنا زَمْعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، عن ابن عباس -﵄- قال: أقبل النبي -﵌-، وهو يحمل الحسن بن علي على رقبته. قال: فلقيه- رجل، فقال: نعم المركب ركبت يا غلام، قال: فقال رسول الله -﵌-: "ونعم الراكب هو". تخريجه: الحديث أخرجه الترمذي (١٠/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٣٨٧٢) في مناقب الحسن بن علي من كتاب المناقب، باب منه. وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٨٥). كلاهما من طريق أبي عامر العقدي، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، به مثله، هكذا على أن شيخ سلمة بن وهرام هو عكرمة، لا طاوس. =
[ ٤ / ١٦٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وزمعة بن صالح قد ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وردَّه الذهبي بقوله: "لا"، ولم يذكر سبب ردِّه لتصحيح الحاكم. وفي سند الحديث زَمْعة -بسكون الميم- بن صالح الجَنَدي -بفتح الجيم والنون-، اليماني، نزيل مكة، أبو وهب، وهو ضعيف، وقد أخرج له مسلم، لكن مقرونًا بغيره./ الجرح والتعديل (٣/ ٦٢٤رقم ٢٨٢٣)، والكامل لابن عدي (٣/ ١٠٨٤ - ١٠٨٧)، والتهذيب (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩ رقم ٦٢٩)، والتقريب (١/ ٢٦٣ رقم ٦٥). ومع ضعف زمعة، فقد اختلف عليه في الحديث، فرواه عمرو بن محمد العنقزي، عنه، عن سلمة، عن طاووس، عن ابن عباس. ورواه أبو عامر العقدي، عنه، عن سلمة، عن عكرمة، عن ابن عباس. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف زمعة، والاختلاف عليه في الحديث، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٦١ ]
٦١٠ - حديث القاسم الحُدَّاني: حدثنا يوسف بن مازن، قال:
قام رجل (١) إلى الحسن بن علي الحديث.
قال: صحيح.
قلت: ورَوَى عن يوسفَ نوحُ بن قيس أيضًا (٢)، وما علمت أن أحدًا تكلَّم فيه، والقاسم وثَّقوه، ورواه عنه أبو داود (٣)، (و) (٤) التَّبوذكي (٥)، وما أدري آفته من أين؟
_________________
(١) سيأتي أن الحاكم رجح أنه: سفيان بن الليل.
(٢) كما في تهذيب الكمال للمزِّي (٣/ ١٥٥٩).
(٣) وهو الطيالسي، ومن طريقه أخرج الحاكم الحديث هنا.
(٤) الواو من التلخيص، وليست في (أ) و(ب).
(٥) واسمه موسى بن إسماعيل، ومن طريقه أخرج الحاكم الحديث هنا أيضًا.
(٦) المستدرك (٣/ ١٧٠ - ١٧١): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفّار ببغداد، ثنا أحمد بن زهير بن حرب، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني. وأخبرني أبو الحسن اليعمري، ثنا محمد بن إسحاق الِإمام، ثنا أبو طالب زيد بن أخزم الطائي، ثنا أبو داود، ثنا القاسم بن الفضل، ثنا يوسف بن مازن الراسبي، قال: قام رجل إلى الحسن بن علي، فقال: يا مسوِّد وجوه المؤمنين، فقال الحسن: لا تؤنِّبني -رحمك الله-؛ فإن رسول الله -﵌- قد رأى بني أمية يخطبون كل منبره رجلًا رجلًا، فساءه ذلك، فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١] من سورة الكوثر)، نهر في الجنة، ونزلت: =
[ ٤ / ١٦٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ (الآية (١ - ٣) من سورة القدر). تملكها بنو أمية، فَحَسَبْنا ذلك، فإذا هو لا يزيد، ولا ينقص. قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح، وهذا القائل للحسن بن علي هذا القول هو سفيان بن الليل صاحب أبيه"، ثم ساق الرواية الدالة على ذلك، وهي الآتية برقم (٦١١). تخريجه: الحديث يرويه القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن، عن الحسن بن علي. وأخرجه الحاكم هنا من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبي داود الطيالسي. والذي يظهر أن الطيالسي أخرجه في مسنده كما يظهر من صنيع الحافظ ابن كثير في تاريخه (٦/ ٢٤٣). وأخرجه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥٠٩ - ٥١٠) من طريق الحاكم. وأخرجه الترمذي في سننه (٩/ ٢٨٠ - ٢٨٢ رقم٣٤٠٨) في تفسير سورة القدر من كتاب التفسير. والطبراني في الكبير (٣/ ٩٢رقم ٢٧٥٤). كلاهما من طريق الطيالسي، به نحوه، إلا أنه وقع عند الترمذي: (يوسف بن سعد) بدلًا من: (يوسف بن مازن)، وسيأتي في دراسة الِإسناد أن يوسف بن مازن يقال له: يوسف بن سعد. قال الترمذي عقبه: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث القاسم بن الفضل، وقد قيل: عن القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن، والقاسم بن الفضل الحَّداني هو ثقة، وثقه يحيى بن =
[ ٤ / ١٦٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ويوسف بن سعد رجل مجهول، ولا نعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه". اهـ. والحديث أعاده الحاكم (٣/ ١٧٥) من طريق قراد أبي نوح، عن القاسم، به نحوه، وسكت عنه، ولم يورده الذهبي في التلخيص اكتفاءً بتعقبه له هنا. وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٣٠/ ٢٦٠) من طريق سَلْم بن قتيبة، عن القاسم بن الفضل، عن عيسى بن مازن، قال: قلت للحسن بن علي -﵁-: يا مسود وجوه المؤمنين ، الحديث بنحوه هكذا، بتسمية يوسف بن مازن: (عيسى بن مازن)، وعلى أنه هو القائل هذه المقالة للحسن -﵁-. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "وروى عن يوسف بن نوح بن قيس أيضًا، وما علمت أن أحدًا تكلم فيه، والقاسم وثقوه، ورواه عنه أبو داود، والتبوذكي، وما أدري آفته من أين؟ والحديث مداره على القاسم بن الفضل، يرويه عن يوسف بن مازن. ويوسف بن مازن الجمحي، مولاهم، البصري، ويقال: يوسف بن سعد، وقيل إنهما اثنان، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وفي رواية قال: مشهور./ الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٠ رقم ٩٦٦)، والتهذيب (١١/ ٤١٣ - ٤١٤ رقم٨٠٦)، والتقريب (٢/ ٣٨٠ رقم ٤٣٤). وأما قول الترمذي عن يوسف هذا: "مجهول" فإنه لا يعارض القول بثقة الرجل، فإنه إن كان مجهولًا عنده، فقد عرفه ابن معين، وسيأتي كلام ابن كثير عن قول الترمذي هذا. وأما ما جاء في رواية الطبري من تسمية يوسف هذا: (عيسى)، فقد قال عنه الحافظ ابن كثير في التفسير (٤/ ٥٣٠): "ورواه ابن جرير من طريق القاسم بن الفضل، عن (عيسى) بن مازن (في الأصل: يوسف بن مازن)، كذا قال، وهذا يقتضي اضطرابًا في الحديث، والله أعلم". اهـ. =
[ ٤ / ١٦٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: هذا لا يقتضي اضطرابًا في الحديث، فقد رواه عن القاسم ثلاثة لم يختلفوا في تسميته: (يوسف)، وخالفهم سَلْم بن قتيبة، فسماه: (عيسى)، ولعل الخلاف من الراوي عنه، وهو شيخ ابن جرير سهيل بن إبراهيم الجارودي، أبو الخطاب، فقد ذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ٣٠٣)، وقال: "يخطيء ويخالف"، وانظر اللسان (٣/ ١٢٤رقم ٤٢٠). وأما القاسم بن الفضل بن مَعْدان الحُدَّاني -بضم المهملة، والتشديد-، أبو المغيرة البصري، فإنه ثقة./ الجرح والتعديل (٧/ ١١٦ - ١١٧ رقم ٦٦٨)، والتهذيب (٨/ ٣٢٩ - ٣٣٠ رقم٥٩٤)، والتقريب (٢/ ١١٩رقم ٤١). وبناء على ما تقدم، فالظاهر من إسناد هذا الحديث الصحَّة، لكن متنه منكر كما قال الحافظان المزِّي، وابن كثير، وهو ظاهر صنيع الذهبي. قال ابن كثير في التفسير (٤/ ٥٣٠): "هذا الحديث على كل تقدير منكر جدًا، قال شيخنا الِإمام الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي هو حديث منكر، (قلت): وقول القاسم بن الفضل الحداني أنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص، ليس بصحيح، فإن معاوية بن أبي سفيان -﵁- استقل بالملك حين سلم إليه الحسن بن علي الِإمرة سنة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية وسمي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبًا من تسع سنين لكن لم تزل يدهم عن الِإمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة وذلك أزيد من ألف شهر، فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام بن الزبير، وعلى هذا فيقارب ما قاله الصحة في الحساب، والله أعلم. ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم دولة بني أمية، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم، فإن =
[ ٤ / ١٦٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ليلة القدر شريفة جدًا، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث! وهل هذا إلا كما قال القائل: ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا وقال آخر: إذا أنت فضلت امرءًا ذا براعة على ناقص كان المديح من النقص ثم الذي يفهم من الآية، أن الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أمية، والسورة مكية، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أمية! ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها والمنبر إنما صنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة، فهذا كله مما يدل على ضعف الحديث ونكارته، والله أعلم". وذكر ابن كثير أيضًا هذا الحديث في البداية والنهاية (٦/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وأطال الكلام في نقده سندًا ومتنًا، فقال: "رواه الترمذي وابن جرير الطبري، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في دلائل النبوة، كلهم من حديث القاسم بن الفضل الحدَّاني، وقد وثقه يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، عن يوسف بن سعد، ويقال: يوسف بن مازن الراسبي، وفي رواية ابن جرير عيسى بن مازن، قال الترمذي: وهو رجل مجهول، وهذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فقوله: إن يوسف هذا مجهول، مشكل، والظاهر أنه أراد أنه مجهول الحال، فإنه قد روى عنه جماعة، منهم حماد بن سلمة، وخالد الحذاء، ويونس بن عبيد، وقال يحيى بن معين: هو مشهور، وفي رواية عنه قال: هو ثقة، فارتفعت الجهالة عنه مطلقًا، قلت: ولكن في شهوده قصة الحسن ومعاوية نظر، وقد يكون أرسلها عمن لا يعتمد عليه، والله أعلم، وقد سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي -﵀- عن هذا الحديث فقال: هو حديث منكر. وأما قول =
[ ٤ / ١٦٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القاسم بن الفضل -﵀-: إنه حسب دولة بني أمية فوجدها ألف شهر، لا تزيد يومًا ولا تنقصه، فهو غريب جدًا، وفيه نظر، وذلك لأنه لا يمكن إدخال دولة عثمان بن عفان -﵁-، وكانت اثنتا عشر سنة، في هذه المدة، لا من الصورة ولا من حيث المعنى، وذلك أنها ممدوحة لأنه أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون. وهذا الحديث إنما سيق لذم دولتهم، وفي دلالة الحديث على الذم نظر، وذلك أنه دل، على أن ليلة القدر خير من ألف شهر التي هي دولتهم، وليلة القدر ليلة خيرة، عظيمة المقدار والبركة، كما وصفها الله تعالى به، فما يلزم من تفضيلها على دولتهم، فليتأمل هذا فإنه دقيق يدل على أن الحديث في صحته نظر، لأنه إنما سيق لذم أيامهم، والله تعالى أعلم. وأما إذا أراد أن ابتداء دولتهم منذ ولي معاوية حين تسلمها من الحسن بن علي، فقد كان ذلك سنة أربعين، أو إحدى وأربعين، وكان يقال له عام الجماعة، لأن الناس كلهم اجتمعوا على إمام واحد. وقد تقدم الحديث في صحيح البخاري عن أبي بكرة أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول للحسن بن علي: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". فكان هذا في هذا العام، -ولله الحمد والمنة-. واستمر الأمر في أيدي بني أمية من هذه السنة إلى سنة اثنتين وثلاثين ومائة، حتى انتقل إلى بني العباس كما سنذكره، ومجموع ذلك اثنتان وتسعون سنة وهذا يطابق ألف شهر، لأن معدل ألف شهر ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، فإن قال: أنا أخرج منها ولاية ابن الزبير وكانت تسع سنين، فحينئذ يبقى ثلاث وثمانون سنة، فالجواب أنه وإن خرجت ولاية ابن الزبير، فإنه لا يكون ما بقى مطابقًا لألف شهر تحديدًا، بحيث لا ينقص يومًا ولا يزيده كما قاله، بل يكون ذلك تقريبًا، هذا وجه، الثاني أن ولاية ابن الزبير كانت بالحجاز والأهواز والعراق في بعض أيامه، وفي مصر في قول، ولم تنسلب يد بني أمية من الشام أصلًا، =
[ ٤ / ١٦٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولا زالت دولتهم بالكلية في ذلك الحين، الثالث أن هذا يقتضي دخول دولة عمر بن عبد العزيز في حساب بني أمية، ومقتضى ما ذكره أن تكون دولته مذمومة، وهذا لا يقوله أحد من أئمة الإِسلام، وإنهم مصرحون بأنه أحد الخلفاء الراشدين، حتى قرنوا أيامه تابعة لأيام الأربعة، وحتى اختلفوا في أيهما أفضل؟ هو أو معاوية بن أبي سفيان أحد الصحابة، وقد قال أحمد بن حنبل: لا أرى قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز، فإذا علم هذا، فإن أخرج أيامه من حسابه انخرم حسابه، وإن أدخلها فيه مذمومة، خالف الأئمة، وهذا ما لا محيد عنه. وكل هذا مما يدل على نكارة هذا الحديث، والله أعلم". الحكم علي الحديث: الحديث سنده ظاهرة الصحة، وأما متنه فمنكر جدًا كما سبق نقله عن الحافظ ابن كثير، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٦٨ ]
٦١١ - ثم ذكر الحاكم له (١) إسنادًا آخر بنحوه.
وفيه السَّريَّ بن إسماعيل، وهو (٢) واهٍ (٣).
_________________
(١) أي لحديث الحسن بن علي السابق.
(٢) قوله: (وهو) ليس في (ب).
(٣) هذا الحديث تصرف فيه ابن الملقن، وإلا فالذهبي أورده في تلخيصه على عادته، بجزء من سنده، وبعض متنه.
(٤) المستدرك (٣/ ١٧١) تقدم في الحديث السابق أن الحاكم قال عقبه: "وهذا القائل للحسن بن علي هذا القول هو سفيان بن الليل صاحب أبيه"، ثم قال: حدثناه أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا السري بن إسماعيل البجلي، عن الشعبي، عن سفيان بن الليل الهمداني، قال: أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية، فقلت: يا مسوِّد وجوه المؤمنين، ثم ذكره بنحوه. اهـ. تخريجه: الحديث أعاده الحاكم (٣/ ١٧٥) من طريق آخر، فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا الأسود بن عامر شاذان، ثنا زهير بن معاوية، ثنا أبو روق الهمداني، ثنا أبو الغريف، قال: كنا في مقدمة الحسن بن علي اثنا عشر ألفًا، تقطر أسيافنا من الحِدَّة على قتال أهل الشام، وعلينا أبو العمر طه، فلما أتانا صلح الحسن بن علي، ومعاوية كأنما كسرت ظهورنا من الحَرَد، والغيظ، فلما قدم الحسن بن علي الكوفة، قام إليه رجل منا يكنى: أبا عامر سفيان بن الليل، فقال: السلام عليك يا مذلَّ المؤمنين، فقال الحسن: لا تقل ذاك يا أبا عامر، لم أذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. سكت الحاكم والذهبي عن هذا الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة في الصنف (١٥/ ٩٣ - ٩٤ رقم ١٩٢٠٤). =
[ ٤ / ١٦٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والفسوي في تاريخه (٣/ ٣١٧). ومن طريقه وطريق آخر أخرجه الخطيب في تاريخه (١٠/ ٣٠٥ - ٣٠٦). ثلاثتهم من طريق أسود بن عامر، به نحوه. وأخرج نعيم بن حماد في "الفتن" -كما في كنز العمال (١١/ ٣٤٨ - ٣٤٩ رقم ٣١٧٠٨) عن سفيان (وهو ابن الليل) قال: أتيت الحسن بن علي بعد رجوعه من الكوفة إلى المدينة، فقلت له: يا مذلَّ المؤمنين، فكان مما احتج علي أن قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لا تذهب الأيام والليالي، حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السُّرْم، ضخم البلعوم، يأكل ولا يشبع"، وهو معاوية، فعلمت أن أمر الله واقع. وقوله: (واسع السُّرْم، ضخم البلعوم) السُّرْم: الدُّبُر، والبلعوم: الحلق، يريد: رجلًا عظيمًا شديدًا./ النهاية (٢/ ٣٦٢). دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "السري واه". والسري هذا هو ابن إسماعيل الهمداني، الكوفي، وتقدم في الحديث (٤٨٩) أنه: متروك الحديث. والسري هنا يروي الحديث عن الشعبي، وقد نص ابن عدي على نكارة أحاديثه عن الشعبي، خاصة، فقال في الكامل (٣/ ١٢٩٧): "وللسري غير ما ذكرت، وأحاديثه التي يرويها لا يتابعه أحد عليها، وخاصة عن الشعبي، فإن أحاديثه عنه منكرات، لا يرويها عن الشعبي غيره". وأما الطريق الأخرى التي أخرجها الحاكم وغيره عن الأسود بن عامر، عن زهير بن معاوية، عن أبي روق، عن أبي الغريف، فليس فيها ذكر للمعنى المذكور في الحديث السابق عن قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [القدر: ١]، إلخ. =
[ ٤ / ١٦٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وموضع الشاهد من هذه الرواية معرفة أن القائل هو سفيان بن الليل، وقوله: يا مسود وجوه المؤمنين. ومع ذلك، فالراوي لهذه الطريق هو أبو الغريف عبيد الله بن خليفة الهمداني، المرادي، الكوفي، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣١٣رقم١٤٨٩): "سئل أبي عنه، فقال: كان على شرطة علي بن أبي طالب -﵁-، وليس بالمشهور، قلت: هو أحب إليك، أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا قد تكلموا فيه، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة". قلت: أصبغ بن نباتة، قال عنه أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠رقم١٢١٣) -: "لين الحديث". وأبو الغريف هذا ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٦٨ - ٦٩)، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وذكره ابن البرقي فيمن احتمك روايته، وقد تكلم فيه./ التهذيب (٦/ ١٠رقم ١٨). قلت: وقد اختار الذهبي قول أبي حاتم: "تكلموا فيه" في الكاشف (٢/ ٢٢٥رقم ٣٥٨٧)، وقال في المغني (٢/ ٤١٥ رقم٣٩٢٠): "فيه كلام"، وفي ديوان الضعفاء (ص ٢٠٥ رقم ٢٦٩١) قال: "تكلم فيه بعضهم"، ولم يذكره في "من تكلم فيه وهو موثق"، فدل على أنه ضعيف الحديث عنده، وحيث ساوى أبو حاتم بينه وبين أصبغ بن نباتة في الرتبة عنده، فهذا الرجل "لين الحديث" كما قال هو عن أصبغ، والله أعلم. الحكم علي الحديث: الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جدًا لشدة ضعف السري بن إسماعيل، ومتنه منكر كما يقتضيه كلام ابن عدي السابق، وكما نص عليه المزي، وابن كثير، وسبق نقله في الحديث السابق. وأما الطريق التي رواها نعيم بن حماد في "الفتن"، فلم يتيسر الاطلاع على سندها، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٧١ ]
٦١٢ - حديث سفيان بن الليل (١)، قال:
لما كان من أمر الحسن ومعاوية ما كان قدمت عليه (٢) المدينة وهو جالس في أصحابة الحديث.
قلت: فيه نوح بن درَّاج كذاب (٣).
_________________
(١) قوله: (ابن الليل) ليس في (ب).
(٢) قوله: (عليه) ليس في أصل (ب)، ومعلق بالهامش مع الِإشارة لدخوله في الصلب.
(٣) في التلخيص: (قال أبو داود: نوح كذاب).
(٤) المستدرك (٣/ ١٧١): حدثني نصر بن محمد العدل، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، ثنا أحمد بن يحيى البجلي، ثنا محمد بن إسحاق البلخي، ثنا نوح بن درَّاج، عن الأجلح، عن البهي، عن سفيان بن الليل قال: لما كان من أمر الحسن بن علي ومعاوية ما كان، قدمت عليه المدينة وهو جالس في أصحابه، فذكر الحديث بطوله، قال: فتذاكرنا عنده الأذان فقال بعضنا: إنما كان بدء الأذان رؤيا عبد الله بن زيد بن عاصم، فقال له الحسن بن علي: إن شأن الأذان أعظم من ذاك؛ أذَّن جبريل -﵇- في السماء مثنى مثنى، وعلَّمه رسول الله -﵌-، وأقام مرة مرَّة فعلمه رسول الله -﵌-، فأذن الحسن حين ولي. تخريجه: الحديث ذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٦١) وعزاه للحاكم وحده في هذا الموضع، ولم يذكر الحاكم الحديث بتمامه، ولعله يقصد بقوله: "الحديث بطوله" الحديث السابق، وقول سفيان: "يا مسوِّد وجوه المؤمنين "، إلخ. =
[ ٤ / ١٦٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "قال: أبو داود: نوح كذاب". ونوح بن درَّاج هذا تقدم في الحديث (٥٣٩) أنه متروك. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جدًا بهذا الِإسناد، لشدة ضعف نوح. ومتنه مخالف للأحاديث الصحيحة في بدء الأذان وإنه كان برؤيا بعض الصحابة له، ومن ضمنهم عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب -﵄-. فقد أخرج أبو داود في سننه (١/ ٣٣٥ - ٣٣٧ رقم٤٩٨) في الصلاة، باب بدء الأذان، من طريق هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتمَّ النبي -ﷺ- للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القُنْع -يعني الشبُّور-، وقال زياد (شيخ أبي داود): شبُّور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: "هو من أمر اليهود"، قال: فذكر له الناقوس، فقال: "هو من أمر النصارى"، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتمَّ؛ لهمَّ رسول الله -ﷺ-، فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله -ﷺ-، فأخبره، فقال له: يا رسول الله، إني لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آت، فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب -﵁- قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، قال: أخبر النبي -ﷺ-، فقال له: "ما منعك أن تخبرني؟ " فقال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحيَيْت، فقال رسول الله -ﷺ-: "يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله"، قال: فأذَّن بلال. =
[ ٤ / ١٦٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود عقب هذا الحديث برقم (٤٩٩). والترمذي في سننه (١/ ٥٦٣ - ٥٦٥ رقم١٨٩) في الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان. كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد ، فذكر الحديث بمعنى سابقه، قال الترمذي: "حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح".
[ ٤ / ١٦٧٤ ]
٦١٣ - حديث عمر بن علي بن الحسين، عن أبيه، قال:
خطب الحسن حين قتل علي ، فذكر الحديث، وفيه: أنا ابن النبي، وابن الوصي إلخ.
قلت: ليس بصحيح.
_________________
(١) المستدرك (٣/ ١٧٢): حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى ابن أخي طاهر العقيقي الحسني، ثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن، حدثني عمي علي بن جعفر بن محمد، حدثني الحسن بن زيد، عن عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين قال: خطب الحسن بن علي الناس حين قتل علي، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل، ولا يدركه الآخرون. وقد كان رسول الله -﵌- يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه. وما ترك على أهل الأرض صفراء ولا بيضاء: إلا سبع مائة درهم فضلت من عطاياه، أراد أن يبتاع بها خادمًا لأهله، ثم قال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن النبي، وأنا ابن الوصي، وأنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إلينا، ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، وأنا من أهل البيت الذي افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال ﵎ لنبيه -﵌-: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا (٢٣)﴾ [الشورى: ٢٣]. فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت. تخريجه: الحديث له عن الحسن بن علي -﵁- سبع طرق: =
[ ٤ / ١٦٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * الأولى: طريق الحسين بن زيد، واختلف عليه. فرواه علي بن جعفر بن محمد، عنه، عن عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسن، به. أخرجه الحاكم هنا. والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٤٣). كلاهما من طريق إسماعيل بن محمد بن إسحاق، عن علي بن جعفر، به، ولفظ الدولابي نحو لفظ الحاكم. ورواه علي بن الحسن بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن حسين بن زيد، عن الحسن بن زيد بن حسن، قال: خطب الحسن بن علي حين قتل علي بن أبي طالب، فذكر نحوه. أخرجه الدولابي في الموضع السابق (ص ٤٤)، فقال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي، فذكره. * الطريق الثانية: طريق أبي إسحاق السبيعي، عن هبيرة بن يريم، قال: سمعت الحسن بن علي قام خطيبًا، فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس، لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون، ولقد كان رسول الله -ﷺ- يبعثه المبعث، فيعطيه الراية، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، جبريل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، ما ترك بيضاء ولا صفراء، إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادمًا. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٧٣ - ٧٤ رقم١٢١٥٤). وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٨و ٣٨ - ٣٩). وأحمد في المسند (١/ ١٩٩). =
[ ٤ / ١٦٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبزار في مسنده (٣/ ٢٠٥ رقم في ٢٥٧٤). وابن حبان في صحيحه (ص ٥٤٥ رقم ٢٢١١). والطبراني في الكبير (٣/ ٧٩ - ٨٢ رقم٢٧١٧و٢٧١٨و٢٧١٩و ٢٧٢٢ و٢٧٢٣ و٢٧٢٤ و٢٧٢٥). والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٤٦ و٤٧). وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٥). جميعهم من طريق أبي إسحاق، به، وهذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ الباقين نحوه. * الطريق الثالثة: طريق سُكَينْ بن عبد العزيز، عن حفص بن خالد بن جابر، عن أبيه، عن الحسن. أخرجه البخاري في تاريخه (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣). والبزار في مسنده (٣/ ٢٠٥رقم ٢٥٧٣). وأبو يعلى -كما في البداية لابن كثير (٧/ ٣٣٣). وابن جرير في تاريخه (٥/ ١٥٧). والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٤٧). جميعهم من طريق سكين، به نحو سابقه، عدا البخاري، فإنما أشار إليه إشارة بجزء من متنه. قال البزار: "لا نعلم أحدًا يروي هذا إلا الحسن بن علي بهذا الِإسناد، وإسناده صالح، ولا نعلم حدث عن حفص إلا سكين". وقال ابن كثير عقبه: "هذا غريب جدًا، وفيه نكارة". * الطريق الرابعة: طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن الحسن، به نحو سابقه. =
[ ٤ / ١٦٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ١٩٩ - ٢٠٠). * الطريق الخامسة: طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن الحسن، به نحو سابقه. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٦٨ - ٦٩ رقم١٢١٤٣). * الطريق السادسة: طريق أبي الجارود، عن منصور، عن أبي رزين، عن الحسن، به نحو سابقه. أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦ (رقم ٢٥٧٥). * الطريق السابعة: طريق سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن الحسن، به بنحو لفظ الحاكم، وفيه زيادة. أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين المكية (ص ٣٤٣). دراسة الِإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "ليس بصحيح"، ولم يذكر العلة. والحديث يرويه عن الحسن -﵁- ابن أخيه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتقدم في الحديث (٥٧٥) أنه لم يسمع من جده علي -﵁-، وخطبة الحسن هذه عند وفاة علي -﵁-، فهو لم يشهد الحادثة، وإنما سمعها بواسطة، ولم يذكر الواسطة، هذا على فرض صحة الإِسناد إليه، مع أن في سند الحديث إليه الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، وتقدم في الحديث (٥٧٧) أنه ضعيف. والراوي عن الحسين هذا هو علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، وهو مقبول -كما في التقريب (٢/ ٣٣رقم٣٠٤) -، وانظر التهذيب (٧/ ٢٩٣رقم٥٠٢). والراوي عنه ابن أخيه إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، لم أجد من ترجم له. =
[ ٤ / ١٦٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والراوي عنه شيخ الحاكم أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن زين العابدين علي بن الحسين، وهو ابن أخي طاهر العلوي النسّابة. والحسن هذا هو الراوي لحديث: "علي خير البشر، فمن امترى فقد كفر"، وهو المتهم به، وقد ترجم له الخطيب في تاريخه (٢/ ٤٢١رقم٣٩٨٤)، وذكر هذا الحديث في ترجمته، ثم قال: "هذا حديث منكر، لا أعلم رواه سوى العلوي بهذا الِإسناد، وليس بثابت"، وكأن الذهبي لمس تقصير الخطيب في نقده لهذا الحديث، فذكر قوله هذا، ثم قال: "قلت: إنما يقول الحافظ: ليس بثابت في مثل خبر: القلّتين، وخبر: الخال وارث، لا في مثل هذا الباطل الجَليّ، نعوذ بالله من الخذلان"، وكان الذهبي قد قال في بداية ترجمة الحسن هذا: "روى بقلّة حياء، عن الدّبري، عن عبد الرزاق بإسناد كالشمس: على خير البشر "، ثم ذكر خبرًا آخر، وقال: "فهذان دالّان على كذبه، وعلى رفضه -عفا الله عنه-"، ثم ختم ترجمته بقوله: "ولولا أنه متهم، لازدحم عليه المحدّثون، فإنه معمّر". اهـ. من الميزان (١/ ٥٢١ رقم ١٩٤٣). وتقدم ذكر الاختلاف على الحسين بن زيد، فقد رواه عنه علي بن الحسن بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الحسن بن زيد بن الحسن، عن الحسن بن علي. وعلي بن الحسن بن علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب هذا لم أجد من ترجم له. وابنه أبو عبد الله الحسين ترجم له الذهبي في الميزان (١/ ٥٤٤رقم ٢٠٣٥) ونقل عن الدارقطني قوله: "ليس بذاك"، وفي سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٢٠٣ رقم ٢٦٥)، قال الدارقطني عن الحسين هذا: "ليس به بأس"، والتشابه بين العبارتين مظنّة الخطأ، فلست أدري، هل الصواب ما في الميزان، أو السؤالات؟. هذا بالنسبة للطريق الأولى. =
[ ٤ / ١٦٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * وأما الطريق الثانية، فمدارها على أبي إسحاق السبيعي، وتقدم في الحديث (٤٩٦) أنه مدلس من الثالثة، واختلط بأخرة، وقد عنعن هنا، وفي الرواة عنه شريك القاضي، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط كما في حاشية الكواكب النيرات (ص ٣٥٦ - ٣٥٧)، غير أن شريكًا يخطيء كثيرًا كما في ترجمته في الحديث (٤٩٧)، ومع ذلك فعلة التدليس باقية. * وأما الطريق الثالثة ففي سندها حفص بن خالد بن جابر، وأبوه، وهما مجهولان، ذكرهما البخاري في تاريخه وسكت عنهما، وبيض لهما ابن أبي حاتم، وذكرهما ابن حبان في ثقاته، ولم يرو عن حفص سوى سُكين بن عبد العزيز، ولم يرو عن جابر سوى ابنه حفص./ التاريخ الكبير (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣ رقم٢٧٦٠)، و(٣/ ١٤٣رقم ٤٨٤)، والجرح والتعديل (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤رقم١٤٥٤)، و(٣/ ١٧٢رقم ٧٣٨)، وثقات ابن حبان (٦/ ٢٥٣و ١٩٦)، وتعجيل المنفعة (ص ٦٨ رقم٢١٥). * وأما الطريقة الرابعة، ففي سندها عمرو بن حُبْشي -بضم المهملة، وسكون الموحدة، ثم معجمة-، الزُبَيْدي -بضم الزاي-، الكوفي، وهو مقبول، ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ١٧٣)، وانظر التهذيب (٨/ ١٦ - ١٧ رقم ٢٤)، والتقريب (٢/ ٦٧رقم ٥٥٧). والراوي عنه أبو إسحاق السبيعي، وتقدم آنفًا أنه مدلس، واختلط، وقد عنعن، والراوي عنه ابن ابنه إسرائيل بن يونس، وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط كما في حاشية الكواكب النيرات (ص ٣٥٦ - ٣٥٧)، لكن تقدم في الحديث (٤٩٦) أنه من أتقن أصحاب أبي إسحاق الذين رووا عنه، بل قد روى الشيخان عنه من طريقه. * الطريق الخامسة، هي طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة. وعاصم بن ضمرة تقدم في الحديث (٥٨٤) أنه: صدوق يخطيء. وأبو إسحاق تقدم الكلام آنفًا عن اختلاطه وتدليسه. =
[ ٤ / ١٦٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وشريك أيضًا تقدم آنفًا أنه يخطيء كثيرًا. * الطريق السادسة، في سندها أبو الجارود الأعمى الكوفي زياد بن المنذر الهمداني، وهو كذاب يضع الحديث، رافضي، كذبه ابن معين، وأبو داود، وقال ابن حبان: كان رافضيًا يضع الحديث، وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: يضع الحديث، وقال الِإمام أحمد: متروك الحديث، وضعفه جدًا، وقال النسائي: متروك./ الكامل لابن عدي (٣/ ١٠٤٦ - ١٠٤٨)، والتهذيب (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧ رقم٧٠٤). * الطريق السابعة، في سندها معروف بن خَرّبُوذ -بفتح المعجمة، وتشديد الراء، وبسكونها، ثم موحّدة مضمومة، وواو ساكنة، وذال معجمة-، المكي، وهو صدوق ربما وهم -كما في التقريب (٢/ ٢٦٤ رقم ١٢٦٦) -، وانظر الجرح والتعديل (٨/ ٣٢١ رقم١٤٨١)، والتهذيب (١٠/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٤٢١). والراوي عنه سلام بن أبي عمرة الخراساني، أبو علي، وهو ضعيف./ الكامل لابن عدي (٣/ ١١٥٥)، والتهذيب (٤/ ٢٨٦ رقم ٤٩٢)، والتقريب (١/ ٣٤٢ رقم ٦١٨). الحكم على الحديث: الحديث بإسناد الحاكم ضعيف جدًا لما تقدم في دراسة الِإسناد. والطريق الثانية والرابعة والخامسة مدارها على أبي إسحاق السبيعي، ولا يمكن تحسين الحديث بمجموعها؛ لاحتمال كون ذلك من اختلاط أبي إسحاق. والطريق الثالثة ضعيفة لجهالة حفص بن خالد، وأبيه. والسادسة موضوعة؛ لنسبة أبي الجارود إلى الكذب ووضع الحديث. والسابعة ضعيفة، ومتنها مقارب لمتن لفظ الحاكم هنا، وفيه ركّة كما لا يخفى من سياقه، ومع ذلك فقوله: "وأنا ابن الوصي" مخالف لاعتقاد أهل السنة، =
[ ٤ / ١٦٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفيه نصرة لعقيدة الشيعة الذين يقولون إن النبي -ﷺ- أوصى لعلي بالخلافة، فهذا اللفظ منكر. وعليه فأمثل طرق هذا الحديث هي الطريق الثانية، والثالثة، بالسياق المتقدم ذكره في الطريق الثانية، وقد يرتقي الحديث بمجموع هذين الطريقين لدرجة الحسن لغيره، لولا أن قوله: "لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأوّلون" ظاهره تفضيل علي -﵁- على كل أحد، حتى الشيخين -﵄-، وتقدم في الحديث (٤٩٦) ذكر الدليل على أفضلية الشيخين على علي -﵃-، وباعتراف على نفسه، ولذا فإن الحافظ ابن كثير -﵀- حينما قال عن هذا الحديث: "هذا غريب جدًا، وفيه نكارة" -كما تقدم ذكره-، إنما قاله عن إدراك لما يتبادر للذهن من متن هذا الحديث، والله أعلم.
[ ٤ / ١٦٨٢ ]
٦١٤ - حديث أم الفضل بنت الحارث:
أنها دخلت على رسول الله -ﷺ- فقالت: إني رأيت حلمًا منكرًا الحديث.
قال: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: بل منقطع، ضعيف، فإن شدّادًا لم يدرك أم الفضل، ومحمد بن مصعب (ضعيف) (١).
_________________
(١) في (أ): (لم يدرك).
(٢) المستدرك (٣/ ١٧٦ - ١٧٧): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري ببغداد، ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، ثنا محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعي، عن أبي عمار شدّاد بن عبد الله، عن أم الفضل بنت الحارث، أنها دخلت على رسول الله -﵌-، فقالت: يا رسول الله، إني رأيت حلمًا منكرًا الليلة. قال: "وما هو؟ " قالت: إنه شديد، قال: "وما هو؟ " قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول الله -﵌-: "رأيت خيرًا؛ تلد فاطمة -إن شاء الله- غلامًا فيكون في حجرك"، فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري كما قال رسول الله -﵌-، فدخلت يومًا إلى رسول الله -﵌- فوضعه في حجره، ثم حانت مني الْتفاتة فإذا عينا رسول الله -﵌- تهريقان من الدموع، قالت: فقلت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، ما لك؟ قال: "أتاني جبريل -﵊-، فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا"، فقلت: هذا؟!! فقال: "نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء". تخريجه: الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٢٧رقم ٤٢)، من طريق أحمد بن =
[ ٤ / ١٦٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يزيد الحوطي، عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن أبي عمار، عن أم الفضل، أنها أتت النبي -ﷺ-، فقالت: يا رسول الله، إني رأيت في المنام حلمًا منكرًا، فقال: "وما هو؟ " قالت: أصلحك الله، إنه شديد، قال: "فما هو؟ " قالت: رأيت كأن بضعة من جسدك قطعت، ثم وضعت في حجري، فقال رسول الله -ﷺ-: "خيرًا رأيت، تلد فاطمة -إن شاء الله- غلامًا يكون في حجرك"، فولدت فاطمة حسنًا، فكان في حجرها، فدخلت به على النبي -ﷺ-، فوضعته، فبال عليه، فذهبت أتناوله، فقال: "دعي ابني، فإن ابني ليس بنجس"، ثم دعا بماء فصبّه عليه. هكذا رواه الطبراني، على أن الغلام هو الحسن، وليس الحسين، ولم يذكر الإخبار بمقتل الحسين، وفيه هذه الزيادة، وهذا السياق موافق للرواية الأخرى عن أم الفضل -﵂-. فالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ١٢٩٣رقم ٢٩٢٣) في تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا. والطبراني في الكبير (٢٥/ ٢٥ - ٢٦ رقم ٣٩). والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٤٢). أما ابن ماجه، فمن طريق معاذ بن هشام، وأما الطبراني، والدولابي، فمن طريق معاوية بن هشام، كلاهما عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، قال: قالت أم الفضل: يا رسول الله، رأيت كأن في بيتي عضوًا من أعضائك، قال: "خيرًا رأيت، تلد فاطمة غلامًا، فترضعيه"، فولدت حسينًا، أو حسنًا، فأرضعته بلبن قُثَم، قالت: فجئت به إلى النبي -ﷺ-، فوضعته في حجره، فبال، فضربت كتفه، فقال النبي -ﷺ-: "أوجعت ابني رحمك الله! ". هذا سياق ابن ماجه، والطبراني، وسياق الدولابي نحوه، لكن فيه الجزم بأنه الحسن، ولم يذكر قوله: (قالت: فجئت به ) إلخ. =
[ ٤ / ١٦٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٩رقم ٢٥٤١). وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٤٦). كلاهما من طريق يحيى الحماني، عن شريك، عن سماك بن حرب، به ولفظ الطبراني نحو، السياق السابق، وفيه الجزم بأن الغلام هو الحسن، وزاد قوله: فقلت: -يعني أم الفضل-: إدفع إلي إزارك، فأغسله، فقال: "لا، صبي عليه الماء، فإنه يصب على بول الغلام، ويغسل بول الجارية". وأما لفظ أبي نعيم فهو نحو لفظ الدولابي. هكذا رواه الحماني، عن شريك، فوافق رواية علي بن صالح من طريق معاوية، ومعاذ عنه. ورواه عثمان بن سعيد المري، عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق عن أبيه، عن أم الفضل، به هكذا بزيادة والد قابوس في الِإسناد. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٥رقم ٢٥٢٦) و(٢٥/ ٢٥ رقم ٣٨). ومن طريقه أبو نعيم في الموضع السابق. ولفظه نحو لفظ شريك السابق، لكن ليس فيه ذكر لاسم الغلام. وبهذه الزيادة في الِإسناد أخرجه الطبراني أيضًا (٢٥/ ٢٦رقم ٤١) من طريق أبي مالك عبد الملك بن الحسين الأشجعي، عن سماك بن حرب، به نحو سابقه، وفيه: "فولدت حسنًا". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: "بل منقطع ضعيف، فإن شدادًا لم يدرك أم الفضل، ومحمد بن مصعب ضعيف". أما الانقطاع بين شداد، وأم الفضل، فبيانه كالتالي: =
[ ٤ / ١٦٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أم الفضل -﵂- توفيت في خلافة عثمان -﵁- كما في التهذيب (١٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠رقم ٢٨٨٦). وشدّاد بن عبد الله القرشي، أبو عمار الدمشقي هذا ثقة، وهو لم يسمع إلا ممن تأخرت وفاته من الصحابة -كما في ترجمته في التهذيب (٤/ ٣١٧رقم ٥٤٣) -، بل نقل العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٣٦ رقم ٢٧٩) عن صالح جزرة أن شدادًا لم يسمع من أبي هريرة، وعوف بن مالك، وأبو هريرة -﵁- أكثر ما قيل في تاريخ وفاته سنة تسع وخمسين للهجرة، وعوف سنة ثلاث وسبعين -كما في ترجمتها من التهذيب (١٢/ ٢٦٦)، و(٨/ ١٦٨) -، ولذا فمن باب أولى أن لا يكون شداد سمع من أم الفضل التي توفيت في وقت مبكر، قبل سنة خمس وثلاثين للهجرة، والذهبي -﵀- ممن يعتمد قوله إذا لم يعلم له مخالف، وقد نص هنا على أن شدادًا لم يسمع من أم الفضل، ويؤيده ما تقدم، والله أعلم. أما محمد بن مصعب بن صدفة القُرْقساني -بقافين، ومهملة-، فإنه صدوق، لكنه كثير الغلط -كما في التقريب (٢/ ٢٠٨رقم ٧٠٩) -، وانظر الجرح والتعديل (٨/ ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٤٤١)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢٢٦٩)، والتهذيب (٩/ ٤٥٨ - ٤٦٠ رقم٧٤٠). وقد روي الحديث من غير هذه الطريق كما تقدم، ومداره على سماك بن حرب، واختلف عليه في كون الحديث عن قابوس بن المخارق، عن أم الفضل، أو عنه، عن أبيه، عن أم الفضل. وسِمَاك -بكسر أوله، وتخفيف الميم- ابن حرب الذهلي، البكري، أبو المغيرة الكوفي صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير هو بأخرة، فكان ربما يُلقّن، وسماع سفيان الثوري وشعبة منه قبل الاختلاط، وحديثهم عنه صحيح كما قال يعقوب بن شيبة./ انظر الكامل لا بن عدي (٣/ ١٢٩٩ - ١٣٠٠)، والتهذيب (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٤ رقم ٣٩٥)، والتقريب (١/ ٣٣٢ رقم٥١٩)، والكواكب النيرات (ص ٢٣٧ - ٢٤١ رقم ٢٩). =
[ ٤ / ١٦٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بإسناد الحاكم والطبراني، للانقطاع الذي في سنده، وضعف محمد بن مصعب من قبل حفظه. والطريق الأخرى ضعيفة لاختلاط سماك بن حرب، واختلافه في الحديث. والحديث بمجموع هذين الطريقين يكون حسنًا لغيره، لكن بلفظ الطبراني، دون الزيادة التي عند الحاكم، وهي الِإخبار بمقتل الحسين -﵁ -، فهذه صحيحة لغيرها بمجموع الشواهد الآتية، من حديث عائشة، وأم سلمة، وأنس، وعلي، ومعاذ بن جبل، وأنس بن الحارث، والحسين نفسه، وابن عباس، وأبي الطفيل، وزينب بنت جحش -﵃ أجمعين-. أما حديث عائشة -﵂-، فله طريقان: * الأولى: طريق عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عنها -﵂-، أن النبي -ﷺ- قال لها: "لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء". أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٩٤) والفضائل (٢/ ٧٧٠ رقم ١٣٥٧)، واللفظ، من طريق وكيع، عن عبد الله، به، غير أن وكيعًا شك فقال: عن عائشة أو أم سلمة. وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٣ - ١١٤رقم٢٨١٥) عن شيخه محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحسين بن حريث، ثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله، به عن عائشة من غير شك. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٧) وعزاه لأحمد فقط وقال: "رجاله رجال الصحيح". * الثانية: يرويها ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عنها -﵂- به، بنحو سابقه وفيه قصة. =
[ ٤ / ١٦٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٣رقم٢٨١٤). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٨) وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط وقال: "وفي، إسناد الكبير ابن لهيعة، وفي إسناد الأوسط من لم أعرفه". قلت: عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري ضعيف، ومدلس من الخامسة، فقد تركه يحيى بن سعيد القطان، وكان لا يراه شيئًا، وقال ابن مهدي: لا أحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا، وضعفه ابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم./ الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥ - ١٤٨رقم ٦٨٢)، والكامل لابن عدي (٤/ ١٤٦٢ - ١٤٧٢)، والتهذيب (٥/ ٣٧٣ - ٣٧٩ رقم٦٤٨)، وطبقات المدلسين (ص ١٤٢ رقم ١٤٠). وأما حديث أم سلمة -﵂- فله عنها خمس طرق: * الأولى: طريق إبراهيم بن عبد الله، عن حجاج، عن حماد، عن أبان، عن شهر بن حوشب، عنها -﵂- به نحو سابقه. أخرجه القطيعي في زياداته على الفضائل (٢/ ٧٨٢رقم١٣٩١). وسنده ضعيف. شَهْر بن حَوْشب صدوق؛ إلا أنه كثير الِإرسال والأوهام -كما في التقريب (١/ ٣٥٥رقم ١١٢) -، وانظر الكامل لابن عدي (٤/ ١٣٥٤ - ١٣٥٨)، والتهذيب (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٢ رقم ٦٢٥). * الثانية: طريق عمرو بن ثابت، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عنها -﵂- به نحو سابقه. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٤رقم ٢٨١٧)، وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٩)، وقال: "فيه عمرو بن ثابت البكري، وهو متروك". * الثالثة: طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن سليمان بن بلال، عن =
[ ٤ / ١٦٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عنها -﵂- به، نحو سابقه. أخرجه الطبراني (٣/ ١١٥رقم ٢٨١٩)، وسنده ضعيف جدًا. يحيى بن عبد الحميد الحماني تقدم في الحديث (٥٥١) أنه متهم بسرقة الحديث. * الرابعة: طريق موسى بن صالح الجهني، عن صالح بن اربد، عنها -﵂- به نحو سابقه. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٥ - ١١٦رقم ٢٨٢٠)، وسنده ضعيف. صالح بن أربد النخعي- رواية موسى الجهني عنه فيها انقطاع كما قال البخاري في تاريخه (٤/ ٢٧٣رقم ٢٧٧٩) بعد أن ذكر صالحًا هذا وسكت عنه. وذكره في موضع آخر من تاريخه (٤/ ٢٨٨رقم ٢٨٤٩) باسم صالح بن لبيد النخعي، وقال: "مرسل، روى عنه موسى الجهني، إنما هو ابن أربد، رأيت بخطه قد غيّره ومحا لبيدًا وكتب أربد". وذكره ابن أبي حاتم وبيض له (٤/ ٣٩٤رقم ١٧٢٥). وعده ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٧٣) وقال: "روى عنه موسى الجهني إن كان سمع منه". وعليه فهو مجهول. * الخامسة: طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عتبة بن عبد الله بن زمعة، عن أم سلمة، به نحو سابقه. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٦رقم٢٨٢١). وعتبة بن عبد الله بن زمعة لم أجد من ذكره، وأظن في الِإسناد خطأ وأن الصواب: (عن عبد الله بن زمعة)، وهو ابن وهب فيكون نسب إلى جده، =
[ ٤ / ١٦٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأن "عتبة" زيادة؛ لأن هاشمًا يروي عنه، وهو يروي عن أم سلمة كما في ترجمتهما في التهذيب (١١/ ٢٠رقم٤١) و(٦/ ٧٠ - ٧١رقم١٣٩). وفي سند الحديث موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب الزمعي، وتقدم في الحديث (٤٩٣) أنه صدوق سيىء الحفظ، فالحديث ضعيف بهذا الإِسناد لأجله. وأما حديث أنس فيرويه عمارة بن زاذان الصيدلاني، عن ثابت، عن أنس به، نحو سابقه. أخرجه الِإمام أحمد في المسند (٣/ ٢٤٢و ٢٦٥). والطبراني في الكبير (٣/ ١١٢رقم٢٨١٣). وأبو نعيم في الدلائل (٢/ ٧٠٩رقم ٤٩٢). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٧)، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني بأسانيد، وفيها عمارة بن زاذان وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح". وأما حديث علي فله عنه -﵁- خمس طرق: * الأولى: طريق عبد الله بن نجي، عن أبيه، عنه -﵁-، به نحو سابقه. أخرجه الِإمام أحمد في المسند (١/ ٨٥). والطبراني في الكبير (٣/ ١١١رقم ٢٨١١). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٧) وعزاه لأحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني وقال: "ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا". اهـ. * الثانية: طريق سعد بن وهب الواسطي، عن جعفر بن سليمان، عن شبيل بن عزرة، عن أبي حبرة قال: صحبت عليًا ، فذكره موقوفًا على علي بمعناه، وله حكم المرفوع لأنه إخبار عن غيب. =
[ ٤ / ١٦٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٧رقم ٢٨٢٣). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٩١) وقال: "فيه سعد بن وهب متأخر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". * الثالثة: طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي موقوفًا بمعناه، وحكمه كسابقه. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٧رقم ٢٨٢٤). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٩٠) وقال: "رجاله ثقات". * الرابعة: طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن سلام أبي شرحبيل، عن أبي هرثمة، به موقوفًا أيضًا على علي بمعناه، وحكمه كسابقه. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٧ - ١١٨رقم ٢٨٢٥). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٩١) وقال: "رجاله ثقات". * الخامسة: طريق عطاء بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن شيبان بن محرم -وكان عثمانيًا - ، فذكر الحديث موقوفًا بمعناه، وفيه قصة. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٨رقم ٢٨٢٦). وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٩١) وقال: "وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة، لكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات". وأما حديث معاذ بن جبل -﵁-. فأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٢٩رقم ٢٨٦١) من طريق مجاشع بن عمرو، ثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، أن معاذ بن جبل أخبره فذكره وهو جزء من حديث طويل ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٩ - ١٩٠) وقال: "فيه مجاشع بن عمرو وهو كذاب". وأما حديث أنس بن الحارث -﵁-. =
[ ٤ / ١٦٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ل ٦٠ ب). وفي الدلائل (٢/ ٧١٠رقم ٤٩٣). والبغوي في معجم الصحابة -كما في البداية والنهاية لابن كثير (٨/ ١٩٩) -. جميعهم من طريق سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، ثنا عطاء بن مسلم الخفاف، ثنا أشعث بن سحيم، عن أبيه، عن أنس بن الحارث قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إن ابني هذا يقتل بأرض العراق، فمن أدركه منكم فلينصره، قال: فقتل أنس مع الحسين -﵉-. وسعيد بن عبد الملك بن واقد الحرّاني ضعيف، قال عنه أبو حاتم: يتكلمون فيه، روى أحاديث كذب. وضعفه الدارقطني. ووثقه ابن حبان./ الجرح والتعديل (٤/ ٤٥رقم ١٩٠)، والميزان (٢/ ١٥٠ رقم ٣٢٣٣)، واللسان (٣/ ٣٧ رقم١٣٢). وعطاء بن مسلم الخفاف، أبو مخلد، صدوق، لكنه يخطيء كثيرًا -كما في التقريب (٢/ ٢٢رقم ١٩٨) -، وانظر الكامل لابن عدي (٥/ ٢٠٠٤ - ٢٠٠٥)، والتهذيب (٧/ ٢١١ - ٢١٢ رقم ٣٩٢). وأما حديث الحسين نفسه -﵁-. فأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٢رقم٢٨١٢) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: لما أحيط بالحسين بن علي قال: ما اسم هذه الأرض؟ قيل: كربلاء. فقال: صدق النبي -ﷺ-: "إنها أرض كرب وبلاء". قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٩٢): "فيه يعقوب بن حميد بن كاسب وهو ضعيف وقد وثق". =
[ ٤ / ١٦٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما حديث ابن عباس، فذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٩١ - ١٩٢) وعزاه للبزار وقال: "رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف". وأما حديث أبي الطفيل، فذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٩٠) وعزاه للطبراني وقال: "إسناده حسن". وأما حديث زينب بنت جحش -﵂-. فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٥٤ - ٥٥ رقم ١٤١)، وذكره (٢٤/ ٥٧رقم ١٤٧) دون ذكر الشاهد منه. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٨٨) وقال: "رواه الطبراني بإسنادين وفيهما من لم أعرفه". قلت: فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، وقد يصل لدرجة التواتر. وذكره الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٦ رقم٨٢١و ٨٢٢)، وصححه بمجموع هذه الطرق.
[ ٤ / ١٦٩٣ ]
٦١٥ - حديث ابن عباس:
أوحى الله إلى محمد -ﷺ-: " إني قتلت بيحيى سبعين ألفًا، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفًا، وسبعين ألفًا".
قال: صحيح.
قلت: على شرط مسلم (١).
_________________
(١) الحديث بكامله ليس في (ب).
(٢) المستدرك (٣/ ١٧٨): حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي من أصل كتابه، ثنا محمد بن شداد السمعي، ثنا أبو نعيم. وحدثني أبو محمد الحسن بن محمد السبيعي الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا حميد بن الربيع، ثنا أبو نعيم. وأخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى ابن أخي طاهر العقيقي العلوي في كتاب النسب، ثنا جدّي، ثنا محمد بن يزيد الآدمي، ثنا أبو نعيم. وأخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي من كتاب التاريخ، ثنا الحسين بن حميد بن الربيع، ثنا الحسين بن عمرو العنقزي، والقاسم بن دينار، قالا: ثنا أبو نعيم. وأخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثني يوسف بن سهل التمار، ثنا القاسم بن إسماعيل العزرمي، ثنا أبو نعيم. وأخبرنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا عبد الله بن إبراهيم البزار، ثنا كثير بن محمد أبو أنس الكوفي، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄- قال: أوحى الله تعالى إلى محمد -﵌-: "إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفًا، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفًا، وسبعين =
[ ٤ / ١٦٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ألفًا". هذا لفظ حديث الشافعي، وفي حديث القاضي أبي بكر بن كامل: "إني قتلت على دم يحيى بن زكريا، وإني قاتل على دم ابن ابنتك". تخريجه: الحديث أخرجه الخطيب في تاريخه (١/ ١٤٢). والشيعي أبو الحسين يحيى بن الحسين الشجري في "الأمالى الخميسية" (١/ ١٦٠). كلاهما من طريق أبي بكر الشافعي، عن محمد بن شداد المسمعي، به مثل لفظ الحاكم. وذكره الحافظ ابن كثير في البداية (٨/ ٢١٠)، وقال: "هذا حديث غريب جدًا". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "على شرط مسلم". والحديث في سنده حبيب بن أبي ثابت وتقدم في الحديث رقم (٥٨٤) أنه ثقة، روى له الجماعة، لكنه كثير الِإرسال والتدليس، وقد عدّه ابن حجر في الطبقة الثالثة، وهم من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقد عنعن هنا. الحكم علي الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لعنعنة حبيب بن أبي ثابت، وتدليسه.
[ ٤ / ١٦٩٥ ]
٦١٦ - حديث ابن عباس:
ما كنا نَشُكّ وأهل البيت متوافرون، أن الحسين يقتل بالطَّفّ (١).
قلت: فيه حجّاج بن نُصَيّر تُرك.
_________________
(١) الطَّفّ: بفتح أوله وتشديد ثانيه، موضع بالعراق، من أرض الكوفة، وهو الذي قتل فيه الحسين بن علي -﵁-. قال ابن رمح الخزاعي يذكر مقتله: وإن قتيل الطّفّ من آل هاشم أذل رقاب المسلمين فذلّت وقد رجح البكري أنه على فرسخين من البصرة./ انظر معجم ما استعجم (٣/ ٨٩١)، ومعجم البلدان (٤/ ٣٥ - ٣٦).
(٢) المستدرك (٣/ ١٧٩): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، ثنا حجاج بن نصير، ثنا قرة بن خالد، ثنا عامر بن عبد الواحد، عن أبي الضحى، عن ابن عباس -﵄- قال: ما كنا نشك وأهل البيت متوافرون، أن الحسين بن علي يقتل بالطّفّ. دراسة الإسناد: الحديث سكت عنه الحاكم، وأعله الذهبي بقوله: "حجاج ترك". وحجاج هذا هو ابن نُصَيْر -بضم النون-، الفَسَاطيطي، القيسي، أبو محمد البصري، وهو ضعيف، كان يقبل التلقين، ضعفه ابن معين، والنسائي، وابن سعد، والدارقطني، والأزدي، وابن قانع، وقال العجلي: كان معروفًا بالحديث، ولكنه أفسده أهل الحديث بالتلقين، كان يُلقّن وأدخل في حديثه ما ليس منه، فتُرك./ الكامل لابن عدي (٢/ ٦٤٨ - ٦٥٠)، والتهذيب (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩رقم ٣٨٥)، والتقريب (١/ ١٥٤ رقم ١٦٥). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف حجاج.
[ ٤ / ١٦٩٦ ]
٦١٧ - حديث عاصم بن (عبيد الله) (١)، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه:
رأيت رسول الله -ﷺ- أذن في أذن (الحسن) (٢) حين ولد.
قال: صحيح.
قلت: عاصم ضعيف.
_________________
(١) في (أ): (عبد الله).
(٢) في (أ) و(ب)، والمستدرك، وتلخيصه: (الحسين)، وما أثبته من مصادر التخريج.
(٣) المستدرك (٣/ ١٧٩): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه -﵁-، قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم- أذّن في أذن (الحسن) حين ولدته فاطمة -﵂-. تخريجه الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٣٦رقم ٧٩٨٦). والِإمام أحمد في مسنده (٦/ ٩و٣٩١و ٣٩٢). وأبو داود (٥/ ٣٣٣رقم ٥١٠٥) كتاب الأدب، باب في الصبي يولد فيؤذّن في أذنه. والترمذي (٥/ ١٠٧رقم ١٥٥٣) في الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود، وقال: "هذا حديث صحيح، والعمل عليه". والطبراني في الكبير (٣/ ١٨رقم ٢٥٧٨). =
[ ٤ / ١٦٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في سننه (٩/ ٣٠٥) في الضحايا، باب ما جاء في التأذين في أذن الصبي حين يولد. جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، به نحوه. وأخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٢٩٢رقم ٩٢٦) و(٣/ ١٨ - ١٩ رقم ٢٥٧٩) من طريق حماد بن شعيب، عن عاصم بن عبيد الله، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، أن النبي -ﷺ- أذّن في أذن الحسن والحسين حين ولدا، وأمر به. قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٦٠): "قلت: رواه أبو داود خلا الأذان في أذن الحسين، والأمر به، رواه الطبراني في الكبير، وفيه حماد بن شعيب، وهو ضعيف جدًا". دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "عاصم ضعيف". وذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير (٤/ ١٦٣)، وقال: "مداره على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف". وعاصم هذا تقدم في الحديث (٥٧٥) أنه ضعيف. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد لضعف عاصم. وله شاهد من حديث الحسين بن علي -﵁- يرفعه بلفظ: "من ولد له مولود فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أمّ الصبيان". ذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٥٩)، وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه مروان بن سالم الغفاري، وهو متروك". وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٦). =
[ ٤ / ١٦٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٦٨ رقم ٦٢٣). كلاهما من طريق شيخهما أبي يعلى، قال: حدثنا جبارة بن المغلّس، ثنا يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله العقيلي، عنه -﵁- به. وفي سنده يحيى بن العلاء وتقدم في الحديث (٥٦٦) أنه كذاب يضع الحديث. وشيخه مروان بن سالم الغفاري، أبو عبد الله الجزري، رماه بالوضع الساجي، وأبو عروبة الحراني، وقال النسائي، والدارقطني: متروك الحديث، وقال البخاري، ومسلم، وأبو حاتم، والبغوي، وأبو نعيم: منكر الحديث./ الكامل لابن عدي (٦/ ٢٣٨٠ - ٢٣٨١)، والتهذيب (١٠/ ٩٣ - ٩٤ رقم ١٧). وذكره الألباني في الضعيفة (١/ ٣٢٩رقم٣٢١) وقال عنه: موضوع. وذكر ابن القيم -﵀- في "تحفة المودود" (ص ٢٥) للحديث شاهدًا آخر من حديث ابن عباس -﵄- أن النبي -ﷺ- أذّن في أذن الحسن بن علي يوم ولد، وأقام في أذنه اليسرى. وعزاه للبيهقي في شعب الِإيمان، وذكر أنه قال: في إسناده ضعف. قلت: فإن كان ضعفه يسيرًا فيكون الحديث حسنًا لغيره، وإلا بقي على ضعفه. هذا وقد قال ابن القيم في الموضع السابق: "وسر التأذين، والله أعلم: أن يكون أول ما يقرع سمع الِإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الِإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الِإسلام عند دخوله إلى الدنيا؛ كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها. وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به؛ وإن لم يشعر به، مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي: هروب الشيطان من كلمات الأذان، =
[ ٤ / ١٦٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو كان يرصده حتى يولد، فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها، فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به. وفيه معنى آخر، وهو: أن تكون دعوته إلى الله، وإلى دينه الِإسلام، وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان، كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها سابقة على تغيير الشيطان لها، ونقله عنها، ولغير ذلك من الحكم". اهـ.
[ ٤ / ١٧٠٠ ]
٦١٨ - حديث حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي:
أن رسول الله -ﷺ- أمر فاطمة، فقال (١):
"زني شعر الحسين، وتصدّقي بوزنه فضّة، وأعطي القابِلة (٢) رجل العقيقة".
قال: صحيح.
قلت: لا.
_________________
(١) في (أ): (فقال لها).
(٢) القابِلَةُ من النساء: هي التي تتلقى الولد عند ولادته من بطن أمه./ انظر اللسان (١١/ ٥٤٤).
(٣) المستدرك (٣/ ١٧٩ - ١٨٠): حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا حسين بن زيد العلوي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي -﵁ - أن رسول الله -﵌- أمر فاطمة -﵂-، فقال ، الحديث بلفظه. تخريجه: الحديث مداره على محمد بن علي بن الحسين، أبي جعفر الباقر، ورواه عنه ثلاثة، هم: ابنه جعفر بن محمد، واختلف عليه، وربيعة الرأي، وعبد الله بن أبي بكر، ويرويه عن عبد الله محمد بن إسحاق، واختلف عليه أيضًا. * الطريقة الأولى للحديث، عن محمد بن علي: هي طريق ابنه جعفر، واختلف عليه. فرواه الحاكم هنا. =
[ ٤ / ١٧٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبيهقي في سننه (٩/ ٣٠٤) في الضحايا، باب ما جاء في التصدق بزنة شعره فضة، وما تعطى القابلة. كلاهما من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي، به مرفوعًا، ولفظ البيهقي مثل لفظ الحاكم. وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٥٢ - ٥٣)، فقال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن علي، عن أبيه علي بن الحسن، قال: حدثني حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي -ﷺ- عقّ عن الحسن والحسين، وأمر بزنة شعورهما فضة، فتصدق به، وأعطيت القابلة رجل العقيقة. هكذا رواه علي بن الحسن، عن حسين بن زيد، عن جعفر، عن أبيه مرسلًا. ورواه الدولابي أيضًا في الموضع السابق من طريق الحسين بن علي، عن أبيه علي بن الحسن، عن أبي ضمرة أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، به مرسلًا أيضًا نحو سابقة، ولم يذكر القابلة، وذكره من فعل فاطمة -﵂-، ولم يصرح برفعه. وأخرجه أبو داود في مراسيله (ل ١٨ أ)، باب في العقيقة، من طريق محمد بن العلاء، عن حفص -وهو ابن غياث-، عن جعفر، عن أبيه، أرسله، أن النبي -ﷺ- قال في العقيقة التي عقّتها فاطمة عن الحسن والحسين: "أن تبعثوا إلى بيت القابلة منها برجل، وكلوا، وأطعموا، ولا تكسروا منها عظمًا". وذكره البيهقي في الموضع السابق معلقًا. وأخرجه الِإمام مالك في الموطأ (٢/ ٥٠١ رقم ٢) عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه =
[ ٤ / ١٧٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسلم- شعر حسن، وحسين، وزينب، وأم كلثوم، فتصدقت بزنة ذلك فضة. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود في الموضع السابق من مراسيله. والبيهقي في الموضع السابق من سننه. وأخرجه البيقي أيضًا من طريق سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، أن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ- ذبحت عن حسن وحسين حين ولدتهما شاة، وحلقت شعورهما، ثم تصدقت بوزنه فضة. * الطريق الثانية: طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن علي بن الحسن، أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله -ﷺ- شعر حسن وحسين، فتصدقت بزنته فضة. أخرجه مالك في الموضع السابق برقم (٣) عن شيخه ربيعة. * الطريق الثالثة: طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي، واختلف على ابن إسحاق. فأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ١١١ رقم ١٥٥٦) في الأضاحي، باب منه، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السّامي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب، قال: عن رسول الله -ﷺ- عن الحسن بشاة، وقال: "يا فاطمة احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة"، فَوَزَنَتْهُ، فكان وزنه درهمًا، أو بعض درهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس بمتّصل؛ أبو جعفر محمد بن علي لم يدرك علي بن أبي طالب". وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٧)، من طريق يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، =
[ ٤ / ١٧٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب -﵁-، به نحو رواية الترمذي، إلا أنه سمى الولود: (حسينًا)، وسكت الحاكم، والذهبي عن هذا الحديث. دراسة الِإسناد: الحديث صححه الحاكم، وردّ الذهبي تصحيحه بقوله: "لا". والحديث يرويه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي -﵁-. وهذا الإِسناد له علل ثلاث:
(٢) الإِرسال؛ فإن قوله: "عن جده" إما أن يكون المقصود به جد جعفر، أو جد أبيه. فإن كان جد جعفر، فهو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بـ: زين العابدين، وروايته عن جده علي -﵁- مرسلة كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٣٩ رقم ٢٥١)، وجامع التحصيل (ص ٢٩٤ رقم ٥٣٩)، والتهذيب (٧/ ٣٠٤). وإن كان المقصود جد محمد والد جعفر، فهو الحسين بن علي بن أبي طالب -﵄-، ورواية محمد بن علي والد جعفر عن جده الحسين مرسلة كما في جامع التحصيل (ص ٣٢٧ رقم ٧٠٠)، والتهذيب (٩/ ٣٥٠).
(٣) العلة الثانية: حسين بن زيد بن علي تقدم في الحديث (٥٧٧) أنه ضعيف.
(٤) العلة الثالثة: الاختلاف في الحديث على حسين بن زيد، وجعفر بن محمد، وأبيه محمد بن علي بن الحسن، والصواب خلاف ما في رواية الحاكم هنا؛ فإن رواية الإِمام مالك، وحفص بن غياث، وأبي ضمرة أنس بن عياض، ثلاثتهم عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، مرسلًا، وهي =
[ ٤ / ١٧٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = موافقة لرواية مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، وكذا رواه الدولابي من طريق علي بن الحسن، عن حسين بن زيد، عن جعفر، فترجح هذه الرواية لاتفاق أكثر الرواة عليها، ولأن من رواتها من هم من كبار الأئمة كالِإمام مالك -﵀-. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف بهذا الِإسناد للعلل المتقدم ذكرها، وصوابه أنه من رواية محمد بن علي بن الحسين، مرسلًا، فيكون ضعيفًا لِإرساله، والله أعلم.
[ ٤ / ١٧٠٥ ]