٤٢٧ - حديث ابن عباس قال: إن الله يقول في كتابه: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥)﴾ [الأعراف: ١٤٤ - ١٤٥] قال: فكان يرى أن جميع الأشياء (أثبتت) له الحديث.
قال: صحيح. قلت: فيه عبد الله بن داهر الرازي، عن أبيه وهما رافضيان.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٥٧٣، ٥٧٤): حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، ثنا عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عباية الأسدي قال: سمعت عبد الله بن عباس -﵄- يقول: إن الله يقول في كتابه لموسى بن عمران: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ قال: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ مَّوعِظةً﴾ قال: فكان موسى يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له كما ترون أنتم أن علماءكم قد أثبتوا لكم على شيء كما يثبتوه. فلما انتهى موسى إلى ساحل البحر لقي العالم فاستنطقه فأقر له بفضل علمه ولم يحسده قال له موسى ورغب إليه: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦)﴾ [الكهف: ٦٦] فعلم العالم أن موسى لا يطيق صحبته ولا يصبر على علمه، فقال له =
[ ٢ / ١٠٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = العالم: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨)﴾ [الكهف:٦٧،٦٨] فقال له موسى وهو يعتذر: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩)﴾ [الكهف: ٦٩] فعلم أن موسى لا يطيق صحبته ولا يصبر على علمه فقال له: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠)﴾ [الكهف: ٧٠] فركبا في السفينة فخرقها العالم. وكان خرقها لله رضا ولموسى سخطا، ولقي الغلام فقتله وكان قتله لله رضا ثم ذكر بعض القصة والكلام ولم يجاوز ابن عباس. تخريجه: الآيتان (١٤٤، ١٤٥) من سورة الأعراف.
(٢) أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه للحاكم فقط (٣/ ١٢١) وقال: صححه الحاكم وضعفه الذهبي. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد الله بن داهر الرازي وأبوه داهر. أولًا: داهر بن يحيى الرازي. قال الذهبي: رافضي بغيض لا يتابع على بلاياه ثم أورد له حديثًا في مناقب علي. وقال: فهذا باطل ولم أر أحدًا ذكر داهرًا هذا حتى ولا ابن أبي حاتم. قال ابن حجر في اللسان: وإنما لم يذكروه لأن البلاء كله من ابنه عبد الله وقد ذكروه واكتفوا به، وقد ذكره العقيلي وقال: كان يغلو في الرفض. ثم ساق حديث علي. وقال، قوله: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" صحيح وأما سائر الحديث فليس بمعروف. وقال ابن حجر في اللسان في ترجمة ابنه عبد الله (٣/ ٢٨٢، ٢٨٣). وقال الخطيب: إن داهرًا لقب والده محمد وقد قال فيه صالح بن محمد إنه شيخ صدوق. قال ابن حجر: قلت: فلعل الآفة من غيره. الميزان (٢/ ٣)، اللسان (٢/ ٤١٣، ٤١٤). وقال الذهبي في الضعفاء: قال العقيلي: كان يغلو في الرفض رقم (١٣٠٧). =
[ ٢ / ١٠٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثانيًا: عبد الله بن داهر بن يحيى بن داهر الرازي أبو سليمان المعروف بالأحمري. قال أحمد، ويحيى: ليس بشيء. قال: وما يكتب حديثه إنسان فيه خير. وقال العقيلي: رافضي خبيث. وقيل اسمه عبد الله بن محمد. ثم أورد له أحاديثًا في فضائل علي وقال: قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل علي وهو متهم في ذلك. قال الذهبي: قلت: قد أغنى الله عليًا عن أن تقرر مناقبه بالأكاذيب والأباطيل. وقد اتهمه ابن الجوزي بهذا الحديث -وهو الحديث الذي أورده في مناقب علي- في الموضوعات. الميزان (٢/ ٤١٦)، اللسان (٣/ ٢٨٢، ٢٨٣). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن داهرًا رافضي بغيض، وأن ابنه رافضي متروك. فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا جدًا.
[ ٢ / ١٠٢٧ ]
٤٢٨ - حديث وهب قال: ذكر موسى وفرعون.
قلت (١): ذكر قصة طويلة واهية.
_________________
(١) قوله: (قلت) ليست في التلخيص. لكن ما بعدها من كلام الذهبي، لأنه مذكور في التلخيص.
(٢) المستدرك (٢/ ٥٧٤. ٥٧٥): أخبرنا الحسن بن محمد الأسفرائيني، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان اليماني، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: ذكر مولد موسى بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وحديث عدو الله فرعون حين كان يستعبد بني إسرائيل في أعماله بمصر، وأمر موسى والخضر. قال وهب: ولما حملت أم موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس فلم يطلع على حملها أحد من خلق الله وذلك شيء أسرها الله به لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل الحديث إلى قوله: فآمنت طائفة من بني إسرائيل ثم ذكر القصة بطولها. تخريجه: لم أجد من أخرجه. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد المنعم بن إدريس اليماني وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (٤١٢) وأنه يضع الحديث، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد موضوعًا -والله أعلم-.
[ ٢ / ١٠٢٨ ]
٤٢٩ - حديث أبي [معشر] (١) عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية.
قال: مكث موسى بعد أن كلمه الله أربعين يومًا لا يراه أحد إلا مات.
قلت: إسناده لين.
_________________
(١) في (أ) (مسعر) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.
(٢) المستدرك (٢/ ٥٧٦): حدثني أبو بكر محمد بن أحمد الجلاب، ثنا أحمد بن بشر المرثدي، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج، عن أبي معشر، عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال: مكث موسى بعد أن كلمه الله أربعين يومًا لا يراه أحد إلا مات. تخريجه:
(٣) أورده السيوطي في الدر المنثور وقال: أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية (٣/ ١١٥). - وأورده الذهبي في الميزان من رواية أبي معشر نجيح، عن أبي الحويرث فذكره (٢/ ٥٩١) ولم ينسبه لأحد. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم أبو معشر، وأبو الحويرث. أولًا: أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري الزرقي المدني. قال بشر بن عمر عن مالك: ليس بثقة. وقال عبد الله بن أحمد: أنكر أبي ذلك من قول مالك وقال: قد روي عنه شعبة وسفيان. وقال الدوري عن ابن معين: ليس يحتج بحديثه وقال أبو داود: قال مالك: قدم علينا سفيان فكتب عن قوم يذمون بالتخنيث. يعني أبا الحويرث منهم. قال: أبو داود: =
[ ٢ / ١٠٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكان يخضب رجليه، وكان مرجىء أهل المدينة. وقال النسائي: ليس بذاك، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال سعيد بن أبي مريم عن يحيى: ثقة. وكذا قال عثمان الدارمي عن يحيى. وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال العقيلي: وثقه ابن معين: وقال ابن عدي: ليس له كثير حديث ومالك أعلم به لأنه مدني ولم يرو عنه شيئًا. تهذيب التهذيب (٦/ ٢٧٢، ٢٧٣). وقال ابن حجر في التقريب: صدوق سيء الحفظ رمي بالإِرجاء (١/ ٤٩٨). وقال الذهبي في الضعفاء: قال مالك: ليس بثقة. وقال ابن معين وغيره: لا يحتج به (ت ٢٤٩١). وقال الخزرجي في الخلاصة: قال مالك: ليس بثقة (ص٢٣٥). ثانيًا: نجيح بن عبد الرحمن السندي أبو معشر المدني مولى بني هاشم يقال أصله من حمير. قال هشيم: ما رأيت مدنيًا يشبهه ولا أكيس منه. وقال نعيم: كان كيسًا حافظًا. وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه ويضعفه ويضحك إذا ذكره. وكان ابن مهدي يحدث عنه. وقال عبيد بن علي يعرف وينكر. وقال الأثرم عن أحمد: حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد، ولكن أكتب حديثه أعتبر به. وعن يحيى بن معين: كان أميًا ليس بشيء. وقال ابن معين أيضًا: ليس بقوي في الحديث. وقال أبو حاتم: كان أحمد يرضاه ويقول كان بصيرًا بالمغازي. قال: وكنت أهاب حديثه حتى رأيت أحمد يحدث عن رجل عنه فتوسعت بعد فيه. قيل له: فهو ثقة؟ قال: صالح في الحديث. محله الصدق. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي، وأبو داود: ضعيف. وقال الترمذي: تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه. وقال علي بن المديني: كان ضعيفًا ضعيفًا. وقال ابن عدي: حدث =
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنه الثقات ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفًا. وقال الساجي: منكر الحديث وكان أميًا صدوقًا إلا أنه يغلط. وقال ابن نمير: كان لا يحفظ الأسانيد. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال الخليلي: له مكان في العلم والرواية والتاريخ واحتج به الأئمة وضعفوه في الحديث وكان ينفرد بأحاديث أمسك الشافعي عن الرواية عنه وتغير قبل أن يموت بسنتين تغيرًا شديدًا. تهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٩، ٤٢٢). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (٢/ ٢٩٨). وقال الذهبي في الضعفاء: قال ابن نمير: كان لا يحفظ الأسانيد. وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف رقم (٤٣٥٢). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن أبا الحويرث وأبا معشر كليهما ضعيف. فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفًا -والله أعلم-.
[ ٢ / ١٠٣١ ]
٤٣٠ - حديث ابن مسعود قال: ذكرت لي الشجرة التي أوى إليها موسى نبي الله فسرت إليها يومين وليلتين الحديث.
قال: [صحيح. قلت:] (١) على شرط البخاري ومسلم.
_________________
(١) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص. وقوله: (صحيح) مذكور في المستدرك.
(٢) المستدرك (٢/ ٥٧٦، ٥٧٧): حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا خلف بن الوليد الجوهري، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: ذكرت لي الشجرة التي أوى إليها موسى نبي الله، فسرت إليها يومين وليلتين، ثم صبحتها فإذا هي خضراء ترف، فصليت على النبي -ﷺ- وسلمت، فأهوى إليها بعيري وهو جائع فأخذ منها ملأ فيه وهو جائع فلاكه، فلم يستطع أن يسيغه فلفظه فصليت على النبي -ﷺ- وانصرفت. تخريجه:
(٣) أورده السيوطي في الدر المنثور ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود (٥/ ١٢٨). دراسة الِإسناد: هذا الحديث قال عنه الحاكم صحيح وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم. قلت: والظاهر أن كلام الذهبي في محله فقد أخرج الشيخان لرواته كما في التقريب (٢/ ٨٠)، (٢/ ٧٣، ت٦٢٣)، (١/ ٦٤، ت٤٦٠). فعليه يكون الحديث صحيحًا على شرط البخاري ومسلم كما قال الذهبي -والله أعلم-.
[ ٢ / ١٠٣٢ ]
٤٣١ - حديث وهب في ذكر وفاة موسى ذكر قصة طويلة تركتها لضعفها.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٥٨٠): أخبرنا الحسن بن محمد الأسفراييني، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: ذكر لي أنه كان من أمر وفاة صفي الله موسى -ﷺ- أنه إنما كان يستظل في عريش، ويأكل ويشرب في نقير من حجر، كما يكرع الدابة في ذلك النقير تواضعًا لله حتى أكرمه الله بما أكرمه به من كلامه، فكان من أمر وفاته أنه خرج يومًا من عريشه ذلك لبعض حاجته ولا يعلم أحد من خلق الله فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرًا، فعرفهم فأقبل إليهم حتى وقف عليهم فإذا هم يحفرون قبرًا ولم ير شيئًا قط أحسن منه مثل ما فيه من الخضرة والنظرة والبهجة، فقال لهم: يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر. قالوا: نحفره والله لعبد كريم على ربه فقال: إن هذا العبد من الله بمنزل ما رأيت كاليوم مضجعًا ولا مدخلًا وذلك حين حضر من الله ما حضر في قبضه. فقالت له الملائكة: يا صفي الله أتحب أن تكون ذلك قال: وددت. قالوا: فأنزل، فاضطجع فيه وتوجه إلى ربك، ثم تنفس أسهل تنفس تنفسه قط فنزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس، فقبض الله روحه ثم صلت عليه الملائكة. وكان صفي الله موسى -ﷺ- زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة. تخريجه.
(٢) أورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية "بنحوه" (١/ ٣١٨، ٣١٩) من دون سند فقال: وذكر وهب بن منبه، ثم ذكره. دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد المنعم بن إدريس اليماني، وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (٤١٢) وأنه يضع الحديث وخاصة ما رواه عن أبيه عن وهب بن منبه وهذا منها، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد موضوعًا.
[ ٢ / ١٠٣٣ ]