٤١١ - حديث ابن مسعود أن نوحًا اغتسل فرأى ابنه ينظر إليه فقال: تنظر إليَّ وأنا أغتسل خار الله لونك. قال: فاسود، فهو أبو السودان.
قال: صحيح. قلت: فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعفوه.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٥٤٦): حدثني علي بن عيسى الحيري، ثنا مسدد بن قطن، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن ابن أبي لبيبة -وهو محمد بن عبد الرحمن- عن جده، عن ابن مسعود، أنه ذكر قول الله ﷿: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (١)﴾ [نوح: ١] فذكر أن نوحًا اغتسل، فرأى ابنه ينظر إليه، فقال: تنظر إلي، وأنا أغتسل. خار الله لونك. قال: فاسودّ، فهو أبو السودان. تخريجه: أورده السخاوي في المقاصد ونسبه للحاكم فقط (ح٢٥٩). وورد أيضًا في التمييز (ص٤٦)، والكشف (١/ ٢٥٦)، ومختصر المقاصد (ح٢٣٧). دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة ويقال: ابن أبي لبيبة ويقال: إن لبيبة أمه، وأبا لبيبة أبوه واسمه وردان. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال =
[ ٢ / ٩٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو زرعة: حديثه عن علي مرسل. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٠١). وقال ابن حجر في التقريب: كثير الِإرسال (٢/ ١٨٤). وقال الذهبي في الكاشف: قال ابن معين: ليس بشيء (٣/ ٦٨). وقال في ديوان الضعفاء: ضعفوه (ت٣٨٣١). الحكم على الحديث: قلت: مما تقدم يتبين أن الظاهر أن محمدًا ضعيف فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفًا -والله أعلم-.
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
٤١٢ - حديث ابن عباس مرفوعًا: "إن الله يدعو نوحًا وقومه يوم القيامة أول الناس فيقول: (ماذا أجبتم الحديث) ".
قلت: إسناده واه.
_________________
(١) المستدرك (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨): أخبرنا الحسين بن محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا عبد النعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: ذكر الحسن بن أبي الحسن عن سبعة رهط شهدوا بدرًا. قال وهب: وقد حدثني عبد الله بن عباس كلهم رفعوا الحديث إلى رسول الله -ﷺ- "إن الله يدعو نوحًا وقومه يوم القيامة أول الناس فيقول: ﴿ماذا أجبتم نوحًا؟﴾ فيقولون: ما دعانا، وما بلغنا، ولا نصحنا، ولا أمرنا، ولا نهانا. فيقول نوح: دعوتهم يا رب دعاء فاشيًا في الأولين والآخرين أمة بعد أمة حتى انتهى إلى خاتم النبيين أحمد فانتسخه وقرأه وآمن به وصدقه. فيقول الله للملائكة: (اُدعوا أحمد وأمته) فيأتي رسول الله -ﷺ- وأمته يسعى نورهم بين أيديهم. فيقول نوح لمحمد وأمته: هل تعلمون أني بلغت قومي الرسالة واجتهدت لهم بالنصيحة وجهدت أن أستنقذهم من النار سرًا وجهارًا فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا؟ فيقول رسول الله -ﷺ- وأمته: "فإنا نشهد بما نشدتنا به أنك في جميع ما قلت من الصادقين". فيقول قوم نوح: وأين علمت هذا يا أحمد أنت وأمتك ونحن أول الأمم وأنت وأمتك آخر الأمم. فيقول رسول الله -ﷺ-:" (بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١)﴾ [نوح: ١] قرأ السورة حتى ختمها فإذا ختمها قالت أمته: نشهد أن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم. فيقول الله ﷿ عند ذلك: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)﴾ [يس: ٥٩] فهم أول من يمتاز في النار. تخريجه:
(٢) أورده السيوطي في الدر المنثور واقتصر على تخريج الحاكم له (٦/ ٢٦٧). =
[ ٢ / ١٠٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = دراسة الِإسناد: هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد المنعم بن إدريس اليماني. مشهور قصاص ليس يعتمد عليه تركه غير واحد. وأفصح أحمد بن حنبل فقال: كان يكذب على وهب بن منبه. وقال البخاري: ذاهب الحديث. ونقل ابن أبي حاتم عن إسماعيل بن عبد الكريم. مات إدريس وعبد المنعم رضيع، وكذا قال أحمد. إذا سئل عنه. لم يسمع من أبيه شيئًا. وقال يحيى بن معين: الكذاب الخبيث. قيل له: بما عرفته. قال: حدثني شيخ صدوق أنه رآه في زمن أبي جعفر يطلب هذه الكتب من الوراقين وهو اليوم يدعيها. فقيل له: إنه يروي عن معمر. فقال: كذاب. وقال الفلاس: متروك. أخذ كتب أبيه فحدث بها ولم يسمع من أبيه شيئًا. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال الساجي: كان يشتري كتب السيرة فيرويها ما سمعها من أبيه، ولا بعضها. الميزان (٢/ ٦٦٨)، اللسان (٤/ ٧٣، ٧٤). وقال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه وعلى غيره من الثقات لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه. المجروحين (٢/ ١٥٧). وقال الذهبي في الضعفاء: قال أحمد: يكذب على وهب، وقال غيره: متروك (٦٤٧). الحكم على الحديث: قلت: مما مضى يتبين أن عبد المنعم بن إدريس يضع الحديث. فيكون الحديث بهذا الِإسناد موضوعًا. وخاصة ما كان عن أبيه عن وهب بن منبه كما قال الإِمام أحمد وهذا منها -والله أعلم-.
[ ٢ / ١٠٠٢ ]