روى النسائي في كتاب «عشرة النساء» بسند صحَّحه الحافظ ابن حجر، عن أبي سلمة - ﵁ - قال: قالت عائشة - ﵂ -: «دخل الحبشة يلعبون، فقال لي النبي - ﷺ -: يا حميراء، تحبين أن تنظري إليهم؟».
[ ٦١ ]
وفي البخاري أن عائشة - ﵂ - قالت: «كان يوم عيد يلعب السودان بالدُّرَق والحراب، فإمَّا سألت النبي - ﷺ -، وإما قال تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خَدَّي على خَدِّهِ وهو يقول: «دونكم يا بني أَرْفِدَة»، حتى إذا مللت قال: «حسبك؟» قلت: نعم، قال: «اذهبي».
وفي لفظ للبخاري: «أن عمر زجرهم فقال - ﷺ -: «دعهم، أَمْنًا يا بني أرفدة».
وفي أخرى عنده أيضًا: «أن عمر أَهْوَى إلى الحصى فحصبهم بها».
[ ٦٢ ]
وفي أخرى: «قالت عائشة: فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو».
فانظر- رحمك الله- إلى جميل دعائه لها بـ «يا حميراء» إيناسًا لخاطرها، وملاطفة لها، وتمليحًا لِخِلْقَتِها، وانظر إلى سهولته - ﷺ -، وخفض جَنَاحِهِ لأهله، حتى يأخذوا حاجتهم مما يريدون دون أن يُعَجِّلَهُم وإن أثقلوا عليه.
ففي كتاب «عشرة النساء» للإمام النسائي: أن النبي - ﷺ - قال: «أما شبعت؟ أما شبعت؟ قالت: فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده».
وفيه أنه كان يقول: «حسبكِ، وهي تقول: لا تَعْجَل».
فلا يعجل من أجل إيناسها، بل في بعض الروايات أن عائشة قالت: «ولقد رأيته يراوح بين قدميه» فأَعْظِم به من عَشِير - ﷺ -.