ومن جميل عشرته لأهل بيته:
حُنُوُّه على الحسن والحسين - ﵄ - وتقبيلُهما ومصُّ شفتيهما.
فعن معاوية بن أبي سفيان - ﵄ - قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - يمصُّ لسانه أو شفتيه- يعني الحسن بن علي - ﵄ - - وإنه لن يُعَذَّب لسان أو شفتانِ مَصَّهُمَا رسول الله - ﷺ -».
ومثله عن ابن عباس - ﵄ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - فَرَّجَ بين فخذي الحسين وقبَّل زبيبتيه».
وكان يجلسهما في حجره - ﷺ - ويدعو لهما، ويحملهما في الخطبة، وربما ارتحلاه وهو ساجد، فلا يُعَجِّلُهمَا، وحمل أحدهما على عاتقه ممازحة له كما فعل بالحسن.
[ ٧٣ ]
ومثله حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: «رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي - ﷺ -، فقلت: نعم الفرس تحتكما، فقال النبي - ﷺ -: «ونعم الفارسان».
وعند الطبراني في «الأوسط»، أن النبي - ﷺ - كان يصلي فكان يمسكهما حتى لا يَقَعَا، فقال عمر: «نعم المطيَّة مطيتكما»، وعند أبي يعلى أن الصحابة - ﵃ - إذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما ..».
بل ربما صعد أحدهما على بطنه - ﷺ - فبال عليه وهو نائم فلا يُزْرِمُهُ حتى يقضي بوله.
ومن ذلك ما رُوي أن الحسين صعد على بطن النبي - ﷺ - فوضع ذكره في سُرَّتِهِ، فبال، فأرادت زينب بنت جحش - ﵂ - أن تحُطَّه عن بطنه فَنَهَاهَا النبي - ﷺ - في حديث أطول من هذا ..
وفيه: « ثم قام يصلي واحتضنه فكان إذا ركع وسجد وضعه وإذا قام حمله ».
[ ٧٤ ]
ومن جميل مداعبته للحسن ما ثبت من أنه - ﷺ - كان يُدَلِّع له لسانه.
فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - لَيُدَلِّعُ لسانه للحسن بن علي - ﵁ - فيرى الصبي حمرة لسانه فيبهش إليه».
وعنه - ﵁ - قال: أخذ النبي- - ﷺ - بيد الحسن- أو الحسين- - ﵄ -، ثم وضع قدميه على قدميه ثم قال: «تَرَقَّ».
والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًّا، وقد سُقْتُ لك جملة صالحة- إن شاء الله- منها في ذكر هديه في العشرة والمزاح مع
[ ٧٥ ]
أهل بيته، وإن كان بعضها يفي بالمقصود، ولو أردت الإطناب والاستقصاء، لبلغت الوُرَيْقَات مجلدات ولعلَّ فيما تقدَّم مَنْدُوحة عن ذلك، والحمد لله.
[ ٧٦ ]