وربما استُدِلَّ بأثر عمر - ﵁ - أنه قال: «إنما سمي المزاح مزاحًا؛ لأنه زاح عن الحق».
ويُرَدُّ على هذا الاستدلال من أوجه قَدَّمْتُ لك خمسة منها، فأُعْرِض عن إعادتها خشية الإطالة، لكن ثَمَّة وجه سادس
[ ٣٥ ]
يحسن أن أُنبِّه عليه وهو:
الوجه السادس:
أن هذا الأثر مخالف لصريح قول النبي - ﷺ -: «إني لا أقول إلا حقًّا»، لمَّا سأله أصحابه عن مداعبته لهم ومزاحه، كأنهم استنكروا ذلك منه، تعظيمًا لقدره، فأقرَّهم - ﷺ - على تسمية تلك الأفعال والأقوال التي رأوها منه «مداعبة ومزاحًا»، وزاد بأن بيَّن أن ذلك المزاح حق ليس فيه باطل، فظهر من ذلك أن المزاح قد يكون حقًّا.
فبطل بذلك الاحتجاج بهذا الأثر، والله أعلم.