خامسًا: «عن بكر بن عبد الله - ﵁ - قال: «كان أصحاب النبي - ﷺ - يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال».
سادسًا: خَرَّجَ ابن قتيبة - ﵀ - في كتابه «عيون الأخبار» (١/ ٣١٥) من طريق حماد بن سلمة البُنَاني عن أبي رافع الصائغ قال: «كان أبو هريرة - ﵁ - على المدينة خليفة لمروان، فربما ركِبَ مارًّا قد شدَّ عليه بَرْدَعَة وفي رأسه حِليةٌ، فيلقى الرجل فيقول: «الطريق، قد جاء الأمير» وربما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول: «دع العُراق للأمير» فأنظر فإذا هو ثريد بزيت».
وابن قتيبة قال فيه الخطيب البغدادي: «كان ثقة دَيِّنًا فاضلًا»،
[ ٩٨ ]
وقال الذهبي: «صدوق قليل الرواية».
وحماد ومَن فوقه ثقات أثبات، إلا أن في السند انقطاعًا بين حماد المتوفي سنة سبع وستين ومائة، وابن قتيبة المتوفي سنة ستٍ وسبعين ومائتين.
والآثار عنهم - ﵃ - في هذا الباب كثيرة لا تكاد تحصى، وعلى هذا المنهج من حسن الدعابة درج التابعون، فنقل عن ابن سيرين - ﵀ - آثار منها:
أولًا: أن غالبًا القطان سأل ابن سيرين - ﵀ - عن هشام بن حسان فقال: «توفي البارحة، أما شعرت؟ فجزع واسترجع، فلما رأى ابن سيرين - ﵀ - جزعه قرأ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢].
ثانيًا: وكان ابن سيرين يداعب ويضحك حتى يسيل لعابه، فإذا أردته على شيء من دينه كانت الثريا أقرب إليك من ذلك.
ثالثًا: وكان - ﵀ - ينشد:
نُبِّئْتُ أنَّ فتاةً كنتُ أخطِبُهَا عرقوبُهَا مثلُ شَهْرِ الصومِ في الطولِ
رابعًا: ومنهم الشعبي عامر بن شراحيل - ﵀ -.
[ ٩٩ ]
فعن سعيد بن عثمان قال: دخل رجل على الشعبي ومعه في البيت امرأة فقال: أيكم الشعبي؟ فقال: «هذه».
خامسًا: وأتاه رجل فسأله: «ما اسم امرأة إبليس؟ قال: ذاك عرس، ما شَهِدْتُّه».
سادسًا: وسأل عن لحم الشيطان فقال: «نحن نرضى منه بالكَفَاف» وقال السائل: فما تقول في الذُّبَّان؟ قال: «إن اشتهيته فَكُلْه».
سابعًا: ومنهم الأعمش سليمان بن مهران - ﵀ -.
ذكر حديث: «ذاك بال الشيطان في أذنه» يومًا فقال: «ما أرى عيني عَمِشَتْ إلا من كثرة ما يبول الشيطان في أذني»، قال الراوي: وما أظنه فَعل هذا قط.
قال الذهبي: «قلت: يريد أن الأعمش كان صاحب ليلٍ وتعبُّدٍ».
وقال: بلغني أن الرجل إذا نام حتى يصبح- يعني ولم يُصَلِّ- توركَّه الشيطان فبال في أذنه، وأنا أرى أنه قد سَلح في حلقي
[ ١٠٠ ]
الليلة، «وذلك أنه كان يَسْعُل».
وقال أبو بكر بن عيَّاش: رأيت الأعمش يلبس قميصًا مقلوبًا ويقول: «الناس مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم».
وقيل: إن الأعمش كان له ولد مُغَفَّل فقال له: «اذهب فاشتر لنا حَبْلًا للغسيل» فقال: يا أبه، طول كم؟ قال: «عشرة أذرع»، قال: في عرض كم؟ قال: «في عرض مصيبتي فيك».
[ ١٠١ ]