كان لأهل بيت النبي - ﷺ - الحظ الأوفر من حُسن خُلقه، والقدح المعلَّى من جميل عشرته، لكثرة مخالطتهم إياه، ولمداومتهم على لُقْياه، فكان خير الناس لأهليهم، فعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، وفي رواية: «خياركم خياركم لأهله».
وصح عن المقدام بن معد يكرب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب».
وفي لفظ: «أن رسول الله - ﷺ - قام في الناس فحمد الله وأثنى
[ ٥٩ ]
عليه ثم قال: «إن الله يوصيكم بالنساء خيرًا (مرتين)، فإنهن أمهاتكم وبناتكم وخالاتكم ..».
وقوله: «الأقرب» يعني: «الأدْنَونَ منك».
وأدنى الناس من الرجل أهل بيته «وكَرَّرَ الفعل مع المُؤكِّد حثًّا على الاهتمام بالوصية».
وفي هذا المعنى قال شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز - ﵀ -: «كان رسول الله - ﷺ - خير الناس لأهله، يداعبهم، ويتحدث معهم - ﵊ -، ويأتيهم ويبيت معهم في الفراش ويجامعهم، ما كانت عنده الرهبانية التي تمنعه من قربان أهله والأُنْسِ بهم والتحدث إليهم، وربما تَعَرَّقت عائشة العظم ثم أَخذه فَتَعَرَّقَه، ووضع فمه موضع فمها، وربما شربت الماء ثم أخذ الفَضْلَة فشربها، كل هذا من باب المداعبة والإيناس للأهل، وإظهار الحب، ولما جاء قوم إلى بيته فسألوا عن عمله - ﵊ -، فلما أخبروا بعمل النبي - ﷺ - كأنهم تقالُّوه، وقالوا: أين نحن من رسول الله وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ثم قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الآخر: أما
[ ٦٠ ]
أنا فأصلي ولا أنام، وقال الآخر: وأما أنا فلا أتزوج النساء، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، إلى آخره. فلما بلغ النبي - ﷺ - خطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: «أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي، وأنام، وأصوم، وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سُنَّتِي فليس مني».
فالتَّقَشُّف الذي معناه ترك الحلال، وترك إيناس الأهل، وترك الأكل من الطيبات هذا خطأ». اهـ.
ولذلك كثرت النصوص في مزاحه ودعابته وإيناسه لعائشة وزينب بنت أبي سلمة، والحسن، والحسين، وسودة بنت زمعة، وغيرهم من أهل بيته - ﷺ - و- ﵃ - أجمعين.
وإليك- أخي الكريم- جملة صالحة منها: