يقول مجاهد بن جبر: «كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب، ومما صنع الله له، وأراده به من الخير، أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان
_________________
(١) المصدر السابق (١/ رقم ١٦٢)، الاستيعاب (٣/ ١٠٩٢).
(٢) السيرة النبوية لابن إسحاق (ص: ١٣٧).
(٣) فتح الباري (٧/ ١٧٤).
(٤) المستدرك (٣/ ٥٥٠) هكذا ساقه بلا إسناد، وقال الفاكهي في أخبار مكة (٣/ ١٩٨): وأول من وُلِد في الكعبة من بني هاشم من المهاجرين: علي بن أبي طالب ﵁. ا. هـ
(٥) أي: أسمر اللون.
(٦) تاريخ الطبري (٥/ ١٥٣)، الاستيعاب (٣/ ١١١١)، صفة الصفوة (١/ ١١٦)، تاريخ الخلفاء (ص: ١٣٠).
[ ٢٦ ]
أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله ﷺ للعباس عمه، وكان من أيسر بني هاشم،: «يا عباس: إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد
أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه، فلنخفف عنه من عياله، آخذ من بنيه رجلا، وتأخذ أنت رجلا، فنكلهما عنه». فقال العباس: نعم. فانطلقا حتى أتيا أبا طالب، فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما.
فأخذ رسول الله ﷺ عليا، فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله ﷺ حتى بعثه الله ﵎ نبيا، فاتبعه علي ﵁، وآمن به وصدَّقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه» (^١).
ولهذه المكانة لعلي في بيت النبوة: كان أول من أسلم من الصبيان، واختُلف في أول من أسلم من
_________________
(١) سيرة ابن هشام (١/ ٢٤٦) وإسناده صحيح إلى مجاهد.
[ ٢٧ ]
الرجال عامة: هل هو أبو بكر الصديق أم علي؟ فقال ابن عبدالبر: «الصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه، كذلك قال مجاهد وغيره، قالوا: ومنعه قومه. وقال ابن شهاب، وعبدالله بن محمد بن عقيل، وقتادة، وأبو إسحاق: أول من أسلم من الرجال علي. واتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدَّقه فيما جاء به، ثم علي بعدها».
ثم أسند ابن عبدالبر إلى محمد بن كعب القرظي أنه سُئِل عن أول من أسلم: عليٌّ أو أبو بكر ﵄؟ فقال: «سبحان الله! عليٌّ أولهما إسلاما، وإنما شُبِّه على الناس لأن عليَّا أخفى إسلامه من أبي طالب، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه، ولا شك أن عليَّا عندنا أولهما إسلاما» (^١).
وأيا كان الراجح في هذه المسألة، قهي تدل على فضيلة ظاهرة لعلي ﵁، في سبقه للإسلام.