_________________
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (كتاب المناقب، باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذا خليلا»، رقم ٣٦٧٧، وباب مناقب عمر بن الخطاب، رقم ٣٦٨٥) ومسلم (كتاب الفضائل، باب من فضائل عمر، رقم ٢٣٨٩).
(٢) أخرجه البخاري (كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي ﷺ، وأبي بكر، وعمر، رقم ١٣٩٢، وكتاب المناقب، باب قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان وفيه مقتل عمر بن الخطاب، رقم ٣٧٠٠،) عن عمرو بن ميمون الأودي.
[ ٣٨ ]
بعد مقتل عمر، انعقد مجلس الشورى الذي سمَّاه هو قبل رحيله، وتولَّى زمام الأمر: عبدالرحمن بن عوف، فعزل نفسه من الاختيار، وطاف على أهل المدينة من المهاجرين والأنصار، واستمع إلى أهل الحل والعقد منهم، حتى رأى استقرار الجميع على عثمان بن عفان، فبايعه، وبايعه الجميع: المهاجرون، والأنصار، وأمراء الأجناد، والمسلمون، ومعهم علي بن أبي طالب (^١).
وظلَّت لعليّ مكانته في مجلس الخليفة، فكان عثمان يستشيره مع من يستشير، ومن أعظم الأدلة على ذلك: استشارته إياه في شأن جمع الناس على مصحف واحد، وقد كان عليٌّ يدافع عن عثمان في هذا الفعل، ويشيد بدوره فيه.
يقول علي: «يا أيها الناس، لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرا، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعا، » إلى أن قال: «والله لو وُلِّيتُ لفعلتُ مثل الذي فعل» (^٢).
_________________
(١) انظر تفاصيل الخبر في: صحيح البخاري (كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس، رقم ٧٢٠٧)، فتح الباري (١٣/ ١٩٥ - ١٩٩).
(٢) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (ص: ٩٧ - ٩٨) عن سويد بن غفلة، وصحَّح الحافظُ ابنُ حجرٍ إسناده في الفتح (٩/ ١٨).
[ ٣٩ ]
ولمَّا وقعت الفتنة في نهاية خلافة عثمان، وحوصر من الخوارج، كان عليٌّ من أكثر الناس رغبة في الدفاع عنه، ولما منعه عثمان من ذلك، رغبة في صيانة دماء المسلمين، أرسل عليٌّ الحسن والحسين مع باقي أبناء الصحابة، كعبدالله بن الزبير، ومحمد بن طلحة، ليدافعوا عن عثمان. ولمَّا بلغه خبر مقتله قال
لابنيه: «كيف قُتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟» قالا: لم نعلم، فرفع يده ولطم الحسن، وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة وعبدالله بن الزبير، ثم خرج وهو غضبان يسترجع (^١).
وكان عليٌّ يقول: «والله ما شاركتُ، وما قتلتُ، ولا أمرتُ، ولا رضيتُ» - يعني: قتل عثمان - (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢٣٦٣) مُطوَّلا، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب. ثم قال عقبه: وهذا حديث كثير التخليط، منكر الإسناد، لا يعرف صاحبه الذي رواه عن ابن أبي ذئب، وأما ابن أبي ذئب ومن فوقه فأقوياء. ا. هـ والخبر ذكره ابن حبان في الثقات (٢/ ٢٦٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٣/ ٤٦٠).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (كتاب الفتن، باب ما ذُكر في عثمان، رقم ٣٨٦٦٩)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٢٢٥٦).
[ ٤٠ ]