قال عبدالغافر الفارسي: «روى عن ألف شيخ أو أكثر من أهل الحديث، واختص بصحبة إمام وقته: أبي بكر مُحمَّد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، فكان في الخواص عنده والمرموقين، وكان يراجعه في السؤال عن الجرح والتعديل، وعلل الحديث، ويُقدِّمه على أقرانه» (^٣).
_________________
(١) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٣/ ٨٥١).
(٢) تاريخ بغداد (٣/ ٥٠٩ - ٥١١).
(٣) المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور للصريفيني (ص: ١٥ - ١٧).
[ ٨٥ ]
وقال الخطيب: «قدم بغداد في شبيبته فكتب بها عن أبي عمرو بن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبي سهل بن زياد، ودعلج بن أحمد، ونحوهم من الشيوخ، ثم وردها وقد علت سِنُّه فحدث بها عن
أبي العباس الأصم، وأبي عبدالله بن الأخرم، وأبي علي الحافظ، ومُحمَّد بن صالح بن هانئ، وغيرهم من شيوخ خُراسان» (^١).
وقال الخليلي: «سمع مُحمَّد بن يعقوب الأخرم، ومُحمَّد بن يعقوب الأصمّ، والحسن بن يعقوب العدل، فمن بعدهم من شيوخ نَيْسابُور، حتى روى عن من عاش بعده لسعة علمه، وسمع بمرو: المحبوبي، والقاسم السياري، والحسن بن مُحمَّد الحليمي، وعلي بن مُحمَّد بن حبيب، فمن بعدهم، وببخارى: أحمد بن سهل الفقيه، وخلفا الخيام، فمن بعدهما، وبنَيْسابُور: مُحمَّد بن عبدالله الجوهري، (وهو: الشافعي، صاحب «الغيلانيات») وأقرانه، وبالري: إسماعيل بن مُحمَّد الصياد، وبهمذان: ابن حمدان الجلاب، وببغداد: ابن السمَّاك، والنجَّاد، وابن درستويه، والعباداني، وبالكوفة: علي بن مُحمَّد بن عقب، وابن أبي دارم، وبمكة: الفاكِهِيّ، ومُحمَّد بن علي بن عبد الحميد الأدمي، وغيرهم» (^٢).
وقال الذَّهبيّ: «تصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه».
_________________
(١) تاريخ بغداد (٣/ ٥٠٩ - ٥١١).
(٢) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٣/ ٨٥١).
[ ٨٦ ]
وقال أيضًا: «طلب هذا الشأن في صغره بعناية والده وخاله، وأول سماعه كان في سنة ثلاثين، وقد استملى على أبي حاتم بن حبان (صاحب الصحيح) في سنة أربع وثلاثين، وهو ابن ثلاث عشرة سنة.
ولحق الأسانيد العالية بخُراسان والعراق وما وراء النهر، وسمع من نحو ألفي شيخ، ينقصون أو يزيدون، فإنه سمع بنَيْسابُور وحدها من ألف نفس، وارتحل إلى العراق وهو ابن عشرين سنة، فقدم بعد موت إسماعيل الصفار بيسير.
وحدَّث عن: أبيه، وكان أبوه قد رأى مسلما صاحب الصحيح، وعن مُحمَّد بن علي المذكر، ومُحمَّد بن يعقوب الأصم، ومُحمَّد بن يعقوب الشيباني ابن الأخرم، ومُحمَّد بن أحمد بن بالويه الجلاب، وأبي جعفر مُحمَّد بن أحمد بن سعيد الرازي صاحب ابن واره، ومُحمَّد بن عبدالله بن أحمد الصفار، وصاحبي الحسن بن عرفة: علي بن الفضل الستوري، وعلي بن عبدالله الحكيمي، ومُحمَّد بن أحمد بن محبوب - مُحَدِّث مَرْو -، وأبي عليٍّ الحُسَيْن بن عليٍّ النَيْسابُوريِّ الحافظ، وحاجب بن أحمد الطُّوْسِيّ - لكن عُدم سَمَاعُه مِنْهُ -، وأبي بكر النَّجَّاد، وعبد الباقِي بن قانع، وعبدالرَّحمن بن حَمْدَان الجَلَاّب - شيخ هَمَذَان -،
وأمم سواهم.
[ ٨٧ ]
وأخذ فنون الحديث عن: أبي علي الحافظ، والجِعابي، وأبي أحمد الحاكِم، والدَّارقُطنيّ، وعدة» (^١).
وقال ابن السُبكي: «شيوخه الذين سمع منهم بنَيْسابُور وحدها نحو ألف شيخ، وسمع بغيرها من نحو ألف شيخ أيضا، وكتب عن غير واحد أصغر مِنه سِنَّا وسَنَدًَا» (^٢).
وله عناية بالغة بالدَّارقُطنيّ؛ فقد سأله عن مجموعة من الرواة، جرحا وتعديلا، وهذه السؤالات دُوِّنت واشتُهِرت عنه، وهي مطبوعة الآن باسم: «سؤالات الحاكِم للدار قطني».