قال عبدالغافر الفارسي: «أخذ في التصنيف سنة سبع وثلاثين وثلثمائة - أي: وعمره ست عشرة سنة - فاتَّفق له من التصانيف ما لعله
_________________
(١) وهو أشهر تلامذته، قال الذهبي في السير (١٨/ ١٦٦): عِنده عن الحاكِم وِقْرُ بعيرٍ أو نحو ذلك. ا. هـ يعني: سمع منه ما يساوي حمل بعير من الكتب، وقد أكثر من الرواية عنه في كتبه.
(٢) سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٦٤ - ١٦٦).
[ ٨٩ ]
يبلغ قريبا من ألف جزء من تخريج الصحيحين، والعلل، والتراجم والأبواب، والشيوخ» (^١).
وقال الخليلي: «بلغت تصانيفه الكتب الطوال، والأبواب، وجَمع الشيوخ المكثرين والمقلين، قريبا من خمسمائة جزء، ويستقصي في ذلك، يؤلِّف الغَثَّ والسمين، ثم يتكلم عليه فيُبيِّن ذلك» (^٢).
ومن هذه المُصَنَّفات:
١ - تاريخ نَيْسابُور:
قال الحاكِم للخليلي: «أَعلَمُ بأنَّ خُراسان وما وراء النهر، لكل بلدة تاريخ صنَّفه عالمٌ منها، ووجدت نَيْسابُور مع كثرة العلماء بها لم يُصنِّفوا فيه شيئا، فدعاني ذلك إلى أن صنَّفتُ «تاريخ النَيْسابُوريين» (^٣). فتأمَّلتُه، ولم يسبقه إلى ذلك أحد» (^٤).
_________________
(١) المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور للصريفيني (ص: ١٥ - ١٧). وقد ذكر الذهبي في السير (١٧/ ١٧٠) هذا النص، وفيه زيادة: ثم المجموعات، مثل: معرفة علوم الحديث، ومستدرك الصحيحين، وتاريخ النيسابوريين، وكتاب مزكي الأخبار، والمدخل إلى علم الصحيح، وكتاب الإكليل، وفضائل الشافعي، وغير ذلك. ا. هـ
(٢) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٣/ ٨٥١).
(٣) قال الدكتور فؤاد سزكين في تاريخ التراث العربي (١/ ٤٥٦): كان يتكون من ١٢ جزءا، كما ذكر البيهقي (تاريخ بيهق ٢١)، وكان هذا الكتاب مُرتَّبا على حروف المعجم، ويضم تراجم لصحابة الرسول ﷺ، وللشخصيات البارزة في نيسابور إلى سنة ٣٨٠ هـ. ا. هـ
(٤) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٣/ ٨٥١).
[ ٩٠ ]
وقال الخطيب: «حدثني بعض أصحابنا، عن أبي الفضل بن الفلكي الهمذاني، وكان رحل إلى نَيْسابُور وأقام بها، أنه قال: كان كتاب «تاريخ النَيْسابُوريين» الذي صنَّفه الحاكِم أبو عبدالله بن البَيِّع أحد ما رحلت إلى نَيْسابُور بسببه» (^١).
وقال ابن السُبكي: «وهو عندي أعود التواريخ على الفقهاء بفائدة، ومن نظره عرف تفنُّنَ الرجل في العلوم جميعها» (^٢).
٢ - الإِكْلِيل:
وهو كتاب في أَيَّام النَّبِيّ ﷺ، وأزواجِه وأحاديثه، صَنَّفَه لأَبي عَلِيٍّ بنِ سَيْمَجُور، وقال الخليلي: «لَمْ أَرَ أَحدًا رتَّب ذلك التَّرتيب» (^٣).
٣ - مَعْرِفَةُ علوم الحَدِيْث:
وهو كتاب مشهور، ومن أوائل كتب مصطلح الحديث وعلومه، ومِنْ أَجَلِّهَا.
٤ - المُستَدرَك:
_________________
(١) تاريخ بغداد (٣/ ٥٠٩ - ٥١١).
(٢) طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ١٥٥).
(٣) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٣/ ٨٥١).
[ ٩١ ]
وهو أشهر مصنفات هذا الإمام.
٥ - مُزكِّي الأَخْبَار.
٦ - المدخل إِلَى علم الصَّحِيْح.
٧ - فَضَائِل الشَّافِعِيّ.
٨ - سؤالاته للدار قطني.
٩، ١٠ - سؤالات مسعود السِّجْزِي له، وأسئلة البغداديين له، وهما كتابان طُبعا في كتاب واحد.
١١ - فضائل فاطمة الزهراء.
١٢ - الأربعين.
هذه مجمل مُصنَّفات الحاكِم التي بلغتنا أو وصلت إلينا، وله كتب أخرى مفقودة، لا يُعلم عنها
شيء (^١).
سابعًا: عِلمُه بالحديث وثناءُ أهلِ العلم عليه:
لقَّبَه غير واحد بالحافظ، وكان أول سماعه في سنة ثلاثين وثلاث مِئَة، أي وعمره تسع سنوات، وهذا يدل على تبكيره في طلب الحديث.
_________________
(١) انظر: طبقات الشافعية لابن الصلاح (١/ ١٩٩، ٢٠٠).
[ ٩٢ ]