(٦١) ٤٦٥٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثنا عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبُو طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: شَكَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (^٢)، فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَشْكُوا عَلِيًّا فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَخْشَنُ (^٣) فِي ذَاتِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ» (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) محمد بن إسحاق بن يسار المدني، قال عنه الحافظ في التقريب: إمام المغازي، صدوق يدلس، ورُمِي بالتشيع والقدر. ا. هـ
(٢) قال السندي في حاشيته على المُسنَد: اشتكى عليا الناس، أي: اشتكوا شدته في المعاملة. ا. هـ
(٣) إنه لأخشن: أي أنَّ فيه خشونة في الله، لا يراعي فيه أحدا، وهذا لا يوجب الشكاية منه.
(٤) إسناده حسن، لحال ابن إسحاق. والحديث عند أحمد (٣/ ٨٦ رقم ١١٨١٧) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ١١٦١) لكن بلفظ: «لأخيشن»، تصغير لأخشن. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٦٨) من طريق زياد بن عبدالله البكائي، عن ابن إسحاق؛ به. وتصحَّف في المطبوع: (ابن) إسحاق، إلى (أبي) إسحاق. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٢٩): رواه أحمد، ورجاله ثقات. ا. هـ
[ ٤٠٤ ]
(٦٢) ٤٦٦٤ - أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَقِيهِ (^١) بِالرَّيِّ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى (^٢)، ثنا أَبُو عَوَانَةَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ (^٣)، عَنْ عبدالرحمن بْنِ أَبِي زِيَادٍ (^٤)، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَاللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، يَقُولُ: ثنا أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِيُّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ﵂ فَقَالَ: «إِنِّي وَإِيَّاكِ وَهَذَا النَّائِمُ - يَعْنِي عَلِيًّا - وَهُمَا - يَعْنِي الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ - لَفِي مَكَانٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصياد الرازي، الضرير، أبو بكر الفقيه.
(٢) تقدَّم في الحديث (٤٦٥٥) أنه صدوق.
(٣) داود بن أبي عوف سويد التميمي البرجمي، أبو الجحاف الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق شيعي، ربما أخطأ. ا. هـ
(٤) عبدالرحمن بن زياد، وقيل ابن أبي زياد، مولى بني هاشم، صدوق، فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال البخاري: فيه نظر. انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٣)، معرفة الثقات للعجلي (١٠٤٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٧٤)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٦٠).
(٥) إسناده حسن، للكلام في داود، وعبدالرحمن.=
[ ٤٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ رقم ١٠١٦) عن محمد بن حيان المازني، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٢٤) من طريق الحاكم عن محمد بن صالح بن هانئ، عن الفضل بن محمد الشعراني. كلاهما (المازني، والشعراني) عن كثير؛ به، بلفظ: رسول الله ﷺ دخل على فاطمة ذات يوم وعلي قائم، وهي مضطجعة وأبناؤها إلى جنبها، فاستسقى الحسن، فقام رسول الله ﷺ إلى لقحة فحلب لهم فأتى به فاستيقظ الحسين، فجعل يعالج أن يشرب قبله حتى بكى فقال رسول الله ﷺ: «إن أخاك استسقى قبلك»، فقالت فاطمة: كأن الحسن آثر عندك، قال: «ما هو بآثر عندي منه، وإنما هما عندي بمنزلة واحدة، وإني وإياك وهما وهذا النائم لفي مكان واحد يوم القيامة». وقرنا في روايتيهما: سعيد بن عبدالكريم بن سليط، بأبي عوانة. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٧١): رواه الطبراني، وفيه كثير بن يحيى، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان. ا. هـ وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ١٦٤) - بسند ضعيف - من طريق علي بن عابس (وهو ضعيف) عن أبي الجحاف؛ به. وللحديث شاهد من حديث علي بن أبي طالب، مداره على أبي المقدام ثابت بن هرمز - وهو ثقة -، واختُلِف عليه: فأخرجه الطيالسي (١٨٦) والبزَّار (٧٧٩ - البحر الزخار) وأبو يعلى (٥١٠) والطبراني في الكبير (٢٢/ رقم ١٠١٧) والخطيب في المتفق والمفترق (٢٠٦)؛ من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي فاختة سعيد بن علاقة، قال: قال علي: زارنا رسول الله ﷺ فبات عندنا والحسن والحسين نائمان، فاستسقى الحسن فقام رسول الله صلى الله عليه =
[ ٤٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسلم إلى قربة لنا فجعل يعصرها في القدح ثم يسقيه، فتناوله الحسين ليشرب فمنعه وبدأ بالحسن، فقالت فاطمة: يا رسول الله كأنه أحبهما إليك فقال: «لا، ولكنه استسقى أول مرة»، ثم قال رسول الله ﷺ: «إني وإياك وهذين - وأحسبه قال - وهذا الراقد - يعني عليا - يوم القيامة في مكان واحد». قال البزَّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. ا. هـ قُلتُ (أحمد): وعمرو بن ثابت: ضعيف، ومع ضعفه فقد اختُلِف عليه: فأخرج الحديث ابن منده في الكنى كما في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٢٧) من طريق هشام بن محمد بن عمارة - وهو بمثابة مجهول الحال - عن عمرو بن ثابت؛ به، بدون ذكر علي في الإسناد! وليس ذلك فحسب، بل خالفه غيره: فأخرج الحديث أحمد (١/ ١٠١ رقم ٧٩٢) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ١١٨٣) وابن أبي عاصم في السنة (باب ما ذكر في فضل علي، رقم ١٣٢٢)؛ من طريق قيس بن الربيع، عن أبي المقدام، عن عبدالرحمن الأزرق، عن علي قال: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا نائم على المنامة، فاستسقى الحسن والحسين، قال: فقام النبي ﷺ إلى شاة لنا بكيء فحلبها فدرت، فجاءه الحسن فنحاه النبي ﷺ، فقالت فاطمة: يا رسول الله، كأنه أحبهما إليك؟ قال: «لا، ولكنه استسقى قبله»، ثم قال: «إني، وإياك، وهذا الراقد، في مكان واحد يوم القيامة». قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٦٩ - ١٧٠): رواه أحمد والبزَّار، والطبراني أبو يعلى باختصار، وفي إسناد أحمد: قيس بن الربيع، وهو مختلف فيه، وبقية رجال أحمد ثقات. ا. هـ وقيس هذا: صدوق لكنه تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه. وعليه: فكلا الطريقين عن ثابت لا يصح. وللحديث شاهد آخر، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ١٦٤) - بسند ضعيف - عن ميمونة وأم سلمة زَوْجَيْ النبي ﷺ قالتا: استسقى الحسن، فقام رسول الله ﷺ فخرج له في غمر كان لهم ثم أتاه به، فقام الحسين فقال: اسقنيه يا أبه، فأعطاه الحسن ثم خرج للحسين فسقاه، فقالت فاطمة: كأن الحسن أحبهما إليك. قال: «إنه استسقى قبله، وإني وإياك وهما وهذا الراقد في مكان واحد في الجنة».
[ ٤٠٧ ]