(٦٥) ٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ (^١)، ثنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّاسِبِيُّ (^٢)، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ» (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَرْجُو أَنَّهُ
_________________
(١) في هذه الطبقة جماعة باسم محمد بن معاذ، وقد نسبه الحاكم في الحديث (٦٥٧٨) بـ: الحلبي، فإن كان هو هذا الراوي، فهو: محمد بن معاذ بن المستهل البصري، يقال له دران، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٥٣)، وتصحَّف في المطبوع إلى دودان، وقال: سكن حلب، يروي عن أبى الوليد الطيالسي والبصريين، روى عنه أهل الشام. ا. هـ وقد ذكره ابن حجر في نزهة الألباب في الألقاب (١/ ٢٦٠) وقال: دران، هو أبوعلي، أو أبوبكر محمد بن معاذ البصري، نزيل حلب. ا. هـ
(٢) ترجم له الذهبي في الميزان (٣/ ١٨٥)، وفي المغني في الضعفاء (٢/ ٤٦٤)، وقال عن حديثه في الموطن الأول: باطل، وفي الثاني: موضوع.
[ ٤١١ ]
صَدُوقٌ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَحَكَمْتُ بِصِحَّتِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (١).
_________________
(١) = (^١) إسناده ضعيف، لحال الراسبي، والحديث أنكره الإمام أحمد، والشطر الأول من الحديث ثابت في الصحيح من غير هذا الطريق كما سيأتي. والحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٣٠٥) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن عمر الراسبي؛ به. وقد تعقَّب الذهبي الحاكم في قوله «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وفي إسناده عمر بن الحسن، وأرجو أنه صدوق»؛ بقوله: أظن أنه هو - يعني عمر بن حسن الراسبي - الذي وضع هذا. ا. هـ وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) من طريق يحيى بن عبدالحميد الحماني، عن أبي عوانة الوضاح بن عبدالله؛ به. وهذه متابعة ضعيفة للراسبي، فالحماني هذا: وإن وثقه بعض العلماء، إلا أنه متهم بسرقة الحديث. وجاء في علل الخلال كما في المنتخب لابن قدامة (ص: ٢٠٦ - ٢٠٧): وسمعت أبا عبدالله، ذُكر له: عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فأنكره إنكار شديدًا. قُلتُ لأبي عبدالله: رواه ابن الحماني فأنكره الناس عليه، فإذا غيره قد رواه. قال: من؟ قُلتُ: ذاك الحراني أحمد بن عبدالملك.
[ ٤١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال: هكذا! كأنه يتعجب. ثم قال: أنت سمعته منه؟ قُلتُ: سمعته وهو يقول في هذا. قُلتُ له: إن ابن الحماني قد رواه. قال: فما تنكرون عليَّ، وقد رواه الحماني؟! ولم يحدثنا به. ا. هـ وهناك علة أخرى في الحديث، أشار إليها الدارقطني حين سُئِل عن هذا الحديث كما في علله (١٤/ ٣٢٧ س ٣٦٧١)؛ وهي أن الحديث اختُلِف فيه على سعيد بن جبير، ورواه جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد، مرسلا، لم يذكر فيه عائشة! وللحديث طرق أخرى عن عائشة، لا يسلم منها شيء، وإليك التفصيل: الطريق الأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن عائشة. أخرجه ابن أبي شيبة (كتاب الفضائل، باب ما ذكر في أبي الصديق، رقم ٣٢٤٨٥) والقَطِيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (باب فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رقم ٥٩٩) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٧)؛ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، قال: نظرت عائشة إلى النبي ﷺ فقالت: يا سيد العرب، فقال لها رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأبوك سيد كهول العرب، وعلي سيد شباب العرب». وليس في رواية ابن أبي شيبة ذكر علي. وهذا إسناد ضعيف للانقطاع، فخالد لم يدرك عائشة، وقد بين ذلك في رواية الشافعي، حيث قال: بلغني عن عائشة. وقد أشار الدارقطني لهذا الطريق في علله (١٤/ ٣٢٧ س ٣٦٧١). على أن هذا الطريق المنقطع قد رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ١٨٢) متصلا، فرواه من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة؛ به.=
[ ٤١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا إسناد متصل، لكن فيه عبدالملك بن عبدربه الطائي: منكر الحديث، ويبدو أن وصل هذا الحديث من مناكيره. الطريق الثاني: طيسلة بن علي البهدلي، عن عائشة. أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٩٣٣ - بغية الباحث) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ١٩٢)؛ من طريق أيوب بن عتبة، عن طيسلة بن علي، عن عائشة أنها قالت للنبي ﷺ يوما: يا سيد العرب. فقال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وآدم تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر، وأبوك سيد كهول العرب، وعلي سيد شباب العرب، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؛ إلا ابني الخالة يحيى وعيسى». ورواية الحارث مختصرة بذكر الفقرة الأولى فقط، وليس في إسناده طيسلة. وهذا إسناد ضعيف أيضا، فأيوب هذا: ضعيف. الطريق الثالث: سلمة بن كهيل، عن عائشة. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٧) من طريق سلمة بن كهيل، قال: مر علي بن أبي طالب على النبي ﷺ وعنده عائشة، فقال لها: «إذا سرك أن تنظري إلى سيد العرب، فانظري إلى علي بن أبي طالب»، فقالت: يا نبي الله، ألست سيد العرب؟ فقال: «أنا إمام المسلمين، وسيد المتقين، إذا سرك أن تنظري إلى سيد العرب، فانظري إلى علي بن أبي طالب». وهذا الإسناد مع كونه مرسلا، فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف. وبهذين السببين أعل ابن الجوزي الحديث في علله المتناهية (١/ ٢١٦)؛ فقال - بعد أن ساق الحديث من طريق الخطيب -: هذا حديث لا أصل له، وإسناده منقطع، ومحمد بن حميد قد كذبه أبو زرعة، وابن وارة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات. ا. هـ الطريق الرابع: عبدالرحمن بن أبزى، عن عائشة. =
[ ٤١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه ابن عساكر (٤٢/ ٣٠٥) من طريق ابن أبزى، عن عائشة قالت: أقبل علي بن أبي طالب يوما، فقال له رسول الله ﷺ: «هذا سيد المسلمين». فقُلتُ: ألست سيد المسلمين يا رسول الله؟ فقال: «أنا خاتم النبيين ورسول رب العالمين». وإسناده أيضا ضعيف، فيه أبو بلال الأشعري: ضعَّفه الدارقطني، وغيره. الطريق الخامس: عروة بن الزبير، عن عائشة. وسيأتي الكلام عليه في الحديث القادم عند المصنف. وللحديث شواهد من حديث عبدالله بن عباس، وأنس بن مالك، والحسن بن علي، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبدالله، وجميعها لا يسلم منها شيء، وإليك التفصيل: أما حديث عبدالله بن عباس: فأخرجه الدارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب لابن طاهر (١/ ٤٧٨، رقم ٢٦٥٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٢١٦ رقم ٣٤٢) - عن أبي الأسود عبيدالله بن موسى القاضي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن يزيد الحنفي، قال: أنا عبدان، قال: أنا خارجة بن مصعب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وعلي سيد العرب». قال الدارقطني: تفرد به عبدالله، عن عبدان، عن خارجة، عن ابن جريج، عن عطاء. ا. هـ وخارجة هذا، قال عنه الحافظ في التقريب: متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال إن ابن معين كذبه. ا. هـ وبه ألصق ابن الجوزي في العلل تهمة هذا الحديث. وأما حديث أنس بن مالك:=
[ ٤١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأخرجه الطبراني في الأوسط (١٤٦٨) من طريق عمر بن عبدالعزيز الدراع، قال: حدثنا خاقان بن عبدالله بن أهتم، قال: حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: «من سيد العرب؟» قالوا: أنت يا رسول الله. قال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا خاقان، ولا عن خاقان إلا عمر بن عبدالعزيز. ا. هـ قُلتُ (أحمد): وخاقان هذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٥)، ولم يذكر فيه شيئا. وقال عنه الدارقطني في العلل (٧/ ١٦٤): ليس بالقوي. وقال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠٦): خاقان بن الأهتم، ضعَّفه أبو داود، ولا أعرفه. ا. هـ والدراع الراوي عنه: لم أقف له على ترجمة، فلذلك كان هذا الطريق ضعيف الإسناد أيضا. وأما حديث الحسن بن علي: فأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ رقم ٢٧٤٩) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٣)؛ من طريق قيس بن الربيع، عن ليث بن أبي سليم، عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن الحسن بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أنس، انطلق فادع لي سيد العرب» يعني عليا، فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ قال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلما جاء علي أرسل رسول الله ﷺ إلى الأنصار فأتوه، فقال لهم: «يا معشر الأنصار، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «هذا علي، فأحبوه بحبي، وأكرموه لكرامتي، فإن جبريل ﷺ أمرني بالذي قُلتُ لكم عن الله عزوجل». وسقط من إسناد الطبراني كلمة (ابن) من ابن أبي ليلى، فصار عن أبي ليلى! وهذا إسناد ضعيف، لضعف قيس وليث. =
[ ٤١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٨) مرة أخرى من طريق حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن زبيد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن الحسن بن علي؛ به. وتصحَّف عنده الحسن إلى الحسين! وهذا سند ضعيف أيضا، لضعف الأشقر وقيس، وفي الطريق إلى الأشقر مجهول. وأما حديث أبي سعيد الخدري: فأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٦٢) من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رجل: يا رسول الله، أنت سيد العرب. قال: «لا، أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، وإنه لأول من ينفض الغبار عن رأسه يوم القيامة» فبكى علي. وهذا إسناد ضعيف، لضعف العوفي. وأما حديث جابر بن عبدالله: فإسناده ضعيف جدا، كما تقدَّم في مُسنَده برقم (٤٦٢٧). وانظر الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة لملا علي القاري (١/ ٢٢٠ رقم ٢٣٥)، والسلسلة الضعيفة للألباني (١٠/ ٥١١ رقم ٤٨٩٠، ١٢/ ٤٠٥ رقم ٥٦٧٨). وقوله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم» ثابت عنه، أخرجه مسلم (كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق، رقم ٢٢٧٨) من طريق عبدالله بن فروخ، عن أبي هريرة، به. وأخرجه البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم﴾، رقم ٣٣٤٠) ومسلم (كتاب الإيمان، باب أدنى =
[ ٤١٧ ]
(٦٦) ٤٦٢٦ - أَخْبَرْنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَارِيُّ (^١)، بِبَغْدَادَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ (^٢)، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْعُوا لِي سَيِّدَ الْعَرَبِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتَ سَيِّدَ
_________________
(١) = أهل الجنة منزلة فيها، رقم ١٩٤)؛ من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة، بلفظ: «أنا سيد الناس يوم القيامة»، وهو جزء من حديث الشفاعة الطويل. وقد ذكر الألباني في السلسلة الضعيفة (١٢/ ٤١٨) أن قوله ﵊: «أنا سيد ولد آدم» قد تواتر عنه من رواية جمع من الصحابة بأسانيد صحيحة عنهم، فانظرها هناك إن شئت.
(٢) محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة، أبو بكر الادمى القارى البغدادي الشاهد، قال عنه ابن أبي الفوارس كما في ميزان الاعتدال (٣/ ٥٠٢): خلط فيما حدث. ا. هـ
(٣) أحمد بن عبيد بن ناصح، أبو جعفر النحوي، قال عنه الحافظ في التقريب: ليِّن الحديث. ا. هـ
(٤) الحسين بن علوان، أبو علي الكوفي، له ترجمة سيئة في كتب الضعفاء، قال عنه أحمد وابن معين: كذاب. وقال ابن المديني: ضعيف جدا. وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال الأزدي: كذاب خبيث، رجل سوء لايكتب حديثه. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره من الثقات وضعا، لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. وقال صالح جزرة وابن عدي وابن طاهر: يضع الحديث. وقال أبو نعيم الأصبهاني: حدث عن هشام بن عروة بمناكير وموضوعات، لاشيء. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٦١)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٢٥١)، المجروحين لابن حبان (١/ ٢٤٤)، الكامل في الضعفاء (٢/ ٣٥٩)، ضعفاء الأصبهاني (٤٩)، تاريخ بغداد (٨/ ٦٠٧).
[ ٤١٨ ]
الْعَرَبِ؟ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَعَلِيٌّ سَيِّدِ الْعَرَبِ» (^١).
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ (^٢).
(٦٧) ٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ (^٣)، بِمَرْوَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ (^٤)، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا، لحال ابن علوان وابن ناصح. وقد اتهم الذهبي ابن علوان بهذا الحديث، فقال في تلخيصه للمستدرك: وضعه ابن علوان. ا. هـ وقد تقدَّم الكلام عن طريق هذا الحديث، وثبوت الشطر الأول منه «أنا سيد ولد آدم» من غير طريق المؤلف؛ في الحديث السابق برقم (٤٦٢٥).
(٢) تقدَّم في مُسنَد جابر بن عبدالله، برقم (٤٦٢٧).
(٣) لم أقف له على ترجمة!
(٤) مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبى طلحة القرشى، العبدرى، المكى، قال عنه الحافظ في التقريب: ليِّن الحديث. ا. هـ
[ ٤١٩ ]
غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ (^١) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُمَا مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُمَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) جاء في المطبوع: «مُرجَّل» والتصحيح من إتحاف المهرة (١٧/ ٧٠٢). قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٥٧): أمَّا المِرْطُ: فبكسر الميم وإسكان الراء، وهو كساء يكون تارة من صوف، وتارة من شعر، أو كتان، أو خز. قال الخطَّابيُّ: هو كساء يُؤْتزَرُ به. وقال النَّضرُ: لايكون المِرْطُ إلا درعا، ولايلبسه إلا النساء، ولايكون إ لاأخضر! وهذا الحديث يرد عليه. وأما قوله: «مُرَحَّل»: فهو بفتح الراء، وفتح الحاء المهملة، هذا هو الصواب الذي رواه الجمهور وضبطه المتقنون، وحكى القاضي أن بعضهم رواه بالجيم، أي: عليه صور الرجال، والصواب الأول، ومعناه: عليه صورة رحال الإبل، ولابأس بهذه الصور. ا. هـ
(٢) إسناده ضعيف للجهالة بحال المحبوبي، لكن الحديث ثابت عند مسلم في صحيحه، ومُصعب وإن كان مُتكلَّما فيه؛ إلا أنَّ مسلما انتقى له هذا الحديث، وصحَّحه له الترمذي أيضا. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (كتاب الفضائل، باب فضائل علي بن أبي طالب، رقم) ومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي ﷺ، رقم ٢٤٢٤) وابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٤٥٤) والطبري في تفسيره (١٩/ ١٠٢) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب جامع فضائل أهل البيت، باب ذكر قول الله ﷿ ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم =
[ ٤٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾، رقم ١٦٩٣) والبيهقي (كتاب الصلاة، باب بيان أهل بيته الذين هم آله، ٢/ ١٤٩)؛ من طريق محمد بن بشر العبدي، وإسحاق بن راهويه (١٢٧١) وأحمد (٦/ ١٦٢ رقم ٢٥٢٩٥) ومسلم (كتاب اللباس والزينة، باب التواضع في اللباس، والاقتصار على الغليظ منه واليسير في اللباس والفراش وغيرهما، وجواز لبس الثوب الشعر، وما فيه أعلام، رقم ٢٠٨١) وأبو داود (كتاب اللباس، باب في لبس الصوف والشعر، رقم ٤٠٣٢) والترمذي (كتاب الأدب، باب ما جاء في الثوب الأسود، رقم ٢٨١٣) وفي الشمائل (باب ما جاء في لباس رسول الله ﷺ، رقم ٧٠) وأبو عوانة (٨٥٤٩) والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٩٧) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب جامع فضائل أهل البيت، باب ذكر قول الله ﷿ ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾، رقم ١٦٩٤) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (باب ذكر إزاره وكسائه، رقم ٢٦٨) والحاكم (كتاب اللباس، رقم ٧٣٩٠) والبغوي في تفسيره (٦/ ٣٥٠)؛ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. كلاهما (العبدي، ويحيى) عن زكريا بن أبي زائدة؛ به. وفي رواية الحاكم وغيره: بذكر الفقرة الأولى من الحديث فقط، دون قصة الكساء والدعاء. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. ا. هـ لكن: في مقابل تصحيح مسلم والترمذي والحاكم للحديث؛ ضعَّفه العقيليُّ! قال في ترجمة مصعب بن شيبة: أحاديثه مناكير، منها: «الوضوء من الحجامة»، و«عشرة من الفطرة»، و«خرج رسول الله ﷺ، وعليه مرط مرجل». ثم قال: والمرط المرجل لا يعرف إلا به. ا. هـ وقد تقدَّم الكلام على المراد بأهل البيت في مُسنَد سعد بن أبي وقاص، برقم (٤٧٠٨).
[ ٤٢١ ]