(١٥) ٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الْحَكِيمِيُّ (^١)، بِبَغْدَادَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ شَاذَانَ، ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ (^٢)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ (^٣)، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «إِنْ أَسْتَخْلِفْ عَلَيْكُمْ خَلِيفَةً فَتَعْصُوهُ يَنْزِلْ بِكُمُ الْعَذَابُ» قَالُوا: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: «إِنْ أَسْتَخْلِفْهُ عَلَيْكُمْ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ ضَعِيفًا فِي جَسَدِهِ» قَالُوا: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ، قَالَ: «إِنْ أَسْتَخْلِفْهُ عَلَيْكُمْ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِينًا لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ» قَالُوا: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عَلِيًّا، قَالَ:
_________________
(١) على بن عبدالله بن سُليمان بن مطر، أبو عبدالله العطار، صاحب الحكيمي، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٤٤٦)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
(٢) تقدَّم في الحديث (٤٦٤٩) أنه صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. ا. هـ
(٣) عثمان بن عمير، أبو اليقظان الكوفي الأعمى، قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع. ا. هـ
[ ٢٠٤ ]
«إِنَّكُمْ لَا تَفْعَلُوا، وَإِنْ تَفْعَلُوا تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَسْلُكً بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ» (^١). عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ هَذَا هُوَ أَبُو الْيَقْظَانِ.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لحال الحكيمي، وشريك، وعثمان. والحديث أخرجه البزَّار (٢٨٩٥ - البحر الزخار) من طريق يحيى بن اليمان، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦) من طريق النضر بن عدي، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤) وفي معرفة الصحابة (١٨٩) وفي فضائل الخلفاء الراشدين (١/ ١٧٧ - ١٧٨) من طريق يحيى بن عبدالحميد الحماني. جميعهم (ابن اليمان، والنضر، والحماني) عن شريك؛ به. قال البزَّار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد. ا. هـ تنبيه: هذا الحديث أورده الهيثمي في كشف الأستار (١٥٧٠) وتصحَّف في المطبوع (شريك) إلى (إسرائيل)، وظنه بعض الفضلاء متابعا لشريك في روايته عن أبي اليقظان، وليس الأمر كذلك، بل هو تصحيف، بيَّنه الإسناد في البحر الزخار، والله أعلم. وقد اختُلِف على شريك في هذا الحديث: فأخرجه الطيالسي (٤٤٢)، والترمذي (كتاب المناقب، باب مناقب حذيفة بن اليمان، رقم ٣٨١٢) من طريق إسحاق بن عيسى. كلاهما (الطيالسي، وإسحاق) عن شريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن حذيفة؛ قال: قالوا: يا رسول الله لو استخلفت. قال: «إن أستخلف عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبدالله فاقرءوه».
[ ٢٠٥ ]
(١٦) ٤٦٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، قَالَا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَزَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا، رَاغِبٌ فِي الْآخِرَةِ، وَفِي جِسْمِهِ ضَعْفٌ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عُمَرُ فَقِوِيُّ أَمِينٌ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيًّا فَهَادٍ مُهْتَدٍ، يُقِيمُكُمْ عَلَى صِرَاطٍ
_________________
(١) = وفي رواية الترمذي: قال عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي (شيخ الترمذي): فقلت لإسحاق بن عيسى: يقولون هذا عن أبي وائل. قال: لا، عن زاذان إن شاء الله. ا. هـ قال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو حديث شريك. ا. هـ قُلتُ (أحمد): وعلى أي وجه كان الصواب عن شريك، فيبقى أن شريكا نفسه متكلم في حفظه، وشيخه في الطريقين هو أبو اليقظان، وتقدَّم أنه ضعيف. ولذا قال الذهبي في تلخيصه عن هذا الحديث: عثمان أبو اليقظان ضعفوه، وشريك القاضي شيعي ليِّن الحديث. ا. هـ وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٦): رواه البزَّار، وفيه أبو اليقظان عثمان بن عمير؛ وهو ضعيف. ا. هـ وللحديث طريق آخر عن حذيفة، يأتي في الحديث القادم برقم (٤٦٨٥).
[ ٢٠٦ ]
مُسْتَقِيمٍ» (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) رجاله ثقات، إلا أن في سنده انقطاعا، فلم يسمعه الثوري من أبي إسحاق، كما أنه مُعلٌّ بالإرسال. والحديث أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٢٨) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤) وفي معرفة الصحابة (١٩٠) وفي فضائل الخلفاء (٢٣٢) والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٤٨٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٠٥) -؛ من طريق محمد بن أبي السري، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٣) والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٤٨٤) من طريق محمد بن مسعود العجمي، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٣) من طريق حمدان السلمي، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٣٥) من طريق أحمد بن يوسف. جميعهم (ابن أبي السري، والعجمي، والسلمي، وابن يوسف) عن عبدالرزاق؛ به. قال الطبراني - كما نقل الخطيب -: روى هذا الحديث جماعة عن عبدالرزاق، عن الثوري نفسه؛ ووهموا، والصواب ما رواه ابن أبي السري ومحمد بن مسعود العجمي عن عبدالرزاق، عن النعمان بن أبي شيبة. ا. هـ والرواية الوهم التي يشير إليها الطبراني: أخرجها العقيلي في الضعفاء (٣/ ١١٠) والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٢٨) من طريق محمد بن سهل العسكري، عن عبدالرزاق، عن الثوري، مباشرة، بإسقاط النعمان! قال العقيلي: فقيل لعبدالرزاق: سمعت هذا من الثوري؟ قال: لا، حدثني يحيى بن العلاء وغيره. ثم سألوه مرة ثانية؛ فقال: حدثنا النعمان بن أبي شيبة، ويحيى بن العلاء، عن سفيان الثوري. ا. هـ قُلتُ (أحمد): فتبيَّن من هذا، أن إسقاط الواسطة من عبدالرزاق نفسه، ليس ممن روى عنه. =
[ ٢٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما روايته عن يحيى هذه: فأخرجها ابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٣) عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، عن عبدالرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن سفيان الثوري؛ به. قال أبو الأزهر: فذاكرت به محمد بن رافع، فقال: حدثنا عبدالرزاق، عن بن قمازين، عن الثوري. قال ابن عدي: وهذا رواه جماعة عن الثوري، وأصل البلاء منهم ليس من عبدالرزاق، فإن في جملة من روى منهم ضعفاء منهم يحيى بن العلاء الرازي. ا. هـ وقال الحاكم عقب إيراده الحديث في الموطن السابق: وفيه انقطاع في موضعين، فإن عبدالرزاق لم يسمعه من الثوري، والثوري لم يسمعه من أبي إسحاق. ا. هـ ثُمَّ ساق الحاكم الحديث بسنده إلى أبي الصلت الهروي، عن عبدالله بن نمير، عن الثوري، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن حذيفة؛ به. ومن طريق أبي الصلت: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٦). وأعقبه بقول البرقاني - شيخه في هذا الحديث -: رواه عبدالرزاق، وابن هراسة، عن الثوري، لم يذكرا شريكا! وقال الخطيب في موطن سابق (٤/ ٤٨٤ - ٤٨٥): لم يختلف رواته عن عبدالرزاق أنه عن زيد بن يُثَيْع عن حذيفة. ورواه أبو الصلت الهروي عن ابن نمير، عن الثوري، عن شريك، عن أبي إسحاق كذلك، ولم يذكر فيه بين الثوري وأبي إسحاق شريكا غير أبي الصلت عن ابن نمير. ورواه إبراهيم بن هراسة، عن الثوري، فقال: عن زيد بن يُثَيْع، عن علي. ا. هـ وعلى هذا: يكون الطريق الذي فيه إثبات شريك بين الثوري وأبي إسحاق: وهم، لأن أبا الصلت تقدَّم في الحديث (٤٦٣٧) أنه ضعيف متهم! =
[ ٢٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وثَمَّ خلاف أخير على الثوري، أشار إليه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٤٨٦)؛ حيث قال: ورواه يحيى بن يَمَان، عن الثوري، فقال: عن زيد بن يُثَيْع، عن النبي ﷺ وأرسله. ا. هـ ويبدو أن هذا الاختلاف ليس من قبل الثوري نفسه، بل هو من قبل أبي إسحاق السبيعي، فقد اختُلِف عليه على عدة أوجه، ودونك تفصيلها: الوجه الأول: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن حذيفة. وهذا الذي أخرجه المصنِّف هنا، وهو ما تقدَّمت الإشارة إليه. الوجه الثاني: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، مرسلا. وهذا أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦) من طريق شريك النخعي، عن أبي إسحاق، به. وتابع شريكا على هذا الوجه: إسرائيل بن يونس، كما عند الدارقطني في علله (٣/ ٢١٥). وهي رواية يحيى بن اليمان، عن الثوري، عنه، كما عند الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٤٨٦). الوجه الثالث: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن سلمان الفارسي. وهذا أخرجه الدارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (١/ ٤٠٨، رقم ٢٢١٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٠٧) - من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه أبي إسحاق؛ به. قال الدارقطني عقبه: غريب من حديث أبي إسحاق، عن زيد، عن سلمان. تفرد به الحسن بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه. ا. هـ وعلَّق ابن الجوزي بقوله: والحسن متروك الحديث. ا. هـ الوجه الرابع: عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع، عن علي بن أبي طالب. وهذا الوجه أخرجه المصنِّف برقم (٤٤٣٤)، وسيأتي تفصيله هناك في مُسنَد علي - إن شاء الله -. والراجح من هذه الأوجه: ما ذكره الدارقطني في علله (٣/ ٢١٤، س: ٣٦٨) لما سُئِل عن هذا الحديث، فساق الخلاف السابق؛ ثم قال: والمرسل أشبه بالصواب. ا. هـ وعلى هذا الترجيح؛ يكون الحديث ضعيفا لإرساله، والله أعلم. وسيأتي التعليق على هذا الحديث في مُسنَد علي بن أبي طالب، برقم (٤٤٣٤)، إن شاء الله.
[ ٢٠٩ ]