(١٧) ٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْحَنْظَلِيُّ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُالْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ (^١)، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَالَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَزَّارُ قَالَا: ثنا عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وَثَنَا أَبُو نَصْرِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، بِبُخَارَى، ثنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ (^٢) أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ، فَقَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ
_________________
(١) تقدَّم في الحديث (٢٥٨٩) أنه صدوق يخطئ.
(٢) غَدير خُمٍّ: موضع بين مكة والمدينة، على مقربة من الجحفة التي هي من المواقيت التي يُحرِم منها الحجاج للحج أو العمرة.
[ ٢١٠ ]
فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ (^١): أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِتْرَتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ مَوْلَايَ، وَأَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ»، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» " (^٢).
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِطُولِهِ، شَاهِدُهُ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَيْضًا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا.
_________________
(١) الثَّقَلَين: الثَّقَل، بفتحتين: كل شيء نفيس مصون، ومنه هذا الحديث، كذا في القاموس المحيط (ص: ٩٧٢).
(٢) رجاله ثقات، إلا أن في إسناده انقطاعا، قال علي بن المديني كما في جامع التحصيل (ص: ١٥٨): حبيب بن أبي ثابت لقي ابن عباس وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة. ا. هـ لكن حبيبا قد توبع من فطر بن خليفة وغيره كما سيأتي، وللحديث طرق أخرى عن زيد بن أرقم، وذكر الذهبي في رسالته (طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه، ص: ٦٥) أنه ثابت عن زيد بن أرقم. والحديث مروي عن صحابة آخرين غير زيد أيضا، فهو حديث لا ينزل عن مرتبة الحسن على أقل الأحوال، والله أعلم. =
[ ٢١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأصله في صحيح مسلم، كما سيأتي إن شاء الله. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (باب من كنت مولاه فعلي مولاه، رقم: ١٣٦٥) والبزَّار (٤٢٩٨ - البحر الزخار) والنسائي في الكبرى (كتاب المناقب، باب فضائل علي، رقم: ٨٠٩٢، كتاب خصائص علي، باب قول النبي ﷺ: «من كنت وليه فعلي وليه»، رقم: ٨٤١٠) - وعنه الطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله يوم غدير خم لعلي: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، رقم: ١٧٦٥) - عن محمد بن المثنى، والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر دعاء النبي ﷺ لمن والى علي بن أبي طالب وتولاه، ودعائه به على من عاداه، رقم: ١٥٢٣) من طريق الحسن بن مدرك الشيباني، وأحمد بن محمد بن المعلى الأدمي. جميعهم (ابن المثنى، والشيباني، والأدمي) عن يحيى بن حماد؛ به. ورواية ابن أبي عاصم مختصرة بذكر «من كنت مولاه فعلي مولاه»، ورواية الآجُرِّيّ بدون ذكر الفقرة الأولى من الحديث. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (باب في فضائل أهل البيت، رقم ١٥٥٥) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب جامع فضائل أهل البيت، باب ذكر أمر النبي ﷺ أمته بالتمسك بكتاب الله ﷿، وبسنة رسوله ﷺ، وبمحبة أهل بيته، والتمسك على ما هم عليه من الحق، والنهي عن التخلف عن طريقتهم الجميلة الحسنة، رقم: ١٧٠٦) من طريق زيد بن عوف، والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٤٩٦٩) من طريق يحيى بن كثير البصري. كلاهما (زيد، ويحيى) عن أبي عوانة؛ به. وأخرجه الترمذي (كتاب المناقب، باب مناقب أهل النبي ﷺ، رقم ٣٧٨٨) من طريق محمد بن فضيل، وعبدالله بن أحمد في زوائده على المُسنَد (رقم ٩٥٢) والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧) والبزَّار (٤٣٠٠ - البحر الزخار) والطبراني في الكبير (٥/ رقم =
[ ٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤٩٧٠) والأوسط (١٩٦٦) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٩٦٦)؛ من طريق شريك بن عبدالله النخعي، والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٤٩٦٩) من طريق سعيد بن عبدالكريم بن سليط الحنفي. جميعهم (ابن فضيل، وشريك، وسعيد) عن الأعمش؛ به. ورواية الترمذي بدون ذكر أبي الطفيل، ورواية شريك عند الطبراني: تصحَّف في المطبوع زيد بن أرقم إلى زيد بن ثابت! قال الطبراني في الأوسط عقبه: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش؛ إلا شريك وأبو عوانة! وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (باب من كنت مولاه فعلي مولاه، رقم: ١٣٦٤) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (ص: ١٥٧ - ١٥٨) والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٤٩٨٦) وابن عدي في الكامل (٦/ ٨٢) وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (باب فضيلة أخرى لأمير المؤمنين علي لم يشركه فيها أحد، رقم ١٩)؛ من طريق أبي العلاء كامل بن العلاء التميمي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم؛ به، مختصرا بذكر «من كنت مولاه فعلي مولاه» فقط. فاستبدل أبو العلاء هنا يحيى بن جعدة بأبي الطفيل! ورواية ابن أبي عاصم بدون ذكر واسطة بين حبيب وزيد! ويبدو أن هذا الوهم من كامل نفسه، فقد أورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمته مع أحاديث أخر، ثم قال: ولكامل غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، ولم أر من المتقدَّمين فيه كلاما فأذكره، إلا أني رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها، فذكرته من أجل ذلك، ومع هذا أرجو أن لا بأس به. ا. هـ =
[ ٢١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٤/ ٣٧٠ رقم ١٩٣٠٢) وفي فضائل الصحابة له (باب ومن فضائل علي، ١١٦٧) وابن أبي عاصم في السنة (باب من كنت مولاه فعلي مولاه، رقم: ١٣٦٧، ١٣٦٨) والبزَّار (٤٩٢ - البحر الزخار) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب الترغيب في موالاة علي والترهيب في معاداته، رقم: ٨٤٢٤) - وعنه الطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله يوم غدير خم لعلي: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، رقم ١٧٦٢) وابن حبان (باب ذكر دعاء المصطفى ﷺ بالولاية لمن والى عليا والمعاداة لمن عاداه، رقم ٦٩٣١) والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٤٩٦٨)؛ من طريق فطر بن خليفة، والطبراني في الكبير (٣/ رقم ٢٦٨١، ٥/ رقم ٤٩٧١) من طريق حكيم بن جبير (وهو ضعيف). كلاهما (فطر، وحكيم) عن أبي الطفيل؛ به، مختصرا. ورواية البزَّار بدون ذكر زيد بن أرقم. ورواية فطر إسنادها حسن، لبعض الكلام في فطر نفسه، وهي متابعة قوية لحبيب بن أبي ثابت. قال الذهبي في رسالته (طرق حديث من كنت مولاه فعلي مولاه، ص: ٣٥) بعد أن ذكر الحديث من طريق فطر: هذا حديث حسن، وفطر بن خليفة من ثقات الشيعة. ا. هـ وقد أورد ابن حبان فطرا في ثقاته، وقال: قيل أنه سمع من أبي الطفيل، فإن صح فهو من التابعين. ا. هـ والذي يبدو أن ابن حبان يرجح سماعه منه، حيث أورد روايته عن أبي الطفيل في صحيحه ولم يعلَّها بشيء، ولم أقف على قول لأحد من الأئمة يتهم فيه فطرا بالتدليس، أو يتكلم في سماعه من أبي الطفيل، والله أعلم. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٦٦ رقم ١٩٢٦٥) وعبد بن حميد (٢٦٥ - المنتخب) والدارمي (كتاب فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن، رقم ٣٣٥٩) ومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب
[ ٢١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من فضائل علي بن أبي طالب، رقم ٢٤٠٨) وأبو داود (كتاب الأدب، باب في الرجل يقول في خطبته: أما بعد، رقم ٤٩٧٣) والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٣٦) وابن أبي عاصم في السنة (باب في فضائل أهل البيت، رقم ١٥٥٠، ١٥٥١، ١٥٥٢) والبزَّار (٤٣٢٤، ٤٣٣٦ - البحر الزخار) والنسائي في الكبرى (كتاب المناقب، باب فضائل العباس بن عبدالمطلب، رقم ٨١١٩) وابن خزيمة (باب ذكر الدليل على أن بني عبد المطلب هم من آل النبي ﷺ الذين حرموا الصدقة، رقم ٢٣٧٥) وأبو عوانة (كتاب المناقب، كما في إتحاف المهرة ٤/ ٥٩١ - ٥٩٢) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الستة الذين لعنهم، وأدخل فيهم المتسلط بالجبروت، رقم ٣٤٦٤) وابن حبان (باب ذكر إثبات الهدى لمن اتبع القرآن، والضلالة لمن تركه، رقم ١٢٣) والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥٠٢٥، ٥٠٢٦، ٥٠٢٧، ٥٠٢٨، ٥٠٢٩) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (باب سياق ما روي عن النبي ﷺ في الحث على التمسك بالكتاب والسنة، وعن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والخالفين لهم من علماء الأمة ﵃ أجمعين، رقم ٨٨) والبيهقي (كتاب الصلاة، باب بيان أهل بيته الذين هم آله، ٢/ ٢١٢، كتاب قسم الصدقات، باب بيان آل محمد ﷺ الذين تحرم عليهم الصدقة المفروضة، ٧/ ٤٨، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي، ١٠/ ١٩٤)؛ من طريق يزيد بن حيان، وأحمد (٤/ ٣٧١ رقم ١٩٣١٣) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ٩٦٨) والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٣٧) والبزَّار (٤٣٢٦ - البحر الزخار) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الستة الذين لعنهم، وأدخل فيهم المتسلط بالجبروت، رقم ٣٤٦٣) والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥٠٤٠)؛ من طريق علي بن ربيعة، وأحمد (٤/ ٣٧٢ رقم ١٩٣٢٨) وابن أبي عاصم في السنة (باب من كنت مولاه فعلي مولاه، رقم ١٣٦٢) والبزَّار (٤٣٢٧ - البحر الزخار) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب قول النبي ﷺ: «من كنت وليه فعلي وليه»، رقم ٨٤١٥) والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥٠٩٢) وابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٣) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر قول النبي ﷺ =
[ ٢١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فعلي وليه»، رقم ١٥٢٠)؛ من طريق ميمون أبي عبدالله، وأحمد (٥/ ٣٧٠ رقم ٢٣١٤٣) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (ص: ١٦٨ - ١٦٩) والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٤٩٨٥، ٤٩٩٦) من طريق أبي سلمان المؤذن، وأحمد (٤/ ٣٦٨ رقم ١٩٢٧٩) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ٩٩٢) والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥٠٦٩، ٥٠٧٠، ٥٠٧١) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر دعاء النبي ﷺ لمن والى علي بن أبي طالب وتولاه، ودعائه به على من عاداه، رقم ١٥٢٢) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٨٣)؛ من طريق عطية العوفي، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٣٦) والبزَّار (٤٣٢٥ - البحر الزخار) والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٤٩٨٠، ٤٩٨١، ٤٩٨٢، ٤٩٨٣) والحاكم (كتاب معرفة الصحابة، باب ومن مناقب أهل رسول الله ﷺ، رقم ٤٧١١) من طريق أبي الضحى مسلم بن صُبَيْح، والبزَّار (٤٣٣٤ - البحر الزخار) من طريق حبيب بن يزيد، وأبو ليلى مولى فلان بن سعيد، وحبيب بن يسار، وبَحْشَل في تاريخ واسط (ص: ١٥٤) من طريق يزيد بن شريك، والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥٠٥٩) وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٤٩) وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة (باب فضيلة لعلي بن أبي طالب، رقم ٨٧) وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (باب فضيلة أخرى لأمير المؤمنين علي لم يشركه فيها أحد، رقم ١٨)؛ من طريق أبي إسحاق السبيعي، والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٤٩٨٥) من طريق أبي سليمان زيد بن وهب، والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥٠٦٦) من طريق ثوير بن أبي فاختة، والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥٠٦٨) من طريق أبي ليلى الحضرمي، والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥٠٩٦، ٥٠٩٧) من طريق أبي هارون العبدي عمارة بن جوين - وفي الموطن الثاني: عن أبي هارون، عن رجل-، والطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥١٢٨) من طريق أنيسة بنت زيد بن أرقم. جميعهم (ابن حيان، وابن ربيعة، وميمون، والمؤذن، والعوفي، وأبو الضحى، وحبيب، وابن يسار، وابن شريك، والسبيعي، وابن وهب، وثوير، والحضرمي، أبو هارون، وأنيسة) عن زيد بن أرقم؛ به، مطولا، ومختصرا. =
[ ٢١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولفظ مسلم: قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال «أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتى رسول ربى فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به». فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال «وأهل بيتى أذكركم الله في أهل بيتى أذكركم الله في أهل بيتى أذكركم الله في أهل بيتى». وهذا الحديث مشهور في كتب السنة باسم (حديث غدير خم)، والفقرة الأولى من الحديث التي فيها الوصية بآل البيت ثابتة في مسلم، وإنما حدث نزاع بين العلماء في ثبوت قوله ﵊: «من كنت مولاه فعلي مولاه» وما بعده. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٧/ ٣١٩): وأما قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» فليس هو في الصحاح، لكن هو مما رواه العلماء وتنازع الناس في صحته، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه حسنه كما حسنه الترمذي. ا. هـ ثم نقل عن ابن حزم قوله: أنه لا يصح من طريق الثقات أصلا. وممن ذهب كذلك إلى تضعيفه: الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠). وأما زيادة «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» فقال عنها شيخ الإسلام في منهاج السنة (٧/ ٣١٩): لا ريب أنه كذب. ا. هـ وذهب آخرون إلى تصحيح الحديث - غير أحمد والترمذي - وهُمْ: ابن حبان، حيث أودعه في صحيحه، ولم يُعلّه بشيء، وأبو نعيم الأصبهاني كما في الإمامة (ص: ٢١٧ - ٢١٨)، والذهبي كما في سير أعلام النبلاء (٥/ ٤١٥)، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المُسنَد (٢/ ٥٦)، والشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٣٣٠ رقم ١٧٥١).=
[ ٢١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الألباني بعد أن ذكر بعض طرق الحديث (٤/ ٣٤٤): كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته: أنني رأيت شيخ الإسلام بن تيمية، قد ضعف الشطر الأول من الحديث، وأما الشطر الآخر، فزعم أنه كذب! وهذا من مبالغته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقق النظر فيها. والله المستعان. ا. هـ والحديث صحَّحه الشيخ مقبل الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤/ ٤٠ - ٤١). وقال في المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح (ص: ١١٦): حديث «من كنتُ مولاه فعليّ مولاه» حديث صحيح. ثم ذكر تضعيف الزيلعي وشيخ الإسلام له، وقال: ولا مجال لتضعيفه، فهو مرويّ من طرق كثيرة متكاثرة، لا يستطاع أن يحكم عليه بالضعف، والله المستعان. ا. هـ والذي يبدو راجحا - والله أعلم - قول من قال بتصحيح أو تحسين الحديث، بما فيه الفقرة التي يحكم عليها شيخ الإسلام بالكذب، ففضلا عن ثبوت الحديث من طريق زيد بن أرقم، فإن له طرقا كثيرة ومتعددة عن جمع آخرين من الصحابة، خاصة فقرة «من كنت مولاه فعلي مولاه». قال ابن شاهين عقب إخراجه لهذا الحديث: وهذا حديث غريب صحيح، وقد روى حديث غدير خم عن رسول الله ﷺ نحو مائة نفس، وفيهم العشرة، وهو حديث ثابت، لا أعرف له علة. تفرد علي بهذه الفضيلة، لم يشركه فيها أحد. ا. هـ وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٣٥): متنه متواتر. ا. هـ قُلتُ (أحمد): ولذا وضعه بعض العلماء في كتب المتواتر، كالمناوي، والسيوطي، والكتاني. انظر نظم المتناثر للكتاني (ص: ١٩٤، رقم: ٢٣٢)، توضيح الأفكار للصنعاني (١/ ٢١٩). =
[ ٢١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٣٤٣): وجملة القول أن حديث «من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» حديث صحيح بشطريه، بل الأول منه متواتر عنه ﷺ، كما ظهر لمن تتبع أسانيده وطرقه. ا. هـ وانظر في المصدر السابق (٤/ ٣٣٠ - ٣٤٣) طرقا أخرى للحديث، والكلام عنها. وقد بلغ من كثرة طرق هذا الحديث وأهميته، أن ألف فيه بعض الحفاظ رسائل مستقلة. قال ابن كثير في البداية والنهاية (١٤/ ٨٤٩) في ترجمة محمد بن جرير الطبري: وقد رأيت له كتابًا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين. ا. هـ وللعراقي رسالة بعنوان الكلام على حديث «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه». وللذهبي كذلك رسالة مفردة مطبوعة بعنوان: طرق حديث «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه». وقال الحافظ في الفتح (٧/ ٧٤) عن هذا الحديث: وهو كثير الطرق جدا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان. ا. هـ التعليق على الحديث: - قوله: «إني قد تركت فيكم» أي: بعد موتي. - قوله: «أحدهما أكبر»: هو الكتاب، لأنه إمام الكل: العترة، وغيرهم. - قوله: «وعترتي»: هم أهل البيت، والمراد بذكرهم هنا أحد معنيين: الأول: كأنه ﷺ جعلهم قائمين مقامه، فكما كان في حياته القرآن والنبي، كذلك بعده القرآن وأهل بيته، ولكن قيامهم مقامه في وجوب المحبة والمراعاة والإحسان، لا في العمل بأقوالهم وآرائهم، بل المرجع في العمل: الكتاب والسنة، ويدل على ذلك التأويل: رواية صحيح=
[ ٢١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مسلم، والتي فيها: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» يعني: احفظوا عترتي، أو: أذكركم الله في عترتي. وهذا المعنى المراد هو الذي فهمه صحابة رسول الله ﷺ، فقد أخرج البخاري (كتاب المناقب، باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ، رقم ٣٧١٢) عن أبي بكر ﵁ قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلى أن أصل من قرابتي. وأخرج عنه أيضا (كتاب المناقب، باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ، رقم ٣٧١٣)، قال: ارقبوا محمدا ﷺ في آل بيته. قال الحافظ في الفتح (٧/ ٧٩): والمراقبة للشيء: المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم، ولا تسيئوا إليهم. ا. هـ وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ [الشورى: ٢٣]. الثاني: أن المقصود من «أهل البيت» إنما هم العلماء الصالحون منهم، والمتمسكون بالكتاب والسنة، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي: «العترة» هم أهل بيته ﷺ؛ الذين هم على دينه، وكذلك التمسك بأمره. ا. هـ انظر السلسلة الصحيحة للألباني (٤/ ٣٦٠). وقال الشيخ علي القاري في مرقاة المفاتيح (٩/ ٣٩٧٥): أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته، الواقفون على طريقته، العارفون بحكمه وحكمته، ولهذا يصلح أن يكونوا مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [البقرة: ١٢٩].ا. هـ فتبين أنَّ المراد بأهل البيت: المتمسكين بسنته ﷺ، فتكون هي المقصود بالذات في الحديث، ولذلك جعلها أحد (الثقلين) المقابل للثقل الأول وهو القرآن، وهو ما يشير إليه قول ابن الأثير في النهاية (١/ ٢١٦): سماهما (ثقلين)؛ لأن الآخذ بهما - يعني الكتاب والسنة -
[ ٢٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس (ثَقَلَ)، فسماهما (ثقلين) لقدرهما وتفخيمًا لشأنهما. ا. هـ والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته ﷺ في قوله: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين». قال الشيخ علي القاري (١/ ٢٥٢): فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم، إما لعملهم بها، أو لاستنباطهم واختيارهم إياها. ا. هـ - قوله: «فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض». قال بعض العلماء: هذا فيه دليل على أن إجماع العترة (آل البيت) حجة، وأنهم جميعا لا يجتمعون على ضلالة، لكن العترة هم: بنو هاشم كلهم؛ ولد العباس، وولد علي، وولد الحارث بن عبد المطلب، وسائر بني أبي طالب وغيرهم، وعلي وحده ليس هو العترة، وسيد العترة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويبين ذلك: أن علماء العترة كابن عباس وغيره لم يكونوا يوجبون اتباع علي في كل ما يقوله، ولا كان علي يوجب على الناس طاعته في كل ما يفتي به، ولا يعرف أن أحدا من أئمة السلف، لا من بنى هاشم ولا غيرهم، قال: إنه يجب اتباع علي في كل ما يقوله. انظر منهاج السنة لابن تيمية (٧/ ٣٩٥ - ٣٩٦). - قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه». استدلَّت بعض الطوائف بهذا الحديث على أن عليا كان أولى بالخلافة من غيره بعد رسول الله ﷺ، وقالوا: والمراد بالمولى هنا الأولى بالتصرف لتقدَّم التقوى منه ﷺ بقوله: «ألست أولى منكم بأنفسكم»، كما أن المولى هو الحاكم والخليفة، فيكون علي هو الخليفة بعد رسول الله ﷺ مباشرة.=
[ ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا الاستدلال لا يصح من وجوه، وهي: أوَّلًا: أن الولاية بالفتح هي ضد العداوة، والاسم منها مولى ووليّ، والولاية بكسر الواو هي الإمارة، والاسم منها والي ومتولي، والموالاة ضد المعاداة، وهي من الطرفين، كقوله تعالى: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم، آية:٤]، وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد، آية:١١].ا. هـ وبهذه الآية الأخيرة استدل الشافعي - فيما نقله عنه البيهقي في الاعتقاد (ص: ٣٥٥) - على أن المقصود بالحديث هو ولاء الإسلام، وعلى هذا يكون المراد - كما قال أبو نعيم في الإمامة (ص: ٢١٨) -: من كان النبي ﷺ مولاه؛ فعلي والمؤمنون مواليه. فعلم من ذلك: أن المولى ليس بمعنى الحاكم أو المتصرف في الأمور، وإنما المولى كالولي، والدليل عليه قوله ﵎: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ أي لا ولي لهم وهم عبيده وهو مولاهم، وإنما أراد لا ولي لهم. وانظر منهاج السنة لابن تيمية (٧/ ٣٢٢، ٣٢٤ - ٣٢٥)، القضاب المشتهر للفيروز آبادي (ص: ٦٦). ثانيًا: على التفسير السابق، وعلى أن الموالاة ضد المعاداة، يكون هذا الحكم ثابتا لكل مؤمن، فعلي ﵁ من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه، لكن الحديث فيه منقبة له من جهة إثبات إيمانه في الباطن والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنا وظاهرا، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم له موالي، وهم صالحو المؤمنين؟ فعلي أيضا له مولى بطريق الأولى والأحرى، وهم المؤمنون الذين يتولونه، وقد قال النبي ﷺ: أن اسلم وغفارا ومزينة وجهينة وقريشا والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله، وجعلهم موالي رسول الله ﷺ كما جعل صالح المؤمنين مواليه والله ورسوله مولاهم. =
[ ٢٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثالثًا: قال الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - كما في السنة للخلال (٤٦٥) والاعتقاد للبيهقي (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦) - لما ذُكر له هذا الحديث: أما والله لو يعني بذلك رسول الله ﷺ الإمارة والسلطان لأفصح لهم، وما كان أحد أنصح للمسلمين من رسول الله ﷺ، لقال لهم: أيها الناس، إن هذا ولي أمركم، والقائم لكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا، والله ما كان وراء هذا شيء، والله إن كان الله ورسوله اختارا عليا لهذا الأمر والقيام للمسلمين به من بعده، ثم ترك علي ما اختار الله له ورسوله أن يقوم به حتى يعذر فيه إلى المسلمين، إن كان أحد أعظم ذنبا ولا خطية من علي إذ ترك ما اختار الله له ورسوله حتى يقوم فيه كما أمره الله ورسوله. ا. هـ رابعًا: أن سبب ورود هذا الحديث ينفي هذا الإشكال الذي من أجله خص النبي ﷺ عليا بذلك الكلام؛ وخلاصة هذا السبب: أن عليا كان قادما من اليمن، وأقبل على رسول الله ﷺ في الحج، وفي الطريق من اليمن إلى مكة وقعت بعض الأمور بين علي ومن كان معه، جعلتهم يتكلمون في علي، فبلغ ذلك النبي ﷺ؛ فتكلم مبينا فضل علي ومكانته، وردا على هؤلاء، ولذلك تكلم عند غدير خم لأن الكلام خاص بأهل المدينة الذين كانوا مع علي في السرية. يقول الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٣٩٧): والمقصود أن عليا لما كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش، بسبب منعه إياهم استعمال إبل الصدقة، واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبه، وعلي معذور فيما فعل، لكن اشتهر الكلام فيه في الحجيج، فلذلك - والله أعلم - لما رجع رسول الله ﷺ من حجته وتفرغ من مناسكه ورجع إلى المدينة فمر بغدير خم، قام في الناس خطيبا فبرَّأَ ساحة علي، ورفع من قدره ونبَّه على فضله؛ ليزيل ما وقر في نفوس كثير من الناس. ا. هـ وينظر كذلك ما ذكره البيهقي في الاعتقاد (ص: ٣٤٥ - ٣٥٥). =
[ ٢٢٣ ]
(١٨) ٤٥٧٧ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ (^١)، وَدَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ بن وَاثِلَةَ (^٣)، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ يَقُولُ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عِنْدَ شَجَرَاتٍ خَمْسِ دَوْحَاتٍ عِظَامٍ، فَكَنَسَ النَّاسُ مَا تَحْتَ الشَّجَرَاتِ، ثُمَّ رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ
_________________
(١) وانظر ما تقدَّم في مُسنَد بريدة برقم (٢٥٨٩، ٢٥٩٠، ٤٥٧٨)، وما سيأتي في مُسنَد عمران بن حصين برقم (٤٥٧٩)، ففيهم سبب ورود الحديث مُسنَدا. خامسًا: لو كان النبي ﷺ يريد خلافة علي، لكان أولى أن يقول هذا في يوم عرفة، حيث الحجاج كلهم مجتمعون، حتى إذا غدر أهل المدينة شهد له باقي المسلمين من غير أهل المدينة، ولم يكن ينتظر حتى يصل غدير خم.
(٢) الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه.
(٣) محمد بن سلمة بن كهيل: وهَّاه الجوزجاني كما في الكامل لابن عدي (٦/ ٢١٦)، وقال أحمد عنه كما في سؤالات أبي داود (٤٠٠): مقارب الحديث، وقال الدارقطني كما في سؤالات البرقاني (٥٣٩): يعتبر به.
(٤) تصحَّف في المطبوع إلى: عن ابن واثلة!
[ ٢٢٤ ]
ﷺ عَشِيَّةً فَصَلَّى، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ وَوَعَظَ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُمَا، وَهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ، وَأَهْلُ بَيْتِي عِتْرَتِي».
ثُمَّ قَالَ: «أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» (^١)
وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
_________________
(١) سنده ضعيف للكلام في محمد بن سلمة بن كهيل، ومثله لا اعتبار بما يتفرد به، وإنما بما تُوبع عليه، والشطر الأول من الحديث فيه زيادة لم يتابع عليها، وهي قوله: (إن اتبعتوهما). والوارد في طرق الحديث كما تقدَّم: الحث على التمسك بكتاب الله، والتذكير بأهل البيت وحقهم، دون الأمر باتباعهم. وباقي الحديث تقدَّم الكلام عنه في الحديث السابق. والحديث أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (باب فضائل علي بن أبي طالب، رقم ٩٥٩) والترمذي (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب، رقم ٣٧١٣) والطبراني في الكبير (٣/ رقم ٣٠٤٩)؛ من طريق شعبة بن الحجاج، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة أو عن زيد بن أرقم - شك شعبة - به، مختصرا بلفظ: «من كنت مولاه فعلي مولاه». وقد توبع محمد بن سلمة على رواية الحديث كاملا بلفظه المذكور، كما في جزء أبي الطاهر الذهلي (١٥١) من طريق شعيب بن خالد، عن سلمة بن كهيل، به. لكن الإسناد إلى شعيب فيه محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف الحديث!
[ ٢٢٥ ]
(١٩) ٤٦٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَزَّازُ (^١)، بِبَغْدَادَ، ثنا عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَوْفٌ (^٢)، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِاللَّهِ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَتْ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ يَوْمًا: «سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ» قَالَ: فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ نَاسٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ، فَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ، وَاللهِ مَا
_________________
(١) أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القَطِيعي، الراوي الوحيد لمُسنَد الإمام أحمد، قال عنه الخطيب: كان بعض كتبه غرق، فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه الناس، إلا أنا لم نر أحدا امتنع من الرواية عنه، ولاترك الاحتجاج به. وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال ابن أبي الفوارس: لم يكن في الحديث بذاك، له في بعض مُسنَد أحمد أصول فيها نظر. وقال البرقاني: غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة، وكنت شديد التنقير عنه حتى تبين عندي أنه صدوق لا يشك في سماعه. قُلتُ (أحمد): فمثله لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن، والله أعلم. انظر: تاريخ بغداد للخطيب (٥/ ١١٦)، ميزان الاعتدال للذهبي (١/ ٨٧).
(٢) عوف بن أبي جميلة، أبو سهل البصري، المعروف بالأعرابي.
(٣) ميمون أبو عبدالله، البصري، الكندي، ويقال: القرشي، مولى عبدالرحمن بن سمرة، قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف. ا. هـ
[ ٢٢٦ ]
سَدَدْتُ شَيْئًا وَلَا فَتَحْتُهُ، وَلَكِنْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف، لحال ميمون. والحديث في مُسنَد أحمد (٤/ ٣٦٩ رقم ١٩٢٨٧) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ٩٨٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ «أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي»، رقم ٨٣٦٩) - ومن طريقه: الطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده، فأمر بسدها غير ذلك الباب، رقم ٣٥٦١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٦٨٩) - عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر؛ به. وسقط من إسناد ابن الجوزي: محمد بن بشار! وأخرجه الحربي في غريب الحديث (١/ ١٦٣) من طريق أبي عبيدة معمر بن المثنى، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٨٥) من طريق المعتمر بن سليمان التيمي. كلاهما (معمر، والمعتمر) عن عوف؛ به. ورواية معمر مختصرة. وأخرجه الروياني (٤١١) - بسند صحيح - من طريق هوذة بن خليفة أبي الأشهب - وهو صدوق -، عن عوف؛ به، لكن بذكر البراء بن عازب، بدلا من زيد بن أرقم! وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ١٣٧) من طريق يونس بن أرقم - وهو ليِّن، كما في الميزان -، عن عوف؛ به، لكن بذكر عبدالله بن عباس، بدلا من زيد بن أرقم!
[ ٢٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد تُوبع عوف على هذه الرواية الأخيرة، عند ابن عساكر في نفس الموطن، من كثير النَّوَّاء - وهو ضعيف - عن ميمون؛ به. وتصحَّف عند ابن عساكر اسم (الكندي) إلى (الكردي)، وهو خطأ ظاهر، فهذا الأخير ليست له رواية عن ابن عباس، وهو أنزل في طبقته من الكندي. ويبدو أن هذا من اضطراب ميمون نفسه، وعدم ضبطه، وما ذلك عنه ببعيد، والله أعلم. قال العقيلي عقب حديث زيد: وقد روي من طريق أصلح من هذا، وفيها لين أيضا. ا. هـ وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٤): رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبدالله، وثقه ابن حبان، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. ا. هـ والحديث حكم عليه ابن الجوزي بالبطلان، وأعلَّه بميمون، وضعَّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٠/ ٦٦٢، رقم ٤٩٥٣). وللحديث شواهد من حديث عبدالله بن عمر، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبدالله، وسعد بن أبي وقاص، وعمر بن الخطاب، وعبدالله بن عباس، ولا يخلو أحدها من مقال، وإليك البيان: فأما حديث عبدالله بن عمر: فله عنه طرق: أخرجه ابن أبي شيبة (كتاب الفضائل، باب ما ذكر في أبي بكر الصديق، رقم ٣٢٤٧١، وباب فضائل علي بن أبي طالب، رقم ٣٢٦٣٥) وأحمد (٢/ ٢٦ رقم ٤٧٩٧) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل أبي بكر، رقم ٥٩، وباب فضائل علي، رقم ٩٥٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٦٨٦) - وعبدالله بن أحمد في السنة (١٣٥١) وابن أبي عاصم في السنة (باب في فضل أبي بكر وعمر وعثمان، رقم ١١٩٩) وأبو يعلى (٥٦٠١) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الباب الذي استثناه من =
[ ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأبواب التي كانت إلى مسجده، فأمر بسدها غير ذلك الباب، رقم ٣٥٥٩، ٣٥٦٠) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (باب سياق ما روي في التفضيل، رقم ٢٦٠٣) وأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة (٥٨) وفي أخبار أصبهان (١/ ٣٢٨، ٢/ ٢٧٦)؛ من طريق هشام بن سعد، عن عمر بن أسيد، عن ابن عمر قال: كنا نقول في زمن النبي ﷺ: رسول الله خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال، لئن تكن لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم، زوجه رسول الله ﷺ ابنته، وولدت له، وسدت الأبواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر. ورواية ابن أبي شيبة، وأحمد في الموطن الأول من الفضائل، وعبدالله بن أحمد؛ مختصرة، بدون ذكر علي. والرواية الثانية عند ابن أبي شيبة بزيادة عمر بن الخطاب في الإسناد. وقد حكم ابن الجوزي على الحديث بالبطلان، وأعله بهشام؛ فقال: فيه هشام بن سعد، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: ليس هو محكم الحديث. ا. هـ وتَعقَّب الحافظُ ابنَ الجوزي في القول المسدد في الذب عن مُسنَد الإمام أحمد (ص: ١٨) بأن للحديث طريقا آخر صحيح الإسناد عند النسائي. قُلتُ (أحمد): وهذا الطريق الذي أشار إليه الحافظ مداره على أبي إسحاق السبيعي، وقد اختُلِف عليه فيه، في سنده ومتنه، وتفصيل ذلك فيما يلي: الحديث أخرجه عبدالرزاق (كتاب المغازي، باب بيعة أبي بكر، ٥/ ٤٥٠) عن معمر بن راشد، والنسائي في الكبرى (كتاب الخصائص، باب ذكر منزلة علي بن أبي طالب، وقربه من النبي ﷺ ولزوقه به، وحب رسول الله ﷺ له، رقم ٨٤٣٥) من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي في نفس الموطن برقم (٨٤٣٦) من طريق زهير بن معاوية، والنسائي في نفس الموطن برقم (٨٤٣٧) من طريق إسرائيل بن يونس.=
[ ٢٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = جميعهم (معمر، وشعبة، وزهير، وإسرائيل) عن أبي إسحاق السبيعي، عن العلاء بن عرار؛ قال: سألت ابن عمر وهو في مسجد الرسول ﷺ، عن علي، وعثمان فقال: أما علي فلا تسلني عنه، وانظر إلى منزله من رسول الله ﷺ، ليس في المسجد بيت غير بيته، وأما عثمان فإنه أذنب ذنبا عظيما تولى يوم التقى الجمعان، فعفا الله عنه، وغفر له، وأذنب فيكم ذنبا دون فقتلتموه. هذا لفظ إسرائيل، والذي أورده الحافظ وارتضاه، إلا أن هذا ليس لفظ حديث شعبة، وغيره. فلفظ حديث شعبة: وسأله عن علي؛ فقال: لا تسل عنه، إلا قرب منزلته من رسول الله ﷺ. وفي حديث زهير: أما علي فهذا بيته من حب رسول الله ﷺ، ولا أحدثك عنه بغيره. وفي حديث معمر: أما علي فهذا بيته - يعني: بيته قريب من بيت النبي ﷺ في المسجد -. ورواه عن أبي إسحاق أيضا: زيد بن أبي أنيسة، واختُلِف عليه: فرواه عنه عبيدالله بن عمرو الرقي، واختُلِف عليه: فأخرجه الطبراني في الأوسط (١١٦٦) - بسند فيه ضعف - من طريق عبدالله بن جعفر القرشي، عن عبيدالله، عن زيد، عن أبي إسحاق؛ بمثل رواية من سبقوا، لكن بلفظ: أما علي فلا تسألوا عنه، انظروا إلى منزلته من رسول الله ﷺ، فإنه سد أبوابنا في المسجد، وأقر بابه. وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده، فأمر بسدها غير ذلك الباب،
[ ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم ٣٥٥٨) من طريق الوليد بن صالح النخاس، عن عبيدالله، عن زيد، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن ابن عمر؛ بلفظ: أما علي فلا تسألنا عنه، ولكن انظر إلى منزلته من رسول الله ﷺ: إنه سد أبوابنا في المسجد غير بابه. فخالف الوليد هنا القرشي في تسمية شيخ أبي إسحاق! وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (باب ما ذكر في فضل علي، رقم ١٣٢٦) من طريق عروة بن مروان الرقي، عن عبيدالله، عن زيد، عن أبي إسحاق، قال: سألت ابن عمر عن عثمان وعلي. قال: تسألني عن علي، فقد رأيت مكانه من رسول الله ﷺ: إنه سد أبواب المسجد إلا باب علي. هكذا رواه بدون ذكر واسطة بين أبي إسحاق، وابن عمر! وقد أورد الذهبي عروة هذا في الميزان (٥/ ٨٢) ونقل قول الداقطني فيه: كان أميا، ليس بالقوي في الحديث. ثم ساق له هذا الحديث - من طريق ابن أبي عاصم، كما هو هنا - وتعقَّبه بقوله: غريب منكر. ا. هـ وتعقَّب ابنُ حجر الذهبيَّ في اللسان (٥/ ٤٢٩) بقوله: هذا الحديث أخرجه النسائي من وجهين عن أبي إسحاق عن العلاء بن عوار وهو بمهملات أنه سأل ابن عمر فذكره فليس بمنكر إنما الغرابة فيه قوله أن أبا إسحاق قال سألت ابن عمر. ا. هـ قُلتُ (أحمد): ومصدر الغرابة الذي يتكلم عنه الحافظ، أن أبا إسحاق لم يسمع من ابن عمر، وإنما رآه فقط، كما نص على ذلك أبو حاتم الرازي، ونقله عنه ابنه في المراسيل (٥٢٦). فكيف يقول: سألت ابن عمر! والخلاصة من هذا الاختلاف على أبي إسحاق: أننا نرجح - بلا شك - رواية شعبة على غيره، خاصة هؤلاء المتأخرين في الرواية عن أبي إسحاق - كما تجد تفصيل سبب ذلك الترجيح في =
[ ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٧٠٩ - ٧١٢) - وهذه الرواية الراجحة ليس فيها لفظ سد الأبواب، وإنما قرب بيت علي ﵁ من بيت النبي ﷺ. ويشهد لرجحان هذه الرواية، ما أخرجه النسائي في الكبرى (كتاب الخصائص، باب ذكر منزلة علي بن أبي طالب، وقربه من النبي ﷺ ولزوقه به، وحب رسول الله ﷺ له، رقم ٨٤٣٨) - بسند حسن - من طريق سعد بن عبيدة - وهو ثقة - قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن علي فقال: لا تسل عن علي، ولكن انظر إلى بيته من بيوت النبي ﷺ، قال: فإني أبغضه، قال: أبغضك الله. وهناك طريق أخير عن ابن عمر، أخرجه الكلاباذي في معاني الأخبار (ص: ١٠٤) من طريق عبدالله بن سلمة، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، قال: سأل أبي رجل عن علي، وعثمان، ﵄، أيهما كان خيرا؟ فقال له عبدالله بن عمر: هذا بيت رسول الله ﷺ، وأشار إلى بيت علي إلى جنبه، لم يكن يكون في هذا المسجد غيرهما. وهذا الطريق أعلَّه الحافظ في القول المسدَّد (ص: ١٨) بابن سلمة الأفطس، وقال: أحد الضعفاء. ا. هـ وأما حديث علي بن أبي طالب: فأخرجه البزَّار (٥٠٦ - البحر الزخار) من طريق أبي ميمونة، عن عيسى المدني، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي؛ فقال: «إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون، وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك» ثم أرسل إلى أبي بكر: «أن سد بابك» فاسترجع، ثم قال: سمع وطاعة، فسد بابه، ثم أرسل إلى عمر، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ: «ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي، ولكن الله فتح باب علي، وسد أبوابكم». =
[ ٢٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البزَّار: لا نعلمه مرفوعا بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وأبو ميمونة مجهول، لا نعلم روى عنه غير عبيد الله بن موسى، وعيسى الملائي لا نعلم روى إلا هذا، وإنما كتبناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، فرويناه وبينا علته. ا. هـ وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٥): رواه البزَّار، وفي إسناده من لم أعرفه. ا. هـ قُلتُ (أحمد): وعيسى الملائي هذا، نقل الذهبي في ترجمته في الميزان عن أبي الفتح الأزدي أنهم تركوه. وأما حديث جابر بن سمرة: فأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ رقم ٢٠٣١) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا ناصح، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: أمر رسول الله ﷺ بسد أبواب المسجد كلها غير باب علي ﵁، فقال العباس: يا رسول الله، قدر ما أدخل أنا وحدي وأخرج. قال: «ما أمرت بشيء من ذلك». فسدها كلها غير باب علي، وربما مر وهو جنب. وهذا إسناد ضعيف، قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٥): فيه ناصح بن عبدالله، وهو متروك. ا. هـ قُلتُ (أحمد): والبجلي أيضا ضعيف. وأما حديث جابر بن عبدالله: فأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١٠٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٦٩٠) - من طريق محمد بن علي الباقر، أنه سمع جابر بن عبدالله، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سدوا الأبواب كلها إلا باب علي». وأومأ بيده إلى باب علي. قال ابن الجوزي عقبه: تفرد به أبو عبدالله العلوي بهذا الإسناد، ولا يصح إسناده، وفيه مجاهيل. ا. هـ =
[ ٢٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما حديث سعد بن أبي وقاص: فسيأتي برقم (٤٦٠١)، وهو ضعيف الإسناد أيضا. وأما حديث عبدالله بن عباس: فسيأتي برقم (٤٦٥٢)، وهو ضعيف الإسناد أيضا. وأما حديث عمر بن الخطاب: فأخرجه أبو يعلى في الكبير كما في المقصد العلي (١٣٢٩) - وعنه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٧٩) - والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده، فأمر بسدها غير ذلك الباب، رقم ٣٥٥١) والحاكم (كتاب معرفة الصحابة، باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رقم ٤٦٣٢)؛ من طريق عبدالله بن جعفر قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب: لقد أعطي علي بن أبي طالب خصالا، لأن يكون في خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم، قالوا: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوج فاطمة ابنة رسول الله ﷺ، وسكناه المسجد مع رسول الله ﷺ، يحل له فيه ما يحل لرسول الله ﷺ، والراية يوم خيبر. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٢١): رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه عبدالله بن جعفر بن نجيح، وهو متروك. ا. هـ قُلتُ (أحمد): وقد خُولِف عبدالله بن جعفر في إسناد هذا الأثر ممن هو أوثق منه، فقد أخرجه: أحمد في فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ١١٢٣) والطحاوي في مشكل الآثار (رقم ٣٥٥٢)؛ من طريق يعقوب بن عبدالرحمن الزهري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه - ولم يذكر أبا هريرة - أن عمر بن الخطاب قال: لقد أوتي علي بن أبي طالب ثلاثا، لأن أكون أوتيتهن =
[ ٢٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحب إلي من أن أعطى حمر النعم: جوار النبي ﷺ في المسجد، والراية يوم خيبر، والثالثة نسيها سهيل. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، فأبو صالح لم يسمع من عمر، نص على ذلك أبو زرعة، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (٨٢). الخلاصة في هذا الحديث: تباينت آراء العلماء حول هذا الحديث، وسبب هذا التباين أمران: الأول: أن آحاد طرق هذا الحديث لا تخلو من مقال - كما تقدَّم -، وأما مجموعها فيحتمل الوجهين: إما التحسين، أو الإبقاء على أصل الضعف. الثاني: أن متن الحديث فيه تعارض ظاهري مع ما ثبت في صحيح البخاري (كتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد، رقم ٤٦٦) ومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق، رقم ٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري، قال: خطب النبي ﷺ؛ فقال: الحديث، وفيه: «لا يبقين في المسجد خوخة (وفي لفظ البخاري: باب) إلا خوخة أبي بكر». وأخرجه البخاري (كتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد، رقم ٤٦٧) من حديث عبدالله بن عباس؛ بلفظ: «سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر». والخوخة: باب صغير، قد يكون بمصراع وقد لا يكون، وإنما أصلها فتح في حائط. ولذينك السببين انقسم العلماء في التعامل مع هذا الحديث إلى قسمين: القسم الأول: يرد هذا الحديث، لضعف طرقه، ولمخالفته لما ثبت في الصحيحين. =
[ ٢٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * قال ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٣٥) بعد أن ساق كثيرا من طرق هذا الحديث: هذه الأحاديث كلها باطلة لا يصح منها شئ. ا. هـ * وقال في (٢/ ١٣٦): وهذه الأحاديث كلها من وضع الرافضة قابلوا بها الحديث المتفق على صحته في سد الأبواب غير باب أبي بكر. ا. هـ * وبنحو هذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٥/ ٣٥). القسم الثاني: يقبل هذا الحديث، لارتقائه - في نظرهم - إلى القبول بمجموع طرقه، ويجمعون بينه وبين ما ثبت في الصحيحين، بدفع التعارض الظاهري. * قال الطحاوي في مشكل الآثار (٩/ ١٩٠ - ١٩١): يحتمل أن يكون كل واحد من هذين الجنسين من هذه الأحاديث في قولين مختلفين، فكان الأول منهما أمر بسد تلك الأبواب إلا الباب الذي استثناه منها، إما باب أبي بكر وإما باب علي، ثم أمر بعد ذلك بسد الأبواب التي أمر بسدها بقوله الأول، ولم يكن منها الباب الذي استثناه منها إلا الباب الذي استثناه، إما باب أبي بكر وإما باب علي، فعاد البابان مستثنيين بالاستثنائين جميعا، ولم يكن ما أمر به آخرا رجوعا عما كان أمر به أوَّلًا، وعاد ما كان منه في أمريه جميعا باقيا، فعاد البابان - باب أبي بكر وباب علي - مستثينين جميعا، خارجين من الأبواب التي كان أمر بسدها، وكان ذلك مما اختص به أبا بكر وعليا. ا. هـ * وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٧/ ١٥): الجمع بين القصتين ممكن، وقد أشار إلى ذلك البزَّار في مُسنَده؛ فقال: ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي، وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري. يعني الذي أخرجه الترمذي، أن النبي ﷺ قال: «لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك». والمعنى: أن باب علي كان إلى جهة المسجد، ولم يكن لبيته باب غيره، فلذلك لم يؤمر بسده، ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي =
[ ٢٣٦ ]
(٢٠) ٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، بِمَرْوَ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (^١)، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ (^٢)، ثنا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁
_________________
(١) = في أحكام القران، من طريق المطلب بن عبدالله بن حنطب، أن النبي ﷺ لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب، لأن بيته كان في المسجد. قال الحافظ: ومُحصِّل الجمع: أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استثنى عليا لما ذكره، وفي الأخرى استثنى أبا بكر، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة، كما صرح به في بعض طرقه. وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها، فأمروا بعد ذلك بسدها. ا. هـ وانظر: معاني الأخبار للكلاباذي (ص: ١٠٤ - ١٠٦)، القول المسدَّد في الذبِّ عن مُسنَد أحمد (ص: ١٨ - ١٩).
(٢) القاسم بن محمد بن أبي شيبة العبسي، أخو الحافظين أبي بكر وعثمان، ضعيف، قاله ابن معين والعجلي وابن عدي. كتب عنه أبو زرعة ولم يحدث عنه بشي. وكتب عنه أبو حاتم ثم ترك حديثه. وقال الساجي: متروك الحديث، يحدث بمناكير. وقال الخليلي: ضعفوه وتركوا حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويخالف. وقال الدارقطني: يكذب. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٢٠)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٨١)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٨)، الضعفاء والمتروكين للدارقطني (٤٤٠)، لسان الميزان (٦/ ٣٨٢).
(٣) يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني، قال عنه الحافظ في التقريب: شيعي ضعيف. ا. هـ
[ ٢٣٧ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَحْيَى حَيَاتِي، وَيَمُوتَ مَوْتِي، وَيَسْكُنَ جَنَّةَ الْخُلْدِ الَّتِي وَعَدَنِي رَبِّي، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ هُدًى، وَلَنْ يُدْخِلَكُمْ فِي ضَلَالَةٍ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف القاسم ويحيى. والحديث أخرجه الخطيب البغدادي في تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) من طريق إسحاق بن الحسن، عن القاسم بن أبي شيبة؛ به. وأخرجه الطبراني في الكبير (٥/ رقم ٥٠٦٧) من طريق إبراهيم بن عيسى التنوخي، والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر جوامع فضل علي بن أبي طالب، الشريفة الكريمة عند الله ﷿، وعند رسوله ﷺ، وعند المؤمنين، رقم ١٥٩٠) وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة (باب فضيلة لعلي بن أبي طالب، رقم ١٤٢) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٠) والخطيب البغدادي في تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٤١٧ - ٤١٨)؛ من طريق يحيى بن عبدالحميد الحماني، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠) من طريق إبراهيم بن الحسن التغلبي. جميعهم (التنوخي، والحماني، والتغلبي) عن يحيى بن يعلى؛ به. وفي رواية التنوخي قال: وربما لم يذكر زيد بن أرقم. قال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث أبي إسحاق، تفرد به يحيى عن عمار. ا. هـ. =
[ ٢٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٠٨): رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف. ا. هـ وقد ألصق الذهبي في الميزان (٣/ ٣٧٩) تهمة الحديث بالقاسم، وعده من بلاياه، ولكن فيما قال نظر، للمتابعات السابقة، والله أعلم. وقد تعقَّب الذهبيُّ الحاكِمَ في تصحيحه للحديث بقوله في تلخيصه: أنَّى له الصحة، والقاسم متروك، وشيخه ضعيف، واللفظ ركيك؟! فهو إلى الوضع أقرب. ا. هـ قُلتُ (أحمد): ومع ضعف يحيى، فقد اختُلِف عليه: فذكر الحافظ في الإصابة (٤/ ٦٥) أن الحديث أخرجه مُطين، والباوردي، وابن جرير، وابن شاهين في الصحابة؛ من طريق أبي إسحاق عن مطرف، سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحديث. هكذا بدون ذكر زيد بن أرقم! قال الحافظ: في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي (كذا قال، وصوابه الأسلمي)، وهو واه. ا. هـ ونقل الحافظ عقب الحديث عن ابن منده قوله: لا يصح. ا. هـ وهناك عِلَّة ثانية في هذا الإسناد، من قبل زياد بن مطرف، يبينها الكلام التالي: قال الألباني في الضعيفة (٢/ ٢٩٧): أورد الحافظ بن حجر الحديث في ترجمة زياد بن بن مطرف في القسم الأول من الصحابة، وهذا القسم خاص كما قال في مقدمته: «فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان، وقد كنت أوَّلًا رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام، ثم بدا لي أن أجعله قسما واحدا، وأميز ذلك في كل ترجمة».
[ ٢٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قُلتُ (الألباني): فلا يستفاد إذن من إيراد الحافظ للصحابي في هذا القسم أن صحبته ثابتة، ما دام أنه قد نص على ضعف إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي ﷺ، وهو هذا الحديث، ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق أخرى، وهذا ما أفصح بنفيه الذهبي في التجريد (١/ ١٩٩) بقوله: «زياد بن مطرف، ذكره مطين في الصحابة، ولم يصح».ا. هـ وللحديث شاهد من حديث حذيفة بن اليمان: أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٨٦، ٤/ ١٧٤) من طريق محمد بن زكريا الغلابي، ثنا بشر بن مهران، ثنا شريك، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها: كوني؛ فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي». وهذا طريق ضعيف جدا، فالغلابي: اتهمه الدارقطني بوضع الحديث. وقال ابن منده: يتكلمون فيه. وضعَّفه الذهبي - كما في الميزان (٣/ ٥٥٠) -. لكنه تُوبع كما عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٢٤٢) من أبي عبدالله الحسين بن إسماعيل المهدي. ولكنها متابعة ضعيفة، فالمهدي هذا بمثابة مجهول الحال، لم أقف إلا على ذكر ابن عساكر له في تاريخه فقط. وأما بشر شيخهما: فقد ترك أبو حاتم حديثه، وذكره الذهبي في الميزان (١/ ٣٢٥) وذكر الحديث في ترجمته، وأشار إلى أن راويه عنه الغلابي، وقال: لكن الغلابي متهم. ا. هـ وأما شريك: فمُتكلَّمٌ في حفظه، ومع ذلك فقد اختُلِفَ عليه أيضا:
[ ٢٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال أبو نعيم: رواه شريك أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم، ورواه السدى عن زيد بن أرقم، ورواه ابن عباس؛ وهو غريب. ا. هـ والرواية الأخرى عن شريك التي أشار إليها أبو نعيم: أخرجها القَطِيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد (باب فضل علي، رقم ١١٣٢) وابن الجوزي في الموضوعات (٧٢٧) من طريق الدارقطني؛ كلاهما من طريق الحسن بن علي بن راشد، عن شريك، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله ﷿ في جنة عدن بيمنه، فليتمسك بحب علي بن أبي طالب». قال الدارقطني: ما كتبته إلا عنه - يعني ابن راشد -، فعقَّب ابن الجوزي بقوله: هو العدوي الكذاب الوضاع، ولعله سرقه من النحوي. ا. هـ قُلتُ (أحمد): والنحوي هذا، هو: إسحاق بن إبراهيم النحوي، كان يضع الحديث - كما قال الأزدي -، وقد روى هذا الحديث كما عند ابن الجوزي في الموضوعات (٧٢٦) عن يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي ﷺ؛ به. وأما رواية السُّدِّي عن زيد بن أرقم التي أشار إليها أبو نعيم: فأخرجها الشيرازي في الألقاب كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ٣٣٧) من طريق عبدالملك بن دليل، عن أبيه دليل، عن السُّدِّي، عن زيد بن أرقم، مرفوعا؛ به. قال ابن حبان: دليل عن السُّدِّي عن زيد بن أرقم، روى عنه ابنه عبدالملك نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب. قال الذهبي في الميزان: منها هذا الحديث. ا. هـ
[ ٢٤١ ]
(٢١) ٤٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ السُّدِّيِّ (^٢)، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ» (^٤).
_________________
(١) أسباط بن نصر الهمدانى، أبو يوسف، ويُقال: أبو نصر الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، كثير الخطأ، يُغرب. ا. هـ
(٢) إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبى كريمة السُّدِّي، أبو محمد القرشي الكوفي الأعور، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يهم، ورُمِي بالتشيع. ا. هـ
(٣) صُبَيْح مولى أم سلمة زوج النبى ﷺ، ويُقال: مولى زيد بن أرقم، قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول. ا. هـ
(٤) إسناده ضعيف، لحال أسباط، وصُبَيْح. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (كتاب الفضائل، باب ما جاء في الحسن والحسين، رقم ٣٢٧١٧) وفي مُسنَده (٥٢٠) - ومن طريقه ابن حبان (باب ذكر البيان بأن محبة المصطفى ﷺ مقرونة بمحبة فاطمة والحسن والحسين وكذلك بغضه ببغضهم، رقم ٦٩٧٧) -، وابن ماجه (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الحسن والحسين، رقم ١٤٥) عن الحسن بن علي الخلال، وعلي بن المنذر، والبزَّار (٤٣٢٠ - البحر الزخار) عن يوسف بن موسى، وأبو جعفر النحَّاس في الناسخ والمنسوخ (ص: ٣٨٧) من طريق الحسين بن الحكم الحِبْرِي، والطبراني في الكبير (٣/ رقم ٢٦١٩، ٥/ رقم ٥٠٣٠) وفي الأوسط (٥٠١٥) وفي الصغير (٧٦٧) عن محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، والطبراني في الكبير (٣/ رقم ٢٦١٩، ٥/ رقم ٥٠٣٠) عن علي بن عبدالعزيز، والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمني علي بن أبي طالب، باب=
[ ٢٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذكر دعاء النبي ﷺ لمن والى علي بن أبي طالب وتولاه، ودعائه به على من عاداه، رقم ١٥٢٨) من طريق محمد بن الأشعث، والصيداوي في معجم الشيوخ (ص: ٣٨٠) من طريق أحمد بن محمد بن معاوية بن عمرو، ومحمد بن إسحاق الصغاني. جميعهم (ابن أبي شيبة، والخلال، وابن المنذر، ويوسف، والحِبْرِي، وابن النضر، وابن عبدالعزيز، وابن الأشعث، وابن عمرو، والصغاني) عن أبي غسَّان مالك بن إسماعيل؛ به. قال البزَّار عقبه: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن النبي ﷺ إلا زيد بن أرقم، ولا نعلم له طريقا، عن زيد إلا هذا الطريق وصُبَيْح مولى أم سلمة لا نعلم حدث عنه إلا السُّدِّي. ا. هـ وأخرجه الترمذي (كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل فاطمة، رقم ٣٨٧٠) من طريق علي بن قادم، عن أسباط بن نصر؛ به. قال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وصُبَيْح مولى أم سلمة ليس بمعروف. ا. هـ وأخرجه الدولابي في الكنى (٢٠٣٨) عن إسحاق بن سيار النصيبي، قال: حدثنا رجل، عن أسباط بن نصر؛ به. هكذا، بإبهام الراوي عن أسباط. وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ رقم ٢٦٢٠، ٥/ رقم ٥٠٣١) وفي الأوسط (٢٨٥٤، ٧٢٥٩) من طريق إبراهيم بن عبدالرحمن بن صُبَيْح، مولى أم سلمة، عن جده صُبَيْح؛ به. وسقط ذكر زيد بن أرقم من الموطن الأول في الأوسط. وللحديث شاهد ضعيف من حديث أبي هريرة، يأتي في مُسنَده إن شاء الله برقم (٤٧١٣). والحديث ضعَّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٣/ ٥٧ - ٦٣، رقم ٦٠٢٨).
[ ٢٤٣ ]