(٣٠) ٤٦٣٦ - حَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ (^١)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ (^٢)، حَدَّثَنِي أَبِي (^٣)، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «لَأَقْتُلَنَّ الْعَمَالِقَةَ فِي كَتِيبَةٍ»، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أَوْ عَلِيٌّ، قَالَ: «أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» (^٥).
_________________
(١) أحمد بن يعقوب بن أحمد بن مهران، أبو سعيد الثقفي النيسابوري، ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٥/ ١٨٧) وقال: الزاهد العابد، نسيب أبي العباس السراج. ا. هـ
(٢) قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف. ا. هـ
(٣) إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال عنه الحافظ في التقريب: متروك. ا. هـ
(٤) يحيى بن سلمة بن كهيل، أبو جعفر الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: متروك. ا. هـ
(٥) إسناده ضعيف جدا، لحال إسماعيل، وأبيه، وجده. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ رقم ١١٠٨٨) عن سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي، وابن الغِطْريف في جزئه (٣٣) عن عمر بن محمد بن نصر الكاغدي. كلاهما (سلمة، وابن نصر) عن إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي؛ به. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٧) من طريق يحيى بن عبدالحميد الحماني، عن يحيى بن سلمة بن كهيل؛ به. ورواية الطبراني وابن عدي تنتهي عند كلام جبريل ﵇. قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٣٢): رواه الطبراني، وفيه يحيى بن سلمة (وتصحَّف في المطبوع إلى محمد بن مسلمة!) بن كهيل، وهو ضعيف. ا. هـ وقد تعقَّب الذهبي في تلخيصه الحاكمَ في هذا الحديث بقوله: إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وأبوه: متروكان. ا. هـ
[ ٢٧٥ ]
(٣١) ٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ (^١)، بِالرَّمْلَةِ، ثنا أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ (^٢)،
_________________
(١) محمد بن عبدالرحيم بن عبدالرحمن الفامي، أبو الفتح الهروي، نزيل نيسابور المعروف بالوحيد، ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ١١٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن ترجم له ابن نقطة في التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص: ٨١) وقال: ثقة، صحيح السماع. ا. هـ وإنما ترجمت لهذا الراوي لأن البعض ظنه مجهول الحال، لعدم ذكر ابن عساكر شيئا فيه، وصعوبة الوقوف على كلام ابن نقطة.
(٢) عبدالسلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي، أبو الصلت الهروي، مولى عبدالرحمن بن سمرة، وهو خادم علي بن موسى الرضى، ضعيف متهم، قال عنه أحمد: روى أحاديث مناكير. وقال العقيلى: رافضى خبيث. وفي رواية: كذاب. وقال زكريا الساجى: يحدث بمناكير، هو عندهم ضعيف. وقال النسائى: رافضي خبيث، ليس بثقة ولا مأمون.
[ ٢٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه، فقال: لم يكن عندى بصدوق، وهو ضعيف، ولم يحدثنى عنه. وأما أبو زرعة فأمر أن يضرب على حديث أبى الصلت، وقال: لا أحدث عنه ولا أرضاه. وقال الجوزجانى: كان أبو الصلت الهروى زائغا عن الحق، مائلا عن القصد، سمعت من حدثنى عن بعض الأئمة أنه قال فيه: هو أكذب من روث حمار الدجال، وكان قديما متلوثا في الأقذار. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عدى: له أحاديث مناكير في فضل أهل البيت، وهو متهم فيها. وقال الدارقطنى: رافضي خبيث، متهم بوضع حديث «الإيمان إقرار بالقلب». وقال الحاكم، والنقاش، وأبو نعيم: روى مناكير. وقال محمد بن طاهر وابن الجوزي: كذاب. وقال الشيخ المعلمي اليماني في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص: ٢٩٣): وأبو الصلت - فيما يظهر لي - كان داهية، من جهة، خدم علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب وتظاهر بالتشيع، ورواية الأخبار التي تدخل في التشيع، ومن جهة كان وجيهًا عند بني العباس، ومن جهة تقرب إلى أهل السنة برده على الجهيمة. واستطاع أن يتجمل لابن معين حتى أحسن الظن به ووثقه، وأحسبه كان مخلصًا لبني العباس وتظاهر بالتشيع لأهل البيت مكرًا منه لكي يصدق فيما يرويه عنهم، فروى عن علي بن موسى عن آبائه الموضوعات الفاحشة كما ترى بعضها في ترجمة علي بن موسى من التهذيب وغرضه من ذلك حط درجة علي بن موسى وأهل بيته عند الناس، ، إلى آخر كلامه القيِّم هناك. وقال في حاشية أخرى (ص: ٣٤٩): تقدَّم حال أبي الصلت، وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا، وحاشاه. ا. هـ قُلتُ (أحمد): والذي يبدو - والله أعلم - أن ابن معين لم يكن يعرف أبا الصلت جيدا في بداية الأمر، فقد قال عبدالخالق بن منصور: سألت يحيى بن معين عن أبى الصلت، فقال: ما أعرفه. وعلق الخطيب البغدادي على ذلك بقوله: أحسب عبدالخالق سأل يحيى عن حال أبى الصلت قديما، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه، ثم عرفه بعد. ا. هـ ثم بعد ذلك تجمل أبو الصلت لابن معين، وتقرب إليه، فأحسن ابن معين به الظن.
[ ٢٧٧ ]
ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْمدِينَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ» (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَبُو الصَّلْتِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ فِي التَّارِيخِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ:
_________________
(١) = يقول الذهبي في السير (١١/ ٤٤٧) - مُعلِّقا على توثيق ابن معين لأبي الصلت -: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وكان هذا بارا بيحيى، ونحن نسمع من يحيى دائما، ونحتج بقوله في الرجال، ما لم يتبرهن لنا وهن رجل انفرد بتقويته، أو قوة من وهاه. ا. هـ ومما ساعد ابن معين على إحسان الظن بأبي الصلت، أنه رآه لم ينفرد بهذا الحديث عن أبي معاوية. وقال عباس الدورى: سمعت يحيى بن معين يوثق أبا الصلت عبدالسلام، فقُلتُ، أو قيل له: إنه حدث عن أبى معاوية، عن الأعمش «أنا مدينة العلم وعلى بابها»، فقال: ما تريدون من هذا المسكين؟ أليس قد حدث به محمد بن جعفر الفيدى، عن أبى معاوية، هذا أو نحوه؟ وعلى كل حال: فأقوال هؤلاء الأئمة جميعا أرجح من قول ابن معين - ومن تابعه كأبي داود والحاكم -، فجرحهم مقدم على تعديله، والله أعلم. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٤٨)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٧٠)، المجروحين لابن حبان (٢/ ١٥١)، الكامل في الضعفاء (٥/ ٣٣١)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٥)، الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١١٧)، تهذيب التهذيب (١٢/ ١٥٠)، الفوائد المجموعة بتحقيق المعلمي اليماني (ص: ٢٩٣، ٣٤٩).
[ ٢٧٨ ]
سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ. فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ»؟ فَقَالَ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَيْدِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ (^١).
_________________
(١) = (^١) إسناده ضعيف جدا، لحال أبي الصلت. والحديث أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (١٧٣ - مُسنَد علي) عن محمد بن إسماعيل الضراري، والطبراني في الكبير (١١/ رقم ١١٠٦١) عن الحسن بن علي المعمري، ومحمد بن علي الصائغ المكي، وابن عدي في الكامل (٥/ ٦٧) عن علي بن سعيد بن بشير الرازي، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٨) من طريق إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، وفي تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٦٦١) - من طريق القاسم بن عبدالرحمن الأنباري. جميعهم (الضراري، والمعمري، والمكي، والرازي، والحربي، والأنباري) عن أبي الصلت؛ به. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٤): رواه الطبراني، وفيه عبدالسلام بن صالح الهروي؛ وهو ضعيف. ا. هـ قُلتُ (أحمد): وقد توبع أبو الصلت في روايته عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، لكنها متابعات واهية، وسأعرضها هنا مفصلة، غير مجمعة - بخلاف العادة - وذلك لتبيين ضعفها، فأقول: تابع أبا الصلت على هذا الحديث كل من:
(٢) عمر بن إسماعيل بن مجالد.
[ ٢٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وروايته أخرجها العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤٩) والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٩) وابن الجوزي في الموضوعات (٦٦٠)؛ من طريق عمر بن إسماعيل، عن أبي معاوية؛ به. وعمر هذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٩٩)، ونقل عن عبدالله بن أحمد أنه سأل ابن معين عن عمر هذا؛ فقال: ليس بشيء، كذاب، رجل سوء خبيث، حدث عن أبى معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: «أنا مدينة العلم وعلى بابها». وهو حديث ليس له أصل. قال عبدالله بن أحمد: وسألت أبى عنه فقال: ما أراه إلا صدق. ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: ضعيف الحديث. وكذلك نقل عن أبي زرعة أنه سُئِل عنه، فذكر أنه أملى عليهم هذا الحديث، فذهب أبو زرعة إلى ابن معين يسأله عنه؛ فقال له: قل يا عدو الله، متى كتبت أنت هذا عن أبي معاوية؟ إنما كتبت أنت عن أبي معاوية ببغداد، ولم يحدث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد. ا. هـ
(٢) أحمد بن سلمة الكوفي الجرجاني. وروايته أخرجها ابن عدي في الكامل (١/ ١٨٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٦٦٢) - من طريق أحمد بن سلمة، عن أبي معاوية؛ به. وأحمد هذا ترجم له ابن عدي في الكامل، وقال عنه: حدث عن الثقات بالبواطيل، وكان يسرق الحديث. ا. هـ ثم ساق له هذا الحديث وقال: وهذا الحديث يعرف بأبي الصلت الهروي، عن أبي معاوية، سرقه منه أحمد بن سلمة هذا، ومعه جماعة ضعفاء. ا. هـ
(٣) الحسن بن علي بن راشد. =
[ ٢٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وروايته أخرجها ابن عدي في الكامل (٥/ ٦٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٦٦٤) - من طريق الحسن بن علي العدوي، عن الحسن بن علي بن راشد، عن أبي معاوية؛ به. والعدوي هذا قال عنه الدارقطني كما في سؤالات السهمي (٢٥٣): متروك. وقال ابن عدي في ترجمته: يضع الحديث، ويسرق الحديث ويلزقه على قوم آخرين، ويحدث عن قوم لا يعرفون، وهو متهم فيهم، أن الله لم يخلقهم. ا. هـ وقال ابن عدي: والحديث لأبي الصلت، عن أبي معاوية، وبه يعرف وعندي أن هؤلاء كلهم (يقصد من تقدَّم ذكرهم: عمر بن إسماعيل، وأحمد بن سلمة، والحسن العدوي) سرقوه منه. ا. هـ
(٢) إبراهيم بن موسى الرازي، وليس الفراء. وروايته أخرجها الطبري في تهذيب الآثار (١٧٤ - مُسنَد علي) عن إبراهيم بن موسى، عن أبي معاوية؛ به. والرازي هذا شيخ مجهول، فقد قال عنه الطبري وهو الراوي عنه هنا: هذا الشيخ لا أعرفه، ولا سمعت منه غير هذا الحديث!
(٣) أبو عبيد القاسم بن سلام. وروايته أشار إليها ابن حبان في المجروحين (١/ ١٣٠) - ومن طريقه أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات (٦٦٥) - من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف، عن أبي عبيد، عن أبي معاوية؛ به. وإسماعيل هذا ترجم له ابن حبان في المجروحين، وساق له هذا الخبر، وقال عنه: يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به. ا. هـ
(٤) موسى بن محمد بن الأنصاري الكوفي. =
[ ٢٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وروايته أخرجها خيثمة الأطرابلسي في حديثه (ص: ٢٠٠) من طريق محفوظ بن بحر الأنطاكي، عن موسى بن محمد الأنصاري، عن أبي معاوية؛ به. ومحفوظ هذا: وإن ذكره ابن حبان في الثقات، إلا أن ابن عدي نقل عن أبي عروبة أنه قال: كان يكذب. وترجم له الذهبي في الميزان، وذكر أن هذا الحديث من بلاياه. أما موسى بن محمد الأنصاري: فقد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٦٠)، ونقل عن ابن معين أنه وثقه، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وكذا ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٤)، وابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥٦). وإنما ذكرت الكلام فيه، لأن بعض من أوردوا الحديث من طريقه أعلُّوه به، ولم يقفوا له على ترجمة.
(٢) رجاء بن سلمة. وروايته أخرجها الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٥٧١) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٦٥٨) - من طريق رجاء بن سلمة، عن أبي معاوي؛ به. ورجاء هذا قال عنه ابن الجوزي: اتهموه بسرقة الحديث. ا. هـ قُلتُ (أحمد): وفي الطريق إليه أيضا من لا يعرف حاله.
(٣) جعفر بن محمد البغدادي. وروايته أخرجها الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٥٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٦٥٧) - من طريق جعفر بن محمد البغدادي، أبي محمد الفقيه، وكان في لسانه شيء، عن أبي معاوية؛ به. =
[ ٢٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وجعفر هذا قال عنه ابن الجوزي: متهم بسرقة هذا الحديث. وترجم له الذهبي في الميزان، وقال: فيه جهالة، وساق له هذا الحديث، وقال: موضوع.
(٢) محمود بن خداش. وروايته أخرجها ابن مردويه كما في الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١١٥) من طريق الحسن بن عثمان، عن محمود بن خداش، عن أبي معاوية؛ به. والحسن هذا ترجم له ابن عدي في الكامل، وقال: كان عندي يضع، ويسرق حديث الناس. ا. هـ
(٣) محمد بن جعفر الفيدي. وروايته أخرجها الحاكم في الحديث القادم، وهي ضعيفة أيضا، وسيأتي هناك الحديث عنها إن شاء الله. وقد توبع أبو معاوية في روايته عن الأعمش، لكنها متابعات واهية لا تصلح، ومن العلماء من يرجع أصلها لطريق أبي معاوية، وهذا بيانها: المتابعة الأولى: سعيد بن عقبة، أبو الفتح الكوفي. وروايته أخرجها ابن عدي في الكامل (٣/ ٤١٢) عن أحمد بن حفص السعدي، عن سعيد بن عقبة، عن سليمان الأعمش؛ به. قال ابن عدي عقبه: وهذا يروي عن أبي معاوية، عن الأعمش. وعن أبي معاوية يعرف بأبي الصلت الهروي عنه، وقد سرقه عن أبي الصلت جماعة ضعفاء، فرووه عن أبي معاوية، وألزق بهذا الحديث على غير أبي معاوية. ا. هـ. =
[ ٢٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسعيد هذا الراوي قال عنه ابن عدي: ثنا عنه أحمد بن حفص السعدي وحده عن جعفر بن محمد والأعمش بما لا يتابع عليه، سألت عنه بن سعيد فقال: لا أعرفه في الكوفيين، ولم أسمع به قط. ثم قال ابن عدي: وهو مجهول، غير ثقة. ا. هـ وقد ساق له الذهبي هذا الحديث في ترجمته في الميزان (٢/ ١٥٣)، ونقل عقبه قول ابن عقدة: لا أعرف هذا. فقال الذهبي: لعله اختلقه السعدي. ا. هـ المتابعة الثانية: عيسى بن يونس. وروايته أخرجها ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٧) والآجُرِّيّ في الشريعة (باب ذكر ما أعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعا النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق، رقم ١٥٥١) من طريق عثمان بن عبدالله بن عمرو بن عثمان، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش؛ به. وعثمان هذا قال عنه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٠٢): يضع الحديث. وقال الدارقطني - كما في لسان الميزان (٥/ ٣٩٧) -: متروك الحديث. وقال مرة: يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات. ا. هـ وقال ابن عدي بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمته: وهذا الحديث لا أعلم رواه أحد عن عيسى بن يونس غير عثمان بن عبدالله، وهذا الحديث في الجملة معضل عن الأعمش، ويروى عن أبي معاوية، عن الأعمش. ويرويه عن أبي معاوية: أبو الصلت الهروي، وقد سرقه من أبي الصلت جماعة ضعفاء. ا. هـ المتابعة الثالثة: وكيع بن الجراح. وروايته أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤١٢) قال: وحُدثناه عن بعض الكذابين، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش؛ به. =
[ ٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذا سند تالف، كما هو واضح من كلام ابن عدي. وبهذا نجد أن الحديث لم نقف له على طريق صحيح عن الأعمش، وأن العلماء يرجعون هذه الطرق لطريق أبي معاوية، عن الأعمش. وطريق أبي معاوية نفسه الذي تقدَّم: ما من طريق إليه إلا وبه ضعيف، أو متروك، أو سارق للحديث. يقول أبو زرعة - كما في سؤالات البرذعي (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠) -: حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس أنا مدينة الحكمة وعلي بابها؛ كم من خلق قد افتضحوا فيه. ا. هـ يقصد ظهر كذبهم وسرقتهم برواية هذا الحديث. وقال أبو جعفر محمد بن عبدالله بن سليمان، المعروف بمُطيّن - كما في تاريخ بغداد (٨/ ٥٥) -: لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذبوه. ا. هـ أما ابن معين، فإنه يخالف في ذلك، ويرى أن الحديث ثابت عن أبي معاوية! قال الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٥): وأما حديث الأعمش، فإن أبا الصلت كان يرويه عن أبي معاوية، عنه، فأنكره أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، من حديث أبي معاوية، ثم بحث يحيى عنه، فوجد غير أبي الصلت قد رواه، عن أبي معاوية. ثم ساق الخطيب الحديث بسنده، إلى أن قال: قال القاسم - بن عبدالرحمن الأنباري -: سألت يحيى بن معين، عن هذا الحديث، فقال: هو صحيح. قُلتُ (الخطيب): أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه. ا. هـ =
[ ٢٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويؤكد كلام الخطيب هذا، ما نقله ابن مُحرِز عن شيخه ابن معين، في النص التالي: قال ابن محرز - كما في معرفة الرجال لابن معين (١/ ٧٩) -: سألت ابن معين عن أبى الصلت الهروى، فقال: ليس ممن يكذب. فقيل له في حديث أبى معاوية عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، فقال: هو من حديث أبى معاوية، أخبرنى ابن نمير، قال: حدث به أبو معاوية قديما ثم كف عنه، وكان أبو الصلت رجلا موسرا يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها. ا. هـ على أن انفراد أبي معاوية بهذا الحديث عن الأعمش، دون سائر أصحابه، مع كلام العلماء في الحديث، لا يجعل النفس تطمئن إلى قبوله. فأبو معاوية وإن كان من أصحاب الأعمش، إلا أنه ليس في الطبقة الأولى من أصحابه، فقد ذكر النسائي في الطبقات له (ص: ٧٨) أن أصحاب الأعمش سبع طبقات، وذكر أبا معاوية في الطبقة الثالثة. ويضاف لذلك: أن أبا معاوية وإن كان من أثبت الناس في الأعمش، إلا أن له أوهاما تقع في روايته عنه! * قال عبدالله بن أحمد كما في العلل له (١٢٨١): قال أبي: أبو معاويه من أحفظ أصحاب الأعمش، قُلتُ له: مثل سفيان؟ قال: لا، سفيان في طبقة أخرى، مع أن أبا معاوية يخطئ في أحاديث من أحاديث الأعمش. ا. هـ * وقال في موطن آخر (٢٦٨٠): قُلتُ له (يعني لأبيه): أبو معاوية فوق شعبة، أعني في حديث الأعمش؟ فقال: أبو معاوية في الكثرة والعلم -يعني عليه بالأعمش - شعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والأخبار، أبو معاوية؛ عن، عن، مع أن أبا معاوية يخطئ على الأعمش خطأ. ا. هـ =
[ ٢٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * وسُئِل عبدالرحمن بن مهدي - كما في شرح علل الترمذي (١/ ٤٧٢، ٢/ ٧١٩) -: من أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أعدل بوكيع أحدا. قال له رجل: يقولون أبو معاوية، فنفر من ذلك، وقال: أبو معاوية عنده كذا وكذا وهما. ا. هـ فانفراد أبي معاوية بالحديث، مع كلام العلماء في ضعف هذا الحديث خاصة، لا يجعل النفس تطمئن إليه. هذا إذا كان أبو معاوية قد حدث بهذا الحديث، وظل عليه، لكن أما وقد تراجع عنه؛ فهذا دليل على أن هناك خطأ ما في الحديث، وقد يكون هذا الخطأ من أبي معاوية نفسه، فله أخطاء وأوهام كما مر معنا، وقد تكون العلة من الأعمش نفسه، وفطن إليها أبو معاوية، فتوقف عن الحديث. فالأعمش، سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي، مع كونه حافظا؛ إلا أنه موسوم بالتدليس، وصفه بذلك: الإمام أحمد، والكرابيسي، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، وذكره الحافظ في كتابه طبقات المدلسين (٥٥) في المرتبة الثانية، لكنه ذكره في النكت على ابن الصلاح (٢/ ٦٤٠) في المرتبة الثالثة. وقال الذهبي عنه في ترجمته في الميزان: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال: «حدثنا» فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرق إلى احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. ا. هـ قُلتُ (أحمد): والأعمش ليس مكثرا عن مجاهد، وقد ورد الحديث عنه معنعنا، غير مصرح فيه بالتحديث، فيتطرق إليه احتمال التدليس. ويزداد هذا الشك في تدليس الأعمش، حينما نعلم أن روايته عن مجاهد خاصة مما تكلم فيه العلماء، وإليك التفصيل: * ذهب بعض العلماء إلى أن الأعمش لم يسمع من مجاهد شيئا.=
[ ٢٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الدارقطني في علله (٨/ ٢٣٤): قيل إن الأعمش لم يسمع من مجاهد. ا. هـ وقال عبدالله بن أحمد كما في العلل له (٣٦٤): قُلتُ لأبي: أحاديث الأعمش، عن مجاهد عمن هي؟ قال: قال أبو بكر بن عياش: قال رجل للأعمش: ممن سَمِعتَهُ. في شيء رواه عن مجاهد؟ قال: مركزازمر - بالفارسية - حدثنيه ليث، عن مجاهد. ا. هـ * وذهب آخرون إلى أنه سمع منه أحاديث يسيرة، والباقي دلسها عنه. قال يعقوب بن شيبة في مُسنَده - كما في ترجمة الأعمش في التهذيب -: ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قُلتُ لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده، عن أبي يحيى القتات. ا. هـ وقال يحيى بن سعيد كما في مقدمة الجرح والتعديل (ص: ٢٤١): كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد، كلها ملزقة لم يسمعها. ا. هـ وقال ابن معين كما في رواية الدوري (١٥٧٠): إنما سمع الأعمش من مجاهد أربعة أحاديث أو خمسة. ا. هـ وقال وكيع كما في مقدمة الجرح والتعديل (ص: ٢٢٤): لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث. ا. هـ وفي رواية أخرى عنه (ص: ٢٢٧) قال: كنا نتتبع ما سمع الأعمش من مجاهد فإذا هي سبعة أو ثمانية، ثم حدثنا بها. ا. هـ وقال عبدالله بن المبارك كما في مقدمة الكامل لابن عدي (ص: ٩٥): قُلتُ لهشيم: مالك تدلس وقد سمعت؟ قال: قد كان كبيراك يدلسان، فذكر سفيان الثوري والأعمش، وذكر أن الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث. ا. هـ =
[ ٢٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال أبو حاتم الرازي كما في العلل لابنه (٥/ ٤٧١): الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلس. ا. هـ * وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الأعمش سمع كثيرا من مجاهد. قال الترمذي كما في العلل الكبير (ص: ٣٨٨): قُلتُ لمحمد - يعني البخاري -: يقولون: لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث، قال: ريح ليس بشيء، لقد عددت له أحاديث كثيرة نحوا من ثلاثين أو أقل أو أكثر يقول فيها: حدثنا مجاهد. ا. هـ فالخلاصة من ذكر هذا الخلاف: أن رواية الأعمش عن مجاهد متكلم فيها، وأكثر العلماء على أنه لم يسمع إلا قليلا، والباقي دلسه، وتدليسه يكون عن ضعفاء، كليث بن أبي سليم وأبي يحيى القتات، ولذا فحديثه عن مجاهد لا يقبل إلا بتصريحه بالسماع، أو نص إمام على قبوله، خاصة إذا كان في متن الحديث ما يستغرب. يقول عبدالله بن نمير - كما في العلل لأحمد (٢٨٥٧ - رواية ابنه عبدالله) -: سمعت الأعمش يقول: حدثت بأحاديث على التعجب، فبلغني أن قومًا اتخذوها دينًا، لا عدت لشيء منها. ا. هـ قُلتُ (أحمد): ويبدو - والله أعلم - أن هذا منها، فقد اتخذه قوم دينا! وللحديث شاهد من حديث علي بن أبي طالب نفسه، وشاهد من حديث جابر بن عبدالله. أما حديث علي بن أبي طالب: فله عنه طرق، وفيما يلي تفصيلها: الطريق الأول: مداره على سلمة بن كهيل. وقد اختُلِف عليه: فرواه عنه شريك بن عبدالله النخعي، واختُلِف عليه: =
[ ٢٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه عنه محمد بن عمر بن عبدالله الرومي، واختُلِف عليه: فأخرجه الترمذي (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب، رقم ٣٧٢٣) والطبري في تهذيب الآثار (ص: ١٠٤ - مُسنَد علي)؛ من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري، عن ابن الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا دار الحكمة وعلي بابها». بينما أخرجه القَطِيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد (باب فضائل علي، رقم ١٠٨١) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر ما أعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعا النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق، رقم ١٥٥٠) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٤٧) وابن الجوزي في الموضوعات (٦٥٤)؛ من طريق أبي مسلم الكشي إبراهيم بن عبدالله، عن ابن الرومي، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي؛ به، بدون ذكر سويد بن غفلة. وابن الرومي الذي عليه مدار هذا الاختلاف: ليِّن الحديث، كما قال الحافظ في التقريب، كما أن هذا الحديث مما أنكر عليه. قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٨/ ٢١): روى عن شريك حديثا منكرا. ا. هـ قُلتُ (أحمد): يشير إلى هذا الحديث، وقد بين هذا ابن حبان، فقال في المجروحين (٢/ ٩٤) في ترجمة ابن الرومي: روى عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا دار الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها». رواه عنه أبو مسلم الكجي، وهذا خبر لا أصل له عن النبي ﷺ، ولا شريك حدث به، ولا سلمة بن كهيل رواه، ولا الصنابحي أسنده. ولعل هذا الشيخ بلغه حديث أبي الصلت، عن أبي معاوية، فحفظه ثم أقلبه على شريك وحدث بهذا الإسناد. ا. هـ وقال الترمذي بعد أن ساق الحديث من طريقه: هذا حديث غريب منكر. ا. هـ ورواه عن شريك: عبدالحميد بن بحر البصري، واختُلِف عليه أيضا: =
[ ٢٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤) من طريق الحسن بن سفيان، عن ابن بحر، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن الصنابحي، عن علي بن أبي طالب؛ به، بدون ذكر سويد بن غفلة. بينما أخرجه الآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر ما أعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعا النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق، رقم ١٥٤٩) وابن الجوزي في الموضوعات (٦٥٦)؛ من طريق أبي منصور شجاع بن شجاع، عن ابن بحر، عن شريك، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عبدالرحمن، عن علي؛ به، بذكر أبي عبدالرحمن - لم أعرفه - بدلا من الصنابحي. وابن بحر الذي عليه مدار هذا الاختلاف: كان يسرق الحديث، كما في ترجمته في الميزان. وهناك أوجه اختلافات أخرى على شريك، أشار إليها كل من الترمذي والدارقطني: قال الترمذي: وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك، ولم يذكروا فيه عن الصنابحي. ا. هـ وقال الدارقطني في علله (٣/ ٢٤٧): وقيل عن شريك، عن سلمة، عن رجل، عن الصنابحي، عن علي. ا. هـ وإعلال هذا الطريق من وجهين: الأول: أنه لم يروه ثقة عن شريك. قال الترمذي كما في العلل الكبير (ص: ٣٧٥): لم يُرو عن أحد من الثقات من أصحاب شريك. ا. هـ الثاني: تفرد شريك به، مع ما هو معروف عنه من سوء الحفظ. قال الترمذي عقب الحديث: ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك. ا. هـ=
[ ٢٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولا يُظنُّ أن الترمذي يصحح الحديث بقوله السابق، إنما يشير إلى تفرد شريك به، وقد ضعَّفه هو نفسه بعد روايته مباشرة، فقال: هذا حديث غريب منكر. ا. هـ وسأل عنه البخاري في العلل الكبير (س: ٦٩٩) فقال: سألت محمدا عنه، فلم يعرفه، وأنكر هذا الحديث. ا. هـ وممن أشار إلى التفرد أيضا: الإمام الطبري. قال بعد أن أخرج الحديث: وهذا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، لعلتين: إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه. والأخرى: أن سلمة بن كهيل عندهم ممن لا يثبت بنقله حجة. ا. هـ قُلتُ (أحمد): وقول الطبري: صحيح سنده، لا يسلم له، لما تقدَّم من ضعف ابن الرومي، وتفرد شريك. وممن رواه عن سلمة بن كهيل أيضا: ولده يحيى بن سلمة. فرواه يحيى بن سلمة، عن أبيه، عن سويد بن غفلة، عن الصنابحي، ولم يسنده! ذكر ذلك الدارقطني في علله (٣/ ٢٤٧). لكن يحيى هذا: متروك! وقد ضعَّف الدارقطني أيضا الحديث في علله (٣/ ٢٤٧) فقال: والحديث مضطرب غير ثابت، وسلمة لم يسمع من الصنابحي. ا. هـ الطريق الثاني: عامر بن شراحيل الشعبي. =
[ ٢٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروايته أخرجها ابن مردويه كما في الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١١١) من طريق الحسن بن محمد، عن جرير، عن محمد بن قيس، عن الشعبي، عن علي؛ به، بلفظ: «أنا دار الحكمة وعلي بابها». وهذا الطريق أعلَّه ابن الجوزي بمحمد بن قيس، قال عنه: مجهول. ا. هـ الطريق الثالث: الحسين بن علي. وروايته أخرجها ابن مردويه كما في الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١١٢) من طريق الحسين بن علي، عن أبيه؛ به. وهذا الطريق قال عنه ابن الجوزي: فيه مجاهيل. ا. هـ الطريق الرابع والخامس: الحارث الأعور، وعاصم بن ضمرة. وهذان الطريقان أخرجهما ابن مردويه كما في الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١٨٣) والخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه (ص: ٣٠٨ - ٣٠٩) من طريق يحيى بن بشار الكندي، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وعن عاصم بن ضمرة، عن علي؛ به. وطريق ابن مردويه بدون ذكر الحارث. وتصحَّف في المطبوع من تلخيص المتشابه (ضمرة) إلى (صفوة)! وفي المطبوع من الموضوعات: بذكر عمرو بن إسماعيل بن إبراهيم، أي: بزيادة اسم عمرو على إسماعيل بن إبراهيم. قال الخطيب عن يحيى هذا وشيخه إسماعيل: مجهولان. =
[ ٢٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن الجوزي: قال ابن حبان: كان عبَّاد بن يعقوب رافضيا داعية، روى المناكير عن المشاهير؛ فاستحق الترك. ا. هـ وأما الذهبي فأورد الحديث في ترجمة يحيى بن بشار في الميزان (٤/ ٣٦٦) وقال عنه: لا يُعرف عن مثله، وأتى بخبر باطل. ثم ساق له هذا الخبر. الطريق السادس: علي بن موسى الرضى، عن آبائه. وروايته أخرجه ابن النجَّار في تاريخه، كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ٣٠٧)، من طريق علي بن محمد بن مهرويه، عن داود بن سليمان الغازي، عن علي بن موسى الرضى، عن آبائه، عن علي؛ به. ودادو هذا قال عنه الذهبي في الميزان: شيخ كذاب، له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضي، رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه. ا. هـ الطريق السابع: الأصبغ بن نباتة. وروايته أخرجها أبو الحسن عن ابن عمر الحربي في أماليه، كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ٣٠٧)، من طريق سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة عن علي؛ به. والأصبغ هذا وسعد الراوي عنه، كلاهما: متروك، كما قال الحافظ في التقريب. وأما حديث جابر بن عبدالله: فهو شديد الضعف أيضا، وتقدَّم عند المصنف برقم (٤٦٣٩). وثَمَّ شاهدٌ شديد الضعف أيضا من حديث أنس بن مالك، ذكره الألباني في الضعيفة (٦/ ٥٢٨)، فانظره هناك -إن شئت -. الخلاصة في هذا الحديث: =
[ ٢٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحديث - كما بيَّنا - له طرق لا يسلم منها شيء، لكن لكثرة هذه الطرق تباين حكم العلماء على الحديث، وانقسموا إلى قسمين: القسم الأول: يُضعِّف الحديث ويرده. ونظر هذا القسم إلى أن طرق الحديث قائمة على الضعفاء والمتروكين والهلكى، وبعضها مسروق من بعض، فلا تعضد هذه الطرق بعضها، بل تزيد الحديث وهنا على وهن، كما أن متنه منكر. وممن وقفنا عليه من هذا القسم:
(٢) يحيى بن سعيد. قال عن الحديث كما في كشف الخفاء للعجلوني (١/ ٢٣١): لا أصل له. ا. هـ
(٣) أحمد بن حنبل. قال أبو بكر المرُّوذي- كما في العلل لأحمد (٣٠٨) بروايته -: وسُئِل أبو عبدالله، عن أبي الصلت، فقال: روى أحاديث مناكير، قيل له: روى حديث مجاهد عن علي: «أنا مدينة العلم، وعلي بابها»؛ قال: ما سمعنا بهذا، قيل له: هذا الذي تنكر عليه؟ قال: غير هذا، أما هذا فما سمعنا به، وروى عن عبدالرازق أحاديث لا نعرفها، ولم نسمعها. ا. هـ ولما سُئِل عن هذا الحديث كما في المنتخب من علل الخلال (ص: ٢٠٨) قال: قبَّح الله أبا الصلت، ذاك ذكر عن عبدالرزاق حديثًا ليس له أصل. ا. هـ
(٤) يحيى بن معين. قال كما في سؤالات ابن الجنيد (٥١): هذا حديث كذب، ليس له أصل. ا. هـ وتقدَّم تفسير الخطيب البغدادي لقول ابن معين عن حديث أبي معاوية: «صحيح».=
[ ٢٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) محمد بن إسماعيل البخاري. سأله الترمذي عن الحديث كما في علله الكبير (ص: ٣٧٤) فلم يعرفه، وأنكر الحديث. ونقل السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ١٧٠) عنه أنه قال: منكر، وليس له وجه صحيح. ا. هـ
(٢) أبو حاتم الرازي. قال عن الحديث كما في كشف الخفاء للعجلوني (١/ ٢٣١): ليس له أصل. ا. هـ وتقدَّم قوله في ابن الرومي: روى عن شريك حديثا منكرا. يُشير إلى هذا الحديث.
(٣) محمد بن عيسى الترمذي. قال عقب إخراجه للحديث: هذا حديث غريب منكر. ا. هـ
(٤) أبو جعفر محمد بن عبدالله الحضرمي، الملقب بـ: مُطيَّن. قال - كما في تاريخ بغداد (٨/ ٥٥) -: لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذَّبوه. ا. هـ
(٥) أبو جعفر العقيلي. أخرج الحديث في كتابه الضعفاء، وقال عقبه: ولا يصح في هذا المتن حديث. ا. هـ
(٦) أبو حاتم بن حبان. قال في المجروحين (٢/ ٩٤) في ترجمة ابن الرومي: وهذا خبر لا أصل له عن النبي ﷺ، ولا شريك حدث به، ولا سلمة بن كهيل رواه، ولا الصنابحي أسنده. ولعل هذا الشيخ بلغه حديث أبي الصلت، عن أبي معاوية، فحفظه، ثم أقلبه على شريك وحدَّث بهذا الإسناد. ا. هـ =
[ ٢٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال عن الحديث في (٢/ ١٥٢): وهذا شيء لا أصل له، ليس من حديث ابن عباس، ولا مجاهد، ولا الأعمش، ولا أبو معاوية حدث به، وكل من حدث بهذا المتن فإنما سرقه من أبي الصلت هذا، وإن قلب إسناده. ا. هـ
(٢) أبو الحسن الدارقطني. قال في علله (٣/ ٢٤٧) عن الحديث من رواية علي: الحديث مضطرب، غير ثابت. ا. هـ وقال في تعليقاته على المجروحين لابن حبان (ص: ١٧٩): قيل: إن أبا الصلت وضعه على أبي معاوية، وسرقه منه جماعة فحدثوا به عن أبي معاوية. ا. هـ ثم ساق أسماء جماعة ممن تقدَّم ذكرهم، ممن اتهموا بسرقة هذا الحديث.
(٣) أحمد بن حنبل بن سعيد، المعروف بابن عقدة. نقل عنه الذهبي في الميزان (٢/ ١٥٣) أنه قال بعد هذا الحديث: لا أعرف هذا. ا. هـ
(٤) أبو أحمد بن عدي. تقدَّم في عدة مواطن أنه يرى أن الحديث حديث أبي الصلت، وأن باقي طرقه إنما سرقها جماعة من الضعفاء منه. وتقدَّم في حديث جابر أنه قال عن الحديث: منكر موضوع.
(٥) أبو الفضل بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني. أورد الحديث في كتابه معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة (ص: ١٢٧).
(٦) جمال الدين عبدالرحمن بن الجوزي. أورد الحديث في الموضوعات (٢/ ١١٠ - ١١٨)، وقال بعد ذكر طرقه: وهذا حديث لا يصح من جميع الوجوه. وقال في نهاية نقد الطرق: والحديث لا أصل له. ا. هـ =
[ ٢٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الحسين بن مسعود البغوي. قال في مصابيح السنة (٤/ ١٧٤) عقب هذا الحديث: غريب، لا يعرف هذا عن أحد من الثقات غير شريك، وإسناده مضطرب. ا. هـ
(٢) سراج الدين عمر بن علي القزويني. حكم على الحديث بالوضع، كما في نص السؤال الذي وجه للحافظ ابن حجر عن أحاديث مشكاة المصابيح التي انتقدها القزويني، والذي طبع كملحق بالجزء الثالث من المشكاة (ص: ١٧٧٤).
(٣) محيي الدين النووي. قال في تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣٤٨): وأما الحديث المروى عن الصنابحى، عن على، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا دار الحكمة، وعلي بابها»؛ فحديث باطل. ا. هـ
(٤) الحافظ أبو القاسم بن عساكر. ساق مجموعة من روايات الحديث في تاريخ دمشق (٤٢/ ٣٨٠)، ثم عقَّب قائلا: وكل هذه الروايات غير محفوظة، وهذا الحديث يعرف بأبي الصلت عبدالسلام بن صالح الهروي. ا. هـ
(٥) ابن دقيق العيد. نقل الزركشي في كتابه التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص: ١٦٤) أنه قال في كتابه شرح الإلمام عن هذا الحديث: هذا حديث لم يثبتوه، وقيل إنه حديث باطل. ا. هـ
(٦) شيخ الإسلام ابن تيمية. قال في مجموع الفتاوى (٤/ ٤١٠، ١٨/ ١٢٣ - ١٢٤، ٣٧٧): هذا الحديث ضعيف، بل موضوع عند أهل العلم بالحديث، ولكن قد رواه الترمذي وغيره، ورفع هذا، وهو كذب. ا. هـ =
[ ٢٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) شمس الدين الذهبي. تعقَّب الحاكم في تصحيحه لهذا الحديث في تلخيصه بقوله: موضوع. وتقدَّم معنا حكمه على الحديث بالكذب والوضع في أكثر من موطن.
(٢) إسماعيل بن محمد العجلوني. أورد الحديث في كشف الخفاء (١/ ٢٣١)، وقال عنه: وهذا حديث مضطرب، غير ثابت، كما قاله الدارقطني. ا. هـ
(٣) عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني. قال في تحقيقه للفوائد المجموعة (ص: ٣٤٩): كنت من قبل أميل إلى إعتقاد قوة هذا الخبر حتى تدبرته، ، ثم ساق كلاما نفيسا عن بعض طرق الحديث، وتفنيدها، وبيان ضعفها، وأن الحديث لا يثبت، لا سندا ولا متنا.
(٤) ناصر الدين الألباني. أورد الحديث في السلسلة الضعيفة (٦/ ٥١٨ رقم ٢٩٥٥) وحكم عليه بأنه موضوع. وثَمَّ علماء آخرون حكموا ببطلان الحديث، لكن لم أذكرهم لأنهم ليسوا معدودين من أهل الحديث. وأما كلام هذا القسم على متن الحديث ونكارته: فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤/ ٤١٠): والكذب يعرف من نفس متنه؛ لا يحتاج إلى النظر في إسناده، فإن النبي ﷺ إذا كان «مدينة العلم» لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد، ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدا؛ بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن، وتلك =
[ ٢٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القرائن إما أن تكون منتفية، وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة؛ بخلاف النقل المتواتر: الذي يحصل به العلم للخاص والعام. وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل: ظنه مدحا؛ وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين، إذ لم يبلغه إلا واحد من الصحابة. ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر: فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله ﷺ من غير طريق علي ﵁. أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهم ظاهر، وكذلك أهل الشام والبصرة، فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئا قليلا وإنما غالب علمه كان في أهل الكوفة ومع هذا فقد كانوا تعلموا القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان فضلا عن خلافة علي. وكان أفقه أهل المدينة وأعلمهم تعلموا الدين في خلافة عمر وقبل ذلك لم يتعلم أحد منهم من علي شيئا إلا من تعلم منه لما كان باليمن كما تعلموا حينئذ من معاذ بن جبل. وكان مقام معاذ بن جبل في أهل اليمن وتعليمه لهم أكثر من مقام علي وتعليمه ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ أكثر مما رووه عن علي وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ. ولما قدم علي الكوفة كان شريح قاضيا فيها قبل ذلك. وعلي وجد على القضاء في خلافته شريحا وعبيدة السلماني وكلاهما تفقه على غيره. فإذا كان علم الإسلام انتشر في مدائن الإسلام: بالحجاز والشام واليمن والعراق وخراسان ومصر والمغرب قبل أن يقدم إلى الكوفة ولما صار إلى الكوفة عامة ما بلغه من العلم بلغه غيره من الصحابة ولم يختص علي بتبليغ شيء من العلم إلا وقد اختص غيره بما هو أكثر منه. (فالتبليغ العام) الحاصل بالولاية، حصل لأبي بكر وعمر وعثمان منه أكثر مما حصل لعلي. (وأما الخاص): فابن عباس كان أكثر فتيا منه وأبو هريرة أكثر رواية منه وعلي أعلم منهما؛ كما أن أبا بكر وعمر وعثمان أعلم منهما أيضا. فإن الخلفاء الراشدين قاموا من تبليغ العلم العام بما كان الناس أحوج إليه مما بلغه من بلغ بعض العلم الخاص. ا. هـ وانظر كذلك منهاج السنة (٤/ ١٣٨). =
[ ٣٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويقول الشيخ المعلمي في تحقيقه للفوائد المجموعة (ص: ٣٥٣): كل من تأمل منطوق الخبر، ثم عرضه على الواقع، عرف حقيقة الحال، والله المستعان. ا. هـ القسم الثاني: يصحح أو يحسن الحديث ويقبله. وهذا القسم رأى أن كثرة طرق الحديث ترتقي به من الضعف إلى الحسن على أقل الأحوال، وأن متنه لا نكارة فيه، بل هناك وجه لتفسيره وفهمه. وممن وقفنا عليه من هذا القسم:
(٢) محمد بن جرير الطبري. قال في تهذيب الآثار (ص: ١٠٥ - مُسنَد علي) بعد أن أخرج الحديث: وهذا خبر صحيح سنده. ا. هـ
(٣) أبو عبدالله الحاكم. أخرج الحديث - كما هو هنا - وقال عقبه: صحيح الإسناد. ا. هـ
(٤) صلاح الدين العلائي. قال في النقد الصحيح لما اعترض من أحاديث المصابيح (ص: ٥٣): الحديث ينتهي إلى درجة الحسن المحتج به، ولا يكون ضعيفا، فضلا عن أن يكون موضوعا. ا. هـ وتعقَّبه الزركشي في الأحاديث المشتهرة (ص: ١٦٥) بقوله: فيما ذكره نزاع. ا. هـ تنبيه هام: نقل المُناوي في فيض القدير (٣/ ٤٦) قول العلائي السابق، لكنه نسبه للزركشي! وليس ذلك بصحيح، بل هو كلام العلائي، ونقله عنه الزركشي، ثم تعقَّبه بما نقلنا. وفائدة هذا التنبيه ألا يُعد الزكشي ممن قَبِلَ الحديث، بل هو في كلامه يجنح إلى القسم الأول. =
[ ٣٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) الحافظ ابن حجر. قال في لسان الميزان (٢/ ٤٦٥): هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم، أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يُطلَق القول عليه بالوضع. ا. هـ وقال في أجوبته عن حكم أحاديث مشكاة المصابيح التي حكم عليها القزويني بالضعف، والذي طبع كملحق في الجزء الثالث من المشكاة (ص: ١٧٩١)، في جوابه عن هذا الحديث: هو ضعيف، ويجوز أن يحسن. ا. هـ وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/ ٣٠٦): وسُئِل شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر عن هذا الحديث في فتيا فقال: هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: إنه صحيح، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي فذكره في الموضوعات وقال: إنه كذب. والصواب خلاف قولهما معا، وإن الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب، وبيان ذلك يستدعي طولا ولكن هذا هو المعتمد في ذلك. انتهى ومن خطه نقُلتُ. ا. هـ
(٢) شمس الدين السخاوي. قال في المقاصد الحسنة (ص: ١٧٠) بعد أن ذكر بعض طرق الحديث: وبالجملة فكلها ضعيفة، وألفاظ أكثرها ركيكة، وأحسنها حديث ابن عباس، بل هو حسن. ا. هـ
(٣) جلال الدين السيوطي. قال في الجامع الكبير كما في كنز العمال (١٣/ ١٤٩) - بعد أن نقل جواب الحافظ ابن حجر الذي نقله في اللآلئ -: وقد كنت أجيب بهذا الجواب دهرا إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث علي في تهذيب الآثار، مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس، فاستخرت الله وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة، والله أعلم. ا. هـ وأما كلام هذا القسم عن متن الحديث ومعناه: =
[ ٣٠٢ ]
سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ سَهْلٍ الْفَقِيهَ الْقَبَّانِيَّ إِمَامَ عَصْرِهِ بِبُخَارَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظَ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ، فَقَالَ: دَخَلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَنَحْنُ مَعَهُ عَلَى أَبِي الصَّلْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَ تَبِعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِي أَبِي الصَّلْتِ؟
_________________
(١) = فيقول الحافظ العلائي في النقد الصحيح (ص: ٥٣): وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول، بل هو كحديث: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل».ا. هـ وذكر السخاوي جملة أخرى من الأحاديث في مناقب علي بن أبي طالب في المقاصد الحسنة (ص: ١٧٠)، ثم عقَّب وقال: وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة، من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ على الإطلاق، أبو بكر، ثم عمر ﵄، وقد قال ابن عمر ﵄: كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعمر، وعثمان، فيسمع ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره، بل ثبت عن علي نفسه أنه قال: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم رجل آخر، فقال له ابنه محمد بن الحنفية: ثم أنت يا أبت؟ فكان يقول: ما أبوك إلا رجل من المسلمين. ﵃، وعن سائر الصحابة أجمعين. ا. هـ والذي يبدو لي - والله أعلم - أن الصواب مع القسم الأول، لضعف الطرق كلها من ناحية، ومن ناحية أخرى أنهم أئمة هذا الفن، وفرسان ميدانه، فقولهم مُقدَّمٌ على غيرهم. وأخيرا: فهذا الحديث مما أُفرد له رسائل مستقلة، قديما وحديثا، فانظر هذه الرسائل في مقدمة: «تخريج حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها»، لأبي عبدالعزيز خليفة الكواري - حفظه الله -.
[ ٣٠٣ ]
فَقَالَ: هُوَ صَدُوقٌ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ يَرْوِي حَدِيثَ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا»، فَقَالَ: قَدْ رَوَى هَذَا ذَاكَ الْفَيْدِيُّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو الصَّلْتِ (^١).
(٣٢) ٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا بِصِحَّةِ، مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ (^٢)، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ (^٣)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَيْدِيُّ (^٤)، ثنا أَبُو
_________________
(١) هذا النص نقله الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٩). وانظر معرفة الرجال لابن معين (١/ ٧٩، رقم ٢٣١ - رواية ابن مُحرِز).
(٢) ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) ونقل عن أبي الفتح محمد بن أبي الفوارس: أنه كان فيه لين. وترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٦/ ٥١٨ - ٥١٩) وقال: أكثر عنه الحاكم في المستدرك، وهو محدث مكثر عن أبي قلابة الرقاشي، وابن الأحوص العكبري، ونحوهما. ا. هـ
(٣) الحسين بن فهم، أبو علي البغدادي، صاحب محمد بن سعد، ترجم له الذهبي في الميزان (١/ ٥٤٥) ونقل عن الدارقطني والحاكم قولهما فيه: ليس بالقوي. وقال ابن كامل: وكان حسن المجلس متفننا في العلوم حافظا للحديث والأخبار والأنساب والشعر، عارفا بالرجال، متوسطا في الفقه.
(٤) قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول. ا. هـ وقال الشيخ المعلمي اليماني في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص: ٣٥٠): ولم يتبين من حال الفيدي ما يشفي، ومن زعم أن الشيخين أخرجا له أو أحدهما فقد وهم. ا. هـ
[ ٣٠٤ ]
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ، فَلْيَأْتِ الْبَابَ» (^١).
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ الْحَاكِمُ: «لِيَعْلَمَ الْمُسْتَفِيدُ لِهَذَا الْعِلْمِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ فَهْمِ بْنِ عبدالرحمن ثِقَةٌ مَأْمُونٌ حَافَظٌ» وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
_________________
(١) إسناده ضعيف، لحال الفيدي، وتقدَّم الكلام عن الحديث في الحديث السابق برقم (٤٦٣٧). وقد تقدَّم قول الدارقطني في تعليقاته على المجروحين لابن حبان (ص: ١٧٩): قيل إن أبا الصلت وضعه على أبي معاوية، وسرقه منه جماعة فحدثوا به عن أبي معاوية، منهم: عمر بن إسماعيل بن مجالد، ومحمد بن جعفر الفيدي إلى آخر كلامه هناك.
[ ٣٠٥ ]
(٣٣) ٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقِتْبَانِيُّ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ الشَّافِعِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عبدالله مُحَمَّدُ بْنُ عبدالله بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ، بِالسَّاقَةِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ الْحُلْوَانِيُّ، قَالُوا: ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ (^١)، وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمُزَكِّي، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، قَالَ: ثنا عَبْدُالرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا، سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ، حَبِيبُكَ حَبِيبِي، وَحَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ، وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَعَدُوُّي عَدُوُّ اللَّهِ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي». صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَأَبُو الْأَزْهَرِ بِإِجْمَاعِهِمْ ثِقَةٌ، وَإِذَا تَفَرَّدَ الثِّقَةُ بِحَدِيثٍ فَهُوَ عَلَى أَصِلِهِمْ صَحِيحٌ (^٢).
_________________
(١) أحمد بن الأزهر بن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي، أبو الأزهر النيسابوري، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه. ا. هـ
(٢) إسناده ظاهره الحُسْن، لبعض الكلام في أبي الأزهر، إلا أن الحديث مُعلٌّ، واستنكره ابن معين، كما سيأتي. =
[ ٣٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث أخرجه القَطِيعي في زياداته على فضائل الصحابة لأحمد (باب فضائل علي، رقم ١٠٩٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٤٨) - عن أحمد بن عبدالجبار الصوفي، والطبراني في الأوسط (٤٧٥١) عن عبدالرحمن بن سلم، وابن عدي في الكامل (١/ ١٩٢، ٥/ ٣١٢) عن عليك الرازي علي بن سعيد، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (باب سياق ما روي عن النبي ﷺ في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رقم ٢٦٤٤) من طريق عبدالله بن محمد بن الحسن، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٦٨) من طريق أبي حاتم المكى بن عبدان النيسابوري، وأبي عمران موسى بن العباس الجويني. جميعهم (ابن عبدالجبار، وابن سلم، وعليك، وابن الحسن، والمكي، والجويني) عن أبي الأزهر؛ به. لكن أبا الأزهر لم ينفرد به، فقد قال الخطيب البغدادي عقب الحديث: وقد رواه محمد بن حمدون النيسابوري، عن محمد بن علي بن سفيان النجار، عن عبدالرزاق. فبرئ أبو الأزهر من عهدته إذ قد توبع على روايته، والله أعلم. ا. هـ وقد استنكر الأئمة هذا الحديث، من ناحية إسناده، فذهبوا يبحثون عن علته: * فرأى بعضهم أن العلة من جهة معمر بن راشد الصنعاني: قال أبوحامد ابن الشرقى لما سُئِل عن هذا الحديث كما في تاريخ بغداد (٥/ ٦٩): هذا حديث باطل، والسبب فيه: أن معمرا كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر رجلا مهيبا لا يقدر عليه أحد في السؤال والمراجعة، فسمعه عبدالرزاق في كتاب بن أخى معمر. ا. هـ وممن ارتضى ذلك: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٢٢)، والهيثمي في المجمع (٩/ ١٣٣)، والسيوطي في تدريب الراوي (١/ ٣٣٧). =
[ ٣٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * ورأى آخرون أن العلة من جهة عبدالرزاق نفسه: قال ابن عدي في الكامل (١/ ١٩٢): وأما هذا الحديث فعن عبدالرزاق، وعبدالرزاق من أهل الصدق، وهو ينسب إلى التشيع، فلعله شبه عليه لأنه شيعي. ا. هـ وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٦١٣) في ترجمة عبدالرزاق: وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح - عقيب قول أحمد: من سمع من عبدالرزاق بعد العمى لا شيء -: وجدت أحاديث رواها الطبراني عن الدبري، عن عبدالرزاق، استنكرتها، فأحلت أمرها على ذلك. قُلتُ (الذهبي): أوهى ما أتى به: حديث أحمد بن الأزهر - وهو ثقة - أن عبدالرزاق حدثه خلوة من حفظه، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ نظر إلى علي فقال: الحديث. وقال في الميزان (١/ ٨٢) في ترجمة ابن الأزهر: ولم يتكلموا فيه إلا لروايته عن عبدالرزاق عن معمر، حديثًا في فضائل على، يشهد القلب أنه باطل. ثم ساق كلام أبي حامد السابق، وقال: وكان عبدالرزاق يعرف الأمور، فما جسر يحدث بهذا إلا سرا لأحمد بن الأزهر ولغيره، فقد رواه محمد بن حمدون النيسابوري، عن محمد بن علي بن سفيان النجار، عن عبدالرزاق، فبرئ أبو الأزهر من عهدته. ا. هـ وقال في تلخيصه مُتعقِّبا الحاكم: هذا وإن كان رواته ثقات، فهو منكر ليس ببعيد عن الوضع، وإلا لأي شيء حدَّث به عبدالرزاق سرا، ولم يجسر أن يتفوه به لأحمد، وابن معين، والخلق الذين رحلوا إليه؟! قُلتُ (أحمد): والذي يترجح عندي - والله أعلم- الحمل على عبدالرزاق، لأنه عمي في آخر عمره، وكان يُلقَّن فيتلقن. =
[ ٣٠٨ ]
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللَّهِ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى الْحُلْوَانِيَّ يَقُولُ: " لَمَّا وَرَدَ أَبُو الْأَزْهَرِ مِنْ صَنْعَاءَ وَذَاكَرَ أَهْلَ بَغْدَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْكَرَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ مَجْلِسِهِ، قَالَ فِي آخِرِ الْمَجْلِسِ: " أَيْنَ هَذَا الْكَذَّابُ النَّيْسَابُورِيُّ الَّذِي يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَامَ أَبُو الْأَزْهَرِ، فَقَالَ: هُوَ ذَا أَنَا، فَضَحِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيَامِهِ فِي الْمَجْلِسِ فَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ حَدَّثَكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِهَذَا، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَكَ؟ فَقَالَ: أَعْلَمُ يَا أَبَا زَكَرِيَّا، أَنِّي قَدِمْتُ صَنْعَاءَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ غَائِبٌ فِي قَرْيَةٍ لَهُ بَعِيدَةٍ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا عَلِيلٌ، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهِ سَأَلَنِي عَنْ
_________________
(١) = التعليق على الحديث: هذا الحديث مع كونه غير صحيح الإسناد، إلا أن العلماء أشارو إلى أن معناه صحيح. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ومعناه صحيح، فالويل لمن تكلَّف في وضعه، إذ لا فائدة في ذلك. ا. هـ وقال الذهبي: مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح سوى آخره، ففي النفس منها شيء، وما اكتفى بها حتى زاد: «وحبيبك حبيب الله، وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك»، فالويل لمن أبغضه هذا لا ريب فيه، بل الويل لمن يغض منه، أو غض من رتبته، ولم يحبه كحب نظرائه أهل الشورى ﵃ أجمعين. ا. هـ
[ ٣٠٩ ]
أَمْرِ خُرَاسَانَ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَا وَكَتَبْتُ عَنْهُ، وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ إِلَى صَنْعَاءَ، فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ، قَالَ لِي: قَدْ وَجَبَ عَلَيَّ حَقُّكَ، فَأَنَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنِّي غَيْرُكَ، فَحَدَّثَنِي وَاللَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، لَفْظًا فَصَدَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ.
(٣٤) ٤٦٤٥ - (^١) أَخْبَرَنَا أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ (^٢)، ثنا عَبْدُالرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: زَوَّجْتَنِي مِنْ عَائِلٍ لَا مَالَ لَهُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٣).
_________________
(١) هناك سقط في أول الإسناد، لأن الحاكم بينه وبين أبي الصلت راويين، وقد قال الشيخ سعد الحميد - حفظه الله - في تحقيقه لمختصر استدراك الذهبي لابن الملقن (٣/ ١٤٢٩): هذا الحديث سقط من المستدرك المطبوع، والمخطوط الذي لدي أيضا، وسياقه في التلخيص (٣/ ١٢٩) هكذا: (أبو الصلت عبدالسلام بن صالح، ثنا عبدالرزاق، ) إلى آخر ما ذُكر بأعلى.
(٢) تقدَّم في الحديث (٤٦٣٧) أنه ضعيف متهم.
(٣) إسناده ضعيف جدا لحال أبي الصلت. وهذا الحديث أورده المصنف عقب حديث أبي هريرة، القادم برقم (٤٦٤٤) وفيه قال النبي ﷺ لها: «يَا فَاطِمَةُ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَاخْتَارَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبُوكِ، وَالْآخَرُ بَعْلَكِ». =
[ ٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ رقم ١١١٥٤) عن الحسن بن علي المعمري، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٣، ٣٣١) عن علي بن سعيد، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٢٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٥٢) - من طريق الحسن بن العباس الرازي. جميعهم (المعمري، وعلي، والرازي) عن أبي الصلت؛ به. قال ابن عدي: ولعبدالسلام هذا عن عبدالرزاق أحاديث مناكير في فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين، وهو متهم في هذه الأحاديث. ا. هـ وقال ابن الجوزي: وأبو الصلت اتفقوا على أنه كذاب. ا. هـ وللحديث طرق أخرى عن عبدالرزاق: فأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ رقم ١١١٥٣) عن محمد بن جابان الجنديسابوري، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣١٣) من طريق محمد بن سهل البخاري، وأبو الشيخ كما في ميزان الاعتدال (١/ ٢٦) والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣١٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣١٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٥٣) - من طريق أحمد بن عبدالله بن يزيد الهشيمي. جميعهم (الجنديسابوري، والبخاري، وابن الحجاج، والهشيمي) عن عبدالرزاق؛ به. وهذه الطرق كلها إلى عبدالرزاق لا يسلم منها شيء! فالجنديسابوري: لم أقف له على ترجمة. ومحمد بن سهل البخاري: الراوي عنه: الحسن بن عثمان التستري، قال عنه الدارقطني في العلل (١/ ٢٤٥): كان ضعيفا. ا. هـ
[ ٣١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإبراهيم بن الحجاج: قال عنه الذهبي: نكرة لا يعرف، والخبر الذى رواه باطل، وما هو بالشامي ولا بالنيلي، ذانك صدوقان. ثم ساق له الذهبي ذلك الحديث. وأحمد بن عبدالله بن يزيد: تقدَّم في الحديث (٤٦٣٩) أنه ضعيف متهم بالوضع. قال الخطيب البغدادي: هذا حديث غريب من رواية عبدالله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وغريب من حديث معمر بن راشد، عن ابن أبي نجيح، تفرد بروايته عنه عبدالرزاق، وقد رواه عن عبدالرزاق غير واحد. ا. هـ وقال ابن الجوزي: هذا حديث تفرد به عبدالرزاق وكان منسوبا الى التشيع وقد اتهمه اقوام وان كان قد اخرج عنه في الصحيح. وقال ابن عدي: حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه أحد عليها، ومثالب لغيرهم مناكير. قال ابن الجوزي: وقد ذكرنا أن معمرا كان له ابن اخ رافضيا، فيجوز أن يكون من إدخاله. وقال أيضا: وقد سرقه الأبزاري فركب له إسنادا. ثُمَّ ساق الحديث في علله (٣٥٤) من طريق الحسين بن عبيدالله الأبزاري، عن ابراهيم بن سعيد، عن المأمون، عن الرشيد، عن جده المهدي، عن أبيه المنصور، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاءت فاطمة تبكي الى رسول الله ﷺ، فقال لها النبي ﷺ: ما لك؟ فقالت: إن نساء قريش يعيرنني، قلن: زوَّجك أبوك بأقل قريش مالا، فغضب حتى قام عرق بين عينيه، وكان إذا غضب قام، ثم قال لها: «أما ترضين أن الله ﷿ اطلع من فوق عرشه، فاختار من خلقه رجلين: فجعل أحدها أباك والآخر زوجك». قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، وهو مما عمله الأبزاري. ا. هـ والحديث حكم عليه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٠/ ٥٣٠، رقم ٤٨٩٨) بأنه موضوع، وساق له شواهد شديدة الضعف من حديث: أبي أيوب الأنصاري، وعلي الهلالي، ومعقل بن يسار، فانظرها هناك - إن شئت -.
[ ٣١٢ ]
(٣٥) ٤٦٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ، بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثنا عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا أَبُو بَلْجٍ (^١)، ثنا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ أَتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ، فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا، وَإِمَّا أَنْ تَخْلُوَ بِنَا مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ أَنَا أَقُومُ مَعَكُمْ، قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى، قَالَ: فَابْتَدَءُوا فَتَحَدَّثُوا فَلَا نَدْرِي مَا قَالُوا: قَالَ: فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ وَيَقُولُ: أُفٍّ وَتُفٍّ (^٢)
_________________
(١) أبو بَلْج، يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم، الفزاري، الكوفي، وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون، وأعدل الأقوال فيه ما ذكره ابن حبان، حيث قال: كان ممن يخطئ، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا أتى منه ما لا ينفك البشر عنه فيسلك به مسلك العدول، فأرى أن لا يحتج بما انفرد من الرواية. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٥٣)، المجروحين لابن حبان (٣/ ١١٣)، الكامل في الضعفاء (٧/ ٢٢٩)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٩).
(٢) قال السندي في حاشيته على المُسنَد: أُفّ: هو صوت إذا صوت به الإنسان عُلِمَ أنه متضجر متكره، وتُفّ: بالتاء المثناة من فوق، مثل «أف» لفظًا، وهو من إتباعه. ا. هـ
[ ٣١٣ ]
وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ فَضَائِلَ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرَهُ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فَاسْتَشْرَفَ لَهَا (^١) مُسْتَشْرِفٌ فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ؟» فَقَالُوا: إِنَّهُ فِي الرَّحَى يَطْحَنُ، قَالَ: «وَمَا كَانَ أَحَدُهُمْ لِيَطْحَنَ»، قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ لَا يَكَادُ أَنْ يُبْصِرُ، قَالَ: فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَ عَلِيٌّ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فُلَانًا (^٢) بِسُورَةِ التَّوْبَةِ، فَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ
فَأَخَذَهَا مِنْهُ، وَقَالَ: «لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ»، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَمِّهِ: «أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟» قَالَ: وَعَلِيٌّ جَالِسٌ مَعَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟» فَأَبَوْا، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ
_________________
(١) فاستشرف لها، أي: لهذه المقالة.
(٢) جاءت تسميته في بعض طرق الحديث، وأنه أبو بكر الصديق.
[ ٣١٤ ]
خَدِيجَةَ ﵂، قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَقَالَ: " ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ (^١)، فَلَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ نَامَ فِي مَكَانِهِ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَعَلِيٌّ نَائِمٌ، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ فَأَدْرَكَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، قَالَ: وَجَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ يَرْمِي بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ رَمْيُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَضَوَّرُ (^٢)، وَقَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالُوا: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ وَكَانَ صَاحِبُكَ لَا يَتَضَوَّرُ وَنَحْنُ نَرْمِيهِ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ "، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَخَرَجَ
_________________
(١) شَرى عليٌّ نفسه، أي: باع نفسه لله ابتغاء مرضاته.
(٢) يتضور: يُظهِر الضَّوْر، بمعنى الضُرّ، كما في النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٠٥).
[ ٣١٥ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَخَرَجَ بِالنَّاسِ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَخْرَجُ مَعَكَ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا». فَبَكَى عَلِيٌّ فَقَالَ
لَهُ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي وَمُؤْمِنَةٍ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَسَدَّ رَسُولُ ﷺ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ فَكَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرَهُ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ عَلِيٌّ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ إِنَّهُ رَضِيَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَهَلْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ ﵁ حِينَ قَالَ: ائْذَنْ لِي فَأضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: «وَكُنْتَ فَاعِلًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى
[ ٣١٦ ]
أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (^١).
_________________
(١) إسناده ضعيف بهذا السياق، لتفرد أبي بلج به هكذا، ولبعض فقراته شواهد صحيحة. والحديث عند أحمد (١/ ٣٣٠ رقم ٣٠٦١) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ١١٦٨). وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (باب في ذكر خلافة علي بن أبي طالب، رقم ١١٨٨، وباب ما ذكر في فضل علي بن أبي طالب، رقم ١٣٥١) وفي الأوائل (١٣٦) والبزَّار (٢٥٣٦ - كشف الأستار) والنسائي في الكبرى (كتاب الخصائص، باب ذكر قول النبي ﷺ في علي: «إن الله جل ثناؤه لا يخزيه أبدا»، رقم ٨٣٥٥، وباب ذكر قول النبي ﷺ «ما أنا أدخلته وأخرجتكم بل الله أدخله وأخرجكم»، رقم ٨٣٧٤، وكتاب السير، باب هز الإمام الراية ثلاثا ودفعها إلى المولى، رقم ٨٥٤٨)؛ عن محمد بن المثنى، والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر جامع مناقب علي بن أبي طالب، رقم ١٤٨٨، وباب ذكر دعاء النبي ﷺ لمن والى علي بن أبي طالب وتولاه، ودعائه به على من عاداه، رقم ١٥٢٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم النهشلي. كلاهما (ابن المثنى، والنهشلي) عن يحيى بن حماد؛ به. ورواية ابن أبي عاصم والبزَّار: مختصرة. وأخرجه الطيالسي (٢٨٧٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الباب الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده، فأمر بسدها غير ذلك الباب، رقم ٣٥٥٧، وباب بيان مشكل ما روي في نوم علي ﵁ في مكان النبي ﷺ ولبوسه برده في الليلة التي خرج فيها رسول الله ﷺ =
[ ٣١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من مكة يريد دار الهجرة، رقم ٤٠٨٤) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر محبة الله ﷿ ورسوله ﷺ لعلي بن أبي طالب، وأن عليا محب لله ﷿ ورسوله ﷺ، رقم ١٤٩٢) وابن الجوزي في الموضوعات (٦٨٧)؛ من طريق يحيى بن عبدالحميد الحماني. كلاهما (الطيالسي، والحماني) عن أبي عوانة؛ به، مختصرا. وقد أعلَّ ابنُ الجوزي الحديث بأبي بلج، ونقل عن أحمد قوله: روى أبو بلج حديثا منكرا: «سدوا الأبواب».ا. هـ وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٣٨٤) في ترجمة أبي بلج: ومن مناكيره: عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أمر بسد الأبواب، إلا باب علي ﵁. ا. هـ وأخرجه الترمذي (كتاب المناقب، باب، رقم ٣٧٣٤) والنسائي في الكبرى (كتاب الخصائص، باب ذكر قول النبي ﷺ «ما أنا أدخلته وأخرجتكم بل الله أدخله وأخرجكم»، رقم ٨٣٧٣) والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٢٢) والطبراني في الكبير (١٢/ رقم ١٢٥٩٤)؛ من طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي بلج؛ به، مختصرا. وتصحَّف في المطبوع من الضعفاء أبو بلج إلى أبي صالح! قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. ا. هـ قال العُقيلي: ليس بمحفوظ من حديث شعبة، ورواه أبو عوانة، عن أبي (وفي المطبوع: ابن!) بلج، ولا يصح عن أبي عوانة. ا. هـ وأخرجه البزَّار (٥١٤٠) - بسند ضعيف - من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى خيبر، أحسبه أبا بكر، فرجع منهزما ومن معه، فلما كان من الغد، بعث عمر، فرجع منهزما، يجبن أصحابه، ويجبنه أصحابه، فقال رسول الله صلى الله =
[ ٣١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =عليه وسلم: «لأعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله عليه»، فثار الناس. فقال: «أين علي؟» فإذا هو يشتكي عينه، فتفل رسول الله ﷺ في عينه، ثم دفع إليه الراية، فهزها، ففتح الله عليه. قال البزَّار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس، عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. ا. هـ وأخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، رقم ٣٠٩١) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٧١، ٦٧٢) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحجة التي كانت قبل حجته من التأمير فيها، ومن قراءة: براءة على الناس فيها، ومن كان أميره فيها، ومن كان المبلغ عنه فيها من أبي بكر، ومن علي، رقم ٣٥٨٥) وابن أبي حاتم في تفسيره (٩٢١٥) والطبراني في الكبير (١١/ رقم ١٢١٢٧، ١٢١٢٨) وفي الأوسط (٩٢٨) والحاكم (كتاب المغازي والسرايا، رقم ٤٣٧٥) والبيهقي (كتاب الجزية، باب مهادنة من يقوى على قتاله، ٩/ ٣٧٦) وفي الدلائل (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧) - بسند صحيح - من طريق مقسم بن بجرة، عن ابن عباس، قال: بعث النبي ﷺ أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليا، فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله ﷺ القصواء، فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول الله ﷺ فإذا هو علي، فدفع إليه كتاب رسول الله ﷺ وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجا، فقام علي أيام التشريق، فنادى: «ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن». وكان علي ينادي، فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها. وفي بعض الروايات: وكان علي ينادي بها، فإذا أَبَحَّ قام أبو هريرة (هكذا، بدلا من أبي بكر) فنادى بها. =
[ ٣١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البزَّار (٥١٤٠ - البحر الزخار) - بسند ضعيف - من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى خيبر، أحسبه أبا بكر، فرجع منهزما ومن معه، فلما كان من الغد، بعث عمر، فرجع منهزما، يجبن أصحابه، ويجبنه أصحابه، فقال رسول الله ﷺ: «لأعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله عليه»، فثار الناس. فقال: «أين علي؟» فإذا هو يشتكي عينه، فتفل رسول الله ﷺ في عينه، ثم دفع إليه الراية، فهزها، ففتح الله عليه. قال البزَّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس، عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. ا. هـ والحديث سيكرره المُصنِّف مختصرا برقم (٤٦٥٥). وقوله: «لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»، وقوله: وأخذ رسول الله ﷺ ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين، وقال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾، وقوله «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي»؛ يشهد لصحة هذه الفقرات ما تقدَّم في الحديث (٤٥٧٥) من حديث سعد بن أبي وقاص، وشواهده هناك. وقوله: «وسد رسول ﷺ أبواب المسجد غير باب علي» تقدَّم الكلام عليه في الحديث (٤٦٣١). وقوله: «من كنت مولاه، فإن مولاه علي» تقدَّم الكلام عليه في الحديث (٤٥٧٦). وأما قصة تأخر خروج أبي بكر إلي رسول الله ﷺ في الهجرة، فهي مخالفة لما وقع في صحيح البخاري (كتاب المناقب، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة، رقم ٣٩٠٥) من أنهما خرجا معا من بيت أبي بكر، في أثناء حديث الهجرة الطويل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.=
[ ٣٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الحافظ ابن كثير في السيرة النبوية (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦): وقد حكى ابن جرير عن بعضهم: أن رسول الله ﷺ سبق الصديق في الذهاب إلي غار ثور، وأمر عليا أن يدله على مسيره ليلحقه، فلحقه في أثناء الطريق. وهذا غريب جدا، وخلاف المشهور من أنهما خرجا معا. ا. هـ وأما قوله «أنت وليي في كل مؤمن بعدي»: فقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٥/ ٣٥ - ٣٦): هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث. ا. هـ التعليق على الحديث: قوله ﵊: «لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي». استدل البعض بهذه العبارة على أن عليا كان أحق بالخلافة من غيره، بعد رسول الله ﷺ، ولكن هذا الاستدلال لا يصح، وذلك لما يلي: أوَّلًا: أن إسناد هذه العبارة لا يصح، وقد تفرد بها أبو بلج، وتقدَّم أن ما تفرد به فهو مردود. ثانيًا: أن هذه العبارة جاءت في سياق استخلافه في غزوة تبوك، وليست الخلافة العامة بعد موته ﵊. ثالثًا: أن واقع أحوال النبي ﷺ يكذب هذه العبارة، فقد ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرة الحديبية وعلي معه وخليفته غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حنينا والطائف وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وحج حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره. وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال.
[ ٣٢١ ]
وَقَدْ حَدَّثَنَا السَّيِّدُ الْأَوْحَدُ أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْدِيُّ ﵁، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَجِدُوا الْفَضَائِلَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁.
(٣٦) ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ الْقُشَيْرِيُّ (^١)، ثنا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى (^٢)، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
_________________
(١) = فإن قيل: استخلافه يدل على أنه لا يستخلف إلا الأفضل، لزم أن يكون علي مفضولا في عامة الغزوات، وفي عمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومن عذر الله، وعلى الثلاثة الذين خلفوا، أو متهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يخاف على أهلها، ولا يحتاج المستخلف إلى جهاد كما يحتاج في أكثر الاستخلافات. انظر: منهاج السنة النبوية (٥/ ٣٤ - ٣٥).
(٢) زياد بن الخليل، أبو سهل التستري، قال عنه الدارقطني كما في سؤالات الحاكم (١٠٣): لا بأس به. ا. هـ
(٣) كثير بن يحيى بن كثير، أبو مالك البصري، صدوق، قاله أبو زرعة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان يتشيع. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الأزدي: عنده مناكير. ونهى عباس العنبري الناس عن الأخذ عنه، ولعل ذلك لمذهبه في التشيع. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٥٨)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٦)، لسان الميزان (٦/ ٤١٥).
[ ٣٢٢ ]
مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّكُمْ يَتَوَلَّانِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟» فَقَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: «أَيَتَوَلَّانِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟» فَقَالَ: لَا، حَتَّى مَرَّ عَلَى أَكْثَرِهِمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَتَوَلَّاكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَ: «أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إسناده ضعيف لحال أبي بلج، وقد تقدَّم مطولا برقم (٤٦٥٢). والحديث أخرجه عبدالله بن أحمد في زياداته على المُسنَد (١/ ٣٣٠ رقم ٣٠٦٢)، والطبراني في الكبير (١٢/ رقم ١٢٥٩٣) وفي الأوسط (٢٨١٥) عن إبراهيم بن هاشم البغوي. كلاهما (عبدالله، وإبراهيم) عن أبي مالك كثير بن يحيى؛ به. وأخرجه الحاكم (كتاب الهجرة، رقم ٤٢٦٣) بهذا الإسناد، لكنه اقتصر على ذكر كلام ابن عباس فقط، في قصة نوم علي مكان النبي ﷺ. وقد تقدَّم الكلام على الحديث ومتنه برقم (٤٦٥٢).
[ ٣٢٣ ]