(٤١) ٤٤٣٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ (^١)، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ (^٢)، وَخَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثنا مِسْعَرٌ (^٣)، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ (^٥)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ: «مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الْآخَرِ مِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ وَيَكُونُ فِي الصَّفِّ» (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) محمد بن سليمان بن الحارث، أبو بكر الواسطي الباغندي، لا بأس به، قاله الدارقطني. وفي رواية أخرى ضعَّفه. وكذا ضعَّفه ابن أبي الفوارس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الخطيب: الباغندي مذكور بالضعف، ولا أعلم لأية علة ضعف، فإن رواياته كلها مستقيمة، ولا أعلم في حديثه منكرا. وقال الذهبي: لا بأس به. انظر: الثقات لابن حبان (٩/ ١٤٩)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٢٦)، ميزان الاعتدال (٣/ ٥٧١).
(٢) الفضل بن دكين، أبو نعيم الملائي الكوفي.
(٣) مسعر بن كدام.
(٤) محمد بن عبيدالله بن سعيد، أبو عون الثقفي.
(٥) عبدالرحمن بن قيس، أبو صالح الحنفي.
(٦) إسناده حسن لحال الباغندي، لكنه توبع كما سيأتي، فهو صحيح لغيره. =
[ ٣٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١/ ١٤٧، رقم ١٢٥٧)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (باب سياق ما روي عن النبي ﷺ في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رقم ٢٥١٠) من طريق أحمد بن سنان. كلاهما (ابن حنبل، وابن سنان) عن أبي نعيم؛ به، بلفظ: قيل لعلي ولأبي بكر يوم بدر. وأخرجه ابن أبي شيبة (كتاب الفضائل، باب ما ذكر في أبي بكر الصديق، رقم ٣٢٤٩٠، وباب غزوة بدر الكبرى ومتى كانت وأمرها، رقم ٣٧٦٥٦) عن عبدالرحيم بن سليمان، والبزَّار (٧٢٩ - البحر الزخار) وأبو يعلى (٣٤٠) وابن أبي داود في المصاحف (ص: ٢٣٥) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص: ٢٨٩) وتمام في فوائده (١٠٣٦) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (باب سياق ما روي عن النبي ﷺ في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رقم ٢٥٠٩) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٦٧، ٧/ ٢٢٤)؛ من طريق أبي أحمد محمد بن عبدالله الزبيري، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٥٥) من طريق يونس بن بكير، والضياء في المختارة (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) من طريق شريك بن عبدالله. جميعهم (عبدالرحيم، والزبيري، ويونس، وشريك) عن مسعر؛ به. وبعض الروايات بلفظ: قيل لعلي ولأبي بكر يوم بدر، وبعضها بالتصريح بالرفع للنبي ﷺ. قال البزَّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد. ا. هـ وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٥٨): رواه أبو يعلى والبزَّار وأحمد، ورجال أحمد والبزَّار رجال الصحيح. ا. هـ والحديث صحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٧٢٥، رقم ٣٢٤١). وسيكرره المصنِّفُ برقم (٤٦٥٣).
[ ٣٣٧ ]
(٤٢) ٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ (^١)، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ (^٢)، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (^٣)، ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ الرُّوَاسِيُّ (^٤)، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ تُوَلُّوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ تُوَلُّوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا
_________________
(١) الحسن بن على بن عفان العامرى، أبو محمد الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق. ا. هـ
(٢) أبو الحسن محمد بن عبدالله بن موسى السنى التاجر، من أهل مرو، ترجم له السمعاني في الأنساب (٧/ ٢٧٩) وقال: كان ثقة في الحديث، كذوب اللهجة في المعاملات وحديث الناس. ا. هـ
(٣) زيد بن الحباب بن الريان، وقيل: ابن رومان التميمى، أبو الحسين العكلى، الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، يخطئ في حديث الثوري. ا. هـ
(٤) فضيل بن مرزوق الأغر، الرقاشى، ويقال: الرؤاسى، أبو عبدالرحمن الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يهم، ورُمِي بالتَّشيّع. ا. هـ
[ ٣٣٨ ]
أَمِينًا، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَإِنْ تُوَلُّوا عَلِيًّا تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ» (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) سنده ظاهره الحُسْن، إلا أنه مُعلٌّ بالإرسال، كما تقدَّم في مُسنَد حذيفة بن اليمان، برقم (٤٦٨٥). والحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٤٢١) من طريق الهيثم بن كليب الشاشي، وفي (٤٤/ ٢٣٥) من طريق أحمد بن محمد بن زياد بن بشر. كلاهما (الشاشي، وابن بشر) عن الحسن بن علي بن عفان؛ به. وأخرجه البزَّار (٧٨٣ - البحر الزخار) عن حفص بن عمرو الربالي، والطبراني في الأوسط (٢١٦٦) من طريق محمد بن عبدالملك بن زنجويه، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٢٥٣) من طريق الفضل بن سهل. جميعهم (الربالي، وابن زنجويه، والفضل) عن زيد بن الحباب؛ به. قال البزَّار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن علي بن أبي طالب؛ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. ا. هـ وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن فضيل؛ إلا زيد بن الحباب. ا. هـ تنبيه: هذا الحديث أورده الهيثمي في كشف الأستار (١٥٧١)، لكن سقط من إسناده في المطبوع ذكر أبي إسحاق! والحديث ذكره ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠) في ترجمة فضيل، تعليقا عن زيد بن الحباب. =
[ ٣٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٦٤) من طريق إبراهيم بن هراسة، عن الثوري، عن أبي إسحاق؛ به. وتصحَّف في المطبوع أبو إسحاق إلى ابن إسحاق، وسقط من الإسناد الثوري! وابن هراسة هذا: متروك الحديث، كما في الميزان (١/ ٧٢)، وقد تقدَّم في الحديث (٤٦٨٥) من مُسنَد حذيفة أن هناك خلافا على الثوري، فليُراجع هناك. وأخرجه أحمد (١/ ١٠٨ رقم ٨٥٩) وفي فضائل الصحابة (ما رُوي أن أول من أسلم أبو بكر، رقم ٢٨٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٤٠٦)، والضياء في المختارة (٢/ ٨٦) - وعبدالله بن أحمد في السنة (باب هل وصى رسول الله ﷺ؟، رقم ١٢٥٧)؛ من طريق عبدالحميد بن أبي حعفر الفراء، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق؛ به. وقد ذكر الدارقطني في العلل (٣/ ٢١٤ - ٢١٥) وجها آخر عن إسرائيل، بدون ذكر علي في الإسناد، وإنما عن زيد بن يثيع؛ مرسلا، ورجَّح هذا الوجه، وعليه فالحديث ضعيف لإرساله. التعليق على الحديث: تبيَّن أن الحديث ضعيف الإسناد، لأن الراجح فيه أنه مرسل، ومع ضعفه فمتنه منكر أيضا، كما قال الذهبي. وسبب نكارته: أنه مخالف للنصوص الكثيرة التي في الصحيحين وغيرهما، من تفضيل الشيخين أبي بكر وعمر على علي، ﵃ جميعا، والتي ورد بعضها على لسان علي بن أبي طالب نفسه. ومن هذه النصوص: ما أخرجه البخاري (كتاب المناقب، باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متخذا خليلا»، رقم ٣٦٧١) من طريق محمد بن الحنفية، قال: قلت لأبي - أي: علي بن أبي طالب -: أيُّ الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟ قال: «أبو بكر»، قُلتُ: ثُمَّ
[ ٣٤٠ ]
وَشَاهِدَهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ (^١).
(٤٣) ٤٦١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ (^٢)، وَهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ (^٣)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ اتَّبَعَتْنَا ابْنَةُ حَمْزَةَ فَنَادَتْ: يَا عَمُّ، يَا عَمُّ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَنَاوَلْتُهَا فَاطِمَةَ، قُلْتُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ اخْتَصَمْنَا فِيهَا أَنَا وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، فَقُلْتُ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ: زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي»، وَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» وَقَالَ لِي: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ ادْفَعُوهَا إِلَى خَالَتِهَا، فَإِنَّ الْخَالَةَ
_________________
(١) مَنْ؟ قال: «ثُمَّ عمر»، وخشيتُ أن يقول عثمان، قُلتُ: ثُمَّ أنت؟ قال: «ما أنا إلا رجل من المسلمين».
(٢) تقدَّم تخريجه والكلام عليه، في مُسنَد حذيفة بن اليمان، برقم (٤٤٣٥، ٤٦٨٥).
(٣) قال عنه الحافظ في التقريب: لا بأس به، وقد عيب بالتشيع. ا. هـ
(٤) قال عنه الحافظ في التقريب: مستور. ا. هـ
[ ٣٤١ ]
أُمٌّ» فَقُلْتُ: أَلَا تَزَوَّجُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ» (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ مُخْتَصَرًا.
_________________
(١) إسناده حسن، للكلام في هبيرة وهانئ، ومتابعة كل منهما للآخر تُقوِّي السند، والحديث ثابت في صحيح البخاري من حديث البراء بن عازب كما سيأتي. وأخرجه ابن أبي شيبة (كتاب الفضائل، باب فضائل علي، رقم ٣٢٦٢٦، باب ما ذكر في جعفر بن أبي طالب، رقم ٣٢٧٣٧) - ومن طريقه ابن حبان (باب ذكر جعفر بن أبي طالب، رقم ٧٠٤٦) - عن عبيدالله بن موسى؛ به، مختصرا. في الموطن الأول: بذكر فضيلة علي فقط، وبدون ذكر هبيرة في الإسناد. وفي الموطن الثاني: بذكر فضيلة جعفر فقط، وتصحَّف هناك هبيرة وهانئ إلى هبيرة عن هانئ! ووراية ابن حبان بذكر فضيلة جعفر فقط، وبذكر الإسناد على الصواب كاملا. وأخرجه البزَّار (٧٤٤ - البحر الزخار) عن محمد بن معمر، والبيهقي (كتاب الشهادات، باب من رخص في الرقص إذا لم يكن فيه تكسر وتخنث، ١٠/ ٢٢٦) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة، وفي الآداب (باب ما لا يجوز أو يكره من اللعب، رقم ٦٢٦) من طريق شعيب بن أيوب. جميعهم (ابن معمر، وابن أبي غرزة، وشعيب) عن عبيدالله بن موسى؛ به. ولم يذكروا هبيرة في الإسناد. وقال البزَّار عقبه: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن رسول الله ﷺ إلا علي بن أبي طالب ﵁ بهذا الإسناد. ا. هـ =
[ ٣٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (١/ ٩٨ رقم ٧٧٠) والمروزي في السنة (٢٨٧) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر الأخبار المؤيدة لما تقدَّم وصفه، رقم ٨٥٢٦) وأبو يعلى (٥٢٦، ٥٥٤) والحاكم (كتاب الفرائض، رقم ٨٠٠٣)؛ من طريق يحيى بن آدم، وأحمد (١/ ١٠٨ رقم ٨٥٧) عن أسود بن عامر، وفي (١/ ١١٥ رقم ٩٣١) عن حجاج بن محمد الأعور، وأبو داود (كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، رقم ٢٢٨٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث، رقم ٨٤٠٢) من طريق قاسم بن يزيد الجرمي، والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في قضائه بحضانة ابنة حمزة لخالتها أسماء بنت عميس، وترك منعه إياها من ذلك بالزوج الذي لها، وهو جعفر بن أبي طالب، إذ كان غير ذي رحم محرم منها، رقم ٣٠٧٩) من طريق أسد بن موسى. جميعهم (يحيى، وأسود، وحجاج، وإسماعيل، وقاسم، وأسد) عن إسرائيل بن يونس؛ به، مختصرا ومطولا. ورواية الأسود بدون ذكر هبيرة. ورواية الحاكم مختصرة بلفظ: «دعوا الجارية مع خالتها، فإن الخالة أم». وأخرجه أبو يعلى (٤٠٥) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في قضائه بحضانة ابنة حمزة لخالتها أسماء بنت عميس، وترك منعه إياها من ذلك بالزوج الذي لها، وهو جعفر بن أبي طالب، إذ كان غير ذي رحم محرم منها، رقم ٣٠٧٨) والبيهقي (كتاب النفقات، باب الخالة أحق بالحضانة من العصبة، ٨/ ٦)؛ من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السبيعي؛ به. ورواية أبي يعلى والطحاوي مختصرة بذكر قصة بنت حمزة، ولم يذكرا هبيرة في الإسناد. =
[ ٣٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (١٤٠، ١٤٣) وسعيد بن منصور (كتاب الوصايا، باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاعة، رقم ٩٤٤) وابن سعد في الطبقات (١/ ١١٠) وأحمد (١/ ١٣٨ رقم ١١٦٩) والبزَّار (٧٣٠ - البحر الزخار) وأبو يعلى (٣٨٢، ٣٨٣) والبغوي في الجعديات (٦١١) والطبراني في الكبير (٣/ رقم ٢٩٢٠) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٦٥)؛ من طريق أبي صالح الحنفي عبدالرحمن بن قيس، والشافعي في مسنده (ص: ٣٠٦) وعبدالرزاق (كتاب الطلاق، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ٧/ ٤٧٥) وسعيد بن منصور (كتاب الوصايا، باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاعة، رقم ٩٤٨) وابن سعد في الطبقات (١/ ١١٠، ٣/ ١١، ٨/ ١٥٩) وأحمد (١/ ١٣١ رقم ١٠٩٦) والترمذي (كتاب الرضاع، باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، رقم ١١٤٦) والبزَّار (٥٢٤، ٥٢٥ - البحر الزخار) والمروزي في السنة (٢٨٨) والنسائي في الكبرى (كتاب النكاح، باب ما يحرم من الرضاعة، رقم ٥٤١٥) وأبو يعلى (٣٨١) والطبراني في الكبير (٣/ رقم ٢٩١٩) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٨١٠)؛ من طريق سعيد بن المسيب، وسعيد بن منصور (كتاب الوصايا، باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاعة، رقم ٩٤٥) من طريق إبراهيم النخعي، وابن أبي شيبة (باب ما قالوا في الرضاع: يحرم منه ما يحرم من النسب، رقم ١٧٢٠٤) وابن سعد في الطبقات (٣/ ١١، ٨/ ١٥٨ - ١٥٩) وأحمد (١/ ٨٢ رقم ٦٢٠، ١/ ١١٤ رقم ٩١٤، ١/ ١٢٦ رقم ١٠٣٨، ١/ ١٣٢ رقم ١٠٩٩، ١/ ١٥٨ رقم ١٣٥٨) ومسلم (كتاب الرضاع، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة، رقم ١٤٤٦) والبزَّار (٥٨٧ - البحر الزخار) والمروزي في السنة (٢٨٦) والنسائي (كتاب النكاح، باب تحريم بنت الأخ من الرضاعة، رقم ٣٣٠٤) وأبو يعلى (٢٦٥، ٣٧٩، ٣٨٠) وأبو عوانة (باب تحريم نكاح ابنة الأخ من الرضاعة، رقم ٤٣٩١، ٤٣٩٢، ٤٣٩٣، ٤٣٩٤) والطبراني في الكبير (٣/ رقم ٢٩٢١) والبيهقي (كتاب النكاح، باب ما يستدل به على أن النبي ﷺ في سوى ما وصفنا من خصائصه من الحكم بين الأزواج فيما يحل منهن ويحرم بالحادث لا يخالف حلاله حلال الناس، ٧/ ٧٥)؛ من طريق أبي عبدالرحمن السلمي. جميعهم (أبو صالح، وابن المسيب، والنخعي، والسلمي) عن علي، مختصرا بذكر تحريم الزواج ببنت الأخ من الرضاعة. =
[ ٣٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وانظر الخلاف في طريق سعيد بن المسيب عند النسائي في الكبرى (٥/ ١٩٣). وأخرجه ابن أبي عمر في مُسنَده كما في المطالب العالية (١٦٨٥) والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٤٩) وابن أبي عاصم في السنة (باب ما ذكر في فضل علي، رقم ١٣٣٠) والآحاد والمثاني (٣٥٩) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ «أنت صفيي وأميني»، رقم ٨٤٠٤) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في قضائه بحضانة ابنة حمزة لخالتها أسماء بنت عميس، وترك منعه إياها من ذلك بالزوج الذي لها، وهو جعفر بن أبي طالب، إذ كان غير ذي رحم محرم منها، رقم ٣٠٨٢، ٣٠٨٣) والحاكم (كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر مناقب جعفر بن أبي طالب، رقم ٤٩٣٩)؛ من طريق محمد بن نافع بن عجير، عن أبيه نافع، عن علي؛ به، مُختَصرًا ومُطوَّلًا. ورواية الحاكم بذكر فضيلة جعفر، وقصة بنت حمزة. بينما أخرجه أبو داود (كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، رقم ٢٢٧٨) والبزَّار (٨٩١ - البحر الزخار)؛ من طريق نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي. وانظر في الخلاف في طريق نافع بن عجير: السنن الكبرى للبيهقي (كتاب النفقات، باب الخالة أحق بالحضانة من العصبة، ٨/ ٦)، والنكت الظراف لابن حجر (٧/ ٤٣٢). وأخرجه أبو داود (كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، رقم ٢٢٧٩) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في قضائه بحضانة ابنة حمزة لخالتها أسماء بنت عميس، وترك منعه إياها من ذلك بالزوج الذي لها، وهو جعفر بن أبي طالب، إذ كان غير ذي رحم محرم منها، رقم ٣٠٨٠)؛ من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب، مطولا ومختصرا. وأخرجه البخاري (كتاب الصلح، باب كيف يكتب هذا: ما صالح فلان بن فلان، وفلان بن فلان، وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه، رقم ٢٦٩٩، كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، رقم =
[ ٣٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤٢٥١) عن عبيدالله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، بلفظ: اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ﷺ، فقالوا: لا نقر بها فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمد بن عبدالله، قال: «أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبدالله»، ثم قال لعلي: «امح رسول الله». قال: لا والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها، فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي ﷺ، فتبعتهم ابنة حمزة: يا عم، يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة ﵍: دونك ابنة عمك احمليها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم»، وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك»، وقال لجعفر: «أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي»، وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا». والحديث أخرجه مسلم (كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية، رقم ١٧٨٣) من طريق أبي إسحاق، عن البراء، مختصرا بذكر قصة الصلح فقط. ومن الطرق المتقدَّمة: يتبين أن أبا إسحاق السبيعي روى هذا الحديث من طريقين: فرواه مرة عن البراء - كما هي رواية الصحيحين - ورواه أخرى عن هبيرة بن يريم وهانئ بن هانئ، كلاهما عن علي بن أبي طالب - كما هي رواية المصنف هنا ومن وافقه ممن تقدَّم ذكرهم -. * وقوله ﷺ لعلي: «أنت مني وأنا منك» تقدَّم الكلام عليه في مُسنَد عمران بن حصين، برقم (٤٥٧٩).
[ ٣٤٦ ]
(٤٤) ٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثنا عبدالله بْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ، بِبُخَارَى، ثنا أَبُو عِصْمَةَ سَهْلُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبُخَارِيُّ (^١)، ثنا عَفَّانُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ (^٢)، أَظُنُّهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ
_________________
(١) سهل بن المتوكل بن حجر، أبو عصمة البخاري، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٩٤) وقال: يروي عن أبى الوليد الطيالسي وأهل العراق، روى عنه أهل بلده، وهو من بنى شيبان، إذا حدث عن إسماعيل بن أويس أغرب عنه. ا. هـ وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٢١/ ١٨٩) ونقل عن السليماني قوله: كان من أئمة اللغة. ا. هـ ولم أجد أحدا وثَّقه أو تكلم عنه غير من ذكرت. ثم وقفت على ذكر الخليلي له في الإرشاد (٣/ ٩٦٩) وقوله عنه: ثقة مرضي، سمع القعنبي، والحوضي، والربيع بن يحيى، وسهل بن بكار، وأبا الوليد، وعلي بن الجعد، وإسماعيل بن أبي أويس، وأقرانهم، روى عنه محمود بن إسحاق، وعصمة بن محمود البيكندي، وأقرانهما. ا. هـ
(٢) سلمة بن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال عبدالله بن أحمد كما في العلل له (٤٣٤٤): سألت أبي، عن سلمة بن أبي الطفيل؛ فقال: يروون عنه. وترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧٧) وذكر روايته عن أبيه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣١٨) وقال: وهو الذي يقول فطر: سلمة بن الطفيل. ونقل الذهبي في الميزان (٣/ ٢٧٢) عن ابن خراش أنه قال عنه: مجهول. وردَّ ذلك الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٦٠١ - ٦٠٢).
[ ٣٤٧ ]
﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا، فَلَا تُتْبِعَنَّ النَّظْرَةَ نَظْرَةً، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إسناده ضعيف، للجهالة بحال سلمة، ولعنعنة ابن إسحاق، وهو مُدَلِّس، كما أن الصواب في هذا الحديث رواية سلمة عن علي مباشرة، بدون ذكر أبيه أبي الطفيل، ولا يُعرف لسلمة رواية عن علي. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (باب ما قالوا في الرجل تمر به المرأة فينظر إليها، من كره ذلك، رقم ١٧٣٩٥، وباب فضائل علي بن أبي طالب، رقم ٣٢٦١٩)، وأحمد (١/ ١٥٩ رقم ١٣٧٣) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ١٠٢٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله لعلي: «إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة»، رقم ١٨٦٥) وفي معاني الآثار (باب الرجل يريد تزوج المرأة هل يحل له النظر إليها أم لا؟، رقم ٤٢٨٤) عن إبراهيم بن مرزوق والحسين بن الحكم الحبري. جميعهم (ابن أبي شيبة، وأحمد، وإبراهيم، والحسين) عن عفان؛ به، بدون ذكر أبي الطفيل. ولم يذكر الطحاوي في معاني الآثار: الحسين بن الحكم. وأخرجه أحمد (١/ ١٥٩ رقم ١٣٦٩) عن يحيى بن إسحاق، وأحمد في فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ١١٠١) وابن حبان (باب ذكر الزجر عن إتباع المرء النظرة النظرة، إذ استعمالها يزرع في القلب الأماني، رقم ٥٥٧٠)؛ من طريق هدبة بن خالد، والدارمي (باب في حفظ =
[ ٣٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = السمع، رقم ٢٧٥١) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله لعلي: «إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة»، رقم ١٨٦٥) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٤٢)؛ من طريق أبي الوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي، والبزَّار (٩٠٧ - البحر الزخار) عن عمر بن موسى السامي، والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله لعلي: «إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة»، رقم ١٨٦٥) والطبراني في الأوسط (٦٧٤) من طريق عبيدالله بن محمد التيمي، والخرائطي في اعتلال القلوب (باب غض البصر عن المحارم، وما فيه من الفضل، رقم ٢٨٣) من طريق موسى بن إسماعيل المنقري، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٤٢) من طريق عبيدالله العيشي، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٣٢٤) من طريق حبان بن هلال. جميعهم (يحيى، وهدبة، والطيالسي، والسامي، والتيمي، والمنقري، والعيشي، وحبان) عن حماد بن سلمة؛ به، بدون ذكر أبي الطفيل. ورواية أحمد في المُسنَد والدارمي: بذكر النهي عن النظر فقط. قال البزَّار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي، إلا بهذا الإسناد، وسلمة بن أبي الطفيل، هذا لا نعلم روى عن علي إلا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلا محمد بن إبراهيم، ولا نعلم له إسنادا إلا هذا الإسناد. ا. هـ وقال الطبراني عقبه: لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به: حماد. ا. هـ وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧٧) تعليقا عن حماد بن سلمة، به، مختصرا بذكر العبارة الأولى فقط. =
[ ٣٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم أخرجه مُسنَدا من طريق عبدالأعلى عن بن إسحاق عمن سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة عن بلال قال النبي ﷺ: «إن لك كنزا في الجنة»، وقال عقبه: ولا يصح. ا. هـ يعني: لا يصح هذا الطريق الذي فيه ذكر بلال، والله أعلم. وهناك متابعة لسلمة بن أبي الطفيل، على ذكر أبي الطفيل في الإسناد، أخرجها الدارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (١/ ١١٧، رقم ٤٤٩) من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي الطفيل، عن علي؛ به، مختصرا بذكر النهي عن النظر فقط. قال الدارقطني: تفرد به حسن بن عمارة، عن الحكم، عن أبي الطفيل. ا. هـ قُلتُ (أحمد): فلا يفرح بمثل هذه المتابعة، لأن الحسن هذا المتفرد بهذا الطريق: متروك، وله ترجمة سيئة في كتب الضعفاء. وهناك متابعة أخرى لسلمة، على عدم ذكر أبي الطفيل، أخرجها البزَّار (٧٠١ - البحر الزخار) من طريق النعمان بن سعد، عن علي؛ به، مختصرا بذكر النهي عن النظر فقط. وهذه المتابعة أيضا لا تغني شيئا، لأن النعمان هذا مُتكلَّم فيه، فقد قال عنه النسائي: ليس بثقة. وقال أحمد: مقارب الحديث، لا بأس به. وقال ابن حزم: الراوي عنه ضعيف، فلا يحتج بخبره. بينما خالفهم ابن حبان فذكره في الثقات، وأجمل الحافظ القول فيه بـ: مقبول. كما أن الطريق للنعمان نفسه لا يسلم، فالراوي عنه: عبدالرحمن بن إسحاق الأنصاري؛ ضعيف. وللحديث طريق آخر عن علي، مداره على شريك بن عبدالله النخعي، وقد اختُلِف عليه فيه: فأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله لعلي: «إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة»، رقم ١٨٦٦) وفي معاني الآثار (باب الرجل يريد تزوج المرأة هل يحل له النظر إليها أم لا؟، رقم ٤٢٨٩) من طريق علي بن قادم، عن شريك بن عبدالله، عن أبي =
[ ٣٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ربيعة الإيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن علي قال: قال لي النبي ﷺ: «لا تتبع النظرة النظرة، الأولى لك والآخرة عليك». وخالف عليَّ بن قادم جمعٌ كبير من الرواة، فرووه عن شريك، ولم يذكروا علي بن أبي طالب في سنده: فأخرجه وكيع في الزهد (باب النظرة، رقم ٤٨٦) - وعنه ابن أبي شيبة (باب ما قالوا في الرجل تمر به المراة فينظر إليها، من كره ذلك، رقم ١٧٣٨٦) وأحمد (٥/ ٣٥١ رقم ٢٢٩٧٤) وهنَّاد في الزهد (باب النظر، ٢/ ٦٤٩) -، وأحمد (٥/ ٣٥٣ رقم ٢٢٩٩١) عن هاشم بن القاسم، وأحمد (٥/ ٣٥٧ رقم ٢٣٠١٢) عن أحمد بن عبدالملك الحراني، وأبو داود (كتاب النكاح، باب ما يؤمر به من غض البصر، رقم ٢١٤٩) والبيهقي في الشعب (باب تحريم الفروج، وما يجب من التعفف عنها، رقم ٥٠٣٨) من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري، والترمذي (كتاب الأدب، باب ما جاء في نظرة الفجاءة، رقم ٢٧٧٧) عن علي بن حجر، وابن أبي الدنيا في الورع (باب الورع في النظر، رقم ٦٩) عن علي بن الجعد، والبزَّار (٤٣٩٥ - البحر الزخار) والروياني (٢٢)؛ من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبدالله، والروياني (٢٢) من طريق الأسود بن عامر ويحيى بن أبي بكير، والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله لعلي: «إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة»، رقم ١٨٦٧) وفي معاني الآثار (كتاب النكاح، باب الرجل يريد تزوج المرأة هل يحل له النظر إليها أم لا، رقم ٤٢٨٨) من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني، والحاكم (كتاب النكاح، باب وأما حديث عيسى، رقم ٢٧٨٨) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وأبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي. جميعهم (وكيع، وهاشم، وابن عبدالملك، والفزاري، وابن حجر، وابن الجعد، والزبيري، والأسود، وابن أبي بكير، والأصبهاني، وأبو نعيم، وأبو غسان) عن شريك بن عبدالله، عن أبي ربيعة الإيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، الأولى لك والآخرة عليك». =
[ ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي بعض الروايات: بدون ذكر اسم علي. وفي رواية ابن عبدالملك: عطف أبا إسحاق السبيعي على أبي ربيعة. لكن يبدو أن ذكر أبي إسحاق هنا خطأ، وذلك لما يلي: أوَّلًا: أن الجمع الكبير روى الحديث عن شريك بدون ذكر أبي أبي إسحاق. ثانيًا: أن بعض الأئمة نصُّوا على أن هذا الحديث مما تفرد به أبو ربيعة، وتفرد به عنه شريك. * قال البزَّار عقبه: ولا نعلم روى هذا الحديث عن عبدالله بن بريدة إلا أبا ربيعة، ولا نعلم روى عن أبي ربيعة إلا شريكا، والحسن بن صالح. ا. هـ * وقال الدارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (١/ ٢٩١): تفرد به أبو ربيعة الإيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه. ا. هـ وتصحَّف في رواية أبي أحمد الزبيري عند الروياني شريك إلى إسرائيل! ومن خلال هذه الطرق، يتبين أن الراجح من رواية شريك: عدم ذكر علي في الإسناد، وأن الحديث من مُسنَد بريدة، وإنما وهم فيه ابن قادم، ولعل سبب وهمه أنَّ لعلي ذِكرًا في الحديث، فجعله الراوي في الإسناد. لكن يبقى أن الحديث من أفراد شريك، عن أبي ربيعة، والأول معروف بسوء الحفظ، والثاني: قال عنه أبو حاتم - كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٠٩) -: منكر الحديث. بينما خالفه ابن معين فقال: ثقة! وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء، وقال الحافظ عنه: مقبول. ولتفرد شريك والإيادي بالحديث، لا يطمئن القلب إلى تصحيحه، بل هو إلى الضعف أقرب، وقد أشار إلى ذلك الترمذي حين قال عنه - كما في تحفة الأشراف (٢/ ٩٣)، وجامع المسانيد لابن كثير (١/ ٤٨٣) -: غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك. ا. هـ =
[ ٣٥٢ ]
(٤٥) ٤٦٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ (^١)، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ (^٢)، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ (^٣)، ثنا أَبُو حَيَّانَ
_________________
(١) = ومع هذا فإن الفقرة التي فيها النهي عن النظر، يشهد لصحتها ما ثبت في صحيح مسلم (كتاب الأدب، باب نظر الفجاءة، رقم ٢١٥٩) عن جرير بن عبدالله، قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة؛ فأمرني أن أصرف بصري. التعليق على الحديث: * قوله ﵊ لعلي: «وإنك ذو قرنيها». قيل معناه: أنك ذو قرني هذه الأمة، وذاك لأنه كان له شجتان في قرني رأسه، إحداهما من ابن ملجم الذي قتله، والأخرى من عمرو بن ود، وقيل معناه: إنك ذو قرني الجنة، أي: ذو طرفيها ومليكها الممكن فيها، الذي يسلك جميع نواحيها، كما سلك الإسكندر جميع نواحي الأرض شرقا وغربا فسمي ذا القرنين، على أحد الأقوال، وقيل غير ذلك، والله أعلم. انظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي (٥/ ١١٩ - ١٢١)، غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٢٣٨)، الترغيب والترهيب للمنذري (٣/ ٢٤).
(٢) عبدالملك بن محمد الرقاشي، تقدَّم في الحديث (٢٥٨٩) أنه صدوق يخطئ.
(٣) سهل بن حماد العنقزي، أبو عتاب الدلال، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق. ا. هـ
(٤) مختار بن نافع التيمي، ويقال: العكلي، أبو إسحاق التمار، منكر الحديث، قاله البخاري والنسائي وأبو حاتم. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، كان يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك. وقال أبو أحمد الحاكم: =
[ ٣٥٣ ]
التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا، اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) = ليس بالقوي عندهم. وقال الساجي: منكر الحديث. وشذ العجلي فخالف هؤلاء جميعا وقال: كوفي ثقة! انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣١١)، معرفة الثقات (٢/ ٢٦٧)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢١٠)، المجروحين لابن حبان (٣/ ٩)، الكامل في الضعفاء (٦/ ٤٤٥)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٦٢).
(٢) إسناده ضعيف، لحال المختار. والحديث أخرجه الترمذي (كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب، رقم ٣٧١٤) عن أبي الخطاب زياد بن يحيى البصري، وابن أبي عاصم في السنة (باب ما ذكر من فضائل أبي بكر، رقم ١٢٣٢، وباب في فضل عمر بن الخطاب، رقم ١٢٤٦) والبزَّار (٨٠٦ - البحر الزخار) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (باب سياق ما روي عن النبي ﷺ في فضائل أبي بكر الصديق، رقم ٢٤٢١)؛ من طريق عمرو بن علي الفلاس، وابن أبي عاصم (باب في فضل عمر بن الخطاب، رقم ١٢٤٦، وباب في فضل عثمان بن عفان، رقم ١٢٨٦) والبزَّار (٨٠٦ - البحر الزخار) وأبو يعلى (٥٥٠)؛ عن أبي موسى محمد بن المثنى، وابن أبي عاصم (باب في فضل عمر بن الخطاب، رقم ١٢٤٦) عن الحسن بن علي الخلال، والبزَّار (٨٠٦ - البحر الزخار) عن محمد بن معمر، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٠) عن أحمد بن عبدالرحمن الكزيراني، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٢١٠) والطبراني في الأوسط (٥٩٠٦) وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (٢٣٠) وفي معرفة الصحابة (٣٥٤)؛ من طريق محمد بن يحيى بن المنذر القزاز، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٤٥) من طريق صالح بن عبدالحكم، واللالكائي =
[ ٣٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (باب سياق ما روي عن النبي ﷺ في فضائل أبي بكر الصديق، رقم ٢٤٢١) من طريق عمر بن شبة، والحاكم (كتاب معرفة الصحابة، باب من فضائل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر بن أبي قحافة الصديق مما لم يخرجاه، رقم ٤٤٤١) من طريق محمد بن سنان القزاز، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٦٢ - ٦٣) من طريق محمد بن الحسين بن إشكاب، وفي (٤٢/ ٤٤٨) من طريق محمد بن يونس الكديمي. جميعهم (زياد، والفلاس، وأبو موسى، والخلال، وابن معمر، والكزيراني، وابن المنذر، وصالح، وابن شبة، وابن سنان، وابن إشكاب، والكديمي) عن أبي عتاب سهل بن حماد؛ به، مطولا بلفظ: «رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالا من ماله، رحم الله عمر، يقول الحق وإن كان مرا، تركه الحق وما له صديق، رحم الله عثمان، تستحييه الملائكة، رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار». وروايات ابن أبي عاصم مختصرة، ومفرقة، وليس فيها ذكر علي، وكذا رواية اللالكائي مختصرة بدون ذكر علي، ورواية الحاكم بذكر فضيلة أبي بكر الصديق فقط. قال الترمذي عقبه: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والمختار بن نافع شيخ بصري كثير الغرائب، وأبو حيان التيمي اسمه: يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، كوفي، وهو ثقة. ا. هـ وقال البزَّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن علي، عن النبي ﷺ، بهذا الإسناد. ا. هـ وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عتاب الدلال. ا. هـ وللحديث طريق آخر، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٧١) من طريق أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي، نا علي بن عاصم، نا أبو حيان التيمي، عن حبة بن جوين العرني، قال: قال =
[ ٣٥٥ ]
(٤٦) ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ، الْعَدْلُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِالْوَهَّابِ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ لِي وَلِأَبِي بَكْرٍ: «عَنْ يَمِينِ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَالْآخَرُ مِيكَائِيلُ،
_________________
(١) = علي بن أبي طالب: قال رسول الله ﷺ: الحديث، ولم يذكر فيه عليا، وزاد فيه في مناقب عثمان: «وجهز جيش العسرة، وزاد في مسجدنا حتى وسعنا». لكن هذا الطريق لا يصح لسببين: الأول: أن في إسناده أحمد بن عبيد: ليِّن الحديث - كما في التقريب -، وشيخه علي بن عاصم: الراجح في حاله الضعف - كما رجَّحه صاحبا تحرير التقريب -. الثاني: أن هناك جماعة من العلماء صرَّحوا - كما مر منذ عدة أسطر - بأن هذا الحديث لا يعرف إلا من الطريق الأول، أعني طريق أبي عتاب، عن المختار. وقد ألصق جماعة من العلماء تهمة هذا الحديث بالمختار بن نافع، كابن حبان في المجروحين (٣/ ١٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٤٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٥٦)، والذهبي في تلخيصه للمستدرك. والحديث حكم عليه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥/ ١١٢، رقم ٢٠٩٤) بأنه ضعيف جدا.
[ ٣٥٦ ]
وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ وَيَكُونُ فِي الصَّفِّ» (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
(٤٧) ٤٦٥٨ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ (^٢)، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ (^٣)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ (^٤) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيَّ مِنَ الْقَضَاءِ مَا لَا عَلْمَ لِي بِهِ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ لِسَانَهُ، وَاهْدِ قَلْبَهُ» فَمَا
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد تقدَّم برقم (٤٤٣٠).
(٢) عباس بن الفضل الأسفاطي، صدوق، قاله الدارقطني، كما في سؤالات الحاكم (١٤٣).
(٣) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ، قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. ا. هـ
(٤) هو: سعيد بن فيروز.
[ ٣٥٧ ]
شَكَكْتُ فِي الْقَضَاءِ، أَوْ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إسناده منقطع، لأن أبا البختري لم يدرك عليا، قاله شعبة والبخاري وأبو زرعة وغيرهم، كما في جامع التحصيل (ص: ١٨٣) وكما سيأتي في التخريج، لكن الحديث له طرق أخرى متصلة الإسناد، فهو صحيح بمجموع طرقه. والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٣٧) وعبد بن حميد (٩٤ - المنتخب) وابن ماجه (كتاب الأحكام، باب ذكر القضاة، رقم ٢٣١٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣٩٧)؛ من طريق يعلى بن عبيد، وابن أبي شيبة (كتاب أقضية رسول الله، رقم ٢٩٥٨٦، وكتاب الفضائل، باب فضائل علي، رقم ٣٢٦٠٤) وابن ماجه (كتاب الأحكام، باب ذكر القضاة، رقم ٢٣١٠) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، رقم ٨٣٦٥) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، وأحمد (١/ ٨٣ رقم ٦٣٦) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، رقم ٨٣٦٣) وأبو يعلى (٤٠١)؛ من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأحمد في فضائل الصحابة (٩٨٤) من طريق عبدالله بن نمير، وابن عرفة في جزئه (٧٦) من طريق عمر بن عبدالرحمن الأبار، وابن أبي خيثمة في تاريخه (٢٥٨٥ - السفر الثاني) والبزَّار (٩١٢ - البحر الزخار) من طريق جرير بن عبدالحميد، والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، رقم ٨٣٦٤) من طريق عيسى بن يونس السبيعي، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٨١) من طريق عبدالسلام بن حرب. جميعهم (يعلى، وأبو معاوية، ويحيى، وابن نمير، والأبار، وجرير، وعيسى، وعبدالسلام) عن الأعمش؛ به. =
[ ٣٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن أبي خيثمة: ولم يسمع أبو البختري هذا الحديث من علي. ا. هـ ثم أسند إلى شعبة بن الحجاج قوله: لم يدرك أبو البختري عليا ولا رآه. ا. هـ وقال البزَّار: وهذا الحديث رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: حدثني من سمع عليا يقول، وأبو البختري فلا يصح سماعه من علي ولكن ذكرنا من حديثه لنبين أنه قد روى عن علي، وأنه لم يسمع من علي. ا. هـ وقال النسائي: روى هذا الحديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: أخبرني من سمع عليا. قال النسائي: أبو البختري لم يسمع من علي شيئا. ا. هـ قُلتُ (أحمد): ورواية شعبة المُشار إليها آنفا أخرجها: الطيالسي (١٠٠) وأحمد (١/ ١٣٦ رقم ١١٤٥) وابن أبي خيثمة في تاريخه (٢٥٨٧ - السفر الثاني) ووكيع محمد بن خلف في أخبار القضاة (١/ ٨٥) وأبو يعلى (٣١٦)؛ من طريق شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري، قال: أخبرني من سمع عليا، يقول: الحديث. وهذا إسناد صحيح إلى أبي البختري، يوضح الانقطاع بينه وبين وعلي. وقد أشار الدارقطني إلى خلاف حدث على شعبة، فقال في علله (٤/ ١٦٧، س: ٤٩١): وقيل: عن أبي خالد الأحمر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة. وهو وهم، والصواب عن أبي البختري، عن علي. ا. هـ قُلتُ (أحمد): وقريب من هذا الوهم: ما أخرجه البزَّار (٧١١ - البحر الزخار) من طريق عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي؛ به. قال البزَّار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي، إلا أبو إسحاق، ولا عن أبي إسحاق، إلا عمرو بن أبي المقدام. ا. هـ =
[ ٣٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعمرو هذا: ضعيف - كما في التقريب -، والأقرب أن الوهم منه، والحديث حديث عمرو، عن أبي البختري، عن علي، والله أعلم. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٨٩٢) - بسند ضعيف - من طريق أبان بن تغلب، عن أبي البختري؛ به. وهناك خلاف أيضا على أبان أشار إليه الدارقطني، فقال في علله (٤/ ١٦٧، س: ٤٩١): ورواه أبان بن تغلب، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، أن النبي ﷺ بعث عليا مرسلا. والقول الأول (يقصد طريق عمرو، عن أبي البختري، عن علي) أصح. ا. هـ وللحديث طرق أخرى عن علي؛ وإليك تفصيلها: الطريق الأول: حَنَش بن المعتمر، عن علي. أخرجه الطيالسي (١٢٧) وابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٣٧) وابن أبي شيبة (كتاب البيوع والأقضية، باب من قال لايقبل من خصم حتى يحضر خصمه، رقم ٢٣٤٩٣، وكتاب أقضية رسول الله، رقم ٢٩٥٨٥) وأحمد (١/ ٩٠، رقم ٦٩٠، ١/ ٩٦ رقم ٧٤٥، ١/ ١١١ رقم ٨٨٢، ١/ ١٤٣ رقم ١٢١١) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ١١٩٥) وأبو داود (كتاب الأقضية، باب كيف القضاء، رقم ٣٥٨٢) والترمذي (كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما، رقم ١٣٣١) وعبدالله بن أحمد في زياداته على المُسنَد (١/ ١٤٩ رقم ١٢٨٠، ١٢٨١، ١/ ١٥٠ رقم ١٢٨٥، ١٢٨٧) وفي زياداته على فضائل الصحابة لأبيه (باب فضائل علي، رقم ١٠٩٦، ١٢٠١، ١٢٢٧) والبزَّار (٧٣٣ - البحر الزخار) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، رقم ٨٣٦٦) ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٨٦) وأبو يعلى (٣٧١) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن النبي ﵇ في نهيه أبا ذر أن يتولى قضاء بين اثنين وأن يؤوي أمانة، رقم ٥٠) وفي أحكام القرآن (٨٠٥) وابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي،
[ ٣٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = باب ذكر ما أُعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعاء النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق، رقم ١٥٥٤) والبيهقي (كتاب آداب القاضي، باب ما يقول القاضي إذا جلس الخصمان بين يديه، ١٠/ ٢٣٢، وباب القاضي لا يقبل شهادة الشاهد إلا بمحضر من الخصم المشهود عليه، ولا يقضي على الغائب، ١٠/ ٢٣٦)؛ من طريق سماك بن حرب، عن حنش، عن علي، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا، فقُلتُ: يا رسول الله، ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء؟! فقال: «إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء». قال: فما زلت قاضيا، أو ما شككت في قضاء بعد. وهذا إسناد حسن، لأن حنش ابن المعتمر: صدوق له أوهام، ويرسل - كما في التقريب -، إضافة إلى بعض الكلام في سماك نفسه. وقد رُوِيَ الحديث من وجه آخر عن سماك: فأخرجه ابن حبان (باب ذكر أدب القاضي عند إمضائه الحكم بين الخصمين، رقم ٥٠٦٥) من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي، قال: بعثني رسول الله ﷺ برسالة، فقُلتُ: يا رسول الله تبعثني وأنا غلام حديث السن؟، فأسأل عن القضاء ولا أدري ما أجيب، قال: «ما بد من ذلك، أن أذهب بها أنا أو أنت»، قال: فقُلتُ: وإن كان، ولا بد أذهب، أنا، فقال: «انطلق، فاقرأها على الناس، فإن الله تعالى، يثبت لسانك، ويهدي قلبك»، ثم قال: «إن الناس سيتقاضون، فإذا أتاك الخصمان، فلا تقضي لواحد، حتى تسمع كلام الآخر، فإنه أجدر أن تعلم لمن الحق». وهذا مُخالِفٌ لباقي الطرق عن سماك، سندا، ومتنا، وليس الخلاف هنا من قبل سماك، بل ممن دونه، وأكثر الرواة عن سماك متفقون على الرواية الأولى، وهذا طريق شاذ، لا يقدح في الطريق الأول، والله أعلم. =
[ ٣٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الطريق الثاني: حارثة بن مُضَرِّب، عن علي. أخرجه أحمد (١/ ٨٨ رقم ٦٦٦، ١/ ١٥٦ رقم ١٣٤٢) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ١٢١٢) والبزَّار (٧٢١ - البحر الزخار) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، رقم ٨٣٦٧) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن النبي ﵇ في نهيه أبا ذر أن يتولى قضاء بين اثنين وأن يؤوي أمانة، رقم ٤٩) وفي أحكام القرآن (٨٠٣) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي، باب ذكر ما أُعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعاء النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق، رقم ١٥٥٥)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن علي؛ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقُلتُ: إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم. فقال: «اذهب، فإن الله تعالى سيثبت لسانك، ويهدي قلبك». وهذا إسناد صحيح إلى علي. قال البزَّار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حارثة بن مضرب إلا أبو إسحاق، ولا عن أبي إسحاق، إلا إسرائيل، ورواه عن علي غير واحد، وأحسن إسناد يروى عن علي: هذا الإسناد. ا. هـ قُلتُ (أحمد): على أنه قد حدث خلاف على أبي إسحاق في هذا الإسناد: فأخرج الحديث النسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، رقم ٨٣٦٨) والطحاوي في مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن النبي ﵇ في نهيه أبا ذر أن يتولى قضاء بين اثنين وأن يؤوي أمانة، رقم ٤٧) وفي أحكام القرآن (٨٠٢) وأبو يعلى (٢٩٣) - ومن طريقه الضياء في المختارة (٢/ ٣١٧ - ٣١٨) -؛ من طريق شيبان النحوي، والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي، باب ذكر ما أُعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في =
[ ٣٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القضاء، ودعاء النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق، رقم ١٥٥٦) من طريق سفيان الثوري. كلاهما (شيبان، وسفيان) عن أبي إسحاق، عن أبي الكنود عمرو بن حبشي، عن علي؛ به. ولا شك أن رواية الثوري عن أبي إسحاق مقدمة على غيرها، لكن الراوي عن سفيان هنا هو عبيدالله بن موسى العبسي، وقد رواه على عدة أوجه: - فرواه مرة عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن علي، كما هو هنا. - وراوه مرة عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عمرو، عن حارثة، عن علي، كما في طبقات ابن سعد (٢/ ٣٣٧). - ورواه مرة عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي، كما في طبقات ابن سعد (٢/ ٣٣٧). - ورواه مرة عن سفيان عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن علي، كما هو هنا. والذي يعنينا من هذه الأوجه: الوجه الأخير، لأن رواية الثوري عن أبي إسحاق مُقدَّمة على غيره، أما ما عدا ذلك: فرواية إسرائيل عن أبي إسحاق، تقدَّم على رواية شيبان. ولكن عبيدالله العبسي متكلم في روايته عن الثوري خاصة! قال الحافظ في هدي الساري (ص: ٤٢٣): قال ابن معين: كان عنده جامع سفيان الثوري، وكان يستضعف فيه. قُلتُ (الحافظ): لم يخرج له البخاري من روايته عن الثوري شيئا. ا. هـ =
[ ٣٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعلى ما ذُكر: يكون الراجح هنا أن الحديث من رواية شيبان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن علي، كما رواه إسرائيل، وهي مقدمة على رواية سفيان، لأن العبسي تفرد بها، ولا يعتمد على تفرده، مع هذا الاختلاف عليه، والله أعلم. الطريق الثالث: أبو جحيفة وهب بن عبدالله، عن علي. أخرجه وكيع في أخبار القضاة (١/ ٨٧) وابن الأعرابي في معجمه (١٦٧٥) والإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٥٤) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي، باب ذكر ما أُعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعاء النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق، رقم ١٥٥٢) والضياء في المختارة (٢/ ٣٨٨)؛ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، عن علي؛ به. ورواية الإسماعيلي: بدون ذكر علي في الإسناد، وجعل الحديث من مُسنَد أبي جحيفة! وهذا إسناد فيه ضعف، لأن مؤمل بن إسماعيل: صدوق سيء الحفظ - كما في التقريب -. الطريق الرابع: عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي. أخرجه الآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي، باب ذكر ما أُعطى علي بن أبي طالب من العلم والحكمة وتوفيق الصواب في القضاء، ودعاء النبي ﷺ له بالسداد والتوفيق، رقم ١٥٥٣) من طريق محمد بن فضيل، عن مسلم الأعور، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: قال علي: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن لأقضي بينهم، فقُلتُ: يا رسول الله، إني ليس أُحسن القضاء، فوضع يده على صدري ثم قال: «اللهم علمه القضاء» ثم قال: «علمهم الشرائع والسنن وانههم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت». وهذا إسناد ضعيف، لضعف مسلم بن كيسان الملائي الأعور. ومع ضعفه، فقد اختُلِف عليه في هذا الحديث: =
[ ٣٦٤ ]
(٤٨) ٤٦٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، بِمَرْوَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ (^١)، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ
_________________
(١) = فأخرجه وكيع في أخبار القضاة (١/ ٨٧) من طريق ورقاء بن عمر، عنه، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: بعث النبي ﷺ عليا إلى اليمن، الحديث. وأخرجه وكيع مرة أخرى في أخبار القضاة (١/ ٨٧) من طريق صباح المزني، عنه، عن مجاهد، عن بريدة بن الحصيب، قال: بعث رسول الله ﷺ عليا إلى اليمن، الحديث. وبغض النظر عن صحة الطرق من ضعفها إلى الأعور، فهو نفسه لا يتحمل مثل هذا الاختلاف، لضعفه في الأصل. الطريق الخامس: عمر بن علي بن أبي طالب، عن علي. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٤٥١) من طريق القاسم بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عبدالله، عن أبيه عبدالله بن محمد، عن أبيه محمد بن عمر، عن أبيه عمر بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب؛ به. وهذا إسناد ضعيف، القاسم قال عنه الخطيب: قدم بغداد، وحدث بها عن أبيه، عن جده، عن آبائه، نسخة أكثرها مناكير. ثم ساق له هذا الخبر. وأما أبوه وجده: فلم أقف لهما على ترجمة! والحديث صحَّحه الألباني في إرواء الغليل (٨/ ٢٢٦، رقم ٢٥٠٠) وقال: وجملة القول أن الحديث بمجموع الطرق حسن على أقل الأحول. والله أعلم. ا. هـ
(٢) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
[ ٣٦٥ ]
بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى، وَالسَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ، قَالُوا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^١)، عَنْ عبدالرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، إِنْ قُلْتَهُنَّ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَكَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبدالله.
(٢) إسناده صحيح. والحديث أخرجه أحمد (١/ ١٥٨ رقم ١٣٦٣) وفي فضائل الصحابة (باب فضائل علي، رقم ١٢١٦) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، وابن أبي عاصم في السنة (باب ما ذُكر في فضل علي، رقم ١٣١٤) من طريق يحيى بن آدم، والبزَّار (٦٢٧ - البحر الزخار) من طريق عبدالله بن رجاء، والنسائي في الكبرى (كتاب النعوت، باب العلي العظيم، رقم ٧٦٣٠، وكتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: «إنه مغفور لك»، رقم ٨٣٦٠، وكتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول عند الكرب إذا نزل به، رقم ١٠٣٩٨) من طريق خلف بن تميم، والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: «إنه مغفور لك»، رقم ٨٣٥٨، وكتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول عند الكرب إذا نزل به، رقم ١٠٣٩٧) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب =
[ ٣٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذكر قول النبي ﷺ لعلي: «إنه مغفور لك»، رقم ٨٣٥٨) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، والضياء في المختارة (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) من طريق أحمد بن عبدالله بن يونس. جميعهم (أبو سعيد، ويحيى، وابن رجاء، وخلف، والوهبي، وأبو غسان، وابن يونس) عن إسرائيل؛ به. ورواية الوهبي موقوفة على علي، وبزيادة عمرو بن مرة، بين أبي إسحاق، وابن أبي ليلى! قال البزَّار: وهذا الحديث قد رواه غير إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي ﵁. ا. هـ وأخرجه الدارقطني في علله (٤/ ٩) من طريق محمد بن العلاء، عن قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي؛ به، بدون قوله: «على أنه مغفور لك». قال الدارقطني عقبه: تفرد به أبو كريب، عن قبيصة، عن الثوري. ا. هـ وقد حدث خلاف على أبي إسحاق في هذا الحديث: فأخرجه ابن أبي شيبة (كتاب الدعاء، باب ما ذكر فيمن سأل النبي ﷺ أن يعلمه ما يدعو به فعلمه، رقم ٢٩٨٤٥) وأحمد (١/ ٩٢ رقم ٧١٢) وابن أبي عاصم في السنة (باب ما ذُكر في فضل علي، رقم ١٣١٥) والبزَّار (٧٠٥) والنسائي في الكبرى (كتاب النعوت، باب العلي العظيم، رقم ٧٦٣١، كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: «إنه مغفور لك»، رقم ٨٣٥٦، ٨٣٥٧، وكتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول عند الكرب إذا نزل به، رقم ١٠٣٩٩) وابن حبان (باب ذكر مغفرة الله جل وعلا ذنوب علي بن أبي طالب، رقم ٦٩٢٨) والطبراني في الأوسط (٣٤٢١) وفي الصغير (٣٥٠) وابن المقرئ (٦٦٢) والدارقطني في الأفراد كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (١/ ٩٧، رقم ٣٣٧) والضياء في المختارة (٢/ ٢١٩)؛ من طريق علي بن صالح، وابن أبي عاصم في السنة (باب ما ذُكر في فضل علي، رقم =
[ ٣٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٣١٧) والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر دعاء النبي ﷺ لعلي بالعافية من البلاء مع المغفرة، رقم ١٥٦٠) من طريق نصير بن أبي الأشعث القرادي، والنسائي في الكبرى (كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول عند الكرب إذا نزل به، رقم ١٠٤٠٠) والضياء في المختارة (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)؛ من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق. جميعهم (علي، ونصير، ويوسف) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي؛ به. قال البزَّار: ولا نعلم روى أبو إسحاق الهمداني، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي إلا حديثين، هذا أحدهما. ا. هـ وأخرجه الترمذي (كتاب الدعوات، باب، رقم ٣٥٠٤) والقَطِيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (باب فضائل علي، رقم ١٠٥٣) والنسائي في الكبرى (كتاب خصائص علي، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: «إنه مغفور لك»، رقم ٨٣٦١، وكتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول عند الكرب إذا نزل به، رقم ١٠٤٠١) والطبراني في الأوسط (٤٩٩٨) وفي الصغير (٧٦٣)؛ من طريق الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي؛ به، بلفظ: «ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك وإن كنت مغفورا لك؟». قال النسائي: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها، وإنما أخرجناه لمخالفة الحسين بن واقد لإسرائيل، ولعلي بن صالح، والحارث الأعور ليس بذاك في الحديث، وعاصم بن ضمرة أصلح منه. ا. هـ وقد سُئِل الدارقطني في علله (٤/ ٧، س: ٤٠٧) عن هذا الحديث، فساق خلافا أوسع من هذا، ثم قال: =
[ ٣٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأشبهها بالصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي. ولا يُدْفع قول إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن علي. وحديث الحسين بن واقد وهم، والله أعلم. ا. هـ وللحديث طريق آخر عن علي، بلفظ فيه بعض الاختلاف: أخرجه أحمد (رقم ٧٠١، رقم ٧٢٦) والقَطِيعي في زياداته على الفضائل لأحمد (باب فضائل علي، رقم ١١٢٤) وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (٤٦) والبزَّار (٤٦٩، ٤٧١، ٤٧٢ - البحر الزخار) والنسائي في الكبرى (كتاب النعوت، باب الحليم الكريم، رقم ٧٦٢٦، وكتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول عند الكرب إذا نزل به، رقم ١٠٣٨٩، ١٠٣٩٠، ١٠٣٩١، ١٠٣٩٢) والخرائطي في مكارم الأخلاق (باب ما يستحب للمرء من الرقى والعوذ والقول عند الشيء يخافه من سلطان أو غيره، رقم ١٠٣٥) وابن حبان (باب ذكر الأمر بالتهليل والتسبيح لله جل وعلا مع التحميد لمن أصابته شدة أو كرب، رقم ٨٦٥) والطبراني في الدعاء (باب الدعاء عند الكرب والشدائد، رقم ١٠١١، ١٠١٢، ١٠١٣) وابن منده في التوحيد (باب ومن أسماء الله ﷿: الكبير والكريم، رقم ٣١٣) والحاكم (كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح، رقم ١٨٧٣، ١٨٧٤) والبيهقي في الشعب (فصل: ومما يلحق بالصبر عند المصائب، رقم ٩٧٤٣)؛ من طريق محمد بن كعب القرظي، عن عبدالله بن شداد بن الهاد، عن عبدالله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب أنه قال: لقاني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات، وأمرني إن نزل بي كرب أو شدة أن أقولها: «لا إله إلا الله الكريم الحليم سبحانه، تبارك الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين». وكان عبدالله بن جعفر يلقنها الميت، وينفث بها على الموعوك، ويعلمها المغتربة من بناته. وروايات النسائي في عمل اليوم والليلة فيها اختلاف في بعض الألفاظ. قال البزَّار: وهذا الحديث يروى عن عبدالله بن جعفر، عن علي من وجوه، وهذا أحسن إسنادا يروى في ذلك. ا. هـ
[ ٣٦٩ ]
(٤٩) ٤٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ (^١)، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الْمَدِينِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَا: ثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ (^٢)، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَمِيرَةَ (^٣)، أَخْبَرَنِي مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ (^٤)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ (^٥)، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا
_________________
(١) تقدَّم في الحديث (٤٦٥٨) أنه صدوق.
(٢) حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، أبو روح البصري، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يهم. ا. هـ
(٣) الفضل بن عميرة القيسي الطفاوي، أبو قتيبة البصري، قال عنه الحافظ في التقريب: فيه لين. ا. هـ
(٤) ميمون الكردي، أبو بصير وقيل: أبو نصير، ليس به بأس، قاله ابن معين. وفي رواية قال: صالح، وفي أخرى: لا شيء. وقال أبو داود: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الأزدي: ضعيف. والأزدي نفسه متكلم فيه، فلا عبرة بمخالفته لمن هم أثبت منه، والله أعلم. انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٣٤٠)، الجرح التعديل (٨/ ٢٣٨)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٧٢)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٥٢).
(٥) عبدالرحمن بن مُلٍّ بن عمرو.
[ ٣٧٠ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِذٌ بِيَدِي وَنَحْنُ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، إِذْ مَرَرْنَا بِحَدِيقَةٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِيقَةٍ، قَالَ: «لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا» (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في إسناده ضعف، لحال الفضل. والحديث أخرجه عبدالله بن أحمد في زياداته على الفضائل لأحمد (باب فضائل علي، رقم ١١٠٩) وأبو يعلى (٥٦٥) عن عبيدالله بن عمر القواريري، والبزَّار (٧١٦ - البحر الزخار) عن عمرو بن علي ومحمد بن معمر، والآجُرِّيّ في الشريعة (كتاب فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، باب ذكر جوامع فضل علي بن أبي طالب الشريفة الكريمة عند الله ﷿ وعند رسوله ﷺ وعند المؤمنين، رقم ١٥٧٥) من طريق إسحاق بن منصور الكوسج، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣) من طريق الفيض بن وثيق، والذهبي في الميزان (٣/ ٣٥٥) من طريق عمر بن شبة. جميعهم (القواريري، وعمرو، ومحمد، والكوسج، والفيض، وابن شبة) عن حرمي بن عمارة؛ به، بزيادة: ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة فقال: «لك في الجنة أحسن منها»، حتى أتينا على سبع (وفي رواية: تسع) حدائق أقول: يا رسول الله، ما أحسنها ويقول: «لك في الجنة أحسن منها». فلما خلا له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا، قلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: «ضغائن في صدور أقوام، لا يبدونها لك إلا من بعدي»، قال: قلت: يا رسول الله في سلامة من ديني؟ قال: «في سلامة من دينك». ورواية عبدالله بن أحمد والآجُرِّيّ: بدون ذكر فقرة البكاء. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٨): رواه أبو يعلى والبزَّار، وفيه الفضل بن عميرة؛ وثقه ابن حبان، وضعَّفه غيره، وبقية رجاله ثقات. ا. هـ قال الذهبي: الفضل: مُنكَر الحديث. وساق له هذا الخبر. =
[ ٣٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك: أخرجه ابن أبي شيبة (كتاب الفضائل، باب فضائل علي بن أبي طالب، رقم ٣٢٦٤٧) وابن عدي في الكامل (٧/ ١٧٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤) من طريق يونس بن خباب، عن أنس بن مالك؛ قال: خرجت وعلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حيطان المدينة، فمررنا بحديقة، فقال علي: ما أحسن هذه الحديقة! قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديقتك في الجنة أحسن منها» حتى مر من تسع حدائق ويقول مثلها، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يبكي، فقال علي: ما يبكيك؟ قال: «ضغائن في صدور قوم لا يبدونها حتى يفقدوني». وفي رواية ابن عساكر: بذكر عثمان بن حاضر بين يونس وأنس. وهذا إسناد ضعيف، فيونس هذا قال عنه البخاري كما في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٧٩): منكر الحديث. وقال ابن معين والنسائي: ضعيف. وثَمَّ شاهدٌ آخر من حديث عبدالله بن عباس: أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ رقم ١١٠٨٤) من طريق موسى بن أبي سليم، عن مندل، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: خرجت أنا والنبي ﷺ وعلي في حشان المدينة، فمررنا بحديقة فقال علي: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله! فقال: «حديقتك في الجنة أحسن منها»، ثم أومأ بيده إلى رأسه، ولحيته ثم بكى حتى علا بكاؤه، قيل: ما يبكيك؟ قال: «ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني». وهذا إسناد ضعيف أيضا. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ١١٨): رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم، ومندل أيضا فيه ضعف. ا. هـ والخلاصة: أن الحديث ضعيف، وليس له طريق يسلم، والله أعلم.
[ ٣٧٢ ]