(٥٤) ٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَيُّويَهْ بنِ الْمُؤَمَّلِ الْهَمْدَانِيُّ (^١)، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ (^٢)، أَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (^٣)، عَنْ مِينَاءَ بْنِ أَبِي مِينَاءَ مَوْلَى عبدالرحمن بْنِ عَوْفٍ (^٤)، قَالَ: خُذُوا عَنِّي قَبْلَ أَنْ تُشَابَ الْأَحَادِيثُ بِالْأَبَاطِيلِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
_________________
(١) محمد بن حيُّويَهْ بن المؤمَّل الكَرَجِي، قال عنه البرقاني: كان غير مُوثَّق. وفي رواية قال: لم يكن ثَبْتا. وقال عنه الذهبي في التلخيص: مُتَّهم بالكذب. انظر: تاريخ بغداد (٣/ ١١٩ - ١٢٠)، لسان الميزان (٧/ ١١٠ - ١١١).
(٢) إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أبو يعقوب الدبري، قال عنه الدارقطني كما في سؤالات الحاكم (٤٣٤): صدوق، ما رأيت فيه خلافًا. ا. هـ
(٣) في إتحاف المهرة (١٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦، رقم ١٧٠٣٩) بزيادة: حدثني أبي (يعني: جد عبدالرزاق)، وهذا خطأ، فليس له ذكر في باقي مصادر التخريج، وسيبين الحافظ ابن حجر هذا الخطأ، كما سيأتي في نهاية التخريج.
(٤) مِيناء بن أبى مِيناء القرشي الزهري الخراز، مولى عبدالرحمن بن عوف، قال عنه الحافظ في التقريب: متروك، ورُمِي بالقدر، وكذَّبه أبو حاتم، ووهل الحاكم فجعل له صحبة. ا. هـ قُلتُ (أحمد): ويدلُّ على خطأ الحاكم في عدِّه إياه من الصحابة، ما أخرجه عبدالله بن أحمد في العلل (١٧٩٨، ٥٢٠٨) بسند صحيح عن مِيناء نفسه؛ أنه قال: احتلمت حين بُويع لعثمان بن عفان. ا. هـ
[ ٣٨٨ ]
وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا الشَّجَرَةُ وَفَاطِمَةُ فَرْعُهَا، وَعَلِيٌّ لِقَاحُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثَمَرَتُهَا، وَشِيعَتُنَا وَرَقُهَا، وَأَصْلُ الشَّجَرَةِ فِي جُنَّةِ عَدْنٍ، وَسَائِرُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْجَنَّةِ» (^١).
هَذَا مَتْنٌ شَاذُّ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ إِسْحَاقَ الدَّبَرِيُّ صَدُوقٌ، وَعَبْدٌ الرَّزَّاقِ وَأَبُوهُ وَجَدُهُ ثِقَاتٌ، وَمِينَاءُ مَوْلَى عبدالرحمن بْنِ عَوْفٍ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا لحال ابن حيُّويَهْ، ومِيناء، وهو مع ذلك مُرسَلٌ أيضا. والحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٣٦، ٦/ ٤٥٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٧٩٠) - من طريق الحسن بن علي أبو عبدالغني الأزدي، عن عبدالرزاق؛ به. لكنه زاد فيه ذكر عبدالرحمن بن عوف! وأبو عبدالغني الأزدي هذا: مُتَّهم بالوضع، كما في ترجمته في الميزان (١/ ٥٠٥). قال ابن عدي: وهذا الحديث في فضيلة علي لا يعرف إلا بهذا الإسناد، ولعل البلاء فيه من مِينا، أو عبدالرزاق، فإنهما في جملة من يروي الفضائل، لا من أبي عبدالغني. ا. هـ وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، وقد اتهموا بوضعه مينا، وكان غاليًا في التشيع. قال يحيى: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه إلا اعتبارًا، ولا تحل الرواية عن الحسن بن علي الأزدي، فإنه يضع الحديث عن الثقات. قال ابن الجوزي: وهو المتهم به عندي. ا. هـ=
[ ٣٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وللحديث شاهد من حديث جابر بن عبدالله، وعبدالله بن عباس، وعلي بن أبي طالب. أما حديث جابر بن عبدالله: فأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٧) من طريق عثمان بن عبدالله الشامي، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن النبي ﷺ كان بعرفة وعلي تجاهه، فقال: «يا علي! ادن مني، ضع خمسك في خمسي، يا علي! خلقت أنا وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، من تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة». وهذا إسناد ضعيف جدا، فالشامي هذا: كذاب، يوي الموضوعات على الثقات، كما في ترجمته في الميزان (٣/ ٤١). قال ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٣٥): وقد أخذ هذا الحديث - يعني حديث مِينا الذي أخرجه الحاكم - عثمانُ بن عبدالله الشامي، فغيَّره، وزاد فيه ونقص، ورواه من حديث جابر. ا. هـ وأما حديث عبدالله بن عباس: فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٧٨٩) من طريق موسى بن نعيمان، عن ليث بن سعد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، والمحبون أهل البيت ورقها من الجنة حتمًا حقًا». قال ابن الجوزي: وهذا موضوع، وموسى لا يُعرف. ا. هـ وأما حديث علي بن أبي طالب: فأخرجه ابن مردويه كما في الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١٨٣) والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (ص: ٣٠٨ - ٣٠٩) من طريق عباد بن يعقوب، يحيى بن بشار الكندي، عن عمرو بن =
[ ٣٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إسماعيل بن إبراهيم الهمداني، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وعن عاصم بن صفوة، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «شجرة أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين من ثمرها، والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب إلا الطيب؟ وأنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أرادها فليأت الباب». وسقط من المطبوع من تلخيص المتشابه اسم (عمرو)، وبقي اسم والده، وكذا تصحَّف هناك (ضمرة) إلى (صفوة)! قال ابن الجوزي: قال ابن حبان: كان عبَّاد بن يعقوب رافضيا داعية، روى المناكير عن المشاهير؛ فاستحق الترك. ا. هـ وأما الذهبي فعصب جناية هذا الحديث برأس يحيى بن بشار، حيث ترجم له في الميزان (٤/ ٣٦٦) وقال: لا يُعرف عن مثله، وأتى بخبر باطل. ثم ساق له هذا الخبر. ومال الشيخ المعلمي في حاشيته على الفوائد المجموعة (ص: ٣٨٠) إلى كلام الذهبي، فقال: عباد على رفضه وحمقه: صدوق، رواه عن يحيى بن بشار الكندي، عن عمرو بن إسماعيل الهمداني، وهما مجهولان، فالحمل عليهما وفي ترجمتيها من الميزان واللسان ذكر هذا الخبر. ا. هـ والخلاصة: أن الحديث ضعيف جدا، بل موضوع، وشواهده تُقوِّي ضعفه، والله أعلم.
(٢) تعقَّبه الذهبي في التلخيص بقوله: ما قال هذا بشر سوى الحاكِم، وإنما هذا تابعي ساقط، قال أبو حاتم: كان يكذب. وقال ابن معين: ليس بثقة. ولكن أظن أن هذا وُضِع على الدَّبري، فإن ابن حيُّويه متهم بالكذب، أفما استحييت أيها المؤلِّف أن تورد هذه الأخلوقات من أقوال الطُّرُقيَّة فيما يُستدرك على الشيخين؟!.ا. هـ وأيضا تعقَّب الحاكمَ: الحافظُ ابنُ حجرٍ في الإصابة في تمييز الصحابة (١٠/ ٥٨٧) بقوله: في كلامه مناقشات: =
[ ٣٩١ ]