وقفت على بعض المواضع في مخطوطة (منار الإسلام)، وقع فيها سقط جملة أو كلمة، من كلام ابن القطان، أو زيادة شيء عليه، وهو - وإن كان قليلا جدا - غير أنه قد يُفسد المعنى المراد، فمن ذلك:
_________________
(١) المصدر السابق (٤/ ١١٧) - (١١٨) الأحاديث (١٥٦٣ - ١٥٦٤)، وهي الأحاديث الآتية بالأرقام (٣٢٦ - ٣٢٧).
(٢) ذكر هذا الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٩) عقب الأحاديث (١٥٦٤)، وتنظر هذه الأقوال عقب الحديث الآتي برقم: (٣٢٧).
(٣) سيأتي ذكر الكلام في معاوية بن صالح عقب الحديث الآتي برقم: (٣١١).
(٤) منار الإسلام (أ - ب/ ٤٥)، وسيأتي ذكر أحاديث معاوية بن صالح بالأرقام (٣١١ - ٣٢٧).
[ ١ / ١٠٢ ]
• المثال الأول:
قال في المنار (^١): «وذكر حديث أنس: «أنت ومالك لأبيك» (^٢). ثم قال: وقد تقدم الكلام في هذا الإسناد، [وقد صح من طريق آخر، ذكره البزار وغيره.
وحديث: «رَدُّ شهادةِ الخائن والخائنة» (^٣). ثم قال: قد تقدم الكلام في هذا الإسناد،] وهو من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو».
ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية لكتاب «منار الإسلام»، وقد استدركته من «بيان الوهم والإيهام» (^٤)، وهذا السقط زيادته متعيّنة، وبدونه يتداخل الكلام بين الحديثين فيضطرب، ويختل المعنى، فضلا عن أنه يترتب عليه سقوط حديث من كتاب المنار.
• المثال الثاني:
قال في المنار (^٥): «وحديث أبي هريرة: «إنَّ في الجَنَّةِ مِئَة دَرَجَة، مَا بَين الدرجتينِ كَمَا بَين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أعدها الله للمجاهدين»، [هو أيضًا عند البخاري (^٦)، من رواية فليح. وحديث: «هل فيكم أحدٌ لم يُقارف الليلة؟»]، هو أيضًا من عند البخاري (^٧)، من رواية فليح، عن هلال بن علي، عن أنس».
ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية لكتاب (منار الإسلام)، وقد استدركته من «بيان الوهم والإيهام» (^٨)، وهذا السقط زيادته متعيّنة، وبدونه يتداخل الكلام بين الحديثين فيضطرب، ويختل المعنى، فضلا عن أنه يترتب عليه سقوط حديث من كتاب المنار.
• المثال الثالث:
قال في المنار (^٩): «قال الطحاوي: حدَّثنا صالحُ بنُ شُعيب بن أبان، حدثنا
_________________
(١) منار الإسلام، وسيأتي هذا في الحديثين رقم: (٥٢٦، ٥٢٧).
(٢) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.
(٣) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦)، وهو مذكور أيضًا في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩، ٣٥٧).
(٥) منار الإسلام، وسيأتي هذا في الحديثين رقم: (٦٠، ٦١).
(٦) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.
(٧) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨)، وهو مذكور أيضًا في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٤).
(٩) منار الإسلام.
[ ١ / ١٠٣ ]
الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال: بَلَغَ عائشةَ أنَّ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثلاثة»، …» الحديث (^١).
كذا قال في النسخة الخطية: (عن عروة، عن عائشة، قال: بلغ عائشة)، وقوله في الإسناد: (عن عائشة) خطأ، وهي زيادة تفسد السياق، وهذه الزيادة لم يذكرها ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٥٢٢)، ولا هي مذكورة في مصادر التخريج.
تبين من خلال الأمثلة السابقة أن السقط أو الزيادة الواقعين في المنار يؤديان إلى خلل في السياق، وقد يحتوي السقط على حديث بتمامه، كما في المثالين الأول والثاني، ويغلب على الظنِّ أن هذا الخطأ من النساخ، وليس من الحافظ مغلطاي نفسه.
ومما يمكن أن يُلحق بهذا القسم التنبيه على أن الحافظ قد ألزم نفسه بأن لا يُنقص من الكتاب شيئًا، وقد التزم بذلك جَهْدَ لِلَّهِ قدر استطاعته، ولكن الله جَبَلَ الإنسان على الخطأ، فقد وقفت على ثلاثة أحاديث ذكرها الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وليس لها ذكر عند الحافظ مُغلطاي في منار الإسلام، فلعلها مما سهى عن ذكره، وهي:
الحديث الأول:
قال الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (^٢): «وذكر من طريق أبي داود، حديث: «أَلقِ عَنْكَ شعرَ الكُفْرِ، واختَتِنْ» (^٣).
_________________
(١) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٣٨).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢ - ٤٤) الحديث رقم: (٦٩٥).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في الرجل يُسْلِم؛ فيؤمر بالغسل (١/ ٩٨) الحديث رقم: (٣٥٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٥٤٣٢)، من طريق ابن جريج، قال: أُخبِرتُ عن عُثَيْم بن كُليب، عن أبيه، عن جده، أنه جاء إلى النبي ﷺ، فقال: قد أَسْلَمْتُ، فقال له النبي ﷺ؛ وذكره. وسنده ظاهر الضعف من الوجوه التي سيذكرها الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعد الحديث، ولكن للحديث شاهدين يتقوى بهما كما أفاده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ١٩٤ - ١٩٧) الحديث رقم: (٣٨٣)، وأفتى بالعمل به شيخ الإسلام ابن تيمية، بعد أن جزم بنسبة =
[ ١ / ١٠٤ ]
ثم قال (^١): إنه منقطع الإسناد. لم يرده بغير ذلك، فسيظفر به من لا يرد المرسل؛ فيحتج به غير متوقف. وهو حديث في إسناده من الانقطاع مجهولون. قال أبو داود: حدثنا مخلد بن خالد قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، قال، أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده، أنه جاء النبي ﷺ، فقال: قد أسلمت، فقال له النبي ﷺ: «ألق عنك شعر الكفر» يقول: احلق. قال [أي: ابن جريج]: وأخبرني آخر، أن النبي ﷺ قال لآخر معه: «ألق عنك شعر الكفر واختتن». هذا إسناده، وهو غاية في الضعف، من الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عثيم بن كليب وأباه وجده، مجهولون، ومع هذا فليته بقي هكذا، بل فيه زيادة لا أقول أنها صحيحة، ولكنها محتملة، وهي أن من المحدثين من قال: إن ابن جريج القائل الآن: أخبرت عن عثيم بن كليب، إنما رواه له عن عثيم بن كليب إبراهيم بن أبي يحيى، وهو من قد علم ضعفه، وأمور أخر رمي بها في دينه، وقد كان من الناس من كان حسن الرأي فيه، منهم الشافعي، وابن جريج. وقد روى ابن جريج أحاديث، قالوا: إنه إنما أخذها عنه، فأسقطه وأرسلها، منها هذا الحديث. وممن قال ذلك فيه: أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن ثابت الخطيب، ذكر ذلك في كتابه تلخيص المتشابه، وأطال في بيانه» انتهى كلام ابن القطان. وهذا الحديث مما فات الحافظ مغلطاي أن يذكره في هذا الكتاب منار الإسلام.
الحديث الثاني:
قال الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (^٢): «وذكر من طريق الترمذي (^٣)، عن أسماء بنت يزيد، قالت: «كان كم يد رسول الله ﷺ إلى الرسغ»».
_________________
(١) = الحديث للنبي ﷺ، كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٢١). وينظر الحديث الآتي برقم: (٢٢١)، فقد ذكرت في التعليق على آخره تعقبا لابن المواق على الحافظ ابن القطان، له تعلق بهذا الحديث.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى، كتاب الطهارة، باب في الجنب يذكر الله، وهل يقرأ القرآن (٤/ ٢٠٧)
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩١) الحديث رقم: (١٣٩١).
(٤) الترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص (٤/ ٢٣٨) الحديث رقم: (١٧٦٥)، وأبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص (٤/ ٤٣) الحديث =
[ ١ / ١٠٥ ]
ثم قال (^١): حسن غريب. ولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية شهر بن حوشب، عنها. وشهر مختلف فيه، وفي أغلب الأحوال يبرزه من إسناد يكون فيه من ذلك ما تقدم له قبل هذا بيسير في الأشربة، ثم ذكر الحديث التالي.
وهذا الحديث مما فات المصنّف الحافظ مُغلطاي أن يذكره في هذا الكتاب منار الإسلام.
الحديث الثالث:
قال الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (^٢): «من طريق أبي داود (^٣)، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: «نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ مُسْكِرٍ ومُفَتّر» (^٤)، وقد استوعب القول على شهر في باب السلام والاستئذان» (^٥).
وهذا الحديث مما فات المصنّف الحافظ مُغلطاي أن يذكره في هذا الكتاب منار الإسلام.