تتبع فيه ابن القطان أوهام الحافظ عبد الحق الناتجة عن نظره في الأحاديث وأحكامه عليها، وعبر عنها الحافظ ابن القطان بالإيهام، وقد جعل ﵀ هذا القسم في تسعة عشر بابا (^٢).
ثم أتبع الحافظ ابن القطان ﵀ هذين القسمين بابين:
* الباب الأول: «باب ذكر فيه المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج: من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل» (^٣).
وذكر فيه خمسة وخمسين مصنفا نقل عنهم الحافظ عبد الحق في كتابه الأحكام، وذكر ابن القطان لكل مصنف منهم تعريفا مختصرا به، ليميزه عن غيره، وبين الغاية من عقد هذا الباب، فقال: «اعلم أنه ليس كل من يطالع كتابه، ويتعرف منه ما روى، يعرف كل من يعزو إليه ما يذكر من جميع ما فيه، وإن اتفق لبعضهم أن يعرف المشاهير منهم، كمالك والبخاري، فإنه ربما لا يعرف ابن سنجر، ولا أبا سعيد الماليني وأشباههما، ممن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم بهذا الشأن. فلهذا المعنى عقدنا هذا الباب، نذكر فيه جميع من أخرج عنه من المصنفين، ليخلص به من يقرأ كتابه من هجنة الجهل بمن يعزو إليه الحديث» (^٤).
ولم يخل هذا الباب من توجيه النقد للحافظ عبد الحق، فقال ابن القطان:
«هؤلاء هم الذين ذكر أبو محمد عنهم في كتابه ما ذكر، إلا أن منهم من لم ير له كتابا، وإنما نقل ما نقل عنهم من عند من ذكره عنهم، فعزاه هو إليهم، وقد كان الأكمل أن لا يفعل، وإن كان قد بين ذلك في بعضهم.
وهؤلاء الذين لم ير كتبهم هم: حماد بن سلمة، ووكيع، وأبو سعيد بن الأعرابي، وإسحاق بن راهويه، وقاسم بن أصبغ والخشني، وابن أيمن، وسعيد بن
_________________
(١) تنظر هذه الأبواب الاثني عشر في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩) إلى (٢/ ٣٦٦)، وذكر فيها الأحاديث ذات الأرقام (١ - ٣٦٧).
(٢) تنظر هذه الأبواب في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦٧) إلى (٥/ ٦٢٦)، وذكر فيها (٢٤٧٩) حديثا، من الحديث رقم: (٣٦٨) إلى الحديث رقم: (٢٧٤٦).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٧).
(٤) المصدر السابق (٥/ ٦٢٩).
[ ١ / ٢١ ]
منصور، وابن حبيب، والدوري» (^١).
• الباب الثاني: ذكر فيه مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف في كتب الأحكام، وهو بمثابة الفهرس للأحاديث التي ذكرها في كتابه، وقد بين ﵀ سبب عقده لهذا الباب، فقال: «قد فرغنا من ترتيب ما وجدنا في الكتاب المذكور بالترتيب الصناعي، فما بقي من أمثاله وجب إلحاقه به، وبقي علينا أن نذكر جميع ما مر ذكره في الأبواب المتقدمة ذكرا آخر، مختصرا، مرتبا على نسق التصنيف، بحيث يتمكن الطالب من مطالعته على كتاب الأحكام على توالي كتبه، فإن الترتيب الذي فرغنا منه إن كان أفاد ضم الشكل إلى شكله، فإنه لا يجد الحديث فيه إلا من عرف موضعه، وإذا وجده في باب فقد يكون بعض الكلام عليه في باب آخر، وبهذا الترتيب - إن شاء الله - تكمل الفائدة» (^٢).
ثم بدأ بذكر الأبواب الفقهية، وفق نسق ترتيب كتب الأحكام، وذلك على النحو الآتي: كتاب الإيمان كتاب العلم كتاب الطهارة كتاب الصلاة، كتاب الجنائز، كتاب الزكاة كتاب الصيام كتاب الاعتكاف كتاب المناسك، كتاب الجهاد، كتاب النكاح كتاب الطلاق، كتاب البيوع، كتاب الوصايا والفرائض، كتاب الديات والحدود، كتاب الصيد والذبائح والعقيقة والأطعمة، كتاب الأشربة، كتاب اللباس، كتاب الأسماء والكنى. وذكر باختصار في كل باب منها الأحاديث المتعلقة به (^٣).
وختم الحافظ ابن القطان كتابه بيان الوهم والإيهام بخاتمة مختصرة، أظهر فيها تواضعه، وإعذاره لمن خالفه فيما ذكر، فقال فيها: «وهذا آخر ما كتبناه مما وجدناه، ولعل غيرنا لا يرى الكثر منه ولا يرضاه، ولم نكتبه معتقدين فيه ارتفاع المعارضة، ولا عدم المنازعة، بل ذكرنا مبلغ علمنا محركين للبحث عنه، المصحح ما قلناه أو المبطل له. ولا أيضا قلنا: إن هذا الذي كتبنا هو كل ما له من أمثاله، ولعل غيرنا سيجد زيادة عليه، قليلة أو كثيرة. وإن كان فاتني الإحسان فيه والإصابة، فلا يفوت نفسك الإحسان إليها بالتحقيق المعثر على الصواب، والدعاء لأخيك
_________________
(١) المصدر السابق (٥/ ٦٤٥)، وأشار محققه إلى وجود سقط في أصله، وقد استدركت هذا السقط من كتابنا هذا. ينظر ما يأتي (٤/ ٥٠١).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤٧ - ٦٤٨).
(٣) المصدر السابق (٥/ ٦٤٩ - ٨٣٣).
[ ١ / ٢٢ ]
تعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتابه بيان الوهم والإيهام المُسلم بِالْعَفُو عَنْ التَّقْصِير والإسهاب، وتوفير الأجر، وإجزال الثواب، وتحسين العاقبة، والمآب، فَإِنْ دُعَاء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظَهْر الْغَيْب مستجاب، والله بمنه ولي التَّوْفِيقِ، وَالْهَادِي إِلَى سَوَاء الطَّرِيق، وله الحمد على آلائه، وصلاته وسلامه على خاتم أنبيائه. وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِهِ» (^١).
رحم الله الحافظ ابن القطان الفاسي، وغفر له، وأجزل له العطاء.
_________________
(١) المصدر السابق (٥/ ٨٣٣ - ٨٣٤).
[ ١ / ٢٣ ]
القسم الأول الدراسة
وتشتمل على فصلين:
الفصل الأول: التعريف بالحافظ مغلطاي وعصره.
الفصل الثاني: التعريف بكتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام.
[ ١ / ٢٥ ]