لما كان كتاب (بيان الوهم والإيهام) للحافظ ابن القطان الفاسي مرتبًا على وفق العلل التي اشتملت عليها تلك الأحاديث، الأمر الذي جعل الوصول إلى فوائده شائعًا، لأنه تتعذَّر الإحاطة بتحصيل ما أودعه مؤلّفه من أوجه العلل الواردة على الحديث الواحد إلا بعد مكابدةٍ وطُولِ بحث، أو كما قال الحافظ مغلطاي في مقدمة هذا الكتاب واصفًا الحال التي عليها كتاب (بيان الوهم والإيهام) بأنه «كتاب نظر لا كتاب كشف، يُعثر على فوائده من غير علم بالمظنّة، ولا يقتبس فوائده مَنْ كان ذا منة إلا بعد كشْفِه جُلَّ الكتاب، وذلك يتعذر على أكثر الطلاب، فلذلك أضحى مجانبًا وإن عَظُمت فيه الرَّغباتُ، مَقْصِيًّا وإن كثُرت إليه الحاجات، وذلك أن مؤلّفه، ﵀، رتبه على العلل لا على المسانيد» (^١)، فترتيب الحافظ ابن القطان لكتابه (بيان الوهم والإيهام) هو ما جعل الحافظ مُغلطاي يعيد ترتيب الكتاب ويختصره، وذلك وفق منهج وضحه بإيجاز في مقدمة كتابه (منار الإسلام)، وفيما يلي بيان لمعالم هذا المنهج ونقده من خلال المطالب الستة الآتية: