كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، عثرتُ له على نسخة خطية وحيدة، بمكتبة رئيس الكتاب مصطفى أفندي، ضمن المكتبة السليمانية، بتركيا، محفوظة برقم (٢٨٦)، وعلى صفحة غلافها ختم تملك لمصطفى أفندي رئيس الكتاب، وختم آخر يظهر رقمها في المكتبة السليمانية، بتركيا.
[ ١ / ١١٧ ]
كتب عنوان الكتاب على غلاف المخطوطة، وهو وجه الورقة الأولى: «منار الإسلام في الحديث»، وصرح المصنف باسمه في مقدمته، فقال: «وسميته: منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام» (^١)، وقد ذكرت في المبحث الأول من هذا الفصل، أن هذا هو الاسم المعروف والمشهور لهذا الكتاب، وهو ما أثبته.
وهي نسخة كاملة، عدد صفحاتها (٣١١) ورقة، في كل ورقة وجهان، وعدد الأسطر في كل وجه خمسة وعشرون سطرا، وفي كل سطر نحو سبع عشرة كلمة، كتبت بخط شرقي واضح وجميل من أولها إلى آخرها، ضبط بعض ما يشكل منها بالشكل، كما ضبطت بعض الأسماء أيضا بالشكل، وناسخها كاتب واحد، وهو محمد بن أبي محمد الحنبلي (^٢)، وقد أشار في خاتمتها إلى أنه نقلها من خط مؤلفها، ميزت فيها أسماء الكتب والأبواب بحرف غامق كبير، كما ميزت الكلمة الأولى من بداية كل حديث بحرف غامق هو أكبر من المعتاد في النسخ لإبراز الحديث الجديد.
وإذا انتهى الكلام على حديث معين أو فقرة ما، وبقي في السطر الأخير منها فراغ يكفي لكلمة واحدة، فأحيانا لا يبدأ الناسخ الفقرة التي تليها بعدها مباشرة، إنما يضع في هذا الفراغ دائرة صغيرة وسطها نقطة، على هذا النحو (O)، إشارة منه إلى انتهاء الكلام على الحديث، أو نهاية الفقرة، ويبدأ الفقرة التي تليها بسطر جديد، أو أنها علامة على انتهاء المقابلة.
وإذا ورد في النص كلمة أو جملة قد يظن أن خطأ وقع فيها، فيضع الناسخ فوقها كلمة: (صح)، تنبيها للقارئ أن المذكور صحيح، مثل أن يذكر حديثا، فيقول فيه: (روي مرفوعا وموقوفا)، فيضع كلمة (صح) بينهما، للإشارة إلى صحة ما ذكر، أنه روي مرفوعا وموقوفا، ومن ذلك إذا تكرر ذكر كلمتين متشابهتين، فيضع فوقهما كلمة (صح)، لبيان صواب ذكرهما، ونحو ذلك، وأحيانا يكرر الناسخ وضع الحرف
_________________
(١) منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، وينظر ما يأتي (ص ١٣١).
(٢) محمد بن أبي محمد الحنبلي، أخو عبد الجليل، قدم القاهرة، ودرس بمدرسة السلطان حسن، واشتهر بالفضل، ثم أضر بآخرة، ومات في شعبان سنة (٧٧٧ هـ). إنباء الغمر بأبناء العمر (١/ ١٢٥).
[ ١ / ١١٨ ]
(م) فوق كلمتين متتاليتين إشارة منه إلى أنهما مقلوبتان، فتقدم الثانية وتؤخر الأولى.
وقد اختصَرَ الناسخ فيها بعض الجمل أو الكلمات، مثل جملة: ﷺ كتبها مختصرة على هذا النحو: (صلى الله علم)، وكلمة: (الحديث) التي يذكرها المصنِّفُ في نهاية متون الأحاديث التي يختصرها، إشارةً منه إلى أنه ذكر الحديث مختصرًا، اختصرها الناسخ فذكر بدلًا منها في نهاية متن الحديث الحرف (ح) (^١)، كما اختصر بعض أدوات التحمّل والأداء، مثل: (حدثنا) اختصرها إلى: (ثنا)، و(حدثني) إلى: (ثني)، و(أخبرنا) إلى: (أبنا)، ونحوها من الاختصارات.
كما ضرب ناسخها على بعض الكلمات المتكررة سهوًا أو الخاطئة، ويذكر الصواب عقبها مباشرة إن كان له متسع، وإن لم يكن له متسع؛ فيكتبه أحيانًا بحرف صغير فوق الكلمة التي ضرب عليها، ويضع بعده كلمة (صح)، وأحيانًا يذكر بعض الاستدراكات أو التصويبات على هامش النسخة الخطية من جهة اليمين أو الشمال، ويكتب بجانبها كلمة (صح) أو يقول قبله: (صوابه)، ويشير إلى مكان استدراكها في النص بسهم معقوف إلى جهة الهامش الذي كتب فيه الاستدراك أو التصويب، على هذا النحو: ()، ويجعله مرتفعًا فوق السطر قليلا.
وهذا كله يدلّ على مقابلة النسخة الخطية، والعناية بها بعد نسخها، إلا أنها نسخة عارية من أي سماعات عليها.
ويظهر أن ناسخها مع دقته في النسخ ليس له معرفة واسعة بعلوم الحديث، وأسماء الرواة، والألفاظ الغريبة في الأحاديث وغيرها، إنما معرفته بذلك محدودة، وذلك أن هذه النسخة قليلة السقط، لكنها حوت جملة من الأخطاء أو التصحيفات في أسماء الرواة أو ألفاظ الحديث.
وهي وإن كانت نسخة وحيدة للكتاب، فهي سليمة من الحُرْم أو البياض، أو التآكل في أوراقها، إلا ما وقع في آخر ستة ألواح منها، حيث وقع بياض في رأس كل ورقة منها، نحو نصف سطر إلى سطر ونصف.
_________________
(١) وهو غير حرف (ح) الذي اعتاد المحدثون وضعه وسط الإسناد للإشارة إلى تحويل فيه.
[ ١ / ١١٩ ]