لقد استدعى أمر الكشف عن منهج الحافظ مغلطاي في ترتيبه واختصاره، النَّظَرَ مرة تلو المرّة في كتاب «بيان الوهم والإيهام» وكتاب «منار الإسلام»، ثم إنه كان لا بُدَّ من عرض أحدهما على الآخر، لتلمس الفروق بينهما بعد إجراء عملية الترتيب والاختصار، التي قام بهما الحافظ مُغلطاي، من أجل الوقوف على تلك الخطوات التي سلكها في سبيل ترتيب الكتاب على النحو الذي أراده، والأمثلة الآتية توضح ذلك:
• المثال الأول:
أورد الحافظ ابن القطان الفاسي حديث أبي ذرٍّ ﵁ في التيمم، في ثلاثة مواضع من كتابه (بيان الوهم والإيهام)، وهي:
الموضع الأول: في (باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبين من أسانيدها موضع العلل)، فقال: «وذكر من طريق الترمذي (^٢)، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذرّ حديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنِينَ …»» الحديث.
وقال عقبه: «وقال عن الترمذي: إنه حديثٌ حسنٌ (^٣)، فهو عنده غير صحيح، ولم
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٢ - ٣١٣) الحديث رقم: (١٠٦٢).
(٢) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (١/ ٢١١ - ٢١٦) الحديث رقم: (١٢٤)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح». وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٨٠).
(٣) كذا قال في الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٧)، وتقدم أثناء تخريج الحديث أن الترمذي قال:
[ ١ / ٨٤ ]
يُبَيِّنُ لم لا يَصِحُ … .»، إلى أن قال في هذا الموضع: «وهو حديثٌ ضَعيفٌ لا شَكَّ فيه، ولهذا المعنى إسنادٌ صحيحٌ، سنذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي لم يُصحِّحها ولها أسانيد صحاح» (^١).
الموضع الثاني: في (باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها، صحيحة أو حسنةٌ من طرقٍ أُخر)، فقال: «وَذَكَرَ حديث أبي ذر: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ»»، ثم قال: «وَقَنَع فيه بتحسين الترمذي له، فهو عنده غير صحيح؛ لأنه لا يُعرف حال لعمرو بنِ بجدان، وقد بينا ما ينبغي من أمره في باب الأحاديث التي أعلها ولم يُبيِّن لماذا، ونذكر الآن أن لهذا المعنى إسنادًا صحيحًا من رواية أبي هريرة. قال البزَّارُ (^٢): حدَّثنا مُقدَّمُ بنُ محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدَّم المقدمي …» (^٣) إلى آخر ما ذكره من نقد لهذا الحديث.
الموضع الثالث: في (باب ذكر مُضمَّن هذا الكتاب على نَسَقِ التصنيف)، فقال: «وَذَكَرَ حديث أبي ذر: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم»» (^٤).
وفي المقابل نجد أن الحافظ مُغلطاي أورد هذا الحديث بجميع طرقه ورواياته، في موضع واحد من كتابه المنار، فذكره في كتاب الطهارة، (باب عشر من الفطرة) فقط، فقال: وذكر من طريق الترمذي، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر حديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ …» الحديث. وقال [أي: عبد الحق]، عن الترمذي: إنه حديث حسنٌ. فهو عنده غير صحيح، ولم يُبيِّن لِمَ لا يَصِحُ، وذلك أنه لا يُعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه (^٥)، ثم ذكر في هذا الموضع الاختلاف الواقع في رواية هذا الحديث، وما يرد عليه من علل والجواب عنها.
_________________
(١) = «حديث حسن صحيح».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣٢٧/ ٣ - ٣٢٨) الحديث رقم: (١٠٧٣).
(٣) مسند البزار، البحر الزخار (١٧/ ٣٠٩) الحديث رقم: (١٠٠٦٨).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢٦٦/ ٥ - ٢٦٧) الحديث رقم: (٢٤٦٤).
(٥) المصدر السابق (٥/ ٦٧٠).
(٦) منار الإسلام (أ/ ٥٦)، وهو الحديث الآتي برقم: (٣٨٠).
[ ١ / ٨٥ ]
وعلى مقتضى هذا المثال، يمكن توضيح الخطوات التي أجراها الحافظ مغلطاي في عملية الترتيب والاختصار على النحو التالي:
أولا: أنه اقتصر على ذكر هذا الحديث في موضع واحد، وفي بابه المخصص له، بعدما كان في (بيان الوهم والإيهام) في ثلاثة مواضع.
ثانيا: أنه قام بحذف بعض العبارات التي يمكن الاستغناء عنها أو مما لا متعلق لها بنقد الحديث، وقد قمت بتحديدها بوضع خط أسفل منها في المثال المذكور.
ثالثا: أنه قام بعملية دمج الكلام المتعلّق بنقد الحديث الوارد في الموضعين، بعدما قام بحذف ما أشرت إليه، فأصبح سياق الكلام عنده في كتابه المنار على النحو التالي: «وهو حديث ضعيف لا شك فيه؛ لأنه لا بد فيه من عمرِو بنِ بجدان، ولهذا المعنى إسناد صحيح من رواية أبي هريرة، قال البزار: حدثنا محمد بن مقدم (^١) بن يحيى بن مقدم المقدَّمي …» (^٢)، وبهذا يأتلف كلام الحافظ ابن القطان الفاسي الوارد على الحديث في جميع المواضع بعضُه مع بعض بعد عملية حذف عبارات الإحالات منه، والاستغناء عنها لانتفاء مناسبة ذكرها مع هذا الترتيب؛ فبدا وكأنه قد سُرِد في موضع واحد، دون زيادة أو نقصان.
• المثال الثاني:
أورد الحافظ ابن القطان الفاسي حديث معاذ في الاستثناء في العتق، في أربعة مواضع من كتابه «بيان الوهم والإيهام»:
الموضع الأول: ذكر في (باب ذكر أَحَادِيث أوردها على أَنَّهَا مُتَّصِلَة وَهِي مُنْقَطِعَة، أَوْ مَشْكُوك فِي اتصالها)، وفيه قوله: «وَذَكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِي (^٣)، عَنْ
_________________
(١) في النسخة الخطية: «محمد بن مقدّم»، وعلم ناسخه فوق كلمتي «محمد» و«مقدم» بالحرف (مـ) للدلالة على القلب بين الاسمين، وأن الصواب فيه: «مقدَّم بن محمد»، وعلى مقتضى ذلك أثبت ما هو صواب، وتقدم ذكره على الصواب قريبا، وهو في مسند البزار (١٧/ ٣٠٩) على الصواب، وهو المطابق لمصادر ترجمته. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٤٧) ترجمة (٤٧٢٧)
(٢) منار الإسلام، ويُنظر الحديثان الآتيان برقم: (٣٨٠، ٣٨١).
(٣) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخُلع والإيلاء وغيره (٥/ ٦٣ - ٦٤) برقم: (٣٩٨٤، ٣٩٨٥)، من طريقين عن إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، به.
[ ١ / ٨٦ ]
معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله، فهو حر، وليس له استثناؤه»، وقال عقبه: «ثم قال [أي: عبد الحق]: في إسناده حميد بن مالك، وهو ضعيف. انتهى كلامه. فأقول [أي: ابن القطان] وبالله التوفيق: إنه منقطع، فإن حميد بن مالك يرويه عن مكحول، عن معاذ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا معاذ، ما خلق الله ﷿ شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، ولا خلق شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله، فهو حر، ولا استثناء له، …»، رواه عنه إسماعيل بن عياش، ومكحول إنما أخذه عن مالك بن يخامر، عن معاذ. كذلك روى عمر بن إبراهيم بن خالد عن حميد بن مالك اللحمي المذكور، قال: حدثنا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما خلق الله تعالى شيئا أبغض إليه من الطلاق، فمن طلق واستثنى فله استثناؤه». وقد ذكر أبو محمد هذه القطعة في الطلاق هكذا وذكر الدارقطني هذه الرواية كما ذكرناها، فاعلم ذلك» (^١).
الموضع الثاني: ذكر الحديث من غير أن يطيل في بيان تعليله، في (باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف)، فقال: «وذكر حديث: «إذا قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، فهو حر ولا استثناء له»»، ثم قال عقبه: «وضعفه بمحمد (^٢) بن مالك. ولم يذكر إسماعيل بن عياش، وهو يرويه عنه، ولا بين أنه منقطع. وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة» (^٣).
الموضع الثالث: ذكر الحديث مرة ثالثة مختصرا، في باب ذكر أحاديث
_________________
(١) = وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٥٠).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨) الحديث رقم: (٤٥٠).
(٣) كذا قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٨): (وضعفه بمحمد)، وقد تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٦٥) الحديث رقم: (٣٢٥)، فقال: «قوله: (محمد بن مالك) وهم، وصوابه (حميد بن مالك)، وعلى الصواب ذكره ق [أي: عبد الحق الإشبيلي]، فاعلمه»، وقد تقدم ذكره في الموضع الأول عند ابن القطان على الصواب، وكذا سيأتي في الموضع الثالث على الصواب أيضا.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٨ - ١٣٩) الحديث رقم: (٨٤٢).
[ ١ / ٨٧ ]
سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة)، فقال: «وحديث: «الاستثناء في العتق»»، ثم قال عقبه: «ضعفه بحميد بن مالك، ولم يعرض له من جهة إسماعيل بن عياش» (^١).
الموضع الرابع: في (باب ذكر مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف)، فقال: «وذكر الاستثناء في العتق». وأعله، ولم يبين انقطاعه، ولا أنه من رواية إسماعيل بن عياش (^٢).
وفي المقابل ذكر الحافظ مغلطاي هذا الحديث في موضعين من كتابه المنار: الموضع الأول: ذكره باختصار في كتاب الصلاة، باب في الصلاة على الدواب وفي السفينة، فقال: «وحديث: «الاستثناء في العتق»، ضعفه بحميد بن مالك، ولم يعرض له من جهة ابن عياش» (^٣).
الموضع الثاني: ذكره مطولا في كتاب البيوع، باب في العتق وصحبة المماليك، فقال: «وذكر من طريق الدارقطني عن معاذ، قال رسول الله ﷺ: «إِذا قَالَ الرجل لمملوكه: أَنت حر إِنْ شَاءَ اللهُ، فَهُوَ حر، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ». ثم قال: في إسناده حميد بن مالك، وهو ضعيف. ولم يذكر إسماعيل بن عياش، وهو يرويه عنه، ولا بين أنه منقطع، وذلك أن حميد بن مالك هذا يرويه عن مكحول، عن معاذ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا معاذ، ما خلق الله ﷿ شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، ولا خلق شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، …». ومكحول إنما أخذه عن مالك بن يخامر، عن معاذ كذلك روى عمر بن إبراهيم بن خالد، عن حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخمي المذكور، قال: حدثنا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، قال ﷺ: «ما خلق الله ﷺ شيئا أبغض إليه من الطلاق، فمن طلق واستثنى فله استثناؤه». وقد ذكر أبو محمد (^٤) هذه القطعة في الطلاق هكذا، وذكر الدارقطني هذه الرواية كما ذكرناها، فاعلم ذلك» (^٥).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٦٧٦).
(٢) المصدر السابق (٥/ ٧٩١).
(٣) منار الإسلام (ب/ ١١٤)، وهو الحديث الآتي برقم: (٨٤٠).
(٤) عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٨).
(٥) منار الإسلام (أ - ب/ ٢٧٠)، وهو الحديث الآتي برقم: (١٨٥٥).
[ ١ / ٨٨ ]
وعلى مقتضى هذا المثال، يمكن توضيح الخطوات التي أجراها الحافظ مُغلطاي في عملية الترتيب والاختصار على النحو التالي:
أولًا: ذكر مُغلطاي الحديث في الموضع الأول مختصرًا، مثل ما ذكره ابن القطان في الموضع الثالث، من غير زيادة ولا نقص أو تبديل فيه، وسبب ذكر مُغلطاي لهذا الحديث في هذا الموضع، أن ابن القطان ذكره ضمن الأحاديث التي انتقدها على عبد الحق الإشبيلي، كونه ذكرها في أحكامه دون أن يبين أنها من رواية إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه.
ثانيًا: ذكر مُغلطاي الحديث مرة ثانية بتمامه، مع زيادة تفصيل في بيان وجه تعليله والانقطاع فيه، مثل ما ذكره ابن القطان في الموضع الأول، من غير زيادة أو نقص فيه، إلا أنه قدم وأخر بين بعض الجمل، بما لا يُغيّر في المعنى شيئًا.
ثالثًا: الموضع الثالث عند ابن القطان، كل ما ذكره فيه مكرر لما سبق ذكره عنده في الموضع الأول، لذلك حذفه مُغلطاي، فلم يذكر منه شيئًا.
رابعًا: الموضع الرابع عند ابن القطان، حذفه مُغلطاي بتمامه، لعدم الحاجة له في هذا الكتاب.
خامسًا: يؤخذ على مُغلطاي في ذكره لهذا الحديث، أنه لما ذكر الحديث مختصرًا في الموضع الأول، لم يُشر إلى أنه سيذكره مرة ثانية بتمامه مع التفصيل في بيان وجه تعليله والانقطاع فيه، كما في الموضع الثاني.
المثال الثالث:
أورد الحافظ ابن القطان الفاسي حديث أبي هريرة في فضل الإخلاص في طلب العلم، في ثلاثة مواضع من كتابه (بيان الوهم والإيهام):
الموضع الأول: في (باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة)، فقال: «وذكر من طريق أبي داود (^١)، عن أبي هريرة قال: قال
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب العلم، باب في طلب العلم لغير الله تعالى (٣/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٣٦٦٤)، من حديث أبي هريرة ﵁ به. وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥٨).
[ ١ / ٨٩ ]
رسول الله ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعَالَى …» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث في إسناده فُلَيحُ بن سليمان» (^١)، ثم ذكر أقوال العلماء في فليح هذا، إلى أن قال: «وقد اطرد عمل أبي محمد (^٢) في سكوته عما يروي فليح. فمن ذلك: حديث في الحج، في صلاته له في الكعبة، زيادة: «استقباله بوجهه ما يستقبلك إِذا وَلَجْتَ» (^٣). ذكره من عند البخاري (^٤) أيضًا. وحديث: أبي هريرة: «إِنْ فِي الْجَنَّة مئة دَرَجَة، مَا بَين الدَّرَجتَينِ كَمَا بَينِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أعدها الله للمجاهدين» (^٥)، …» (^٦)، ثم ذكر بعدهما حديثًا في أحكام الجنائز (^٧)، وحديثين في الصلاة (^٨)، ورابعا في أحكام العيدين (^٩)، كلها من رواية فليح بن سليمان.
الموضع الثاني: في باب ذكر أَحَادِيث أوردها على أَنَّهَا صَحِيحَة أَوْ حَسَنَة، وَهِي ضَعِيفَة من تِلْكَ الطرق، صَحِيحَة أَوْ حَسَنَة من غَيرهَا، فقال: «وَذكر أَيْضًا فِي كتاب العلم، من طَرِيق أبي دَاوُد حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «من تعلم علما …». وَفِي إِسْنَادِهِ عِند أبي داود، فليح بن سُلَيْمَانَ، وَقد بَيَّنا أمره فِي بَاب الْأَحَادِيث التي سكت عَنْهَا مصححا لَهَا» (^١٠).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦ - ٣٧) الحديث رقم: (١٤٥٦).
(٢) أي: عبد الحق الإشبيلي.
(٣) هو في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٤)
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥٩).
(٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٠).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٨).
(٧) هو في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٩). وهو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦١).
(٨) أولهما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٦٠). وهو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٢). والآخر في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (١٤٦١). وهو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٣).
(٩) هو في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (١٤٦٢). وهو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٤).
(١٠) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٧) الحديث رقم: (٢٤٢٧).
[ ١ / ٩٠ ]
الموضع الثالث: في (باب ذكر مُضمَّن هَذَا الكتاب على نسق التصنيف)، فقال: «وَذكر: «من تعلم علمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجه الله»، وَهُوَ حسن؛ فَإِنْ فُليح بن سُلَيْمَانَ مُخْتَلِف فِيهِ» (^١).
أما الحافظ مُغلطاي، فقد ذكر هذا الحديث مرة واحدة في كتاب العلم (^٢)، وذكر معه الكلام في فليح بن سليمان، كما ذكره الحافظ ابن القطان في الموضع الأول، واستغنى بذلك عن ذكر الموضعين الثاني والثالث، فلم يُعِدْ ذِكرَ أي منهما.
ولكن يؤخذ عليه أنه ذكر حديث أبي هريرة هذا في كتاب العلم، ثم ذكر بعده الأحاديث الستة التي ذكرها ابن القطان بعده، بجامع أنها من رواية فليح بن سليمان، ولكنها ليست من متعلقات كتاب العلم، وفعله هذا اقتضى أن يذكر أحاديث في غير بابها، فذكر أولًا حديث أبي هريرة في كتاب العلم، ثم ذكر بعده حديثًا من متعلقات كتاب الحج، وآخر من متعلقات كتاب الجهاد، وحديثين من كتاب الصلاة، وحديثًا في أحكام العيدين، من غير أن يكرر هذه الأحاديث في أبوابها المتعلقة بها، إلا الحديث في أحكام العيدين، فقد أعاده في كتاب العيدين (^٣)، ودون أي إشارة منه لهذه الأحاديث في تلك الكتب، وهذا يخالف شرطه على نفسه أن يرتب الكتاب على طريقة كتاب (الأحكام)، وهذا تكرر من الحافظ مغلطاي في أكثر من موضع، لا سيما عند ذكر مجموعة من الأحاديث رويت من طريق راوٍ مجروح عند بعض الحفاظ.
• المثال الرابع:
جرت عادة الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام أن يذكر حديثًا من طريق راو معيّن، وينتقده بسبب ذلك الراوي، ثم يذكر مجموعة من الأحاديث التي وردت عند الحافظ عبد الحق من طريق هذا الراوي الذي روى الحديث الأول من طريقه، من ذلك:
ذكر الحافظ ابن القطان حديث عائشة، عن النبي ﷺ: «وجهوا هذه البيوت
_________________
(١) المصدر السابق (٥/ ٦٥٣).
(٢) منار الإسلام، وهو الحديث الآتي برقم: (٥٨).
(٣) منار الإسلام (١٢٦/ ب - ١٢٧/ أ)، وهو الحديث الآتي برقم: (٩١٨).
[ ١ / ٩١ ]
عن المسجد، لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا جُنُبٍ (^١)، ثم قال (^٢): رواه أفلتُ بن خليفة، ويُقال: فُلَيتُ، عن جَسْرةَ بنتِ دجاجة، عن عائشة، ولا يَثْبُتُ من قِبَلِ إسناده. لم يزد على ذلك، ولم يبيّن ما هو عنده ضعيف. وهو حديث يرويه عبد الواحد بن زياد، حدثنا أفلتُ، حدثتني جَسْرةُ، سمعت عائشة. وعبد الواحد ثقة، ولم يَعْتَلَّ عليه بقادح، وأبو محمد يحتج به. وقد (^٣) صح من روايته حديث: «مَنْ تَوضَّأَ خَرَجَتِ الذُّنوبُ، حتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَظْفَارِه» (^٤). وحديث: «كل خطبة ليس فيها شهادة» (^٥). وحديث: «الأمر بالضجعة» (^٦). وحديث: «إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد» (^٧). وحديث: توريث النساء دور المهاجرين (^٨). وحديث: «المُصَرَّاةِ» (^٩). وحديث: فإن كان ذائبًا فاسْتَصْبِحُوا به (^١٠) (^١١).
أما الحافظ مُغلطاي فذكر أول حديث منها، وهو حديث عائشة ﵂، في كتاب الطهارة، باب ما يوجب الوضوء، وحكم الغسل والحيض والنفاس ومس الذكر (^١٢)، ثم أتبعه ذكر الأحاديث السبعة التي ذكرها ابن القطان بعده (^١٣)، بجامع أنها من رواية عبد الواحد، مع أن الثاني منها متعلق بكتاب الجمعة، والثالث والرابع بالصلاة، والخامس بالفرائض، والسادس بالبيوع، والسابع بالطهارة من النجاسات، ولم يكررها الحافظ مغلطاي رحمه لله في أبوابها، ولا هو أشار إليها هناك، وهذا تكرر منه في عدة مواطن من كتابه هذا.
_________________
(١) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٨).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٢٥٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٩).
(٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٠).
(٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥١).
(٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٢).
(٨) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٣).
(٩) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٤).
(١٠) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٥).
(١١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٧) الأحاديث رقم: (٢٥٠٠ - ٢٥٠٧).
(١٢) برقم: (٢٤٨).
(١٣) تنظر هذه الأحاديث في الأرقام (٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٥).
[ ١ / ٩٢ ]