ذكر ابن فهد أن جُلَّ طلب الحافظ مغلطاي للعلم كان في العشر الثاني بعد السبع مئة، وأنه أكثَرَ السَّماعَ من شيوخ عصره في هذه الفترة (^٢)، ومقامه بالقاهرة التي كانت في ذاك الوقت عامرة بالعلماء والحفاظ والفقهاء، أتاح له الفرصة للقاء العديد من مشاهيرهم.
وقد ذكر غير واحد ممن اعتنوا بترجمة الحافظ مغلطاي، أنه ﵀ كان قد أكثر السماع من شيوخ عصره، حتى قال فيه الحافظ ابن حجر: «وأكثر جدا من القراءة بنفسه، والسماع» (^٣)، وقال فيه أيضًا بعد أن ذكر أنه أكثر عن شيوخ عصره، حتى بالغ في ذلك: «وحصل من المسموعات ما يطول عدّه، وأكثر طلبه بنفسه وقراءته» (^٤).
ولا شك أنّ العصر الذي عاش فيه هو من العصور التي شهدت نشاطًا ملحوظًا في الجانب العلمي، مما شهده من كثرة العلماء، ومن إنشاء المراكز العلمية كالمدارس والمساجد، على ما سلف بيانه وتفصيله في المبحث السابق، وأوضحت
_________________
(١) النجوم الزاهرة (١١/ ٩).
(٢) لحظ الألحاظ (ص ٩١).
(٣) الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠).
(٤) لسان الميزان (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).
[ ١ / ٤٤ ]