احتل الحافظ مُغلطاي مكانَةً مرموقةً عند العلماء والحفاظ الذين ترجموا له، فلا تجد واحدًا منهم يذكره، إلا ويثني عليه ثناءً عَطِرًا، ويذكره بأفضل الألقاب، وأجمل الصفات، ومما قيل فيه فضلًا عما تقدم ذكره في المباحث السابقة:
قال الصفدي: «الشيخ الإمام الحافظ القدوة، علاء الدين، … شيخ حديث، يعرف القديم والحديث، ويطول في معرفة الأسماء الى السماء بفرع أثيث، وينتقي بمعرفته الطيب من الخبيث، ولي الظاهرية شيخا للحديث» (^٤).
_________________
(١) الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين (ص ٢٢ - ٢٣).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع (٧/ ١٩) الحديث رقم: (٥١٤٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن، والتجسس، والتنافس، والتناجش ونحوها (٤/ ١٩٨٥) الحديث رقم: (٢٥٦٣)، من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، به.
(٣) الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين (ص ٢٣).
(٤) أعيان العصر (٥/ ٤٣٣).
[ ١ / ٥٧ ]
وقال ابن رافع: «الشيخ الفاضل، المُحدِّث علاء الدين» (^١).
وقال الحافظ ابن حجر: «انتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه، فأخذ عنه عامةً مَنْ لقيناه من المشايخ؛ كالعراقي، والبُلقيني، والدُّجْوي، وإسماعيل الحنفي، وغيرهم» (^٢).
وقال الحافظ أيضًا: «الحافظ المُكثرُ، علاء الدين، صاحب التصانيف» (^٣)، وذكره بنحوه الإمام الشوكاني (^٤).
وقال ابن العراقي: «الشيخُ الإمامُ، شيخُ المُحدِّثين، علاء الدين، … صاحب التصانيف المشهورة» (^٥)، أما أبوه العلامة زين الدين، عبد الرحيم العراقي فوصف مُغلطاي بالحافظ (^٦).
وقال سبط ابن العجمي في وصفه: «الحافظ علاء الدين مُغلطاي، شيخ شيوخي» (^٧).
وقال ابن قطلوبغا: «إمامُ وقته، وحافظُ عصره» (^٨).
وقال السيوطي: «الإمام الحافظ علاء الدين، … كان حافظًا، عارفًا بفنون الحديث، علامة في الأنساب، وله أكثر من مائة تصنيف» (^٩).
وقال ابن فهد: «علاء الدين، أبو عبد الله، الإمام العلامة، الحافظ، المُحدِّث المشهور» (^١٠).
وقال الملطي: «الحافظ الشيخ علاء الدين، … شيخ الحديث في
_________________
(١) الوفيات (٢/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٧٥٩).
(٢) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).
(٣) لسان الميزان (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، وينظر: الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠).
(٤) البدر الطالع (٢/ ٣١٢).
(٥) الذيل على العبر (١/ ٧٠).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة، ألفية العراقي (٢/ ٢٨٢).
(٧) التلقيح لفهم قارئ الصحيح (١/ ٢٢٢) عند شرحه للحديث رقم: (٥٨).
(٨) تاج التراجم (٢/ ١١٤).
(٩) حسن المحاضرة (١/ ٣٥٩) ترجمة رقم: (٩٢)، وينظر له أيضًا: طبقات الحفاظ (ص ٥٣٨) ترجمة رقم: (١١٦٧).
(١٠) لحظ الألحاظ (ص ٩١).
[ ١ / ٥٨ ]
الصرغتمشية، وكان إليه النهاية في فنّه، حافظًا، متقنًا، عارفًا بالفن» (^١).
وقال ابن تغري بردي: «كان عالمًا فقيها، محدثًا مُصنّفًا» (^٢).
وقال أيضًا في ترجمته له: «الحافظ المتفنّن … المحدث المصنف المشهور، … وكان له اطلاع كبير وباع واسع في الحديث وعلومه وله مشاركة في فنون عديدة» (^٣).
وذكره ابن ناصر الدين في منظومته بديعة البيان، فقال:
وَبَعدَهُ المُلَيَّنُ التَّخْرِيجِ … ذَاكَ مُغَلْطَايَ فَتَى قَلِيجٍ
ثم قال في شرحها: «كانَ مَعدودًا في الحفاظ المصنفين» (^٤).
وقد سأل الحافظ ابن حجر شيخه العراقي، عن أربعة من المُحَدِّثين تعاصروا: «أيُّهم أحفظ وأدرى بفن الحديث خاصة؟ ومَنْ منهم أولى أن يسمى حافظا؛ لاجتماع ما شرط الأئمة المتأخرون في حدّ الحافظ، لا المتقدمون؟ وهم: العماد ابن كثير، والعلاء مُغلطاي والتقي ابن رافع، والشمس الحسيني، فأجاب بأن أحفظهم للمتون ابن كثير، وأعلمهم بالأنساب مُغلطاي، على أغاليط تقع له في ذلك، وأكثرهم طلبًا وتحصيلا للشيوخ، والمؤتلف والمختلف ابن رافع. وكان شيخنا التقي السبكي يقدمه على ابن كثير، لأنه يرى أنه لا بدَّ من تقدم الطلب والرحلة على عادة أهل الحديث، وأما الحسيني فمتأخر عن طبقتهم» (^٥).
وللإمام السخاوي كلام بديع أنصفه فيه، فقال: «الحافظ علاء الدين، … صاحب التصانيف … درس بأماكن، وأكثر المطالعة، والكتابة، والاجتهاد في الجمع والتأليف، وله مآخذ على أهل اللغة، وكثير من المُحدثين، وامتحن على يد الموفق الحنبلي، وانتصر له جنكلي بن البابا، والحق أنه كثير الاطلاع، واسع الدائرة في الجمع، ومن يكون كذلك؛ لا يُنْكَرُ ما يتفق له من الأوهام» (^٦).
_________________
(١) نيل الأمل (١/ ٣٣١ - ٣٣٢).
(٢) الدليل الشافي (٢/ ٧٣٨) ترجمة رقم: (٢٥١٤).
(٣) النجوم الزاهرة (١١/ ٩).
(٤) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٦، ١٤٩٨).
(٥) الجواهر والدرر (١/ ٩١).
(٦) الذيل التام على دول الإسلام، للذهبي، للحافظ السخاوي (١٨٤/ ١).
[ ١ / ٥٩ ]
كما ذكر الإمام السخاوي الأئمة المتكلمين في الرجال، ووصفهم بأنهم نجوم الهدى، ومصابيح الظلم المستضاء بهم في دفع الردى، فعد طائفة منهم من عهد الصحابة، ﷺ إلى زمانه أي السخاوي، وذكر منه الحافظ مغلطاي رحمه لله (^١).
_________________
(١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ (ص ٣١٩، ٣٣٥).
[ ١ / ٦٠ ]