وقفت على بعض المواضع في كتاب «منار الإسلام»، وقع فيها تصحيف لكلام
_________________
(١) = رقم: (٤٠٢٧)، من طريق معاذ بن هشام الدِّسْتوائي، قال: حدثني أبي، عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، قالت؛ وذكره. قال الترمذي: حديث حسن غريب. قلت: إسناده ضعيف، من أجل شهر بن حوشب، فيه ضعف، سيذكر المصنف له ترجمة وافية في الحديث الآتي برقم: (٢٩٩).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى، كتاب الزينة واللباس (٤/ ١٨٩).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩١) الحديث رقم: (١٣٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى، كتاب الأشربة (٤/ ١٧١).
(٤) أبو داود، السنن، كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (٣/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٣٦٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٢٦٦٣٤)، من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم بن عتيبة، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت؛ وذكره. وهذا إسناد ضعيف كسابقه، لأجل شهر بن حوشب، ستأتي ترجمته كما أشرت إليه في الحديث السابق.
(٥) المُفَتِّر: كل شراب يورث الفتور والخدر في أطراف الأصابع، وهو مقدمة السكر. الأحكام الوسطى لعبد الحق (٤/ ١٧١).
(٦) ينظر: الأحكام الوسطى، كتاب الزينة واللباس، باب في السلام والاستئذان (٤/ ٢١٣).
[ ١ / ١٠٦ ]
الحافظ ابن القطان، وهو - وإن كان قليلا جدا - قد يُفسد المعنى المراد، فمن ذلك:
• المثال الأول:
قال في المنار (^١): «ذكر من حديث أبي داود حديث جابر في «الصلاة في القميص» (^٢)، من رواية [إسرائيل، عن أبي حومل]، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه».
ما بين الحاصرتين تصحف في النسخة الخطية لكتاب المنار إلى: «إسرائيل بن حومل»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من (بيان الوهم والإيهام) (^٣)، ومصادر تخريج الحديث.
• المثال الثاني:
قال في المنار (^٤): «وذكر من منتخب عليّ بن عبد العزيز، من رواية يحيى بن يمان، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قَالَ: لا إِله إِلَّا الله لم يضرّه مَعهَا خَطِيئَة، كَمَا لَو أشرك بالله لم تَنْفَعَهُ مَعَهَا حَسَنَة» (^٥). ثم قال: هكذا قال يحيى بن اليمان، ويحيى لا يحتج بحديثه، وأكثر الناس [يضعفه]».
ما بين الحاصرتين تصحف في النسخة الخطية لكتاب المنار إلى: (يُصحّحه)، وهو خطأ صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (^٦)؛ فإن يحيى بن يمان: وهو العجلي أبو زكريا الكوفي، ضعيف، وقد تكلّم فيه غير واحد من الأئمة، فقال الإمام أحمد في رواية: «ليس بحُجّةٍ»، وفي روايةٍ أخرى: «حدث عن الثوري بعجائب»، وقال أبو داود السجستاني: «يُخطئ في الأحاديث ويقلبها»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، واختلف فيه قول يحيى بن معين، فقال مرّةً: «أرجو أن يكون
_________________
(١) منار الإسلام، وسيأتي هذا في الحديث رقم: (٥٦٩).
(٢) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠).
(٤) منار الإسلام (٥/ ١ - ب)، وسيأتي هذا في الحديث رقم: (١٨).
(٥) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨).
[ ١ / ١٠٧ ]
صدوقا»، وقال مرّةً أخرى: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نَفْسِه لا يتعمد الكذب، إلا أنه يُخطئ ويشتبه عليه». وقال أبو حاتم الرازي: «مضطرب الحديث، في حديثه بعض الصنعة، ومحله الصدق» (^١).
• المثال الثالث:
قال في «المنار» (^٢): «فأما حديث: «لا يُقاد [الوالد بالولد]»» (^٣).
ما بين الحاصرتين تصحف في النسخة الخطية لكتاب المنار إلى: (الولد بالوالد)، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من «بيان الوهم والإيهام» (^٤)، ومصادر التخريج الآتية.
تبين من خلال الأمثلة السابقة أن التصحيف الواقع في المنار - وإن كان قليلا جدا - قد يؤثر في المعنى فيفسده، ويغلب على الظنّ أن هذا الخطأ من النساخ، وليس من الحافظ مُغلطاي نفسه.