كما نشأ أيضًا في بيت قوة وجهاد، فقد كان أبوه قائدًا من قادة المماليك (^١)، لذلك حرص على أن يجعل من ابنه فارسًا قويًا، ليكون بعد ذلك من قادة الفتوحات الإسلامية، وهذه عادة الأتراك في ذلك العصر لا سيما القادة منهم، دأبهم تعلم الفروسية والقتال في سبيل الله، ووالد مُغلطاي منهم، فلقبه قليج، وهي تعني السيف باللغة التركية كما تقدم، ويقال في نسبته: البَكْجري، وهو لفظ مركب من كلمتين: (بك) بمعنى الصلب. و(جري) بمعنى الجندي، فيكون معنى هذا المركب اللفظي: بكجري: الجندي الصلب (^٢).
قال ابن فهد: «كان أبوه في صباه يُرسله ليرمي بالنُشَّاب (^٣)، فيخالفه ويذهب إلى حلق أهل العلم، ولا سيما الأنساب» (^٤)، وإيثار مجالس العلم على لهو الصبيان، لا يقع عادةً ممن كان في سنه من الصبيان، إلا ممن كان مُحِبًّا لمجالس العلم وأهله، قد تعلق قلبه وعقله فيهما، ولما رأى أبوه رغبة ابنه بطلب العلم، قدم رغبة ابنه على رغبته، فكان يطوف به بنفسه على مجالسه كما ذكر ذلك الحافظ مُغلطاي نفسه.