١٧٣ - ذكر (^١) من طريق أبي دَاوُد (^٢)، عن أَشْعَث، عن الحسن، عن ابن
_________________
(١) بيان الوهم والإِيهَام (٢/ ٥٧١) - (٥٧٢) الحديث رقم: (٥٨٢)، وذكره في باب ذكر أحاديث أُغفل منها زيادات مفسرة أو مكملة، أو متممة (٦٠٦/ ٥) الحديث رقم: (٢٨٢٥)، وذكره أيضًا في كتاب الطهارة (٥/ ٦٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في البول في المستحم (٧/ ١) الحديث رقم: (٢٧) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال أحمد، حدثنا معمر، أخبرني أشعث، وقال الحسن: عن أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل؛ فذكره. وتمام لفظه عنده: «ثم يغتسل فيه، قال أحمد: ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه»، وهو عند عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، باب البول في المغتسل (١/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٩٧٨). والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب كراهية البول في المغتسل (١/ ١١١) الحديث رقم: (٣٠٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ١٨٠ - ١٨١) الحديث رقم: (٢٠٥٦٩)، كلاهما من طريق عبد الرزاق الصنعاني به، ولم يذكر ابن ماجه جملة الاغتسال أو الوضوء. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل (١/ ٣٢) الحديث رقم: (٢١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الكراهية في البول في المستحم (١/ ٣٤) الحديث رقم: (٣٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الكراهية في البول في المستحم (١/ ٦٥) الحديث رقم: (٣٣)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر بن راشد، به، ولم يذكروا جملة الاغتسال أو الوضوء. قال الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى». قلت: الحسن البصري مدلس، ولم يصرح بسماعه من عبد الله بن مغفل، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٥٢٧) في ترجمة الحسن البصري برقم: (١٩٦٨): «كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث: عن فلان ضعف احتجاجه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٦٠) ترجمة رقم: (١٢٢٧): «ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويُدلّس». =
[ ١ / ٣١٩ ]
مُغفّل، قال رَسُول الله ﷺ: «لا يبولن أحدكم في مستحمه …» الحديث.
ثمَّ قال (^١): ولم يسمعه أشعث من الحسن، وروي موقوفًا على عبد الله بن مغفل. انتهى ما ذكر بنصه.
وقد يظن به أنه إنَّما أتبعه هذا القول لفضل علم عنده فيه، من أنه منقطع كما ذكر، وليس كذلك.
وما بيانه إلا ما كتب في كتابه الكبير، وذلك أنه بعد أن أورد الحديث المذكور بإسناد أبي داود، من رواية عبد الرَّزَّاق، عن معمر، عن أشعث قال: «هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن، ولم يسمعه منه.
_________________
(١) = والمحفوظ عند أهل العلم أنّ قوله: «إنَّ عامة الوسواس منه» من قول عبد الله بن مغفل. وهذا قد أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في مغتسله أو متوضئه ثم يتطهر فيه كراهية أن يُصيبه شيءٌ من البول عند صَبّ الماء (١/ ٩٨)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن الحسن البصري، عن عبد الله بن مغفل: «أنه كان يكره البول في المغتسل»، وقال: «إن منه الوسواس». وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] (٦/ ١٣٦) برقم: (٤٨٤٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، باب من كان يكره أن يبول في مغتسل (١/ ١٠٦) برقم: (١٢٠١)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٩)، من طريق شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: «البَوْلُ فِي المُغْتَسَلِ يَأْخُذُ مِنْهُ الوَسْوَاسُ»، قال العقيلي بعده: «حديث شعبة أولى، ولعل حسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني». وتقدم فيما ذكرته قريبًا عند تخريج الرواية المرفوعة، أن الترمذي استغرب الطريق المرفوع، فقال: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى»، وسيذكر المصنف فيما يأتي قريبًا هذه الرواية وتعليق العقيلي عليها. وللسبب ذاته ضعف الألباني هذه الزيادة، فذكر الحديث بتمامه في صحيح سنن أبي داود، وقال: «صحيح دون قول: (قال أحمد … الخ)». وللنهي عن البول في المستحم دون الموقوف منه شاهد، أخرجه أبو داود في سننه، بإثر هذا الحديث (١/ ٨) الحديث رقم: (٢٨)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفضل الجنب (١/ ١٣٠) الحديث رقم: (٢٣٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفَضْل الجنب (١/ ١٦٦) الحديث رقم: (٢٣٥)، من طريق حميد بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمْتَشِط أحدنا كل يوم، أو يبول في مُغتسله» وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٦٧)، وسيأتي هذا الحديث مع زيادة بحث في تخريجه برقم: (٢١٠).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).
[ ١ / ٣٢٠ ]
ذكر العقيلي عن يحيى القطان، قيل لأشعث: أسمعته من الحسن؟ قال: لا. ورواه شعبة عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن ابن مغفل موقوفًا» (^١).
هذا نص ما ذكر، ومن خطه نقلته وعلمنا منه أن الذي رمى به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن، هو ما ذكر العقيلي عن يحيى، فنظرنا في ذلك فلم نجد عند العقيلي منه حرفًا، وإِنَّما الذي عنده أن الحسن بن ذكوان قيل له: أسمعته من الحسن؟ - يعني البصري - قال: لا (^٢).
والحسن بن ذكوان لا ذكر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود. ولنورد نص ما عند العقيلي حتى ننظر فيه جميعًا.
قال العقيلي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرَّزَّاق، عن معمر، أخبرني الأشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبولن أحدكم …» الحديث (^٣).
حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن ابن مغفل قال: «نَهى رَسُول الله ﷺ عَنْ البَوْل فِي المغتسل»، قال يحيى: قيل له: أسمعته من الحسن؟ قال: لا (^٤).
هذا نص ما ذكر العقيلي، ففسر أبو محمد الضمير من (له) بأَنَّهُ الأشعث، فجاء من الخطأ ما ذكرناه.
ثم قال العقيلي (^٥): حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شبابة (^٦)، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت ابن مغفل يقول: «البَول في المغتسل يَأْخُذ مِنْهُ الوسواس».
_________________
(١) الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي (١/ ٣٦٧ - ٣٨٦)،
(٢) الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ٢٩)، وهو إحدى روايات حديث الباب، تقدم تمام تخريجه آنفا.
(٣) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩)، وهو إحدى روايات حديث الباب، تقدم تمام تخريجه آنفًا.
(٤) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩)، وهو إحدى روايات حديث الباب، تقدم تمام تخريجه آنفًا.
(٥) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩)، وتقدم تمام تخريجه هذه الرواية الموقوفة قريبًا.
(٦) هو: شبابة بن سوّار الفزاري، ذكر المزّيّ في ترجمته من تهذيب الكمال (١٢/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (٢٦٨٤) فيمن يروي عنهم شعبة بن الحجاج شيخه المذكور في هذا الإسناد.
[ ١ / ٣٢١ ]
قال العقيلي: حديث شعبة أولى، ولعلَّ الحسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحَدّانيّ، وأشعثُ بنُ عبد الله الأعمى الحَدّانيّ [بصري] (^١)، في حديثه وهم. انتهى كلام العقيلي (^٢).
وهو كما ترى لم يعرض فيه لما بين أشعث والحسن البصري، وكيف يَعْرِضُ له وهو أخص أصحابه به (^٣)، وقد سمع منه كثيرًا (^٤)، وإِنَّما عَرَض لرواية الحسن بن ذكوان (^٥)، عن الحسن، فبَيَّن بما أورد أنَّها منقطعة، وأنه لعله إِنَّما أخذ هذا الحديث عن أشعث، عن الحسن، فإن الحديث حديث أشعث، فاعلمه، والله الموفق.
١٧٤ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن عليّ، عن النبي ﷺ: «وكاءُ
_________________
(١) في النسخة الخطية: «مصري» بالميم في أوّله، والغالب أنه من أخطاء الناسخ، صوابه «بصري» بالباء، كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٣)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (١/ ٢٩)، وينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٧٢) ترجمة رقم: (٥٢٧).
(٢) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩) ترجمة رقم: (١١)، والكلام الأخير الوارد في التعريف بأشعث ذكره العقيلي في أول ترجمته.
(٣) شبه الجملة: «به» من النسخة الخطية، ولم يرد في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٣).
(٤) أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني، أبو عبد الله البصري، وثقه ابن معين والنسائي والذهبي، وقال أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال الحافظ ابن حجر: صدوق. روايته عن الحسن البصري مخرجة في السنن الأربعة. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٧٢) ترجمة رقم: (٥٢٧)، والكاشف (١/ ٢٥٣) ترجمة رقم: (٤٤٤)، والتقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٢٧).
(٥) الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري، صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وكان يدلس. ينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (١٨٤٤)، وطبقات المدلسين (ص ٣٨) ترجمة رقم: (٧٠).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٧) الحديث رقم: (٦٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٦).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم (١/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٠٣)، حدثنا حيوة بن شريح الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وتمام لفظ الحديث عنده: «فمن نام فليتوضأ». وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٦٥٦)، من طريق حيوة بن شريح وعلي بن بحر، قالا: حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا الوضين، به. وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم (١/ ١٦١) الحديث رقم: (٤٧٧)، من طريق محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية، به. والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٨٧٧) من طريق حيوة بن شريح، حدثنا
[ ١ / ٣٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) بقيَّةُ، حدثني الوضين، به. وسيذكر المصنف فيما يأتي بعد الحديث نقلًا عن ابن القطان أن الحديث فيه أربع علل: الأولى: أنه ليس بمتصل، ووجه الانقطاع فيه أنّ عبد الرحمن بن عائذ: وهو الأزدي الثمالي، لم يسمع من عليِّ ﵁، فروايته عنه مرسلة فيما قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (١٢٧٨)، وأبو زرعة الرازي كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٢٤) ترجمة رقم: (٤٤٦). وقد رد على هذه العلة الحافظ ابن حجر، فذكر الحديث في التلخيص الحبير (١/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٥٩)، ثم ذكر قول أبي زرعة أن ابن عائذ لم يسمع من علي، وعلق عليه بقوله: «وفي هذا النفي نظر؛ لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري». الثانية: في إسناد الحديث بقيّة بن الوليد بن صائد الكلاعي، ضعفه ابن القطان، وخالفه جمع من الحفاظ، فقال النسائي: «إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: (عن فلان) فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يدرى عمن أخذه». وقد احتج به مسلم في صحيحه، وقال فيه الحافظ الذهبي: «الحافظ، وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات». وقال الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤): «صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء»، وهو وإن كان في إسناد أبي داود قد روى الحديث عن الوضين بن عطاء بالعنعنة. لكنه صرح بالتحديث في رواية حيوة بن شريح وعلي بن بحر عند الإمام أحمد والطبراني، فانتفت شبهة تدليسه. الثالثة: فيه أيضًا الوضين بن عطاء بن كنانة الخزاعي، أبو كنانة، ذكر ابن القطان أن السعدي الجوزجاني قال فيه: واهي الحديث. ويمكن أن يناقش بأنه خالفه في ذلك الإمام أحمد وابن معين ودحيم، فكلهم وثقوا الوضين، وقال ابن عدي: ما أرى بأحاديثه بأسا. وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦٦٨٩)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (٦٠٥٠): ثقة، وضعفه بعضهم. وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٨١) ترجمة رقم: (٧٤٠٨): صدوق سيء الحفظ. الرابعة: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الثمالي، ذكر ابن القطان أنه مجهول الحال، ولا يُسلّم بذلك، فقد روى عنه جمعٌ، ذكر المزيُّ منهم ستة عشر راويا، وقد وثقه النسائي وغيره، كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٠١) ترجمة رقم: (٣٨٦٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٧) ترجمة رقم: (٤٠٧٧)، ولذلك قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٤٣) ترجمة رقم: (٣٩١٠): ثقة. ولهذا حسن الإمام النووي هذا الحديث في المجموع (٢/ ١٨)، وحسنه أيضًا المنذري وابن الصلاح كما في التلخيص الحبير (١/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٥٩)، ورمز السيوطي لصحته كما في فيض القدير شرح الجامع الصغير (٤/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٥٧٤٩). وقد روي معنى هذا الحديث من حديث معاوية بن أبي سفيان أيضًا، أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على مسند أبيه (٢٨/ ٩٢) الحديث رقم: (١٦٨٧٩)، والدارقطني في =
[ ١ / ٣٢٣ ]
السَّهِ (^١) العينان …» الحديث.
ثم رده بأن قال (^٢): ليس بمتصل.
وهو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقي عليهِ أَنْ يُبيِّن أنه من رواية بقيَّةَ بنِ الوليد، وهو ضعيفٌ (^٣)، وهو دائبًا (^٤) تُضعف به الأحاديث.
ويرويه بقيَّة عن الوضين بن عطاء، والوضين واهي الحديث، قاله السعدي (^٥)، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه (^٦).
ويرويه الوضين، عن محفوظ بن علقمة، وهو ثقة (^٧)
_________________
(١) = سننه، كتاب الطهارة، باب في ما روي فيمن نام قاعدًا وقائمًا ومضطجعا وما يلزم من الطهارة في ذلك (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤) الحديث رقم: (٥٩٧، ٥٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٧٢) الحديث رقم: (٨٧٥)، من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلابي، عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، وقد يُنسب إلى جده، قال الحافظ في التقريب (ص ٦٢٣) ترجمة رقم: (٧٩٧٤): «ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط». والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (١٢٨٥)، وقال: «رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه». وذكره أيضًا الحافظ الذهبي في تنقيح التحقيق (١٨٥٧)، وقال: «أبو بكر ضعيف». وقد سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة الرازي عن حديثي علي ومعاوية ﵄؟ فقالا كما في علل الحديث له (١/ ٥٦١ - ٥٦٣) الحديث رقم: (٦٠١): «ليسا بقويين، وسُئل أبو زرعة عن حديث ابن عائذ، عن علي بهذا الحديث، فقال: ابن عائذ، عن علي، مرسل».
(٢) قوله: «وكاء السَّهِ العينيان»، قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٨١ - ٨٢): «السه؛ يعني: حلقة الدبر، والوكاء: أصله هو الخيط أو السير الذي يُشدُّ به رأس القربة، فجعل اليقظة للعين مثل الوكاء للقِربةِ. يقول: إذا نامت العين استرخى ذلك الوكاء منه».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٦).
(٤) بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، تقدم عند تخريج الحديث توثيق النسائي وغيره له إذا صرح بالتحديث.
(٥) دائبًا: من الدأب؛ أي: العادة والشأن والمراد هنا: أنه عادةً ما تُضعف به الأحاديث. ينظر: لسان العرب (١/ ٣٦٩)، مادة: (دأب).
(٦) يعني: الجوزجاني، يعقوب بن إبراهيم السعدي، في كتابه أحوال الرجال (ص ٢٨٨) ترجمة رقم: (٢٩٩).
(٧) الوضين بن عطاء بن كنانة الخزاعي، أبو كنانة، تقدم عند تخريج الحديث ذكر من وثقه ومن تكلم فيه.
(٨) وثقه ابن معين ودحيم، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٨٨) =
[ ١ / ٣٢٤ ]
ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال (^١).
ويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه (^٢).
فهذه ثلاث علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندا كان أو مرسلًا، والله تعالى أعلم.
١٧٥ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذا أَتى أحدكم البراز فليُكرم قِبْلَة الله …» الحديث.
ثم قال (^٥): وقد أُسْنِدَ عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ذكر الاستنجاء (^٦)، ترجمة رقم: (٥٨٠٩).
_________________
(١) تقدم عند تخريج الحديث قريبًا الصواب في ترجمته أنه ثقة عند حفاظ الحديث، وقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (١/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٥٩)، وذكر أنه من رواية عبد الرحمن بن عائذ، ثم قال: «وهو تابعي ثقة معروف».
(٢) تقدم توثيق ذلك والجواب عنه عند تخريج الحديث قريبا.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩ - ١٠) الحديث رقم: (٦٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٥).
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء (١/ ٩١) الحديث رقم: (١٥٦)، من طريق عبد الرزاق الصنعاني، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، قال: سمعت طاووسا، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم البراز فليُكْرِمَنَّ قِبْلَةَ اللهِ، فلا يستقبلها ولا يستدبرها …» الحديث. وهو مرسل ضعيف كما حكاه الحافظ ابن القطان، فإن زمعة بن صالح: وهو الجندي اليماني، ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، ولذلك قال عنه في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٣٥): «ضعيف»، وقد رواه عن سلمة بن وهرام: وهو اليماني، وسلمة قد وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازي، ولكن حكى عبد الله ابن الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٧) رقم: (٣٤٧٩) عن أبيه أنه قال: «روى عنه زمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه حديثا ضعيفًا»، وقال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٣٩): «وأرجو أنه لا بأس برواياته هذه الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة»، وينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٥).
(٦) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء (١/ ٩٠) الحديث رقم: (١٥٥)، من طريق أحمد بن الحسن المُضَريّ، عن أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرام، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد، أو بثلاثة أحجار، أو بثلاث حثيات من التراب»، قال الدار قطني: «لم يُسنده غير المُضَريّ، وهو كذاب متروك، وغيره يرويه عن أبي عاصم، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام عن طاووس مرسلًا ليس فيه ابن عباس».
[ ١ / ٣٢٥ ]
ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن المُضَرِيُّ (^١)، وهو متروك.
هكذا ضُعِّفَ المسند، وسكت عن المرسل، كأَنَّهُ لا عيب له، وهو دائر على زمعة بن صالح، يرويه عن سلمة بن وهرام، عن طاووس.
وزمعة ضعفه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم (^٢).
وأما سلمة بن وهرام، فأكثرهم يوثقه، وقال ابن حنبل: إِنَّه روى عنه زمعة بن صالح أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه ضعيفًا (^٣).
١٧٦ - وقد (^٤) ردَّ أبو محمد (^٥) حديث عبد الله بن رواحة في «قراءة الجُنُب»، وهو بهذا الإسناد (^٦)، فاعلم ذلك.
واعلم أن المرسل ينقسم انقسام المسند إلى صحيح وسقيم، فإن منه ما يرويه الثقات إلى الذي أرسله.
ومنه ما يكون في إسناده إلى الَّذي أرسله ضعيف، أو ضعفاء، أو مجهول، أو مجاهيل.
فالذي لا عيب له سوى الإرسال، هو الذي اختلف العلماء في الاحتجاج به، فرأى ذلك قوم، وأباه آخرون، فإن جمع إلى كونه مرسلًا ضَعْفُ راوٍ أَوْ رواة
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية مضبوطة مجوّدة: «المُضَريّ» بالضاد المعجمة بعد الميم، كما في سنن الدارقطني، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠): «والمصري» بالصاد المهملة، وهو تصحيف. وينظر: الضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص ٣٤) الترجمة رقم: (٣٤)، وقال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه (٤/ ١٣٦٨): «وبضم وضاد معجمة مفتوحة: أحمد بن الحسن المصري».
(٢) تقدم توثيق هذا كله عند تخريج الحديث.
(٣) تقدم ذكر من وثقه، وتوثيق قول الإمام أحمد عند تخريج الحديث.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٥)، فقال: «ذكره الدارقطني، ولا يروى من وجه صحيح؛ لأنه منقطع وضعيف».
(٦) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن (١/ ٢١٦) حديث رقم: (٤٣٠، ٤٣٣)، من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الله بن رواحة: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا القُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ»، وهو كما ذكر ابن القطان بإسناد الحديث السابق. ينظر في ضعفه التعليق على الحديث السابق.
[ ١ / ٣٢٦ ]
[مَنْ] (^١) في إسناده، فإِنَّهُ حينئذ يكون أسوأ حالا من المسند الضعيف؛ لأنَّه يزيد عليه بالانقطاع.
فليس يجب - والحالة هذه - أن يسالم رواة الحديث، اكتفاء بذكر إرساله، بل يبين من أمرهم ما يبين من أمورهم إذا رووا المسند، ويوضع فيهم من الجرح والتعديل ما يوضع في رواة المسند. وأبو محمد ﵀ يذكر أحاديث مراسيل، ويبين إرسالها، ولا يعرض لها بسوى ذلك، فتحصل بذكره عند مَنْ لا يعلم ضَعْفَها، في جملة ما اختلف في قبوله أو ردّه من المرسل، وهي في الحقيقة لِضَعْفِ مَنْ أَعْرَضَ عن ذكره من رواتها، في جملة ما لا يحتج به أحد، والله أعلم.
١٧٧ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث أبي سعيد: «لا يخرج الرّجلَانِ
_________________
(١) في النسخة الخطية: «متن» بالتاء بعد الميم، وهو تحريف، وصوابه «ممن» بميم مشددة أخرى بعد الأولى كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٧)، وهذا الكلام عن المرسل قد ذكره ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام في أول باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال وهي معتلة بغيره، ولم يُبيّن ذلك فيها (٣/ ٥ - ٧).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٨٥٢) و(٣/ ٢٧١) الحديث رقم: (١٠١٨) و(٥/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٢٤٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢).
(٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب كراهية الكلام عند الحاجة (١/ ٤ - ٥) الحديث رقم: (١٥)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال؛ فذكره. قال أبو داود: «لم يسنده إلا عكرمة بن عمار». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧/ ٤١٢) الحديث رقم: (١١٣١٠)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي للمتغوطين أن يتحدثا (١/ ٨٦) الحديث رقم: (٣٧)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وضعف الحافظ ابن القطان إسناده، وأعله بثلاث علل: أولها: جهالة هلال بن عياض، ويُقال: عياض بن هلال، وهو الراجح في اسمه فيما ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٢٢٨٠)، وكذلك سماه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢١) ترجمة رقم: (٩١). ولم يذكر هو وابن أبي حاتم في الرواة عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٠٧) ترجمة رقم: (٦٥٤٣): «لا يُعرف، ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٣٧) ترجمة رقم: (٥٢٨١): «مجهول». ثانيها: ضَعْفُ رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير خاصة، فقد ذكر الأئمة: يحيى القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأبو حاتم الرازي أن روايته عنه مضطربة، وليست =
[ ١ / ٣٢٧ ]
يضربان الغائط، كاشفين عن عورتيهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك …» الحديث.
وأعله بأن قال (^١): لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه (^٢).
لم يزد على هذا، وقد ترك ما هو علته في الحقيقة، وهو الجهل براويه (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁.
وأما عكرمة فقد ذكره ذكرًا مجملًا، وهو رجل ثقة، وكان أميًا (^٤). قاله ابن معين.
_________________
(١) = صحيحة. ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١٠) ترجمة رقم: (٤١)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٨ - ٢٦١). والوجه الثالث: أنه قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فقد اختلف فيه عن يحيى بن أبي كثير وعكرمة بن عمار على ما أوضحه الدارقطني في علله (١١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) الحديث رقم: (٢٢٩٤)، فذكر أنه قد رواه بعضهم عن يحيى بن أبي كثير، مرسلًا، وبعضهم أسنده ووصله، فقال: «عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة». وسيذكر المصنّف بعده، أن هذا الحديث روي بإسناد جيد من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وهو الحديث الآتي بعده، ووافقه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣١٢٠)، فصحح حديث جابر الآتي، بل وجعله شاهدًا لحديث أبي سعيد الخدري يتقوى به.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢).
(٣) تقدمت ترجمة عكرمة بن عمار، ووجه الاضطراب في الحديث، عند تخريج الحديث في التعليق السابق.
(٤) واسمه: هلال بن عياض، ويُقال: عياض بن هلال، تقدم بيان حاله عند تخريج الحديث قريبا.
(٥) من قوله: «وأما عكرمة فقد …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٨) ما نصه: وذلك أنه ذكر عكرمة [على أنه علته، وهو صدوق ليس به بأس]، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين ممحو من (ت) منه قدر سطر، واستدركته اعتمادًا على السياق». والذي ذكر أنه استدركه اعتمادًا على السياق يختلف في حقيقته عن المذكور في النسخة الخطية هنا، وهو الأصح الذي يتفق مع أكثر الروايات المنقولة عن ابن معين أنه وثق عكرمة بن عمار، ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١١) أنه سمع أباه يقول: «قال يحيى بن معين: كان عكرمة بن عمار أميًا، وكان حافظًا»، وكذا وقع في تاريخه، رواية الدوري (٤/ ٢٦٦) برقم: (٤٣٠٤)، وقال عنه في (٤/ ١٢٣) برقم: (٣٤٩٤): «عكرمة بن عمار ثقة»، ومثل ذلك حكى عنه معاوية بن صالح كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٥٩)، وكذا نقل ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩٠) عن ابن معين =
[ ١ / ٣٢٨ ]
وقال البخاري: لم يكن عنده كتاب (^١).
ولم يَضُرَّهُ ذلك؛ فَإِنَّهُ كانَ يحفظ إِلَّا أَنه غلط فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير وخلط، وعن غيره فلا بأس به، وهذا الحديث هو من روايته عن يحيى، وكان أيضًا مدلسا (^٢).
ثم إنَّ عكرمة يرويه عن يحيى، عن هلال بن عياض.
وكذا رواه عن [يحيى، أبان] (^٣) بن يزيد، قالا عنه، عن هلال بن عياض.
وروته جماعة عن يحيى، فقالت: عن عياض بن هلال، كذا رواه عنه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، وحرب بن شداد، كلهم عكس ما قال عكرمة وأبان، فقالوا: عن عياض بن هلال (^٤).
ورواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: حدثنا عياض بن أبي زهير.
وهذا كله اضطراب، لكنه على يحيى بن أبي كثير لا على عكرمة بن عمار (^٥)، فيحتمل أن يكون ذلك من يحيى نفسه، ويحتمل أن يكون من أصحابه
_________________
(١) = أنه قال فيه: «ثقة»، وفي بعضها: «ثبت»، ولكن ذكر ابن أبي خيثمة عنه كما في الجرح والتعديل (٧/ ١٠ - ١١) أنه قال: «صدوق ليس به بأس»، وتقدم أن أكثر الروايات عن ابن معين أنه قال فيه: «ثقة» أو «ثبت».
(٢) قال العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٣٧٨): حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري قال: «عكرمة بن عمار يضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب».
(٣) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٨) ما نصه: «وبالجملة فلو لم يكن بالحديث إلا هذا لم يكن معلولا، وإنما علته الكبرى أن راويه عن أبي سعيد لا يُعرف مَنْ هو»، ولم يرد هذا في النسخة الخطية هنا.
(٤) في النسخة الخطية: «يحيى بن أبان» ضبَّب الناسخ على كلمة «بن» إشارة إلى خطئها، وهذا صحيح منه، فيحيى المذكور هو ابن أبي كثير، وأبان بن يزيد هو العطار إنما يرويه عنه.
(٥) ينظر: مستدرك الحاكم، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٠)، الحديث رقم: (٥٦٠)، وكلام الحاكم بعده.
(٦) الصحيح أنه قد اضطرب فيه عن عكرمة بن عمار أيضًا، فقد رواه عنه سفيان الثوري، فقال: «عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن عبد الله» كذلك جاء عند ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده (١/ ١٢٣) عقب الحديث رقم: (٣٤٢). وذكر هذا الاضطراب أو الاختلاف فيه عن عكرمة بن عمار قال الدارقطني في علله (١١/ ٢٩٦)، وقال: «واختلف عن عكرمة بن =
[ ١ / ٣٢٩ ]
المختلفين عليه، فقول أبي محمَّد: لم يسند هذا الحديث غير عكرمة، وقد اضطرب فيه، ينبغي أن يكون ضبطه اضْطُرِبَ، مبنيًا لما لم يُسَمَّ فاعله، فَإِنَّهُ إِنْ أُسنِدَ الفعلُ إلى عكرمة كان خطأ، ويحيى بن أبي كثير أحد الأئمة، ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هوَ مَنْ لا يُعْرَفُ، ولا يحصل من أمره شيء.
وهكذا هو عند مصنّفي الرُّواة لم يعرفوا من أمره بزيادة على هذا.
وللحديث مع ذلك علة أُخرى، وهي اضطراب متنه.
وبيان ذلك، هو أن ابن مهدي، رواه عن عكرمة، فقال في لفظه ما تقدم؛ جَعَل المَقْتَ على التكشفِ والتَّحدُّثِ فِي حَالِ قَضَاءِ الحاجة.
ورواه بعضهم: فجعل المَقْتَ فيه على النظر فقط.
ورواه بعضهم أيضًا: فجعل المقت فيه على التحدث كذلك فقط (^١).
وهذا قد كان يتكلف جميعه لو كان راويه معتمدًا، وبيان هذا الذي أجملنا هو أن أبا بكر بن المنذر قال (^٢): حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو حذيفة (^٣)، حدثنا عكرمة، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد قال: «نهى
_________________
(١) = عمار أيضًا، فرواه الثوريُّ، عن عكرمة، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد، وكذلك قال عبد الملك بن الصَّبّاح: عن عكرمة، وقال عبيد بن عقيل: عن عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة». وقد نص أبو حاتم الرازي قبل ذلك على توهيم عكرمة بن عمار في هذا الحديث فيما حكى عنه ابنه بعد أن ذكر له رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، بالإسناد المذكور عند أبي داود وغيره، ثم ذكر له رواية الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي ﷺ، مرسلا، قال: «قال أبي: والصحيح هذا - يعني: حديث الأوزاعي - وحديث عكرمة وهم». ورواية الأوزاعي هذه أخرجها الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٠) بعد الحديث رقم: (٥٦٠)، وعنه البيهقيُّ في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب كراهة الكلام عند الخلاء (١/ ١٦٢) الحديث رقم: (٤٨٥).
(٢) عبارة: «فيه على التَّحدُّثِ كذلك فقط» سقطت من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٩)، وجعل محققه مكانه ما يلي: «[… وفي نظري أنّ هذا قد]»، ثم في الهامش أن ما بين الحاصرتين ممحو، وأنه أتمّه من مجموع ألفاظ الحديث، وأنّ ما بقي محل النقط فارغا، لعله يستدركه فيما بعد.
(٣) من قوله: «أو بيان …» إلى هنا، لم يرد في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٩)، وقد أشار إليه محققه، هكذا «[…]»، وذكر «أنه لعله يستدركه فيما بعد».
(٤) هو موسى بن مسعود النهدي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٨).
[ ١ / ٣٣٠ ]
رَسُول الله ﷺ الرجلين أن يقعدا جَمِيعًا فَيَتَبَرَّزا (^١)، ينظر أحدهما إِلَى عَورَة صاحبه، فَإِنْ الله ﵎ يمقت على هَذَا» (^٢).
هذه رواية أبي حذيفة عن عكرمة، جعل التوعد فيها على التكشف والنظر، ولم يذكر التحدث.
وقال أبو بشر الدولابي: حدثنا أحمد بن حرب الطائي، حدثنا القاسم بن يزيد، حدثنا سفيان، عن عكرمة، عن يحيى [عن] (^٣) عياض، عن أبي سعيد قال: «نهى رَسُول الله ﷺ المتغوطين أن يتحدثا، إن الله يمقت على ذلك» (^٤).
فالتوعد في هذا على التحدث فحسب.
واضطرابه دليل سوء حال راويه، وقلة تحصيله، فكيف وهوَ مَنْ لا يُعرف؟!
والآن فقد بلغنا إلى الغرض المقصود، وهو أن للحديث طريقا جيدًا غير هذا.
١٧٨ - قال (^٥) أبو علي بن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «إذا تغوط الرّجلَانِ فليتوار كل وَاحِد مِنْهُمَا عَنْ صاحبه، وَلَا يتحدثان على طَوْفِهما، فَإِنْ الله يمقت على ذلك».
قال ابن السكن: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «فيتبرّزا» بالفاء في أوله، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٩): «يتبرزان» دون الفاء، وما في النسخة الخطية هو الموافق لما في الأوسط، لابن المنذر، ولكن جاء في المطبوع منه: «فيتبرّزان» بإثبات النون في آخره، والجادة حذفها، فهو معطوف على منصوب.
(٢) الأوسط، لابن المنذر كتاب آداب الوضوء، ذكر الاستتار عن الناس عند البول والغائط (١/ ٤٣٧) الحديث رقم: (٢٥٧)، وقال: «حدثنا محمد بن إسماعيل …» فذكره.
(٣) تصحف في النسخة الخطية إلى: (بن)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٩)، ومصادر التخريج.
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب الكنى والأسماء، للدولابي ولا في غيره مما بين يدي من كتبه. وقد أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي للمتغوطين أن يتحدثا (١/ ٨٦) الحديث رقم: (٣٦)، أخبرنا أحمد بن حرب، به سندًا ومتنا.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٠) عقب الحديث رقم: (٢٤٦٠).
[ ١ / ٣٣١ ]
عياض، عن أبي سعيد، وأرجو أن يكونا صحيحين. انتهى كلامه (^١).
وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنَّما يعني أن القولين عن يحيى صحيحان، وصدق في ذلك، صح عن يحيى أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وأنه قال: عن عياض أو عن هلال، أو عن أبي سعيد، ولم يقض على حديث أبي سعيد بالصحة أصلا.
ولو فعل، كان مخطئًا، فإن الأمر فيه على ما بينا، فأما حديث جابر هذا فصحيح.
ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة (^٢)، وقد صح سماعه من جابر (^٣).
_________________
(١) هذا الحديث ذكره عن أبي علي ابن السكن الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣١٢٢)، ونقل عن ابن السكن تصحيحه له، بعد أن ساقه بإسناده، عن يحيى بن محمد بن صاعد، بالإسناد المذكور، ثم نقل كلام الحافظ ابن القطان الفاسي الآتي بعد الحديث.
(٢) محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي، وثقه ابن سعد وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: هو من التابعين لا يُسأل عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٩٦) ترجمة رقم: (٥٣٩٣)
(٣) هذا الكلام نقله عنه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ٣٢٥)، ثم تعقبه بالقول: «قلت: إلا أن يحيى بن أبي كثير مدلس، وقد اختلف عليه فيه مع ذلك». والاختلاف الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر في قوله: أنه اختلف عليه فيه، أشار إليه أيضًا الدارقطني، وهو متعلق بحديث أبي سعيد الخدري السابق لا بحديث جابر هذا، كما ذكرت في التعليق على الحديث السابق. وأما قوله عن يحيى بن أبي كثير: مدلس، فيقصد به تدليسه عن الصحابة، وهو لم يسمع من أحد منهم، وقد عُرف بالإرسال عن بعضهم، وأما ما دون الصحابة فروايته عنهم صحيحة، ومن جملتهم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ورواية يحيى عنه مما احتج بها البخاري في صحيحه في غير موضع، ومن ذلك ما أخرجه في كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان (١/ ٨٩) الحديث رقم: (٤٠٠). وقد رواه يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بالعنعنة، ولم يذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٧٤) في شرحه لهذا الحديث ما ذكره في يحيى بن أبي كثير أنه مدلس، ولو كان مدلّسًا عن غير الصحابة لما احتج به البخاري في صحيحه أصلا، ولما خفي ذلك عليه وعلى الحافظ ابن القطان الفاسي، لأنّ غاية ما قيل في يحيى بن أبي كثير في ذلك هو روايته عن بعض الصحابة، ولم يسمع منهم، وإرساله لبعض الأحاديث، ولذلك قال أبو حاتم الرازي فيما حكى عنه ابنه في المراسيل (ص ٢٤٤) برقم: (٩١٠): «لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا أنسًا، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه».
[ ١ / ٣٣٢ ]
ومسكين بن بكير، أبو عبد الرحمن الحذاء، لا بأس به، قاله ابن معين (^١).
وهذا اللفظ هو منه مؤنس، بيَّن ذلك بنفسه، وأخبر أنَّه إذا قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة (^٢).
وكذا أيضًا قال فيه أبو حاتم (^٣).
والحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم، صدوق (^٤)، لا بأس به.
وسائر من في الإسناد لا يسأل عنه.
وعن يحيى بن أبي كثير، في هذا المعنى غير هذا ممَّا قد ذكر الدَّارقطنيُّ عنه في «علله» (^٥)، إلا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد، ولا حاجة بنا أيضًا إلى شيء منه، فلذلك لم نعرض له.
١٧٩ - وذكر (^٦) من «المراسل» (^٧)، عن عيسى بن أزداد، عن أبيه، عن النبي ﷺ: «إذا بال أحدكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاثًا».
_________________
(١) = ولهذا صحح حديث جابر هذا الحافظ ابن القطان، وتابعه على تصحيحه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣١٢٠)، بل وجعل حديث جابر هذا شاهدًا لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ السَّابق.
(٢) في تاريخه، رواية الدارمي (ص ٢٠٤) رقم: (٧٦١)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (١٥٢١).
(٣) رواه الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية (ص ٢٢)، بسنده إلى أبي خيثمة، قال: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس؛ فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف، فليس هو بثقة، لا تكتب حديثه.
(٤) وزاد: «كان صحيح الحديث، يحفظ الحديث». ينظر: الجرح والتعديل، لابنه (٨/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (١٥٢١).
(٥) كذلك قال عنه أبو حاتم الرازيُّ كما في الجرح والتعديل، لابنه (٣/ ٢) ترجمة رقم: (٤).
(٦) علل الحديث (١١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) الحديث رقم: (٢٢٩٤).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٠٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).
(٨) أخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة (ص ٧٣) الحديث رقم: (٤)، من طريق وكيع بن الجراح، عن زمعة بن صالح، عن عيسى بن أزداد، عن أبيه، أن النبي ﷺ، قال؛ فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الاستبراء بعد البول (١/ ١١٨) الحديث رقم: (٣٢٦)، والإمام أحمد في المسند (٣١/ ٣٩٩) الحديث رقم: (١٩٠٥٣)، من طريق وكيع بن الجراح، به. والحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي وابن القطان، وذكر ابن القطان له ثلاث علل:
[ ١ / ٣٣٣ ]
قال (^١): ولا يصح حديثه هذا.
وهو كما قال، ولكنه لم يبين منه سوى الإرسال، وعلته أن عيسى وأباه لا يُعرفان، ولا يُعلم لهما غير هذا، والله أعلم.
١٨٠ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - ﵇، عن رسول الله ﷺ: «أنه نهى أَنْ يَسْتَطِيب أحدكم بعظم، أَوْ رَوْثَة، أو جلد».
_________________
(١) = الأولى: عيسى بن أزداد، ويقال: يزداد بن فساءة، ذكره البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٢٧٤٤)، وقال: «عن أبيه، مرسل، روى عنه زمعة، ولا يصح»، وقال ابن معين: لا يعرف. وقال أبو حاتم: مجهول. ذكره عنهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٩١) ترجمة رقم: (١٦١٣)، وذكره ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٤٧) ترجمة رقم: (١٣٩٩): «عيسى بن يزداد، عن أبيه، وقيل: عيسى بن أزداد، عن أبيه، لا يعرف إلا بهذا»، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٤٤١) ترجمة رقم: (٥٣٣٨): مجهول الحال. الثانية: أبوه أزداد أو يزداد بن فساءة، أبو عيسى الفارسي، مجهول أيضًا، وليس له صحبة، قاله أبو حاتم، وقال ابن معين: لا يعرف. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٩١) ترجمة رقم: (١٦١٣)، وتهذيب الكمال (٢/ ٣١٦) ترجمة رقم: (٣٠٠). الثالثة: الإرسال، أزداد أو يزداد بن فساءة، قال ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ١٩١) ترجمة رقم: (٧٥): «قال البخاري: هو مرسل لا صحبة له، وقال غيره: له صحبة»، وقال ابن أبي حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل، لابنه (٦/ ٢٩١) ترجمة رقم: (١٦١٣): «سألت أبي عن عيسى بن يزداد، فقال: لا يصح حديثه، وليس لأبيه صحبة، ومن الناس مَنْ يُدخِلَه في المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان»، وذكر الاختلاف في صحبته المصنف الحافظ مغلطاي في كتابه الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة (١/ ٦٠) ترجمة رقم: (١٩). وفيه علة رابعة: زمعة بن صالح: وهو الجَنديّ، قال الحافظ في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٣٥): «ضعيف».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٠٥٨)، وذكره في باب ذكر أحاديث ردها بالانقطاع وهي متصلة (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٥٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٤).
(٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء (١/ ٨٨) الحديث رقم: (١٥١)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن عمرو بن الحارث، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، به. وقال: «هذا إسناد غير ثابت أيضًا؛ عبد الله بن عبد الرحمن مجهول»؛ وكذا الراوي عنه موسى بن أبي إسحاق الأنصاري فهو مجهول الحال أيضًا، على ما سيأتي بيانه أثناء تعليق الحافظ ابن القطان الفاسي عليه.
[ ١ / ٣٣٤ ]
ثم قال (^١): لا يصح ذكر الجلد.
لم يزد على هذا، وإنما تبع في ذلك الدارقطني، فإنه قال: إسناده غير ثابت، ولم يبين موضع علته وهي الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق، وكذا وقع في كتاب الدارقطني: موسى بن أبي إسحاق.
فأما ابن أبي حاتم فذكر (^٢) موسى بن إسحاق، في جملة من يسمى أبوه إسحاق، ممن اسمه موسى (^٣)، وذكر له هذا الحديث، ولم يعرف من أمره بشيء، فهو عنده مجهول.
وعبد الله بن عبد الرحمن أيضا مجهول كذلك (^٤).
ولم يبين أيضا أنه مرسل، لأنه عمن لم يسم ممن لم يذكر عن نفسه أنه رأى أو سمع، وإن لم يشهد لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة (^٥)، والله
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٤).
(٢) كذا في النسخة الخطية: «فذكر»، وفي الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٧): «فذكره» بزيادة الضمير في آخره.
(٣) كذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٦١١)، ولكن أضاف محقق الكتاب كلمة «أبي» بين «بن» و«موسى»، وذكر أنه سقط من الأصلين، وأنه أضاف الزيادة من التاريخ الكبير للبخاري، ففيه (٧/ ٢٨٠) ترجمة رقم (١١٨٩): «موسى بن أبي إسحاق الأنصاري»، وذكر له هذا الحديث، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، فهو ممن تفرد بالرواية عنه عمرو بن الحارث، ولم يؤثر توثيقه عن أحد غير ابن حبان، فذكره في ثقاته (٧/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (١٠٨٧٦)، وقال: «روى عنه عمرو بن الحارث» فهو مجهول الحال كما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي، وأقره عليه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٨/ ١٩٠) ترجمة رقم: (٧٩٨١).
(٤) تقدم توثيق ذلك فيما تقدم عند تخريج الحديث.
(٥) المعهود عن أئمة الحديث أن إبهام اسم الصحابي أو عدم تعيينه لا يضر في صحة الحديث شيئا، فقد روى الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية (ص ٤١٥)، بإسناده عن أبي بكر الأثرم، قال: «قلت لأبي عبد الله؛ يعني: أحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ، فالحديث صحيح؟ قال: نعم». وفي التقييد والإيضاح (ص ٧٤): «روى البخاري، عن الحميدي، قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ، فهو حجة وإن لم يسم ذلك الرجل». وقال أبو عمرو ابن الصلاح في مقدمته (ص ٥٦): «والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول». وهذا ما جزم به أئمة الحديث والأصول، ولا يتجه فيه خلاف، أما إن وقع ذلك من غير =
[ ١ / ٣٣٥ ]
تعالى أعلم (^١).
١٨١ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الوضوء من البول مرّة، ومن الغَائِط مرَّتَيْنِ».
ثم رده بأن قال (^٤): عمرو بن فائد منكر الحديث، ليس حديثه بشيء.
_________________
(١) = التابعي فهو مرسل. ينظر: التمهيد لابن عبد البر (٤/ ٩٤)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (١/ ٤٦١ - ٤٦٢)، وتدريب الراوي، للسيوطي (١/ ٢٢٢).
(٢) من بداية هذه الفقرة التي أوّلها: «ولم يتبيَّن أيضًا …» إلى هنا لم يرد في بيان الوهم والإيهام، وجاء بدلا منه (٣/ ٣٠٨) ما نصه: «وقد تقدم ذكره في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك مَنْ تُعتَلَّ أيضًا لم يذكرهم»، ولم أجده في هذا الباب الذي ذكره، وإنما وجدته في باب ذكر أحاديث ردَّها بالانقطاع وهي متّصلة (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٥٩٦)، ولم يُنبه إلى ذلك محقق الكتاب.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٤) الحديث رقم: (٨٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢).
(٤) هو ابن عدي، والحديث أخرجه في الكامل في ضعفاء الرجال، في ترجمة عمرو بن فائد أبي علي الأسواري (٦/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (١٣١٢)، وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٤٨)، كلاهما من طريق محمد بن عقيل، حدثنا أبو العلاء أيوب بن العلاء البصري، عن عمرو بن فائد، عن مطر الوراق، عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وفي آخره عنده: «ومن الجنابة ثلاثًا»، ثم قال: «وهذا الحديث منكر بهذا الإسناد، لا أعلم رواه غير عمرو بن فائد»، وذكره عنه الذهبي في الميزان (٣/ ٢٨٣) ترجمة رقم: (٦٤٢١)، وتعقبه بقوله: «بل باطل»؛ ويظهر بطلانه من وجوه: الأول: ما ذكره ابن القطان أبو العلاء أيوب بن العلاء البصري، لا يُعرف، ولم أجد من ترجم له غير ما ذكره ابن عدي: أنه كان مجاورًا بالمدينة. الثاني: ما أشار إليه ابن القطان، من دون أبي العلاء، وهو محمد بن عقيل بن خويلد النيسابوري، وثقه النسائي، وقال الحاكم: حدّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما. ويقال: دخل له حديث في حديث. وقال ابن حبان: ربما أخطأ حدث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٤٧٣)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٧) ترجمة رقم: (٦١٤٦): صدوق، حدث من حفظه بأحاديث، فأخطأ فيها. الثالث: أن مطرًا الوراق ضعفه غير واحد من الأئمة، منهم يحيى القطان وأحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩): «صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف». والرابع: أن قتادة: وهو ابن دعامة السدوسي، وإن كان ثقة ثبتًا إلا أنه مدلس، وقد عنعن، وعلي بن المديني يضعف أحاديثه عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا، ويقول: «أحسب أنّ أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجالٌ». ينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٣٥٦).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢).
[ ١ / ٣٣٦ ]
وترك أن يبين أن دونه من لا تعرف له حال أصلا، وهو أبو العلاء: أَيُّوب بن العلاء البصري مجاور كانَ بالمدينة، وكذا ذكره أبو أحمد، ودونه أيضًا من لا يعرف.
فالحمل على عمرو بن فائد من بينهم تبرئة لهؤلاء، والله تعالى أعلم.
١٨٢ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، من حديث قيس بن الربيع، يسنده إلى أبي الدرداء قال: «لا تدخل المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ بَوْل منقع».
ثم قال (^٣): كذا رواه أبو داود الطيالسي عن قيس موقوفا على أبي الدرداء، ورواه شيخ مجهول عن قيس، فرفعه إلى النبي ﵇.
هكذا ذكره، والحديث المذكور إنَّما أتبعه أبو أحمد هذا الكلام بعد أن تبرأ من عهدته بذكر إسناده، فأما أبو محمد - حين ترك إسناده وأتبعه الكلام المذكور فقد أوْهَمَ أنه لا عيب له موقوفًا، أما مسندًا فعن هذا الشيخ المجهول.
وهو لا يصح لا موقوفًا ولا مسندًا؛ لأنَّهُ عند أبي أحمد هكذا: حدثنا ابن صاعد، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي حَصِينٍ (^٤)، عن الأعجف بن زريق (^٥)، عن أُم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٤ - ١٤٥) الحديث رقم: (٨٥٤)، وذكره في باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكرًا، أو عزاها في مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر (٢/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٢٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧).
(٢) يعني من طريق ابن عدي، والحديث في الكامل في ترجمة قيس بن الربيع، أبو محمد الأسدي الكوفي (٧/ ١٦٩ - ١٧٠) ترجمة رقم: (١٥٨٦)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبا مع بيان وجه ضعفه.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧).
(٤) هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، ذكر المزّيّ في جملة من يروي عنه قيس بن الربيع الأسدي. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٤٠١) ترجمة رقم: (٣٨٢٨).
(٥) كذا في النسخة الخطية: (زريق)، بالزاي المعجمة بعدها راء، وفي آخره قاف معجمة، ومثله في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٤): وهو تحريف صوابه: «رزين» بالراء في أوّله بعدها زاي وبالنون في آخره، كما في الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (٦/ ٤٦)، وكذا وقعت ترجمته عند ابن حبّان في الثقات (٦/ ٨٨) ترجمة رقم: (٦٨٤٧)، وأشار إلى حديثه هذا، وقال: «روى عنه أبو حَصِين، موقوف». وذكره أيضًا الدارقطني في المؤتلف =
[ ١ / ٣٣٧ ]
ثم قال أبو أحمد: قال لنا ابن صاعد: رفعه شيخ مجهول عن قيس. انتهى ما أورد أبو أحمد.
والأعجف بن زريق (^١) لا تعرف حاله أصلا، فما مثله يُتْرَكُ (^٢) ذكره.
وقوله: رفعه شيخ مجهول عن قيس. عزاه أبو محمد لأبي أحمد، وأبو أحمد إِنَّما حكاه عن ابن صاعد.
١٨٣ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن
_________________
(١) = والمختلف (٢/ ١٠٩٣) في «باب رزين وزرير وزرير وزرن»، قال: «الأعجف بن رزين، يروي عن أم الدرداء، روى عنه أبو حَصِين»، والظاهر أنّ هذا خطأ قديم وقع في نسخة الحافظ ابن القطان الفاسي، فأورده هكذا «زُريق»، وهذا قد أوهم الحافظ زين الدين العراقي، فأورده في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٥٩) ترجمة رقم: (٢٠٦)، فقال تَبَعًا للحافظ ابن القطان الفاسي: الأعجف بن زريق (زاي ثم راء وقاف في آخره) عن أم الدرداء، وعنه أبو حصين، قال ابن القطان: لا تُعرف حاله أصلا. وقد اغتر محقق بيان الوهم والإيهام بما ورد فيه، فقال في الهامش (٣/ ١٤٥): في الكامل: رزين، وإنما هو بزاي معجمة، ثمّ راء مهملة، آخره قاف، فجعل الصواب خطأ، والخطأ صوابًا، دون أن يذكر مستنده في ذلك!
(٢) كذا في النسخة الخطية كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٥): «زريق» بالزاي المعجمة في أوله ثم راء مهملة، وبالقاف في آخره، وهو خطأ، قد نبهت عليه في التعليق السابق.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «يُترك» بصيغة المضارعة لِمَا لم يُسمَّ فاعله، وفي المطبوع من الوهم والإيهام (٣/ ١٤٥): «تُرك» بصيغة الماضي لما لم يُسمَّ فاعله، وما وقع في الأصل هنا هو الأصح في هذا السياق.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٧) الحديث رقم: (٩٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٥) أخرجه الدارقطني في السُّنن، كتاب الطهارة، باب الحكم في بول الصبي والصبية ما لم يأكلا الطعام (١/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٤٧١)، من طريق الواقدي (هو محمد بن عمر)، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت به. وتمام لفظه عنده: «وهو صغير، فصب عليه من الماء بقَدْرِ البَوْل»، وإسناده واه جدا من الوجه الذي سيذكره المصنف، ومتنه بهذا اللفظ منكر. والمحفوظ في هذا ما ثبت في الصحيحين من حديث أم قيس بنت مِحْصَن، أنها أَتَتْ بابن لها صغير لم يأكل الطعام؛ إلى رسول الله ﷺ، «فأجلسه رسول الله ﷺ في حَجْرِه، فبال على ثوبه، فدعا بماءٍ، فَنَضَحه ولم يغسله»، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب بول الصبيان (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٢٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب حكم بول الصبي الرضيع وكيفية غسله (١/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٢٨٧)، وعندهما
[ ١ / ٣٣٨ ]
زيد بن ثابت، عن داود بن الحُصَينِ (^١)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «أصاب النَّبِيُّ ﵇ أَوْ جِلْدَهُ بَوْلُ صَبِيٌّ …» الحديث.
ورده بأن قال (^٢): خارجة ضعيف.
وهو كما ذكر، ولكنه قد قيل فيه غير ذلك (^٣).
قال أبو حاتم الرازي: [حديثه] (^٤) صالح.
وقد ترك دونه مَنْ لا ريب في ضَعْفه، بل هو مُتَّهم، وهو الواقدي، وقد تعمقوا في رميه بالكذب، حتّى قال بعضهم: الكذابون على رسول الله ﷺ أربعة، أحدهم الواقدي (^٥).
فاعْجَبْ (^٦) لأبي محمَّد، يعلّ الحديث بخارجة، ويترك الواقدي لا يُنبه على كون الحديث من روايته.
_________________
(١) = أيضًا في الكتاب والباب المذكورين من حديث عائشة ﵂: «فدعا بماء، فأتبعَهُ بَوْلَه ولم يغسله»، البخاري (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٢٢)، ومسلم (١/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٢٨٦)
(٢) كذا في النسخة الخطية: «الحُصَين» بأل التعريف، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٧): «حُصَين» دون أل التعريف، ويُقال فيهما، ولكن المشهور «الحُصَين». ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٣٧٩)، وتقريب التهذيب (ص ١٩٨) ترجمة رقم: (١٧٧٩).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٤) ضعفه الإمام أحمد والدارقطني، وقال ابن معين: لا بأس به. وقال أبو داود: شيخ. ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ١٥) ترجمة رقم: (١٥٩١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٧٦)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٨٦) ترجمة رقم: (١٦١١): صدوق له أوهام.
(٥) تصحف في النسخة الخطية إلى: (حدثه)، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ١٨٨)، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٥) ترجمة رقم: (١٧١٠).
(٦) اسم الواقدي، محمد بن عمر بن واقد، وهذا قول النسائي فيه، كذا ذكره عنه بإسناده الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٥/ ٢١٧)، ولفظه: «الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله ﷺ أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد ويُعرف بالمصلوب بالشام»، وقال البخاري فيه: «متروك الحديث، تركه أحمد وابن نمير وابن المبارك وإسماعيل بن زكريا. وقال في موضع آخر: كذبه أحمد». ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٥٥٠١)
(٧) كذا في النسخة الخطية: «فأعجب»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٨): «فالعجب».
[ ١ / ٣٣٩ ]
١٨٤ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن أبي الجهم (^٣)، عن البراء، حديث: «لَا بَأْس ببولِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ».
من رواية سوار بن مصعب عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء.
ثم قال (^٤): خالفه يحيى بن العلاء؛ فرواه عن مطرف، عن محارب بن [دثار] (^٥)، عن جابر (^٦). وسوار متروك (^٧)، ويحيى بن العلاء ضعيف (^٨).
كذا قال: وهو كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أن حديث يحيى بن العلاء، لم يصل [إليه] (^٩) إِلَّا من طريق متروك، يرويه عنه، وهو عمرو بن الحصين (^١٠).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٨) الحديث رقم: (٩٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٩).
(٢) أي: الدارقطني، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه (١/ ٢٣١) الحديث رقم: (٤٦٠)، من طريق يحيى بن بكير، عن سوار بن مصعب به. وهو ضعيف جدا من الوجه الذي سيذكره المصنّف.
(٣) قوله: «عن أبي الجهم» لم يرد في المطبوع من بيان الوهم والإيهام.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٩).
(٥) في النسخة الخطية: «زياد» بالزاي في أوّله بعدها ياء وبالدال في آخره، وهو خطأ، صوابه ما جاء في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٨)، كما في سنن الدارقطني (١/ ٢٣١).
(٦) أخرجه من هذا الطريق الدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه (١/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٤٦١)، من طريق عمرو بن الحصين، حدثنا يحيى بن العلاء به. قال الدارقطني: «لا يثبت، عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء ضعيفان، وسوّار بن مصعب أيضًا متروك، وقد اختلف عنه، فقيل عنه: ما أُكِلَ لحمه، فلا بأس بسُؤْرِه».
(٧) كذا قال النسائي وغيره في ترجمة سوار بن مصعب الهمداني الكوفي، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود: ليس بثقة. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (٣٦١٦).
(٨) يحيى بن العلاء البجلي، أبو سلمة الرازي، حاله أشد من كونه ضعيفًا، قال الإمام أحمد: كذاب يضع الحديث. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤٨٤) ترجمة رقم: (٦٨٩٥).
(٩) زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٩)، وقد أخلت به هذه النسخة.
(١٠) عمرو بن الحصين العقيلي، أبو عثمان البصري، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة: واه. وقال الأزدي: ضعف جدًا يتكلمون فيه. وقال الدارقطني: متروك. ينظر:
[ ١ / ٣٤٠ ]
وَقَدْ نَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّهُ مَتْرُوك (^١)، فترك ذلك أبو محمد، وذلك غير مُنْبَغِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الجِنَايَةُ [مِنْهُ] (^٢)، والله تعالى أعلم.
١٨٥ - وَذَكَرَ (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ …» الحديث.
_________________
(١) = مِيزَانُ الاعتدال (٣/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (٦٣٥١)، وتهذيب الكمال (٢١/ ٥٨٧) ترجمة رقم: (٤٣٤٨).
(٢) بَلْ نَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ في سُنَنه (١/ ٢٣٢) على أنه ضعيف كما تقدم نقل ذلك عنه عند تخريج الحديث، ولكن الدَّارَقُطْنِيُّ لما ذكر عمرو بن الحصين في كتابه الضعفاء والمتروكون (٢/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٣٨٨)، قال: متروك.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٩).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٦) الحديث رقم: (١٥٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).
(٥) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار، ولا عزاه إليه الهيثمي في مجمع الزوائد ولا في كشف الأستار، ولا الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة، وقد عزاه له الزيلعي في نصب الراية (١/ ٦)، والحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ١٦). وقد ذكر حديث جابر هذا الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٩/ ٣٨٣) الحديث رقم: (١١٥٠٢) ونسبه لابن ماجه، وهو في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل يُسلّم عليه وهو يبول (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٣٥٢)، عن سويد بن سعيد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذا رأيتني على مثل هذه الحالة، فلا تُسلّم عليَّ، فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك»، وبنحو هذا اللفظ أورده الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١)، وعزاه للبزار. والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٢) الحديث رقم: (١٤٤)، وقال: «هذا إسناد حسن، لأن سويدًا لم ينفرد به فله متابع عن عيسى بن يونس في مسند أبي يعلى وغيره». ولم أقف على هذه المتابعة في المطبوع من مسند أبي يعلى. وقد تابعهما عليه أيضًا نصر بن علي، أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٤٢٠)، من طريقه، أخبرنا عيسى بن يونس به. ونصر بن علي بن نصر الأزدي الجهضمي، ثقة ثبت، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٦١) ترجمة رقم: (٧١٢٠). قلت: ومدار هذه المتابعات على عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه اختلاف كثير، إلا أن حديثه لا ينزل عن الحسن، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي، وتنظر ترجمته في التعليق التالي. وللحديث شاهد يصح به من حديث ابن عمر ﵄، أخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص ٢٢) الحديث رقم: (٣٧)، من طريق نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ٣٤١ ]
وسكت عنه (^١)، وهو حديث إنما يرويه عن جابر، عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه، ضعفه قوم بسوء الحفظ (^٢)، فالحديث من أجله حسن.
وأبو محمد قابل لرواياته.
١٨٦ - فقد ذكر (^٣) حديث حمنة (^٤)، فصححه بتصحيح ابن حنبل والترمذي له.
_________________
(١) = وَهُوَ يُهْرِيقُ المَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ لَا أَرُدُّ عَلَيْكَ السَّلَامَ». وحديث ابن عمر هذا ذكره عبد الحق في أحكامه بعد حديث جابر السابق، ونسبه لمسلم، وهو عنده في صحيحه، كتاب الحيض، باب ترك رد السلام أثناء البول (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٣٧٠)، من طريق نافع، عن ابن عمر: «أن رجلا مر ورسول الله ﷺ يبول، فسلم، فلم يرد عليه».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).
(٣) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب القرشي الهاشمي، اختلف فيه كثيرا، ضعفه جماعة من الأئمة منهم يحيى القطان وأحمد بن حنبل في بعض الروايات عنه، وابن معين وغيرهم كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨ - ٨٤) ترجمة رقم: (٣٥٤٣)، وحسن القول فيه آخرون، ومنهم الترمذي، فقد أخرج له حديثا في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (١/ ٨) الحديث رقم: (٣)، قم قال: «صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمد: وهو مقارب الحديث»، ولذلك قال عنه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٩) ترجمة رقم: (٩٦٩): «يكتب حديثه»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٤٥٣٦): «حديثه في مرتبة الحسن»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٢١) ترجمة رقم: (٣٥٩٢): «صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٧ - ٩٨) الحديث رقم: (١٥٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦ - ٢١٧).
(٥) يشير إلى ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (١/ ٧٦ - ٧٧) الحديث رقم: (٢٨٧)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد (١/ ٢٢١ - ٢٢٥) الحديث رقم: (١٢٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم (١/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٦٢٢)، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش ﵂: «أنها كانت تستحاض حيضة كثيرة شديدة …»، الحديث. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال: «سألت محمدا (يعني: البخاري) عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح»، =
[ ١ / ٣٤٢ ]
وإن كان البخاري لم يقل فيهِ إِلَّا أَنه حسن (^١)، وذكر أبو داود عن أحمد أنه قال: في نفسي منه شيء (^٢).
والأليق كان بأبي محمد، تحسينه لا تصحيحه، فإنَّه من رواية ابن عقيل (^٣).
١٨٧ - وذكر (^٤) حديث: «لا تجوز شَهَادَة خصم وَلَا ظنين (^٥)» (^٦).
_________________
(١) ولكن قال أبو داود عقب هذا الحديث: «سمعتُ أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء»، وقد سأل ابن أبي حاتم الرازي أباه عن هذا الحديث بعد أن ذكره من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، بهذا الإسناد، ثم قال عنه: «فوهنه ولم يُقوّ إسناده». قلت: وقد تقدم ذكر الخلاف في عبد الله بن محمد بن عقيل فيما علقته على الحديث السابق، وبينت أن حديثه حسن، وهذا ما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه.
(٢) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٨): «ذكر ذلك الترمذي عنه في علله»، ولم يرد هذا هنا. وينظر: العلل الكبير، للترمذي (ص ٥٨) الحديث رقم: (٧٤).
(٣) تقدم توثيق هذا كله فيما تقدم عند تخريج الحديث.
(٤) تقدم ذكر الخلاف فيه فيما علقته على الحديث السابق.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (١٥٤٠)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها مَنْ هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف (٣/ ١٣٧) الحديث رقم: (٨٣٩)، مع زيادة تفصيل في الكلام عليه، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٨).
(٦) الظنين: هو الذي ينتمي إلى غير مواليه. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٦٣).
(٧) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٧) في ترجمة عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، برقم: (٩٦٩)، من طريق حماد بن الحسن، حدثنا أبو داود عن قيس، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. والحديث ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٧) الحديث رقم: (٨٣٩)، وقال فيه: «قيس بن الربيع وهو عنده [أي: عبد الحق الإشبيلي] ضعيف، وحماد بن الحسن، وهو لا تعرف حاله». قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، ضعفه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٤)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ١٣٩) ترجمة رقم: (٤٦٠٠): «كان شعبة يثني عليه، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ومحله الصدق. وقال ابن عدي عامة روايته مستقيمة»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٧٣): «صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به». أما حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، فقال فيه أبو حاتم: صدوق. وقال ابنه: ثقة صدوق. ووثقه الدارقطني وابن حجر وغيرهما. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢٣١ - ٢٣٢) ترجمة رقم: (١٤٧٧)، والتقريب (ص ١٧٨) ترجمة رقم: (١٤٩٣). وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه جماعة من الأئمة، وحسن القول فيه آخرون، كما تقدم في التعليق على الحديثين السابقين. =
[ ١ / ٣٤٣ ]
أتبعه أن قال (^١): ابن عقيل، ضعفه النَّاس، إلَّا أحمد، وإسحاق، والحميدي، فإنَّهم كانوا يحتجون بحديثه (^٢).
والحديث المبدوء بذكره أتبعه أبو محمد في كتابه الكبير (^٣) مثل هذا القول في ابن عقيل.
والذي كان عليه هنا، إِنَّما هو أَنْ ينبه على كونه من روايته، حتى لا يعتقد فيه أثر (^٤) صحيح لا يشك فيه.
وقد كرر سكوته عن أحاديث لم ينبه على أنها من روايته، منها:
١٨٨ - من (^٥) عند الترمذي (^٦): «مِفْتَاح الصَّلَاةِ الطَّهُور».
_________________
(١) وسيذكر المصنّف هذا الحديث مرة ثانية، مع زيادة بيان في ردّه. ينظر الحديث الآتي برقم: (٢١٠٤).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٨).
(٣) تقدم ذكر الخلاف في عبد الله بن محمد بن عقيل فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٥).
(٤) يقصد حديث جابر المتقدم برقم: (١٨٥)، ذكره عبد الحق في الأحكام الكبرى (١/ ٣٧٠).
(٥) كذا في النسخة الخطية: «أثر»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٩): «أنه»، وهو الأظهر في هذا السياق.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٩) الحديث رقم: (١٥٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٣).
(٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في أن مفتاح الصلاة الطهور (١/ ٨ - ٩) الحديث رقم: (٣)، من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء (١/ ١٦) الحديث رقم: (٦٤٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصّلاة الطهور (١/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٧٥) والإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٩٢) الحديث رقم: (١٠٠٦)، من طريق سفيان الثوري، به. قال الترمذي: «هذا الحديثُ أصح شيء في الباب وأحسنُ، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حِفظه. وسمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمدٌ: وهو مُقارب الحديث. وفي الباب عن جابر، وأبي سعيد». ثم ساق الترمذي حديث جابر (١/ ١٠) برقم: (٤)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٩) الحديث رقم: (١٤٦٦٢)، كلاهما من طريق مجاهد، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «مفتاح الجنّة الصَّلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء».
[ ١ / ٣٤٤ ]
١٨٩ - وحديث (^١) ابنتي سعد بن الربيع من عنده أيضًا (^٢).
١٩٠ - فأما حديث الرُّبيع (^٣) في «صفة الوضوء» (^٤)؛ فإِنَّهُ أبرزه، وبين أنه من
_________________
(١) وأما حديث أبي سعيد الخدري الذي أشار إليه فأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة أيضًا، باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها (٢/ ٥) الحديث رقم: (٢٣٨)، وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب مفتاح الصلاة الطهور (١/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٧٦)، كلاهما من طريق أبي نَضْرة (المنذر بن مالك العبدي)، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم …» الحديث، ثم قال: «وفي الباب عن علي وعائشة، وحديث علي بن أبي طالب أجود إسنادًا وأصح من حديث أبي سعيد». وحديث علي هو حديث الباب الذي أورده ابن القطان، صححه النووي في المجموع (٣/ ٢٨٩)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٣٢٤).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (١٥٤٢)، وذكره في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٥١٥) الحديث رقم: (٢٠٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٧).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات (٤/ ٤١٤) الحديث رقم: (٢٠٩٢)، من طريق عبيد الله بن عمرو (هو الرَّقْيُّ)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: «جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ …» وفي آخره: فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمَّهُمَا الثَّمن، وما بقي فهو لك». وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب (٣/ ١٢١) الحديث رقم: (٢٩٨٢)، وابن ماجه في سننه كتاب الفرائض، باب فرائض الصلب (٢/ ٩٠٨) الحديث رقم: (٢٧٢٠)، والإمام أحمد في المسند (٢٣/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٤٧٩٨)، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (١٥٤٣)، وذكره في باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهِرُه بتصحيحها وليست بصحيحة (٥/ ١٣٧) الحديث رقم: (٢٣٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣١) الحديث رقم: (١٢٦)، من طريق بشر بن المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء، قالت فذكرت صفة وضوء رسول الله ﷺ، وفيه أنها قالت: «ومسح برأسه مرتين بمؤخَّر رأسه، ثم بمُقَدَّمِه وبأذنيه كلتيهما، ظُهُورِهِما وببطونهما». وأخرجه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في أنه يبدأ بمؤخر الرأس (١/ ٤٨) الحديث رقم: (٣٣)، وباب ما جاء أنه مسح الرأس مرة (١/ ٤٩) الحديث رقم: (٣٤)،
[ ١ / ٣٤٥ ]
روايته، وأتبعه احتجاج الحميدي، وأحمد، وإسحاق به (^١).
فأوهم (^٢) بذلك صحته عنده.
١٩١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، حديث أبي هريرة: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذَا أَتَى الخَلَاء أَتَيته بِمَاء فِي تَور (^٥) أَوْ رِكْوَة …». الحديث.
وسكت عنه (^٦)، وهو لا يصح، فإن إسناده عند أبي داود هو هذا:
حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرَّمي، حدثنا وكيع، عن شريك المعنى.
وحدثنا إبراهيم بن [خالد] (^٧)، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك - وهذا
_________________
(١) = وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في مسح الرأس (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٤٣٨)، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. قال الترمذي بعد الموطن الأول: «هذا حديثٌ حسنٌ، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا». قال الترمذي بعد الموطن الثاني: «حديث حسن صحيح». وحديث عبد الله بن زيد وهو ابن عاصم الأنصاري، الذي أشار إليه الترمذي، أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله (١/ ٤٨) الحديث رقم: (١٨٥)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي ﷺ (١/ ٢١٠) الحديث رقم: (٢٣٥)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدَّم الرأس إلى مؤخره (١/ ٤٧) الحديث رقم: (٣٢) من طرق عن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّم رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»، قال الترمذي: «حديث عبد الله بن زيد أصح شيءٍ في هذا الباب وأحسنُ».
(٢) أي: عبد الله بن محمد بن عقيل، وتقدم توثيق هذه الأقوال، وذكر الخلاف فيه، فيما علقته على الحديث رقم: (١٨٥).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠١ - ١٠٢) الحديث رقم: (١٥٤٤)، وذكره في باب ذكر أحاديث عللها، ولم يبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٢٩٨) الحديث رقم: (١٠٤١)، وأشار إليه في كتاب الطهارة (٥/ ٦٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢ - ١٣٣).
(٥) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٤).
(٦) التَّوْر: الإناء من الصفر (النُّحاس) أو حجارة، يتوضأ منه. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ١٩٩)
(٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢ - ١٣٣).
(٨) في النسخة الخطية: «جرير»، وهو خطأ، وصوابه «خالد» كما في بيان الوهم والإيهام =
[ ١ / ٣٤٦ ]
لفظه -، عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبي زرعة (^١)، عن أبي هريرة فذكره.
وهو حديث له علتان:
إِحْدَاهُمَا: شريك، فهو سيّء الحفظ، مشهور التدليس (^٢)، وهو بسوء الحفظ مثل ابن أبي ليلى (^٣)، وقيس بن الرّبيع (^٤)، وكلهم اعتراهم سوء الحفظ بما ولوا من القضاء، وتشاغلهم به.
وَالعِلَّة الثَّانِيَة: إبراهيم بن جرير، فإِنَّهُ لا تعرف حاله، وهو كوفي، يروي عن أبيه مرسلا (^٥)، ومنهم من يقول: حدثني أبي، والله تعالى أعلم.
١٩٢ - وذكر (^٦) من طريقه (^٧) أيضًا، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) = (٤/ ١٠٢)، وسنن أبي داود، وهو عنده بتقديم إسناد إبراهيم بن خالد (وهو أبو ثور الفقيه صاحب الشافعي) على إسناد محمد بن عبد الله المخرمي.
(٢) هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَليّ. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٢٣).
(٣) تقدم عند تخريج الحديث برقم: (١٥٤) التعريف بشريك النخعي، وبيان وجه إعلال الحديث به.
(٤) ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، مَحَلُّه الصدق، كان سيء الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (٣) والتعليق عليه.
(٥) قيس بن الربيع الأسدي، صدوق تغيَّر لما كبر، كما قال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٧٣)، وقد حسن الحافظ ابن القطان لقيس هذا حديثًا عند البزار، ذكره في ثنايا نقده للحديث المتقدم برقم: (١٤٦).
(٦) تقدم عند تخريج الحديث برقم: (١٥٤) التعريف بإبراهيم بن جرير هذا، والجواب عن إعلال الحديث به.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٣ - ١٠٤) الحديث رقم: (١٥٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٣)
(٨) أي: أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء (١/ ١١) الحديث رقم: (٤٤)، من طريق معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح (هو ذكوان السَّمان)، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، به، وتتمته: قَالَ: «كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ». وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة (٥/ ٢٨٠ - ٢٨١) الحديث رقم: (٣١٠٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالماء (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣٥٧)، كلاهما من طريق معاوية بن هشام، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي أيوب، وأنس بن مالك، ومحمد بن عبد الله بن سلام». =
[ ١ / ٣٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أفاد الحافظ ابن القطان أن إسناده ضعيف، لضعف يونس بن الحارث: وهو الثقفي الطائفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦١٣) ترجمة رقم: (٧٩٠٢): «ضعيف». وأيضًا ذكر الحافظ ابن القطان أن إبراهيم بن أبي ميمونة مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه يونس بن الحارث الطائفي كما في تهذيب الكمال (٢/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٢٥٩)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩٤) ترجمة رقم: (٢٦٤): «مجهول الحال»، ولعله لذلك استغربه الترمذي كما تقدم النقل عنه. ولكن للحديث شواهد كما ذكر الترمذي، ومنها: حديث أبي أيوب وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله ﵃، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالماء (١/ ١٢٧) الحديث رقم: (٣٥٥)، من طريق صدقة بن خالد. والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء (١/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٧٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٥٥٤)، من طريق محمد بن شعيب بن شابور، كلاهما: صدقة بن خالد ومحمد بن شعيب روياه عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، أن هذه الآية نزلت، فذكر نحوه. قال الدارقطني: «عتبة بن أبي حكيم ليس بالقوي». وقال الحاكم: «هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإنّ محمد بن شعيب بن شابور وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنّما أخذا مُخّ الروايات، ومثل هذا الحديث لا يترك له. قال إبراهيم بن يعقوب (هو الجوزجاني): محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين، وله شاهد بإسناد صحيح» وقال الذهبي: صحيح. وعتبة بن أبي حكيم الهمداني، أبو العباس الشامي، صدوق يخطئ كثيرا كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٨٠) ترجمة رقم: (٤٤٢٧). وطلحة بن نافع، أبو سفيان الإسكاف، صدوق، روى له البخاري مقرونا بغيره، واحتج به مسلم. ينظر: مزان الاعتدال (٢/ ٣٤٢) ترجمة رقم: (٤٠١٢)، وتقريب التهذيب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٥). والشاهد الذي أشار إليه الحاكم في آخر قوله هو حديث عويم بن ساعدة، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١٥٤٨٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر ثناء الله ﷿ على المتطهرين بالماء (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٨٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٥٥٥)، من طريق أبي أُويس عبد الله بن عبد الله المدني، عن شرحبيل بن سعد الخَطْمِيّ، عن عويم بن ساعدة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاءَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ، وَقَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا حَتَّى انْقَضَتِ﴾ الآيَةُ [التوبة: ١٠٨]، فَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذَا الطُّهُورُ؟» فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ اليَهُودِ، وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الغَائِطِ فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا.
[ ١ / ٣٤٨ ]
«نزلت هذه الآية في أهل قباءٍ ﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾ [التوبة: ١٠٨]، …» الحديث.
وسكت عنه (^١)، واحتمل أن يكون من قسم ما سمح فيه، وهو حديث إِنَّما يرويه يونس بن الحارث الطائفي، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وإبراهيم هذا مجهول الحال (^٢)، لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث، ويُونُس: هو الطائفي، ضعيف.
قال فيه ابن معين: لا شيء (^٣).
وبين ابن حنبل حاله فقال: مضطرب الحديث (^٤).
وحكى أَبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف (^٥).
وعنه قول آخر: إِنَّه ليس به بأس، يكتب حديثه (^٦).
وقال النسائي: ليس بالقوي (^٧).
وعندي أنه لم تثبت عدالته. وليس له من الحديث إِلَّا اليسير، قاله ابن عدي (^٨).
_________________
(١) = وأبو أويس عبد الله بن عبد الله المدني، صدوق يهم كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٠٩) ترجمة رقم: (٣٤١٢)، وشرحبيل بن سعد المدني، أبو سعد الخطمي، صدوق اختلط بأخَرَةٍ كما في التقريب (ص ٢٦٥) ترجمة رقم: (٢٧٦٤)، ولكن قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٢٢): وفي سماعه من عويم بن ساعدة نظر، لأن عويما مات في حياة رسول الله ﷺ، ويُقال: في خلافة عمر ﵁، وللحديث شواهد أخرى لا تخلو من مقال أوردها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١١٢ - ١١٣)، وأشار إلى ضعفها.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٣).
(٣) تقدم توثيق هذا عند تخريج الحديث.
(٤) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٩/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (٢٠٨٢).
(٥) العلل ومعرفة الرجال لعبد الله ابن الإمام أحمد (١/ ٣٤٠) رقم: (٦٢٥)، وقال فيه (٢/ ٥١٩) برقم: (٣٤٢٥): «وسألت أبي عن يونس بن الحارث الطائفي فضعفه» وينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (٢٠٨٢).
(٦) الكامل لابن عدي (٨/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٢).
(٧) الكامل لابن عدي (٨/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٢).
(٨) كذلك ذكر عنه المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٠٢) ترجمة رقم: (٧١٧٣)، ولكن ذكر عنه ابن عدي في الكامل (٨/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٢) أنه قال فيه: «ضعيف»، وأورد هذين القولين عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ٤٣٧).
(٩) هذه العبارة: «وعندي أنه لم تثبت عدالته» من العبارات التي درج على استعمالها الحافظ =
[ ١ / ٣٤٩ ]
والجهل بحال إبراهيم بن أبي ميمونة، كاف في تعليل الخبر المذكور، والله أعلم.
١٩٣ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، من حديث أبي بكر: رجل من ولد
_________________
(١) = ابن القطان الفاسي كثيرًا في كتابه بيان الوهم والإيهام، ومجيئها قبل كلام ابن عدي يوهم أنها من كلامه، وليس كذلك، فإنّ تمام كلام ابن عدي فيه كما في الكامل (٨/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٢)، هو: «يونس بن الحارث كما قال ابن معين ليس به بأس، يُكتب حديثه، وليس له من الحديث إلا اليسير»، فاجتزأ الحافظ ابن القطان بعضه، وطوى ذكر بعضه الآخر بعد أن قال فيه ما قال، فأوْهَمَ أنّ ذلك كلّه من كلام ابن عدي، فليتنبه. وينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٠٢) ترجمة رقم: (٧١٧٣)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٤٣٧).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨ - ١١٩) الحديث رقم: (٢٣٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١)
(٣) أخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٥٩٨٤)، من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، قال: حدثنا أبو بكر رجل من ولد عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رجلا مر برسول الله ﷺ، وهو يُهريق الماء، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ …»، فذكره، وفي آخره أنه ﷺ قال: «إنّما ردَدْتُ عليك السلام أني خشيت أن تقول: سلَّمتُ عليه لم يَرُدَّ علي، فإذا رأيتني هكذا، فلا تُسلّم عليَّ، فإنِّي لا أرد عليك السلام». وأخرجه أبو العباس محمد بن إسحاق السَّرَّاج في مسنده كما في نصب الراية (١/ ٦)، ولسان الميزان (٧/ ١٧)، من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فذكره. وهذا الإسناد يمتاز عن سابقه بالتصريح باسم أبي بكر واسم أبيه وجده، وهذا يتفق مع ما سيذكره الحافظ عبد الحق الإشبيلي بعده، ويَرُدُّ انتقاد الحافظ ابن القطان له. والحديث ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٠٦) ترجمة رقم: (١٠٠٣١)، وقال: «أبو بكر العمري، لا يُدرى مَنْ ذا، وله خبر منكر في مسند البزار من رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن أبي بكر هذا، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رجلًا سلّم على نبي الله ﷺ وهو يبول، فرد»، وقال: «خشيتُ أن تقول: لم يردَّ عليّ»، فهذا يُخالفه ما روى الضحاك بن عثمان - وهو صدوق - عن نافع عن ابن عمر، أنه ما رد عليه، كما أخرجه مسلم». وذكر الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧/ ١٧ - ١٨) قول الحافظ الذهبي هذا، ثم تعقبه بقوله: «وهذا الرجل معروف، ثقة مشهور، وهو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فقد جزم بذلك عبد الحق في الأحكام، وتعقبه ابن القطان، ومنه أخذ الذهبي، وما قاله عبد الحق هو الصواب، فقد جاء مصرحًا به في الحديث المذكور بعينه من الطريق التي أخرجها البزار، أخرجه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في مسنده، عن أبي حاتم الرازي، عن عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، حدثني أبو بكر بن عمر بن =
[ ١ / ٣٥٠ ]
عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر، في قصة الذي سلم على النبي ﷺ وهو يبول، قال: «فَردَّ عَلَيْهِ¬ السَّلَام …» الحديث.
ثم قال (^١): أبو بكر فيما (^٢) أعلم، هو [ابن] (^٣) عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر (^٤)، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح (^٥)، لأَنَّهُ من حديث الضَّحَّاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر. والضحاك
_________________
(١) عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فذكره … . ولو تعذر الجمع لكان تعليله بسعيد بن أبي الحسام أولى؛ فان فيه مقالًا، وأبو بكر بن عمر المذكور أخرج له الشيخان وغيرهما». وأبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر القرشي العدوي المدني، ثقة، روايته عن جد أبيه منقطعة، وقد أخرج له الشيخان، كما في تقريب التهذيب (ص ٦٢٤) ترجمة رقم: (٧٩٨٤). أما سعيد بن سلمة بن أبي الحسام القرشي العدوي، مولاهم، أبو عمرو المدني، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٣٦) ترجمة رقم: (٢٣٢٦): «صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه، وينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٩) ترجمة رقم: (١١٧)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٤٧٧) ترجمة رقم: (٢٢٨٨). وأما الحديث الآخر الذي أشار إليه عبد الحق الإشبيلي والذهبي بأنه مخالف لهذا الحديث، وذكرا أنه عند مسلم، من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر. الحديث أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب ترك ردّ السلام أثناء البول (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٣٧٠)، بالإسناد المذكور، ولفظه: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ». فهذا الحديث ينفي رد النبي ﷺ على الرجل السلام، والحديث السابق عند البزار يثبت رده ﷺ على الرجل السلام، وقد نفى التعارض بينهما عبد الحق الإشبيلي بأن تكونا حادثتين في موطنين، وذكر مثله الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧/ ١٨)، فقال بعد أن ذكر الحديث من عند البزار: ولا معارضة بين الحديث المذكور وبين الحديث الذي في صحيح مسلم؛ لاحتمال أن يكونا واقعتين».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).
(٣) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩): " [ﷺ وهو يبول، قال: فردَّ -عليه¬ السلام-، ثم قال: إنما رددت] عليك أني خشـ[ـيت أن تقول: سلمت عليه فلم يرد علي. الحديث. ثم قال: وأبو بكر فيما] " ثم ذكر محققه في الحاشية أنّ ما بين الحاصرات الأربع ممحو في (ت) منه قدر سطرين، وأنه استدركه من الأحكام الوسطى.
(٤) في النسخة الخطية: «من»، وهو خطأ، صوابه «ابن» كما في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩)، وهو الموافق لمصادر ترجمته.
(٥) جاء مصرّحًا باسمه واسم أبيه وجده في رواية أبي العباس السَّرَّاج للحديث كما تقدم في تخريجه.
(٦) تقدم ذكره وتخريجه في ثنايا تخريج حديث الباب.
[ ١ / ٣٥١ ]
أوثق من أبي بكر (^١)، [ولعل ذلك كان] (^٢) في موطنين (^٣).
هذا ما ذكر، وهو تصحيح منه للخبر نطقًا، لا بالسكوت عنه، وإن كان رجَّح عليه حديث مسلم، فقد ترجَّح في ذلك، والتمس له مخرجًا بجَعْلِه إِيَّاه في موطن آخر، وقصةٍ أُخرى.
وهذا الذي ذكر في أبي بكر هذا، ينبغي أن يُتوقف فيه، فإن الرجل المذكور في الإسناد لا (^٤) يعلم منه أكثر من أنه من ولد عبد الله بن عمر، فمن أين أنه أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر الذي روى عنه مالك (^٥).
وقد كان مانعًا له من أن يقول ذلك لو تثبت أن الذي في الإسناد يروي عن نافع، والذي توهمه أنه معلوم الرواية عن ابن عمر (^٦)، ويروي عنه مالك، وإبراهيم بن طهمان، وإسحاق بن شرقي، وعبد الله (^٧) بن عمر العمري.
_________________
(١) تقدمت ترجمة أبي بكر بن عمر عند تخريج الحديث، وبينت هناك أنه ثقة، أخرج له الشيخان. أما الضحاك بن عثمان بن عبد الله القرشي الأسدي، أبو عثمان المدني، فصدوق يهم، أخرج له مسلم، كما في تقريب التهذيب (ص ٢٧٩) ترجمة رقم: (٢٩٧٢).
(٢) في النسخة الخطية: «ولعله كان ذلك»، تصويبه من الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢)، وجاء في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩): «ولعله كان ذلك»، فأثبت محققه ما في الأحكام الوسطى، ثم قال في الهامش: «في (ت): ولعله كان ذلك في موطنين» والمثبت من «الأحكام الوسطى».
(٣) أي ما جاء في حديث ابن عمر ﵄ عند البزار؛ أن النبي ﷺ رد على الرجل السلام، وما جاء في حديثه عند مسلم؛ أنه ﷺ لم يرد عليه¬ السلام، لعل كلا منهما كان في موطن مختلف عن الآخر، وينظر ما نقلته عن الحافظ ابن حجر عند تخريج الحديث من نفي التعارض بين الحديثين.
(٤) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩): «ولم»، والمثبت من النسخة الخطية.
(٥) قدمت في تخريج الحديث أنه جاء مصرحًا باسمه واسم أبيه وجده في رواية أبي العباس السراج، وهو موافق لما ذكره عبد الحق الإشبيلي.
(٦) بل يروي عن نافع مولى ابن عمر، وروايته عن ابن عمر جد أبيه منقطعة، كما تقدم في ترجمته عند تخريج الحديث.
(٧) كذا في النسخة الخطية: «وعبد الله»، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩)، وهو خطأ، صوابه «عبيد الله» بالتصغير كما في الجرح والتعديل (٩/ ٣٣٧) ترجمة رقم: (١٤٩١)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٣٦٦٨)، وهذا الذي أثبته محقق بيان الوهم والإيهام بعد أن أشار إلى ما وقع في الأصل، فقال: «والتصويب من الجرح».
[ ١ / ٣٥٢ ]
وإلى هذا، فإن الحديث المذكور إِنَّما يرويه عند البزار عن أبي بكر المذكور سعد بن سلمة، وهو ابن أبي الحسام، أبو عمر (^١)، مولى عمر بن الخطاب، وهو قد أخرج له مسلم، وإن كان ابن معين سئل عنه فلم يعرفه (^٢)، وإِنَّما يريد حاله، وإِلَّا فقد عرفت عينه، وكنيته، ونسبه بالولاء، ورواية من روى عنه، وعمن روى (^٣)، والله أعلم.
١٩٤ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥) حديث عائشة: «من حَدَّثَكُمْ أَنه كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ …». الحديث.
وأتبعه (^٦) أن قال: «وفي الباب عن عمر (^٧)، وبريدة (^٨)، وحديث عائشة أحسن
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «أبو عمر»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩)، وهو خطأ نبه عليه ابن المواق في بغية النقاد النقلة، فإنه ذكر الحديث فيه (٢/ ١٢٥ - ١٢٧) برقم: (٢٩٧)، وذكر شيئًا مما قاله ابن القطان، ومن ذلك ما قاله في كنية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام هذا، أنها: (أبو عمر)، ثم تعقبه بقوله: «فإنه» وهم، صوابه: (أبو عمرو)، كذلك كناه المؤلفون في هذا الشأن، البخاري، وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وتنظر مصادر ترجمته في التعليقين الآتيين.
(٢) الجرح والتعديل (٤/ ٢٩) ترجمة رقم: (١١٧)، قال: «سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين عن سعيد بن سلمة المديني، فلم يعرفه؛ يعني: لم يعرفه حق معرفته».
(٣) قال في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٧٧ - ٤٧٨) ترجمة رقم: (٢٢٨٨): سعيد بن سلمة بن أبي الحسام القرشي العدوي، أبو عمرو المدني، مولى عمر بن الخطاب، وعد جمعًا من شيوخه الذين روى عنهم، وآخرين ممن رووا عنه، ثم ذكر أقوال الحفاظ فيه.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢٣٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).
(٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه الكلام عليه برقم: (١٥٣).
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).
(٧) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب في البول قاعدًا (١/ ١١٢) الحديث رقم: (٣٠٨)، وعبد الرزاق في مصنفه كتاب الأيمان والنذور، باب الأيمان، ولا يحلف إلا بالله (٨/ ٤٦٧) الحديث رقم: (١٥٩٢٤)، من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵁، قال: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ لَا تَبُلْ قَائِمًا» فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ. قال الترمذي في سننه (١/ ١٧ - ١٨) بعد أن أشار إلى حديث عمر ﵁ به هذا: «وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث؛ ضعفه أيوب السختياني، وتكلم فيه». وعبد الكريم بن أبي المخارق قيس أبو أمية المعلم، ضعفه الإمام أحمد وابن معين وغيرهما، وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال أبو زرعة الرازي: لين. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٣٥٠٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٧٦).
(٨) أخرجه البزار في مسنده (١٠/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٤٤٢٤)، من طريق سعيد بن عبيد الله، =
[ ١ / ٣٥٣ ]
شي في هذا الباب وأصح» (^١).
قال: وإِنَّما أراد أبو عيسى أن هذا أحسن شيء في باب المنع من البول قائما وأصح، وإلا فحديث حذيفة (^٢) مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى وشاهد (^٣). انتهى ما ذكر بنصه (^٤).
وهو قد فهم عن الترمذي من قوله: (أصح)، تصحيح الخبر المذكور، وأخذ يتأوّله في أحاديث المنع من البول قائمًا، وهو حديث إِنَّما يرويه شريك بن عبد الله القاضي، وقد بينا أمره، فصِرْ (^٥) إِليه؛ تعلم أن هذا الخبر لا يقال فيه: صحيح (^٦).
_________________
(١) = قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَلاثُ مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا، …» الحديث. قال الترمذي في سننه (١/ ١٧ - ١٨) بعد أن أشار إلى حديث بريدة ﵁ هذا: «حديث بريدة في هذا غير محفوظ».
(٢) هذا نص كلام الترمذي الذي قاله بعد إخراجه للحديث، نقله عنه الحافظ عبد الحق الإشبيلي بحرفه.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب البول قائما وقاعدًا (١/ ٥٤ - ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٤)، وباب البول عند صاحبه، والتستر بالحائط (١/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة باب المسح على الخفين (١/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢٧٣)، من حديث حذيفة ﵁، قال: «رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمِ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ».
(٤) قال ابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) بعد أخرج حديث عائشة ﵂: «هذا خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أنه مضاد لخبر حذيفة الذي ذكرناه، ليس كذلك؛ لأن حذيفة رأى المصطفى ﷺ يبول قائما عند سباطة قوم خلف حائط، وهي في ناحية المدينة، وقد أبنا السبب في فعله ذلك، وعائشة لم تكن معه في ذلك الوقت، إنما كانت تراه في البيوت يبول قاعدًا، فحكت ما رأت وأخبر حذيفة بما عاين، وقول عائشة فكذبه، أرادت: فخطئه، إذ العرب تسمي الخطأ كذبًا».
(٥) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).
(٦) كذا في النسخة الخطية مجودة التقييد والضبط: «فصِرْ»، ومعناها هنا صحيح: وهو فارجع وهي من (صير)، قال ابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٣٢٥): «صَيّر: الصاد والياء والراء أصل صحيح: وهو المال والمرجع»، وجاء بدلا منها في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٤): «فعد»
(٧) تقدم كلام الحافظ ابن القطان على شريك النخعي عند نقده للحديث رقم: (١٥٠) وما بعده، وهو وإن لم يصحح حديث شريك، لكنه صرح بأن حديثه حسن.
[ ١ / ٣٥٤ ]
١٩٥ - وَذُكِرَ (^١) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ اليُمْنَى لِطُهُورِهِ …» الحَدِيثَ.
ثم قال (^٣): قال العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم من عائشة، ومراسيله
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦١) الحديث رقم: (٢٤٦١)، وذكره في باب ذكر أشياء متفرقة، تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه (٢/ ٢١١) الحديث رقم: (١٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء (١/ ٩) الحديث رقم: (٣٣)، من طريق عيسى بن يونس، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣١٨) الحديث رقم: (٢٦٢٨٥)، حدثنا محمد بن جعفر، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٩٣٦) الحديث رقم: (١٦٣٩)، عن عبدة بن سليمان، ثلاثتهم عيسى بن يونس ومحمد بن جعفر وعبدة بن سليمان رووه عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن عائشة ﵂، قالت: «كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى». ورجال إسناده ثقات، غير أنه منقطع كما نقل الحافظ عبد الحق الإشبيلي، وكذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٤٩)؛ فإن إبراهيم بن يزيد النخعي لم يسمع من عائشة ﵂ فيما حكى ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٩، ١٠)، عن علي بن المديني وابن معين وأبيه وأبي زرعة. ولذا أخرجه أبو داود موصولا بعد هذه الرواية (١/ ٩) الحديث رقم: (٣٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣١٧) الحديث رقم: (٢٦٢٨٣)، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة بمعناه. فجعل بين إبراهيم النخعي وعائشة الأسود بن يزيد النخعي، وسيأتي المصنف على ذكر هذه الرواية في ثنايا نقده للحديث. والحديث صححه الإمام النووي في خلاصة الأحكام (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٣٨٦)، والعراقي في طرح التثريب (٢/ ٧١)، وحسنه السيوطي في تحفة الأبرار بنكت الأذكار، للنووي (ص ٣٠). وللحديث شاهد من حديث حفصة ﵂، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء (١/ ٨) الحديث رقم: (٣٢)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٦٢) الحديث رقم: (٢٦٤٦١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الأطعمة، باب آداب الأكل (١٢/ ٣١) الحديث رقم: (٥٢٢٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأطعمة (٤/ ١٢٢) الحديث رقم: (٧٠٩١)، ولفظه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢).
[ ١ / ٣٥٥ ]
صحيحة إِلَّا حديث تاجر البحرين (^١). (^٢).
هذا نص ما أتبعه، وكذا ذكر هذا الكلام عن الدوري، والقول بأن مراسيله صحيحة إِلَّا حديث تاجر البحرين، إنما حكاه الدوري في كتابه عن ابن معين، وكلامه يحتمل أن يكون ردًّا من حيث الإرسال، ويحتمل أن يكون قبولًا من حيثُ صحة مراسيل النخعي على ما حكى.
فإن كانَ ردًّا، فإن هناك له إسنادًا (^٣) آخر، ذكره أبو داود نفسه، قال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النَّبي بمعناه (^٤). فهذا بزيادة الأسود بينهما، وبذلك يتصل.
وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال ابن معين: ليس به بأس (^٥).
وقال ابن أبي حاتم (^٦): سألت أبي عنه فقال: يكتب حديثه، محله الصدق
_________________
(١) حديث تاجر البحرين، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، باب من كان يقصر الصلاة (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٨١٦٢)، وأبو داود في مراسيله (ص ١١٠ - ١١١) الحديث رقم: (٧٢)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: «حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، إِنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ أَخْتَلِفُ إِلَى البَحْرَيْنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ»، كذا مرسلًا.
(٢) في تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٠٦) برقم: (٩٥٨): «ومرسلات إبراهيم صحيحة إلّا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة». حديث تاجر البحرين تقدم تخريجه في التعليق السابق. وأما حديث الضحك في الصلاة، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها (١/ ٣١٤) الحديث رقم: (٦١٣)، حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا علي بن حرب، نا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَعَثَرَ فَتَرَدَّى فِي بِثْرٍ، فَضَحِكُوا، «فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ»، كذا مرسلًا.
(٣) كذا في النسخة الخطية، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٢): «فإن هناك إسنادًا».
(٤) سلف تخريجه ضمن تخريج حديث الباب.
(٥) تاريخ ابن معين رواية الدارمي (ص ١٥٠) ترجمة رقم: (٥١٩)، والجرح والتعديل (٦/ ٧٢) ترجمة رقم: (٣٧٢)، ولكنه في رواية أخرى عنه، قال: «ثقة». ينظر: تاريخه رواية الدوري (٤/ ٨٣) ترجمة رقم: (٣٢٤٨).
(٦) الجرح والتعديل (٦/ ٧٢) ترجمة رقم: (٣٧٢).
[ ١ / ٣٥٦ ]
قلت: هو أحب إليك أو أبو [زيد] (^١) النحوي (^٢) في ابن أبي عروبة؟ فقال: عبد الوهاب، وليس عندهم بقَويّ (^٣) في الحديث.
هذا من [أبي حاتم] (^٤) ليس بتَضْعِيف (^٥)، وإنَّما يعني: ليس بقويّ قوة غيره ممن هو فوقه، وقد أخرج له مسلم (^٦)، رحمهما الله تعالى.
وقال: إن مما يدخل مع الصِّحاح:
١٩٦ - ما ذكره (^٧) أبو داود (^٨)، عن أميمة بنت رقيقة قالت: «كان للنبيِّ ﷺ
_________________
(١) في النسخة الخطية: (يزيد)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٢)، وهو الموافق لمصادر ترجمته الآتية في التعليق بعده.
(٢) أبو زيد النحوي، اسمه سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، البصري، صدوق له أوهام. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٣١٤١).
(٣) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٢): «يقوى» بالياء في أوّله، وبالألف المقصورة في آخره، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب الموافق لما في الجرح والتعديل (٦/ ٧٢)، ولكنه قال فيه: «بقوي الحديث».
(٤) في النسخة الخطية: «ابن أبي حاتم»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم (٥/ ٢٦٢).
(٥) في المطبوع من بيان الوهم (٥/ ٢٦٢): «ليس تضعيفًا»، والمثبت من النسخة الخطية، وكلاهما جائز.
(٦) ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٥١٥) ترجمة رقم: (٣٦٠٥).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٣ - ٥١٤) الحديث رقم: (٢٧٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضعه عنده (١/ ٧) الحديث رقم: (٢٤)، من طريق حجاج (وهو ابن محمد المصِّيصي)، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة، عن أمّها، قالت، فذكره. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب البول في الإناء (١/ ٣١) الحديث رقم: (٣٢)، وفي الكبرى، كتاب الطهارة، باب البول في الإناء (١/ ٨٥) الحديث رقم: (٣١)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب الاستطابة (٤/ ٢٧٤) الحديث رقم: (١٤٢٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٥٩٣)، من طريق حجاج بن محمد المصِّيصي، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي. وحكيمة بنت أميمة، تفرّد بالرواية عنها ابن جريج كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٧٨١٩)، وذكرها ابن حبّان في الثقات (٤/ ١٩٥) ترجمة رقم: (٢٤٦٠)، وقال: «روى عنها ابن جريج»، وقد ذكرها الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٥٨٧) ترجمة رقم: (٢٢٣٢) وساق لها هذا الحديث، ثم قال: «فهي غير معروفة، روى عنها هذا ابن جريج =
[ ١ / ٣٥٧ ]
قدح من عَيْدَان (^١) تحت سريره يبول فيه بالليل».
ثم قال (^٢): كذا قال الدَّارَقُطْنِيّ: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو كلامًا هذا معناه. انتهى كلامه.
فأقول: وهذا أيضًا جار مجرى ما نقل من مُصَحَّحَات التِّرمذي، أو مُخْرَّجات البخاري ومسلم، ممَّا سالم رواته لتصحيحهم إِيَّاه (^٣)، وقد كان ينبغي له أن لا يقلدهم في ذلك، إن عَلِمَ من أحوال أحدٍ من رُواته (^٤) ضعفًا، أو أنه مجهول، وإن لم يُحَصِّلْ عِلْمَ ذلك، ولم يكن عنده إِلَّا تقليد الدَّارَقُطْنِيّ فيما قال.
فاعلم أن الدَّارَقُطْنِيّ لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما الأمر فيه على ما أصفُ: وذلك أن البخاري ومسلمًا، لم يخرجا عن رجل لم يرو عنهُ إِلَّا واحد، بل لا بدَّ أن يكون كلُّ من يُخرجان عنه قد روى عنه اثنان فأكثر، فلذلك لم يخرجا حديث عروة بن مِضْرَس (^٥)، وقيس بن
_________________
(١) بصيغة عن»، وهو إنما قال ذلك لأنّ ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، إلا أنه صرّح بالسماع من حكيمة هذه عند النسائي.
(٢) عيدان: بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف: هي الطوال من النخيل، الواحدة: عيدانة، والمراد: قَدَحٌ من خشب يُنْقَر ويُقَوَّر؛ ليحفظ ما يُجعل فيه. ينظر: الصحاح، للجوهري (٢/ ٥١٥)، مادة: (عود)، وحاشية السيوطي على سنن النسائي (١/ ٣٢).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٤) من قوله: «ومسلم، مما …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٤) بين حاصرتين ما نصه: «أو مسلم، فإنه يُقلّدهم في تصحيحهم إياه»، وذكر محققه بأنه ممحو في (ت)، وأنه أتمه بالمعنى من السياق.
(٥) من قوله: «في ذلك إن علم …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٤) بين حاصرتين ما نصه: «في ذلك، وهذا الحديث فيه راو، إما أن فيه»، وذكر محققه بأنه ممحو في (ت)، وأنه أتمه بالمعنى من السياق.
(٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) الحديث رقم: (١٩٥٠)، والترمذي في سننه كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام فقد أدرك الحج (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠) الحديث رقم: (٨٩١)، والنسائي في سننه، كتاب مناسك الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة (٥/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٠٣٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع جمع (٢/ ١٠٠٤) الحديث رقم: (٣٠١٦) من طرق عن عامر الشعبي، عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا بِالمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى =
[ ١ / ٣٥٨ ]
أبي غَرْزَةَ (^١)، وأمثالهما من الصحابة الذين أحاديثهم صحيحة، ولكنها ليست على شرطهما.
وبهذا الاعتبار عمل الدارقطني كتابًا (^٢) بين فيه أن هناك رجالًا ترك البخاري ومسلم الإخراج لما صح من حديثهم، فإِنَّهم بهذه الصفة؛ أي: قد روى عن كلّ واحد منهم راويان فأكثر.
وأن هناك رجالًا أخرجا عنهم ولم تحصل لهم هذه الصفة، وإِنَّما روى عن كل واحد منهم واحد فقط.
وإِنَّما يعني بذلك في علمه، فكانَ ممَّا ذكر الدارقطني في هذا الكتاب أن ترجم ترجمة نصها: «ذكر أحاديث رجال من الصَّحابة، رووا عن رسول الله ﷺ، رويت أحاديثهم من وجوه صحاح (^٣) لا مَطعَنَ في (^٤) ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم [إخراجها] (^٥) على مذهبهما، وعلى ما قدمنا مما أخرجاه أو أحدهما» هذا نص الترجمة (^٦).
_________________
(١) = مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ أَقَامَ مَعَنَا وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو (٣/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٣٣٢٦)، والترمذي في سننه كتاب البيوع، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي ﷺ إياهم (٣/ ٥٠٦) الحديث رقم: (١٢٠٨)، والنسائي في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقبله (٧/ ١٤) الحديث رقم: (٣٧٩٧)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات باب التوقي في التجارة (٢/ ٧٢٦) الحديث رقم: (٢١٤٥)، من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن قيس بن أبي غَرَزَة، قال: كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَمَّانَا بِاسْمِ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التَّجَّارِ، إِنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْمُ وَالحَلْفُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣) وهو كتاب الإلزامات المطبوع مع كتابه الآخر التتبع.
(٤) كلمة «صحاح» ليست في المطبوع من كتاب الإلزامات (ص ٨٣).
(٥) في النسخة الخطية: «فيها»، وضب عليها الناسخ، وكتب فوقها «في» دون الضمير، وهو الموافق لما في الإلزامات.
(٦) في النسخة الخطية: (إخراجهما) بضمير المثنى، صوابه ما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٥): «إخراجها» بضمير الجمع، فالضمير يعود على الأحاديث وليس على البخاري ومسلم.
(٧) الإلزامات (ص ٨٣)، مع تغيير طفيف في بعض الكلمات.
[ ١ / ٣٥٩ ]
ومعناها، هو أن رجالًا من الصحابة رووا أحاديث صحت عنهم برواية الثقات، فصَلح كلُّ واحد منهم، لأن يُخرَّج في «الصحيحين» من حديثه ما صح سنده، فلم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم [إخراجها] (^١) على مذهبهما.
ثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد بن المنكدر، وابنتها حكيمة (^٢). لم يزد على هذا، ولا عَيَّن ما رَوَيا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت.
وهذه عادته في هذا الكتاب، فإِنَّهُ إِنَّما أَشارَ إلى الرواة الذين ثبت لهم عنده هذا الحكم وصلحوا به لأن يخرج لهم البخاري أو مسلم، ولم يَسُقُ (^٣) عنهم الأحاديث، فجاء بعده أبو ذر الهروي (^٤)، فانتحى إخراج ما يجد لكل مشار إليه في ذلك (^٥) الكتاب من غير قضاء عليه ولا على شيء منه بصحة ولا ضعف، لا منه ولا من الدارقطني.
فكان مما أخرج:
١٩٧ - حديث (^٦) محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، في مبايعتها للنبي ﷺ، وقوله لها: «إِنَّمَا قولي لمِائَة امْرَأَةِ، كَقَوْلِي امْرَأَةِ وَاحِدَة» (^٧).
_________________
(١) في النسخة الخطية: (إخراجهما) بضمير المثنى، صوابه ما أثبته كما تقدم التنبيه عليه قريبًا.
(٢) الإلزامات (ص ١١٤).
(٣) من قوله: «يخرج لهم البخاري … إلى هنا، جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥١٥/ ٥) بين حاصرتين ما نصه: «لأن يُدخلوا في الصحيح، ورويت»، وذكر محققه في الهامش أنه مَمْحُو، وأنه استدركه من السياق.
(٤) هو: الحافظ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غُفَير، راوي صحيح البخاري، له مصنفات عديدة، منها: «المستخرج على الإلزامات»، وهو الذي أشار إليه الحافظ ابن القطان الفاسي، توفي الهروي سنة ٤٣٤ هـ. تنظر ترجمته في: طبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي (٣/ ٢٩٨)، وتاريخ الإسلام، للذهبي (٩/ ٥٤٠).
(٥) من قوله: «فانتحي …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥١٥/ ٥) بين حاصرتين ما نصه: فعمل مستخرجا على ذلك»، وذكر محققه في الهامش أنه ممحو من ت، وأنه أتمه من السياق.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٦) الحديث رقم: (٢٧٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
(٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء (٤/ ١٥١) الحديث رقم: (١٥٩٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب بيعة النساء (٢/ ٩٥٩) الحديث رقم: (٢٨٧٤)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب السير، باب بيعة النساء (٧/ ١٤٩) الحديث =
[ ١ / ٣٦٠ ]
وهو حديث صحيح لثقة رواته.
ثم أورد (^١) لها: حديث ابنتها حكيمة، في قصة القدح من العيدان (^٢).
ولم يقض فيه بصحة ولا ضعف، ولا في حكيمة بتعديل ولا تجريح، فالحديث المذكور، متوقف الصّحة على العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت (^٣)، واعتماد فِعْلِ الدَّارقطني في ذلك غير كاف، وفعل الهروي بعده أبعد. فاعلم ذلك.
١٩٨ - وذكر (^٤) من عند البخاري (^٥)، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس حديث: «القول عند دخول الخلاء».
ثم أتبعه أن قال (^٦): وقال سعيد بن زيد، عن عبد العزيز: «إِذا أَرادَ أَنْ يدخل (^٧) (^٨).
_________________
(١) = رقم: (٤١٨١) وفي الكبرى، كتاب السير، باب بيعة النساء (٨/ ٦٨) الحديث رقم: (٨٦٦٠)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٦٠) الحديث رقم: (٢٧٠١٠)، من طرق عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، أنها قالت: أتيت النبي ﷺ في نسوة من الأنصار … فذكره، ولفظ ابن ماجه مختصر. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر، وروى سفيان الثوري ومالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن المنكدر نحوه. وسألت محمّدًا عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعرف لأميمة بنت رقيقة غير هذا الحديث؛ وأميمة امرأة أخرى لها حديث عن رسول الله ﷺ».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
(٣) هو الحديث السابق برقم: (١٩٦). ينظر تخريجه هناك.
(٤) ذكرت عند ترجمة حكيمة هذه أثناء تخريج الحديث السابق، أنها وثقها ابن حبان، وصحح حديثها الحاكم.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٤٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٤).
(٦) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء (١/ ٤٠) الحديث رقم: (١٤٢) من الوجه المذكور، بلفظ: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك من الخُبثِ والخبائث». وأخرجه أيضًا مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٧٥)، من طريق حماد بن زيد وهشيم بن بشير وإسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، به.
(٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٤).
(٨) فائدة: قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٢٤٤): «أفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله: (إذا دخل الخلاء) أي: كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول، لا بعده، والله أعلم».
(٩) كذا ذكره البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء (١/ ٤٠) بعد =
[ ١ / ٣٦١ ]
وهذه لم يوصل إليها البخاري إسنادًا، فيما بينه وبين سعيد بن زيد غير متصل (^١)، والله أعلم.
ومن هذا الباب أحاديث، هي في المواضع التي نقلها منها غير موصلة الأسانيد من مخرجها إلى من ذكرت عنه مما نقله (^٢)، مما يُعلم أن بينهما زمانًا يقضي بالانقطاع. وهي كثيرة يقع ذكره لها، موهما أنه قد وقف لها على أسانيد في المواضع التي نقلها منها، كسائر ما يذكر من الأحاديث، فإِنَّهُ ما من حديث يذكره من عند مسلم، عن أبي هريرة مثلًا، [أو من عند البخاري، عن أنس مثلًا] (^٣)، إِلَّا وأنت تعتقد من عادته أنه قد رأى إسنادهما إلى أبي هريرة وإلى أنس عند البخاري ومسلم، وترك ذكره اختصارًا، واقتصر على من ذكر من رواته.
وهذه الأحاديث التي تذكر (^٤) الآن، يُتوهم هذا منها من حيثُ عُهِدَ يَصْنَعُ كثيرًا ممَّا
_________________
(١) = الحديث رقم: (١٤٢) معلقا بصيغة الجزم، عن سعيد بن زيد: وهو ابن درهم الأزدي، أخو حماد بن زيد، وهذه الرواية وصلها البخاري نفسه في كتابه الأدب المفرد، باب دعوات النبي ﷺ (ص ٢٤٠) الحديث رقم: (٦٩٢)، حدثنا أبو النعمان (عارم محمد بن الفضل السدوسي)، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثني أنس، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الخَلَاء …» الحديث. قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ١٠٠) بعد أن ساق إسناد هذه الرواية موصولة من عند البخاري في الأدب المفرد رادا على الحافظ ابن القطان الفاسي في استدراكه على الإمام عبد الحق الإشبيلي هنا: وقد تعقب ابن القطان على عبد الحق تصحيحه؛ بأنه منقطع، وهو تعقب مردودٌ، لِمَا بيَّناه، وقد رواه بنحو من هذا اللفظ أيضًا مسدد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، ولفظه: «وكان إذا أَراد الخلاء». وهذه الرواية أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (١/ ١٥٤) الحديث رقم: (٤٥٣)، من طريق مسدد، باللفظ المذكور. وأخرجها أيضًا أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (١/ ٢) الحديث رقم: (٤)، من طريق مسدد، به، ولفظها عنده: «إذا دخل الخلاء». تنبيه: ذكر محقق كتاب بيان الوهم والإيهام أن رواية سعيد بن زيد هذه وصلها مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وغيرهم، وهي ليست عند أحد ممن ذكرهم!
(٢) تقدم جواب الحافظ ابن حجر عن هذا التعقب فيما ذكرته عنه أثناء تخريج رواية سعيد بن زيد السابقة.
(٣) قوله: (مما نقله) لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧).
(٤) ما بين الحاصرتين استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٥) كذا في النسخة الخطية بالتاء، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧): «نذكر» بالنون، وهو الأظهر هنا.
[ ١ / ٣٦٢ ]
ذكرناه، وهي في المواضع التي نقلها منها لا أسانيد لها، وإِنَّما اقتطعت أسانيدها من رواة لم يدركهم المخرج لها، وكان من حقه أن يُبيِّن أنه لا يعلم الأسانيد إليها موصلة.
كما فعل في حديث:
١٩٩ - ذكره (^١) من كتاب «الإعراب» لابن حزم (^٢): عن ابن عباس، عن النبي ﵇ قال: «إِذا حج العبد ثمَّ عتق فَعَلَيْهِ حَجَّةً أُخْرَى …» الحديث.
فإِنَّهُ قال (^٣) بعده: هذا إسناد رجاله أئمة ثقات، ولكني لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع (^٤).
فبمثل هذا أطلبه فيما أورد من الأحاديث التي تُشْبِهُه (^٥)، والله أعلم.
٢٠٠ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧) حديث: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ».
ثم قال (^٨):
٢٠١ - زاد (^٩) أبو داود (^١٠): «البراز فِي المَوَارِد».
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٤٧٧)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث ردَّها بالانقطاع وهي متّصلة (٢/ ٥٨٤) الحديث رقم: (٥٨٨) مع مزيد كلام عليه، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).
(٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه مطولًا في الحديث رقم: (١٣٥٩).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).
(٤) ينظر تخريج هذا الحديث في الموضع المشار إليه في التعليق قبل السابق.
(٥) كذا في النسخة الخطية: «تُشبهه»؛ يعني: تُشبه الحديث الذي أورده، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٨): «تنبه عليها».
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١ - ٤٢) الحديث رقم: (٦٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥).
(٧) كذا عزاه ابن القطان لأبي داود، وعزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥) لمسلم، أما الزيادة التي ذكرها في الحديث التالي؛ فهي التي عزاها لأبي داود. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب النهي عن التخلي في الطريق والظلال (١/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٢٦٩)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها (١/ ٧) الحديث رقم: (٢٥)، من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا اللاعنين»، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلّى في طريق الناس أو ظلّهم».
(٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥).
(٩) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١ - ٤٢) الحديث رقم: (٦٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥).
(١٠) هذه الزيادة أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهى النبي ﷺ =
[ ١ / ٣٦٣ ]
رواه من حديث أبي سعيد، عن معاذ، عن النبي ﷺ، وقال: أبو سعيد هو الحميري، ولم يسمع من معاذ (^١). انتهى ما ذكر.
وأبو سعيد هذا لا يعرف في (^٢) غير هذا الإسناد، ولم يزد ابن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد (^٣)، وقد ذكره أيضا بذلك من غير مزيد، ابن عبد البر في «الكنى المجردة» (^٤)، فهو مجهول، فاعلم ذلك.
٢٠٢ - وذكر (^٥) من «المراسيل» (^٦)، عن طلحة بن أبي قنان: «أن النبي ﷺ كان
_________________
(١) = عن البول فيها (١/ ٧) الحديث رقم: (٢٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق (١/ ١١٩) الحديث رقم: (٣٢٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٥٩٤)، من طريق حيوة بن شريح، أنا أبا سعيد الحميري حدثه، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة للطريق، والظل»، قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي. كذا قالا، والأمر ليس كذلك، فالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٨) الحديث رقم: (١٣٢)، وقال: «هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو سعيد الحميري المصري، قال ابن القطان: مجهول. وقال أبو داود والترمذي وغيرهما: روايته عن معاذ مرسلة». وأبو سعيد ويقال: أبو سعد الحميري الشامي الحمصي، تفرد بالرواية عنه حيوة بن شريح، الراوي عنه هذا الحديث، ولذلك جهله الحافظان الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (١٠٢٣٧)، وابن حجر في التقريب (ص ٦٤٤) ترجمة رقم: (٨١٢٨)، وزاد: «وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة». لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، ذكرها الألباني في إرواء الغليل (١/ ١٠٠، ١٠١) تحت الحديث رقم: (٦٢)، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ السابق في هذا الكتاب برقم: (٢٠٠).
(٢) تقدم توثيق هذا عند تخريج الحديث.
(٣) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠): «من»، والمثبت من النسخة الخطية هو الصحيح.
(٤) الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٦) ترجمة رقم: (١٧٤٨).
(٥) واسم كتابه الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى (٣/ ١٥٣٣) ترجمة رقم: (٢٣٥٣)
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١) الحديث رقم: (٦٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٦).
(٧) أخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة (ص ٧١) الحديث رقم: (١)، من طريق الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن طلحة بن أبي قنان، أن النبي ﷺ، فذكره. وهو مرسل وضعيف الإسناد كما أشار إليه الحافظ ابن القطان، فإن طلحة بن أبي قنان:
[ ١ / ٣٦٤ ]
إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ أَتَى [عِزَازًا] (^١) …» الحديث.
ولم يذكر (^٢) له علة إلا الإرسال، وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا.
٢٠٣ - وذكر (^٣) من «المراسيل» (^٤) أيضا، عن محمد بن خالد القرشي، عن عطاء بن أبي رباح، قال رسول الله ﷺ: ﴿إِذَا شَرِبْتُم فَاشْرَبُوا مَصًّا﴾ الحديث.
ولم يقل (^٥) بإثره شيئا، كأنه في تعليله اكتفى بالإرسال.
ومحمد بن خالد لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير هشيم، وبذلك ذكر في كتب الرجال، من غير مزيد (^٦)، والله تعالى أعلم.
٢٠٤ - وذكر (^٧) من طريق مسلم (^٨)، حديث ابن عباس: «مر رسول الله ﷺ على قبرين …» الحديث.
_________________
(١) = وهو العبدري، مولاهم، أبو قنان الدمشقي، قد تفرد بالرواية عنه الوليد بن سليمان بن أبي السائب الراوي عنه هذا الحديث، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٦/ ٤٨٨) ترجمة رقم (٨٧٠٧)، ولذلك قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٢): «مجهول أرسل حديثا»، وينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٣٤٢) ترجمة رقم: (٤٠٠٩).
(٢) في النسخة الخطية: «غررا» بالغين المعجمة في أوله، بعدها راء مهملة ثم مثلها، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ٤١): «عزازا» بالعين المهملة بعدها زاي فألف ثم زاي أخرى، والعزاز: ما صلب من الأرض واشتد وخشن، وإنما يكون في أطرافها. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٢٩).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٦).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢) الحديث رقم: (٦٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٤).
(٥) أخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة (ص ٧٤) الحديث رقم: (٥)، من طريق هشيم، عن محمد بن خالد القرشي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وهو مرسل وضعيف الإسناد كما أشار إليه الحافظ ابن القطان، فإن محمد بن خالد القرشي تفرد بالرواية عنه هشيم كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ١٥٥) ترجمة رقم: (٥١٨٥)، ولذلك قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٦) ترجمة رقم: (٥٨٥٢): «مجهول»، وقد رواه عنه هشيم: وهو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة ثبت كثير التدليس، كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٥٧٤) ترجمة رقم: (٧٣١٢)، وهو هنا قد رواه بالعنعنة.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٤).
(٧) تقدم توثيق هذا عند تخريج الحديث.
(٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٤) الحديث رقم: (١٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٨).
(٩) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (١/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٩٢)، من طريق طاووس بن كيسان، عن ابن عباس ﵄، =
[ ١ / ٣٦٥ ]
وأتبعه أن قال (^١): وفي رواية لأبي داود (^٢): «كَانَ لَا يستنزه من بوله».
وفي حديث هناد بن السري (^٣): «لَا يستبرئ»؛ يعني: من الاستبراء.
كذا قال: وهو قد يفهم منه الخطأ؛ من يعلم أن أبا داود قال - إثر الحديث المذكور -: وقال هناد: «يستتر» مكان «يستنزه» (^٤)، فيظن ما أورد أبو محمد عن هناد من قوله: «يستبرئ» من الاستبراء، منسوبًا إلى أبي داود، وليس له في كتاب أبي داود ذكر أعني الاستبراء، وإِنَّما عنى أبو محمد بذلك أنه رآه في كتاب هناد، وقد بين ذلك في كتابه الكبير (^٥) فقال: رأيت في كتاب هناد بن السري في «الزهد» هذا الحديث بهذا الإسناد الذي لأبي داود، عن هناد، وفيه: «لا يستبرئ من البول» (^٦)، بهذا اللفظ - من الاستبراء -، ولم أره في نسخة أُخرى، ولا صححته. انتهى قوله.
فمنه يتبيَّن أن «يستبرئ» لم يعن بهِ أنه في رواية هناد عند (^٧) أبي داود.
وأعرف هذه الرواية في «فوائد ابن صخر»، من غير رواية هناد.
قال ابن صخر (^٨): حدثنا أبو القاسم: عمر بن محمد بن سيف البغدادي،
_________________
(١) = قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذِّبَانِ وَمَا يُعَذِّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في صحيحه أيضًا، كتاب الجنائز، باب عذاب القبر من الغيبة والبول (٢/ ٩٩) الحديث رقم: (١٣٧٨).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٨).
(٣) هذه الرواية أخرجها أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب الاستبراء من البول (١/ ٦) الحديث رقم: (٢٠)، من طريق طاووس، عن ابن عباس، بهذا اللفظ. وقال في آخره: قَالَ هَنَّادٌ: (يَسْتَتِرُ) مَكَانَ (يَسْتَنْزِهُ).
(٤) أخرجه هناد بن السري في الزهد (١/ ٢١٨) الحديث رقم: (٣٦٠)، من طريق طاووس، عن ابن عباس، بهذا اللفظ.
(٥) تقدم توثيق هذا عند تخريج رواية أبي داود السابقة.
(٦) يعني: الأحكام الكبرى، ولم أقف على ذلك فيه بعد بحث طويل عنه.
(٧) تقدم تخريج هذه الرواية من الزهد لهناد قريبًا.
(٨) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٥): (عن)، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من النسخة الخطية.
(٩) هو: الإمام المحدث القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي البصري، روى عن عمر بن محمد بن سيف البغدادي، شيخه في الإسناد المذكور هنا، =
[ ١ / ٣٦٦ ]
الكاتب، إملاء بالبصرة: حدثنا أبو حفيص: عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إِنَّهُما ليعذبان، وَمَا يعذبان في كبير»، ثم قال: «بلى، أما أحدهما فَكَانَ يَسْعَى بالنميمة، وأما الآخر فَكَانَ لَا يستبرئ من البول» (^١)، والله أعلم.