٣٩٠ - ذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن امرأة معاذ بن عبد الله بن خُبَيبٍ،
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠) الحديث رقم: (١٠٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
(٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (١/ ١٣٤) الحديث رقم: (٤٩٧)، قال: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، حدثني معاذ بن عبد الله بن حبيب الجُهَنِيُّ، قال: دخلنا عليه فقال لامرأته: متى يُصلّي الصبي، قالت: كان رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ؛ فذكره. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما على الآباء والأمهات من تعليم الصبيان أمر الطهارة والصلاة (٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٥٠٩٣)، من طريق ابن وهب به. وهو حديث ضعيف، وذلك لجهالة امرأة معاذ، والرجل الذي روت عنه، كما أفاده الحافظ ابن القطان. وفي إسناده أيضًا هشام بن سعد: هو المدني القرشي، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة رقم: (٧٢٩٤)، وقد اختلف في إسناده عليه. فرواه عنه عبد الله بن وهب كما هنا، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن امرأته، عن رجل منهم. وهذا إسناد فيه مبهمان؛ امرأة معاذ والرجل الذي روت عنه، ولا يُعرفان. وقد رواه عن هشام بن سعد أيضًا عبد الله بن نافع الصائغ، واختلف عنه فيه! فرواه محمد بن إسحاق المسيّبي، فقال: عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني، عن أبيه، أن النبي ﷺ، قال …؛ فذكره هكذا مرسلًا. أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (١/ ٤٢١) الحديث رقم: (٧٧٤/ ١)، وابن حبّان في المجروحين (٣/ ٨٩ - ٩٠) في ترجمة هشام بن سعد برقم: (١١٥٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٣٠١٩)، وعبد الله بن حبيب، وإن كان صحابيًا كما في الاستيعاب (٣/ ٨٩٤) ترجمة رقم: (١٥٢٠)، والإصابة (٤/ ٦٤) ترجمة رقم: (٤٦٦٨)، إلا أن هذا الإسناد مما تفرد به عبد الله بن نافع الصائغ، وإن كان ثقةً صحيح الكتاب، إلا أنه في حفظه لين، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٢٦) ترجمة رقم:=
[ ١ / ٦٣٩ ]
قالت: كان رجلٌ منا يذكر عن رسول الله ﷺ، أنه سُئل عن ذلك؛ يعني: متى يُؤمر الصَّبيُّ بالصَّلاةِ؟ فقال: «إذا عَرَف يَمِيْنَه من شِمَالِه».
ولم يبين (^١) له علَّةً، وعلَّتُه أن هذه المرأة لا تُعرف حالها، ولا هذا الرجل الذي روت عنه ولا صحت له صحبة.
فأما معاذ وأبوه وجده (^٢) فثقات، ولكن لا مَدْخَل لهم ولا لأحدهم في إسناده، فاعلمه.
٣٩١ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، حديث: «أَوَّلُ ما يُحاسَبُ به العبد يومَ القيامة من عَمَلِهِ الصَّلاةُ».
_________________
(١) = (٣٦٥٩)، وقال عنه أحمد بن حنبل: «لم يكن صاحب حديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتُنكر» الجرح والتعديل (٥/ ١٨٤) ترجمة رقم: (٨٥٦)، ولذلك قال الدارقطني في كتابه تعليقات على المجروحين، لابن حبان (ص ٢٧٦) ترجمة رقم: (٣٨١): «تفرد بهذا الحديث بهذا الإسناد عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، وعبد الله ضعيف الحديث، وخالفه غيره، فرواه عن هشام بن سعد، مرسلًا، ولم يسنده، وهو المحفوظ عن هشام». كما رواه عنه يعقوب بن حميد، فقال: عن عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه، عن عمه، أنّ رسول الله ﷺ قال؛ فذكره وزاد في إسناده: «عن عمه». أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٥٦٥)، ويعقوب بن حميد: هو ابن كاسب المدني، يُنسب لجده، صدوق ربما وهم، كذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٠٧) ترجمة رقم: (٧٨١٥)، ولعل هذا من أوهامه.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
(٣) معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني المدني، وثقه ابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في ثقاته. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ١٢٥) ترجمة رقم: (٦٠٣١)، وأبوه عبد الله بن حبيب الجهني، صحابي، تقدمت ترجمته قريبا في تخريج الحديث، أما جده خبيب، أبو عبد الله الجهني، ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٢٢٢٨)، وقال: «ذكره ابن السكن وابن شاهين وغيرهما في الصّحابة».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٣) الحديث رقم: (١٥٧٦) و(٥/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٢٤٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
(٥) سنن الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في أنّ أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) الحديث رقم: (٤١٣)، من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن حُريث بن قبيصة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، به. وقال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة. وقد روى بعض أصحاب الحسن عن الحسن، عن قبيصة بن =
[ ١ / ٦٤٠ ]
وسكت عنه (^١)، إما معتقدًا صحته، وإما متسامحًا فيه لما كان مقتضاه الحثُّ على النوافل والاستكثار منها، وهو لا يصح، فإنه من رواية همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة.
والترمذي إنما قال فيه: حسن. ثم قال: «وقد روى أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث غير هذا الحديث، قال: والمشهور قبيصة بن حريث».
والأمر على ما قال الترمذي؛ من أنه قَبيصة بنُ حُريثٍ لا حريثُ بنُ قَبيصة، وهو يروي عن سلمة بن المُحبّق، وهو مع ذلك لا تعرف حاله (^٢).
فأما إن كان حريث بن قبيصة؛ فهو لا تُعرف عينه ولا حاله (^٣).
_________________
(١) = حريث غير هذا الحديث، والمشهور هو قبيصة بن حريث، ورُوي عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة (١/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٤٦٥) من طريق همام بن يحيى، به. ورجال إسناده ثقات غير قبيصة بن حريث، ويقال فيه: حريث بن قبيصة، والأول أشهر كما قال الحافظ ابن حجر، وهو صدوق كما في التقريب (ص ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٥١١)، وقد اختلف في إسناده عن الحسن البصري كما ذكر الترمذي، مما أدّى إلى اضطرابه، وسيذكر المصنف فيما يأتي بعض وجوه الاختلاف على الحسن البصري وأبي هريرة ﵁ فيه. وهذا الاختلاف عن الحسن البصري وأبي هريرة بسط القول فيه مطولا الدارقطني في علله (٨/ ٢٤٤ - ٢٤٨) الحديث رقم: (١٥٥١)، وقال: «والصحيح عن أبي الأشهب، عن الحسن، عن أبي هريرة». ورواية أبي الأشهب: وهو جعفر بن حيان ذكرها العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٣٢). وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة ﵁، صححه الحافظ ابن القطان، كما سيأتي عنها قريبا، وله أيضًا طرق أخرى يعتبر بها، وشواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني وخرجها في صحيح أبي داود (٤/ ١٦ - ٢٠) الحديث رقم: (٨١٠، ٨١١)، والحديث حسنه الترمذي كما تقدم عنه، وصححه الحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٩٤) الحديث رقم: (٩٦٥)، ووافقه الحافظ الذهبي.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
(٣) تقدم قول الحافظ ابن حجر فيه أنه صدوق، وقال في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (٦٢٩): «والمشهور هو قبيصة بن حريث، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: مات في طاعون الجارف سنة سبع وستين. قلت: وجهله ابن القطان، وقال النسائي: لا يصح حديثه. وذكر أبو العرب التميمي أنّ أبا الحسن العجلي قال: قبيصة بن حريث تابعي ثقة. وأفرط ابن حزم فقال: ضعيف مطروح».
(٤) تقدَّم في ترجمته قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث، أنه رجل واحد؛ يقال له: قبيصة بن =
[ ١ / ٦٤١ ]
وقد رُوي هذا الحديث عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة، كذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن (^١)، وأنس بن حكيم أيضًا مجهول.
ورواه حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، ذكرهما أبو داود (^٢).
ورواه أبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن، فقال فيه: عن أنس بن حكيم، كما قال يونس بن عبيد. ذكره ابن أبي خيثمة (^٣).
ورواه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، [عم الأحنف بن قيس] (^٤)، عن أبي هريرة (^٥).
_________________
(١) = خريث، وحريث بن قبيصة، والأول أشهر.
(٢) هذا الطريق أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: كل صلاة لا يُتِمُّها صاحبها تُتَمُّ من تطوعه (١/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٨٦٤)، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن أنس بن حكيم، به. وإسناده ضعيف لأجل أنس بن حكيم، مجهول كما أفاده ابن القطان، لم يرو عنه سوى الحسن البصري وعلي بن زيد بن جدعان، وذكره عليّ ابن المديني في المجهولين من مشايخ الحسن البصري، كما في تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر (١/ ٣٧٤) ترجمة رقم: (٦٨٧)، وقال: «والحديث الذي روياه له في الصلاة مضطرب».
(٣) هذا الطريق أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: كل صلاة لا يتمها صاحبها تُتَمُّ من تطوعه (١/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٦٨٥)، بإسناده من طريق حميد (هو ابن أبي حميد الطويل)، عن الحسن البصري، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه. وإسناده ضعيف كالذي قبله، لإبهام الراوي عن أبي هريرة.
(٤) التاريخ الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني (١/ ٤٧٨) الحديث رقم: (١٩٠٠)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان بن يزيد؛ فذكره. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الأوائل، باب أول ما فعل ومن فعله (٧/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٣٦٠٤٧)، من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل به. وينظر: علل الحديث، لابن أبي حاتم (٢/ ٣٥١ - ٣٥٣) الحديث رقم: (٤٢٦).
(٥) في النسخة الخطية: «عن الأحنف بن قيس»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٦)، وهو صعصعة بن معاوية بن حصين، له صحبة، وقيل: مخضرم، وهو أخ لجزء بن معاوية، وعم الأحنف بن قيس. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ١٧١) ترجمة رقم: (٢٨٧٨).
(٦) لم أقف على هذا الطريق في المطبوع من التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، وأخرجه =
[ ١ / ٦٤٢ ]
ورواه موسى بن خلف، عن قتادة، فقال فيه: عن الحسن، عن أبي هريرة، بغير واسطة، ذكرهما ابن أبي خيثمة أيضًا (^١)، فهذه عن الحسن خمسة أقوال، وما منها شيء يصح.
وليس بِمُجْدٍ في هذا ما ذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين من قوله: إذا روى الحَسَنُ، عن رجل فسَمَّاه؛ فهو ثقة يحتج به (^٢)، فإنّ التمسك بعموم أقوال الرِّجالِ الذين ليسوا بمعصومين من الخطأ فيما يقولون، والذُّهول عما يعلمون، والتقصير فيما ينظرون، والقصور فيما يُحصلون لا يصح، وإنّما وَجَب التمسك بعموم الشرع لثبوتِ العِصْمة واستحالة الإلغازِ بإطلاق العام غيرُ مرادِ العُموم، إلا مقترنا ببيان أو معقبًا بمخصص.
وإلى هذا، فإنّ للحديث طريقًا صحيحًا عن أبي هريرة من غير رواية الحسن، وهو ما ذكر النسوي (^٣)، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ أَوّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبدُ صَلاتُه، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَها وَإِلَّا
_________________
(١) = ابن المبارك في الزهد والرقائق (١/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٩١٥)، وفي مسنده (ص ٢٢) الحديث رقم: (٤٠)، ومن طريقه محمد بن نصر المرزوي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٨٣)، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٣٢)، من طريق إسماعيل بن مسلم المكي به.
(٢) لم أقف على هذا الطريق في المطبوع من التاريخ الكبير، لابن أبي خيثمة، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤) في ترجمة أنس بن حكيم الضبي برقم: (١٥٩٣)، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٣٢)، من طريق موسى بن خلف به، وقع في تاريخ البخاري بين موسى وقتادة قوله: (حدثنا أبي)، وأشار محققه إلى أنه وهم، وأظنه وهم كما قال؛ والصواب ما ذكره العقيلي وابن القطان، فإن موسى بن خلف وهو العمي البصري، يروي عن قتادة، وليس له رواية عن أبيه. ينظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١١٩٧)، وتهذيب الكمال (٥٥/ ٢٩) ترجمة رقم: (٦٢٥٠).
(٣) حكاه عن ابن أبي خيثمة الحافظان العلائي في جامع التحصيل (ص ٨٩)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (٦٣٢).
(٤) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على ترك الصلاة (١/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٤٦٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على ترك الصلاة (١/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٣٢١)، من الوجه المذكور، وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح.
[ ١ / ٦٤٣ ]
قال الله تعالى: انظروا ما لِعَبدي مِنْ تَطَوُّع، فإِنْ وُجِدَ له قال: أَكْمِلُوا بِهِ الفَريضة».
الأزرق بن قيس الحارثي بصري، وثقه ابن معين، وقال فيه أبو حاتم: صحيح الحديث (^١)، وليس في الإسناد من يُوضع فيه النَّظَرُ سِواهُ، فَاعْلَمْهُ.
٣٩٢ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديثَ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ، في تعليم الصبي الصلاةَ وضَرْبِه عليها.
_________________
(١) الجرح والتعديل (٢/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٢٨٣).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٧ - ١٣٨) الحديث رقم: (١٥٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩)، وعزاه للترمذي لا لأبي داود، كما أفاده ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١١١١)، فقال: «قال: (إن أبا محمد خرجه من طريق أبي داود)، وليس كذلك، وإنما خرجه من طريق الترمذي، وأتبعه قول الترمذي: هذا حديث حسن، فاعلمه».
(٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٤٩٤)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال النبي ﷺ: «مُرُوا الصَّبِيَّ بالصَّلاة إذا بَلَغ سبع سنين، وإذا بَلَغ عشر سنين فاضربوه عليها». وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصَّلاةِ (٢/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٤٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٥٣٣٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب أمر الصبيان بالصلاة وضربهم على تركها قبل البلوغ كي يعتادوا بها (٢/ ١٠٢) الحديث رقم: (١٠٠٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة، باب في فضل الصلوات الخمس (١/ ٣١٧، ٣٨٩) الحديث رقم: (٧٢١، ٩٤٨)، من طرق عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة به. قال الترمذي: «حديث سبرة بن معبد حديث حسن صحيح»، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد الملك بن الربيع بن سبرة، وثقه العجلي، وأخرج له مسلم متابعة، وضعفه ابن معين فقط. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٠٥) ترجمة رقم: (٣٥٢٦)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٦٦٤) ترجمة رقم: (٣٤٥٠): «ثقة، وضعفه ابن معين»، وقال في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٥٤) ترجمة رقم: (٥٢٠٥): صدوق إن شاء الله»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٧٨): «وثقه العجلي». والحديث حسنه الإمام النووي في خلاصة الأحكام (١/ ٢٥١. ٢٥٢) الحديث رقم: (٦٨٥ - ٦٨٦)، وفي المجموع (٣/ ١٠). لكن للحديث شواهد يصح بها، منها: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ»، أخرجه =
[ ١ / ٦٤٤ ]
وصححه (^١)، وهو من رواية عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جده، وقد قال ابن أبي خيثمة: سُئل ابن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جده؟ فقال: ضعاف (^٢).
وليس هذا مني تمسكًا في تضعيفه بعموم قول ابن معين الذي أبيتُ منه الآن، ولكنه فيمن لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم قد أخرج لعبد الملك المذكور فغير محتج به (^٣)، وعسى أن يكون الحديث حسنًا لا ضعيفًا.
٣٩٣ - وكذا (^٤) القول في حديث: «لِيَسْتَتِرْ أحدُكم لصَلاتِه ولَوْ بِسَهْمٍ» (^٥)، فإنه بهذا الإسناد فاعلمه.
_________________
(١) = أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٤٩٥)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٦٦٨٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣١١) الحديث رقم: (٧٠٨)، من طريق أبي حمزة سوار بن داود المزني الصيرفي، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. والحديث حسنه الإمام النووي في خلاصة الأحكام (١/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٦٨٧)، وفي المجموع (٣/ ١٠).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
(٣) تاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني (٢/ ٧٠١) ترجمة رقم: (٢٨٩٦)، وعنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٠) ترجمة رقم: (١٦٥٣)، وتقدم تمام ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.
(٤) إنما أخرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعةً عن أبيه، عن جده، حديث المتعة في عام الحج، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة وبيان أنه أُبيح، ثم نسخ واستمر تحريمه إلى يوم القيامة (٢/ ١٠٢٥) الحديث رقم: (١٤٠٦) (٢٢). وينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٣).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٨) الحديث رقم: (١٥٧٩) و(٤/ ١٥٠) الحديث رقم: (١٥٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣)، وعزاه لابن أبي شيبة.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب قَدْر كم يستر المصلي (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٨٦٢) حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ، فذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٥٧) الحديث رقم: (١٥٣٤٠)، عن زيد بن الحباب، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بالاستتار بمثل آخرة الرحل في الصلاة في طولها، لا في طولها وعرضها جميعًا (٢/ ١٣) الحديث رقم: (٨١٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٩٢٦)، من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما: زيد وإبراهيم، عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة به. قال الحاكم: «على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: إسناده حسن، رجاله ثقات غير عبد الملك بن الربيع بن سبرة، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث السابق، وأن الراجح من حاله أنه حسن الحديث.
[ ١ / ٦٤٥ ]
٣٩٤ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن شعبة، عن أبي برزة، وسئل عن صلاة رسول الله ﷺ، فقال: «كان يصلي الظهر حين تزولُ الشَّمس …» الحديث.
كذا وقع هذا في النسخ، وهو خطأ يَنْقُصُ منه سيّار بن سلامة بين شعبة وأبي برزة (^٣)، ولا أدري لأيّ شيءٍ ذكر شعبة، إلا أن يذكر بعده سيارًا، فكان يكون بذلك مذكورًا بقطعةٍ [من] (^٤) إسناده، وعلى أنه لا يذكر الأحاديث بقطع من أسانيدها، إلا إذا كان ما يذكر موضعًا للنظر، فيتبرّأ بذكر ما يذكر من العُهدة فيه، أو يُبيِّنُ العلة، وإنما الذي بنى عليه وعمل به الاقتصار على صحابي الحديث، فاعلم ذلك.
٣٩٥ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، حديث أنس: «صلَّى لنا رسول الله ﷺ العَصْرَ»، فلما انصرف، أتاه رجل من بني سَلِمةَ، فقال: يا رسول الله، إنا نُرِيدُ أنْ نَنتَحِرَ جَزُورًا لنا، ونحنُ نُحِبُّ أن تَحْضُرَها، قال: «نعم، فانطلق وانطَلَقْنا معه»، فَوَجَدْنا الجَزُورَ لم تُنْحَرْ، فنحرت، ثمّ قُطعت، ثمّ طُبِخَ منها، ثم أكَلْنَا قَبلَ مَغِيبِ الشَّمسِ.
ثم قال (^٧): ورواه رافع بن خديج (^٨)، وقال: «لحما نضيجا» (^٩).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧) الحديث رقم: (١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٥).
(٢) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح أول وقتها، وهو التغليس، وبيان قدر القراءة فيها (١/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٦٤٧) (٢٣٥)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سيار بن سلامة، قال: سمعت أبي (هو سلامة الرياحي) يسأل أبا برزة عن صلاة رسول الله ﷺ؛ فذكره.
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٥)، وفي المطبوع منه: «وعن شعبة، عن سيار بن أبي برزة»!
(٤) في النسخة الخطية: «بين»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «من» كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧)
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٨) الحديث رقم: (٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).
(٦) أي: من طريق مسلم، وهو في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٢٤) (١٩٧)، من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن موسى بن سعد الأنصاري حدثه، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك، أنه قال؛ فذكره.
(٧) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦)،
(٨) كذا في النسخة الخطية: (ورواه رافع بن خديج)، وتصحف في مطبوعة الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦)، إلى: (ورواه عن نافع ابن جريج)، ولم يعلق عليه محققه بشيء، ولا علاقة لنافع ولا ابن جريج بهذا الحديث.
(٩) هذه الفقرة بتمامها ساقطة من مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٨ - ١١٩)، ومن غيرها =
[ ١ / ٦٤٦ ]
[كَذَا أورده، وليس بشيءٍ، فَإِنْ رَافِعًا مَا روى قط هذه القصة، لا بزيادة: «لَحْمًا نضيجًا»،] (^١) ولا دُونَها.
٣٩٦ - وإنما (^٢) حديث رافع عند مسلم (^٣): «كُنَّا نُصَلِّي العصر مع رسول الله ﷺ ثم نَنحَرُ الجَزُورَ، فَتُقْسَمُ عشرَ قِسَمٍ، ثم تُطبخ فنأكل لحمًا نَضِيجًا قبلَ غُروبِ الشمس».
هذه رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي (^٤)، قال: سمعت رافع بن خديج.
وأما رواية عيسى بن يونس وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي؛ فليس فيها كنا نصلي معه، وفيها: «كنا ننحر الجزور على عهد رسول الله ﷺ …» الحديث (^٥).
٣٩٧ - وذكر (^٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي (^٧)، حديث: «وَقْتُ العصْرِ ما لم تغرب الشمس».
_________________
(١) = لا يستقيم السياق.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٩)، وقد أخلَّت به هذه النسخة، ومن غيرها لا يستقيم السياق.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٩) بعد الحديث رقم: (٨٩).
(٤) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٢٥) (١٩٨)، من الوجه الذي ذكره المصنف بعده. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنَّهْدِ والعروض (٣/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٤٨٥)، من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، به.
(٥) هو: أبو النجاشي، عطاء بن صهيب الأنصاري، مولى رافع بن خديج. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٩٤) الترجمة رقم: (٣٩٣٥).
(٦) روايتا عيسى بن يونس وشعيب بن إسحاق الدمشقي، كلاهما عن الأوزاعي، بالإسناد المذكور عند مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٢٥) (١٩٩).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٠) الحديث رقم: (٣٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٣)
(٨) مسند الطيالسي (٤/ ٨ - ٩) الحديث رقم: (٢٣٦٣)، من طريق شعبة وهمام، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: «وَقْتُ الظَّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ … .» الحديث. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس =
[ ١ / ٦٤٧ ]
وهو كذلك في «مسند ابن أبي شيبة» و«مصنفه» (^١)، وإسناده في كتاب مسلم (^٢) دون لفظه، وهو روايته عن يحيى بن أبي بكير، فاعلمه.
٣٩٨ - وذكر (^٣) من طريق النسوي (^٤)، عن جابر بن عبد الله: «أن جبريل أتى النبي ﷺ لِيُعلِّمه مواقيت الصلاة …» الحديث بطوله.
_________________
(١) = (١/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٦١٢) (١٧٢)، من طريق شعبة به، وبرقم رقم: (٦١٢) (١٧٣)، من طريق همام به. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في جميع مواقيت الصلاة (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٢٢٨، ٣٢٢٩)، قال: حدثنا غُنْدَرٌ (هو محمد بن جعفر)، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا أيوب يحدث، عن عبد الله بن عمرو، قال: «وَقْتُ الظَّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ العَصْرِ، وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، …» الحديث موقوفا، ثم قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال: لم يرفعه مرتين، ثم رفعه، قال: قال رسول الله ﷺ: ثم ذكر مثل حديث غندر.
(٢) لم أجده في المطبوع من مسند ابن أبي شيبة، وقد تقدم آنفًا تخريجه من مصنّفه.
(٣) تقدم تخرجه منه قريبًا في تخريج الحديث.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧) الحديث رقم: (٤٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٠)
(٥) النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت باب آخر وقت العصر (١/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٥١٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوُّع النهار (٢/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٥١٩)، من طريق قدامة بن شهاب، عن بُرد بن سنان الشامي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله: «أن جبريل أتى النبي ﷺ يُعلمه مواقيت الصلاة …» فذكره. ورجال إسناده ثقات غير قدامة بن شهاب: وهو المازني فهو صدوق، كما في التقريب (ص ٤٥٤) ترجمة رقم: (٥٥٢٦)، وكذا شيخه بُرد بن سنان: وهو الدمشقي كما في التقريب (ص ١٢١) ترجمة رقم: (٦٥٣). وأخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (٢٨١/ ١) الحديث رقم: (١٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٤٠٨) الحديث رقم: (١٤٥٣٨)، كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا حسين بن علي بن حسين، قال: أخبرني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ، قال: «أمني جبريل …» فذكراه بمعناه. ورجال إسناده ثقات، وقال الترمذي: «قال محمد (يعني: البخاري): أصح شيء في المواقيت حديث جابر، عن النبي ﷺ، وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح، عن جابر، عن النبي ﷺ»، ورواية عطاء هي المتقدمة عند النسائي. وحديث جابر ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب (١/ ١١٦ - ١١٧) الحديث رقم: (٥٦٠)، من غير الوجهين السابقين، ولفظه:=
[ ١ / ٦٤٨ ]
وهو يجب أن يكون مرسلًا؛ لأن جابرًا لم يذكر مَنْ حدَّثه بذلك، ولم يُشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لِمَا عُلِمَ من أنه أنصاري، إنما صَحِبَ بالمدينة (^١).
وابن عباس وأبو هريرة اللذان رَوَيا أيضًا قصةَ إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: إنّ رسول الله ﷺ قال ذلك، وقصه عليهما (^٢)، فاعلمه.
_________________
(١) = «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسِ»، وليس فيه ذكر الجبريل ﵇.
(٢) ينظر: ما علقته على الحديث رقم: (٢٢٠)، من أن مراسيل الصحابة صحاح عند جمهور المحدثين.
(٣) حديث ابن عبّاس أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المواقيت (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٣٩٣)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) الحديث رقم: (١٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٣٠٨١)، ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أمني جبريل عند البيت …» فذكروه. قال الترمذي بإثر حديث جابر بن عبد الله (١/ ٢١٩) الحديث برقم: (١٥٠): «حديث ابن عباس حديث حسن». وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت، باب آخر وقت الظهر (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٥٠٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة، باب في مواقيت الصلاة (١/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٦٩٧)، من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، …» الحديث. قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: رجاله ثقات، غير محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، صدوق له أوهام، أخرج له البخاري مقرونا، ومسلم متابعة، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٥٥١٣)، وتقريب التهذيب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٨). وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) بإثر حديث جابر برقم: (١٥١)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٩٤) الحديث رقم: (٧١٧٢)، من طريق محمد بن فضيل عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السَّمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للصلاة أولا وآخرًا، وإنّ أوّل وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس …» فذكره، وهو الحديث الآتي برقم: (٤١٥).
[ ١ / ٦٤٩ ]
٣٩٩ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث أبي قتادة: «أن النبي ﷺ كَرِهَ الصَّلاةَ نصف النهار، …» الحديث.
ورده (^٣) بأن أبا الخليل لم يَلْقَ أبا قتادة، وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يُبيِّن أنه من رواية ليث ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد ردَّ من أجله أحاديث منها:
٤٠٠ - حديث (^٤) جابر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار» (^٥).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠ - ١١) الحديث رقم: (٦٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦)
(٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب الصلاة من الجمعة قبل الزوال (١/ ٢٩٤) الحديث رقم: (١٠٨٣)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان أن هذا النهي مخصوص ببعض الأيام دون بعض، فيجوز لمن حضر الجمعة أن يتنفل إلى أن يخرج الإمام (٢/ ٦٥٢) الحديث رقم: (٤١٢١)، من طريق ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل (هو صالح بن أبي مريم الضبعي)، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ، أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: «إنّ جهنم تُسجَّرُ إلَّا يوم الجمعة». وإسناده ضعيف على انقطاع فيه، فإنّ ليثًا: وهو ابن أبي سليم، ضُعّف لسوء حفظه كما في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك». وأما الانقطاع، فقد قال أبو داود بإثر هذا الحديث: «هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من قتادة».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢) الحديث رقم: (٦٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٥)، قال عبد الحق الإشبيلي بعده: «في إسناد هذا الحديث حديث جابر: ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف عندهم».
(٥) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام (٥/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٨٠١)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس بن كيسان اليماني، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ، قال: «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يُدْخِل حليلته الحمّام، ومَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدة يُدار عليها الخمر». قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث طاووس، عن جابر إلا من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق ربَّما يَهِمُ في الشيء. وقال محمد بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل: ليث لا يُعرج بحديثه. كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره، فلذلك ضعفوه»، وينظر: في ترجمة الليث بن أبي سليم؛ تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٥٠١٧)، وميزان الاعتدال =
[ ١ / ٦٥٠ ]
٤٠١ - وحديث (^١): «لا يتقدَّم الصَّفَّ الأول أعرابيٌّ» (^٢).
٤٠٢ - وحديث (^٣): «أوصاني خليلي ﵇ بثلاثٍ، ونهاني عن ثلاث» (^٤).
_________________
(١) = (٣/ ٤٢٠) ترجمة رقم: (٦٩٩٧). ولكن للحديث طرق أخرى يصح بها، منها: أولًا: ما أخرجه النسائي في سننه كتاب الغسل والتيمم، باب الرخصة في دخول الحمام (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٤٠١)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الزجر عن دخول الماء بغير مئزر للغسل (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٤٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٥٨١)، وكتاب الأدب (٤/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٧٧٧٩) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر نحوه. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: أبو الزبير المكي، ثقة، مشهور بالتدليس كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (١١٣). ثانيًا: ما أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام (٥/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٨٠١) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن جابر، فذكر نحوه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاووس، عن جابر إلا من هذا الوجه»، ثم ذكر قول الإمام البخاري في ليث المتقدم ذكره في الطريق الأول. فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢) الحديث رقم: (٦٤٩)، وينظر فيه: (٣/ ١٥٢) الحديث رقم: (٨٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٧)، وقال عبد الحق الإشبيلي بعده: «ليث ضعيف عندهم».
(٣) سيأتي بتمامه مع الكلام عليه مفصلًا برقم: (٦٢٢). ينظر: تخريجه هناك.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢) الحديث رقم: (٦٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠)، وقال عبد الحق الإشبيلي بعده: «ليث بن أبي سليم ضعيف عندهم».
(٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠) لابن أبي شيبة، ولم أقف عليه بتمامه في المطبوع من مصنّفه، ولا في كتبه الأخرى، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٥٢٧٥)، من طريق موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة، قال: «أوصاني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث؛ أمرني بركعتي الضحى، وأن لا أنام إلا على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني إن سجدت أن أُقعِي إقعاء القِردِ، أو أنفُرَ نَقرَ الغُراب، أو ألتَفِتَ التِفَاتَ الثَّعلب»، وإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (٣٩٩). وخالف موسى بن أعين حفص بن غياث، فرواه عن ليث بن أبي سليم، فقال: عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة به. وعنده وفي آخره بلفظ: «أو أَنْقُرَ نَقْرَ الدِّيكِ»، أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، باب الإقعاء المكروه في الصلاة (٢/ ١٧٣) الحديث رقم: (٢٧٤١).=
[ ١ / ٦٥١ ]
وغير ذلك من الأحاديث اجتزينا منها بهذه الثلاثة لتحصيل المقصود، وهو أنه ضعيف عنده، يرد به المسندات، فالمرسل أحرى، وأقل ما كان عليه أن يُبيّن أنه من روايته، والله تعالى أعلم.
٤٠٣ - وذكر (^١) عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة، قالت: «ما صلّى رسول الله ﷺ صلاةً إلا لوقتها إلا مرتين» (^٢).
من طريق الترمذي، وأتبعه (^٣) قول الترمذي فيه: حديث حسن غريب، ليس بمتّصل. واكتفى بذلك، وترك أن ينظر في أمْرِ إسحاق بن [عمر] (^٤) هذا، وهو لا
_________________
(١) = وهو في مصنف ابن أبي شيبة مقطعًا، فأخرجه في كتاب صلاة التطوع والإمامة، باب كم يصلي من ركعة (٢/ ١٧٥) الحديث رقم: (٧٨١٧) عن علي بن مسهر، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: «أوصاني خليلي ﷺ بركعتي الضحى»، وإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم. وأخرجه في كتاب الصلاة، باب مَنْ كره الإقعاء في الصلاة (١/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٢٩٣٢) عن علي بن مسهر، بالإسناد نفسه، بلفظ: «نهاني خليلي أن أقعي كإقعاء القرد»، وإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم. وله طرق أخرى لا تخلو من ضعف. ينظر: مسند الإمام أحمد (١٣/ ٣٨ و٤٦٨/ ١٤) الحديث رقم: (٧٥٩٥، ٨١٠٦)، وتعليق محققه عليه. والنصف الأول من الحديث أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب صلاة الضحى في الحضر (٢/ ٥٨) الحديث رقم: (١١٧٨)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى (١/ ٤٩٨) الحديث رقم: (٧٢١)، من طريق أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة ﵁، قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمِ عَلَى وِتْرِ».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥) الحديث رقم: (٦٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في الوقت الأوّل من الفضل (١/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٧٤)، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة، قالت: «ما صلّى رسول الله ﷺ صلاةً لوقتها الآخر مرتين، حتى قبضه الله»، قال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ١٦١) الحديث رقم: (٢٤٦١٤)، من طريق سعيد بن أبي هلال، به. وإسناده ضعيف، فإنّ إسحاق بن عمر لم يسمع من عائشة فيما ذكر الترمذي، وهو مجهول فيما ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٨٠٠).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).
(٥) في النسخة الخطية: «عُمير» بالتصغير، وهو خطأ، صوابه: «عمر» كما في مصادر التخريج =
[ ١ / ٦٥٢ ]
يُعرف، وقد قال فيه أبو حاتم: إنه مجهول (^١)، وهو كما ذكر، والانقطاع المشار إليه هو فيما بينه وبين عائشة ﵂، فاعلمه.
٤٠٤ - وذكر (^٢) من «المراسيل» (^٣)، عن عمرو بن عليّ الثقفي: لما نام رسول الله ﷺ عن صلاة الغداة، قال: «لَنَغِيْظَنَّ الشيطان كما غاظنا».
كذا أورده (^٤)، وكذا رأيته في النسخ: عن عمرو بن علي (^٥)، وليس ذلك بصحيح، والذي وقع في «المراسيل»: إنما هو عن علي بن عمرو، وأيهما كان فلا يُعرف، بل لم يُذكر في غير هذا الإسناد، والله تعالى أعلم.
٤٠٥ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، حديث ابن عمر: «الوقت الأول رضوان الله …» الحديث.
_________________
(١) = السابقة، وقد سلف قريبًا على الصواب.
(٢) الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٨٠٠).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦) الحديث رقم: (٦٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٠).
(٤) أخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة، باب فيمن نام عن الصلاة (ص ١١٥ - ١١٦) الحديث رقم: (٨٢)، من طريق جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن عليّ بن عمرو، قال: لما نام رسول الله ﷺ عن صلاة الغداة استيقظ، فقال: «لَنَغِيظَنَّ الشيطان كما غاظنا»، فقرأ يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر. وهو ضعيف لإرساله، وجهالة عليّ بن عمرو الثقفي، كما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٤) ترجمة رقم: (٤٧٧٧).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٠).
(٦) في المطبوع من الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٠): «علي بن عمرو الثقفي»، وينظر: بغية النقاد النقلة، لابن المواق (٢/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٧٥).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).
(٨) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوقت الأوّل من الفضل (١/ ٣٢١ - ٣٢٣) الحديث رقم: (١٧٢)، حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر (١/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٩٨٣)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٤٧٣) في ترجمة يعقوب بن الوليد بن أبي هلال الأزدي المديني، برقم: (٢٠٥٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الترغيب في التعجيل بالصلوات في أوائل الأوقات (١/ ٦٩٣) الحديث رقم: (٢٠٤٨)، من طريق أحمد بن منيع، به. ولكن وقع عند ابن عدي: (عبيد الله) بالتصغير بدلا من: (عبد الله بن عمر)، ثم قال ابن عدي بعده: «هكذا كان يقول لنا ابن حميد (عن عُبيد الله) في هذا الإسناد، والصواب ما حدثناه ابْنُ صَاعِد وابن أسباط؛ على أن هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، إن قيل فيه: عبد الله أو عُبيد الله».=
[ ١ / ٦٥٣ ]
ثم رده بأن قال (^١): هذا يرويه عبد الله بن عمر العمري (^٢)، وقد تكلموا فيه. انتهى ما ذكر. وهو عجب أن يكون عبد الله العمري - وهو رجل صالح، قد وثقه قوم وأثنوا عليه، وضعفه آخرون من أجل حفظه، لا من أجل صِدْقِه وأمانته - علَّةً لحديث (^٣)، يرويه عنه يعقوب بن الوليد المَدَنِيُّ، وهو كذَّابٌ. هذا لو قصده كان ظلما للعمري المذكور؛ إذ لا يَصِلُ إليه الخبرُ المذكور إلا على لسان مَنْ لعله كذب عليه.
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدَّثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «الوقتُ الأَوَّلُ من الصَّلاةِ رضوان الله، والوقت الآخِرِ عفو الله»، ولم يَسُقُ له الترمذي إسنادًا غيره.
وكذا وقع أيضًا في كتاب الدارقطني (^٤)، من طريق أحمد بن منيع المذكور، عن يعقوب بن الوليد، وهو أحد المنسوبين إلى الكذب.
_________________
(١) = وقال البيهقي بعده: «هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب منكر الحديث، ضعفه يحيى بن معين، وكذبه أحمد بن حنبل، وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع، نعوذ بالله من الخذلان، وقد روي بأسانيد أخر، كلها ضعيفة». والحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩) الحديث رقم: (٢٥٩)، وعزاه للترمذي والدارقطني، وقال: «من حديث يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. ويعقوب، قال أحمد بن حنبل: كان من الكذابين الكبار، وكذبه ابن معين، وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، وما روى هذا الحديث غيره. وقال الحاكم: الحمل فيه عليه»، وقال أيضًا: «وتعقب ابن القطان على عبد الحق تضعيفه لهذا الحديث بعبد الله العمري، وتركه تعليله بيعقوب». ويعقوب بن الوليد المدني الأزدي. ينظر: في ترجمته ميزان الاعتدال (٤/ ٤٥٥) ترجمة رقم: (٩٨٢٩).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).
(٣) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، قال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق. وقال الإمام أحمد صالح لا بأس به. وقال ابن معين: صويلح. وقال مرة: لا بأس به، يُكتب حديثه. وضعفه ابن المديني والنسائي، وقال الذهبي: صدوق في حفظه شيء. روى له مسلم مقرونا بغيره. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٢٩ - ٣٣٢) ترجمة رقم: (٣٤٤٠)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٤٤٧٢).
(٤) كذا في النسخة الخطية: «الحديث» بلام واحدة على ما يقتضيه السياق، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٤): «للحديث» بلامين.
(٥) تقدم تخريجه منه قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
[ ١ / ٦٥٤ ]
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كان من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث (^١).
وقال أبو حاتم: كان يكذب، والحديث الذي رواه موضوع (^٢).
وأبو أحمد بن عدي، إنما حَمَل فيه عليه، وفي بابه ذكره (^٣)، وذكر أن محمد بن هارونَ بنَ حُميد كان يرويه عن ابن منيع، عن يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله مصخَّرًا، وهو الثقة المأمون (^٤)؛ يعني: أخا عبد الله بن عمر.
ورواه ابن صاعد وإبراهيم بن أسباط، عن ابن منيع، عن يعقوب، عن عبد الله بن عمر، مكبّرًا، وهو المضعف، ثم قال: هكذا كان ابن حميد يقول: عن عبيد الله، والصواب ما حدثنا به ابن صاعد وابن أسباط، على أنه باطل بهذا الإسناد، قِيلَ فيه (^٥) عبد الله، أو عُبيد الله. ويعقوب هذا عامة ما يرويه من هذه الطرق، فليست بمحفوظة، وهو بين الأمرِ في الضَّعف (^٦). انتهى كلام ابن عدي.
وقد تبين المقصود من أنه ضعف الخبرَ بمَن غيره أحقُّ بالحَمْل عليه فيه منه، فاعلمه.
٤٠٦ - وذكر (^٧) من طريق الدارقطني (^٨)، حديث أنس في «إمامة جبريل بالنبي ﷺ، وفي الجهر والإسرار».
_________________
(١) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٤٨) ترجمة رقم: (١٣٠٥).
(٢) الجرح والتعديل (٩/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٩٠٣).
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (٨/ ٤٧٣)، في ترجمة يعقوب بن الوليد بن أبي هلال الأزدي المديني، برقم: (٢٠٥٧).
(٤) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، قال النسائي: ثقة ثبت. ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم روى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٣٦٦٨).
(٥) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٥): «قيل فيه»، وفي الكامل، لابن عدي (٨/ ٤٧٣): «إن قيل فيه». وبه يزداد المعنى وضوحًا.
(٦) من قوله: (من هذه الطرق …) إلى هنا كذا ورد في النسخة الخطية، ونصه في بيان الوهم (٣/ ٩٥): «من هَذَا الطراز، فَلَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَهُوَ بَين الأمر فِي الضُّعَفَاء»، وذكر مثله في الكامل لابن عدي (٨/ ٤٧٣).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١٠٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).
(٨) سنن الدارقطني، كتاب الصَّلاة، باب إمامة جبريل (١/ ٤٨٩) الحديث رقم: (١٠٢٢)، من طريق أبي حمزة إدريس بن يونس بن يَنَاقِ الفرّاء، عن محمد بن سعيد بن جدار، عن جرير بن =
[ ١ / ٦٥٥ ]
ثم قال (^١): المرسل أصح. لمرسل تقدَّم ذِكْرُه قبله، ولم يُبيِّن لحديث أنس علةً، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن جدارٍ، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس.
ومحمد بن سعيد هذا مجهول، ويرويه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفرّاءُ، ولا تُعرف أيضًا حاله، والله جل وعزَّ أعلم.
٤٠٧ - وذكر (^٢) حديث رافع، في «الأمر بتأخير العصر» (^٣).
_________________
(١) = حازم، عن قتادة، عن أنس: «أن جبرائيل ﵇ أتى النبي ﷺ بمكة حين زالت الشمس وأمره أن يؤذن للنَّاس بالصلاة حين فرضت عليهم …» الحديث. وإسناده ضعيفٌ لجهالة أبي حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفرّاءُ، ومحمد بن سعيد بن جدار، كما سيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي، ولم أقف لهما على ترجمة فيما بين يدي من المصادر إلا في ذيل ميزان الاعتدال، للحافظ العراقي، فإنه ترجم للأوّل منهما (ص ٤٦) ترجمة رقم: (١٦٠)، فقال: «روى عن محمد بن سعيد بن جدار والمؤمل بن الصيقل وغيرهما، روى عنه أبو طالب أحمد بن نصر. قال ابن القطان: لا تُعرف حاله، حديثه في سنن الدارقطني». ثم إنه قد رواه الدارقطني بعده مرسلًا. ينظر: تمام تخريجه في التعليق التالي.
(٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٢). والمرسل الذي عناه، ما ذكره في أحكامه (١/ ٢٥١)، فقال: وذكر أبو داود في المراسيل، عن الحسن، في صلاة النبي خلف جبريل، وصلاة الناس خلف النبي ﷺ: «أن النبي ﷺ أَسَرَّ في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، وجهر في الصبح، والأوليين من المغرب، والأوليين من العشاء». وهذا المرسل أخرجه أبو داود في مراسيله، كتاب الصلاة (ص ٧٧ - ٧٨) الحديث رقم: (١٢)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب الصَّلاة، باب إمامة جبريل (١/ ٤٩٠) الحديث رقم: (١٠٢٣)، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، قال: وذكره مطولًا. ورجال إسناده ثقات، ولكنه مرسل.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٠٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر بيان المواقيت (١/ ٤٧٢ - ٤٧٣) الحديث رقم: (٩٩٠)، من طريق عبد الواحد أبي الرماح الكلابي، عن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، أخبرني أبي: «أنّ رسول الله ﷺ كان يأمرهم بتأخير العصر». وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٤) في ترجمة عبد الواحد بن نافع برقم: (٧٦٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٥٢١) في ترجمة عبد الواحد بن الرماح برقم: (١٤٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٤٣٧٦)، من طريق أبي الرماح عبد الواحد بن الرماح، عن عبد الله بن رافع بن خديج، به. وأبو الرماح هذا وقع اسمه =
[ ١ / ٦٥٦ ]
وقال (^١): لا يصح، ولم يبين بماذا. وعلته [عبد الواحد] (^٢) بن نافع أبو الرماح، فإنه مجهول الحال، مختلف في حديثه، فاعلمه.
٤٠٨ - وذكر (^٣) إثره أن حديث علي في ذلك (^٤)، أيضا لا يصح.
_________________
(١) = عند الطبراني: عبد الواحد بن نفيع بن علي الكلابي. قال ابن عدي بعده: «وهذا هو معروف بأبي الرماح هذا، وبهذا الإسناد، وما أظن لأبي الرماح غير هذا الحديث إلا شيء يسير». وقال الدارقطني بإثره: «هذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا؛ لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيره. وقد اختلف في اسم أبي رافع هذا، ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا غيره من الصحابة. والصحيح عن رافع بن خديج وعن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ضد هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها». قلت: أبو الرماح هذا اختلف في اسمه، فقيل: عبد الواحد بن الرماح، أبو الرماح، وبهذا ذكره ابن عدي كما تقدم، والذهبي في الميزان (٢/ ٦٧٢) ترجمة رقم: (٥٢٨٦)، وقيل: عبد الواحد بن نافع، ويقال: ابن نفيع، أبو الرماح الكلابي اليمامي، ويقال: الكلاعي، كذا ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٦١) ترجمة رقم: (١٧١٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٤) ترجمة رقم: (١٢٦)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٤/ ١٤٣) ترجمة رقم: (١٨٢)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٧٦) ترجمة رقم: (٥٣٠٢)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٧٦٩)، وقال فيه: «شيخ، يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه»، وقال فيه ابن القطان فيما يأتي عنه: مجهول الحال. أما حديث أبي رافع الصحيح الذي أشار إليه الدارقطني فيما نقلته عنه، وفيه التعجيل بصلاة العصر، أخرجه البخاري، كتاب الشركة باب الشركة في الطعام والنهد والعروض (٣/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٤٨٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٢٥)، من طريق الأوزاعي، حدثنا أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج، قال: «كنا نصلي مع النبي ﷺ العصر، فتنحر جزورا، فتقسم عشر قسم، فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغرب الشمس». وأخرجه البيهقي في سننه الصغرى، كتاب الصلاة، باب التعجيل بالصلوات في أوائل الأوقات (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣١٦)، ثم قال بعده: وفي هذا الحديث الصحيح دلالة على خطأ ما روي عن رافع: «أن النبي ﷺ كان يأمرهم بتأخير العصر».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).
(٣) في النسخة الخطية: (عبد الصمد)، وهو تصحيف، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤١)، ومصادر التخريج وترجمته السابقة.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٠٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).
(٥) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة باب ذكر بيان المواقيت (١/ ٤٧١ - ٤٧٢) =
[ ١ / ٦٥٧ ]
ولم يُبين (^١) بماذا.
وعلته الجهل بحال زياد بن عبد الله النخعي، وبذلك أعله الدارقطني مُخَرِّجُه، فاعلمه.
٤٠٩ - وذكر (^٢) حديث معاذ في العشاء، وقوله ﵇: «فُضَلْتُم بها على سائر الأمم …» الحديث (^٣).
_________________
(١) = الحديث رقم: (٩٨٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٦٩٠)، من طريق العباس بن ذريح، عن زياد بن عبد الله النخعي، قال: «كنا جلوسًا عند علي ﵁ في المسجد الأعظم، والكوفة يومئذٍ أخصاص، فجاءه المؤذِّنُ فقال: الصَّلاة يا أمير المؤمنين للعصر، فقال: اجلس»، فجلس، ثم عاد فقال ذلك، فقال علي ﵁: «هذا الكلب يُعلِّمنا بالسُّنَّةِ»، فصلى بنا العصر، ثم انصرفنا، فرجعنا إلى المكان الذي كنا فيه جُلُوسًا، فَجَثَوْنا للركب لنزول الشَّمس للمغيب نتراها. ولكن الحاكم قال في إسناده: (زياد بن عبد الرحمن النخعي) بدلا من: (زياد بن عبد الله النخعي). قال الدارقطني بإثره: «زياد بن عبد الله النَّخعي مجهول، لم يرو عنه غير العباس بن ذريح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه بعد احتجاجهما برواته»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: وهذا عجيب من الإمامين الحاكم والذهبي، كيف ذكرا أن البخاري ومسلما احتجا برواته، مع أن العباس بن ذريح الكوفي، وثقة ابن معين وغيره، لم يخرج له البخاري ومسلم شيئًا في صحيحيهما. ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٢١٠) ترجمة رقم: (٣١١٩). أما زياد بن عبد الله النخعي، فقد تقدم عن الدارقطني أنه مجهول، وليس له رواية في شيء من الكتب الستة. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٩١) ترجمة رقم: (٢٩٤٦)، ولكنه وقع اسمه في مستدرك الحاكم: (زياد بن عبد الرحمن النخعي)، ولم أجد في الرواة من اسمه هكذا، ونسبته نخعي، فلعله تصحيف أو وهم.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٥٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤)
(٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصَّلاة، باب في وقت العشاء الآخرة (١/ ١١٤) الحديث رقم: (٤٢١)، من طريق راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، أنه سمع معاذ بن جبل يقول: أبقينا النبي ﷺ في صلاة العَتَمةِ، فأخر حتى ظنَّ الظان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلّى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﷺ، فقالوا له كما قالوا، فقال: «أَعْتِمُوا بهذه الصلاة، فإنّكم قد فُضَلتُم بها على سائر الأمم، ولو لم تصلها أُمَّةٌ قبلكم». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٣٨٥ - ٣٨٦) الحديث رقم: (٢٢٠٦٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٠) الحديث رقم: (٢٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، =
[ ١ / ٦٥٨ ]
وسكتَ عنه (^١)، وهو من رواية عاصم بن حُميد السَّكونيِّ، ولا يُعرف أنه ثقة، وهو يروي عن معاذ حديثين أو ثلاثةً، وعن عوف بن مالك وعائشة، روى عنه راشد بن سعد، وأزهرُ بنُ سعيدٍ، وعمرو بن قيس (^٢)، والله أعلم.
٤١٠ - وذكر (^٣) من طريق - أبي داود (^٤)، من رواية عبادة: إن أدركتُها أَأُصلِّي معهم؟ قال: «نعم، إن شئتَ».
_________________
(١) = باب من استحب تأخيرها (١/ ٦٦٥) الحديث رقم: (١٢١٢)، من طريق راشد بن سعد، به. ورجال إسناده ثقات، غير عاصم بن حميد السكوني، فهو صدوق مخضرم، كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٥٦).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
(٣) قد روى عنه جمع غير مَنْ ذكرهم، وهم: الحسن بن جابر الطائي، وأبو هاشم مالك بن زياد الشامي، وأبو دويد الحمصيّ، وقال عنه الدارقطنيُّ: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٤٨١) ترجمة رقم: (٣٠٠٤).
(٤) هذا الحديث والتعليق عليه سقط بتمامه من مطبوع بيان الوهم والإيهام، إلا الفقرة الأخيرة منه، التي أورد المصنف فيها الجواب عن كلام ابن عبد البر في أبي المثنى الحمصي، فإنها جاءت ملحقة بالكلام على حديث معاذ في العشاء، السالف قبل هذا الحديث (٤/ ١٣٩)، وإتمامها في هذا الموضع خطأ ظاهر! ولم يعلق محققه على ذلك بشيء. ومما يؤكد سقط هذا الحديث، أن الحافظ ابن القطان ذكر الحديث في آخر كتابه في الباب الذي جعله كالفهرس لأحاديث كتابه بيان الوهم والإيهام، فقال: باب ذكر مُضمَّن هذا الكتاب على نسق التصنيف، كتاب الصلاة (٥/ ٦٧٧)، فقال فيه: «وَذكر: أأصلي معهم؟ قَالَ: «إِنْ شئت»، وسكت عَنهُ، وَفِي تَصْحِيحه نظر»، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢).
(٥) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب إذا أخر الإمام الصَّلاة عن الوقت (١/ ١١٨) الحديث رقم: (٤٣٣)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنّى، عن ابن أخت عبادة بن الصامت. ومن طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي، عن أبي أُبي ابن امرأة عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون عليكم بعدي أمراء تَشْغَلُهم أشياء عن الصَّلاة لوقتها، حتى يذهب وَقْتُها، فصلوا الصَّلاة لوقتها»، فقال رجل: يا رسول الله، أُصلّي معهم؟ قال: «نعم، إن شئتَ»، وقال سفيان: إن أدركتُها معهم أصلي معهم؟ قال: «نعم، إن شئتَ». كذا ساقه أبو داود من وجهين عن منصور بن المعتمر ليبين ما فيه من الاختلاف؛ فجرير بن عبد الحميد قال فيه: (عن ابن أخت عبادة بن الصامت)، أما سفيان الثوري فقال: (عن أبي أُبي ابن امرأة عبادة)، ولعل الصواب رواية سفيان الثوري، فهو أحفظ من جرير، كما أنه متابع عليها كما يأتي وسأذكر فيما يأتي أن الإمام أحمد قال في رواية سفيان الثوري: «وهذا الصواب».
[ ١ / ٦٥٩ ]
وسكت عنه (^١) مصححا له. وفي تصحيحه نظرٌ، وذلك أنه يرويه هلالُ بنُ يساف، عن أبي المثنى الحمصي، عن أبي أبي ابنِ امرأة عُبادة، عن عبادة، وأبو أبي هذا صحابي.
فأما أبو المثنى الحمصي ففيه نَظرٌ، وذلك أن هناك عند أبي حاتم (^٢) ترجمة
_________________
(١) = وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٤٥٠) الحديث رقم: (٢٢٧٨٧)، من طريق جرير بن عبد الحميد، به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٦٠) الحديث رقم: (٢٢٦٨٦)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٠٤) برقم: (٦٩٥)، من طريق سفيان الثوري، به. وتابع الثوري عليه سفيان بن عيينة، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٣٩٨) الحديث رقم: (١٢٥٧)، من طريقه، عن منصور، به، مثل رواية سفيان الثوري. وتابعهما أيضًا شعبة بن الحجاج، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٥٦، ٣٦٥) الحديث رقم: (٢٢٦٨١، ٢٢٦٨٢، ٢٢٦٩١)، من طريقين عنه، عن منصور بن المعتمر، عن أبي المثنى، عن ابن امرأة عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ، وذكره. لكنه جعله من مسند ابن امرأة عبادة بن الصامت، لا من مسند عبادة ﵁. وكذا جاء في رواية أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٦٤ - ٣٦٥) الحديث رقم: (٢٢٦٩٠)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي أبي ابن امرأة عبادة بن الصامت، قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ؛ وذكره، قال الإمام أحمد بعده: «وهذا الصواب». والحديث رجال إسناده ثقات، أبو المثنى ضمضم الأملوكي الحمصي، وثقه العجلي وابن حبان وابن خلفون وابن عبد البر. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٢٩٤٤)، وإكمال تهذيب الكمال (٧/ ٤٠) ترجمة رقم: (٢٥٦٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٣)، وقد ترجم له الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٥١٠) ترجمة رقم: (٢٤٤٨)، فقال: «وثق»، والحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٨٠) ترجمة رقم: (٢٩٩٤) فقال: «ضمضم أبو المثنى الأملوكي الحمصيّ، وثقه العجليّ»، وينظر: ما سأنقله قريبًا من رد للحافظ الذهبي على ابن القطان في حكمه على أبي المثنى هذا بالجهالة. وللحديث شاهد من حديث أبي ذر الغفاري ﵁، أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب (١/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٦٤٨)، من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟» قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ، فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ». وله شاهد آخر من حديث قبيصة بن وقاص ﵁، وهو الآتي بعده.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢).
(٣) الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٨) ترجمة ضمضم أبو المثنى الأملوكي الحمصي برقم: (٢٠٥٤)، =
[ ١ / ٦٦٠ ]
ذكر فيها أبا المثنى الحمصي الأملوكيّ، واسمه ضَمْضَم، يروي عنه صفوان بن عمرو وهلال بن يساف، وروى هو عن عُتبة بن عبد وكعب (^١) وأبي أُبي ابن أمّ حرام.
وكذا فعل مسلم بن الحجاج، جعل الذي يروي عنه هلال بن يساف وصفوان بن عمرو واحدًا وسماه ضمضما، وقال: يروي عن أبي أُبي ابن أُمّ حرام (^٢).
فأما أبو محمد ابن الجارود (^٣)، فإنه جعل أبا المثنى الأُمْلُوكِي ضَمْضما الذي روى عنه صفوان بن عمرو في ترجمة، وأبا المثنى، عن أبي أُبي ابن [أم] (^٤) حرام، عن امرأة عبادة الذي روى عنه هلال بن يساف في ترجمة أخرى، ثم قال: وقد قيل: إنّ هذا والذي روى عنه صفوان بن عمرو واحد، قال: ولم يَبِنْ لي ذلك.
ثم أورد عن أبي بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وذكر رواية صفوان بن عمرو وهلال بن يساف، عن أبي المثنّى، فقال: سبحان الله! كالمتعجب، ثم قال: يروي عنه هلال بن يساف، ويروي عنه صفوان بن عمرو (^٥)؛ أي: لبُعْدِ ما بينهما (^٦).
_________________
(١) = ولم يذكر ضمن شيوخه الذين روى عنهم: «أبو أُبَيّ ابن أم حرام»، ولكنه مذكور في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٢٩٤٤)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٣) ترجمة رقم: (٨١٠).
(٢) عتبة بن عبد: هو السُّلَميّ، وكعب: هو الأحبار. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٢٩٤٤).
(٣) الكنى والأسماء لمسلم (٢/ ٧٨١) ترجمة رقم: (٣١٧٩).
(٤) ذكر هذا ابن الجارود في كتابه الأسماء والكنى، وهو غير مطبوع. ينظر: فهرسة ابن خير عبد الحق الإشبيلي (ص ١٨١) رقم: (٣٥٧)، وقول ابن الجارود هذا ذكره عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٣) ترجمة رقم: (٨١٠).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة أخلت بها هذه النسخة.
(٦) لم أقف عليه في المطبوع من سؤالات أبي بكر الأثرم للإمام أحمد، وينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٣) ترجمة رقم: (٨١٠).
(٧) فإن هلال بن يساف الأشجعيّ، تابعي ثقة، يقال: أدرك عليًا، ولم يصح. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٦٦٣٤)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٨٧). أما صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي، أبو عمرو الحمصي، ثقة من صغار التابعين، أدرك خلافة عبد الملك، توفي سنة ١٥٥ هـ، أو بعدها، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٢٠١) ترجمة رقم: (٢٨٨٨).
[ ١ / ٦٦١ ]
فأقول الآن: إنّ هذا الرجل الذي في إسناد هذا الحديث، الذي يروي عنه هلال بن يساف، ويروي هو عن أبي أُبي؛ لا يُدرى أنه ضمضم الأملوكي، فالقول بأنه هو من جهة الرواة لا يَصِحُّ، وذلك غير كافٍ، وإذا كان واحدًا، فإنه لا يُعرف، أو اثنين فإنهما لا يُعرفان، ولا أثر لِكَوْنِهما واحدًا، إلا أنه يكون قد روى عنه رجلان، وإذا كانا اثنين فيكون كُلُّ واحدٍ منهما لا يُعرف روى عنه غير واحد، فعلى كل لا يصح الحديث؛ لأنّ عدالة رواته لا تُعرف (^١).
فإن قيل: فإنّ ابن عبد البر قال في كتاب «الاستذكار» (^٢) إثر هذا الحديث: أبو المثنى الحمصي ثقة.
فالجواب (^٣): أن نقول: أبو عمر في هذا كأبي محمد؛ إن لم يأتِ في توثيقه إيّاه بقول معاصر، أو قولِ مَنْ يُظَنُّ به الأخذُ عن معاصر له، فإنّه لا يُقبل منه إلا أن يكون ذلك منه في رجل معروف، قد انتشر له من الحديث ما تُعرف به حاله، وهذا ليس كذلك (^٤)، فاعْلَمْهُ.
٤١١ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، حديث قبيصة بن وقاص، الذي فيه: «صلُّوا معهم ما صلُّوا إلى القبلة».
_________________
(١) تقدم في تخريج الحديث أن أكثر الحفاظ جعلوه رجلًا واحدًا، وقد وثقه جماعة منهم.
(٢) الاستذكار (١/ ٣٠٤) برقم: (٦٩٦).
(٣) إلى هنا ينتهي السقط الواقع في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٩)، حيث جاء هذا الجواب ملحقًا بآخر الكلام على حديث معاذ السالف قبله، كما أشرت إلى ذلك قريبا.
(٤) قد أورد الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٩) الحديث رقم: (٥٦) جوابه على ابن عبد البر، وتعقبه بقوله: «قلت: وثقه ابن عبد البر؛ لكونه ما غُمِزَ أصلا، ولا هو مجهول لرواية ثقتين عنه».
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٠) الحديث رقم: (٥٥٣) و(٤/ ١٣٩) الحديث رقم: (١٥٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢).
(٦) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصَّلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت (١/ ١١٨) الحديث رقم: (٤٣٤)، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو هاشم يعني: الزعفراني (عمار بن عمارة)، حدثني صالح بن عُبيد، عن قبيصة بن وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «تكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصَّلاة، فهي لكم، وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلُّوا القِبْلَةَ». وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٩٥٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٣٤) الحديث رقم: (٥٧٣٧، =
[ ١ / ٦٦٢ ]
وسكت عنه (^١).
وهو حديث يرويه صالح بن عُبيد هذا لا تُعرف حاله أصلا، فالحديث ضعيف من أجله.
وأما قبيصة بن وقاص، فقد قال قوم إنه صحابي، وإنما قالوا ذلك أخذا من هذا الحديث، فإنه ليس له غيره، قال ذلك ابن أبي حاتم، وأنكر على أبي زُرعة إدخاله في الصَّحابة البصريّين (^٢).
وممن قال له صحبة: أبو عليّ ابن السَّكن، إلا أنه بعد أن قال ذلك قال: روي عنه حديثٌ واحدٌ، ثم أورد له هذا الحديث (^٣)، وهو لم يذكر فيه سماعًا من النبي ﷺ، وحتى لو ذَكَر؛ فإنّ في قَبُولِ ذلك نَظرُ، وهو لو قال عن نفسه: إنه ثقة، لم يُقبل ذلك منه، فكيف إذا ادعى بأنه عظيم المَزِيّة (^٤)، ولم يخبر عنه تابعي ثقة بأنه صحابي، ولا عُرف ذلك كما يُعرف لِمَنْ صحت صحبته، ومثل ما فعل ابنُ
_________________
(١) = ٥٧٣٨)، وابن السكن في المخزون في علوم الحديث (ص ١٣٨ - ١٣٩) في ترجمة قبيصة بن وقاص الليثي برقم: (٢٠٠)، من طريق أبي الوليد الطيالسي به. ورجال إسناده ثقات غير صالح بن عبيد، ذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٤٦٤) ترجمة رقم: (٨٦٠١) و(٨/ ٣١٦) ترجمة رقم: (١٣٦٤٠)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٩٧) ترجمة رقم: (٢٣٥٢): «ثقة»، أما الحافظ ابن حجر فقال في التقريب (ص ٢٧٣) ترجمة رقم: (٢٨٧٦): «صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص، قيل: إنه غير الذي روى عنه عمرو بن الحارث المِصْري، وقيل: هو هو، مقبول». وينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٦٩) ترجمة رقم: (٢٨٢٦). وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ١٣١) ترجمة رقم: (٢٨٧٦)، فقالا: «بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه أبو هاشم الزعفراني، وهو الصواب، فقد ذكر إمام المحدثين البخاري الراوي عنه عمرو بن الحارث المصري بترجمة مستقلة، وفرقه عن هذا، وكذا فعل ابن أبي حاتم، وتابعهما على ذلك ابن حبان». لكن الحديث يشهد له حديث عبادة بن الصامت السابق قبله، والشاهد الذي ذكرته له من حديث أبي ذر الغفاري ﵁.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢).
(٣) الجرح والتعديل (٧/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧١٠).
(٤) المخزون في علوم الحديث لابن السكن (ص ١٣٨ - ١٣٩) ترجمة رقم: (٢٠٠)،
(٥) كذا في النسخة الخطية: «فكيف إذا ادعى أنه عظيم المزيّة»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٠): «فكيف إذا ادعى ما فيه عظم المزيّة»، وهو الأظهر في هذا السياق.
[ ١ / ٦٦٣ ]
السكن فعل ابن أبي خيثمة سواء (^١)، فاعلمه.
٤١٢ - وذكر (^٢) من عند الترمذي (^٣)، حديث رافع: «أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ (^٤)، فإنّه أعظم للأجْرِ».
_________________
(١) ذكره في تاريخه الكبير، السفر الثاني (١/ ٥١٣) فيمن روى عن النبي ﷺ واسمه قبيصة، برقم: (٢١٠٠)، وقد ساق له هذا الحديث؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٥١) ترجمة رقم: (٦٣٦) بعد أن جزم بصحبته: «وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة، وأبو عليّ بن السَّكَنِ وأبو زرعة الرازي وغيرهم. وممن جزم بصحبته أيضًا: البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ١٧٣) ترجمة رقم: (٧٨١)، قال: «له صحبة»، وأبو الوليد الطيالسي فيما حكاه عنه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٥/ ٦٢) ترجمة رقم: (١٩٨٣)، كما ذكره في الصحابة كل من ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٤٣) ترجمة رقم: (٨٧٨)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٧٣) ترجمة رقم: (٢١٠٢).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٤) الحديث رقم: (٢٥١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٥).
(٣) سنن الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في الإسفار بالفجر (١/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١٥٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». قلت: الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف؛ فإنّ محمد بن إسحاق بن يسار المدني، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه، ولكن تابعه عليه محمد بن عجلان المدني، كما عند أبي داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح (١/ ١١٥) الحديث رقم: (٤٢٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الفجر (١/ ٢٢١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت، باب الإسفار بالصبح (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٥٤٨)، وسننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الإسفار بالصُّبح (٢/ ٢٠٨) الحديث رقم: (١٥٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ١٣٢ - ١٣٣) الحديث رقم: (١٥٨١٩)، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص ١٠١)، كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر به. ولفظه عند أبي داود وابن ماجه وأحمد والحازمي: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ … .»، قال الحازمي: «هذا حديث حسن، على شرط أبي داود». ومحمد بن عجلان القرشي المدني، صدوق، كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما ذكر الحافظ، وليس هذا منها، وقد قال الترمذي بإثره: وقد روى شعبة والثوري هذا الحديث عن محمد بن إسحاق. ورواه محمد بن عجلان أيضًا، عن عاصم بن عمر بن قتادة. وفي الباب عن أبي برزة، وجابر، وبلال، حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح». والحديث صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٢/ ٩٧).
(٤) أسفروا بالفجر: أسفر الصبح إذ انكشف وأضاء. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٧٢).
[ ١ / ٦٦٤ ]
وحسنه (^١)، وزعم أن عاصم بن عمر بن قتادة وثقه أبو زرعة وابن معين، وضعفه غيرهما.
وهذا أمر لا أعرفه، بل هو ثقة كما ذكر عن ابن معين وأبي زرعة، وكذلك قال النسائي وغيره (^٢). ولا أعرف أحدًا ضعفه ولا ذكره في جملة الضعفاء.
وقد ترك أن يُبيِّن أنه من رواية ابن إسحاق (^٣).
وترك أن يُورِدَه من رواية ابن عجلان، بدلًا منه، من عند أبي داود (^٤)، وليس هو مَعْنِيه في قوله: «وقد رُوي بإسناد آخر إلى رافع، وحديثُ عاصم أصح (^٥)»، وإنما يعني بذلك إسنادا آخر ليس من طريق عاصم، فأما طريق عاصم هذا فصحيح، ولم يُصححه بقوله: «أصح»، وإنما هو عنده حسن فقط، والله أعلم.
٤١٣ - وذكر (^٦) من طريق مسلم (^٧)، حديث خباب: «شَكَوْنا إلى رسول الله ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فلم يُشْكِنَا»، [قال زهير:] (^٨) قلتُ لأبي إسحاق: أفي الظُّهرِ؟ قال: نعم. قلتُ: أفي تَعْجِيلها؟ قال: نعم.
كذا أورده (^٩)، وقد اختلف في معناه، فقيل: لم يعذرنا، وقيل: لم يُحْوِجْنَا إلى الشَّكوى في المستقبل، فرويت فيه زيادةٌ مُبيِّنةٌ للأوَّل.
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٥).
(٢) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري الظفري، وثقه ابن سعد والبزار وابن حبّان، كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٣٠٢٠)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٤) ترجمة رقم: (٨٥).
(٣) وهو مدلس، وقد عنعنه، كما تقدم في تخريج الحديث قريبًا.
(٤) تقدم تخرجه من عنده قريبًا.
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٥)، ولفظه عنده: (وحديث رافع من طريق عاصم أحسن).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٦ - ٥٩٧) الحديث رقم: (٢٨١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).
(٧) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب الشكوى من حر الرمضاء (١/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٦١٩) (١٩٠)، من طريق زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق (هو السبيعي عمرو بن عبد الله)، عن سعيد بن وهب، عن خباب بن الأرت ﵁، قال: «أتينا رسول الله ﷺ، فشَكَوْنا إليه حرَّ الرمضاء؛ …» فذكره.
(٨) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٦)، ومصادر التخريج السابقة، وقد أخلت به هذه النسخة.
(٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).
[ ١ / ٦٦٥ ]
قال أبو بكر ابن المنذر (^١): حدَّثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدَّثنا سعيدُ بنُ وَهْب، حدثنا خَبّابٍ، قال: شَكَوْنا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء، فما أشْكَانا، [وقال] (^٢): «إذا زالت الشَّمسُ فصَلُّوا».
ويونس بن أبي إسحاق قد شارك أباه في أشياخ منهم: العيزار بن حريث
_________________
(١) أخرجه ابن المنذر في كتابه الأوسط، كتاب المواقيت باب ذكر التعجيل بصلاة الظهر (٣/ ٥٢) الحديث رقم: (١٠٠٥)، من الوجه المذكور. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٣٧٠٣)، من طريق أبي بكر الحنفي، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (١١٠٤)، من طريق قبيصة، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما روي في التعجيل بها في شدة الحر (١/ ٦٤٤) الحديث رقم: (٢٠٦٦)، من طريق خلاد بن يحيى، ثلاثتهم عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، قال: حدثني سعيد بن وهب به. فزادوا في الإسناد بين يونس وسعيد: (عن أبي إسحاق). وهذه الزيادة في الحديث ذكرها الحافظ الذهبي في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٦٠ - ٦١) الحديث رقم: (٨٩)، وذكر قول ابن القطان: «فلعل يونس حفظ زيادة ما حفظها أبوه»، ثم قال الذهبي: «هي زيادة منكرة لثبوت قوله: (أبردوا)». قلت: هذه الزيادة منكرة، كما أفاده الحافظ الذهبي، وهي من أوهام يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، فهو صدوقٌ يَهِمُ قليلًا، كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٦١٣) ترجمة رقم: (٧٨٩٩)، وقد كانت فيه غفلة فيما ذكر ابن أبي حاتم، عن يحيى القطان، وعن أحمد بن حنبل، أنه قال: «حديثه مضطرب» وعن أبيه قوله: «كان صدوقًا إلا أنه لا يُحتج بحديثه»؛ يعني: إذا ما تفرّد، وهو قد تفرّد بهذه الزيادة التي لم يذكرها أبوه كما عند مسلم، كما أن يونس هذا سمع من أبيه أبي إسحاق بعد اختلاطه. ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٣ - ٢٤٤) ترجمة رقم: (١٠٢٤)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٤٨٨) ترجمة رقم: (٧١٧٠). وقد أشار الحافظ الذهبي فيما نقلته عنه إلى أن ظاهر هذه الزيادة مخالف لما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن غير واحد من الصحابة، أنَّه ﷺ، قال: «إذا اشتد الحرُّ فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنَّم»، أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر (١/ ١١٣) الحديث رقم: (٥٣٣)، من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر، وهو عند مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة، ويناله الحر في طريقه (١/ ٤٣٠) الحديث رقم: (٦١٥)، من حديث أبي هريرة وحده. ﵁. وينظر: الحديث الآتي بعده.
(٢) في النسخة الخطية: «وقالت»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٧)، ومصادر التخريج السابقة.
[ ١ / ٦٦٦ ]
وناجية بن كعب وغيرهما (^١)، فلا بُعْدَ في قوله: حدثنا سعيد بن وهب (^٢).
وهو في كتاب مسلم دونَ الزِّيادة المذكورة، من رواية أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، لكن من غير رواية يونس، فلعل يونس حَفِظَ عن سعيد بن وهب الزيادة المذكورة، ما لم يحفظ أبوه أبو إسحاق، ويونس ثقة حافظ، وخلاد بن يحيى ثقة (^٣)، أحد أشياخ البخاري.
٤١٤ - وذكر (^٤) من طريق البخاري (^٥)، حديث أبي ذر: «أبرد، ثمّ أبْرِدْ، حتى رأينا فيء التلول».
وترك (^٦) عند البخاري زيادة فيه، تُفسَّر من معناه، وهي: «حتى ساوى الفيء التلول» (^٧).
_________________
(١) ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٨٨) ترجمة يونس بن أبي إسحاق السبيعي برقم: (٧١٧٠)، و(٢٢/ ١٠٢) ترجمة أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله برقم: (٤٤٠٠)، فقد ذكر الحافظ المزي في ترجمة كل واحد منهما: أنه روى عن العيزار بن حريث وناجية بن كعب.
(٢) ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ١٠٠ - ١٠١) ترجمة سعيد بن وهب الثوري الهمداني برقم: (٢٣٧٤)، فقد ذكر الحافظ المزي فيها، أنه روى عنه: أبو إسحاق السبيعي وابنه يونس بن أبي إسحاق.
(٣) يونس بن أبي إسحاق السبيعي، تقدمت ترجمته قريبا. أما خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، قال أحمد: ثقة أو صدوق. ووثقه الخليلي والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ليس بذاك المعروف، محله الصدق. وقال أبو داود: ليس به بأس. تهذيب الكمال (٨/ ٣٦١) ترجمة رقم: (١٧٤١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٧٤).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٠) الحديث رقم: (٢٨١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤)
(٥) صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر (١/ ١١٣) الحديث رقم: (٥٣٥)، من طريق المهاجر أبي الحسن، سمع زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، فَقَالَ: «أَبْرِدْ أَبْرِدْ» أَوْ قَالَ: «انْتَظِرِ انْتَظِرْ» وَقَالَ: «شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ». وأخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدّة الحر لمن يمضي إلى جماعة، ويناله الحرُّ في طريقه (١/ ٤٣١) الحديث رقم: (٦١٦)، من طريق شعبة به.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤)
(٧) هذه الزيادة عند البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجَمْعِ، وقول المؤذن: الصَّلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة =
[ ١ / ٦٦٧ ]
ففي هذا أن التأخير المذكور إلى آخر القامة، أو ما يقارب ذلك.
٤١٥ - وذكر (^١) حديث أبي هريرة: «إِنَّ للصَّلاةِ أوّلًا وآخِرَ»، من رواية محمدِ بنِ فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٢).
_________________
(١) = (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٦٢٩)، من طريق المهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذرّ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْرِدْ»، كررها ثلاثًا، حتى ساوى الظُّلُّ التَّلول، فقال النبيُّ ﷺ: «إِنَّ شَدَّةَ الحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٨) الحديث رقم: (٢٦١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٣).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (١٥١)، من الوجه المذكور عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ للصَّلاة أوّلًا وآخِرًا، وإنّ أوّلَ وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخِرُ وَقْتِها حين يدخُل وقت العصر …» الحديث. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٩٤) الحديث رقم: (٧١٧٢)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١١٩) في ترجمة محمد بن فضيل برقم: (١٦٧٨)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب إمامة جبرائيل (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣) الحديث رقم: (١٠٣٠)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٠١)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف، كتاب الصلاة (١/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٣١٥)، من طريق محمد بن فضيل، به. وقد أعل جماعة من الأئمة هذا الحديث بأنه أخطأ فيه محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، وأن الصحيح فيه عن مجاهد، من قوله. فقال الترمذي بإثره: «سمعتُ محمدًا (يعني: البخاري) يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد، في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش. وحديث محمد بن فضيل» خطأ، أخطأ فيه محمدُ بنُ فُضيل ثم ساقه بإسناده من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يُقال: «إنّ للصلاة أولا وآخرا». وقال الدارقطني: «هذا لا يصح مسندا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا». وقال عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٣٩٣) ترجمة رقم: (١٩٠٩): سمعتُ يحيى (يعني: ابن معين) يُضعف حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أحسَبُ يحيى يُريد: «إنّ للصَّلاة أوّلًا وآخرًا»؛ وقال: إنما يُروى عن الأعمش، عن مجاهد، وحكى عنه أيضًا في (٤/ ٦٦) ترجمة رقم: (٢١٧٥) أنه قال: «رواه الناس كلهم عن الأعمش، عن مجاهد، مرسلًا». وكذلك حكى ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ١٤٥) الحديث رقم: (٢٧٣)، عن أبيه أنه قال: «هذا خطأ، وَهِمَ فيه ابنُ فُضيل؛ يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله». والحديث ذكره الدارقطني في علله (١٣/ ٢٧٤) برقم: (٣١٧٠)، ثم فقال: «يرويه الأعمش،=
[ ١ / ٦٦٨ ]
ورده (^١) بقول البخاري: إنه خطأ، وأنّ الصواب فيه رواية الفزاري إيَّاهُ، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله (^٢).
وعندي أنه لا بُعْدَ في أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد أو غيره، مثل الحديث المرفوع، وإنما الشَّأنُ في رافعه، وهو محمدُ بنُ فُضيل، وهو صدوق من أهل العلم، وقد وثقه ابن معين (^٣).
وأبو محمدٌ ﵀ اضْطَربَ في الحديث الذي يروى تارة مرفوعًا وتارة موقوفًا، واختلف عمله فيه:
فمن ذلك (^٤):
٤١٦ - حديثُ (^٥) ابن عمر: «لو تركنا هذا الباب للنساء» (^٦).
_________________
(١) = واختلف عنه»، فذكر رواية محمد بن فضيل الموصولة، ثم قال: «وخالفه زائدة وعبثر بن القاسم، فروياه عن الأعمش، عن مجاهد، قوله، وهو الصحيح». والرواية الموقوفة على مجاهد سيذكرها المصنف فيما يأتي بعد هذا. ينظر: تخريجها هناك. والحديث الموصول، صححه ابن حزم في المحلى (٤/ ١١٩)، وقال: «وما يضر إسناد من أسند؛ إيقاف من أوقف؟»، وقال ابن الجوزي بعد أن أخرج الحديث في التحقيق (١/ ٢٧٩): «ابن فضيل ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندا»، وهذا ما مال إليه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، وينظر: تعليق أحمد شاكر على سنن الترمذي (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٣).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٨٤) بعد الحديث رقم: (١٥١)، من طريق أبي إسحاق الفَزَاري، وأخرجها العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١١٩) في ترجمة محمد بن فضيل، برقم: (١٦٧٨)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب إمامة جبرائيل (٤٩٣/ ١) الحديث رقم: (١٠٣١)، من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال: «إِنَّ للصلاة أولا وآخرا، …» فذكر نحو الرواية الموصولة، ثم قال العقيلي بعده: «وهذا أولى». والحديث الموصول، صححه ابن حزم في المحلى (٤/ ١١٩)، وقال: «وما يضر إسناد من أسند؛ إيقاف من أوقف؟».
(٤) الجرح والتعديل (٥٧/ ٨) ترجمة رقم: (٢٦٣).
(٥) من قوله: «وأبو محمد، ﵀، اضطرب في الحديث …» إلى هنا، لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٩).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٩) الحديث رقم: (٢٦١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٧).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال =
[ ١ / ٦٦٩ ]
أعله (^١) بأنه يُروى عن عمر، قوله (^٢).
٤١٧ - وحديث (^٣) عائشة: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ (^٤) الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (^٥).
_________________
(١) = (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٤٦٢)، وباب التشديد في ذلك (يعني: في خروج النساء إلى المساجد) (١/ ١٥٦) الحديث رقم: (٥٧١)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) الحديث رقم: (١٠١٨)، من طريق عبد الوارث، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو تركنا هذا الباب للنساء، قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. قال أبو داود بعد أن أخرج الموطن الثاني: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر: وهذا أصح»، وهذا من أبي داود إعلال لرواية عبد الوارث الموصولة. كما أورد الدارقطني في علله (١٣/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٩٢٢)، وذكر أنه اختلف فيه عن أيوب السختياني، فذكر رواية عبد الوارث بن سعيد الموصولة، ثم قال: «وقال ابن عيينة: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، من قوله، وهو الصواب. وكذلك رواه عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، موقوفًا». قلت: الحديث رجال إسناده ثقات، وعبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي، قال ابن سعد: ثقة حجة. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال ابن معين: هو مثل حماد بن زيد في أيوب. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٣٥٩٥)، ولهذا قال العظيم آبادي في عون المعبود (٢/ ٣٦١): «والأشبه أن يكون الحديث مرفوعًا وموقوفًا، وعبد الوارث ثقة، تقبل زيادته، والله أعلم».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٧).
(٣) الرواية الموقوفة على عمر-﵁، أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٤٦٣)، حدثنا محمد بن قدامة بن أعين، حدثنا إسماعيل (هو ابن إبراهيم)، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر بن الخطاب-﵁، بمعنى حديث ابن عمر المرفوع الذي صدر ذكره. قال أبو داود: «وهو أصح». والحديث ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٤٦) الحديث رقم: (٤٦٣)، وقال: «نافع، عن عمر، منقطع». قلت: نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت، فقيه مشهور، قال أحمد بن حنبل: نافع عن عمر، منقطع. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (٦٣٧٣)، وتهذيب التهذيب (٤١٤/ ١٠).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٩) الحديث رقم: (٢٦١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٤).
(٥) كذا في النسخة الخطية: «يُبَيِّت» كما مصادر التخريج الآتية، وفي مطبوع بيان الوهم (٥/ ٤٣٩): «يُثبت».
(٦) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيام، باب (٣/ ١٢٩) الحديث رقم: (٢٢١٣)،=
[ ١ / ٦٧٠ ]
أورده من عند الدارقطني، وأتبعه قول الدارقطني في رواته، كلهم ثقات، ثم تعقب ذلك عليه بأن قال (^١): هكذا قال، وقد روي موقوفا على عائشة (^٢).
فهذا منه تضعيف له بوقفه تارة، ورفعه أخرى.
٤١٨ - وحديث (^٣) الحكم بن [عمرو] (^٤) في النهي عن الوضوء بفضل المرأة (^٥).
_________________
(١) = والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب الدخول في الصوم بالنية (٤/ ٣٤١) الحديث رقم: (٧٩١٢)، من طريق عبد الله بن عباد أبي عباد، عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له»، قال الدارقطني بعده: «تفرد به عبد الله بن عباد، عن المفضل، بهذا الإسناد، وكلهم ثقات»، وذكره عنه البيهقي وأقره عليه. وذكر ابن التركماني في الجوهر النقي (٤/ ٢٠٣)، قول الدارقطني الذي نقله عنه البيهقي، ثم تعقبه بقوله: «كيف يكون كذلك، وفي كتاب الضعفاء للذهبي: عبد الله بن عباد البصري ثم المصري، عن المفضل بن فضالة، واه. وقال ابن حبان روى عنه أبو الزنباع روح نسخة موضوعة». والحديث ذكره ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ١٧٨)، وذكر قول الدارقطني، ثم تعقبه بقوله: «وفي قوله نظر؛ فإن عبد الله بن عباد غير مشهور، ويحيى بن أيوب: ليس بالقوي، … وقال أبو حاتم ابن حبان عبد الله بن عباد البصري، شيخ سكن مصر، يقلب الأخبار»، وذكر نحوه الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، وابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٥٤ - ٦٥٥)، وينظر: ما ذكره الألباني في إرواء الغليل (٤/ ٢٩ - ٣٠) تحت الحديث رقم: (٩١٤).
(٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٤).
(٣) الرواية الموقوفة، أخرجها الإمام مالك في الموطأ، كتاب الصيام، باب من أجمع الصيام قبل الليل (٣/ ٤١٠) برقم: (١٠٠٩)، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة زوجي النبي ﷺ، مثل ذلك. أي: مثل رواية ابن عمر التي سبقتها، وهي بنحو رواية عائشة المرفوعة. وهذا إسناد منقطع، الزهري لم يسمع من عائشة ولم يدرك حفصة ﵄، فإن عائشة توفيت سنة ٥٧ وقيل: ٥٨ هـ، كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٣٥) ترجمة رقم: (٧٨٨٥)، وحفصة توفيت سنة ٤٥ هـ، كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٧٨١٧)، أما محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، فقد ولد سنة ٥٠ وقيل: ٥١ هـ، وتوفي سنة ١٢٥ هـ، كما في سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٢٦، ٣٤٩).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٦١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٠ - ١٦١).
(٥) تصحف في النسخة الخطية إلى: «عمر»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٠).
(٦) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب في كراهية فضل طهور المرأة (١/ ٩٣) =
[ ١ / ٦٧١ ]
وأتبعه أن قال (^١): قال فيه الترمذي: حسن، ثم قال: كذا قال حسن، ولم يقل صحيح؛ لأنه روي موقوفًا (^٢).
٤١٩ - ثم ذكر (^٣) من عند الدارقطني (^٤) في هذا: «فإنّ الزانية هي التي تُنْكِحُ نَفْسَها».
_________________
(١) = الحديث رقم: (٦٤)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أبا حاجب يُحدِّث، عن الحكم بن عمرو الغفاري، «أنّ النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفَضْلِ طهور المرأة - أو قال -: بسُؤْرِها». وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (١/ ٢١) الحديث رقم: (٨٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب المياه، باب النهي عن فضل وضوء المرأة (١/ ١٧٩) الحديث رقم: (٣٤٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (١٧٨٣)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب استعمال الرجال فَضْلَ وضوء المرأة (١/ ٨٢) الحديث رقم: (١٤٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الإسراء (٤/ ٧١) الحديث رقم: (١٢٦٠)، كلهم من طريق شعبة، به. قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن». قلت: رجال إسناده ثقات، غير أبي حاجب: وهو سوادة بن عصام العنزي، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٨١)، إلا أنه أُعِلَّ بالوقف. قال الدارقطني بعد أن أخرجه: «أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، واختلف عنه، فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي، عنه موقوفا، من قول الحكم، غير مرفوع إلى النبي ﷺ». والحديث ذكره الترمذي في العلل الكبرى (ص ٤٠) حديث رقم: (٣٢)، ثم قال: «سألت محمدًا (يعني: البخاري) عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح». وقد رد الحافظ ابن حجر هذا الإعلال، فذكر الحديث في فتح الباري (١/ ٣٠٠)، وقال: «أما حديث الحكم بن عمرو؛ فأخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٠ - ١٦١).
(٣) الرواية الموقوفة، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، باب من كره أن يتوضأ بفضل وضوئها (١/ ٣٨) برقم: (٣٥٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما جاء في النهي عن ذلك (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) برقم: (٩١٩)، من طريق عمران بن حدير، عن سوادة بن عاصم العنزي، قال: انتهيت إلى الحكم الغفاري، وهو بالمربد، وَهُوَ «يَنْهَاهُمْ عَنْ فَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ». ورجال إسناده ثقات، غير سوادة بن عاصم، صدوق كما تقدم في تخريج الرواية السابقة المرفوعة.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٦١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤١).
(٥) سنن الدارقطني، كتاب النكاح (٤/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣٥٣٥)، من طريق جميل بن =
[ ١ / ٦٧٢ ]
وقول الدارقطني فيه: صحيح.
فقال هو (^١) بعد ذلك: كذا قال: صحيح، وقد روي موقوفًا (^٢).
٤٢٠ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤): «شرّ الطعام طعام الوليمة».
_________________
(١) = الحسن أبي الحسن الجهضمي، عن محمد بن مروان العقيلي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُزوّج المرأةُ المرأة، ولا تُزوِّجُ المرأةُ نَفْسَها، فإنّ الزانية هي التي تُزوّج نَفْسَها». وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي (١/ ٦٠٦) الحديث رقم: (١٨٨٢)، عن جميل بن الحسن العتكي، به. وإسناده ضعيف لأجل جميل بن الحسن العتكي، وهو الجهضمي، أبو الحسن البصري، قال ابن أبي حاتم كما في الجرح والتعديل (٢/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢١٥٥): «أدركناه ولم نكتب عنه»، وقال ابن عدي في ترجمته من الكامل (٢/ ١٧٢) ترجمة رقم: (٣٦٠): «سمعت عبدان يقول وسئل بحضرتي عن جميل بن الحسن؟ فقال: كان كذَّابًا فاسقًا فاجرًا»، ثم قال: «ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، لم أسمع أحدًا تكلّم به، إلّا عبدان فإنه نَسَبه إلى الفسق. وأما في باب الرواية فإنه صالح». وذكره ابن حبّان في الثقات (٨/ ١٦٤) ترجمة رقم: (١٢٧٦٨) وقال: «يُغْرِب»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤٢) ترجمة رقم: (٩٧٠): صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان. وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (١/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٩٧٠)، فقالا: «بل: ضعيف كذبه عبدان، وهو من أهل بلده العارفين به، … [وذكرا بعض أقوال الحفاظ فيه، ثم قالا:] فلا أدري من أين جاء المصنف بلفظة: (يخطئ)؟».
(٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤١).
(٣) الرواية الموقوفة، أخرجها عبد الرزاق في مصنفه كتاب النكاح باب النكاح بغير ولي (٦/ ٢٠٠) برقم: (١٠٤٩٤)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح (٤/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٣٥٣٨، ٣٥٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح باب لا نكاح إلا بولي (٧/ ١٧٨) الحديث رقم: (١٣٦٣٥)، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: «لا تنكح المرأة نفسها، فإن الزانية تنكح نفسها». وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الصحيح.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٠ - ٤٤١) الحديث رقم: (٢٦١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٨ - ١٥٩).
(٥) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (٢/ ١٠٥٥) الحديث رقم: (١٤٣٢) (١١٠)، من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، قال: سمعت زياد بن سعد، قال: سمعتُ ثابتًا الأعرج يحدث، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «شر الطعام طعام الوليمة، يُمْنَعُها مَنْ يأتيها، ويُدعى إليها مَنْ يأباها، ومَنْ لم يُجِب الدعوة فقد عصى الله ورسوله».
[ ١ / ٦٧٣ ]
ثم أتبعه أن قال (^١): روي موقوفًا (^٢).
٤٢١ - وذكر (^٣) حديث ابن عمر: «مَنْ وَهَب هبةً فهو أحق بها ما لم يُثَبْ منها» (^٤).
ثم قال (^٥): إن رواته ثقات، ولكنه - يعني الدارقطني - جعله وَهُمًا؛ يعني بذلك؛ أن صوابه موقوف (^٦).
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٨ - ١٥٩).
(٢) الرواية الموقوفة، أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله (٧/ ٢٥) الحديث رقم: (٥١٧٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (١٠٧) (١٤٣٢)، كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، عن الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: «شر الطعام الوليمة، يُدعى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء، ومَنْ ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ﷺ».
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤١) الحديث رقم: (٢٦١٩)، وذكره في (٣/ ١٣٥) الحديث رقم: (٨٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).
(٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٩٦٩)، وفي علله (٢/ ٥٧) الحديث رقم: (١٠٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب البيوع (٢/ ٦٠) الحديث رقم: (٢٣٢٣)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الهبات، باب المكافأة في الهبة (٦/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٢٠٢٢)، من طريق عبيد الله بن موسى، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره. قال الدارقطني بإثر الحديث في سننه: «لا يثبت مرفوعًا، والصواب عن ابن عمر، عن عمر، موقوفًا». وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إلا أنْ نَكِلَ الحَمْل فيه على شيخنا»، ووافقه الحافظ الذهبي، وشيخ الحاكم في إسناد هذا الحديث الذي وكل الحمل عليه، هو أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي، ترجم له الذهبي في الميزان (١/ ١٩٩) ترجمة رقم: (٧٨٩)، وقال: «روى عنه الحاكم، واتهمه». وقال الدارقطني في علله بعد الحديث: «واختلف عن حنظلة، فحدث به علي بن سهل بن المغيرة، وكان ثقة، عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ووهم فيه، وإنما هو عن ابن عمر، عن عمر»، وذكر نحوه البيهقي.
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).
(٦) الرواية الموقوفة، أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الهبات، باب المكافأة في الهبة (٦/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٢٠٢٣)، من طريق حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر، به موقوفًا. وأخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرجل يهب هبة، فيريد =
[ ١ / ٦٧٤ ]
٤٢٢ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث عبادة بزيادة: «ولا بأس ببيع البر بالشعير».
ثم قال (^٣): هذا يُروى موقوفا (^٤).
٤٢٣ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن عائشة عن النبي ﵇ في اللغو، قال: «هو قول الرجل في يمينه: كلا والله، وبلى والله».
_________________
(١) = أن يرجع فيها (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (٢١٧٠٥)، من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال؛ وذكره موقوفا.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤١ - ٤٤٢) الحديث رقم: (٢٦٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٢).
(٣) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الصرف (٣/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٣٣٤٩)، من طريق همام بن يحيى العوذيّ، عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن مسلم بن يسار المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله ﷺ، قال: «الذهب بالذهب تِبْرُها وعَيْنُها، والفضةُ بالفضة تِبْرُها وعينها …». الحديث. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب الشعير بالشعير (٧/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٤٥٦٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الشعير بالشعير (٦/ ٤٣) الحديث رقم: (٦١١١)، من طريق همام بن يحيى، به. ورجال إسناده ثقات، ولكن اختلف في إسناده عن قتادة، فرواه عنه همام بن يحيى، بهذا الإسناد مرفوعًا. وخالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة، بهذا الإسناد موقوفًا، أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب الشعير بالشعير (٧/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٤٥٦٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الشعير بالشعير (٦/ ٤٣) الحديث رقم: (٦١١٠)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به. وسعيد بن أبي عروبة من أحفظ أصحاب قتادة، قال أبو حاتم الرازي: «سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة»، وكذلك قال أبو داود الطيالسي وأبو زرعة الرازي كما في تهذيب الكمال (١١/ ٩) ترجمة رقم: (٢٣٢٧).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٢).
(٥) الرواية الموقوفة تقدم تخريجها قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٤) الحديث رقم: (٢٦٢٢)، وذكره في (٣/ ٤٧٤) الحديث رقم: (١٢٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠).
(٧) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور (٣/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٣٢٥٤)، من طريق حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء بن أبي رباح؛ في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة: إنّ رسول الله ﷺ، قال: «هو كلامُ الرّجل في بيته: كلا والله، وبلى والله». ورجال إسناده ثقات غير حسان بن إبراهيم: وهو الكرماني، فهو صدوق يخطئ كما في =
[ ١ / ٦٧٥ ]
ثم قال (^١): رواه جماعة، عن عائشة قولها (^٢).