١ - ذكر (^٢) حديث عمر في صفة الإيمان والإسلام، وسؤال جبريل النبي ﷺ عن ذلك، وأغفل من أطرافه الصحيحة فيه المفسرة لما قصد بيانه ما ذكر الدارقطني من رواية يونس بن محمد المؤدب، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر عن عُمر؛ الحديث، وفيه: «الإسلام أَنْ تشهد أَنْ لا إِله إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله، وتقيمَ الصَّلاة وتؤتي الزَّكَاة، وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجَنَابَة، وتتمَّ الوُضُوءَ، وتصومَ رَمَضَانَ» قال: فإِن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: «نعم»، قال: صَدَقت، وفي آخره: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلَ، أَتَاكُم يُعَلِّمُكُم دينكُمْ، فَخْذُوا عَنهُ، فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا شُبِّه عَليّ مُنْذُ أَتَانِي قبل مرَّتي هَذِهِ، وَلا (^٣) عرفته حَتَّى ولى» (^٤).
قال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد (^٥).
يعني أن مسلمًا أورد هذا الإسناد عاضدًا به، ولم يذكر متنه، ففيه كما ترى زيادة: «تعتمر، وتغتسل، وتتم الوضوء»، وما ذكر من أنه لم يعلم به حتّى ولى، وقوله: «خُذُوا عَنهُ».
_________________
(١) هذا التبويب زيادة من الحافظ مغلطاي قسمه إلى كتب يتفرع عنها أبواب، يتفق مع تبويب الإمام الإشبيلي لكتابه الأحكام الوسطى.
(٢) بيان الوهم والإيهام، لابن القطان الفاسي (٥٨١/ ٥) الحديث رقم: (٢٧٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي (١/ ٧١).
(٣) كذا في النسخة الخطية، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨١): «وما».
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإيمان ما هو وبيان خصاله (١/ ٣٨) الحديث رقم: (٨) (٤) عن حجاج بن الشاعر، عن يونس بن محمد المؤدب، بالإسناد المذكور إلى عمر بن الخطاب، ولم يسق لفظه، فقال: «بنحو حديثهم».
(٥) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢)، بإثر الحديث رقم: (٢٧٠٨) ط. الرسالة.
[ ١ / ١٣٧ ]
واعلم أن الزيادات التي توجد في الأحاديث كثيرة جدا، ولكن ليس أكثرها من غَرَضِنَا في هذا الباب، فإن الزّيادة إذا كانت في معنى آخر، فكأنها حديث آخر، ونحن لم نتعرَّض لذكر ما تُرِك من الحديث في الأحكام التكليفية، فإن هذا لو تتبع لم يصلح؛ لكثرته أن يكون بابًا في كتاب، بل كتابًا قائما بنفسه.
وإِنَّما المقصود في هذا الباب من الزيادة، ما يكون تفسيرًا لمجمل، أو تتميمًا لمعنى ناقص، أو مكملا له على وجه، وقد يكون ما نورده في ذلك زيادة في الحكم المقصود بيانه من رواية في ذلك الحديث، وقد يكون من غيره، ولم نذكر من ذلك إِلَّا ما هو صحيحٌ أو حسن، فأما الضعيف فكثير، لم نعرض له.
٢ - وقد ذكر أبو داود في سننه (^١) حديثًا صحيحًا أيضًا، من رواية عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سليمان بن بُرَيْدَةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ، عن ابن عُمر، عن عُمر في هذا الحديث: «والاغتسالُ من الجَنَابَةِ».
٣ - وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده (^٢)، من رواية مَطَر الوراق، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في هذا الحديث: ما الإيمان؟ قال: «تؤمن بِالله وَمَلائِكَته وكتبه وَرُسُله، والبعث بعد المَوْت، وَالجَنَّة وَالنَّار، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: «نعم». ومَطَر صالح الحديث (^٣)، يُشبه في سُوءِ الحفظ بابن أبي ليلى (^٤).
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب السُّنَّة، باب في القدر (٢٢٤/ ٤) الحديث رقم: (٤٦٩٧).
(٢) مسند الطيالسي (٢٤/ ١) الحديث رقم: (٢١).
(٣) كذا حكاه إسحاق بن منصور الكوسج عن يحيى بن معين، أنه قال: «مطر الوراق صالح» رواه عبد الرحمن بن محمد الرازي المعروف بابن أبي حاتم، في الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٨)، عن أبيه، عن إسحاق بن منصور، به. وقال أيضًا: «سألت أبي عن مطر الورّاق، فقال: هو صالح الحديث»، وقال: «سُئل أبو زرعة (يعني: الرازي) عن مطر الورّاق، فقال: صالح، كأنه لين أمْرَهُ». وهذه الأقوال وغيرها ذكرها أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي في تهذيب الكمال (٥٣/ ٢٨)، في ترجمة مطر بن طهمان الوراق، ترجمة رقم: (٥٩٩٤).
(٤) ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه، قاضي الكوفة، كان يُوصَف بالصدق والصلاح في نَفْسِه، إلا أنه تُكلّم فيه بسبب سوء حفظه؛ ولذلك قال عنه أبو زرعة الرازي: «صالح ليس بأقوى ما يكون»، وقال أبو حاتم الرازي: «مَحَلُّه الصدق، كان سيء الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، لا يُتهم بشيء من =
[ ١ / ١٣٨ ]
وقد أورد أبو محمد رواية مطرٍ: «وَإِنْ لم يُنْزِلْ» (^١) مصححا لها، غير معترض عليها.
٤ - وقد أخرج مسلم روايته لهذا الحديث مستشهدًا بها، ولم يذكر لفظها (^٢).
وفي هذا الحديث، الذي أورد من كتاب مسلم: «فَلَبِثت مَلِيًّا»، وهو لفظ أورده مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن كَهْمَس (^٣)، عن ابن بُرَيْدَةَ (^٤)، عن يحيى بن يَعْمَرَ (^٥).
والخلاف فيه بين مسلم وأبي داود، وذلك أن أبا داود رواه عن عبيد الله بن معاذ المذكور، فقال بدلا من: (مليا): (ثلاثا) (^٦).
وذكره النسائي (^٧) من رواية النضر بن شُمَيْلٍ، وهو أحد الأثبات، عن كَهْمَسٍ كذلك.
_________________
(١) = الكذب إنما يُنكر عليه كثرة الخطأ، يُكتب حديثه ولا يُحتج به». ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٢٦) ترجمة رقم: (٥٤٠٦).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠)، وتمام لفظ الحديث عنده: «إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثمّ جَهَدَها، فقد وَجَب الغُسل وإن لم يُنزِلْ».
(٣) لم يذكر الإمام مسلم لفظ الزيادة التي تفرد بها مطر بن طهمان الوراق في أصل لفظ الحديث، إلا أنه أشار إليها، فقال بعد أن ساق الحديث بمثل ما ورد عند عبد الحق الإشبيلي، ثم قال: «وفي حديث مطر: وإن لم يُنزِل»، فعُرِفَ بذلك أن الإمام مسلما لم يعتمد زيادة مطر الوراق، وإنما اعتمد رواية قتادة بن دعامة السدوسي التي أخرجها من طريقه وطريق مطر الوراق معًا، كلاهما عن الحسن البصري، عن أبي رافع نفيع بن الصائغ، عن أبي هريرة، وسيأتي تفصيل قول ابن القطان الفاسي على هذه الرواية في بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها (٥/ ٢١٣).
(٤) هو: كهمس بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (٥٠٠١).
(٥) هو: عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي. ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (٣١٧٩).
(٦) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام، والقَدَر، وعلامة الساعة (١/ ٣٦) الحديث رقم: (١) (٨).
(٧) سنن أبي داود، كتاب السُّنَّة، باب في القدر (٤/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٤٦٩٥).
(٨) السنن الصغرى، كتاب الإيمان وشرائعه، باب نَعْتِ الإسلام (٨/ ٩٧) الحديث رقم: (٤٩٩٠)
[ ١ / ١٣٩ ]
فاحتمل أن يكون تصحيفًا لمَلِيًّا، فإِذا الترمذي قد ذكره من رواية وكيع (^١)، عن كَهْمَسٍ، فقال فيه: فلقيني النبي ﷺ بعد ذلك بثلاث، وقال: «أتدري من الرجل؟» (^٢).
فثبت أنَّها لفظة مصحفة من «مليا» (^٣)، وإن لم تكن مصحفة؛ فثلاث تفسير للملي وتقدير له، والله تعالى أعلم.
٥ - وذكر (^٤) حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن، قال فيه: «صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَتُردُّ في فقرائهم». وهي رواية زكريا بن إسحاق، عن [يحيى بن عبد الله] (^٥) بن صَيْفِي، عن أبي مَعْبَد (^٦)، عن ابن عباس (^٧).
_________________
(١) هو: ابن الجراح بن مُلَيْح الرُّؤاسيُّ، أبو سفيان الكوفي، أحد الأئمة المعروفين في الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٦٢ - ٤٦٣) ترجمة رقم: (٦٦٩٥)، وتقريب التهذيب (ص ٥٨١) ترجمة رقم: (٧٤١٤).
(٢) سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي ﷺ الإيمان والإسلام (٥/ ٦ - ٧) الحديث رقم: (٢٦١٠)، وفيه عنده بلفظ: «يا عمر، هل تدري من السائل؟»، قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
(٣) قد ردَّ دعوى التصحيف هذه الحافظ ابن حجر في سياق شرحه لهذا الحديث في فتح الباري (١/ ١٢٤ - ١٢٥)، فقال: ادّعى بعضُهم فيها التصحيف، وأنّ (مَليًّا) صُغُرت مِيمُها فأشبهت (ثلاثًا)، لأنّ (ثلاثًا) تُكتب بلا ألف، وهذه الدعوى مردودة، ثم ساق بعض الروايات التي وقع فيها لفظ «الثلاث»، وحكى عن الإمام النووي جَمْعَهُ لهذه الروايات والتوفيق بينها بما ملخصه: أن عمر له لم يحضر قول النبي ﷺ في المجلس، لأنه كان مع الذين توجهوا في طَلَبِ الرَّحْلِ أو لشغل آخر، ولم يكن رَجَع مع مَنْ رجع، وأنّ النبي ﷺ قد أخبر الحاضرين في الحال، ولم يقع الإخبار العمر الله إلا بعد ثلاثة أيام، ويدل على ذلك قوله: «فلقيني النبي ﷺ بعد ثلاث» وقوله: فقال لي يا عمر فوجه الخطاب له وحده، بخلاف إخباره الأول، ثم قال الحافظ: «وهو جمع حسن». وينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ١٦٠).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٣ - ٥٨٤) الحديث رقم: (٢٧٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٤)
(٥) تصحف في الأصل إلى: (يحيى بن عبيد الله)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٤)، وهو يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي ترجمته في تهذيب الكمال (٣١/ ٤١٦) برقم: (٦٨٦٦)
(٦) هو: نافذ المكي، مولى عبد الله بن عباس ا. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (٦٣٥٨)، وتقريب التهذيب (ص ٥٥٨) ترجمة رقم: (٧٠٧١).
(٧) هذه الرواية عند مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥٠) الحديث رقم: (١٩) (٢٩).
[ ١ / ١٤٠ ]
٦ - (^١) وترك في كتاب مسلم الذي منه أخرجه، رواية إسماعيل بن أُمية وهو ثقة، عن يحيى بن عبد الله بن صَيْفِي المذكور، وفيها: «زَكَاة تُؤْخَذ من أَمْوَالهم فترد على فقرائهم» (^٢).
وذكر الأموال هكذا بعموم، زيادة على الأول، يمكن أن يعتمده من يوجب الزكاة في الأموال عموما.
٧ - (^٣) وذكر أيضًا من عند مسلم (^٤)، حديث سعد: أعط فلانًا فإِنَّهُ مؤمن، فقال: «أو مُسلم».
٨ - (^٥) وترك ما ذكر النسائي صحيحًا، من رواية عمرو بن منصور، حدثنا
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٤) عقب الحديث رقم: (٢٧٩٨).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدُّعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥١) الحديث رقم: (١٩) (٣١)، بلفظ: «تؤخذ من أغنيائهم، فتُرَدُّ في فقرائهم»، بذكر (أغنيائهم) بدل (أموالهم) الدال على العموم، ولكن أخرج أبو عوانة في المستخرج على صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان فرض الزكاة، وأن الإمام إذا بعث المتولي إلى بلدة أخرى لأخذها من الأغنياء أمر بردها على فقرائهم (٢/ ١٤٥) رقم الحديث (٢٦١٥)، من طريق إسماعيل بن أُمية، بالإسناد المذكور إلى ابن عباس، ما يدل على أن هذا اللفظ وقع في رواية إسماعيل بن أُمية، ففيه: تؤخذ من أموالهم، فتُردّ على فقرائهم، وهذا يعني: أنه يمكن أن يكون قد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم هذا اللفظ الدال على العموم دون بعض، ومما يُقوي هذا القول شرح النووي لهذا اللفظ خاصة، وتصريحه بأنه قد جاء في بعض الروايات، وذلك قوله: «قوله ﷺ في الرواية الأخيرة: «فأخبرهم أنّ الله فرض عليهم زكاةً تؤخذ من أموالهم»، يُستدلُّ بلفظةِ: (من أموالهم) على أنه إذا امْتَنَعَ من الزَّكاة أخذت من ماله بغير اختياره، وهذا الحكم لا خلاف فيه». شرح صحيح مسلم (١/ ٢٠٠). وكذلك أخرجه كل من ابن حبان في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان (١/ ٣٧٠) الحديث رقم: (١٥٦)، وابن منده في كتاب الإيمان، ذكر ما يدلُّ على أن الإيمان بالله علم ومعرفة وإقرار (١/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١١٨)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب لا يؤخذ كرائم أموال الناس (٤/ ١٠١)، ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن أمية المكي، بالإسناد المذكور إلى ابن عباس، بلفظ: (أموالهم) الدال على العموم، وهذا يعني: أن هذا اللفظ محفوظ من رواية إسماعيل بن أمية المكي.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٤ - ٥٨٥) الحديث رقم: (٢٧٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٦).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تأليف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٢٣) (١٥٠).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٥) عقب الحديث رقم: (٢٧٩٩).
[ ١ / ١٤١ ]
هشام بن عبد الملك، حدثنا سلام بن أبي مطيع، سمعت معمرًا (^١)، عن الزهري (^٢)، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكر الحديث وفيه: «لا تقل مُؤمن، قل: مُسلم» (^٣).
ففي هذا النهي عن القطع على غَيْبِ الرَّجل، والإحالة على أفعاله الظاهرة.
ولم يكن (^٤) في الأول إلا تخطئته في قوله عنه: إنه مؤمن، أو بطريق الاحتمال من غير نهي، فأما هذا فنهاه.
٩ - وذكر (^٥) من طريق مسلم أيضًا، حديث طلحة بن عبيد الله، وفيه: «والله لا أزيد على هَذَا وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ» (^٦).
١٠ - (^٧) وترك من البخاري؛ رواية إسماعيل بن جعفر، وهو أحد الأثبات (^٨)، قال فيه: «والله لا أتطوع شَيْئًا» (^٩).
ولم يكن الأول ناصا على امتناعه من التطوع، بل كان يحتمل أن يكون معناه:
_________________
(١) هو: ابن راشد الأزدي الحداني، أبو عروة بن أبي عمرو البصري. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠٣/ ٢٨) ترجمة رقم: (٦١٠٤)، وتقريب التهذيب (ص ٥٤١) ترجمة رقم: (٦٨٠٩).
(٢) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، أبو بكر المدني. ينظر: تهذيب الكمال (٤١٩/ ٢٦ - ٤٢٠) ترجمة رقم: (٥٦٠٦)، وتقريب التهذيب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩٦).
(٣) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإيمان وشرائعه، باب تأويل قوله ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] (١٠٤/ ٨) الحديث رقم: (٤٩٩٣)
(٤) كذا في النسخة الخطية: (يكن)، وفي بيان الوهم والإيهام (٥٨٥/ ٥): (يذكر)، وهو الأليق بالسياق
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥٨٥/ ٥) الحديث رقم: (٢٨٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٧٧/ ١).
(٦) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (٤٠/ ١) الحديث رقم: (١١) (٨)، من طريق أبي سهيل، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ، … الحديث.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥٨٥/ ٥) عقب الحديث رقم: (٢٨٠٠).
(٨) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري أبو إسحاق المدني القارئ، وثقه الإمام أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي وابن سعد وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٥٩/ ٣) ترجمة رقم: (٤٣٣).
(٩) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان (٢٤/ ٣) الحديث (١٨٩١)، وكتاب الحِيَل، باب في الزَّكاة وأنْ لا يُفرَّق بين مجتمع، ولا يُجمع بين متفرق خشية الصدقة (٢٣/ ٩) الحديث (٦٩٥٦).
[ ١ / ١٤٢ ]
لا أزيد على هذا ولا أنقص؛ أي: أبلغه كما سمعته، من غير زيادة ولا نقصان (^١).
١١ - وذكر (^٢) من عند البخاري حديث أنس، عن النبي ﷺ: «لا يُؤمن أحدكم حَتَّى يحب لأَخِيهِ مَا يحب لِنَفْسِهِ» (^٣).
وترك فيه زيادة: «من الخَيْر»، ذكرها ابن أبي شيبة (^٤): حدثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن قتادة، عن أنس فذكره.
وذكره أيضًا النسائي (^٥).
١٢ - وذكر (^٦) من عند الترمذي، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الإيمَانُ بِضْعُ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْناها إمَاطَةُ الأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وأَرْفَعُها قَولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (^٧).
وهو من مصححات الترمذي، وإن كان من رواية ابن عجلان (^٨)، ولا عيب
_________________
(١) ومثل هذا الاحتمال يَرُدُّه ما جاء في رواية إسماعيل بن جعفر في الموضعين المذكورين عند البخاري ففيهما قوله: «ولا أنقص ممّا فَرَض الله عليَّ شيئًا»، وقد أبدى هذا الاحتمال أيضًا أحمد بن محمد الجذامي المشهور بابن المنير، تبعًا لابن القطان الفاسي، فيما حكى عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ١٠٨)، ورده بما ذكرت.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٦) الحديث رقم: (٢٨٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٠).
(٣) البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه (١/ ١٢) الحديث رقم: (١٣).
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة ولا في غيره من مؤلفاته الأخرى، ولا عزاه إليه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٢/ ٢٠٥).
(٥) السنن الصغرى، كتاب الإيمان وشرائعه، باب علامة الإيمان (٨/ ١١٥) الحديث رقم: (٥٠١٧)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة. وأخرجه أيضًا أحمد في المسند (٢٠/ ٣٩٤ - ٣٩٥) الحديث رقم: (١٣١٤٦)، حدثنا روح. وأخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الإيمان، باب ما جاء في صفات المؤمنين (١/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٣٥)، من طريق ابن أبي عدي. ثلاثتهم حماد بن أبي أسامة وروح وابن أبي عدي، عن حَسَن المعلم به.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٦) الحديث رقم: (٢٨٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٠).
(٧) الحديث عند الترمذي في سننه كتاب الإيمان، باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٢٦١٤)، ولكن من طريق سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح ذكوان السَّمّان، عن أبي هريرة، قال: «هذا حديث حق صحيح».
(٨) ابن عجلان: هو محمد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني، ولم يُخرجه الترمذي من طريق ابن عجلان هذا، وإنما أخرجه كما سلف بيانه في التعليق السابق من طريق سهيل بن
[ ١ / ١٤٣ ]
فيه، بل هو أحد الثقات، إلّا أنّه سَوَّى أحاديث المُقْبَرِيَّ (^١).
والمقصود الآن، التنبيه على الزيادة فيه، وهي: «والحياء شُعْبَة من الإيمان»، ذكرها مسلم (^٢)، ولا يسوغ له تركها، وهي من شرح خِلال الإيمان، التي هي مقصودة في كتاب الإيمان.
_________________
(١) = أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، بالإسناد المذكور فيما سلف، وظاهر كلام ابن القطان ﵀ يُوهِم بأنّ الترمذي قد أخرجه من طريق ابن عجلان، إلا أن يكون أراد أن يشير إلى أن هذا الحديث قد رُوي أيضًا من طريقه دون أن يقصد أن روايته عند الترمذي، وإلا فهذا وهم منه. والله تعالى أعلم. ورواية ابن عجلان للحديث أخرجها ابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب في العلم (١/ ٢٢) الحديث رقم: (٥٧)، بلفظه وزاد فيه: «والحياء شعبة من الإيمان»، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الإيمان وشرائعه، باب ذكر شُعب الإيمان (٨/ ١١٠) الحديث رقم: (٥٠٠٦) مختصرًا بلفظ: «الحياءُ شُعبةٌ من الإيمان»، كلاهما من طريق محمد بن عجلان، عن عبد الله بن دينار، به.
(٢) قد أطلق توثيق محمد بن عجلان جمع من الأئمة، منهم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي، وقال عنه أبو زرعة الرازي: «صدوق وسط». ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٨)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٦) ترجمة رقم: (٥٤٦٢)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦): «صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة»، وتوضيح ذلك ما ذكره ابن حبّان في كتابه الثقات (٧/ ٣٨٦ - ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٠٥٤٣)، عن يحيى بن سعيد القطان، أنه قال: «سمعتُ محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يُحدِّث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة، فاختلط علي فجعلتها كلها عن أبي هريرة» ثم عقب ابن حبّان على ذلك بالقول: «وقد سمع سعيدٌ المَقْبُرِيُّ من أبي هريرة وسمع من أبيه، عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته ولم يُميز بينهما اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يُولَّى الإنسان به، لأنّ الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فذلك مما حمل عنه قديما قبل اختلاط صحيفته، وما قال: عن سعيد، عن أبي هريرة، فبعضُها متصل صحيحٌ، وبعضُها منقطع، لأنه أسقط أباه، فلا يجب الاحتجاج عن الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة». وهذا يُفسر قول ابن القطان الآتي: «إلا أنه سَوّى أحاديث المَقْبُري»؛ يعني: أنه يحذف من الإسناد ذكر أبي سعيد المقبري وهذا ما يُسمّيه علماء مصطلح الحديث: تدليس التسوية. ولكن هذا الحديث إنما رواه محمد بن عجلان، عن عبد الله بن دينار، وليس عن المقبري، وقد تابعه عليه سليمان بن بلال عند البخاري ومسلم، وتابعهما أيضًا سهيل بن أبي صالح عن مسلم. ينظر تخريج هذه المتابعات في التعليقين الآتيين.
(٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب شُعب الإيمان (١/ ٦٣) الحديث رقم: (٣٥) (٥٧، ٥٨)، =
[ ١ / ١٤٤ ]
وذكرها أيضًا البخاري (^١).
والمستغربُ إِنَّما هو وجود الحديث المذكور دونها، وقد كنت ظننت أنه تركها إلى أبواب الآداب (^٢)، حيث ذكر الأحاديث في الحياء (^٣)، فإذا به لم يَذْكُرْهُ (^٤).
١٣ - (^٥) وكذلك لم يذكر في أن «الحياء من الإيمان»، حديث ابن عمر، في الرجل الواعظ أخاه في الحياء، وهو أيضًا صحيح، أخرجه البخاري (^٦)، ومسلم (^٧).
١٤ - وذكر (^٨) أيضًا من عند مسلم حديث أبي هريرة: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أحدكم فَيَقُول: من خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُول لَهُ: [مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟] (^٩) فَإِذا بلغ ذلك فليستعذ بالله وَلْيَنْتَهِ» (^١٠).
_________________
(١) = من طريق سليمان بن بلال وسهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار به مع الزيادة المذكورة.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان (١/ ١١) الحديث رقم: (٩)، من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، به مع الزيادة المذكورة.
(٣) كذا في النسخة الخطية بصيغة الجمع، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٦): «الأدب» بالإفراد، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٠).
(٤) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٧).
(٥) كذا في النسخة الخطية بضمير التذكير، فكأنه جعل الضمير يعود على الحياء، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٦): (يذكرها)، فالضمير فيها يعود على الأحاديث أو على الزيادة التي جاء فيها ذكر الحياء.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٧) عقب الحديث رقم: (٢٨٠٢).
(٧) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الحياء من الإيمان (١/ ١٤) الحديث رقم: (٢٤)، ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ».
(٨) صحيح مسلم، كتاب الإيمان باب شُعب الإيمان (١/ ٦٣) الحديث رقم: (٣٦)، ولفظه: سمع النبي ﷺ رجلا يعظ أخاه في الحياء، فقال: «الحياء من الإيمان».
(٩) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٧) الحديث رقم: (٢٨٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٣).
(١٠) في النسخة الخطية: (من خلق الله ربك)، وقد علم الناسخ فوق لفظ الجلالة (الله) بخط مستدير، كأنه أراد أن يُضبّب عليه، إشارة إلى أن الصحيح المحفوظ بلفظ: «من خلق ربّك» كما عند مسلم وغيره، وذكره ابن القطان في الوهم والإيهام على الصواب من غير زيادة لفظ الجلالة (الله) فيه، ومثله صنع عبد الحق في الأحكام الوسطى.
(١١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله مَنْ وجَدَها (١/ ١٢٠) =
[ ١ / ١٤٥ ]
ذكر (^١) هذا ولم يذكر من رواية أبي هريرة أيضًا صحيحًا من عند مسلم: «فَمن وجد من ذلك شَيْئًا فَلْيقل: آمنت بالله» (^٢)
١٥ - وذكر (^٣) أيضًا حديث أبي هريرة: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» الحديث مرفوعًا، وفيه: «وَلَا ينتهب نُهبةً (^٤) ذَات شَرَفٍ (^٥) يرفعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُم حِين يَنْتَهِبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (^٦). كذا ذكره (^٧).
وهذا اللفظ إِنَّما هو مرفوع عند غير مسلم (^٨)، فأما عند مسلم فمشكوك في رفعه (^٩)، ولا يتبين لك هذا إلا بسرد الواقع عنده بنصه.
_________________
(١) = الحديث رقم: (١٣٤) (٢١٤)، والحديث أخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (٤/ ١٢٣) الحديث رقم: (٣٢٧٦).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٨٣).
(٣) صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله مَنْ وجدها (١/ ١١٩) الحديث رقم: (١٣٤) (٢١٢).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٢٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٥).
(٥) قوله: «ينتهب نُهبة»، النهب: الغارة والسَّلب؛ أي: لا يختلس شيئًا. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٥/ ١٣٣).
(٦) قوله: «ذات شَرَفٍ» أي: ذات قَدْرٍ وقيمة ورفعةٍ يرفع الناسُ أبصارهم للنظر إليها، ويَسْتَشْرفونها. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٢/ ٤٦١).
(٧) سيذكر المصنف تخريجه مع طرقه فيما يليه، ضمن ذكر انتقاد ابن القطان لصنيع عبد الحق الإشبيلي.
(٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٨٥).
(٩) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم والغصب، باب النهبي بغير إذن صاحبه (٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٢٤٧٥)، وكتاب الحدود، باب لا يشرب الخمر (٨/ ١٥٧) الحديث رقم: (٦٧٧٢)، من طريق الليث، حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ، وذكره بتمامه، مع ذكر النهبة فيه، وهذه الرواية المرفوعة ذكرها الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٦) الحديث رقم: (٥٧) (١٠١).
(١٠) سيذكر المصنف طريقه ولفظه عند الإمام مسلم في الفقرة الآتية. ينظر تخريجه في التعليق عليها. والشك الذي أشار إليه ابن القطان، دفعه ورده بعض أهل العلم المعتبرين، وأوضحوا أن الحديث مرفوع بلا شك على ما سيأتي بيانه قريبًا.
[ ١ / ١٤٦ ]
قال مسلم: نا حرملة بن يحيى، نا ابن وهب (^١)، أنبأ يونس (^٢)، عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة (^٣) وسعيد بن المسيب يقولان: قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ قال: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن، ولا يسرق السَّارِق حين يسرق وَهُوَ مُؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربهَا وَهُوَ مُؤمن»، قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثمَّ يقول: وكان أبو هريرة يُلحِقُ معهنَّ: «وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُم حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (^٤).
هذا نص ما أورد، وهو يحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك في الحديث عن النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك من عنده، وهو الأظهر.
فإِنَّهُ لو حدث به في نفس الحديث لأبي بكر بن عبد الرحمن لقال ابن شهاب: كان أبو بكر يحدث به، عن أبي هريرة هكذا، فيذكر المتن كله، ولم يقل: هكذا، وإِنَّما قال: كان أبو بكر يميّز لهم عن أبي هريرة ما كان يلحقه بعد الفراغ مما سمع، ولو كان ملحق الزيادة غير أبي هريرة، أمكن أن يقال: حدث به ابن شهاب دون الزيادة، ثم ذكر ما كان يزيده أبو بكر عن فلان، فأما والراوي (^٥) هو أبو هريرة، فالأظهر ما قلناه، وإذا كان اللفظ محتملا لم يكن للناقل رفض الاحتمال وتأديته نصا.
_________________
(١) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي الفهري، أبو محمد البصري الفقيه صاحب الإمام مالك بن أنس. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٢٧٧) ترجمة رقم: (٣٦٤٥)، وتقريب التهذيب (ص ٣٢٨) ترجمة رقم: (٣٦٩٤).
(٢) هو ابن يزيد الأيلي، أبو يزيد القرشي. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٥١ - ٥٥٢) ترجمة رقم: (٧١٨٨)، وتقريب التهذيب (ص ٦١٤) ترجمة رقم: (٧٩١٩).
(٣) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزُّهريّ المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) ترجمة رقم: (٧٤٠٩)، وتقريب التهذيب (ص ٦٤٥) ترجمة رقم: (٨١٤٢).
(٤) هذه الرواية بهذا السياق أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٦) الحديث رقم: (٥٧) (١٠٠)، وأخرجها أيضًا بالسياق نفسه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] (٧/ ١٠٤) الحديث رقم: (٥٥٧٨)، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب به مثل حديث مسلم.
(٥) في النسخة الخطية: (فأصار الراوي)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٥).
[ ١ / ١٤٧ ]
والمتن الذي ذكر أبو محمد إنما هو ملفق من روايات، لفظها كلها في مسلم (^١) ليس من رواية واحدة، وله أن يفعل ذلك؛ إذ الراوي واحد، إلا أنه كان عليه التحرز في هذه.
ثم كل ما أتبع مسلم هذا الإسناد الذي ذكرناه من الأسانيد المركبة على المرادفة بعده (^٢)، مبنية على محتمل ما احتمل، فإنه إنما يقول بمثله أو نحوه، فبقي الأمر كما كان.
فالمتحصل هو أن ذكر (^٣) النهبة ليس مرفوعا في كتاب مسلم، لا منعوتة بقوله: ذات شرف، ولا غير منعوتة، ولكنها عند غيره مرفوعة (^٤).
_________________
(١) تنظر هذه الروايات في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٦) الحديث رقم: (٥٧) (١٠٠ - ١٠٥).
(٢) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٥): عليه، المردفة بعده.
(٣) كذا في النسخة الخطية، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٥): (فالمحتمل هو أن ذكره).
(٤) قد رد أهل العلم دعوى التشكيك برفع ما ورد في آخر الحديث: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف …»، بحجة قول أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن أبا هريرة كان يلحق معهن: «ولا ينتهب نهبة …» بجملة أمور منها:
(٥) أن أبا نعيم الحافظ قد أخرج هذا الحديث في مستخرجه على صحيح مسلم، في كتاب الإيمان، باب لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (١/ ١٤٦) الحديث رقم: (٢٠٤)، من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁، وفيه: «والذي نفس محمد بيده، لا ينتهب أحدكم نهبة ذات شرف …» وهذا مصرح برفعه إلى رسول الله ﷺ.
(٦) أن الحديث قد أخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٧) الحديث رقم: (٥٧) (١٠٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٥٢١) الحديث رقم: (٨٢٠٢)، كلاهما من طريق معمر بن راشد، عن همام بن منبه به، لكن مسلما لم يسق لفظه.
(٧) أن الإمام البخاري قد أخرج هذا الحديث في صحيحه، كتاب المظالم، باب النهبي بغير إذن صاحبه (٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٢٤٧٥)، وفي كتاب الحدود، باب لا يشرب الخمر (٨/ ١٥٧) الحديث رقم: (٦٧٧٢)، من طريقين عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد الأيلي، عن محمد بن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، بمثل ما رواه الإمامان مسلم وأحمد معطوفا فيه قوله: «ولا ينتهب نهبة …» على ما بعد قوله: «قال رسول الله ﷺ» نسقا من غير فضل بقوله: «وكان أبو هريرة يلحق معهن». قال أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح في كتابه: صيانة صحيح =
[ ١ / ١٤٨ ]
قال أبو علي ابن السكن: حدثنا محمد بن زياد بن حبيب الحضرمي، حدثنا عيسى بن حماد زغبة، أنبأنا الليث، عن عقيل، [عن ابن شهاب] (^١)، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينِ يَزْنِي وَهُوَ مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربهَا وَهُوَ مُؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وَهُوَ مُؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع النَّاسِ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهم حين ينتهبها وَهُوَ مُؤمن» (^٢).
فتبين بهذا أن رواية ابن شهاب، عن أبي بكر فيها ذكر (النهبة)، وعقيل حافظ ثقة (^٣)، أردف مسلم رواية عقيل هذه إِلَّا أَنه قال فيه: فاقتص الحديث بمثله، مع ذكر
_________________
(١) = مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، بعد أن ساق مثل هذا الكلام (ص ٢٢٦): «وذلك مراد مسلم بقوله: واقتص الحديث بمثله، يذكر مع ذكر النهبة، ولم يذكر: ذات شرف».
(٢) إن ما رواه أبو نعيم كما قال ابن الصَّلاح في صيانة صحيح مسلم (ص ٢٢٧): «يرتفع عن أن يتطرق إليه هذا الاحتمال (يعني: احتمال وقفه)، وظهر بذلك أن قول أبي بكر بن عبد الرحمن: (وكان أبو هريرة يُلحق معهن)؛ معناه: يُلحقها رواية لا من عند نَفْسِه، وكأن أبا بكر خصَّصها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا يرويها، وآية ذلك ما تراه في رواية مسلم للحديث من طريق يونس وعقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وابن المسيب، عن أبي هريرة، من غير ذكر النهبة». وينظر تمام قول ابن الصَّلاح في كتابه المذكور، وما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٦٠).
(٣) في النسخة الخطية: (عن ابن عباس)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، فإن ابن عباس صحابي، وأبا بكر بن عبد الرحمن تابعي ولد في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، ولا تُعرف لابن عباس ا رواية عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٢٠٧)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ١١٣) ترجمة رقم: (٧٢٤٣)، وغيرهما.
(٤) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الأشربة باب الروايات المغلظات في شرب الخمر (٨/ ٣١٢) الحديث رقم: (٥٦٥٩)، وفي السنن الكبرى، كتاب الرجم، باب تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] (٦/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٧٠٩٣)، عن عيسى بن حماد زغبة؛ فساقه بالإسناد واللفظ المذكورين هنا. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم والغصب باب النهبي بغير إذن صاحبه (٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٢٤٧٥)، عن سعيد بن عُفَير، قال: حدثني الليث، به.
(٥) عقيل: هو ابن خالد بن عُقيل الأيلي، أبو خالد الأموي، وهو ثقة حافظ كما ذكر ابن القطان، وكما نقله المزي عن جمع من الأئمة. تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٣ - ٢٤٤) ترجمة رقم: (٤٠٠١).
[ ١ / ١٤٩ ]
النهبة، ولم يقل: (ذات شرف)، فلم يكن في ذلك الرَّفعُ نَصا، لاحتمال أن يكون معنى قوله بمثله؛ أي: بمثل ما تقدم من احتمال الرفع والوقف (^١).
وبقي على لفظ: (ذات شرفٍ)؛ فإِنَّهُ إِنَّما [يوجد] (^٢) مرفوعًا من رواية الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن، من رواية الأوزاعي عنه، ذكره النسائي في كتاب الرَّجم (^٣)، وفي القطع في السرقة (^٤)، من رواية الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، وهو صحيح من الطريقين (^٥).
_________________
(١) قد سلف الرَّدُّ على هذه الدعوى بما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه، وبما ورد مرفوعًا عند البخاري من رواية عقيل بن خالد، وبما أوضحه ابن الصلاح وغيره فيما تقدم قريبا.
(٢) رسمها في النسخة الخطية قريب من: (يرحمه)، وهو تحريف لا شك فيه، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٦).
(٣) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الرجم، باب تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] (٦/ ٤٠٠) الحديث رقم: (٧٠٨٨).
(٤) النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، تعظيم السرقة (٨/ ٦٤) الحديث رقم: (٤٨٧٠)، وفي السنن الكبرى للنسائي، كتاب قطع السارق، باب القطع في السرقة (٧/ ٥) الحديث رقم: (٧٣١٤)، وقد ثبت هذا الحديث.
(٥) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة هذا الحديث (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٧) برقم: (٣٧٦)، وذكر ما ذكره ابن القطان من ذكر روايتي ابن السكن والنسائي السابقتين، ثم تعقبه بقوله: «أبعد ابن القطان النجعة فيما ذكره من طريق ابن السكن، وهو في صحيح البخاري، وفي سنن النسائي في الموضع الذي نقل منه: (ذات شرف) من كتاب الرجم، مع ذلك الحديث في صفح واحد من طريق الليث عن عقيل بإسناده. قال البخاري في كتاب الحدود: نا يحيى بن بكير، نا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني؛ وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب؛ وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق؛ وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن»، وأعاده في كتاب المظالم، من طريق سعيد بن عفير عن الليث؛ فذكر بإسناده مثله. وقال النسائي في كتاب الرجم، إثر الحديث الذي أشار إليه ابن القطان، من رواية الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن، أخبرنا عيسى بن حماد بن زغبة؛ قال: نا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم؛ حين ينتهبها وهو مؤمن».
[ ١ / ١٥٠ ]
ووقع في هذا اللفظ خلاف ننبه عليهِ وإن لم يكن مما نحن فيه؛ لنفرغ من ذكره في موضع واحد، وذلك أن بعضهم رواه بالسِّين المهملة، وبه ذكره الحربي في «غربه» (^١)، وعليه فسره، وأورده من رواية ابن أبي أوفى فقال: حدثنا مسدد (^٢)، حدثنا يحيى (^٣)، عن شعبة، عن فراس (^٤)، عن مدرك بن عمارة، عن ابن أبي أوفى، يرفعه (^٥)، ثم فسره بالسين؛ أي:: ذات قدر كبير ينكره الناس ويستشرفون له، كنهب الفساق في الفِتَنِ الحادثة، والمال العظيم القدر مما يستعظمه الناس، بخلاف التَّمْرَةِ (^٦) والفلس مما لا خطر فيه.
وقد كان أبو محمد محتاجًا في هذا المتن الَّذي لُفّق من طرق شتى إلى بيان
_________________
(١) لم أقف عليه في المطبوع منه، وعزاه إليه ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص ٢٢٨)، بقوله: «وعن أبي إسحاق الحربي، أنه رواه بالسِّين المهملة، وبه قيده بعضُهم في كتاب مسلم، ومعناه أيضًا: ذات قدر كبير، والله أعلم». وينظر: فتح الباري، لابن حجر (١٢/ ٥٩)، وإتحاف المهرة له (٦/ ٥٢١) الحديث رقم: (٦٩١٧).
(٢) هو: مُسدَّد بن مسرهد الأسدي البصري الحافظ، والحديث في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري (١/ ١٦٢) الحديث رقم: (١/ ١٧٧)، وإتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة (٦/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٦٩٣٠).
(٣) هو: ابن سعيد بن فروخ القطان، أبو سعيد البصري الحافظ المشهور، وهو من شيوخ مسدّد بن مسرهد المعروفين. ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣٢٩ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (٦٨٣٤)
(٤) هو: ابن يحيى الهمداني الخارقي، أبو يحيى الكوفي المُكتب، ذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٤٧١٢) من جملة من يروي عنه شعبة بن الحجاج كما في هذا الإسناد.
(٥) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧): (عن النبي ﷺ: «لا يَنْتَهِب الرَّجل نُهْبَةً ذاتَ سَرَف وهو مؤمن»)، وفي إتحاف الخيرة: ولا ينتهب نُهبة ذاتَ شَرَفِ - أو قال: ذاتَ سَرَفٍ - حين ينتهبها وهو مؤمنٌ.
(٦) كذا في النسخة الخطية بالتاء المثناة، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧): «بالثمرة» بالمثلثة، وهو تصحيف، فهذا من تتمة كلام تفسير إبراهيم الحربي لكلمة «سَرف» فيما نقله عنه غير واحد، ومنهم القاضي عياض في إكمال المعلم (١/ ٣١٢)، قال: «ورواه الحربي (سَرَف) بالسين المهملة، وقال: معناها: ذات سَرَفٍ؛ أي: ذات قدر كبير يُنكره الناس ويستشرفون له، كنهب الفُسّاق في الفِتَنِ الحادثة المال العظيم القدر مما يستعظمه الناسُ، بخلاف التمرة والفلس وما لا خَطر له». وينظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، لأبي موسى المديني (٢/ ١٨٧)، والكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج لمحمد الأمين الهروي (٢/ ٤٧٢).
[ ١ / ١٥١ ]
صنيعه لمن يقرؤه، كما قد فعل ذلك في حديث ذكره من عند مسلم، وليس عليه فيه نقد، وإنما نورده لبيان الوجه الأصوب في مثل هذا.
١٦ - وذلك أنه ذكر (^١) في الجهاد في أحاديث الإمارة، عن وائل بن حجر، سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن كان (^٢) علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعث، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتم» (^٣).
ثم قال (^٤): ذكره في سندين عن وائل. انتهى كلامه.
وهو صواب، ومعناه أَنْ مسلمًا أورد الحديث أولًا من رواية محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل (^٥) باللفظ المذكور، إِلَّا قوله: فجذبه الأشعث، فقال: «اسمعوا وَأَطِيعُوا» (^٦)، بحيثُ يحتمل أن يكون ذلك من قول الأشعث، ويكون الضمير الذي في قال ضميره.
ثم أورده من رواية شبابة (^٧)، عن شعبة، عن سماك، فأحال على الأول، وقال
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٢٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٥/ ١٧٩).
(٢) كذا في النسخة الخطية، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام: (كانت)، وفي الأحكام الوسطى: (قامت)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم كما يأتي عند تخريج الحديث.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٨٤٦) الحديث رقم: (١٨٤٦).
(٤) يعني الإمام عبد الحق الإشبيلي، في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٢).
(٥) كذا في النسخة الخطية: «علقمة بن وائل»، على الصواب، وفي مطبوعة الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧): «علقمة، عن وائل»، وعلّق على ذلك محققه بالقول: «في (ت): علقمة بن وائل؛ وهو خطأ» فجعل الصواب خطأ، وأثبت ما هو خطأ، وهذا مما يُستغرب منه! فإن علقمة المذكور في الإسناد: هو ابن وائل بن حُجر الحضرمي الكندي الكوفي، أخو عبد الجبار بن وائل، معروف بالرواية عن أبيه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٣١٢) ترجمة رقم: (٤٠٢٠).
(٦) هذه الطريق أخرجها مسلم في صحيحه كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٨٤٦) الحديث رقم: (١٨٤٦) (٤٩)، ولفظ آخره عنده: (فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا … .») الحديث.
(٧) هو ابن سوار الفزاري، مولاهم أبو عمرو المدائني، ذكر المِزِّي في تهذيب الكمال (١٢/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (٢٦٨٤) أن شعبة - وهو شيخه في هذا الإسناد - من جملة
[ ١ / ١٥٢ ]
فيه: فجذبه الأشعث بن قيس، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعوا وَأَطِيعُوا …» الحديث (^١).
فجاء اللفظ الذي أورد أبو محمد مبرزًا فيه الضمير من مجموع لفظي إسنادين، والله أعلم.
١٧ - وترك (^٢) حديث ابن عباس، وفيه زيادة: «لا يقتل»، وهو صحيح.
قال النسائي (^٣): أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، حدثنا إسحاق الأزرق (^٤)، عن الفضيل بن غزوان، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَزْنِي العَبْدُ حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشرب الخمر حين يشربُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» فقلت لابن عباس: كيف ينزع؟ فشبك أصابعه ثمَّ أخرجها (^٥)، فقال: هكذا، فإذا تاب عاد إليه هكذا، وشبك أصابعه.
وذكر البخاري في «الصحيح» (^٦)، في كتاب المحاربين وأهل الكفر والردة (^٧)،
_________________
(١) = الشيوخ الذين روى شبابة عنهم.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٤٧٥) الحديث رقم: (١٨٤٦) (٥٠).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٧ - ٥٨٨) الحديث رقم: (٢٨٠٤).
(٤) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الرَّجم، باب تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا *﴾ [الفرقان: ٦٨] (٤٠٣/ ٦) الحديث رقم: (٧٠٩٧).
(٥) في النسخة الخطية: (إسحاق بن الأزرق)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٨)، وهو الموافق لما في السنن الكبرى للنسائي، وهو الصحيح، فإنّ إسحاق هذا: هو ابن يوسف بن مرداس القرشي المخزومي، أبو محمد الواسطي، المعروف بالأزرق، فالأزرق لقب وليس اسما لوالده، وقد ذكره المزّيُّ في تهذيب الكمال (٢/ ٤٩٦) ترجمة رقم: (٣٩٥) من جملة من روى عنهم فضيل بن غزوان الضَّبِّي، شيخه في هذا الإسناد. وينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٩/ ١٧١).
(٦) في النسخة الخطية: (أخرجه) بضمير المذكَّر، ولا يصح، وما أثبته هو الصواب، والضمير فيه يعود على الأصابع، تصويبه من السنن الكبرى للنسائي (٦/ ٤٠٣)، وسقطت الجملة برمتها من بيان الوهم والإيهام، فاستدركت من السنن الكبرى كما ذكر محققه.
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب إثم الزناة وقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا *﴾ [الإسراء: ٣٢] (٨/ ١٦٤) الحديث رقم: (٦٨٠٩). ورواية البخاري هذه للحديث لم أقف عليها في مطبوعة بيان الوهم والإيهام، فلعلها ساقطة منه.
(٨) ينظر: هذا التبويب على هذا النحو في صحيح البخاري، تحقيق: مصطفى البغا، دار =
[ ١ / ١٥٣ ]
في ترجمة إثم الزناة، وقول الله: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (^١)، قال البخاري: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدَّثنا الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، قال عكرمة: قلتُ لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟ قال: هكذا، وشبَّكَ بين أصابعه، ثمَّ أَخرجها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبَّكَ بين أصابعه.
١٨ - وذكر (^٢) من منتخب علي بن عبد العزيز (^٣)، من رواية يحيى بن يمان، عن سفيان (^٤)، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قَالَ: لا إِله إِلَّا الله لم يضره مَعهَا خَطِيئَة، كَمَا لَو أشرك بالله لم تَنْفَعَهُ مَعَهَا حَسَنَة».
ثم قال (^٥): هكذا قال يحيى بن اليمان، ويحيى لا يحتج بحديثه، وأكثر الناس [يضعفه] (^٦)،
_________________
(١) = ابن كثير، اليمامة، الطبعة الأولى (٦/ ٢٤٩٧) الحديث رقم: (٦٤٢٣).
(٢) وقع في النسخة الخطية: (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا)، فزاد في الآية سهوا كلمة (مقتا)، وما أثبته هو لفظ الآية الكريمة من سورة الإسراء: الآية ٣٢.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٧) الحديث رقم: (٢٣٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).
(٤) هو: علي بن عبد العزيز بن المَرْزُبان بن سابور الحافظ، أبو الحسن البغوي المحدث المعروف، المتوفى سنة ٢٨٦ هـ، له المسند المنتخب في الحديث، وهو من الكتب غير المطبوعة، وقد ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ٧٨٢)، وفي سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٤٨)، وإسماعيل الباباني في هديّة العارفين (١/ ٦٧٤)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ ١٦٨٥) وهذا الحديث قد رواه عنه الطبراني في معجمه الكبير (١٣/ ٥٠٥) الحديث رقم: (١٤٣٧٩)، قال: «حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا يحيى بن يمان» فذكره. ثم قال: «هكذا رواه يحيى بن يمان، وخالفه الناسُ»، ثم ساق بإسناده رواية أبي نعيم الفضل بن دكين، وهي الآتي تخريجها والكلام عليها قريبًا.
(٥) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وسيأتي مصرحًا به في بعض الروايات الآتية.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).
(٧) في النسخة الخطية: (يُصحّحه)، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨)؛ فإنَّ يحيى بن يمان: وهو العجلي، أبو زكريا الكوفي، ضعيف، وقد تكلّم فيه غير =
[ ١ / ١٥٤ ]
والصحيح ما رواه أبو نعيم (^١)، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: جاء رجل أو شيخ، فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: «من كان لا يُشرك باللهِ شَيئًا» ثُمَّ ذَكَرَ مثله (^٢).
هكذا أورد هذا الحديث والكلام بعده، ولم نكتبه مستدركين عليه في شيء منه، لكن مبينين لمن يقرأ (^٣) فساد ما يوهمه ظاهره من صحة اللفظ الثاني بقوله: والصحيح ما رواه أبو نعيم إلى آخره.
_________________
(١) = واحد من الأئمة، فقال عنه الإمام أحمد في رواية: «ليس بحجة»، وفي رواية أخرى: «حدث عن الثوري بعجائب»، وقال عنه أبو داود السجستاني: «يُخطئ في الأحاديث ويقلبها»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، واختلف فيه قول يحيى بن معين، فقال مرة: «أرجو أن يكون صدوقًا»، وقال مرّةً أخرى: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نَفْسِه لا يتعمد الكذب، إلا أنه يُخطئ ويشتبه عليه». وقال أبو حاتم الرازي: «مضطرب الحديث، في حديثه بعض الصنعة، ومحلّه الصدق». ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ١٩٩) ترجمة رقم: (٨٣٠)، وتهذيب الكمال (٥٧/ ٣٢ - ٥٨) ترجمة رقم: (٦٩٥٣)، والكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (٧/ ٢٣٦)، وميزان الاعتدال، للذهبي (٤/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٩٦٦١).
(٢) هو: المُلائيُّ الكوفي، الفضل بن دُكين، ودكين لقب، وهو عمرو بن حماد القرشي التيمي الطلحي، وهو من المعروفين بالرواية عن سفيان الثوري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ١٩٧ - ١٩٩) ترجمة رقم: (٤٧٣٢).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١١/ ١٥٥ - ١٥٦) الحديث رقم: (٦٥٨٦) عن أبي أحمد (هو الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي) وأبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، ثم فَصَل بين قول أبي أحمد الزبيري ورواية أبي نُعيم فقال: في حديث أبي أحمد الزبيري: نزل رجل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: «سمعت رسول الله ﷺ يقول …» فذكره. ثم قال: «قال أبو نعيم في حديثه: جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة، فنزل على مسروق …» فذكره. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٥٠٥) الحديث رقم: (١٤٣٨٠) عن علي بن عبد العزيز (هو البغوي)، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، بالإسناد المذكور عند الإمام أحمد عن أبي نعيم. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٩) الحديث رقم: (٢٤)، وقال: «رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ما خلا التابعي، فإنه لم يُسَمَّ، ورواه الطبراني فجعله من رواية مسروق، عن عبد الله بن عمرو».
(٤) كذا في النسخة الخطية: (يقرأ)، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨): (يقرؤه) =
[ ١ / ١٥٥ ]
وهذا لم يُرد به صحة شيء من هذا الحديث، لا باللفظ الأول ولا بالثاني، وإِنَّما أَرادَ أَنَّ الصحيح عن سفيان أحد القولين، وهو قول أبي نعيم في إدخاله بين مسروق وعبد الله بن عمرو شيخا (^١) مجهولا، لا قول يحيى بن يمان في جعله إِيَّاه عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بغير واسطة.
وإِنَّما أراد أن الصحيح في رواية هذا الحديث رواية من زاد فيه رجلًا مجهوللًا، فيكون به ضعيفًا (^٢).
وكان عليه أن يبين هذا المعنى بيانًا لا يُبقي لقارئه إشكالا، لا سيما وقد ظهر في الوجود أن أكثر من يقتصر على قراءة كتابه هذا وأشباهه من المختصرات
_________________
(١) = بزيادة الضمير في آخره، ومعناهما واحد.
(٢) تحرَّف في النسخة الخطية إلى ما صورته: (شاكا)، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨).
(٣) قد تبين في سياق تخريج هذا الحديث أنّ عبد الله ابن الإمام أحمد والطبراني قد ذهبا إلى تصحيح رواية أبي نعيم الفضل بن دكين والتي قال فيها: «جاء رجل أو شيخ»، فجعل في إسناده رجلًا أو شيخًا؛ على أنه هو الذي سمع عبد الله بن عمرو، بخلاف يحيى بن يمان الذي جعله من رواية مسروق بن الأجدع عن عمرو بن العاص، ولم يذكر الرجل أو الشيخ بينهما، وقد تابع عبد الله ابن الإمام أحمد والطبراني على ذلك كل من أبي نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٧/ ١٠٨)، والحسيني في الإكمال (ص ٦٠٦)، والهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٩) الحديث رقم: (٢٤)، والحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (٢/ ٦٣١)، فذهبوا إلى تصحيح رواية أبي نعيم، وحملوا قول الراوي لهذا الحديث: «سمعتُ» على أن الضمير فيه يعود على الرجل أو الشيخ المبهم، وليس على مسروق بن الأجدع، وعلى هذا فسروا قول عبد الله ابن الإمام أحمد: «والصواب ما قاله أبو نعيم». ومثله قول الطبراني: «هكذا رواه يحيى بن يمان، وخالفه الناس»، إلّا أنّ الشيخ العلامة أحمد شاكر قد خالف كل هؤلاء الأئمة، فذكر في سياق تخريجه لهذا الحديث من مسند الإمام أحمد (١١/ ١٥٦ - ١٥٧) الحديث رقم: (٦٥٨٦)، أن الضمير الذي في قول الراوي: «سمعتُ» يعود على مسروق وليس على الرجل المبهم، وذهب إلى توهيم الهيثمي والحسيني وابن حجر، وبالتالي جعله من رواية مسروق، عن عبد الله بن عمرو، وقد تابعه على ذلك شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد (١١/ ١٥٦ - ١٥٧)، وحكما على رواية أبي نعيم بالصحة. أما الألباني، فقد ذكر الحديث في سلسلته الضعيفة (١٢/ ١٦٢ - ١٦٦) الحديث رقم: (٥٥٧٩)، وخرجه تخريجًا موسعًا في بحث نفيس، خلص في آخره إلى موافقة الأئمة الطبراني والهيثمي وغيرهما في تضعيف الحديث، لأن في إسناده رجلًا مبهما، وهذا المبهم هو القائل: (سمعت عبد الله بن عمرو)، وليس مسروقا، مخالفًا في ذلك الشيخ أحمد شاكر ومن وافقه، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ١٥٦ ]
والمنتقيات عوام بالنسبة إلى علم النقل الحديثي، وما تجب العناية به من معرفة صحيحه من سقيمه، فاعلمه.
وكلامه يقضي ظاهره بأنها صحيحة، وليست بصحيحة، ويمكن في كلامه التأويل، والله أعلم.
١٩ - وذكر (^١) حديث أبي هريرة يَرْفَعُه، قال: «وَالَّذِي نفسي بِيَدِهِ، لَا يسمع بي أحَدُ من هَذِه الأمة، يَهُودِيّ أَوْ نَصْرَانِي …» الحديث من كتاب مسلم (^٢)، ثم أردفه من كتاب عبد بن حمد (^٣) رواية فيه (^٤)، وهي: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة وَلَا يَهُودِي وَلَا نَصْرَانِي».
وهو حديث صحيح عند عبد (^٥)، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة فذكره (^٦).
إلا أنه أبعد (^٧) فيه النجعة، وأوهم قارئه أنه محتاج فيه إلى كتاب عبد بن حميد (^٨).
وابن أبي شيبة قد ذكر من حديث أبي موسى صحيحًا، ذلك المعنى بعينه، وكتابه عندنا أشهر وأكثر وجودًا.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩) الحديث رقم: (٣٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٨).
(٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب إيمان أهل الكتاب برسالة الإسلام (١/ ١٣٤) الحديث رقم: (١٥٣)، من حديث أبي يونس (هو سليم بن جبير)، عن أبي هريرة ﵁، وتمام لفظه عنده: «ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلتُ به، إلا كان من أصحاب النار».
(٣) في كتاب التفسير كما في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨)، ولم أقف عليه في المطبوع من المنتخب من مسند عبد بن حميد.
(٤) كذا في النسخة الخطية: رواية فيه كما في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٠)، ولكن قال محققه: «في (ت) روايته، وهو الأرجح في هذا السياق، فالضمير فيه يعود على عبد بن حميد، وإنما أراد ابن القطان أن يذكر روايته لهذا الحديث.
(٥) كذا في النسخة الخطية، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٠): عبد بن حميد».
(٦) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٣/ ٥٢٢) برقم: (٨٢٠٣)، وأبو عوانة في المستخرج (١/ ٩٧) برقم (٣٠٧)، من الوجه المذكور به. وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٦٢) برقم: (١٣٩٦٢)، وقال: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، معمر: هو ابن راشد الصنعاني، ويحيى: هو ابن منبه اليماني.
(٧) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٨).
(٨) كذا في النسخة الخطية: إلى كتاب عبد بن حميد»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (١/ ٣٤٠): إلى شاذ كتاب عبد بن حميد.
[ ١ / ١٥٧ ]
٢٠ - قال ابن أبي شيبة (^١): حدثنا عفان (^٢)، حدثنا شعبة، حدثنا أبو بشر (^٣)، سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن أبي موسى، عن النبي ﵇ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ بِي من أمتي، أَوْ يَهُودِيّ، أَوْ نَصْرَانِيّ، ثمَّ لم يُؤمن بي دخل النار».
هذا حديث صحيح الإسناد فاعلمه (^٤).
واعلم أنه لو كان أبو محمد يذكر الأحاديث موصلة منه بأسانيدها، لم يلزمه أن يوردها إِلَّا من حيثُ (^٥) اتصلت له، كما قد يسوق ابن عبد البر من طريق قاسم (^٦)، أو ابن أيمن (^٧)، أو غيرهما ما هو عند البخاري أو مسلم بإسناده موصلا،
_________________
(١) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة، للبوصيري (١/ ١١١) الحديث رقم: (٨١/ ٢)، وإتحاف المهرة، لابن حجر (٢٤ - ٢٥/ ١٠) الحديث رقم: (١٢٢١٠)، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٩٥٣٦)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٤١٠/ ١) الحديث رقم: (٥١١)، والنسائي في السنن الكبرى (١٠/ ١٢٦) الحديث رقم: (١١١٧٧)، والبزار في مسنده (٥٨/ ٨ - ٥٩) الحديث رقم: (٣٠٥٠)، من طريق شعبة، عن أبي بشر به. قال البزار: «لا أحسب سمع سعيد بن جبير من أبي موسى، وانظر ما تعقب به الحافظ الذهبي ابن القطان فيما يأتي بعد تعليقين».
(٢) هو: ابن مسلم الصَّفّار، أبو عثمان البصري، وقد ذكر الحافظ المِزِّيُّ شيوخ عفان وعد منهم شعبة بن الحجاج شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (١٦٠ - ١٦١/ ٢٠) ترجمة رقم: (٣٩٦٤).
(٣) هو: جعفر بن إياس ابن أبي وحشيّة اليَشْكُريّ، أبو بشر الواسطي، بصري الأصل. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٥) ترجمة رقم: (٩٣٢).
(٤) تعقبه الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٢٦ - ٢٧) بقوله: «كذا قال، ولم يتفطن إلى أنّ سعيدًا (يعني: ابن جبير) لم يَلْقَ أبا موسى، وأنه منقطع».
(٥) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وتحرف في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣٣٩) إلى: «حديث».
(٦) هو: ابن أصبغ بن محمد القرطبي، ويُعرف بالبياني، من أئمة الحديث، وهو مكثر وحافظ مصنّف، قال الذهبي: «انتهى إليه عُلو الإسناد بالأندلس مع الحفظ والإتقان» وقال: «توفي بقرطبة في جمادى الأولى سنة أربعين وثلاث مئة». ينظر: سير أعلام النبلاء (٤٧٢ - ٤٧٤/ ١٥)، والإكمال، لابن ماكولا (١/ ٤٤١)، وتاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي (١/ ٤٠٦).
(٧) هو: محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج القرطبي، وهو إمام حافظ من حفاظ الأندلس، قال الذهبي: «رفيق قاسم ابن أصبغ الحافظ في الرحلة»، وذكر أنه توفي سنة ثلاثين وثلاث مئة. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وتاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي (٢/ ٥٢).
[ ١ / ١٥٨ ]
فأما من اعتمد نسبة الأحاديث إلى مواضعها المشهورة كطريقته هو في كتابه هذا، فعليه الدَّرك في إيراده من موضع خامل إذا كان في أشهر منه، لا سيما مع ما صح في الوجود من أن هذه المختصرات، أكثر من يلجأ إليها ويعتمد قراءتها، إنَّما هو (^١) مَنْ لا علم عنده بالحديث، وإن كان منهم (^٢) من يطلب أنواعًا من العلم غيره.
فإذا كان الأمر هكذا، فأول حاصل عند من يرى الحديث هنا منسوبًا إلى موضع، عدمه في غيره، والاحتياج فيه إلى من ذكره عنه، فيحصل من هذا مع أهل هذا الشأن في مثل ما يحصل فيه من ينسب مسألة من النحو إلى المهدوي (^٣)، أو ابن النحاس (^٤)، وهي في كتاب سيبويه.
وفي الحقيقة ليس هذا بواجب، ولكنه مكمل، وإن اتفق أن يكون من أذكر الحديث عنه [الآن] (^٥) غير مشهور عند من يُفرده (^٦)، كالَّذي أخرجه أبو محمد من عنده في حقه، فليعد الفائدة فيه تكثير مواضعه وتبيين مواقعه، والله تعالى أعلم.
٢١ - وذكر (^٧) من طريق أبي أحمد (^٨) من حديث العلاء بن كثير، عن مكحول،
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وتحرَّف في المطبوع من الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩) إلى: «هم».
(٢) كذا في النسخة الخطية: «منهم»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩): «فيهم».
(٣) هو: أحمد بن محمد بن عمّار بن مهدي، أبو العباس المقرئ، كان عالمًا بالأدب واللغة والقراءات، متقدما فيها، صنّف كتبًا مفيدة، وتوفي ٤٤٠ هـ. ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٢/ ٥٠٨)، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، للفيروزآبادي (ص ٨٠)، وبغية الوعاة، للسيوطي (١/ ٣٥١).
(٤) هو: أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري المعروف بابن النحاس، له مصنّفات عديدة منها إعراب القرآن ومعاني القرآن والكافي في العربية وغيرها، توفي سنة ٣٣٧ هـ. ينظر: وفيات الأعيان، لابن خلكان (١/ ٩٩)، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي (١، ٤٦٨)، وإنباه الرواة، للقفطي (١/ ١٣٦)، وبغية الوعاة للسيوطي (١/ ٣٦٢).
(٥) زيادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٦) كذا في النسخة الخطية: «يفرده»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩): «يقرؤه».
(٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٩٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٩).
(٨) هو: الحافظ عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد أبو أحمد الجرجاني، صاحب كتاب الكامل في ضعفاء الرجال، والمتوفى سنة ٣٦٥ هـ. تنظر ترجمته في تاريخ جرجان، لأبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني (ص ٢٦٦) الترجمة رقم: (٤٤٣)، وتاريخ دمشق، لابن عساكر (٣١/ ٥)، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لابن نقطة (ص ١٨) =
[ ١ / ١٥٩ ]
عن أبي ذر وعبادة بن الصامت، قالا: قال رسول الله ﷺ: «أَقِرُّوا بِالإِيمَانِ، وَتَسَمَّوْا به …» الحديث (^١).
ثم قال (^٢): العلاء بن كثير منكر الحديث ضعيفه، ولا يصح سماع مكحول من عبادة، هذا ما ذكره به، وهو كما قال، ولكنه ترك أن يبين أنه من رواية أبي غانم الكاتب قال: حدثنا سليمان بن عمرو، سمعت العلاء بن كثير، فذكره (^٣).
وأبو غانم لا تُعرف حاله (^٤)، وسليمان بن عمرو (^٥) لا يُعرف، إِلَّا أَنْ يكون النخعي، فهو كذاب، والله تعالى أعلم.
٢٢ - وذكر (^٦) من طريقه أيضًا (^٧)، من حديث حجاج بن نصير، حدثنا المنذر بن زياد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، [قال:] (^٨) سمعت عمر بن الخطاب
_________________
(١) = الترجمة رقم: (٣٨١).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٧٦) في ترجمة العلاء بن كثير الشامي، ويقال له: الدمشقي أيضًا، وقال عنه: «منكر الحديث».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٧٩).
(٤) هو بهذا الإسناد عند ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٦).
(٥) لم أقف له فيما بين يدي من المصادر على ترجمة إلا ما نقله زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٧٧٦)، وحكى فيه عن ابن القطان الفاسي ما ذكره فيه هنا، فقال: «قال ابن القطان: أبو غانم لا تُعرف حاله. قلت: وعلة الحديث العلاء بن كثير، وفي ترجمته أورده ابن عدي». وتابعه على ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٩/ ١٣٦)، فاكتفى بإيراد ما ذكره شيخه العراقي نقلا عن ابن القطان الفاسي.
(٦) لم أقف فيما بين يدي من المصادر على ترجمة سليمان بن عمرو هذا الذي يروي عن العلاء بن كثير الشامي، إلا أن يكون هو أبا داود النخعي، فقد ترجم له الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٦١٥) وحكى عن أبي عبد الله الحسيني الدمشقي صاحب كتاب التذكرة برجال العشرة قوله فيه: «مجهول» ثم قال: «قلت: وأخشى أن يكون هو أبا داود النخعي، فإنه من هذه الطبقة، وقد كذبه أحمد وغيره»، ولأبي داود النخعي الكذاب هذا ترجمة أيضًا في ميزان الاعتدال (٢/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٣٤٩٥).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٦) رقم: (٩٨٢) و(٢/ ٢٥٧) رقم: (٢٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).
(٨) يعني: أبا أحمد الجرجاني، المعروف بابن عدي، والحديث المذكور في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٥٣٤) في ترجمة حجاج بن نصير الفساطيطي.
(٩) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم (٣/ ٢٤٦)، وهي موافقة لما في الكامل، لابن عدي، وقد أخلت بها هذه النسخة، وهي مثبتة في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).
[ ١ / ١٦٠ ]
[يقول] (^١): سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كَمَا لَا ينفع مَعَ الشَّرك شَيْء، كَذَلِكَ لَا يضر مَعَ الإِيمَان بِالله شَيْء».
ثم قال (^٢): حجاج بن نصير، ضعفه ابن معين والنَّسَوي. وقال فيه أبو حاتم والبخاري وابن المديني: متروك. ولفظ البخاري فيه: سكتوا عنه.
وقال فيه ابن معين مرّة: «شيخ صدوق، ولكن أخذوا عليه أشياء من حديث شعبة» (^٣).
وذكر له أبو أحمد (^٤) أحاديث، منها هذا، وذكر كلامه إلى آخره.
فنقول في اعتنائه من هذا الإسناد بذكر ما قيل في حجاج، وحشر كلامهم فيه، يذهب بقارئ هذا الموضع إلى اعتقاد سلامةِ مَنْ [في] (^٥) سائر القطعة، وأنه لا نظر في أحد منهم، ولم يتقدَّم له ذكر فيهم يكون بإبرازه إيَّاهم، محيلا على ما قد قدم فيهم، وذلك من فعله خطأ.
والمنذر بن زياد هذا الَّذي يَرْويهِ عنهُ حجَّاجُ، هوَ أبو يحيى الطائي البصري، الراوي عن الوليد بن سريع.
قال عمرو بن علي (^٦): كانَ كذَّابًا، ينزل في منزل بني مجاشع يعني بالبصرة.
ذكر قول الفلاس هذا أبو أحمد بن عدي (^٧).
وذكر عنه (^٨) ابن أبي حاتم قال: سمعت المنذر بن زياد، وكان كذَّابًا.
_________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم (٣/ ٢٤٦)، وهي موافقة لما في الكامل، لابن عدي، وقد أخلت بها هذه النسخة، وهي مثبتة في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).
(٢) الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٧٩).
(٣) تنظر جملة الأقوال المنقولة عن الأئمة في حجاج بن نصير في: التاريخ الصغير، للبخاري (ص ٤٦) ترجمة رقم: (٧٧)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٧١٢)، وتهذيب الكمال (٥/ ٤٦٣ - ٤٦٤) ترجمة رقم: (١١٣٠).
(٤) يعني: ابن عدي في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٥٣٤).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم (٣/ ٢٤٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٦) هو: ابن بحر بن كثير الباهلي، أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس، الحافظ المشهور، تنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٤٤١٦).
(٧) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٦٧)، بلفظ: «كان كذابا ينزل في بني مجاشع».
(٨) يعني عن عمرو بن عليّ الفلاس. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٣).
[ ١ / ١٦١ ]
وإلى هذا، فإنّ دون حجاج مَنْ لا تُعرف حاله، وهو يعقوب بن سفيان (^١)، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.
وقد قلنا: إنَّه أعذر في هذا من حيث أبرز ذِكْرَ من لم ينبه عليه، فذلك منه كالتَّبَرِّي من عُهدته، وإحالةٍ للمطَّلِع على ما أبرز من اسمه، ويعارض هذا ما فيه من مسالمته له، المؤكدة بقصده إلى غيره، المُوهِمَةِ أَنه لا نَظَر فيه.
فمن ذلك ما يكون من ترك التنبيه عليه من القطع التي يَذْكُر، ضعيفًا، ومنه ما يكون مجهولا لا يُعرف.
ومنهم من يكون قد قدم فيهم قولا، يكون هذا الإبراز هنا لاسمه إحالة على ما قدم فيه، ولكن لا يَعرِفُ ذلك مَنْ يقرأُ الموضع.
ومنهم من لم يقدّم فيه شيئًا والدَّرك في هذا الْحَقُ له، والله أعلم.
_________________
(١) كيف لا تُعرف حاله وهو الإمام الحافظ صاحب التصانيف المشهورة، فإن يعقوب بن سفيان المذكور: هو ابن جُوَانَ الفارسي أبو يوسف بن أبي معاوية الفَسَويّ، صاحب كتاب المعرفة والتاريخ، وشهرته تُغني عن التعريف به، ومما يدلُّ على أنه هو المذكور في إسناد الحديث الذي رواه ابن عدي من طريق يعقوب بن سفيان، عن حجاج بن نصير، أن يعقوب بن سفيان قد روى في المعرفة والتاريخ في أكثر من موضع عن حجاج بن نصير، فتارة يقول: «حدثنا حجاج»، وتارة يقول: «حدثنا حجاج بن نصير»، (١/ ٧٩) و(١/ ٤١٧)، و(٢/ ١٢٢) و(٣٢٧). كما أن المزي ترجم ليعقوب بن سفيان الفَسَوي في تهذيب الكمال (٣٢٥/ ٣٢) ترجمة رقم: (٧٠٨٨)، ولما ذكر المزّي شيوخ يعقوب الذين روى عنهم، عدّ فيهم (حجاج بن نصير). وينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ١٢٢)، وسير أعلام النبلاء، له (١٣/ ١٨٠)، فمثل هذا ما كان ينبغي أن يُوصَفَ بأنه دون حجاج بن نصير، وبأنه لا تُعرف حاله، ولم يعلق على هذا الحافظ مغلطاي بشيء.
[ ١ / ١٦٢ ]