٤٢٤ - ذكر (^٣) حديث ابن عباس: «مَنْ سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر …» الحديث (^٤).
_________________
(١) = التقريب (ص ٨٧) ترجمة رقم: (١١٩٤)، وقد خالفه داود أبو الفرات، وهو ثقة كما في التقريب (ص ١٩٩) ترجمة رقم: (١٨٠٦)، فرواه موقوفا، قال أبو داود: «روى هذا الحديث داود بن أبي الفُراتِ، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة موقوفا، ورواه الزُّهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مِغْوَل، كلّهم عن عطاء، عن عائشة موقوفا أيضا». وقد ذكر هذا الاختلاف في إسناده الدارقطني في علله (١٤/ ١٤٦) الحديث رقم: (٣٤٨٦)، ثم قال: «والصحيح في جميعه الموقوف». وقد أخرجه البخاري أيضًا في صحيحه كتاب تفسير القرآن باب قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] (٦/ ٥٢) الحديث رقم: (٤٦١٣)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، موقوفا.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠).
(٣) الرواية الموقوفة تقدم تخريجها قريبا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٢٧٤)، وذكره في (٣/ ٩٥) الحديث رقم: (٧٩١)، و(٣/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٤١٧)، وما يأتي بعده من كلام، هو مجموع ما ذكر فيها، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٤).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٥٥١)، ومن طريقه الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر (٢/ ٢٩٤) الحديث رقم: (١٥٥٧)، والبيهقي في سننه الكبرى كتاب الصلاة، باب ترك الجماعة بعذر المرض والخوف (٣/ ١٠٧) الحديث رقم: (٥٠٤٧)، وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الصلاة (١/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٨٩٦)، من طريق أبي جَنَابِ، عن مِغْراءَ العَبْدي، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سمع المُنادي فلمْ يَمْنَعْهُ من اتَّبَاعِهِ عُذْرٌ» قالوا: وما العذر؟ قال: «خوفٌ أو مرضٌ، لم تُقبل منه الصَّلاة التي صلّى». وإسناده ضعيف، فإنّ أبا جَنَاب: وهو يحيى بن أبي حيّة الكلبي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٨٩) ترجمة رقم: (٧٥٣٧): «ضعفوه لكثرة تدليسه»، وقد عنعن، وباقي رجال إسناده ثقات، غير مغراء العبدي: وهو أبو المخارق الكوفي، فهو مقبول كما في التقريب (ص ٥٤٢) ترجمة رقم: (٦٨٢٦)، وسيأتي المصنّف على بيان حاله مفصلا في آخر كلامه على هذا الحديث.=
[ ١ / ٦٧٦ ]
وأعلَّه بمغراء العبدي، وقال: الصحيح فيه إنه موقوف.
ثم قال (^١): على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه (^٢)، فقال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ»، قال: وحسبك بهذا الإسناد صحة (^٣).
_________________
(١) = والحديث ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٦٩) الحديث رقم: (٥٥١)، وقال: في إسناده أبو جناب يحيى بن أبي حَيَّة الكَلبي، وهو ضعيف، وضعفه أيضًا النووي في المجموع (٤/ ١٩١)، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٧٦) الحديث رقم: (٥٦٤)، فقال: «وأبو جناب ضعيف ومدلس، وقد عنعن». وأما إعلال الحديث بأن الصحيح فيه إنه موقوف، فلا يستقيم، فمن وصله ثقات تُقبل زيادتهم، كما سيأتي بيانه في التعليق على الروايات الآتية للحديث. وللحديث طريق آخر صحيح، سيذكره المصنف فيما يأتي من تعليق على هذا الحديث، بلفظ: «مَنْ سَمِعَ النِّداء فلمْ يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْر»، وليس فيه تعيين العذر.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٤).
(٣) والحديث الذي أورده من كتاب قاسم بن أصبغ، أخرجه ابن حزم في المحلى (٣/ ١٠٥) بإسناده، من طريق قاسم بن أصبغ، به. وأخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٨/ ٥٩) الحديث رقم: (٣٣٦٨)، والخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٤٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب وجوب الجمعة على مَنْ كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء (٣/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٥٥٨٦، ٥٥٨٧)، من طرق عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أبو إسحاق الطالقاني، به مرفوعًا، ولم يذكر الدينوري والبيهقي فيه جملة: (إلا من عذر). ورجال إسناده ثقات، والحديث صححه ابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي كما ذكره عنه ابن القطان. وقوله في آخره: «إلّا من عُذْرٍ»، الصحيح فيه من مسند قاسم بن أصبغ، إنما هو في الحديث الموقوف، من طريق شعبة بن الحجاج وغيره، عن عدي بن ثابت، وليس عن حبيب بن أبي ثابت، على ما سينبه عليه الحافظ ابن القطان الفاسي قريبًا، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٧٦ - ٧٧) تحت الحديث رقم: (٥٦٤): «وقد رواه قاسم بن أصبغ في مسنده موقوفا ومرفوعًا، من حديث شعبة، عن عدي بن ثابت، به. ولم يقل في المرفوع: (إلا من عُذر)»، وبهذا كله يتبين كيف خلط ابن حزم بين الحديثين، فأدخل إسناد الحديث المرفوع في متن الموقوف، ونَسَب ذلك إلى قاسم بن أصبغ، فأخطأ. وسيأتي مزيد توضيح لذلك أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي على هذا الحديث. وينظر: تعقب ابن المواق في التعليق التالي.
(٤) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٤٨) برقم: (٣٧٣)، وذكر تصحيح =
[ ١ / ٦٧٧ ]
هكذا أورده، فليس في كتاب قاسم: «إلا من عُذْرٍ» في الحديث المرفوع، إنما هو في الموقوف، فلم يتثبت أبو محمد؛ فأورده هكذا.
وعلى أنه لا ينقل من كتاب قاسم إلا بوساطة ابن حزم، أو ابن عبد البر، أو ابن مُدِير (^١) عن ابن الطلاع (^٢)، وسنبين ذلك عنه في موضعه إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث مما نقله من كتاب ابن حزم (^٣)، وهو جاء به [مُفْسِدًا] (^٤) بزيادة: «إلا من عُذْرٍ» في المرفوع كما ذكرناه، ويتبيَّن لك الصواب فيه، بإيراد الواقع في كتاب قاسم بنصه.
قال قاسم - ومن كتابه نَقَلْتُ -: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا حفص بن عمر وسليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، [عن سعيد بن
_________________
(١) = ابن القطان لرواية قاسم بن أصبغ، ثم تعقبه بقوله: «لم يتكلم، ولا عرف بصحتها من سقمها، … وأما رواية سليمان بن حرب، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت؛ فأراها وَهَمًا؛ فإن هذا الحديث، حديث عدي بن ثابت، لا حديث حبيب بن أبي ثابت، وانفراد سليمان بن حرب عن شعبة بذكر حبيب بن أبي ثابت، دون سائر من رواه عن شعبة يوجب التوقف في هذه الرواية، ولا أعلم ذِكْرَ حبيب بن أبي ثابت، في هذا الحديث، إلا من طريق سليمان بن حرب، في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه، فالله أعلم»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث آنفًا.
(٢) هو: عبد العزيز بن خلف بن مُدِير، أبو بكر الأزدي، فقيه محدّث، يروي عن أبي الوليد الباجي، وروى عنه عبد الحق الإشبيلي، توفي بإركش، سنة أربع وأربعين وخمس مئة. ينظر: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص ٣٨٥) ترجمة رقم: (١٠٩٢)، وتاريخ الإسلام (١١/ ٨٥٦) ترجمة رقم: (٢٢١)، وقد وهم فيه محقق بيان الوهم والإيهام فقال على سبيل التعريف به (٢/ ٢٧٨): «كنيته أبو القاسم. انظر: معجم أصحاب أبي علي الصدفي: ٢٧»، وأبو القاسم هذا: هو خلف بن عبد الله بن مدير القرطبي، وهو متقدم عن عبد العزيز بن خلف بن مدير، فقد قيَّد الضَّبِّي في بغية الملتمس (ص ٢٨٤) ترجمة رقم: (٧١٠)، وفاة خلف هذا بسنة خمس وتسعين وأربع مئة، وقال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٤/ ١٢٧٠): أنه يروي عن ابن عبد البرّ؛ ولذلك فإن الذهبي حينما ترجم لعبد الحق في تاريخ الإسلام (١٢/ ٧٢٩) برقم: (١٩) ذكر فيمن يروي عنهم: أبا بكر عبد العزيز بن خلف بن مدير، وليس أبا القاسم.
(٣) هو: الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن الفرج القرطبي، المعروف بابن الطلاع، المتوفى سنة سبع وتسعين وأربع مئة. ينظر: تاريخ الإسلام (١٠/ ٧٩٧) ترجمة رقم: (٢٩٤).
(٤) المحلى (٣/ ١٠٥)، وقد سلف مع تمام تخريجه قريبا.
(٥) في النسخة الخطية: «مفسرا» بالراء. وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «مُفْسِدًا» بالدال على ما يقتضيه سياق الكلام، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٨).
[ ١ / ٦٧٨ ]
جُبير] (^١)، عن ابن عباس؛ قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له إلا من عُذْرٍ».
قال إسماعيل: وبهذا الإسناد روى الناس عن شعبة.
وحدثنا به أيضًا سليمان، عن شعبة بإسناد آخر:
حدثنا سليمان (^٢)، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له».
حدثنا بهذا سليمان مرفوعًا، وحدثنا بالأول موقوفا على ابن عباس.
هذا نص ما عنده، فالمرفوع عنده إنما هو من رواية شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، لا عن عدي بن ثابت، وليس فيه زيادة: «إلا من عُذر»، وإنما تكون هذه الزيادة في حديث عدي بن ثابت، إلا أنها عند قاسم بن أصبغ موقوفة.
فَحَمْلُ الحديث المرفوع على الموقوف في أن هذه الزيادة فيه، ونسبته (^٣) ذلك إلى قاسم بن أصبغ خطأ.
نعم، هي في الحديث المرفوع من رواية عدي بن ثابت، لكن (^٤) عند غير قاسم، من رواية هشيم، عن شعبة، أعرفها الآن في مواضع:
قال (^٥) بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ: حدَّثنا عبد الحميد بن بيان أبو الحسن من أهل واسط، حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ سَمِعَ النَّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ» (^٦).
وقال الدارقطني (^٧): حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، حدثنا عبد الحميد بن بيان بإسناده مثله.
_________________
(١) في النسخة الخطية: «وسعيد بن جبير»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «عن سعيد بن جبير»، كما في مصادر التخريج، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٨).
(٢) هو: سليمان بن حرب المتقدم في إسناد الطريق السابق.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «ونسبته»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٩): «ونسبة»، وما أثبته من النسخة الخطية وهو الأليق بالسياق في هذا الموضع.
(٤) في النسخة الخطية: «لكن عدي بن ثابت عند غير …»، ولكن علم الناسخ فوق جملة «عدي بن ثابت» بما يشير إلى أنها مقحمة، ولهذا حذفتها؛ ليتوافق ذلك مع ما في بيان الوهم (٢/ ٢٧٨)، ومع ما يقتضيه السياق.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٢٧٥).
(٦) ينظر: تخريجها في تخريج الرواية التالية عند الدارقطني.
(٧) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب الحثّ لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عُذر =
[ ١ / ٦٧٩ ]
وقال أبو القاسم البغوي، فيما جمع من حديث عليّ بن الجعد، بعد أن ذكر رواية شعبة الموقوفة، ونصها: «مَنْ سَمِعَ النَّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ» (^١).
_________________
(١) = (٢/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٥٥٥)، من الوجه المذكور. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصَّلاة، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة (١/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٧٩٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض الجماعة، والأعذار التي تبيح تركها (٥/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٠٦٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٧٢) الحديث رقم: (٨٩٣)، كلهم من طريق عبد الحميد بن بيان الواسطي؛ به. ورجال إسناده ثقات، وقد صرّح هشيم بن بشير الواسطي بالتحديث عند الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٥)، فانتفت شبهة تدليسه. قال الحاكم بإثر الحديث: «قد أوقَفَهُ غُندر وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهشيم وقُراد أبو نوح ثقتان، فإذا وَصَلاه فالقول فيه قولهما»، ووافقه الحافظ الذهبي بأن الحديث على شرطهما. رواية هشيم المرفوعة هي المتقدمة، أما رواية قراد أبي نوح، فقد أخرجها الدارقطني في سننه، بإثر رواية هشيم المرفوعة (٢/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٥٥٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التشديد في ترك الجماعة من غير عذر (٣/ ٨٠) الحديث رقم: (٤٩٤٠)، من طريقه، عن شعبة، به. وقراد أبو نوح: اسمه عبد الرحمن بن غزوان الضبي، وقُراد لقب له، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (٣٩٧٧): «ثقة له أفراد». قال البيهقي بإثر الحديث: وكذلك رواه هشيم بن بشير، عن شعبة. ورواه الجماعة، عن سعيد موقوفا على ابن عباس، ورواه مغراء العبدي، عن عدي بن ثابت، مرفوعًا، وروي عن أبي موسى الأشعري، مسندًا وموقوفًا، والموقوف أصح، والله أعلم. والرواية الموقوفة التي أشار إليها الحاكم والبيهقي، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب مَنْ قال: إذا سمع المنادي فلْيُجِبْ (١/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٣٤٦٤)، حدثنا وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال؛ فذكره موقوفا. وتابع وكيعًا فيه علي بن الجعد، كما في مسنده (ص ٨٥) الحديث رقم: (٤٨٢)، فرواه عن شعبة بالإسناد المذكور، موقوفًا، وسيذكر المصنف روياته فيما يأتي. وتابعهما حفص بن عمر الحوضي وسليمان بن حرب، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء (٣/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٥٥٨٥)، من طريقهما، عن شعبة، به موقوفا. وكذلك رواه محمد بن جعفر غندر كما عند ابن حزم في المحلّى (٣/ ١١١)، وهؤلاء وكيع وابن الجعد وحفص بن عمر وسليمان بن حرب وغندر ثقات حفاظ.
(٢) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الرواية السابقة.
[ ١ / ٦٨٠ ]
ثم قال: قال عباس بن محمّدٍ: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، مثله (^١).
كذا قال: مثله، ولم يذكر المتن، وعبد الحميد بن بيان ثقة، أحد أشياخ مسلم (^٢).
وقال أبو بكر بن المنذر (^٣): حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه، قال: «مَنْ سَمِعَ النُّداءَ فلم يأتِهِ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ» (^٤).
قال ابن المنذر: وقد روى هذا الحديث وكيع وعبد الرحمن (^٥)، عن شعبة،
_________________
(١) أخرجه علي بن الجعد في مسنده (ص ٨٦) الحديث رقم: (٤٨٣)، من الوجه المذكور.
(٢) عبد الحميد بن بيان السكري، أبو الحسن العطار الواسطي، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٠١) ترجمة رقم: (١٤٠٩٢)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٦١٤/ ١) ترجمة رقم: (٣٠٩٦): «ثقة»، أما الحافظ ابن حجر فقال في التقريب (ص ٣٣٣) ترجمة رقم: (٣٧٥٤): «صدوق»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ٢٩٧) ترجمة رقم: (٣٧٥٤)، فقال: «بل: ثقة، وثقه الغساني في شيوخ أبي داود ومسلمة بن قاسم الأندلسي، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو شيخ مسلم في الصحيح، وأبي داود، وابن ماجه، وأبي زرعة، وغيرهم من الثقات، ولا يُعرف بجرح».
(٣) الأوسط، لابن المنذر، كتاب الإمامة باب ذكر تخوُّف النِّفاق على تارك شهود العشاء والصبح في جماعة، وأن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين (٤/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٨٩٨)، وينظر: تمام تخريجه في الرواية السابقة.
(٤) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩) برقم: (٣٧٣)، وذكر ما ذكره ابن القطان من رواية هشيم المرفوعة، ثم تعقبه بقوله: «لم يذكر من تابع هُشَيْمًا على رفع هذا الحديث عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. فإنه خالفه جماعة منهم: ابن مهدي، ووكيع، وحفص بن عمر، وعمرو بن مرزوق، وسليمان بن حرب في إحدى الروايتين عنه؛ فرووه كلهم عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله. ورواه قراد؛ أبو نوح عن شعبة، فتابع هُشَيْمًا على رفعه، قال الدارقطني بعد ذكره رواية هشيم نا ابن مبشر وآخرون قالوا: نا عباس بن محمد الدوري، نا قراد، عن شعبة، بإسناده نحوه».
(٥) عَيَّنَه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٠)، فقال: عبد الرحمن بن زياد، وهو أبو عبد الله الرصاصي، يروي عن شعبة كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٥) ترجمة رقم: (١١١٢)، وحكى عن أبيه أنه قال عنه: «صدوق»، وعن أبي زرعة: «لا بأس به».
[ ١ / ٦٨١ ]
موقوفا على ابن عباس، غير مرفوع (^١).
وأمَّا مَغْراءُ العَبْدِيُّ الذي أُعل به الحديث، فإنه لم يثبت منه ما يُترك له حديثه (^٢)، وهو ابن المخارق النَّسَّاج، يروي عن ابن عمر، روى عنه أبو إسحاق الهمداني والأعمش، والحسن بن عبيد الله، وليث بن أبي [سليم] (^٣) ويونس بن أبي إسحاق، وقد عُهِدَ أبو محمد يحتج بمن هذه حاله؛ أن يروي عنه جماعة، ولا يُحْفَظُ فيه لأحد تجريح، فقد كان ينبغي له على هذا الأصل أن لا يُعِلَّ الحديث به، وعلى أنه لا بأس به عند الكوفي، وذكر أبو العرب ذلك (^٤)، وليس ذلك في كتاب الكوفي (^٥).
والخبر المذكور إنما علته راويه عن مَغْراء العبدي، وهو أبو جَنَابِ يحيى بن أبي حية الكلبي، فإنه يُضعف، وممَّن ضعفه النسائي وابن معين وأبو حاتم، وكان القطان يُضعفه كثيرًا، ويوجد فيه لابن حنبل التوثيق، ولكن مع وصفه بالتدليس، وهو عندهم مشهور به، قال ابن نمير: هو صدوق ولكن فشا في حديثه التدليس (^٦).
_________________
(١) الأوسط (٤/ ١٥٠).
(٢) كذا في النسخة الخطية: «وأما مغراء العبدي الذي أعلّ به الحديث، فإنه لم يثبت منه ما يُترك له حديثه»، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٦): «ليس الشأن في مغراء العبدي، فإنه لم يثبت فيه ما يُترك له حديثه». وهذا الاختلاف الطفيف بين الكتابين إنما استلزمه ترتيب الحافظ مغلطاي لكتاب بيان الوهم والإيهام، فأوّل هذه الفقرة إنما جاء في الموضع الثاني لهذا الحديث، والحافظ مغلطاي جمع بينهما على ما جرت به عادته في هذا الكتاب.
(٣) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته: «سليم»، كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٦)، وينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩) ترجمة رقم: (١٩٦١).
(٤) كذا في النسخة الخطية، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٦): «ذكر ذلك عنه أبو العرب التميمي».
(٥) قد ذكر العجلي مَغْراء بن مخارق العبدي في ثقاته (ص ٤٣٦) ترجمة رقم: (١٦١٤)، فقال: «مغراء العبدي، قال ليث: عن مغراء، عن سعيد بن جبير، ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعُ لَّوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٩]، قال: «صاف لونها». ما رواه غيره»، فلم يذكره بجرح ولا تعديل. ويُستغرب من صنيع محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٦) في تعقبه وردّه لكلام الحافظ ابن القطان الفاسي، بقوله في الهامش: قلت: بلى يوجد في بعض النسخ من الثقات، وقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٥٥) ترجمة رقم: (٤٥٧) كلام الحافظ ابن القطان الفاسي هذا، ولم يستدرك عليه قوله هذا، لأنه ليس في الثقات للعجلي ما يدفعه.
(٦) ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٥٨٧)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٢٨٦ - ٢٨٩) ترجمة رقم: (٦٨١٧).
[ ١ / ٦٨٢ ]
وهو لم يقل في هذا الحديث: حدَّثنا مَغْراءُ؛ فهذا هو المتَّقى فيه.
٤٢٥ - وقد ذكر (^١) أبو محمد من طريق أبي أحمد (^٢)، حديث ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث عليَّ فريضة ولكم تطوع: الوِتْرُ، والضُّحى، وَرَكْعَنَا الفَجْر».
ثم قال (^٣) بإثره: أبو جَنَاب لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه حدثنا؛ لأنه كان يدلس، وهو أكثر ما عِيْبَ به، ولم يقل في هذا الحديث حدثنا عكرمة، ولا ذكر ما يدل عليه. انتهى كلامه. فاعلمه.
وهذا هو الذي ينبغي أن يُعلَّ به هذا الخبر أو يترك مع ما ذكر من أمر مغراء،
٤٢٦ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديث ابن أم مكتوم: «لا أجد لك رخصةً»، وفي رواية: «إنّ المدينة كثيرة الهوام والسِّباعِ».
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٧) الحديث رقم: (٧٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٥).
(٢) الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد ابن عدي (٩/ ٥١) في ترجمة يحيى بن أبي حية أبو جناب برقم: (٢١١٢)، من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حيّة الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول؛ فذكره. وأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الوتر، باب صفة الوتر وأنه ليس بفرض، وأنه كان يُوتر على البعير (٢/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٦٣١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٤١) الحديث رقم: (١١١٩)، من طريق أبي جَنَاب به. وإسناده ضعيف لأجل أبي جناب هذا، كما سيذكره المصنف، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٨٩) في ترجمته برقم: (٧٥٣٧): «ضعفوه لكثرة تدليسه»، وقد عنعن، وباقي رجال إسناده ثقات. والحديث سكت عنه الحاكم، وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: «ما تكلم الحاكم عليه، وهو غريب منكر».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٥).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥١) الحديث رقم: (٥٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
(٥) الرواية الأولى؛ أخرجها أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٥٥٢)، من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، أنه سأل النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّي رجل ضريرُ البَصَرِ، شاسع الدار، ولي قائد لا يُلائمني، فهل لي رُخصةٌ أن أُصلِّي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «لا أجد لك رخصةً». وأخرجها أيضًا ابن ماجه في سننه كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف =
[ ١ / ٦٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) عن الجماعة (١/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٧٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٤٣) الحديث رقم: (١٥٤٩٠)، وصححها ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، باب أمر العميان بشهود صلاة الجماعة، وإن كانت منازلهم نائية عن المسجد، لا يطاوعهم قائدوهم بإتيانهم إياهم المساجد (٢/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٤٨٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٩٠٣)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء من التشديد في ترك الجماعة من غير عذر (٣/ ٨٢) الحديث رقم: (٤٩٤٨، ٤٩٤٩)، من طريق عاصم بن بهدلة، به. وذكره النووي في المجموع (٤/ ١٩٠ - ١٩١)، وقال: «رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن». قلت: رجال إسناده ثقات، غير عاصم بن بهدلة الكوفي المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءات، وحديثه في الصحيحين مقرون، كما ذكره الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٥٤)، ولكن إسناد الحديث منقطع، فإنّ أبا رزين: وهو مسعود بن مالك الأسدي، لم يسمع ابن أم مكتوم، قال ابن معين كما في جامع التحصيل (ص ٢٧٨) ترجمة رقم: (٧٥٧): «أبو رزين، عن عمرو بن أم مكتوم، مرسل». ولكن للحديث طرق أخرى يصح بها، منها: الأول: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٥٤٩١)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، باب أمر العميان بشهود صلاة الجماعة، وإن كانت منازلهم نائية عن المسجد، لا يطاوعهم قائدوهم بإتيانهم إياهم المساجد (٢/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٤٧٩)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب الحث على صلاة الجماعة والأمر بها (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (١٤٣٠)، من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن ابن أم مكتوم، وذكر نحوه، ولكه قال في: «أتسمع الإقامة»، بدلا من الأذان. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين. الثاني: هو الطريق الآتي في الرواية الثانية. وأما الرواية الثانية؛ فأخرجها أبو داود في سننه أيضًا، كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٥٥٣)، من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبيُّ ﷺ: «أتَسْمَعُ حَيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاح؟ فَحَيَّ هَلا». وأخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة باب المحافظة على الصلوات الخمس حيث يُنادى بهنّ (٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٥١)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب المحافظة على الصلوات الخمس حيث يُنادى بهنّ (١/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٩٢٦)، وصححها ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، باب أمر العميان بشهود صلاة الجماعة وإن خاف الأعمى هوام الليل والسباع إذا شهد الجماعة =
[ ١ / ٦٨٤ ]
وكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما.
أما الأولى فيرويها عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، وأبو رزين مسعود بن مالك الأسدي، أعلى ما له الرواية عن عليّ، ويقال: إنه حضر معه بصفين (^١)، وابن أم مكتوم قُتل بالقادسية أيام عمر (^٢)، وانقطاع ما بينهما إن لم يكن معلومًا - لأنا لا نعرف سِنَّهُ ـ، فإنّ اتصال ما بينهما ليس معلومًا أيضًا، فهو مشكوك فيه.
وأما الرواية الأخرى فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، وسِنُّه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لستّ بَقِينَ من خلافة عمر (^٣).
٤٢٧ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديث يزيد بن عامر: «إذا جئت
_________________
(١) = (٢/ ٣٦٧) الحديث رقم: (١٤٧٨)، من طريق عبد الرحمن بن عابس، به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين، وقد صححه ابن خزيمة كما تقدم عنه، وذكر هذا الطريق النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٦٥٣) الحديث رقم: (٢٢٥٧)، وعزاه لأبي داود والنسائي وحسنه. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء (١/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٦٥٣)، من حديث يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائدٌ يَقُودُني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يُرخص له فيُصلِّي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: «هل تسمعُ النَّداء بالصلاة؟» قال: نعم، قال: «فأجب».
(٢) كذلك حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، أنه قال: «يقال: إنه شهد صفّين مع علي ﵁»، الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٩٥)، وينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ١١٩) ترجمة رقم: (٢١٥).
(٣) عمرو بن أم مكتوم، وقيل: اسمه عبد الله، وعمرو أكثر القرشي العامري، المؤذن الأعمى، توفي في آخر خلافة عمر، يقال: شهد القادسية، ومات بها شهيدًا، وقيل: رجع، ثم مات بعدها. ينظر: الاستيعاب (٣/ ٩٩٧) ترجمة رقم: (١٦٦٩)، والإصابة (٤/ ٤٩٤) ترجمة رقم: (٥٧٨٠).
(٤) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي، من كبار التابعين، ولد في خلافة الصديق، وقيل: في وسط خلافة عمر، وقتل بوقعة الجماجم سنة ٨٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٦٢ - ٢٦٧). ينظر: الإصابة (٧/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٩٩٢٢).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٠٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٣).
(٦) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب فيمن صلّى في منزله، ثم أدرك الجماعة يُصلّي معهم =
[ ١ / ٦٨٥ ]
الصَّلاةَ فَوَجَدْتَ الناسَ فَصَلٍّ معهم، وإن كنت قد صلَّيتَ تكُن لك نافلةً، وهذه مكتوبة».
وأتبعه أن قال (^١): الصحيح حديث الترمذي (^٢).
_________________
(١) = (١/ ١٥٧ - ١٥٨) الحديث رقم: (٥٧٧)، من طريق سعيد بن السائب الطائفي، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر، قال: جئتُ والنبي ﷺ في الصلاة، فجلستُ ولم أدخل معهم في الصلاة، فانصرف إلينا رسول الله ﷺ، فرأى يزيد جالسًا، فقال: «أَلَمْ تُسْلِمْ يا يزيد؟»، قال: بلى يا رسول الله قد أسلمتُ، قال: «فما مَنَعكَ أنْ تدخُل مع الناس في صلاتهم؟» قال: إني كنتُ قد صلّيتُ في منزلي وأنا أحسَبُ أن قد صلّيتُم، فقال: «إذا جئت إلى الصلاة …»، الحديث. وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب إعادة الصلاة في جماعة (٢/ ١٦) الحديث رقم: (١٠٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال: الثانية فريضة، وفيه نظر (٢/ ٤٢٩) الحديث رقم: (٣٦٤٧)، من طريق سعيد بن السائب الطائفي، به. وإسناده ضعيف لأجل نوح بن صعصعة، فقد تفرّد بالرواية عنه سعيد بن السائب الطائفي، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٤٨٢) ترجمة رقم: (٥٨٣٧)، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٨٧٤): «وقال الدارقطني: حاله مجهولة»، والحديث من رواية نوح بهذا اللفظ ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٧٦) تحت الحديث رقم: (٥٦٣)، ثم قال: «قال الدارقطني: هي رواية ضعيفة شادّة»، وقال البيهقي بإثره: «فهذا موافق لما مضى في إعادة الصلاة في الجماعة، مخالف له في المكتوبة منهما، وما مضى أكثر وأشهر، فهو أولى، والله أعلم». ويظهر الشذوذ فيه؛ بأن جعل التي صلاها أولًا نافلة، والثانية هي المكتوبة، وهذا مخالف لما أشار إليه البيهقي بأنه أكثر وأشهر وأولى، وهو ما سيشير إليه المصنف فيما يأتي من عند الترمذي، يقصد حديث يزيد بن الأسود. ينظر: تخريجه في التعليق التالي.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٣).
(٣) هو حديث يزيد بن الأسود، قال: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْحَرَفَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: «عَلَيَّ بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا»، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ». أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة (١/ ٤٢٤ - ٤٢٦) الحديث رقم: (٢١٩)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم (١/ ١٥٧) الحديث رقم: (٥٧٥)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده =
[ ١ / ٦٨٦ ]
وذكر أنه من رواية سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر. ولم يُبين علته، وهي الجهل بحال نوح هذا، ولا يُعرف روى عنه غير سعيد بن السائب.
٤٢٨ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، حديث بريدة: «بَشِّر المشائِينَ في الظُّلَمِ إلى المساجد …» الحديث.
وسكت عنه (^٣) متسامحًا فيه، والله أعلم؛ لما كان في ثواب عمل، وهو حديث في إسناده عبد الله بن أوس، وهو رجل مجهول، لا يُعرف روى عنه غير أبي سليمان الكحال (^٤)، ولا تُعرف له رواية عن غير بريدة لهذا الحديث خاصة.
ورأيت أبا محمد حين ذكر هذا الحديث بإسناده في كتابه «الكبير» (^٥)، اعتنى
_________________
(١) = (٢/ ١١٢) الحديث رقم: (٨٥٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١٨ - ١٩) الحديث رقم: (١٧٤٧٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب الصلاة جماعة بعد صلاة الصبح منفردًا، فتكون الصلاة جماعة للمأموم نافلة، وصلاة المنفرد قبلها فريضة (٣/ ٦٧) الحديث رقم: (١٦٣٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة (٤/ ٤٣١ - ٤٣٢) الحديث رقم: (١٥٦٤)، كلهم من طريق يعلى بن عطاء، قال: حدثني جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه، به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٠) الحديث رقم: (١٥٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٩).
(٣) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلام (١/ ١٥٤) الحديث رقم: (٥٦١)، من طريق أبي سليمان إسماعيل بن سليمان الكحال، عن عبد الله بن أوس، عن بريدة الأسلمي، عن النبي ﷺ، قال: «بشر المشائين في الظلم، إلى المساجد بالنُّورِ التام يوم القيامة». وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٢٢٣)، من طريق إسماعيل الكحال، به. وإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن أوس: وهو الخزاعي، تفرد بالرواية عنه إسماعيل بن سليمان أبو سليمان الكحال، كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٣١٧) ترجمة رقم: (٣١٧٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٩٦) ترجمة رقم: (٣٢١٨): «لين الحديث». وقال الترمذي: «هذا حديث غريب». لكن للحديث شواهد يصح بها، من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد وأنس غيرهم ﵃، تنظر في سنن ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات باب المشي إلى الصلاة (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (٧٧٩، ٧٨٠، ٧٨١)، وينظر: تخريجها في إتحاف الخيرة المهرة (٢/ ٢٩ - ٣٠) الحديث رقم: (٩٧١).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٩).
(٥) تقدمت ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.
(٦) الأحكام الكبرى (٢/ ٣٦).
[ ١ / ٦٨٧ ]
منه بأبي سليمان إسماعيل الكحال، ونقل عن ابن معين أنه قال: لا بأس به (^١). وأعرض عن عبد الله بن أوس، كأنه عنده معروف وليس كذلك.
٤٢٩ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، حديث الأنصاري الذي فيه: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصَّلاة …» الحديث.
وسكت عنه أيضًا (^٤) متسامحًا كذلك، وهو حديث يرويه يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب عن هذا الأنصاري، ومعبد بن هرمز لا يُعرف روى عنه غير عطاء، ولا تُعرف حاله.
٤٣٠ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، حديث أبي هريرة، فيمن خرج فوجد النَّاسَ قد صَلُّوا.
_________________
(١) إسماعيل بن سليمان الكحال أبو سليمان الضبي قال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: يخطئ. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٠٦ - ١٠٧) ترجمة رقم: (٤٥١)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٠٤)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٠٧) ترجمة رقم: (٤٥١): «صدوق يخطئ».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٢ - ١٤٣) الحديث رقم: (١٥٨٤)، وذكره في (٢/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٦١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨١).
(٣) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة (١/ ١٥٤) الحديث رقم: (٥٦٣)، من طريق يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلا من الأنصار الموتُ، فقال: إني محدثكم حديثًا ما أحدثكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصَّلاة، لم يرفع قَدَمَه اليمنى إلا كتب الله ﷿ له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله ﷿ عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليُبعد …» الحديث. وإسناده ضعيفٌ، لأجل معبد بن هرمز: وهو المدني، تفرّد بالرواية عنه يعلى بن عطاء، كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (٦٠٧٦)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٣٩) ترجمة رقم: (٦٧٨٢): «مجهول»، وباقي رجال إسناده ثقات. وهذا الحديث قد أورده الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٦١٧)، وقال بإثره: وسكت عنه، ولم يَرْمِه بإرسال ولا غيره. لكن الحديث صحيح لغيره، فقد ورد معناه مفرقًا في أحاديث، ذكرها وخرجها الألباني في صحيح أبي داود (٣/ ٩٨ - ٩٩) تحت الحديث رقم: (٥٧٢).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨١).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٣) الحديث رقم: (١٥٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).
(٦) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الصلاة، باب فيمن خرج إلى الصلاة فسبق بها (١/ ١٥٤ - ١٥٥) الحديث رقم: (٥٦٤) من طريق محمد بن طحلاء، عن مُحْصن بن =
[ ١ / ٦٨٨ ]
وسكت عنه (^١) متسامحًا كذلك، وهو حديث يرويه مُحْصن بن علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة، ولا يُعرف مُحْصن إلا به، وهو مجهول.
٤٣١ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، حديث أبي هريرة: «مَنْ أتى المسجد لشيء فهو حَظُّه».
وسكت عنه (^٤)، وهو حديث يرويه عثمان بن أبي العاتكة، عن عمير بن هانئ، عن أبي هريرة، وعثمان مختلف فيه، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حنبل: لا بأس به (^٥)، إنما بليته من علي بن زيد (^٦). انتهى قوله.
_________________
(١) = علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «مَنْ توضأ فأحسَنَ وضوءه، ثم راح فوجَدَ الناس قد صلّوا، أعطاه الله ﷿ مثلَ أجْرِ مَنْ صَلَّاها وحَضَرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة، باب إدراك الجماعة (٢/ ١١١) الحديث رقم: (٨٥٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب إدراك الجماعة (١/ ٤٤٩) الحديث رقم: (٩٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٨٩٤٧)، من طريق محمد بن طحلاء، به. ورجال إسناده ثقات غير مُحْصِن بن علي: وهو الفهري، فقد روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٥٨٠٨)، وذكر ابن حبّان في الثقات (٥/ ٤٥٨) ترجمة رقم: (٥٧١١)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٢٢) ترجمة رقم: (٦٥٠٦): «مستور»، وغير محمد بن طحلاء، أبو صالح المدني، قال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٥٣٠٨). ولكن الحديث يشهد له حديث سعيد بن المسيب المتقدم قبله، في قصة الرجل الأنصاري.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٣) الحديث رقم: (١٥٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).
(٤) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الصلاة، باب في فضل القعود في المسجد (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٤٧٢)، من طريق صدقة بن خالد قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، عن عمير بن هانئ العنسي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وإسناده حسن كما سياتي عن ابن القطان، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، فهو صدوق حسن الحديث، ولكن ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، كما في التقريب (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (٤٤٨٣)، وهذا يرويه عن عمير بن هانئ العنسي.
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).
(٦) تنظر أقوال الأئمة في عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، فيه (١٩/ ٣٩٧ - ٤٠٠) ترجمة رقم: (٣٨٢٧)، وميزان الاعتدال (٣٠/ ٤٠) ترجمة رقم: (٥٥٢٢).
(٧) كذا في النسخة الخطية: زيد، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤)، وهو خطأ، =
[ ١ / ٦٨٩ ]
فحديثه هذا ينبغي أن يقال فيه: حسن لا صحيح، والله أعلم.
٤٣٢ - وذكر (^١) من طريق مالك (^٢)، حديث [بسر] (^٣) بن محجن، عن أبيه: «إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت».
وسكت عنه (^٤)، إلا أنه لم يقتصر على الصحابي بل ذكر [بسرا دونه،
_________________
(١) = صوابه: «يزيد»: وهو الألهاني. وقد نبه محقق بيان الوهم والإيهام على ذلك، وعلي بن يزيد الألهاني كثير المنكرات، وتركه بعضهم. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ١٨٠ - ١٨٢) ترجمة رقم: (٤١٥٤).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢) الحديث رقم: (٢٢٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).
(٣) موطأ مالك، رواية يحيى الليثي، كتاب صلاة الجماعة، باب إعادة الصلاة مع الإمام (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨)، قال: عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الدئل يقال له بشر بن محجن، عن أبيه محجن؛ أنه كان في مجلس رسول الله ﷺ، فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله ﷺ: «ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟» فقال: بلى، يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ: «إذا جئت فصل …» فذكره. ومن طريق مالك بهذا الإسناد أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة، في الباب المذكور في الكبرى (٢/ ١١٢) الحديث رقم: (٨٥٧)، وفي السنن الكبرى، كتاب المساجد، باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه (١/ ٤٤٩) الحديث رقم: (٩٣٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٣١٩ - ٣٢٠) الحديث رقم: (١٦٣٩٥)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إعادة الصلاة (٦/ ١٦٤ - ١٦٥) الحديث رقم: (٢٤٠٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٧١) الحديث رقم: (٨٩٠)، وقال الحاكم: «حديث صحيح»، وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: «محجن تفرد عنه ابنه». قلت: إسناده حسن، لأجل بسر بن محجن الديلي، فهو صدوق، كما في التقريب (ص ١٢٢) ترجمة رقم: (٦٦٨). وللحديث شواهد يصح بها، منها ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام (١/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٦٤٨)، من حديث أبي ذر ﵁، وفيه أنه ﷺ قال له: «صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة». ومنها حديث يزيد بن الأسود، المتقدم ذكره فيما علقته على الحديث رقم: (٤٢٧).
(٤) في النسخة الخطية: «بشير» بالشين مصغرا، صوابه ما أثبته: «بشر» بالسين غير مصغر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته، قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (٨٠٦): «بسر بن محجن بن أبي محجن الديلي. كذا قال مالك، وأما الثوري، فقال: بشر بالمعجمة، ونقل الدارقطني أنه رجع عن ذلك».
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).
[ ١ / ٦٩٠ ]
وبُسْرُ] (^١) لا يعرف بغير رواية زيد بن أسلم عنه (^٢)، ولا تعرف حاله.
وأظن أن أبا محمد ممن يعتمد فيما يُخرِّجه مالك في موطئه، قوله لبشر بن عمرو حين سأله رجل: لو كان ثقة لرأيته في كتبي (^٣).
وهذا لمن اعتمده غير معتمد من وجوه:
منها: أن شموله لمن لعله قد غاب عن خاطره حين إطلاقه إياه غير معلوم.
ومنها: أن القول المذكور لا بد من تأويله، فإن ظاهره يعطي أن كل الثقات في كتبه، وهذا لا يصح، ولا بد من تخصيصه، فكم من ثقة من أهل المدينة لم يدخل له كتابًا.
ومنها: أنا لو سلمناه هكذا - واضعين أنَّ كلَّ ثقةٍ فهو في كتابه -؛ فإنّه لم يكن يلزم منه أن يكون كلُّ من هو في كتابه فهو ثقة، فإنه إذا فُرِضَ أن في كتابه الثقات والضعفاء، لم يتناقض ذلك استيفاءه جميع الثقات، أنَّ كلَّ مَنْ في كتابه ثقة، فإذن بشر بن محجن محتاج إلى ثبوت عدالته، وحينئذ يحتج بروايته (^٤)، والله أعلم.
٤٣٣ - وذكر (^٥) حديث: «ألا صلوا في الرِّحال» (^٦).
_________________
(١) في النسخة الخطية: «بشيرًا دونه، ويُشَيْرًا»، وينظر: في تصويبه ما تقدم في التعليق قبل السابق.
(٢) كذلك في تهذيب الكمال (٤/ ٧٧) ترجمة رقم: (٦٧٠)، ولم يذكر في الرواة عنه غير زياد بن أسلم، وقد قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٦٧): «غير معروف».
(٣) قد حكى ذلك عن مالك بشر بن عمر الزُّهراني فيما أخرجه من طريقه مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ٢٦)، وابن أبي حاتم في مقدّمة الجرح والتعديل (١/ ٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٦٨).
(٤) قد عقد ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل بابًا أسماه: باب ما ذكر من صحة حديث مالك وعلمه بالآثار (١/ ١٧)، وروى بإسناده عن أحمد قوله: «كان مالك بن أنس من أثبت الناس في الحديث، ولا تبالي أن تسأل عن رجل روى عنه مالك بن أنس»، وعن ابن معين قوله: «أتريد أن تسأل عن رجال مالك؟! كلُّ مَنْ حدَّث عنه ثقة، إلا رجل أو رجلين».
(٥) بيان الوهم والإيهام (٦/ ٦٠٥) الحديث رقم: (٢٨٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٦).
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع، وقول المؤذن: الصلاة في الرحال، في الليلة الباردة أو المطيرة (١/ ١٢٩) الحديث رقم: (٦٣٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة في الرحال في المطر (١/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٦٩٧) (٢٣) و(٢٤)،=
[ ١ / ٦٩١ ]
وهو يحتمل أن يكون معناه في جماعة، وأن يكون معناه أفرادا أو في جماعة، كيف ما شئتم.
فذكره بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، حدَّثنا مِنْجاب بن الحارث، حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أذن بضَجْنان (^١)، في ليلة ذات ريح ومَطَرٍ، فلما فرغ من أذانه قال: «صَلُّوا في رحالِكُم»، قال: وأخبرنا أنهم كانوا يكونون مع النبي ﷺ في السفر، فإذا كان (^٢) الليلة الباردة أو المطيرة، أمر مؤذنه فنادى بالصلاة، حتى إذا فرغ من أذانه، قال: «ناد: أن رسول الله ﷺ يقول: لا جماعة، صلُّوا في الرحال»، صلوا في الرحال (^٣)، وهذا الإسناد صحيح.
٤٣٤ - وذكر (^٤) من طريق البزار (^٥)، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى
_________________
(١) = من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضَجْنان، ثم قال: صلُّوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر.
(٢) ضَجْنان: بفتح أوله وسكون ثانيه على وزن فَعْلان: هو موضع أو جبل بين مكة والمدينة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٧٤)، ومعجم البلدان (٣/ ٤٥٣).
(٣) كذلك في النسخة الخطية: «كان»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٥): «كانت»، وهو الصحيح.
(٤) الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٧٩) تحت الحديث رقم: (٥٦٥)، ثم قال: «وروى بقي بن مخلد هذا الحديث في مسنده، بإسناد صحيح». وأخرج نحوه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه (ص ٢٤٢) الحديث رقم: (٧٤٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع به، ولفظه: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا لَا جَمَاعَةَ، فَصَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ». وإسناده ضعيف، لأجل محمد بن إسحاق بن يسار المدني، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٩٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٤).
(٦) مسند البزار (١٥/ ٤٤) الحديث رقم: (٨٢٥٤)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عاصم بن عبيد الله؛ به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠) الحديث رقم: (٧٩٥٩)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، من طريق شعبة، به. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب التَّرجُل، باب ما جاء في المرأة تتطيب للخروج (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٤١٧٤)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣) الحديث رقم: =
[ ١ / ٦٩٢ ]
أبي رُهْم، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأة تطيبت ثم أتت المسجد …» الحديث.
ثم أتبعه (^١) تضعيف عاصم عن جماعة، ولم يعرض لعبيد مولى أبي رُهْم، وهو لا يُعرف، وقد اختلفوا فيه، فمنهم من لا يُسمّيه عن عاصم، فيقول: عن مولى لأبي رُهْم، فمن قائلي ذلك ابن عيينة، من رواية ابن أبي عمر عنه (^٢).
_________________
(١) = (٩٧٢٧)، من طريق سفيان الثوري، وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب فتنة النساء (٢/ ١٣٢٦) الحديث رقم: (٤٠٠٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٧٣٥٦)، من طريق سفيان بن عيينة، وأخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) الحديث رقم: (١٤٥٩)، وأبو يعلى في مسنده (١١/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٦٤٧٩)، من طريق شريك النخعي، ثلاثتهم سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشريك، عن عاصم بن عبيد الله، به. وإسناده ضعيفٌ لضعف عاصم بن عبيد الله: وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب، فقد ضعفه غير واحد من الأئمّة، كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٤٦) ترجمة رقم: (٧٨)، وقال عنه في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٦٥): «ضعيف»، وأما عبيد مولى أبي رُهْم: فهو عبيد بن أبي عبيد كثير مولى أبي رُهْم، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٢٢٠) ترجمة رقم: (٣٧٢٨)، وقال عنه العجلي في ثقاته (ص ٣٢١) ترجمة رقم: (١٠٨٠): «تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٤٢٢٦)، وقال: «يُكتب حديثه»، ولم يُجرحه أحد، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٧٧) ترجمة رقم: (٤٣٨٣): «مقبول». ولكن عاصمًا لم ينفرد به، بل تابعه عليه عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد، أخرج متابعته البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب المرأة تشهد المسجد لا تمس طيبًا (٣/ ١٩١) الحديث رقم: (٥٣٧٦)، من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد - من أشياخ كوثي - مولى أبي رُهْم الغفاري، عن جده، قال؛ فذكر نحوه، وفيه قصة. وعبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد الغفاري، قال فيه أبو زرعة: «لا بأس به»، كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤) ترجمة رقم: (١٠٥٦)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٧٣) ترجمة رقم: (٩٠٦٢). وللحديث شاهد يتقوى به من حديث زينب الثقفية، امرأة عبد الله بن مسعود ﵂، أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب إذا شهدت المرأة العشاء فلا تمس طيبًا (١/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٤٤٣) (١٤٢)، من طريق بكير بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٤).
(٣) ابن أبي عُمر: هو العَدَني، ولم أقف على روايته فيما بين يدي من المصادر، وبمثل ذلك رواه الحميدي في مسنده (٢/ ٤٢٩) الحديث رقم: (٩٧١) عن سفيان بن عيينة، به.
[ ١ / ٦٩٣ ]
وقال عنه ابن أبي شيبة: عن مولى ابن أبي رُهم (^١).
ومنهم: مَنْ يُسمِّيه، واختلفوا، فالأكثر يقول: عن عاصم، عن عُبيد، وهذا قول الثوري وشعبة (^٢).
وربما قال بعضهم: عن عبيد ابن أبي عبيد. كذا قال شريك (^٣).
ومنهم من يقول: عن علوان مولى أبي رهم. كذا قال ابن إدريس، عن ليث، عن علوان مولى أبي رُهم (^٤).
وقال المحاربي (^٥): عن ليث، عن عبد الكريم مولى لأبي موسى الأشعري (^٦)، عن أبي هريرة، وفيه غير هذا، وهو مع هذا رجل لا تُعرف حاله، ولا يُعرف له كبير شيء من الحديث، إنما هي ثلاثة أو نحوها، عن أبي هريرة، فاعلم ذلك.
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية، كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٤): «عن مولى ابن أبي رهم»، والمحفوظ أنّ رواية ابن أبي شيبة قال فيها: «حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله، عن مولى أبي رُهم، واسمه عُبيد»، كذلك وقع عند ابن ماجه فيما رواه، عن ابن أبي شيبة كما سلف تخريجه من عنده قريبا. وليس عنده فيه: «ابن»، وزاد: «واسمه عبيد».
(٢) رواية سفيان الثوري تقدم تخريجها من عند الإمام أحمد وأبي داود، ورواية شعبة بن الحجاج عند البزار والإمام أحمد وأبي داود الطيالسي، كما تقدم.
(٣) هو: النَّخعي، وروايته عند عبد بن حميد وأبي يعلى كما تقدم في تخريج الحديث.
(٤) رواية ابن إدريس (وهو عبد الله)، عن ليث (وهو ابن أبي سُليم)، أوردها الدارقطني في علله (٩/ ٨٧) الحديث رقم: (١٦٥٤)، في سياق بيانه للاختلاف فيه عن ليث بن أبي سُليم.
(٥) المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمد، ولم أقف على روايته فيما بين يدي من المصادر.
(٦) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٤): «عن عبد الكريم مولى لأبي موسى الأشعري»، ورواية ليث بن أبي سُليم أخرجها الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٨١) الحديث رقم: (٨٧٧٣)، من طريق زائدة بن قدامة، عن ليث، عن عبد الكريم، عن مولى أبي رُهم، عن أبي هريرة. وهكذا أوردها الدارقطني في علله (٩/ ٨٧) الحديث رقم: (١٦٥٤) والذي يظهر أن ذكر «أبي موسى الأشعري» هنا خطأ، فليس في الرواة مَنْ يُعرف بعبد الكريم مولى أبي موسى الأشعري، ولكن جاء في لسان الميزان (٥/ ٢٤٧) ترجمة رقم: (٤٨٨٣): «عبد الكريم مولى أبي رُهم، عن أبي هريرة، وعنه عاصم بن عبيد الله. لا يُعرف، قاله ابن القطان، ثم جزم بأنه هو عُبيد، وأنّ ليث بن أبي سُليم وَهِمَ فيه»، وهذا يعني أنه وقع في نسخة الحافظ ابن حجر لبيان الوهم والإيهام: «عبد الكريم مولى أبي رُهم»!
[ ١ / ٦٩٤ ]