٢٠٥ - ذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، حديث عليّ، قال: «أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ يسأله عن المذي …» الحديث.
_________________
(١) = توفي سنة ٤٤٣ هـ. ينظر: تاريخ الإسلام (٩/ ٦٤٩)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٣٨).
(٢) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر (٤/ ١٠٦) الحديث رقم: (٢٠٦٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر (٢/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٢٠٦)، أخبرنا محمد بن قدامة المِصّيصِي، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فذكره مع تأخير ذكر النميمة على الاستبراء من البول. وقال عقبه في السنن الصغرى (٢٠٦٩): أخبرنا هناد بن السري في حديثه، عن أبي معاوية (محمد بن خازم)، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: فذكره.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧١) الحديث رقم: (٣٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٧).
(٤) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب المذي (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٣٠٣) (١٩)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس ﵄، قال: قال علي بن أبي طالب: أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ فذكره. وفيه أنه ﷺ، قال: «توضأ وانضح فرجك». وهذا الحديث ممّا انتقده الدارقطني في كتابه الإلزامات والتتبع (ص ٢٨٣) الحديث رقم: (١٣٦) على مسلم، بسبب عدم سماع مخرمة بن بكير الأشج القرشي من أبيه، إنما يروي من كتابه كما صرح هو بذلك، وحكاه عنه الأئمة على ما سيأتي بيانه قريبًا في نقد الحديث الآتي برقم: (٢٠٧). ولكن يجاب عن ذلك بأمور: أولا: إن حديث مَخرَمَةَ عن أبيه مُخرَّج في الصحيح، ولو ثبت أنه لم يسمع منه، مع كون ذلك شهادة على النفي، فغايته أن يكون قد حدَّث عن كتاب أبيه، وهو ثقة، فلولا أنه صح عنده وتيقن أنه من حديث أبيه وإلا لم يستجز أن يحدث به عنه، والكتاب أبعد عن الغلط من =
[ ١ / ٣٦٧ ]
وسكت (^١)، فسكوته هو عنده صحيح كما أخبر عن نفسه، وهو من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما يحدث من كتابه (^٢)، وقد نص أبو محمد على ذلك [إثر] (^٣) أحاديث، منها:
_________________
(١) = السماع، فهي وجادة صحيحة، والوجادة حجة على المعتمد عند علماء الأصول. ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٨ - ١٨٠)، وقال ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٢٢١): «كتاب أبيه كان عنده محفوظا مضبوطا، فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه به، أو رآه في كتابه، بل الأخذ عن النسخة أحوط إذا تيقن الراوي أنها نسخة الشيخ بعينها، وهذه طريقة الصحابة والسلف». ثانيا: قال ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٢٢٢): «إن قول من قال: لم يسمع من أبيه معارض بقول من قال: سمع منه، ومعه زيادة علم وإثبات. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عن مخرمة بن بكير؟ فقال: صالح الحديث. قال: وقال ابن أبي أويس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه، سمعها من أبيه؟ فحلف ورب البنية - يعني: المسجد - سمعت من أبي». ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢٧) ترجمة رقم: (٥٨٢٩)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٣) ترجمة رقم: (٦٥٢٦): قال علي بن المديني: سمع من أبيه قليلا. ثالثا: بأن هذا الحديث من رواية عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن بكير، وقد رضي بعض أهل العلم المعتبرين ما كان من رواية عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى القزاز عنه، قال ابن عدي في الكامل (٨/ ١٧٧) ترجمة رقم: (١٩٠٦): «وعند ابن وهب ومعن بن عيسى وغيرهما أحاديث عن مخرمة حسان مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به». رابعا: إنّ هذا الحديث قد ثبت من وجه آخر صحيح عن عليّ ﵁، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال (١/ ٣٨) الحديث رقم: (١٣٢)، وفي كتاب الوضوء، باب مَنْ لم يَرَ الوضوء إلا من المخرجين في القبل والدبر (١/ ٤٦) الحديث رقم: (١٧٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب المذي (١/ ٢٤٧) الحديثان رقم: (٣٠٣) (١٧، ١٨)، من طرق عن أبي يعلى منذر بن يعلى الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن عليّ، قال: كنت رجلًا مذاءً، وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله؟ فقال: «يغسل ذكره ويتوضأ»، وهذا لفظ الموطن الأول عند مسلم، أما لفظه عند البخاري والموطن الثاني عند مسلم فذكر فيها الوضوء فقط. خامسًا: بأن الإمام مسلمًا أخرج لمخرمة عن أبيه، فهي عنده حجة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢٧) ترجمة رقم: (٥٨٢٩)، وقيل: إنما روى له في الشواهد كما ذكر الحاكم في كتابه المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) برقم: (٦٢).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٧).
(٣) تقدم الجواب عن هذه العلة عند تخريج الحديث.
(٤) في النسخة الخطية: (إن)، وهو خطأ واضح، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧١).
[ ١ / ٣٦٨ ]
٢٠٦ - حديث (^١) أبي موسى، في ساعة الجمعة: «إنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة» (^٢).
قال فيه (^٣): لم يسنده غير مَخْرَمَة، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما يُحدث من كتاب أبيه (^٤)، وقد كان له أن يسمح فيه؛ لأنه من الأحاديث المرغبة المخبرة عن ثواب.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٣٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٥).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة (٢/ ٥٨٤) الحديث رقم: (٨٥٣)، من طريق عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة». وهذا الحديث مما انتقده الدارقطني في كتابه الإلزامات والتتبع (ص ١٦٦ - ١٦٧) الحديث رقم: (٤٠) على مسلم، بسبب عدم سماع مخرمة بن بكير من أبيه، كما أنه اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه. وإعلال الحديث بعدم سماع مخرمة بن بكير من أبيه، تقدم الجواب عنه في تخريج الحديث السابق. أما الاختلاف فيه فقد فصله الحافظ الدارقطني عند ذكره للحديث في علله (٧/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٢٩٧)، فقال: «يرويه مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، تفرد به عبد الله بن وهب عنه، وهو صحيح عنه. ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن أبي بردة، واختلف عنه»، ثم ذكر أوجُه هذا الاختلاف، وقال: «وحديث مخرمة بن بكير، أخرجه مسلم في الصحيح، والمحفوظ من رواية الآخرين عن أبي بردة قوله غير مرفوع». وتابعه في ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٢٢)، فأشار إلى هذا الاختلاف في إسناده عن أبي بردة، وسمّاه اضطرابا، فقال: «فقد رواه أبو إسحاق (يعني السبيعي) وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم، عن أبي بردة في قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي، فهم أعلم بحديثه من بكير المدني، وهم عدد، وهو واحد، وأيضًا فلو كان عند أبي بردة مرفوعًا لم يُفْتِ فيه برأيه، بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدار قطني بأنّ الموقوف هو الصواب». والرواية الموقوفة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء (٦/ ٣١) برقم: (٢٩٢٤٦)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: «إِنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا لِمَنْ دَعَا يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يَقُومُ الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْهَا».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٥).
(٤) تقدم الجواب عن هذه العلة عند تخريج الحديث السابق.
[ ١ / ٣٦٩ ]
ومنها:
٢٠٧ - حديث (^١) محمود بن لبيد في الطلاق (^٢).
قال بإثره (^٣): مخرمة لم يسمع من أبيه، فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، قال الدارقطني: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة: أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا (^٤).
وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة، فقلت له: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه (^٥).
وقال ابن حنبل: مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه، إنما يروي من كتابه (^٦)،
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٤) الحديث رقم: (٣٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٣).
(٢) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ (٦/ ١٤٢) الحديث رقم: (٣٤٠١)، وفي الكبرى، كتاب الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ (٥/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٥٥٦٤)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ، قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانًا ثُمَّ قَالَ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟» حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ؟ قال النسائي عقبه في سننه الكبرى: «لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير مخرمة». وأعله الحافظ ابن القطان بأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، وتقدم الجواب عن هذه العلة عند تخريج الحديث المتقدم برقم: (٢٠٥). وذكر عبد الحق الإشبيلي علة أخرى للحديث، فقال في أحكامه (٣/ ١٩٣): «وذهب البخاري إلى أن محمودًا له صحبة. وقال أبو حاتم: لا نعرف له صحبة؛ وهذه العلة لم يذكرها ابن القطان، وينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (١٧٦٢)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (١٣٢٩)، ورجح ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٧٩) ترجمة رقم: (٢٣٤٧) قول البخاري، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٢) ترجمة رقم: (٦٥١٧): صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصحابة». والحديث صححه ابن التركماني في الجوهر النقي (٧/ ٣٣٣)، وابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٢٢٠)، وقال: «إسناده على شرط مسلم»، وصححه غيرهما.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٣).
(٤) الإلزامات والتتبع (ص ٢٨٣) تحت الحديث رقم: (١٣٦).
(٥) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (١٦٦٠).
(٦) العلل ومعرفة الرجال لعبد الله بن أحمد (٢/ ٤٨٩) برقم: (٣٢٣٠)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٨/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (١٦٦٠).
[ ١ / ٣٧٠ ]
وكذا قال ابن معين (^١).
وحكى البخاري، عن حماد بن خالد الخياط، قال: أخرج مخرمة كتابًا، فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منه منها شيئًا (^٢). والله أعلم (^٣).
٢٠٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن
_________________
(١) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدُّوري (٣/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (١١٩٢)، ورواية ابن محرز (ص ٥٦)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (١٦٦٠)، والكامل، لابن عدي (٦/ ٢٨٤).
(٢) التاريخ الكبير (٨/ ١٦) ترجمة رقم: (١٩٨٤).
(٣) ينظر ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٢٠٥)، فقد ذكرت هناك خلاف الحفاظ في سماع مخرمة بن بكير من أبيه، وقبولهم لروايته من ردها تبعًا لذلك.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٠) الحديث رقم: (١٠٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٨).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المذي (١/ ٥٤ - ٥٥) الحديث رقم: (٢١١)، وابن الجارود في المنتقى، كتاب الطهارة، باب الوضوء من المذي (ص ١٥) الحديث رقم: (٧)، من طريق عبد الله بن وهب، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٩٠٠٧)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي؛ كلاهما ابن وهب وابن مهدي، عن معاوية بن صالح بالإسناد المذكور، وتمام لفظه فيه: فقال: «ذاك المَذْيُ، وكلُّ فَحْلِ يَمْذي، فَتَغْسِلُ من ذلك فَرْجَك وأُنثَييك، وتوضأ وضوءك للصلاة»، ولم يذكر الإمام أحمد غسل الأنثيين فيه. وذكر الحافظ عبد الحق الإشبيلي أنه لا يصح غسل الأنثيين، ولا يحتج بهذا الإسناد، دون أن يبين موضع العلة فيه، وأعله الحافظ ابن القطان بجهالة حرام بن حكيم، وتعقبه الحافظ ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤١٨)، فذكر قول ابن القطان ثم قال: «وليس كذلك؛ فقد وثقه دحيم كما أفاده الحافظ جمال الدين المزي في تهذيبه». وحرام بن حكيم هذا ترجمه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ١٥٥) ترجمة رقم: (١١٦٢)، وقال: «حرام، بمهملتين مفتوحتين، ابن حكيم بن خالد بن سعد الأنصاري، ويقال: العنسي بالنون الدمشقي، وهو حرام بن معاوية، كان معاوية بن صالح يقوله على الوجهين، ووَهِمَ مَنْ جعلهما اثنين، وهو ثقة»، وسيأتي مزيد تفصيل في ترجمته أثناء التعليق على كلام الحافظ ابن القطان الفاسي الآتي بعده. والحديث حسنه الترمذي، فقد أخرجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) الحديث رقم: (١٣٣)، مختصرًا، وليس عند السؤال عن المذي وقال بعده: حديث حسن غريب. أما غسل الأنثيين في الحديث، فقد ذكر ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤١٨ - ٤١٩) شاهدًا له، أخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٧٦٥)، من طريق سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي قال: =
[ ١ / ٣٧١ ]
الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، قال: «سألت رسول الله ﷺ عن الماء يكون بعد الماء؟ …».
ثم قال (^١): لا يصح غسل الأنثيين (^٢)، ولا يحتج بهذا الإسناد.
كذا قال، وهو كذلك، ولكنه بقي عليه أن يبيّن منه موضع العلة، وهو: الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي، وهو حرام بعد الحاء المفتوحة راء، وقد يتصحف على من لا يعرف بحزام بن حكيم بالزاي بعد الحاء المكسورة، وكلاهما في طبقة واحدة، وهو أعني هذا الثاني حزام بن حكيم بن حزام (^٣)، وإذا جعلت
_________________
(١) = كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَرْسَلْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٣٣١) وقال: إسناده لا مطعن فيه. ويشهد له أيضًا ما أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في المذي (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٠٨، ٢٠٩)، من طريق هشام بن عروة، عن عروة، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِلْمِقْدَادِ … وَذَكَرَ نَحْوَه، وفيه: قَالَ: فَسَأَلَهُ المِقْدَادُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ»، وعروة لم يسمع من علي ﵁، روايته عنه مرسلة كما في جامع التحصيل (ص ٢٣٦) ترجمة رقم: (٥١٥)، لكن يشهد له ما قبله.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٨).
(٣) إنما قال ذلك لأنه قد اختلف في لفظ هذا الحديث على عبد الله بن وهب، فقد رواه عنه إبراهيم بن موسى (ابن يزيد، أبو إسحاق الفراء الرازي)، بهذا اللفظ، كما رواه أبو داود، ووافقه عليه بحر بن نصر عند ابن الجارود، فذكرا في الحديث غسل الأنثيين. وخالفهما إبراهيم بن المنذر، كما في معجم الصحابة، لابن قانع (٢/ ٩٤)، فرواه عن ابن وهب، ولم يذكر غسل الأنثيين فيه. وتقدم عند تخريج الحديث، أن الإمام أحمد أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، بالإسناد المذكور، ولم يذكر غسل الأنثيين فيه. وهذه الزيادة رواها ثقتان كبيران، فإبراهيم بن موسى بن يزيد الرازي أبو إسحاق الفراء، ثقة حافظ، قال أبو زرعة: كتبت عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة، وأصح حديثًا منه. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) ترجمة رقم: (٢٥٤). وبحر بن نصر بن سابق الخولاني مولاهم المصري، وثقه يونس بن عبد الأعلى وأبو حاتم وابن خزيمة ومسلم بن قاسم الأندلسي والحافظ ابن حجر وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ١٦) ترجمة رقم: (٦٤١)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٢٠).
(٤) حزام بن حكيم بن حزام بن خويلد القرشي الأسدي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٧) ترجمة رقم: (١١٨٩): مقبول.
[ ١ / ٣٧٢ ]
حرامًا هذا موضع علة الخبر على ما أراه، فإن كان ذلك أيضًا مَعْنِيُّ أبي محمد فقد ناقض فيه، وذلك أنه لا يزال يَقْبَلُ أحاديث المساتير الذين يروي عن أحدهم أكثر من واحد (^١)، وحرام هذا يروي عنه: العلاء بن الحارث وزيد بن واقد وعبد الله بن العلاء، ويروي هو عن أبي هريرة وعمه عبد الله بن سعد، قاله أبو حاتم الرازي، وترجم باسمه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم (^٢) بعد ترجمة أخرى ذكر فيها حرام بن معاوية (^٣)، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وروى عن عمر، وروى معمر، عن زيد بن رفيع، عنه، وروى عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن رفيع، فقال: عن حزام بن حكيم بن حزام (^٤)، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك (^٥)، فجعلهما كما ترى رجلين في ترجمتين، إحداهما ذكر فيها حرام بن حكيم، والأخرى ذكر فيها حرام بن معاوية، وتبع في ذلك البخاري (^٦).
_________________
(١) ولكن يشترط في كونهم مساتير أن لا يؤثر توثيقهم عن أحد، وحرام بن حكيم هذا أو ابن معاوية، قد وثقه الحافظ عبد الرحيم بن إبراهيم الدمشقي المعروف بدحيم والعجلي وابن حبان فيما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وأضاف: «ونقل بعض الحفاظ عن الدارقطني أنه وثق حرام بن حكيم، وقد ضعفه ابن حزم في المحلى بغير مستند، ثم إنه تعقب قول الإمام عبد الحقِّ في عدم تصحيحه لحديثه، وقول الحافظ ابن القطان الفاسي في تجهيل حاله بقوله: وقال عبد الحقِّ عَقِبَ حديثه: لا يصح هذا. وقال في موضع آخر: حرامٌ ضعيف؛ فكأنّه تَبعَ ابن حزم، وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي، فقال: بل مجهول الحال؛ وليس كما قالوا، بل هو ثقة كما قال العجلي وغيره».
(٢) الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٦٠).
(٣) المصدر السابق (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٥٩).
(٤) في النسخة الخطية: «حرام» بالراء المهملة وصوابه: (حزام) بالزاي المعجمة، تصويبه من الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢)، وأشار محققه إلى أنه وقع في نسخة منه «حرام» بالراء المهملة، وأن صوابه «حزام» بالزاي المعجمة، كما أشار محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١١) إلى أنه في نسخة (ت): «حزام» بالزاي المنقوطة، ومع ذلك أثبت «حرام» بالراء المهملة!
(٥) الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٥٩).
(٦) فأفرد في تاريخه الكبير (٣/ ١٠١) ترجمة لحرام بن حكيم الدمشقي، برقم: (٣٥١)، ثم ترجم (٣/ ١٠٢) برقم: (٣٥٣) لحرام بن معاوية، وذكر فيهما بعض ما ذكره ابن أبي حاتم، على أنه ينبغي التنويه هنا بأنّ ذكر الإمام البخاري للترجمتين لا يعني بحال أنه يُعدهما اثنتين، فهذا إنما يحصل عنده لاختلاف الرواة في تسمية مَنْ يروون عنه فيذكرهم مكررين، وهذا معروف في منهجه. ثم إن صنيع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث في مسنده مكرّرًا عن عبد الرحمن بن =
[ ١ / ٣٧٣ ]
وزعم الخطيب أن البخاري وهم في ذلك، وبين أنه رجل واحد، يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه، وساق جميع ما تولى بيانه من ذلك بأسانيده، مما يقف عليه من أراده في كتابه المسمى بـ «الجمع والتفريق في أوهام البخاري» (^١)، وممن عمل فيه عمل البخاري وابن أبي حاتم؛ الدارقطني في كتابه في «المؤتلف والمختلف» (^٢)، وقد تبين المقصود، وهو علة الخبر (^٣).
٢٠٩ - وذكر (^٤) أيضا من طريق الدارقطني (^٥)، عن عبد الله بن سرجس،
_________________
(١) = مهدي: الموضع الأول تقدم ذكره في تخريج الحديث، والموضع الثاني في مسنده (٣٧/ ١٨١) الحديث رقم: (٢٢٥٠٥)، وجاء فيه في الموضع الأول باسم: «حرام بن حكيم» وفي الموضع الثاني: «حرام بن معاوية»، وهذا يدل على أنه يذهب إلى أنه واحد، وهذا يرجح ما ذهب إليه الخطيب البغدادي على ما سيشير إليه الحافظ ابن القطان الفاسي قريبا.
(٢) موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي (١/ ١٠٩).
(٣) (٢/ ٥٧٢ - ٥٧٣)، وعقب الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١٠٩) على صنيع الدارقطني بالقول: «وأظنه اعتمد على قوله (يعني قول البخاري)، ونقله من تاريخه، والله أعلم».
(٤) تقدم الجواب عن هذه العلة في تخريج الحديث.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٣) الحديث رقم: (٧١)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها (٥/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٢٤٣٦)، وما يأتي من نقد بعد هذا الحديث والذي يليه جمعه الحافظ مغلطاي من الموطنين السابقين، والحديث ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٦).
(٦) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب النهي عن الغسل بفضل غسل المرأة (١/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٤١٧)، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد المقبري، حدثنا أبو حاتم الرازي. وأخرجه أيضا ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٣٧٤)، حدثنا محمد بن يحيى، كلاهما أبو حاتم الرازي ومحمد بن يحيى روياه عن معلى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ وَالمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلَكِنْ يَشْرَعَانِ جَمِيعًا"، قال الدارقطني: «خالفه شعبة»، وذكر ابن ماجه أن هذا؛ أي: رفع الحديث وهم. فقد رواه عبد العزيز بن المختار: وهو الدباغ البصري، كذا مرفوعا، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٣٠٤) ترجمة رقم: (٤١٢٠)، وأفاد الحافظ ابن القطان في تعليقه عليه فيما يأتي بعد الحديث التالي؛ أن وقف من وقفه لا يضر عبد العزيز بن المختار؛ لأنه ثقة. ولكن الذي خالفه شعبة بن الحجاج، وهو أضبط منه، فرواه عن عاصم الأحول، فوقفه، قال الدارقطني بعد رواية عبد العزيز بن المختار: «خالفه شعبة» ثم ساقه بإسناده (١/ ٢١٠)
[ ١ / ٣٧٤ ]
قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة … .» الحديث.
ثم قال (^١): وخرجه النسوي (^٢). انتهى ما ذكر.
وهكذا قال: إن النسائي أخرجه، وليس كذلك.
٢١٠ - وإنما (^٣) خرج النسائي (^٤) حديث حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلا صحب النبي ﵇ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعًا».
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة عن داود [الأودي] (^٥)،
_________________
(١) الحديث رقم: (٤١٨)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِسَ، قال، فذكره بنحوه من قوله موقوفًا، ثم قال الدارقطني: «وهذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب»، وهذا ما نص عليه قبل ذلك الإمام البخاري فيما حكى عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٤٠) عقب الحديث رقم: (٣٢) أنه قال: «وحديثُ عبد الله بن سَرْجِسَ في هذا الباب هو موقوف، ومَنْ رفعه فهو خطأ».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٦).
(٣) لم يخرجه النسائي كما ذكره الحافظ عبد الحق الإشبيلي، إنما أخرجه ابن ماجه والدارقطني كما تقدم في تخريج الحديث.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) الحديث رقم: (٧٢)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها (٥/ ٢٢٥).
(٥) في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفَضْل الجنب (١/ ١٣٠) الحديث رقم: (٢٣٨)، والسنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفضل الجنب (١/ ١٦٦) الحديث رقم: (٢٣٥)، أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود الأودي، عن حميد، فذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢٢٤ و٢١١/ ٣٨) الحديث رقم: (١٧٠١٢، ٢٣١٣٢)، من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، به. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في البول في المستحم (١/ ٨) الحديث رقم: (٢٨)، الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢٢٣) الحديث رقم: (١٧٠١١)، من طريق زهير بن معاوية الجعفي، عن داود بن عبد الله الأودي، به. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٦٧)، وينظر ما تقدم في تخريج الحديث رقم: (١٧٣).
(٦) في النسخة الخطية: «الأزدي» بالزاي، وهو خطأ، وصوابه: «الأودي» بالواو، كما في مصادر التخريج وبيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٣).
[ ١ / ٣٧٥ ]
عن حميد، فذكره، وداود [الأودي] (^١) وثقه ابن معين وابن حنبل والنسائي (^٢).
وقد بين في كتابه الكبير (^٣) أنه إنما يعني بقوله خرّجه النسائي، هذا الحديث، لا حديث ابن سرجس (^٤)، فإنه أورده مع حديث ابن سرجس بإسناده (^٥)، وأتبع حديث ابن سرجس تعليل البخاري له (^٦).
وهو عند الدارقطني، من رواية عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس (^٧).
وشعبة يخالفه فيرويه عن عاصم فيقِفُه (^٨).
ولما ذكره الدارقطني، أورد رواية شعبة، ثم قال: وهي أولى بالصواب (^٩).
وذكر الترمذي في «علله» (^١٠) عن البخاري أنه قال: الصحيح فيه موقوف.
وعندي أن عبد العزيز بن المختار قد رفعه، وهو ثقة (^١١)، ولا يضره وقف من وقفه، ولكن شيخ الدارقطني فيه عبد الله بن محمد بن سعيد ولا تُعرف حاله، وهو أبو محمد المقرئ المعروف بابن الجمال، وقد ذكره الخطيب وعرف برواته وتاريخ وفاته، غير حاله فلم يعرض لها (^١٢)، ولعله سيوجد فيه تعريف بحاله، أو يوجد
_________________
(١) ينظر: التعليق السابق.
(٢) داود بن عبد الله الأودي الزعافري، أبو العلاء الكوفي، وهو غير عم عبد الله بن إدريس. ينظر: تاريخ ابن معين، رواية عباس الدوري (٤/ ٢٧) ترجمة رقم: (٢٩٧٠)، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (١/ ٥٣٦) ترجمة رقم: (١٢٦٧)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٣/ ٤١٦) ترجمة رقم: (١٩٠٣)، وتهذيب الكمال (٨/ ٤١١ - ٤١٢) ترجمة رقم: (١٧٦٩).
(٣) الأحكام الكبرى (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨).
(٤) المتقدم قبله برقم: (٢٠٩).
(٥) ذكره في الأحكام الكبرى (١/ ٥٠٨).
(٦) فقال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث في أحكامه الكبرى (١/ ٥٠٥): «قال البخاري: الصحيح في هذا الحديث موقوف، ذكره أبو عيسى في كتاب العلل»، وينظر: علل الترمذي الكبير (ص ٤٠) الحديث رقم: (٣٢).
(٧) هو الحديث السابق برقم: (٢٠٩). ينظر تخريجه هناك.
(٨) تقدم تخريج هذه الرواية عند تخريج الحديث السابق برقم: (٢٠٩).
(٩) سنن الدارقطني (١/ ٢١٠) عقب الحديث رقم: (٤١٨).
(١٠) علل الترمذي الكبير (ص ٤٠) الحديث رقم: (٣٢).
(١١) تقدم توثيق هذا في التعليق على الحديث السابق.
(١٢) بل تعرّض لذلك فيما ذكره بإسناده عن الدارقطني أنه قال: «كان من الثقات»، وهذا يكشف عن حاله. تاريخ بغداد (١١/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (٥٢٠٠)، وعلى مقتضى ذلك، فالحديث =
[ ١ / ٣٧٦ ]
الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار، فأما الآن فهو عندي غير صحيح (^١)، وأصح منه وأولى بأن يكون في هذا الباب؛ حديث حُمَيد بن عبد الرحمن، قال: «لقيت رجلًا صحب النبي ﵇» المذكور آنفًا، فإنه يرويه النسائي (^٢)، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن داود الأودي.
وقد غلط ابن حزم في داود غلطًا بيَّناه في أمثاله، وسبق إلى ذلك أبو بكر (^٣) بن [مفوّز (^٤)] (^٥) وذلك أن ابن حزم، قال: إن كان هو عم عبد الله بن إدريس؛ فهو ضعيف (^٦)، وإن لم يكن هو؛ فهو مجهول (^٧)، وهو ليس بعم لابن إدريس (^٨)، فإن ذاك داود بن يزيد [الأودي (^٩)] (^١٠)، فأما هذا فهو داود بن
_________________
(١) = على منهجه صحيح مرفوعًا.
(٢) تقدم عند تخريج الحديث السابق، أن للحديث عند ابن ماجه إسناد آخر إلى عبد العزيز بن المختار، وعلى مقتضى ذلك، فالحديث على منهجه صحيح مرفوعًا.
(٣) تقدم تخريجه آنفًا.
(٤) في النسخة الخطية: «أبا بكر»، وكتب ناسخه في مقابله على الهامش: «صوابه: أبو بكر»، فأثبت الصواب.
(٥) أبو بكر بن مفوَّز: هو الحافظ أبو بكر محمد بن حيدرة بن مفوز المعافري، الشاطبي، له رد على ابن حزم، وكان حافظًا للحديث وعلله، عالمًا بالرِّجال، توفي سنة ٥٠٥ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٢١)، وطبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي (٤/ ٢٧).
(٦) في النسخة الخطية: «مفور» بالراء المهملة، صوابه «مفوز» بالزاي، تصويبه من مصادر ترجمته.
(٧) ذكر ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (ص ٤١١)، بنو أود، ومنهم: الفقيه المحدث الكوفي عبد الله بن إدريس بن يزيد، ثم قال: «وعمه داود بن يزيد، محدث».
(٨) ذكر قول ابن حزم هذا الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٩٦) ترجمة رقم: (٣٥٤)، وتعقبه بقوله: «وهو غيره، ولكنه ثقة، وهو داود بن عبد الله الأودي».
(٩) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٦): «وإن كان غيره فهو مجهول، وابني عم ابن إدريس» وجعله ما بين حاصرتين لأنه ممحو من نسخة الأصل، وذكر محقّقه أنه استدركه بالمعنى من التهذيب، ولا يخلو ما استدركه من الخلط والخطأ، وخصوصًا قوله: «وابني عم ابن». وابن إدريس هذا، هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، أبو محمد الكوفي، ثقة مأمون حجة، صاحب سنة وجماعة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٢٧٠٤).
(١٠) داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، الزعافري، أبو يزيد الكوفي الأعرج، عم عبد الله بن إدريس، وقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم. وضعفه ابن حزم كما ذكره عنه ابن القطان آنفًا. ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (١٧١٩).
(١١) في النسخة الخطية: «الأروي» بالراء المهملة، وهو خطأ، وقد سلف التنبيه على أن الصواب =
[ ١ / ٣٧٧ ]
عبد الله (^١)، وقد وثقه من ذكرنا وغيرهم.
وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، ويبين له أمر هذا الرجل، فلا أدري أرجع عن قوله أم لا.
وأظن عبد الحق إنما عنى بقوله: «خرَّجه النسوي» هذا الحديث كما بيناه، فإنه لم يخرج حديث ابن سرجس، ولم يكن ينبغي له أن يقول ذلك، حتى يتبين أنه من رواية غير ابن سَرْجِسَ، فإنه أحد الأقوال فيه، وقيل: الحكم بن عمرو الغفاري (^٢)، وقيل: عبد الله بن مغفل المزني (^٣)، والله أعلم.
٢١١ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن عائشة قالت: قال
_________________
(١) = فيه: «الأودي» بالواو.
(٢) هو: داود بن عبد الله الأودي الزعافري، أبو العلاء الكوفي، وهو غير عم عبد الله بن إدريس. تقدمت ترجمته في أوائل هذا الحديث.
(٣) حديث الحكم بن عمرو الغفاري، أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب النهي عن ذلك (١/ ٢١) الحديث رقم: (٨٢)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في كراهية فضل طهور المرأة (١/ ٩٣) الحديث رقم: (٦٤)، والنسائي في سننه، كتاب المياه، باب النهي عن فضل وضوء المرأة (١/ ١٧٩) الحديث رقم: (٣٤٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب النهي عن ذلك (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧٣)، ولفظه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ»، قال الترمذي: حديث حسن.
(٤) حديث عبد الله بن مغفل المزني ورد فيه النهي عن البول في المغتسل، تقدم ذكره وتخريجه برقم: (١٧٣).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٢٤٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).
(٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء إذا التقى الختانان وَجَب الغسل (١/ ١٨٠ - ١٨١) الحديث رقم (١٠٨)، من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا»، وليس عنده أن عائشة روت هذا من قول النبي ﷺ. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٠٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ١٦٧) الحديث رقم: (٢٥٢٨١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ١٥١) الحديث رقم: (١٩٤)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٣٩٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب الغسل (٣/ ٤٥٢) الحديث رقم: (١١٧٦)،
[ ١ / ٣٧٨ ]
رسول الله ﷺ (^١): «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل». قال: هذا حديث حسن صحيح.
ثم قال (^٢): كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث. ورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.
وقال في «العلل» (^٣): قال البخاري: هذا الحديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، مرسلًا.
وقال: قال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا.
هذا نص ما أورد معترضًا به قول الترمذي في الجامع، ولم يصب فيما اعترض به؛ لأن اعتلال البخاري عليه بأنه يروى مرسلًا ليس بعلة فيه، ولا أيضًا قول القاسم أنه لم يسمع في هذا الباب شيئًا، فإنه قد يعني به شيئًا يناقض هذا الذي رويت، لا بد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه عبد الرحمن، وهو الثقة المأمون (^٤)،
_________________
(١) = من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، قال: سمعت الأوزاعي، به، مثل لفظ الترمذي. والحديث صححه الترمذي كما نقله عنه عبد الحق الإشبيلي، وصححه أيضًا ابن القطان فيما يأتي بعده. ثم أخرجه الترمذي بإثره، (١/ ١٨٠) برقم: (١٠٩)، من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ: «إذا جاوز الختان الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ». قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن عائشة، عن النبي ﷺ من غير وجه.
(٢) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة، فذكر الحديث (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٧) برقم: (٣٨١)، كما ذكره عبد الحق في أحكامه، من حديث عائشة، قال: قال النبي ﷺ؛ وذكره. ثم تعقبه بقوله: «هكذا ذكره، وهو وَهُمُ؛ وإنما هو من قول عائشة عند الترمذي؛ قال الترمذي: نا أبو موسى؛ وذكره كما تقدم آنفًا. ثم قال ابن المواق: وقد ذكر [أي: ابن القطان] هذا الحديث، في باب الأحاديث التي ضعفها، وهي ضعيفة، ولها طرق صحيحة، ونقله كما وقع عند عبد الحق، ولم يتنبه لما نبهنا عليه، فوهم كوهمه، فهو مما اشتركا فيه من هذا الباب، فاعلم».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).
(٤) العلل الكبير، للترمذي (ص ٥٧) الحديث رقم: (٧٢).
(٥) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، القرشي، أبو محمد المدني، إمام ثقة جليل، ورع، مكثر، فقيه. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (٣٩٣١).
[ ١ / ٣٧٩ ]
والأوزاعي إمام (^١)، والوليد بن مسلم (^٢) وإن كان مدلِّسًا ومسويًّا (^٣)، فإنه قد قال فيه: حدثنا (^٤). ذكر ذلك الدارقطني، وذكر أيضًا طريقًا آخر عن الأوزاعي وهو منه صحيح أيضًا.
قال الدارقطني (^٥): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة، أنها سُئلت عن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل الماء؟ فقالت: «فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا جميعًا».
قال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مَرْيَدٍ، ورواه بِشْرُ بن بكر وأبو المغيرة (^٦) وعمرو بن أبي سلمة ومحمد بن كثير المصيصي ومحمد بن مصعب وغيرهم موثوقًا. انتهى كلامه.
الوليد بن مزيد ثقة، من أكابر أصحاب الأوزاعي، وكان الأوزاعي يقول:
_________________
(١) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الأوزاعي، الحافظ، إمام أهل الشام في زمانه في الحديث والفقه، ثقة جليل ورع. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٧) ترجمة رقم: (٣٩١٨)
(٢) الوليد بن مسلم القرشي، مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، فإن قال: (حدثنا) فهو حجة. ينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (٧٤٠٥)، والمدلسين، لأبي زرعة ابن العراقي (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٦٩).
(٣) وصورة هذا التدليس: أن يروي الراوي عن شيخ له ثقة، عن رجل ضعيف، عن ثقة، فيسقط الضعيف من الوسط، فيجعل الحديث عن شيخه الثقة، عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات، وهو شر أنواع التدليس. ينظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٢٥)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ١٠٢ - ١٠٥).
(٤) ثبت تصريح الوليد بن مسلم بالتحديث، عند ابن ماجه والإمام أحمد والنسائي والدارقطني، فانتفت شبهة تدليسه.
(٥) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب في وجوب الغُسل بالتقاء الختانين وإن لم يُنزل (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) الحديث رقم: (٣٩٣)، بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين (١/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٧٦٩)، من طريق العباس بن الوليد بن مزيد به وصححه الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده.
(٦) هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الشامي الحمصي من المعروفين بالرواية عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٥) ترجمة رقم: (٤١٤٥): «ثقة»، وينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (٣٤٩٥).
[ ١ / ٣٨٠ ]
عليكم به فإن كتبه صحيحة، أو كلامًا هذا معناه (^١). وقال أيضًا: ما عرض عليّ كتاب أصح من كتب الوليد (^٢). وقال فيه دحيم: صالح الحديث (^٣).
وابنه العباس بن الوليد، ثقة صدوق (^٤)، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض، فصح الحديث، فإن كان حديث الترمذي عنده معترضًا من طريق الوليد بن مسلم؛ فقد صح من طريق الوليد بن مزيد، وقد صح حديث عائشة، بهذا المعنى أيضًا من رواية جابر عنها. ذكره مسلم (^٥)، والله أعلم.
٢١٢ - وذكر (^٦) حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «الغسل صاع والوضوء مد» من طريق أبي أحمد (^٧)، وضعفه (^٨).
وهو ضعيف كما ذكر، [لنكارة] (^٩) حديث راويه حكيم بن نافع، وأعرف لهذا المعنى إسنادًا جيدًا من رواية جابر بن عبد الله.
_________________
(١) الجرح والتعديل (٩/ ١٨) ترجمة رقم (٧٧)، ونص قول الأوزاعي فيه: «عليكم بكتب الوليد بن مزيد، فإنها صحيحة».
(٢) المصدر السابق نفسه.
(٣) في الجرح والتعديل (٩/ ١٨) ترجمة رقم: (٧٧): «صحيح الحديث»، ولكن ذكر محققه أنه في نسخة: «صالح».
(٤) هذا قول أبي حاتم الرازي فيه، كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٦/ ٢١٥) ترجمة رقم: (١١٧٨)، وذكر عن أبيه أنه سُئل عنه فقال: «صدوق».
(٥) إنما هو من رواية جابر بن عبد الله، عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، عن عائشة ﵃، هكذا هو في صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٣٥٠)، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ، أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ».
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٩) الحديث رقم: (٢٤٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٥).
(٧) يعني ابن عدي، وهو في الكامل (٢/ ٥١٧) ضمن الترجمة رقم: (٤٠٥)، من طريق حكيم بن نافع الرقي، عن موسى بن عقبة، عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وحكيم بن نافع الرَّقِّيُّ، قال عنه أبو حاتم الرازي: «ضعيف الحديث، منكر الحديث عن الثقات»، وقال أبو زرعة الرازي: «حكيم بن نافع ليس بشيء». ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (٩٠٤)، وقد ساق له ابن عدي حديثًا آخر قبله، ثم قال: «وهذان الحديثان بهذا الإسناد غير محفوظين».
(٨) يعني: الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٥).
(٩) في النسخة الخطية: (إنكاره)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٩).
[ ١ / ٣٨١ ]
٢١٣ - قال أبو علي بن السكن: ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا هارون بن إسحاق، ثنا ابن فضيل (^١)، عن حصين وآخر ذكره، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «يجزئ من الوضوء المد ومن الجنابة الصاع»، فقال رجل: ما يكفي، قال: «قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا» (^٢).
هذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد في قبول روايات أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث.
والحديث في كتاب مسلم من فعله ﵇، لا من قوله، من رواية جابر (^٣)
_________________
(١) هو: محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، ذكر المزي في ترجمته فيمن يروي عنهم حُصَينَ بن عبد الرحمن السلمي، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤) ترجمة رقم: (٥٥٤٨).
(٢) ذكره الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ١٢٦) الحديث رقم: (٢٦٥٤)، فقال: «رواه ابن السكن في صحيحه، عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن هارون بن إسحاق، به. ولم يُسم يزيد بن أبي زياد، بل كنّى عنه بآخر، وصححه ابن القطان، وقال: هو في صحيح مسلم من فعله ﷺ لا قوله، والله أعلم». وقد تابع أبا بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث عليه ابن خزيمة، فرواه في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أنّ توقيت المُدِّ من الماء للوضوء، أنّ الوضوء بالمُدِّ يُجزئ (١/ ٦٢) الحديث رقم: (١١٧)، قال: وحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني من كتابه، حدثنا ابن فضيل، عن حصين ويزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره، وبهذا يُعرف الآخَرُ الذي ذكره ابن فضيل مع حصين كما في الطريق السابق، وهو يزيد بن أبي زياد وهو الكوفي، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧)، والظاهر أنّ هذا يفسر سبب عدم التصريح باسمه، ولكنه متابع، حيث قرنه ابن خزيمة بحصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو من الثقات المعروفين. ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥١٩) ترجمة رقم: (١٣٥٨). والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٥٧٥)، من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن هارون بن إسحاق الهمداني به، ولكن «عن حصين بن عبد الرحمن السلمي» وحده، ثم قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ»، ووافقه الذهبي.
(٣) حديث جابر بن عبد الله ﵄، لم أقف عليه عند مسلم في صحيحه، ولم أجد من عزاه له، إنما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الغُسل باب الغُسل بالصاع ونحوه (١/ ٦٠) الحديث رقم: (٢٥٢)، من حديث أبي جعفر (هو الباقر): أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وقوم فسألوه عن الغسل، فقال: «يكفيك صاع»، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: «كان يكفي مَنْ هو أوفى منك شعرًا وخير منك».
[ ١ / ٣٨٢ ]
وأنس (^١)، فاعلمه.
٢١٤ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث عائشة: «إنما النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».
وَرَدَّه (^٤) بأنه من رواية عبد الله بن عمر العُمَرِي، ثم قال بإثره: وهذا اللفظ: «إنما النساء شقائق الرجال»، قد روي فيما أعلم من حديث أنس بإسناد صحيح (^٥)، ولم يعزه، وحديث عائشة ضعيف، وترك سوق هذا الصحيح، وإن كان قد أشار إليه.
وهو حديث:
٢١٥ - ذكره البزار (^٦)، وقال: حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا محمد بن كثير،
_________________
(١) حديث أنس بن مالك ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمُدِّ (١/ ٥١) الحديث رقم: (٢٠١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب قَدْرِ ماء الوضوء والغُسْل (١/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٢١) (٣٢٥)، قال: «كان النبيُّ ﷺ يتوضأ بالمُد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٢٤٦٧)، وذكره فيه (٤/ ١٩٨) الحديث رقم: (١٦٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الرجل يجد البُلَّةَ في منامه (١/ ٦١) الحديث رقم: (٢٣٦)، من طريق عبد الله بن عمر العُمَرِي، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا؟ قَالَ: «يَغْتَسِلُ»، وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ البَلَلَ؟ قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: المَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْهَا غُسْلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ إِنَّمَا النِّسَاءُ …» الحديث. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلامًا (١/ ١٨٩ - ١٩١) الحديث رقم: (١١٣)، والإمام أحمد في المسند (٤٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥) الحديث رقم: (٢٦١٩٥)، من طريق عبد الله بن عمر العمري به. وقال الترمذي: «وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر، عن عبيد الله بن عمر؛ حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا. وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قِبَل حفظه في الحديث». وعبد الله بن عمر بن حفص العمري، الضعف فيه من قبل حفظه، كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٤٤٧٢)، لكنه لم ينفرد به فقد روي من طريق أخرى يتقوى بها من حديث أنس، وهو الحديث الآتي بعده.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢).
(٥) وهو الحديث التالي. ينظر تخرجه في التعليق عليه.
(٦) مسند البزار (١٣/ ٧٤) الحديث رقم: (٦٤١٨)، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (١/ ٥٩١) الحديث رقم:
[ ١ / ٣٨٣ ]
حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله؛ المرأة ترى ما يرى الرَّجلُ في المنام، فقالت أم سلمة: فضحت النساء يا أم سليم، فقال: «إذا رأت ذلك فلتغتسل»، فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: «نعم؛ إنما هنَّ شقائق الرجال»، قال: وهذا الحديث قد رواه جماعة عن أنس، ولا نعلم أحدًا جاء بلفظ إسحاق بن عبد الله، عن أنس، والله أعلم.
٢١٦ - وذكر (^١) حديث عمرو بن العاص، في «صلاته حين أجنب دون اغتسال»، من رواية جبير بن نُفَيْر (^٢)، عنه (^٣).
_________________
(١) = (٧٩١)، وأبو عوانة في مستخرجه (١/ ٢٤٤) الحديث رقم: (٨٣٢)، من طريق محمد بن كثير به. ومحمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي، أبو يوسف الصنعاني، صدوق كثير الغلط. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٥٥٧٠)، لكن الحديث يتقوى بحديث عائشة ﵂ السابق؛ إذ يشهد كل منهما للآخر، والحديث صححه عبد الحق الإشبيلي وابن القطان.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٩) الحديث رقم: (٤٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).
(٣) كذا في النسخة الخطية: «جبير بن نفير»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٩)، وهو خطأ، صوابه: «عبد الرحمن بن جبير»، كما في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣)، وزاد في نسبته فقال: (المصري)، ومثله في سنن أبي داود وغيره من مصادر التخريج الآتية، وقد قال أبو داود عقب روايته للحديث: «عبد الرحمن بن جُبير، مصري، مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير».
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ (١/ ٦٢) الحديث رقم: (٣٣٤)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٣٢٧ - ٣٢٩) الحديث رقم: (٦٨١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٦٢٩)، والبيهقي في الخلافيات، كتاب الطهارة (١/ ٤٤٢ - ٤٤٣) الحديث رقم: (٧٩٦، ٧٩٧)، من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلِكَ فتيمَّمْتُ، ثم صلَّيتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إن الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فضحك رسول الله ﷺ، ولم يقُلْ شيئًا. ورجال إسناده ثقات، وقد قواه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٥٤). إلا أن الحافظ ابن القطان أعله فيما يأتي عنه بالانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير المصري وعمرو بن العاص، وهذا ما ذكره البيهقي في الخلافيات بعد أن أخرج الحديث (١/ ٤٤٣)،
[ ١ / ٣٨٤ ]
ثم أردفه (^١) لفظًا آخر؛ من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير (^٢)، عن أبي قيس مولى عمرو، عن عمرو (^٣).
_________________
(١) = قال: «هذا مرسل، لم يسمعه عبد الرحمن بن جبير من عمرو بن العاص». وإلى هذا أشار الحاكم بقوله بعد أن أخرج الحديث في مستدركه (١/ ٢٨٥)، فقال: «حديث جرير بن حازم الراوي عن يحيى بن أيوب [هذا]، لا يعلل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر أبي قيس، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة»، وذكره عنه النووي في المجموع (٢/ ٢٨٣)، ثم قال: «يعني: أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري، ورواية التيمم بصري عن مصري». إلا أن هذا الانقطاع لا يضر في صحة الحديث، كما أفاده الألباني في إرواء الغليل (١/ ١٨١ - ١٨٢) الحديث رقم: (١٥٤)، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على الحديث في مسند الإمام أحمد (٤/ ١٤٤)؛ لأن الواسطة بينهما ثقة معروف، وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاص، كما يأتي في رواية عمرو بن حريث الموصولة التي أشار إليه الحاكم، وهي الرواية التي يذكرها الحافظ ابن القطان بعد هذه. ينظر تخريجها والتعليق عليها فيما يأتي.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).
(٣) كذا في النسخة الخطية: (عبد الرحمن بن جبير بن نفير)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٩): (جبير بن نفير)، وكلاهما خطأ، صوابه: «عبد الرحمن بن جبير المصري»، كما في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣)، ومثله في سنن أبي داود وغيره من مصادر التخريج الآتية.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجُنُب البَرْدَ أَيْتَيمَّمُ (١/ ٩٢) الحديث رقم: (٣٣٥)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب التيمم (٤/ ١٤٢ - ١٤٣) الحديث رقم: (١٣١٥)، والحاكم في المستدرك كتاب الطهارة (١/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٦٢٨)، وأخرجه من طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب التيمم في السفر إذا خاف الموت أو العلة من شدة البرد (١/ ٣٤٥) الحديث رقم: (١٠٧١)؛ كلهم من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحارث، [عند ابن حبان: أخبرني عمرو بن الحارث، ولم يقرن معه ابن لهيعة، وعند الحاكم: حدثني عمرو بن الحارث ورجل آخر. زاد البيهقي: أظنه ابن لهيعة]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية، وذكر الحديث نحوه، وقال فيه: فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلّى بهم، فذكر نحوه ولم يذكر التيمم. قال أبو داود: «وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسّان بن عطية، قال فيه: «فتيمم»». وأخرجه ابن المنذر في الأوسط، كتاب التيمم، ذكر تيمم الجنب إذا خشي على نفسه البرد (٢/ ٢٧) الحديث رقم: (٥٢٨)، من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، وذكره بلفظ: «فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ». قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي. كذا قالا، والصواب أنه على شرط مسلم، فإن عمران بن أبي أنيس القرشي المصري، ثقة، =
[ ١ / ٣٨٥ ]
ثم قال: هذا أوصل من الأول (^١).
كأنه يعرض أنَّ الأول أيضا موصول وليس كذلك، بل معنى قوله: أوصل؛ أن هذا متصل دون الأول فإنه منقطع، والأمر فيه بين عند المحدثين، أنه دون أبي قيس منقطع، فاعلم ذلك.
٢١٧ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ في
_________________
(١) أخرج له مسلم، ولم يخرج له البخاري في صحيحه، إنما أخرج له في الأدب المفرد. ينظر: تهذيب الكمال (٣١١/ ٢٢) ترجمة رقم: (٤٤٨١). وكذا عبد الرحمن بن جبير المصري، ثقة عالم بالفرائض، أخرج له مسلم، ولم يخرج له البخاري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٧) ترجمة رقم: (٣٧٨٣). والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٤٦/ ٢٩ - ٣٤٧) الحديث رقم: (١٧٨١٢) حدثنا حسن بن موسى الأشيب، عن عبد الله بن لهيعة، به بذكر التيمم فيه. ولم يذكر في إسناده: «عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص». وقد جمع البيهقي بين رواية من قال: (تيمم)، ومن قال: (غسل مغابنه وتوضأ)، فقال بعد أن أخرج الحديث في سننه الكبرى (١/ ٣٤٥): «يحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا، غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي»، وذكره عنه النووي في المجموع شرح المهذب (٢/ ٢٨٣)، ثم قال: «وهذا الذي قاله البيهقي متعيّن؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين»، وأقره الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٥٤).
(٢) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٣٤ - ٢٣٨) برقم: (١٠٧)، كما ذكره ابن القطان، حيث ذكر أنه من رواية جبير بن نفير، عن أبي قيس مولى عمر، عن عمرو، ثم قال: وهذا أوصل من الأول. ثم تعقبه ابن المواق فقال: «ليس كذلك، وإنما رواه كذلك عن عمرو منقطعًا، وعن أبي قيس: عبد الرحمن بن جبير المصري، لا جبير بن نفير، وسيأتي هذا مشروحًا بغاية الشرح، ولا بأس بإيراد الحديث من سنن أبي داود؛ إن كان أبو محمد خرجه من هنالك. قال أبو داود: نا ابن المثنى قال: نا وهب بن جرير؛ قال: نا أبي؛ قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث، … فذكر الحديث. ثم قال أبو داود: نا محمد بن سلمة المرادي نا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، … وذكر الحديث. قال ابن المواق: فتبين بهذا ما قلته، والحمد لله. واعلم مع ذلك أن جبيرا - والد عبد الرحمن - هذا ليس جبير بن نفير، جبير بن نفير حضرمي، شامي، وعبد الرحمن بن جبير قرشي، مولاهم، مصري، فاعلمه».
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٤) الحديث رقم: (٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٩).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٣٤٦) (٨٥)، من حديث أبي أيوب الأنصاري، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ أنه قال في الرجل يأتي أهله ثم لا يُنزل … فذكره.
[ ١ / ٣٨٦ ]
الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل، قال: «يغسل ذكره ويتوضأ»، وقال البخاري (^١): «يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي».
٢١٨ - (^٢) زاد (^٣) عن زيد بن خالد: «فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب، فأمروا بذلك».
ولمسلم (^٤)، من حديث عثمان في هذا: «يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره»، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ.
وقال الترمذي (^٥): «إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك».
كذا ذكر (^٦) هذا الموضع، والمقصود منه هذا الذي ذكر عن الترمذي بعد ما لمسلم عن عثمان، فإنه يتوهم منه أيضا أنه عن عثمان، وإنما هو عن أبي بن كعب، ثم مع ذلك لم يتبعه شيئا اعتمادا على تصحيح الترمذي إياه، وهو عنده من رواية الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي.
وقد تبين عند أبي داود (^٧)، من رواية عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب،
_________________
(١) في صحيحه، عند روايته لهذا الحديث في كتاب الغسل باب غسل ما يصيب من فرج المرأة (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٩٣)، قال: قال أبي بن كعب، عن النبي ﷺ: «يغسل ما مس …».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٤) بعد الحديث رقم: (٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).
(٣) يعني البخاري، وهذه الزيادة ليست جزء من الحديث السابق، إنما هي في حديث آخر، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الغسل، باب غسل ما يصيب من فرج المرأة (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٩٢)، من طريق عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سأل عثمان بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال: عثمان: «يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره» قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ. فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب … فذكره. والحديث من غير الزيادة أخرجه مسلم كما يأتي في الرواية التالية.
(٤) هذه إحدى روايات الحديث السابق، وهي في صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٣٤٧)، ولم يذكر الزيادة التي في آخره، كما في الرواية السابقة.
(٥) قول الإمام الترمذي هذا، ذكره بعد أخرج حديث أبي بن كعب ﵁ السابق في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء من الماء (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (١١٠، ١١١)، من طريق ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، به.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاغتسال (١/ ٥٥) الحديث رقم: =
[ ١ / ٣٨٧ ]
قال: أخبرني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد أخبره، أن أبيًا أخبره … فذكره.
وإن صح ما ذكر بقي بن مخلد كان الحديث متصلا.
قال (^١): حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني سهل بن سعد، عن أبي، قال: «كانت الفتيا في الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أحكم الأمر ونهى عنه»، والله أعلم.
٢١٩ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أبي هريرة: «أنه لقي النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جُنب …» الحديث.
_________________
(١) = (٢١٤)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، به. وهو حديث صحيح، فإنّ شيخ ابن شهاب بن مسلم الزهري، - وإن جاء هنا مبهما، قد رجح ابن خزيمة وابن حبّان أنه أبو حازم سلمة بن دينار، وهو ثقة. فقد أخرج ابن خزيمة الحديث في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر نسخ إسقاط الغُسل في الجماع من غير إمناء (١/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٢٦)، من طريق ابن شهاب الزهري به. ثم قال: «وهذا الرجل الذي لم يُسمّه عمرو بن الحارث يُشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن … دينار» وقال ابن حبّان بعد أن أخرج الحديث في صحيحه، كتاب الطهارة، باب ذكر البيان بأن خبر عثمان منسوخ بعد أن كان مباحًا (١/ ٤٤٩) بإثر الحديث (١١٧٣): «وقد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد، فلم أجد أحدًا إلا أبا حازم، ويُشبه أن يكون الرجل الذي قال الزُّهري: حدَّثني مَنْ أرضى عن سهل بن سعد هو أبو حازم، رواه عنه»، ثم إنّ الحافظ ابن حجر قد ساق عدّة روايات ومن جملتها ما أخرجه بقي بن مخلد في مسنده قد وقع فيها تصريح ابن شهاب الزهري بالسماع من سهل بن سعد. ثم حكى عن ابن حبّان قوله أنه: «يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل، عن سهل، ثم لقي سهلا فحدثه، أو سمعه من سهل، ثم ثبته فيه أبو حازم».
(٢) أي: بقي بن مخلد، ولم أجد هذا الحديث في المنتخب من مسنده، فلعله في الجزء المفقود منه، وتقدم في الروايات السابقة تخريج الحديث من طريق ابن المبارك به.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٤٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٢٦).
(٤) كذا أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أنّ المسلم لا ينجس (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٧١) بالإسناد الذي ذكره ابن القطان بعد الحديث عن حميد الطويل، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، وتمامه: … فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ». وهذا إسناد منقطع كما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي، وقد نبه على ذلك بعض شُرّاح =
[ ١ / ٣٨٨ ]
وسكت (^١) عنه، ولم يقل شيئًا، وهو عند مسلم من رواية يحيى بن سعيد وإسماعيل بن علية، عن حميد، عن أبي رافع، وهو هكذا منقطع فيما بين حميد وأبي رافع.
قال أبو داود (^٢): حدثنا محمد، حدثنا يحيى هو ابن سعيد، وبشر، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقيني النبي ﵇ … الحديث بنصه، وفيه: «سبحان الله إن المسلم لا ينجس».
_________________
(١) = صحيح مسلم، ومنهم النَّوويُّ، فقال في شرح صحيح مسلم (٤/ ٦٧) مشيرًا إلى ما وقع في إسناد مسلم من الانقطاع: «وأما قوله: (عن حميد، عن أبي رافع)، فهكذا هو في صحيح مسلم في جميع النسخ. قال القاضي عياض: قال الإمام أبو عبد الله المازري: هذا الإسناد منقطع، إنما يرويه حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، هكذا أخرجه البخاري وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده». وينظر: المعلم بفوائد مسلم لأبي عبد الله محمد بن علي المازري (١/ ٣٨٥). وكذا ذكره الجياني الغساني في تقييد المهمل وتمييز المشكل (٣/ ٨٠٧ - ٨٠٨)، وقال: «هكذا وقع إسناد هذا الحديث في النسخ كلها: (حميد، عن أبي رافع، عن أبي هريرة)، وفي هذه الرواية انقطاع، وإنما يرويه حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده». وذكره نحوه الرشيد العطار في كتابه غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة (ص ١٧٨ - ١٨٠). على أنه يمكن أن يُفهم مما ذكره الحافظان المزي وابن حجر أنّ الحديث في أصل صحيح مسلم موصول، وأنه قد سقط ذكر (بكر بن عبد الله المزني) من إسناده في بعض النسخ، وثبت في بعضها، فالحديث ذكره الحافظ المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (١٠/ ٣٨٥) الحديث رقم: (١٤٦٤٨)، من طريق حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وعزاه لصحيح مسلم. وعلق عليه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف (١٠/ ٣٨٥)، فقال: «سقط (بكر بن عبد الله) في السند عند مسلم في أكثر النسخ من مسلم، وثبت في بعضها من رواية المغاربة، وكذا هي عندي بخط أبي الحسن المرادي، الراوي عن الفراوي». والحديث أخرجه موصولا الإمام البخاري وأبو داود وغيرهما، كما سيذكره الحافظ ابن القطان بعده، وهذه الرواية الموصولة أشار لها كل من الجياني والنووي والرشيد العطار بعد أن ذكروا الانقطاع في إسناد الحديث عند مسلم. وتخريج هذه الرواية الموصولة ينظر فيما يأتي بعده.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٢٦).
(٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يُصافح (١/ ٥٩) الحديث رقم: (٢٣١).
[ ١ / ٣٨٩ ]
وقال في حديث بِشْرٍ: حدثنا حميد، حدثنا بكر.
وكذلك ذكر البخاري (^١)، عن محمد بن المثنى (^٢)، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع.
ولا أدري لِمَ لَمْ يذكره من عند البخاري بهذا السند المتصل.
وكذلك ذكر ابن أبي شيبة في «مسنده» (^٣)، رواية إسماعيل ابن علية، [عن] (^٤) حميد، عن بكر عن أبي رافع.
وكذلك ذكره ابن السكن، من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع.
فإذا إنما (^٥) قَصَّر فيه عن يحيى بن سعيد زهير بن حرب، أسقط منه بكرًا من بينهما (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الغسل باب عَرَقِ الجُنب، وأنّ المسلم لا ينجس (١/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٨٣)، قال: «حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حميد قال: …» وذكره.
(٢) كذا في النسخة الخطية: «محمد بن المثنى»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٧)، وهو خطأ، صوابه: «علي بن عبد الله»؛ يعني: ابن المديني، كذا أخرجه البخاري في صحيحه، كما تقدم في التعليق السابق، ولم تقع للبخاري رواية عن يحيى بن سعيد إلا من هذا الوجه، وينظر: تحفة الأشراف (١٠/ ٣٨٥) الحديث رقم: (١٤٦٤٨)، ولم يُنبّه على ذلك محقق بيان الوهم والإيهام.
(٣) المصنّف لابن أبي شيبة كتاب الطهارات، باب في مجالسة الجنب (١/ ١٥٩) الحديث رقم: (١٨٢٥).
(٤) في النسخة الخطية: «إسماعيل بن علية بن حميد»، وهو خطأ: صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٧)، وهو الموافق لما في مصنف ابن أبي شيبة.
(٥) كذا في النسخة الخطية: «إنّما»، وفي مطبوع بيان الوهم (٢/ ٤٢٧)، «إما»، ولا يصح في هذا السياق.
(٦) لو أنه حمل إسقاط «بكر بن عبد الله المزني» من الإسناد على بعض رواة صحيح الإمام مسلم كما أشار الحافظ ابن حجر، لكان أفضل من حمل ذلك على زهير بن حرب، وهو الثقة الثبت الحافظ المتقن كما وصَفَه الخطيب البغدادي وغيره، وقد قال أبو عبيد الآجري: قلتُ لأبي داود: أبو خيثمة (يعني زهير بن حرب) حجةٌ في الرِّجال؟ قال: ما كان أحسَنَ علمه!». ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٢٠١٠)، ثم إنّ هذا الحديث لو كان في أصل صحيح مسلم منقطعًا لاستدركه عليه الدارقطني في التتبع، ولم يكن هذا منه، لأن صورة هذا الانقطاع مما لا يمكن أن يغفل عنه إمام كبير مثل الإمام مسلم، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٣٩٠ ]
ولا أدري لم لم يذكر حديث حذيفة بمثل ذلك أيضًا، وهو حديث صحيح متصل ذكره مسلم (^١)، فاعلم ذلك.
٢٢٠ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن ابن عباس، قال: «اغتسل بعض
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أَنَّ المسلم لا ينجس (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٧٢)، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن واصل، عن أبي وائل (شقيق بن سلمة)، عن حذيفة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: كُنْتُ جُنَّبًا. قَالَ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨) الحديث رقم: (٤٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩)
(٣) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب الرخصة في فضل طهور المرأة (١/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٥)، حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جَفْنة، فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله، إنّي كنت جنبًا، فقال: «إنّ الماء لا يَجْنُبُ»، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب (١/ ١٨) الحديث رقم: (٦٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧٠)، من طريق أبي الأحوص. والنسائي في سننه، كتاب المياه (١/ ١٧٣) الحديث رقم: (٣٢٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧١)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٣) الحديث رقم: (٢١٠١)، من طريق سفيان الثوري. وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر خبر روي عن النبي ﷺ في نفي تنجيس الماء (١/ ٤٨) الحديث رقم: (٩١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٢) الحديث رقم: (٥٦٥)، من طريق شعبة. ثلاثتهم: أبو الأحوص وسفيان الثوري وشعبة، عن سماك بن حرب، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح». أما إعلال الحديث بأن سماك بن حرب يقبل التلقين كما ذكره الحافظ ابن القطان عن عبد الحق الإشبيلي، وأن رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة، فيجاب عنه بما تقدم ذكره في التعليق على الحديث رقم: (٦٨)، في ترجمة سماك بن حرب أن من سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان الثوري، فحديثهم عنه صحيح مستقيم، لأنهم سمعوا منه قديما قبل أن يقبل التلقين، وهذا الحديث من رواية سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عنه، فصح الحديث كما أفاده الترمذي وابن خزيمة والحاكم. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٠٠): «وقد أعله قوم بسماك بن حرب، راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم».
[ ١ / ٣٩١ ]
أزواج النبي ﷺ في جفنة … الحديث، وأتبعه تصحيح الترمذي إياه، واعترضه هو بكون سماك يقبل التلقين (^١).
وقد كان يجب على أصله (^٢) في قبول حديث شريك بن عبد الله في بعض المواضع، أن يكون هذا مرسلا؛ فإن شريكا رواه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: «أجنبت فاغتسلت من جفنة، فجاء النبي ﷺ … الحديث، ذكر ذلك الدارقطني (^٣)، فزاد كما ترى ميمونة، فيجب به أن تكون رواية شعبة والثوري وأبي الأحوص، عن سماك مرسلة؛ إذ لم يذكر فيها ميمونة.
وتبين برواية شريك، أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته (^٤)،
_________________
(١) تقدم الجواب عن هذه العلة ضمن تخريج الحديث آنفا.
(٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩).
(٣) في سننه، كتاب الطهارة، باب استعمال الرجل فضل وضوء المرأة (١/ ٨٠) الحديث رقم: (١٣٧)، وأخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٢٦٨٠٢)، وأبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٤) الحديث رقم: (٧٠٩٨)، كلهم من طريق شريك، عن سماك به. قال الدارقطني بإثره: «اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه: عن ميمونة، غير شريك»، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كما في تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧). ومما يؤكد أن شريكا أخطأ فيه، أنه رواه مرة أخرى بمثل رواية أبي الأحوص وسفيان الثوري وشعبة، من غير أن يذكر في الإسناد ميمونة ﵂، فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٣١٢٠)، من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «أجنب النبي ﷺ وميمونة، فاغتسلت ميمونة في جفنة، وفضلت فضلة … .» الحديث. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٤٢ - ٥٤٤) الحديث رقم: (٩٥): «سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة، فجاء النبي، فقالت له، فتوضأ بفضلها، وقال: «الماء لا ينجسه شيء». ورواه شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن على ميمونة؟ فقال: الصحيح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، بلا ميمونة».
(٤) تقدم في تخريج الروايتين أن الصواب جعل الحديث من مسند ابن عباس، وجعله من مسند ميمونة أنما هو خطأ من شريك النخعي، وعلى فرض صحة جعل الحديث من مسند ميمونة ﵂ لنا، فإسقاطها لا يضر بالحديث لأنها صحابية، ومراسيل الصحابة صحاح عند جمهور المحدثين، قال ابن الصلاح في مقدمته (ص ٥٦): "ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه: (مرسل الصحابي) مثلما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة، عن رسول الله ﷺ، ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند، =
[ ١ / ٣٩٢ ]
والله أعلم (^١).
٢٢١ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن قيس بن عاصم، «أنه أسلم، فأمره النبي ﵇ أن يغتسل بماء وَسِدْرٍ».
_________________
(١) = لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم.
(٢) ينظر بغية النقاد النقلة لابن المواق (١/ ١٤٧ - ١٥١) الحديث رقم: (٧٠).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٤٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).
(٤) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب غُسل الكافر إذا أسلم (١/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٨٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب غُسل الكافر إذا أسلم (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٩١)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب استحباب غسل الكافر إذا أسلم بالماء والسدر (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٢٥٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب غسل الكافر إذا أسلم (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (١٢٤٠)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن الأغرّ بن الصباح، عن خليفة بن حصين بن قيس، عن جده قيس بن عاصم: «أنه أسْلَمَ فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر». وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة باب في الرّجل يُسلم فيؤمر بالغسل (١/ ٩٨) الحديث رقم: (٣٥٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ١١٧)، من طريق محمد بن كثير العبدي. والترمذي في سننه، كتاب السفر، باب في الاغتسال عندما يُسلم الرجل (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣) الحديث رقم: (٦٠٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٢١٦) الحديث رقم: (٢٠٦١١)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب استحباب غسل الكافر إذا أسلم بالماء والسدر (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٢٥٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى كتاب الطهارة (ص ١٧) الحديث رقم: (١٤)، من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو. وتصحف عنده (سفيان) إلى (سليمان)، وجاء على الصواب عند الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (١٢/ ٧٢٩) الحديث رقم: (١٦٣٥٦)، لما خرجه من عند ابن الجارود. وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (٨٨٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٨٦٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الكافر يسلم فيغتسل (١/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٨٠٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ١١٧)، من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد. والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الطهارة، باب الكافر يسلم (١/ ٤٧٦) الحديث رقم: (١٤٢١)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة. وعبد الرزاق في مصنفه كتاب أهل الكتاب، باب ما جاء في الذي يسلم (٦/ ٩) الحديث رقم: (٩٨٣٣)، كلهم: محمد العبدي وابن مهدي وأبو عامر العقدي وأبو عاصم النبيل وأبو أسامة وعبد الرزاق رووه عن سفيان الثوري، به. وتنظر رواية وكيع، عن سفيان الثوري، فيما يذكره ابن القطان بعده.=
[ ١ / ٣٩٣ ]
قال (^١): وذكره الترمذي (^٢)، وقال فيه: حديث حسن، هذا ما ذكره به ولم يزد عليه.
وهو حديث منقطع الإسناد عند النسائي، وذلك أنه عنده من رواية الثوري، عن الأغر، وهو ابن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم. رواه عنده عن سفيان يحيى بن سعيد.
ورواه أبو داود (^٣)، عن محمد بن كثير، عن سفيان بهذا الإسناد أيضًا.
وقد زيد بينهما واحد؛ أعني: بين خليفة بن حصين وقيس بن عاصم.
قال أبو علي ابن السكن في «سننه»: عن محمد بن يوسف الفربري، عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم أنه قال: «أسلمتُ فأمرني رسول الله ﷺ أن أغتسل بماء وسدر». ثم قال: هكذا رواه وكيع مجودًا، عن أبيه، عن جده (^٤)،
_________________
(١) = قال الترمذي: «وفي الباب عن أبي هريرة، هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي، أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير (١/ ٩٩ - ١٠٠) الحديث رقم: (٤٦٢)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ربط الأسير وحبسه، وجواز المن عليه (٢/ ١٣٨٦) الحديث رقم: (١٧٦٤)، من طريق الليث بن سعد، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد سمع أبا هريرة، قال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. هذا لفظ البخاري.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).
(٣) تقدم تخريجه منه في التعليق السابق عند تخريج الحديث.
(٤) تقدم تخريجه منه قريبًا عند تخريج الحديث.
(٥) وكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٠٦١٥)، عن وكيع بن الجراح، بالإسناد المذكور، وقال فيه: «عن أبيه، أنَّ جدّه» فزاد في الإسناد (عن أبيه)، إلّا أنه اختلف فيه على وكيع، فرواه عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٣٦) بمثل ما رواه الجماعة عن سفيان الثوري من غير زيادة: «عن أبيه» فيه، وكذا رواه عن وكيع بن الجراح سعدان بن نصر، كما عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الكافر يسلم فيغتسل (١/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٨٠٨)، وقال البيهقي: «ورواه قبيصة بن عقبة فزاد في إسناده»، ثم رواه البيهقي من طريقه (١/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٨٠٩)، عن سفيان الثوري، =
[ ١ / ٣٩٤ ]
ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه. انتهى كلام أبي علي.
فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير، عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع وهو في الحفظ من هو، فزاد: عن أبيه، فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع (^١).
ثم نقول: فإذ لا بد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف، فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقيق (^٢) ضعف الخبر؛ فإن حاله مجهولة، بل هو في نفسه غير مذكور، ولم يجر ذكره في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه (^٣).
أما البخاري؛ فإنه لما ذكر خليفة بن حصين، قال: روى عن أبيه (^٤)، وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم، قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن
_________________
(١) = عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبيه: «أن جده قيس بن عاصم أتى النبي ﷺ …». فذكره. ورواية قبيصة - وهو ابن عقبة - التي زاد فيها «عن أبيه»، ووافق فيها بعض الروايات التي رويت عن وكيع بن الجراح قد خطأها أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في علل الحديث (١/ ٤٥١ - ٤٥٢) الحديث رقم: (٣٥)، فقال بعد أن سأله عن رواية قبيصة بن عقبة: «إنّ هذا خطأ، أخطأ قبيصةً في هذا الحديث، إنما هو الثوري، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده، أنه أتى النبي ﷺ، معه، ليس فيه أبوه» فيتبين من هذا أن المحفوظ إسقاط ذكر «عن أبيه»، فلا انقطاع في إسناده كما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي تبعًا لابن السكن.
(٢) تقدم في تخريج الروايتين السابقتين للحديث، أن الصواب رواية الجماعة يحيى بن سعيد ومحمد العبدي وابن مهدي وأبي عامر العقدي وأبي عاصم النبيل وأبي أسامة وعبد الرزاق وأكثرهم من الحفاظ الأثبات، فرووه من غير ذكر (عن أبيه) في الإسناد، ووافقه على ذلك وكيع نفسه في إحدى روايتيه للحديث، ولهذا خطأ أبو حاتم الرواية التي فيها (عن أبيه) كما ذكرته عنه آنفًا.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «وتحقيق» بصيغة المصدر عطفا على «بنقص». وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٩): «وتحقق»، بصيغة الفعل الماضي، وبه يضطرب سياق الكلام!
(٤) كذا قال، وهذا وهم منه، فإن البخاري قد أفرد له ترجمةً مفردة مستقلة، فقال في تاريخه الكبير (٣/ ٣) ترجمة رقم: (٨): «حصين بن قيس بن عاصم المنقري، أراه أخا حكيم، روى عنه ابنه خليفة»، وأما ابن أبي حاتم فالأمر كذلك فهو لم يُفرد له ترجمة، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٢٢٥٧).
(٥) التاريخ الكبير (٣/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٦٤٩).
[ ١ / ٣٩٥ ]
حصين (^١)، فأما في باب مَنِ اسمُه حُصين فلم يذكر. وابنه خليفة ثقة (^٢).
وكذلك الأغر بنُ الصَّباح (^٣)، فاعلمه (^٤).
_________________
(١) الجرح والتعديل (٧/ ١٠١) ترجمة رقم: (٥٧٦).
(٢) خليفة بن حصين بن قيس التميمي، وثقه النسائي وغيره، كما في تهذيب الكمال (٨/ ٣١٣) ترجمة رقم: (١٧١٨).
(٣) الأغر بن الصباح التميمي، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٥٤١).
(٤) ذكر الحافظ عبد الحق بعد هذا الحديث في أحكامه (١/ ٢٠٧)، رواية أخرى للحديث، فقال: (وعند أبي داود: «أَلقِ عَنْكَ شعرَ الكُفْرِ، واختتن»، يقول: احلق. وحديث أبي داود منقطع الإسناد)، وذكر ابن القطان هذا الحديث في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢ - ٤٤) برقم: (٦٩٥)، ونقل ما ذكره عبد الحق من إعلاله بالانقطاع، ثم تعقبه بقوله: «لم يردُّهُ بِغَيْر ذَلِك، فسيظفر بِهِ من لا يردُّ الْمُرْسل؛ فيحتج به غير مُتوقف. وَهُوَ حَدِيث فِي إِسْنَادِه من الانْقِطَاعِ مَجْهُولُونَ. قال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مخلد بن خَالِد قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْن جريج، قَالَ: أخبرت عن عثيم بن كُلَيْب عَنْ أَبِيه، عن جده، أَنه جَاءَ النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: قد أسلمت، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: «ألق عَنْك شعر الكفْر» يَقُول: احلق. قَالَ [أي: ابنُ جُريج]: وَأَخْبَرَنِي آخر، أن النَّبِي ﷺ قَالَ لآخر مَعَه: «ألق عَنْك شعر الكفر واختتن». هَذَا إِسْنَادِهِ، وَهُوَ غَايَة فِي الضعف من الانْقِطَاعَ الَّذِي فِي قَول ابن جريج: أخبرت، وَذَلِكَ أن عثيم بن كُلَيْب وأباه وجده، مَجْهُولُونَ، وَمَعَ هَذَا فليته بَقِي هَكَذَا، بل فِيهِ زِيَادَة لَا أَقُول أَنَّهَا صَحِيحَة، ولكنها مُحْتَمَلَة وَهِي أَنْ من المُحدثين من قَالَ: إِنْ ابن جريج الْقَائِلِ الْآن: أخبرت عن عثيم بن كُلَيْب، إِنَّمَا رَوَاهُ لَهُ عَنْ عثيم بن كُلَيْب إِبْرَاهِيمُ بن أبي يحيى، وَهُوَ من قد علم ضعفه، وَأُمور أخر رمي بها في دينه، وقد كَانَ من النَّاس من كَانَ حسن الرَّأْي فِيهِ، مِنْهُم الشَّافِعِي، وَابْن جريج. وقد روى ابن جريج أَحَادِيثِ، قَالُوا: إِنَّه إِنَّمَا أَخذهَا عَنهُ، فأسقطه وأرسلها، مِنْهَا هَذَا الحديث. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِك فِيهِ: أَبُو أَحْمد بن عدي، وَأَبُو بكر بن ثابت الْخَطِيب، ذكر ذلِك فِي كِتَابه تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِه، وأطال في بيانه» انتهى كلام ابن القطان. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم؛ فيؤمر بالغسل (١/ ٩٨) الحديث رقم: (٣٥٦)، من الوجه المذكور سابقا، به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٥٤٣٢)، من طريق عبد الرزاق، به. وسنده ظاهر الضعف من الوجوه التي ذكرها ابن القطان فيما سبق، ولكن للحديث شاهدين =
[ ١ / ٣٩٦ ]
٢٢٢ - وذكرَ (^١) عن العلاء بن زياد، عن النبي ﵇ «أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعره …» الحديث (^٢).
ثم قال (^٣): وقد أسند هذا عن العلاء، عن رجل من الصحابة، عن
_________________
(١) = يتقوى بهما كما أفاده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ١٩٤ - ١٩٧) الحديث رقم: (٣٨٣)، وأفتى بالعمل به شيخ الإسلام ابن تيمية، بعد أن جزم بنسبة الحديث للنبي ﷺ، كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٢١). وهذا الحديث مما فات المصنِّف مُغلطاي أن يذكره في هذا الكتاب منار الإسلام. وقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٦٠ - ٣٦٢) برقم: (١٧٠)، بعد أن ذكر قبله حديث قيس بن عاصم، وهو الحديث الذي صدّر المصنف ذكره هنا في هذا الكتاب، ثم تعقبه بقوله: «فصل فيما اشتركا فيه من الوهم اللاحق لهما، أو لأحدهما من هذا الباب؛ من ذلك أن أبا محمد ذكر حديث قيس بن عاصم، أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر. ثم قال: وذكره الترمذي. وقال: حديث حسن. وعند أبي داود. ألق عنك شعر الكفر واختتن. يقول: احلق. وحديث داود منقطع الإسناد». ثم تعقبهما ابن المواق بقوله: «انتهى ما ذكره عبد الحق بنصه، وليس يرتاب قارئ هذا الحديث من كتاب الأحكام في أن المقول له: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) هو قيس بن عاصم، ولا في أن الحديث من روايته باللفظين، وليس كذلك. فإن راوي هذا اللفظ الأخير الذي أورده من طريق أبي داود إنما هو جد عثيم بن كليب، إلا ذكر الاختتان منه، فإنه في حديث آخر مرسل لا ذكر فيهما لقيس بن عاصم. وبيان ذلك بإيراد ما ذكر أبو داود في ذلك؛ قال أبو داود: نا مخلد بن خالد؛ … [وذكر الروايتين السابقتين آنفًا في تخريج الحديث]. فهذا ما عند أبي داود في ذلك، فالأمر بحلق الشعر خاصة، يرويه ابن جريج، عمن لم يسمه، عن عثيم بن كليب، عن أبيه عن جده. والأمر بالإختتان معه، يرويه ابن جريج، عن آخر لم يسمه أيضًا، كما رأيت. وما لقيس بن عاصم في ذلك كله ذكر، وإنما حديث قيس بن عاصم ما ذكره عبد الحق أولًا؛ أن النبي ﷺ أمره أن يغتسل بماء وسدر، فحسب، وكذلك ذكره النسائي، وأبو داود والترمذي. قال ابن المواق: فذكر ابن القطان حديث (ألق شعر الكفر واختتن) في باب المراسيل التي لم يعلها عبد الحق بغير الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم ينبه على ذلك، بل تكلم عليه بكلام لم ينقحه، ولا تفهمه، فوهم فيه أيضًا».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٥٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤).
(٣) أخرجه أبو داود في المراسيل كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء (ص ٧٤) الحديث رقم (٧) من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ أنه اغتسل؛ فذكره، وهو مرسل.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤).
[ ١ / ٣٩٧ ]
النبي ﵇ (^١)، فانظر كيف هو عنده مسند، والصحابي لم يُسَمَّ، فاعلم ذلك.
٢٢٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السُّنن، كتاب الطهارة، باب ما رُويَ في فضل الوضوء واستيعاب جميع القدم في الوضوء بالماء (١/ ١٩٦) الحديث رقم: (٣٨٦) من طريق عبد السلام بن صالح، عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن يزاد، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، فذكره، وقال: عبد السلام بن صالح هذا بصري ليس بالقوي، وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق، عن العلاء مرسلًا، فهذا وجه إعلاله، وليس عدم تسمية الصحابي، كما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي، فإنّ جهالة الصحابي لا تضُرُّ كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث، وقد بينت ذلك فيما علقته على الحديث رقم: (١٨٠).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧) الحديث رقم: (٤٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٥).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (١/ ٧٥) الحديث رقم: (٢٨٦)، وباب مَنْ قال: توضأ لكل صلاة (١/ ٨٢) الحديث رقم: (٣٠٤)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الفصل بين دم الحيض والاستحاضة (١/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢١٥)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الفصل بين دم الحيض والاستحاضة (١/ ١٥٩) الحديث رقم: (٢١٥)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٦١٨)، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، حدثني ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش؛ أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ: «إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، قال أبو داود بعد أن أخرج الحديث في الموطن الأول: وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا به بعد حفظًا، قال: حدثنا محمد بن عمرو عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة كانت تستحاض …» فذكر معناه. وذكر النسائي عن محمد بن المثنى نحو ما ذكره عنه أبو داود. هذا الحديث قد رواه محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو بن علقمة على وجهين، مرةً من كتابه، فجعله عن عروة، عن فاطمة بنت حبيش. ومرةً من حفظه، فجعله عن عروة، عن عائشة. كما نبه على ذلك أبو داود والنسائي. الوجه الأول: من طريق محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي من كتابه، عن محمد بن عمرو بن علقمة، حدثني ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تُستحاض … . الحديث. وهذا الوجه هو الرواية السابقة، تقدم تخريجها. الوجه الثاني: من طريق محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي من حفظه، حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، «أن فاطمة كانت تستحاض …» الحديث، فزاد في إسناده عن عائشة هذا الوجه أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب من =
[ ١ / ٣٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال: إِذا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ (١/ ٧٥) بعد الحديث رقم: (٢٨٦)، والنسائي في السُّنَن الصُّغْرى، كِتَاب الطَّهَارَة، باب الفَصْل بَيْنَ دَم الحَيْضِ والاستحاضة (١/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢١٦)، وفي السنن الكبرى، كِتَاب الطَّهَارَة باب الفصل بين دَم الحَيْض والاستحاضة (١/ ١٥٩) الحديث رقم: (٢١٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كِتَاب الطَّهَارَة، باب الحَيْضِ والاستحاضة (٤/ ١٨٠) الحديث رقم: (١٣٤٨)، قال النسائي: «قد روى هذا الحديث غير واحد لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي، والله تعالى أعلم». والوجه الأول أعله ابن القطان فيما يأتي عنه بالانقطاع، وقدم عليه الوجه الثاني بأنه موصول. وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث كما في علل الحديث (١/ ٥٧٥ - ٥٧٦) رقم: (١١٧)، فأجاب: «لم يُتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو مُنكر». وذكر البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٣٢٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: «سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به، عن عائشة، ثم تركه». وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٦٥): «وحديث ابن شهاب في هذا الباب مُضطرب». وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٤٢) الحديث رقم: (٣٤٨٤): «وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ، فتفرد بهذا الحديث عنه محمد بن عمرو بن علقمة، رواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة»، فساق الحديث، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٥٥١٣)، وتقريب التهذيب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٨)، فمثله لا ينزل حديثه عن درجة الحسن. ثم قال الدارقطني: «كذلك رواه ابن أبي عدي من حفظه، وحدث به من كتابه: عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حُبيش، ولم يذكر عائشة، وساق الكلام كما ذكره من حفظه». وقد أجاب ابن حزم عن دعوى الاضطراب في إسناد الحديث، فقال في المحلى (١/ ٣٨٨): فإن قالوا: «إن حديث ابن أبي عدي اضطرب فيه، فمرة حدث به من حفظه فقال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ومرة حدث به من كتابه فقال: عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حُبيش، ولم يذكر هذا الكلام أحد غير محمد بن أبي عدي. قلنا: هذا كله قوة للخبر، وليس هذا اضطرابا؛ لأن عروة رواه عن فاطمة وعائشة معا، وأدركهما معا، فعائشة خالته أخت أمه، وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد ابنة عمه، وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، ومحمد بن أبي عدي، الثقة الحافظ المأمون، … فسقط كل ما تعلقوا به. والحمد لله رب العالمين». وقد ذكر ابن القيم في حاشية على سنن أبي داود تهذيب السنن (١/ ٣٢٣) إعلال ابن القطان للحديث بالانقطاع، ثم قال: وهذا كله عنت ومناكدة من ابن القطان، أما قوله: (إنه منقطع) فليس كذلك؛ فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا يُجهل، وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة، عن فاطمة. ومرة عن عائشة عن فاطمة. وقد أدرك كلتيهما، وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته فالانقطاع الذي رمى به =
[ ١ / ٣٩٩ ]
تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ: «إذا كان دم الحيض؛ فإنَّه دم أسود يُعرَف …» الحديث.
كذا أورده (^١)، وهو فيما أرى منقطع (^٢)، وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، فرواه عن محمد بن عمرو، محمد بن أبي عدي مرتين؛ إحداهما من كتابه، فجعله عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة، أنها كانت تستحاض.
فهو على هذا منقطع؛ لأنه قد حدث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: عن عائشة، فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة (^٣)، أعني أن يُحدِّث به من حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلا، وأما هكذا فهو موضع نظر.
وأبو محمد إنما ساق الرواية المنقطعة، فإنه ساقه عن فاطمة، والمتصلة إنما هي عن عائشة أن فاطمة، وإذا نظر هذا في كتاب أبي داود تبين منه أن عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة لا عن فاطمة، هذا لو قدرنا أن عروة سمع من فاطمة.
٢٢٤ - (^٤) وقد يُظن به السماع منها بحديث (^٥) الليث، عن يزيد بن
_________________
(١) = الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به». ولهذا صحح الحديث ابن حبان والحاكم وابن حزم وابن القيم كما تقدم عنهم، ووافق الحاكم على تصحيحه الحافظ الذهبي، وصححه أيضًا النووي في المجموع (٢/ ٣٨٢). والحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء، باب غسل الدم (١/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (٢/ ٢٦٢) الحديث رقم: (٣٣٣)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أظهر، أفأدَعُ الصَّلاة؟ قال: «لا، إنما ذلك عِرْقٌ، وليس بحَيْضِ، فإذا أقبَلَتْ حيضتك فدعي الصلاة، في إذا أدْبَرَت فاغسلي عنك الدم ثم صلّي».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٥).
(٣) تقدم الجواب عن هذه العلة في تخريج الحديث.
(٤) أي: ريبة الانقطاع.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٤٥٨).
(٦) كذا في النسخة الخطية: «بحديث» بالباء، وله وجه، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨): «لحديث» باللام، وهو الأصح في هذا السياق.
[ ١ / ٤٠٠ ]
أبي حبيب، عن بكر (^١) بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته، أنها سألت رسول الله ﷺ، فشكت إليه الدم؟ فقال لها: «إنما ذلك عرق، فانظري؛ …» الحديث (^٢).
وهذا لا يصح منه سماعه منها للجهل بحال المنذر بن المغيرة، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه؟ فقال: مجهول ليس بالمشهور (^٣)، ذكره هكذا أبو داود، وهو عند غيره معنعن، لم يقل فيه أن فاطمة حدثته (^٤).
٢٢٥ - وكذلك (^٥) حديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، قال:
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «بكر»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨)، وهو خطأ ظاهر، ولم ينبه عليه محقق بيان الوهم والإيهام، صوابه: «بكير»، بالياء مصغرًا، فبكير بن عبد الله هذا: هو ابن الأشج، وهذا هو الموافق لما في مصدر تخريج هذا الحديث كما سيأتي.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة تُستحاض ومَنْ قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي تحيض (١/ ٧٢) الحديث رقم: (٢٨٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم (١/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٦٢٠)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ذكر الأقراء (١/ ١٢١) الحديث رقم: (٢١١)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب ذكر الأقراء (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٢١٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٣٥٠، ٦٠٢) الحديث رقم: (٢٧٣٦٠، ٢٧٦٣٠) من طرق عن الليث بن سعد، به. وتمام لفظه: «فإذا أتاك قروكِ فلا تصلي، فإذا مرَّ القَرْءُ فتطهري، ثم صلّي ما بين القَرْءِ إلى القَرْء». ويأتي أيضًا التصريح بسماع عروة من فاطمة في الحديث الآتي بعده.
(٣) الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (١٠٩٥). وقد أجاب ابن القيم في حاشية على سنن أبي داود (١/ ٣٢٣) عن هذه العلة، فقال: «قوله: (إن [المنذر بن] المغيرة جهله أبو حاتم)، لا يضره ذلك؛ فإن أبا حاتم الرازي يُجهل رجالًا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد في الرجال، وقد وثق [المنذر بن] المغيرة جماعة، وأثنوا عليه وعرفوه» ما بين الحاصرتين سقط من مطبوعة حاشية ابن القيم. والمنذر بن المغيرة حجازي، ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الذهبي: وثق. ينظر: الثقات، لابن حبان (٧/ ٤٨٠) ترجمة رقم: (١١٠٤٣)، والكاشف، للذهبي (٢/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٥٦٣٣).
(٤) أجاب ابن القيم في حاشية على سنن أبي داود (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) عن هذه العلة، فقال: «قوله: (الحديث عند غير أبي داود معنعن) فإن ذلك لا يضره، ولا سيما على أصله في زيادة الثقة، فقد صرح سهيل، عن الزهري، عن عروة، قال: حدثتني فاطمة. وحمله على سهيل، وأن هذا مما ساء حفظه فيه؛ دعوى باطلة، وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل». ورواية سهيل بن أبي صالح، هي الحديث الآتي بعد هذا.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٤٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١).
[ ١ / ٤٠١ ]
حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني «أنها أمرت (^١) فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل لها رسول الله ﷺ … .» الحديث (^٢).
فإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أُنكِر على سهيل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه، وظهر أثر تغيره عليه (^٣)، وكان ذلك أنه
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: (أمرت)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٤٥٩)، والأحكام الوسطى (١/ ١١)، وهو خطأ، صوابه كما من مصادر التخريج الآتية: (أمرتها)، وسياق الحديث من أوله يدل على الصواب.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة تُستحاض ومَنْ قال تَدَع الصَّلاة (١/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٨١)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح؛ بالإسناد المذكور، وتمام لفظه عنده: «فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل». وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحيض (١/ ٤٠٠ - ٤٠١) الحديث رقم: (٨٣٩، ٨٤٠)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض باب غسل المستحاضة (١/ ٥٢٠) الحديث رقم: (١٦٥٨)، من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا … الحديث بنحوه من غير أن يشك عروة فيمن حدثه بذلك، لكن رواه البيهقي من طريقين؛ ورد في الأولى: عن أسماء بنت عميس، وفي الأخرى عن أسماء بنت أبي بكر، وصحح البيهقي الرواية الأولى. قال البيهقي: «هكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، واختلف فيه عليه، والمشهور رواية الجمهور عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش». ورواية الجمهور التي أشار إليها البيهقي، أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٣٤) (٦٣، ٦٤)، من طريق الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير وزاد في رواية عمرو بن الحارث: وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ، فقالت: إنّي استحاض؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقُ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
(٣) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، احتج به مسلم، ووثقه ابن سعد والنسائي والعجلي والدارقطني وغيرهم، وقال سفيان بن عيينة: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث. وقال الإمام أحمد: ما أصلح حديثه. وقال ابن عدي: هو عندي ثبت، لا بأس به، مقبول الأخبار. وقال النسائي مرة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن معين: صويلح. وقال البخاري: كان له أخ فمات، فوجد عليه فساء حفظه. وقال الأزدي: صدوق، إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره، فذهب بعض حديثه. وقال ابن المديني: ليس بالقوي. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢٦٢٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٣٦٠٤)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص ١٠٥) =
[ ١ / ٤٠٢ ]
أحال فيه على الأيام، وذلك أنه قال: «فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد» (^١).
والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدَّمِ والقَرْءِ (^٢).
وعن عروة فيه رواية أخرى، لم يشك فيها أن التي حدثته هي أسماء، رواها عن سهيل، علي بن عاصم، ذكرها الدارقطني (^٣)، والمتقدّم ذَكَرَهُ أبو داود (^٤) فاعلمه. فترى قصتها إنما يرويها عروة، إما عن عائشة وإما عن أسماء، وقد قلنا: إنه ولو صح أن عروة سمع من فاطمة، لم ينفع ذلك في الحديث الأول، لإدخال عروة بينها وبينه فيه عائشة.
وزعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة [بنت أبي حبيش]، ولم يستبعد أن يسمعه من خالته [عائشة]، ومن ابنة عمه [فاطمة] (^٥)، وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه.
وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى (^٦).
وعروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى (^٧)، فخويلد
_________________
(١) = ترجمة رقم: (١٧٤)، وتاريخ الإسلام (٣/ ٦٧٠) ترجمة رقم: (١١٩)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٦٤) وقال الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١٨٠) ترجمة رقم: (١٨٢٣): «ثقة، قال ابن معين: ليس بالقوي»، ولخص هذا كله الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٧٥)، فقال: «صدوق، تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونا وتعليقا»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير تقريب التهذيب (٢/ ٩١) ترجمة رقم: (٢٦٧٥)، فقالا: «بل ثقة، فأكثر الأئمة على توثيقه».
(٢) هذه الجملة جزء من الحديث، تقدم تخريجه آنفًا.
(٣) القَرْءُ: بفتح القاف، يقع على الظهر وعلى الحيض، فهو من الأضداد، والأصل في القَرْء: الوقت المعلوم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٢).
(٤) في سننه، كتاب الحيض (١/ ٤٠١) الحديث رقم: (٨٤٠)، وقد تقدم تمام تخريج هذه الرواية آنفًا.
(٥) يعني رواية جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، بالإسناد نفسه، وهي التي شك فيها عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أو أسماء بنت عُميس، وقد تقدم تخريجها آنفًا.
(٦) ما بين الحاصرات في هذه الفقرة استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٠)، وقد أخلّت به هذه النسخة.
(٧) ينظر في ترجمتها: معرفة الصحابة، لأبي نُعيم (٦/ ٣٤١٣)، والاستيعاب (٤/ ١٨٩٢) ترجمة رقم: (٤٠٥٥).
(٨) ينظر في ترجمته مشاهير علماء الأمصار (ص ١٠٥) ترجمة رقم: (٤٢٨)، وتهذيب الكمال (١١/ ٢٠) ترجمة رقم: (٣٩٠٥).
[ ١ / ٤٠٣ ]
والمطلب أخوان، فهي في قُعْدُدِ (^١) الزبير ﵂، ولا يعرف لها حديث غير هذا، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها (^٢).
ومما ينبغي تعرفه من أمر هذا الحديث - وإن لم يكن مما نحن فيه -، أن محمد بن عمرو (^٣) هذا هو ابن عمرو بن علقمة، وهو شيخ للزهري، قد روى عنه الزهري أحاديث، وتبين ذلك في نفس هذا الإسناد في مواضع، منها «سنن ابن السكن، وقال في كتاب «الصحابة»: إنه لم يرو عن الزهري مسندًا غير هذا الحديث (^٤)، فاعلم ذلك.
٢٢٦ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن عكرمة: أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها …» الحديث.
هكذا أورده (^٧) وسكت عنه، وهو مرسل، أخبر فيه عكرمة بما لم يدرك ولم يسمع، ولم يقل أن أم حبيبة أخبرته به، ولا أيضًا يصح له ذلك، وحين أورد أبو داود
_________________
(١) القُعْدُدُ: بضم القاف وتسكين العين ثم ضم الدال: هم أملك القرابة في النسب. ينظر: لسان العرب (٣/ ٣٦١)، مادة: (قعد).
(٢) تعقبه الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٢٨) الحديث رقم: (٩)، بقوله: «ما أبدى ابن القطان في رده على ابن حزم طائلًا».
(٣) المتقدم ذكره في إسناد الحديث رقم: (٢٢٣)، وقد تقدمت ترجمته هناك.
(٤) كتاب الصحابة، لابن السكن، في حكم المفقود، ولم أقف على من نقل قوله هذا.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦١) الحديث رقم: (٤٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث (١/ ٨٢) الحديث رقم: (٣٠٥)، من طريق هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو بشر (جعفر بن أبي وحشية إياس)، عن عكرمة: «أنّ أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتُصلّي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت». ورجال إسناده ثقات غير أنه منقطع، فإنّ عكرمة مولى ابن عباس لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش فيما قاله الخطابي كما في تحفة التحصيل (ص ٢٣٢). لكن الحديث صح من غير هذا الوجه، فقد أخرجه البخاري، كتاب الحيض، باب عرق الاستحاضة (١/ ٧٣) الحديث رقم: (٣١٧)، ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٣٤)، من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَسْتَحَاضُ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي».
(٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦).
[ ١ / ٤٠٤ ]
هذا الحديث أورده من رواية أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عنه: «أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها …» الحديث. وكان قد أشار إليه قبل ذلك في جملة إشارات قال فيها: وروى أبو بشر، عن عكرمة، عن النبي ﵇، «أن أم حبيبة استحيضت …». الحديث (^١)، وهذا بين (^٢) في الانقطاع.
٢٢٧ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن زينب بنت أم سلمة: «أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف …» الحديث.
وهو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي ﷺ معدودة في التابعيات (^٥)،
_________________
(١) ينظر: سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المرأة تُستحاض ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض (١/ ٧٣) بإثر الحديث رقم: (٢٨١).
(٢) كذا في النسخة الخطية «بين» مضبوطة مجوّدة، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦١): «أبين»، وما جاء في النسخة الخطية هو الصحيح الذي يقتضيه السياق، فلا وجه لذكر صيغة «افعل» التفضيل هنا.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٥٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦).
(٤) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٧٨ - ٧٩) الحديث رقم: (٢٩٣)، وتمام في الفوائد (ص ٣٩) الحديث رقم: (١١٥)، من طريق حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة، أنّ امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، «أنّ رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي». وهذا الحديث مما اختلف فيه عن يحيى بن أبي كثير، وقد أعله أبو حاتم الرازي بالإرسال. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٧٧ - ٥٧٩) ترجمة رقم: (١١٩): «سألت أبي عن حديث رواه هشام (يعني: الدستوائي) ومعمر وغيرهما، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة، أنها استحيضت، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة. فلم يُثبته، وقال: الصحيح: عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة سألت النبي ﷺ، وهو مرسل. وكذا يرويه حرب بن شداد، وقال الحسين المعلم، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني زينب بنت أم سلمة أنَّ امرأةً كانت تهراق الدم. وهو مرسل». ولذلك قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري، له (٢/ ١٦٧): «وقد اختلف في إسناده على يحيى، والصحيح عنه، عن أبي سلمة؛ مرسلًا، قاله أبو حاتم، مع أن رواية زينب بنت أبي سلمة مرسلة أيضًا، وقيل: عنه، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة، ولا يصح».
(٥) ذكر ذلك العجلي في الثقات (ص ٥٢٠) الترجمة رقم: (٢٠٩٨)، فقال: «تابعية، ثقة، هي ربيبة رسول الله ﷺ، روت عنه»، وذكره عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٦٠) ترجمة رقم: (١١٢٤١)، وعلق عليه: «كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ»، والمعروف عند الأئمة أن صحة السماع مقرونة بالتمييز لا بالبلوغ. ينظر: تدريب الراوي (٢/ ٦٦٨ - ٦٦٩). =
[ ١ / ٤٠٥ ]
وإن كانت إنما ولدت بأرض الحبشة (^١)، فهي إنما تروي عن أم سلمة وعائشة (^٢).
٢٢٨ - وحديث (^٣): «لا يحل لامرأة أن تحد إلا على زوج» (^٤).
_________________
(١) = وذكرها - أي: زينب بنت أبي سلمة - ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٣٣٧) ترجمة رقم: (٦٤٣٢)، ضمن النساء اللواتي لم يروين عن رسول الله ﷺ وروين عن أزواجه وغيرهن، وذكرها أيضًا الدارقطني في كتابه ذكر أسماء التابعين ومَنْ بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم (١/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٣٥١). والراجح أنها صحابية، ذكرها في الصحابة جمع من الحفاظ، منهم: ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨٥٤ - ١٨٥٥) ترجمة رقم: (٣٣٦١)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ١٣١) ترجمة رقم: (٦٩٥٨)، وابن حجر في الإصابة (٨/ ١٥٩) ترجمة رقم: (١١٢٤١)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (٤٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٨٥) ترجمة رقم: (٧٨٤٧). وروايتها عن النبي ﷺ مخرجة في صحيحي البخاري. ينظر الحديث الآتي برقم: (٢٢٩)، ومخرجه أيضًا في صحيح مسلم ينظر الحديث الآتي رقم: (٢٣٠).
(٢) هذا قاله الواقدي فيما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٢١)، وعقب عليه بالقول: «وفيه نظر، ففي مستدرك الحاكم بإسناد صحيح ما يردُّه».
(٣) ينظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ١٨٥) الترجمة رقم: (٧٨٤٧). وقد ردَّ ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٤٨٥) إعلال الحافظ ابن القطان لهذا الحديث، فقال: «وقد أعل ابن القطان هذا الحديث بأنه مرسل … [وذكر تتمة كلام ابن القطان، ثم قال:] وهذا تعليل فاسد؛ فإنها معروفة الرواية عن النبي ﷺ، وعن أمها، وأم حبيبة، وزينب … وقد حفظت عن النبي ﷺ، ودخلت عليه وهو يغتسل، فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت». والحديث الذي أشار إليه ابن القيم ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٦٠) تحت الترجمة رقم: (١١٢٤١)، فقال: «وروينا في القطعيات، من طريق عطاف بن خالد، عن أمه، عن زينب بنت أبي سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل يغتسل تقول أمي: ادخلي عليه، فإذا دخلت نضح في وجهي من الماء، ويقول: «ارجعي». قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء. وفي رواية ذكرها أبو عمر: فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعمرت»، وهذا سند جيد، كما في نثل النبال بمعجم الرجال (٤/ ٥٩٧).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٥٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢).
(٥) هذا الحديث مخرج في الصحيحين من طريق زينب بنت أبي سلمة، وهي ترويه عن ثلاثة من أمهات المؤمنين، كما أفاده الحافظ القطان يما يأتي عنه: فقد روته عن أمها أم سلمة، وعن أم حبيبة، وعن زينب بنت جحش ﵅: حديثها عن أمها أم سلمة ﵂، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب الكحل للحادّة (٧/ ٦٠) الحديث رقم: (٥٣٣٨)، ومسلم في صحيحه كتاب الطلاق، باب انقضاء
[ ١ / ٤٠٦ ]
ترويه عن أمها، [وعن] (^١) أم حبيبة، وزينب، أزواج النبي ﵇.
وكل ما جاء عنها، عن النبي ﷺ مما لم تذكر فيه بينها وبينه أحدًا، لم تذكر فيه سماعًا منه، مثل حديثها هذا.
٢٢٩ - وحديث (^٢): رواه [كُلَيبُ] (^٣) بن وائل عنها، عن النبي ﷺ: «أنه نهى
_________________
(١) عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (٢/ ١١٢٥) الحديث رقم: (١٤٨٨)، أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَخَافُوا عَلَى عَيْنِهَا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الكُحْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَكُونُ فِي شَرِّ بَيْتِهَا فِي أَحْلَاسِهَا - أَوْ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا - فِي بَيْتِهَا حَوْلًا، فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فَخَرَجَتْ، أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؟». وحديثها عن أم حبيبة ﵂، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب الكحل للحادّة (٧/ ٦٠) الحديث رقم: (٥٣٣٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (٢/ ١١٢٦) الحديث رقم: (١٤٨٦)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». أما حديثها عن زينب بنت جحش ﵂، فأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب تُحِدُّ المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا (٧/ ٥٩) الحديث رقم: (٥٣٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق باب انقضاء عدّة المتوفى عنها زوجها وغيرها (٤/ ١١٢٤) الحديث رقم: (١٤٨٧)، بلفظ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَّتْ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
(٢) في النسخة الخطية: (وهي) وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٩)؛ فإن أم زينب هي أم سلمة ﵂.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٠) الحديث رقم: (٥٥١).
(٤) في النسخة الخطية: «كلب»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «كليب» بالتصغير، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٩)، ومصادر ترجمته الآتية. وهو كليب بن وائل بن بيحان التيمي، وثقه ابن معين، وقال أبو داود: ليس به بأس. وضعفه أبو زرعة، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق. ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٤٩٩٤)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤١٤) ترجمة رقم: (٦٩٧٦)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٢) ترجمة رقم: (٥٦٦٣). وعلق الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٥٢٨) تضعيف أبي زرعة لكليب، فقال: «كليب بن وائل، تابعي وسط، كوفي، أصله من المدينة، وهو ثقة عند الجميع، إلا أن أبا زرعة ضعفه بغير قادح».
[ ١ / ٤٠٧ ]
عن الدُّبَاءِ والحَنْتَم (^١)» (^٢).
٢٣٠ - وحديثها (^٣): في «تغيير اسمها» (^٤).
٢٣١ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن علي أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ تَرَكَ مَوضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنابةٍ لَم يَغسِلُها …» الحديث.
_________________
(١) قوله: «الدبّاء والحَنْتَم» الدُّبَاءُ: هو القَرْع، واحدها دباءة، كانوا ينتبذون فيها، فتسرع الشدَّةُ في الشراب. والحَنْتَم: هو الجرار المدهونة بالخضر، كانت تُحمل فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخَزَف كلّه حنتم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٤٨) و(٢/ ٩٦).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] (٤/ ١٧٨) الحديث رقم: (٣٤٩٢)، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ، حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفَّتِ». وينظر: الجواب عن إعلال هذا الحديث بأنه مرسل، ما تقدم في التعليق على الحديث رقم: (٢٢٧)
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٠) الحديث رقم: (٥٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن، وتغيير اسم برة إلى زينب وجويرية ونحوهما (٣/ ١٦٨٧) الحديث رقم: (٢١٤٢) (١٨)، من حديث محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدثتني زينب بنت أم سلمة، قالت: «كان اسمي برة، فسماني رسول الله ﷺ زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برّة، فسماها زينب». وينظر: الجواب عن إعلال هذا الحديث بأنه مرسل، ما تقدم في التعليق على الحديث رقم: (٢٢٧)
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢) الحديث رقم: (١٠١٩)، وينظر فيه أيضًا (٤/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٨١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).
(٦) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة (١/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٤٩)، من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ تَرَك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها، فُعِلَ به كذا وكذا من النار». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (٧٢٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب تحت كل شعرة جنابة (١/ ١٩٦) الحديث رقم: (٥٩٩)، من طريقين عن حماد بن سلمة به. =
[ ١ / ٤٠٨ ]
ثم قال (^١) بعده: هذا يروى موقوفًا على علي، وهو الأكثر. انتهى.
وهذا الأصل أعني أن يروى الحديث تارة موقوفًا، وتارة مسندًا مرفوعًا قد تناقض فيه، وسَنُريك ذلك إن شاء الله تعالى بعد.
والأحاديث التي قد صححها - وهذا المعنى موجود فيها ـ، كثيرة جدا، لم نعرض لإحصائها عليه، ولكنك لا تَعْدِمُه، وإنما تعدم حديثًا لا يعتريه هذا المعنى إلا في [الأقل] (^٢) من الأحاديث، وهو مع ذلك أصل باطل، فإنه لا بُعْدَ في أن يكون راوي الحديث يتقلد مقتضاه، فيفتي به، فيجيء الحديث عنه مرفوعًا وموقوفًا، أو أن يتقلد مقتضاه، فيحدث به عن نفسه، لا في مَعْرِض الفتوى، أو أن يكون ابن عمر مثلا قد روى الحديث مرفوعًا، ورواه عن أبيه موقوفا، وكذلك غيره من الصحابة، والخوض في هذا طويل وليس هذا موضعه.
وهذا الحديث قد أعرض أبو محمد منه عما هو في الحقيقة علته، وهي أنه من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، وحماد إنما سمع من عطاء بعد اختلاطه (^٣)، وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط.
_________________
(١) = وهو حديث ضعيف، والمحفوظ فيه أنه موقوف، فإنّ عطاء بن السائب صدوق قد اختلط، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٩١) ترجمة رقم: (٤٥٩٢)، وسماع حماد بن سلمة منه مختلف فيه، كما هو مبين في تهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٧)، إلا أنه حكى عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٤٦٥)، عن ابن معين أنه قال: «حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب مستقيم»، وينظر هذا القول أيضًا في الكامل لابن عدي (٥/ ٣٦٢). وقد خالف حماد بن زيد حمّاد بن سلمة، فروى هذا الحديث عن عطاء بن السائب، فوقفه على علي ﵁ فيما ذكر الدارقطني في علله (٣/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٣٦٥)، وحماد بن زيد ممن اتفق أهل العلم على أنه روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦) ترجمة رقم: (٣٨٦). وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٢): «وإسناده صحيح، فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث حماد، لكن قيل: إنّ الصواب وقفه على علي».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).
(٣) في النسخة الخطية: «الأصل»، وهو تحريف صوابه ما أثبته: «الأقل»، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ٢٧٢).
(٤) كذا جزم بذلك اعتمادًا على ما نقله عن العقيلي كما سيأتي، وقد حكى عباس الدوري في =
[ ١ / ٤٠٩ ]
وأبو [محمد] (^١) يعتبر هذا من حاله، وسنريك ذلك، ونريك أيضًا تناقضه فيه بسكوته عن بعض ما هو من روايته بعد اختلاطه، وإنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روي عنه مثل شعبة وسفيان، فأما جرير (^٢) وخالد بن عبد الله وابن عُلَيَّة (^٣) وعلي بن عاصم وحماد بن سلمة، وبالجملة أهل البصرة فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره.
وقد نص العقيلي على حماد بن سلمة أنه ممن سمع منه بعد الاختلاط، وأما أبو عوانة فسمع منه في الحالين.
ولما أورد أبو أحمد في بابه ما أنكر عليه من الحديث أو ما خلط فيه، أو ما روي عنه بعد اختلاطه، أورد في جملة ذلك هذا الحديث (^٤).
وإن أردت أن تتعجل الوقوف على بعض ما اعتبر فيه أبو محمد حال عطاء، فانظر في التيمم:
_________________
(١) = تاريخه (٣/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٤٦٥) ما يخالف ما جزم به، قال: «سمعت يحيى يقول: حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب مستقيم، وحديث جرير بن عبد الحميد، وأشباه جرير ليس بذاك؛ لتغير عطاء في آخر عُمره»، وينظر هذا القول أيضًا في الكامل لابن عدي (٥/ ٣٦٢).
(٢) في النسخة الخطية: (معتبر)، وهو تحريف قبيح، صوابه ما أثبته: «محمد»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٣).
(٣) هو: جرير بن عبد الحميد الضبي كما تقدم قريبا.
(٤) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، المعروف بابن عُلَيَّة، وهي أُمّه. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٣) ترجمة رقم: (٤١٧).
(٥) الذي أورده أبو أحمد العقيلي بإسناده في ضعفائه (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠) عن علي ابن المديني هو أنه سأل يحيى القطان: «وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط؟ فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حمّاد بن سلمة» فمراد يحيى القطان هو القول بأن أبا عوانة وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري قد سمع من عطاء قبل اختلاطه وبعده، وكذلك حماد بن سلمة، وليس في الضعفاء للعقيلي ما ذكر أن حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه فقط. وقد روى يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٨٤) ما يدلّ على أن حماد بن سلمة كان من جملة من روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، فقد ساق بإسناده عن سليمان بن حرب، عن شعبة، عن عطاء بن السائب؛ وعطاء ثقة، حديثه حجة ما روى عنه سفيان وشعبة وحمّاد بن سلمة، وسماع هؤلاء سماعٌ قديم. وينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٧).
[ ١ / ٤١٠ ]
٢٣٢ - حديث (^١) ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرضَى﴾ [النساء: ٤٣] (^٢).
فإنه أتبعه أن قال (^٣): قال ابن معين: إنما روى جرير عن عطاء بعد الاختلاط، ذكر ذلك أبو أحمد (^٤)، والله أعلم.
٢٣٣ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، عن ابن عباس: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة».
وذكر (^٧) قول عمرو بن دينار في إسناده: أكبر علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره، فذكره. ثم قال: وقد رواه الطهراني، عن عمرو بلا شك (^٨)، ولا يحتج بحديث الطهراني، والصحيح الأول. انتهى ما ذكر.
وهو محتاج إلى بيان يُؤمِّن مَنْ لا يعرف من الغلط، وذلك في قوله: (رواه الطهراني عن عمرو)، وأين الطهراني من عمرو؟! وإنما يرويه عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو.
وقوله: (لا يحتج بحديث الطهراني) يُفْهِم أنه ضعيف، وذلك شيء لم يقله أحد، بل هو ثقة حافظ، وهو أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، وهو أحد
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٣) الحديث رقم: (١٠٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٦٤)، من طريق جرير (هو ابن عبد الحميد الضبي)، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣]، قال: «إذا كانت بالرجل جراحة، يخاف إذا اغتسل أن يموت فليتيمم».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).
(٤) يعني الحافظ ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٣).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٢ و٣/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٨٤، ١٠٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٦).
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض، باب الاغتسال بفضل المرأة (١/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٣٢٣)، من طريق عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره: «أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة».
(٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٦).
(٨) رواية الطهراني - وهو محمد بن حماد - التي أشار إليها، أخرجها ابن حزم في المحلى (١/ ٢٠٦)
[ ١ / ٤١١ ]
المختصين بعبد الرزاق، وممن روى عنه أبو حاتم ال رازي، وقال فيه: ثقة صدوق (^١)، وروى عنه أيضًا ابنه أبو محمد بن أبي حاتم، وقال (^٢): وكان حافظًا للحديث ثقة، وأكثر ما حدث به فمن حفظه.
وهذا الكلام الذي قال أبو محمد إنما تبع في معناه أبا محمد ابن حزم على خلله من وجه آخر، وذلك أن ابن حزم أورد حديث الطهراني، عن عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة» مختصرًا، ثم قال ابن حزم: هكذا في نفس الحديث مختصر، وأخطأ فيه الطهراني بيقين؛ لأنّ محمد بن بكر [البرساني] (^٣) قال فيه: عن ابن جريج، عن عمرو، أكبر علمي والذي يخطر على بالي.
قال: وهؤلاء أوثق من الطهراني وأحفظ بلا شك. انتهى كلام ابن حزم (^٤).
_________________
(١) هذا قول ابن أبي حاتم نفسه فيه، كما في الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (١٣٢٠)، وليس من قول أبيه. ولهذا تعقب ابن المواق الحافظ ابن القطان في ذلك، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٨٩) برقم: (١٤١)، وذكر ما قال ابن القطان في الطهراني هذا، ثم قال: «فوهم في نسبته تعديل الظهراني هذا إلى أبي حاتم، وإنما قال ذلك ابنه أبو محمد بن أبي حاتم من قبل نفسه، وهذا نص الواقع من ذلك في كتابه؛ قال بعد أن سمى من حدث الظهراني عنه من مشايخه: سمعت منه مع أبي بالري وببغداد، وبالاسكندرية، وهو صدوق ثقة. قال ابن المواق: ووقع له في نسبته الطهراني وَهُمُ؛ وهو أنه ذكره بالظاء المعجمة، وليس كذلك، فاعلمه».
(٢) كذا في النسخة الخطية: «وقال»، فجعل الكلام بعده لأبي محمد بن أبي حاتم، ولم ترد هذه الكلمة في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣١)، وهو الصحيح، فإن الحافظ ابن حجر ترجم للطهراني في تهذيب التهذيب (٨/ ١٢٥)، ومما قاله في ترجمته: «وقال مسلمة بن قاسم: كان من أصحاب عبد الرزاق، وكان حافظا للحديث، ثقة، وأكثر ما حدث فمن حفظه»، وبهذا يظهر أن الكلام كلام مسلمة بن قاسم قد نقله الحافظ ابن القطان الفاسي دون أن ينسبه إليه، فاشتبه أنه من كلام ابن أبي حاتم، وليس الأمر كذلك.
(٣) في النسخة الخطية: (البرشاني) بالشين المعجمة، وهو خطأ، صوابه (البرساني) بالسين المهملة، تصويبه من مصادر ترجمته الآتية، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣١)، وهو محمد بن بكر بن عثمان البرساني، أبو عثمان، ويقال: أبو عبد الله البصري، وثقه ابن معين وأبو داود والعجلي وغيرهم، وقال الإمام أحمد صالح الحديث. أخرج له الجماعة. ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٥٠٩٢).
(٤) المحلى (١/ ٢٠٦).
[ ١ / ٤١٢ ]
وهو بَيِّنُ الخَطَأ، فإن الذي أورد فيه إنما هو اختلاف أصحاب ابن جريج، وهما عبد الرزاق ومحمد بن بكر، أحدهما يقول: عن ابن جريج أكبر علمي، وهو محمد بن بكر، والآخر لا يقوله، وهو عبد الرزاق، والنظر إنما يجب أن يكون فيما بينهما، فأما الطهراني فلا.
وقوله: «وهؤلاء أوثق من الطهراني» فمجازفة، فإنه ليس هناك أكثر من واحد، وهو محمد بن بكر الذي ذكر الشكَّ، وَمِنْ دُونه مُبَلِّغُون (^١) عنه.
وقوله: «من الطهراني» إنما كان يحتاج أن يقول: «من عبد الرزاق».
فإذ قد تقرَّر هذا فلنرجع إلى المقصود، وهو بيان علة الخبر المذكور، فنقول: يجب على رأي المحدثين ردّ رواية الطهراني من جهة أخرى، وذلك أن غيره من أصحاب عبد الرزاق قد ذكر فيه الشك عن عبد الرزاق من عمرو بن دينار (^٢)، فإذا لم تسلم رواية عبد الرزاق من الشك، ومَنْ حَفِظ أولى ممن لم يحفظ.
قال الدارقطني (^٣): حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا ابن زنجويه (^٤)، حدثنا به عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أنبأ عمرو بن دينار، قال: علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبره، أن ابن عباس أخبره … فذكره.
وهكذا هو أيضًا في كتاب عبد الرزاق، من رواية الدُّبَري (^٥) عنه، فعبد الرزاق إذا على هذا يرويه كما يرويه محمد بن بكر (^٦).
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «مبلغون» بصيغة الجمع، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٢): «مبلغ»، وقال محققه في الهامش: «في (ت): مبلغون».
(٢) كذا في النسخة الخطية: «ذكر فيه الشك عن عبد الرزاق من عمرو بن دينار»، والعبارة قلقة، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٢): «ذكر فيه عن عبد الرزاق الشك من عمرو بن دينار»، وهذه العبارة أوضح للدالة على المراد.
(٣) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب استعمال الرجل فضل وضوء المرأة (١/ ٨١) الحديث رقم: (١٤٠)، وقال: «إسناده صحيح».
(٤) هو: محمد بن عبد الملك بن زنجويه، أبو بكر البغدادي، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٥) ترجمة رقم: (٢٠)، وذكر فيمن روى عنهم عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
(٥) الدبري: هو إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد أبو يعقوب الصنعاني الدبري، راوية عبد الرزاق لمصنفه وغيره. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤١٦).
(٦) الأمر كما ذكر، فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، باب الجنب وغير الجنب يغتسلان جميعًا (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١٠٣٧)، وقال: أخبرني عمرو بن دينار؛ ثم ساقه =
[ ١ / ٤١٣ ]
فالاختصار إذا الذي قال الطهراني: إنه في حديثه هو - والله أعلم - فيما تركه من شكٍّ عمرو بن دينار، وقد يحتمل أن يكون عبد الرزاق اختصره حين حدث به الطهراني، وحدث به على الكمال لغيره، فعلى هذا الاحتمال يكون النظر بين عبد الرزاق [والبرساني] (^١)، وعلى الأول يكون النظر بين الطهراني والدُّبري وابن زنجويه، وقد حصل المقصود من إبراز علة الحديث على رأيهم، والله الموفق.
٢٣٤ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن أبي رافع: «أن النبي ﷺ طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه …» الحديث.
وسكت عنه (^٤)، وهو لا يصح؛ فإنه عند النسائي من رواية حبان، عن حماد بن
_________________
(١) = على الوجه الذي ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي.
(٢) في النسخة الخطية: «البرشاني» بالشين المعجمة، وقد سلف التنبيه على أن ذلك تصحيف، وصوابه «البرساني» بالسين المهملة، كما بينته آنفًا.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٧ - ١٣٢) الحديث رقم: (١٥٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧)
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب طواف الرجل على نسائه والاغتسال عند كل واحدة (٨/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٨٩٨٦)، من طريق حبّان بن هلال، عن حماد بن سلمة، بالإسناد المذكور إلى أبي رافع، أنَّ رسول الله ﷺ طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه، قلت: يا رسول الله، لو جعلتَهُ غُسْلًا واحدًا، قال: «هذا أزكى وأطيب وأطهر». وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الجنب يعود (١/ ٥٦) الحديث رقم: (٢١٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا (١/ ١٩٤) الحديث رقم: (٥٩٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٢٣٨٦٢)، من طرق عن حماد بن سلمة به. قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا. والحديث قواه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٧٦)، مستدلًا به على استحباب الغسل لكل جماع عند تكراره أكثر من مرة. أما حديث أنس به الذي أشار إليه أبو داود بقوله: (وحديث أنس أصح من هذا)، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب الطواف على النساء بغسل واحد (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٣٠٩)، من حديث هشام بن زيد، عن أنس بن مالك ﷺ: «أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد». ولا تعارض بين الحديثين؛ بل كان يفعل تارة هذا، وتارة ذلك، كما أفاده تبويب النسائي وغيره للحديثين. وينظر: شرح معاني الآثار (١/ ١٢٩ - ١٣٠) الحديث رقم: (٧٩١، ٧٩٣)
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧).
[ ١ / ٤١٤ ]
سلمة، قال: أنبأ عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع، عن عمته سلمى (^١)، عن أبي رافع. ويُختلف في عبد الرحمن هذا، فمنهم من يقول ما ذكرناه، ومنهم من يقول فيه: عبد الرحمن بن أبي رافع (^٢)، كذلك ذكره أبو داود (^٣)، من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد، وموسى أصحَبُ الناس لحمّاد، وأعرفهم بحديثه، وأقعدهم به.
وهكذا ذكره البخاري في «تاريخه» (^٤)، قال: عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته، عن أبي رافع: «طاف النبي ﵇ على نسائه في ليلة»، قاله شهاب (^٥)، عن حماد بن سلمة.
٢٣٥ - وقال عبد الله بن محمد (^٦): عن عارم (^٧)، عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع، قال النبي ﷺ: «ناولني الذراع» (^٨).
_________________
(١) سلمى عمة عبد الرحمن بن أبي رافع روى عنها جماعة، وذكرها ابن حبان في ثقاته، وقال الحافظ ابن حجر: مقبولة. ينظر في ترجمتها: تهذيب الكمال (٣٥/ ١٩٨) ترجمة رقم: (٧٨٦١)، وتقريب التهذيب (ص ٧٤٨) ترجمة رقم: (٨٦٠٩).
(٢) عبد الرحمن بن أبي رافع، ويُقال فيه: ابن فلان بن أبي رافع، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (٩١٤)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٨٦) ترجمة رقم: (٣٨١٢)، وتقريب التهذيب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٥٧).
(٣) تقدم تخريج روايته آنفًا عند تخريج الحديث.
(٤) التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (٩١٤).
(٥) هو: شهاب بن عباد العبدي، أبو عمر الكوفي، وثقه أبو حاتم والعجلي وعبد الرحمن بن محمد الحزري وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٥٧٣) ترجمة رقم: (٢٧٧٧).
(٦) هو: أبو جعفر البخاري، المعروف بالمُسنديّ، سُمِّي بذلك لأنه كان يطلب المسندات، ويرغب عن المراسيل والمقاطيع ثقة حافظ. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٥٩) ترجمة رقم: (٣٥٣٦)
(٧) هو: أبو النعمان محمد بن الفضل السَّدوسي، وعارم لقب له، ثقة ثبت، تغير في آخر عمره. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (٥٥٤٧).
(٨) هذا الحديث رواه عن المسندي البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٢٨٠)، بهذا الإسناد، في ترجمة عبد الرحمن بن أبي رافع برقم: (٩١٤) بصيغة التعليق. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٩٧٠)، من طريق عارم أبي النعمان، بالإسناد المذكور إلى أبي رافع، قال: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَنَا شَاةٌ مَطْبُوخَةٌ، فَقَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذَّرَاعَ» فَنَاوَلْتُهُ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: «نَاوِلْنِي الذَّرَاعَ» فَنَاوَلْتُهُ =
[ ١ / ٤١٥ ]
٢٣٦ - وقال عفان ويزيد بن هارون (^١): عن حماد، حدثنا ابن أبي رافع مولى النبي ﷺ، قال: «كان عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وزعم أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه» (^٢)، حديثه في البصريين. هذا ما ذكره البخاري.
وقال أبو محمد بن أبي حاتم: عبد الرحمن بن أبي رافع روى عن عبد الله بن جعفر، وعن عمته سلمى، يروي عنه حماد بن سلمة. ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: عبد الرحمن بن أبي رافع الذي يروي عنه حماد بن سلمة صالح (^٣).
هذا أيضا ما ذكره به ابن أبي حاتم، فإن كان الأمر هكذا، أعني أن عبد الرحمن بن أبي رافع مولى النبي ﷺ، كما قال عفان ويزيد بن هارون، فإن عمته سلمى أخت لأبي رافع، وهي لا تعرف له، وإن كانت غيرها فحالها لا يعرف، وإن كان الأمر على ما وقع في المسند عند النسوي، من أنه حفيد لأبي رافع، فسلمى بنت لأبي رافع، ويكون حالها حينئذ أخفى، وما من ذلك شيء يعرف، فإن
_________________
(١) فأكلها، ثم قال: «ناولني الذراع» فقلت: يا رسول الله، وهل للشاة إلا ذراعان؟ فقال رسول الله ﷺ: «لو سكت لأعطيتني أذرعا ما دعوتها». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨٤ - ٢٨٥/ ٣٩) الحديث رقم: (٢٣٨٥٩) عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بالإسناد المذكور عن أبي رافع، وذكر نحوه، وزاد في آخره: «وكان رسول الله ﷺ يعجبه الذراع». والحديث حسنه الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب علامات النبوة باب قوله ﷺ: (ناولني الذراع) (٣١١/ ٨ - ٣١٢) الحديث رقم: (١٤١٣٣ - ١٤١٣٧).
(٢) كذا في النسخة الخطية كما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٩): «وقال عفان ويزيد بن هارون عن حماد بن سلمة»، وأما الذي في التاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٢٨٠)، والمصنف ينقل منه، فهو: «عمرو بن علي، قال: حدثني عفان، قال: حدثنا حماد»، فذكره، ثم قال: «وقال يزيد: حدثنا حماد».
(٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير، للبخاري (٨/ ٢٨٠) في ترجمة عبد الرحمن بن أبي رافع برقم: (٩١٤)، بهذا الإسناد، مع التنبه لما تقدم في التعليق السابق. والحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين (٤/ ٢٢٨) الحديث رقم: (١٧٤٤)، من طريق يزيد بن هارون، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٧٥) الحديث رقم: (١٧٤٦) عن يزيد بن هارون، و(٢/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٧٥٥) عن عفان بن مسلم الصفار، كلاهما يزيد وعفان، عن حماد بن سلمة، به. قال الترمذي: «قال محمد بن إسماعيل: هذا أصح شيء روي عن النبي ﷺ في هذا الباب».
(٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (١١٠٢).
[ ١ / ٤١٦ ]
أبا رافع مولى النبي ﷺ احْتَوشَتْه امرأتان (^١)، كل واحدة منهنَّ اسمها سلمى؛ إحداهما: أُمُّه، والأخرى: زوجه.
فأُمُّه: سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب (^٢).
٢٣٧ - روت عن النبي ﷺ: «بيت لا تَمْرَ فيه، كأن ليس فيه طعام»، يرويه حارثة بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته، وكانت خادمةً للنبي ﷺ، قالت: قال لي النبي ﷺ … فذكرته، ذكرها بهذا ابن السكن (^٣).
وأما زوجه فسلمى مولاة رسول الله ﷺ، قال أبو بكر بن أبي خيثمة: زوجه النبي ﷺ سلمى مولاته، وشهدت سلمى هذه خيبر، وولدت له عبيد الله بن أبي رافع، كاتب علي ﵁ (^٤).
_________________
(١) احْتَوشَتْهُ امرأتان؛ أي: أحاطتا به. يقال: احتَوَشَ القومُ على فلان: إذا جعلوه وسطهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٦١).
(٢) ينظر: معرفة الصحابة، لأبي نعيم (٦/ ٣٤٩٩)، والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ١٨٨) ترجمة رقم: (١١٣٣٦).
(٣) أخرجه ابن السكن كما ذكر المؤلف، وأبو هلال الحفّار في جزئه (ص ١٧٩) الحديث رقم: (٨٥)، من طريق عبدة بن سليمان، عن حارثة بن أبي الرجال، به. وهذا إسناد ضعيف لأجل حارثة بن محمد: وهو ابن أبي الرّجال الأنصاري المدني، فهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٩) ترجمة رقم: (١٠٦٢). وقد تابعه فيه هشام بن سعد: وهو المدني، عند ابن ماجه في سننه، كتاب الأطعمة، باب التمر (٢/ ١١٠٥) الحديث رقم: (٣٣٢٨) فرواه عنه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته سلمى، أن النبي ﷺ قال: «بيت لا تمر فيه، كالبيت لا طعام فيه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (٨٤١١): «هذا إسناد فيه مقال، وعبيد الله بن علي (يعني ابن أبي رافع) مختلف فيه، وهشام بن سعد وإن أخرج له مسلم، فإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وقد ضعفه ابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان وابن البرقي. وقال أبو زرعة ومحمد بن إسحاق: شيخ محلّه الصدق، وباقي رجال الإسناد ثقات». والحديث له شاهد من حديث عائشة ﵂، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال (٣/ ١٨١٨) الحديث رقم: (٢٠٤٦) (١٥٢)، من حديث عروة، عنها، أن النبي ﷺ قال: «لا يجوع أهل بيت عندهم تمر»، وبرقم: (٢٠٤٦) (١٥٣)، من حديث أبي الرّجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه مرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، بيت لا تمر فيه جياع أهله، يا عائشة، بيت لا تمر فيه جياع أهله أو: جاع أهله». قالها مرتين أو ثلاثًا.
(٤) ويقال: إنها مولاة صفية أيضًا. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٨٦٢) ترجمة رقم: (٣٣٨٣)، =
[ ١ / ٤١٧ ]
فما من هاتين من تكون عمة لعبد الرحمن بن أبي رافع، ولا لحفيد أبي رافع، إذ إحداهما أم لأبي رافع، والأخرى زوجة (^١).
وقد كنت أظن أن أبا محمد عثر في هذا على مزيد، حين رأيته كتب في كتابه الكبير بخطه إثر هذا الحديث بعد أن أورده من عند النسوي: سلمى هي مولاة رسول الله ﷺ، لا يصح أن تكون عمة لأحد من ولد أبي رافع، بل إما أما وإما جدة (^٢).
٢٣٨ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن حصين بن قبيصة، عن علي: «كنت رجلا مذاء …» الحديث.
_________________
(١) = وأسد الغابة (٧/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٧٠٠٨)، والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ١٨٧) ترجمة رقم: (١١٣٣١)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٠).
(٢) قد تعقب الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤٢٥ - ٤٢٦/ ١٢) كلام الحافظ ابن القطان الفاسي المذكور هنا، وخصوصا في جزمه بأن سلمى مولاة صفية هي والدة أبي رافع لا زوجته، وأن سلمى زوجة أبي رافع هي مولاة النبي ﷺ، بالقول: «اعلم والذي يظهر لي، أن الشبهة دخلت على ابن القطان من ظنه أن عبيد الله بن أبي رافع الذي روى عنه حارثة بن محمد هو الكبير، وليس كذلك، بل هو الصغير، وهو عبيد الله بن أبي رافع، نسب إلى جده، فعلى هذا فجدته سلمى هي أم رافع زوج أبي رافع، فلا يعرف اسمه ولا صحبته. وهذا من المواضع الدقيقة والعلل الخفية التي ادخرها الله للمتأخر، لا إله إلا هو، ما أكثر مواهبه، ولا نحصي ثناء عليه، لا إله إلا هو».
(٣) ذكر أبو محمد عبد الحق، في كتاب الأحكام الكبرى (١/ ٥٠٠ - ٥٠١)، حديث أبي رافع ﵁، وهو الحديث المتقدم برقم: (٢٣٤)، ولم أجد فيه ما ذكر ابن القطان أنه رآه بخطه في كتابه المذكور.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧ - ١٨) الحديث رقم: (٢٢٥٢)، وذكره في: (٤/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٧١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩١).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المذي (١/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٠٦) عن قتيبة بن سعيد، عن عبيدة بن حميد الحذاء، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي ﵁، قال: كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، أو ذكر له، فقال رسول الله ﷺ: «لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، وإذا فضخت الماء فاغتسل». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢١٩) الحديث رقم: (٨٦٨)، عن عبيدة بن حميد التيمي، به. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الاغتسال من الحيض والاستحاضة (١/ ١١١) الحديث رقم: (١٩٣)، وفي الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاغتسال =
[ ١ / ٤١٨ ]
وسكت عنه (^١)، إلا ما أبرز من ذكر حصين، وهو كوفي، يروي عن علي وابن مسعود، روى عنه الرُّكينُ بن الربيع والقاسم بن عبد الرحمن، ولا تعرف حاله (^٢)، وأعرض فيه عن عبيدة بن حميد الحذاء، فلم يُعِلَّه به، ولا بين كونه من روايته، وأصاب في ذلك، وإنما أخطأ حين ضعف من أجله حديث ابن مسعود:
٢٣٩ - (^٣) «كانت صلاة رسول الله ﷺ في الشتاء كذا …» الحديث (^٤).
_________________
(١) = من الحيض والاستحاضة (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٩٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الأمر بغسل الفرج من المذي مع الوضوء (١/ ١٥) الحديث رقم: (٢٠)، وصححه أيضًا ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء (٣/ ٣٩١) الحديث رقم: (١١٠٧)، من طرق عن عبيدة بن حميد، به. وهو في الصحيحين وغيرهما من غير وجه عن علي ﵁، تقدم ذكر بعضها وتخريجها في التعليق على الحديث المتقدم برقم: (٢٠٥).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩١).
(٣) ظاهر صنيع الحافظ ابن القطان الفاسي في قوله فيه: «لا تُعرف حاله»، إنما يعود لاعتماد في الغالب على ما وقع في ترجمة الراوي عند ابن أبي حاتم، وعلى مقتضى ذلك يُطلق حكمه عليه، فهذا قد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٩٥) ترجمة رقم: (٨٤٥)، واكتفى بالقول فيه أنه: «روى عن علي، روى عنه الركين بن الربيع، سمعت أبي يقول ذلك»، وهذا جعل الحافظ ابن القطان يقول فيه ما قاله، أو أنه تابع في ذلك ابن حزم، فقد ذكر حصين بن قبيصة في المحلّى (٨/ ٢٠٧) وقال عن: «مجهول»، والصحيح أن حصين بن قبيصة، وهو الفزاري الكوفي، قد روى عنه ثلاثة ذكرهم المِزِّيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٦/ ٥٣٠) رقم: (١٣٦٥)، ووثقه العجلي في تاريخ الثقات (ص ١٢٢) ترجمة رقم: (٢٩٩)، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٤/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٢٢٦٢)، ولذلك أورد الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٦٣) ترجمة رقم: (٢٩٧) ما قاله ابن القطان في حصين بن قبيصة أنه: «لا تُعرف حاله»، وتعقبه بقوله: «ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٨) الحديث رقم: (٢٢٥٣)، وينظر: (٤/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٧٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤)، ذكره فيه الحافظ عبد الحق الإشبيلي من طريق النسائي.
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر (١/ ١١٠) الحديث رقم: (٤٠٠)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٥٠٣)، وفي الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (٢/ ١٩٢) الحديث رقم: (١٥٠٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣١٥) الحديث رقم: (٧١٦)، من طريقين عن عبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن كثير بن مُدْرِك، عن الأسود بن =
[ ١ / ٤١٩ ]
وعلى تضعيفه (^١) ذلك من أجل عبيدة بن حميد، كان يلزمه في هذا أن يُنَبِّه على كونه من روايته، وإذ لم يفعل ذلك فقد أخطأ أيضًا في هذا، فاعلمه.
٢٤٠ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، من حديث آمنة بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار: «أن النبي ﷺ أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحا»
هكذا أورده (^٤) مختصرًا، وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده آمنة ولم يتقدم له فيها شيء، ولا يعرف له فيها غير هذا، ولا هي مذكورة في غيره، وهو حديث
_________________
(١) = يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: «كانت قَدْرُ صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام»، والحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي بقوله: «في إسناده عبيدة بن حميد، يُعرف بالحذاء، ولا يحتج به». أما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الحافظ الذهبي. كذا قالا: (على شرط مسلم)، وعبيدة بن حميد بن صهيب الكوفي، المعروف بالحذاء، أخرج له الجماعة سوى مسلم ووثقه ابن معين في رواية، وابن سعد وابن حبان وابن شاهين والدارقطني وغيرهم، وقد أحسن الثناء عليه الإمام أحمد بن حنبل، فقال: ما أحسن حديثه. وقال مرة ليس به بأس. وقال مثله ابن معين والنسائي والعجلي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥٧/ ١٩) ترجمة رقم: (٣٧٥٢)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٣٧٩) ترجمة رقم: (٤٤٠٨)،: صدوق ربما أخطأ. وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط، في تحرير تقريب التهذيب (٢/ ٤٢٤) ترجمة رقم: (٤٤٠٨) فقالا: بل صدوق حسن الحديث.
(٢) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠) الحديث رقم: (٢٢٥٥)، وذكره في (٢/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٦٣١)، (٤/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٧٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١).
(٤) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب الاغتسال من الحيض (١/ ٨٤) الحديث رقم: (٣١٣)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار قد سماها لي؛ قالت: «أردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحله، قالت: فوالله لم يزل رسول الله ﷺ إلى الصبح، فأناخ ونزلتُ على حقيبة رَحْلِه، فإذا بها دم مني …» الحديث، وفيه أنه ﷺ قال لها: «فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء، فاطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم …». وإسناده ضعيف لجهالة آمنة بنت أبي الصلت الغفارية، ويقال لها: أمية، مجهولة، قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٢٧٦) ترجمة رقم: (١٠٣٣): لا تعرف إلا بهذا الحديث. وقال الحافظ في التقريب (ص ٧٤٣) ترجمة رقم: (٨٥٣٨): لا يُعرف حالها. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١٠٨) الحديث رقم: (٢٧١٣٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به.
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١).
[ ١ / ٤٢٠ ]
مطول ساقه ابن إسحاق في «سيره»، ومن طريقه ساق أبو داود هذه القطعة المقتطعة … منه، وزعم بعضهم أنها آمنة بنت الحكم، كأن الحكم اسم (^١) لأبي الصلت، وأنها أم سليمان بن سحيم هذا، قاله أبو الوليد بن الفرضي في كتابه (^٢)، ولم يحصل (^٣) بهذا كله في حد من يحتج بروايته.
وضبط اسمها آمنة بألف مطولة قبلها همزة مفتوحة وميم مكسورة بعدها نون، وكذلك وقع ذكرها في سير ابن إسحاق، وفي كتاب أبي داود (^٤)، وخالف في ضبط اسمها أبو بكر الخطيب، فقال في كتابه «تلخيص المتشابه» (^٥): باب الفرق بالتذكير والتأنيث مع الاتفاق في الحروف، فذكر في هذا الباب أمية بن أبي الصلت الشاعر، وأمية بنت أبي الصلت هذه، وأورد حديثها المذكور من عند ابن إسحاق، ثم من طريق الواقدي بزيادة أم علي بنت أبي الحكم في نفس (^٦) الإسناد، بين سليمان بن سحيم، وآمنة المذكورة، ثم جعله من روايتها عن النبي ﷺ، ولم يذكر الغفارية إلا بأنها صاحبة القصة، فكأنَّ أمية على رواية (^٧) الواقدي صحابية، وشيء من هذا لم يثبت، ولو جهدت جهدك لم تجد فيه إلا ما قلناه من أنها مجهولة.
وكذلك الغفارية المذكورة، وليس ينبغي أن نقبل قولها عن نفسها أنها
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «كأنّ الحكم اسم» وقد جَوَّد الناسخ ضبط «كأنّ» و«اسم»، ومعنى السياق فيهما صحيح، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠): «وكان الحكم اسما». وقال محققه في الهامش: «في (ت): اسم»، فجعل «كأن» كان الناقصة، وتصرّف في كلمة «اسم» الثابتة عنده في نسخة (ت) ونصبها، فأفسد المعنى!
(٢) كما في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٠٢).
(٣) كذا في النسخة الخطية «يحصل»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠): «تجعل»، ولكل منهما وجه في هذا السياق.
(٤) في النسخ المطبوعة من سنن أبي داود «أميّة» بالياء المشدّدة بدل النون، ومثل ذلك في تحفة الأشراف (١٣/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٨٣٨٠).
(٥) (٢/ ٨٤٧).
(٦) كذا في النسخة الخطية: «نفس» على الصواب، وتحرّف في مطبوع الوهم والإيهام (٥/ ٢١) إلى «تفسير»، وسياق الكلام لا يحتمل هذا! وينظر: تلخيص المتشابه من الرسم، للخطيب (٢/ ٨٤٨) البغدادي.
(٧) من قوله: «ولم يذكر الغفارية …» إلى هنا، سقط من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١)، وجاء بدلا منه بين حاصرتين: «ولم يذكر المرأة التي من بني غفار، وبذلك تكون أمية المذكورة عند»، وذكر محققه أنه استدرك بعضه من السياق، والبعض الآخر من التهذيب.
[ ١ / ٤٢١ ]
صحابية، كما لا نقبل قول أحد عن نفسه إنه ثقة، بل هذا أشد لما فيها من ادعاء المزية، فهذه زيادة علة أخرى لهذا الخبر (^١)، والله ﷿ أعلم.
٢٤١ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل».
هذا نص ما ذكر (^٤)، وأتبعه تضعيفًا لحديث غيره (^٥)، ثم قال: والصحيح حديث مسلم.
والحديث المذكور هو عند مسلم، من رواية هشام الدستوائي، عن قتادة ومطر، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل»، وفي حديث مطر: «وإن لم ينزل»، هذا نص ما أورد مسلم، فالمعتمد عنده (^٦) إذا رواية قتادة، فأما رواية مطر (^٧) فممتنعة، ومطر عنده غير معتمد، وقد ذُكر فيمن عيب عليه الإخراج
_________________
(١) المعروف عند أئمة الحديث أن قول الراوي عن نفسه أنه صحابي، يقبل منه إن كان عدلًا، بشرط أن تكون صحبته للنبي ﷺ ممكنة، كأن يكون عاش في زمن النبي ﷺ، وقدم المدينة، أو مكة عام حج النبي ﷺ، فإن ادعى الصحبة أحد بعد مئة سنة من وفاة النبي ﷺ، فلا يقبل منه، وإن كان عدلًا. ينظر: تدريب الراوي (٢/ ٦٧٣).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٤٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).
(٣) في صحيحه، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (٣٤٨) (٨٧)، من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة ومطر، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة به. والحديث أخرجه البخاري، كتاب الغسل باب إذا التقى الختانان (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٩١) من طريق هشام، عن قتادة، عن الحسن به، ولم يذكر فيه جملة: (وإن لم ينزل)
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).
(٥) يريد بذلك ما ذكره من عند الترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجبَ الغُسلُ»، وهذا الحديث تقدم برقم: (٢١١). ينظر تخريجه هناك.
(٦) الضمير فيه يعود على الإمام مسلم.
(٧) هو مطر بن طهمان الورّاق، قد ضعفه الأئمة: يحيى القطان وأحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي وأبو داود والعقيلي والدارقطني، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: «صالح الحديث»، وقال ابن عدي: «وهو مع ضعفه يُجمع حديثه ويُكتب»، وقد أخرج له الإمام مسلم في المتابعات كما في هذا الحديث. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (١٣١٩)، والكامل لابن عدي (٨/ ١٣٣) ترجمة رقم: (١٨٨٢)، وتهذيب الكمال (٦/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (٥٩٩٤)، وميزان الاعتدال (٤/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٨٥٨٧).
[ ١ / ٤٢٢ ]
عنه (^١)، فسَوْقُ أبي محمد الزيادة المذكورة هكذا منسوبة إلى مسلم مُوهِمٌ (^٢) خطأ، فإن مسلما قد بين أنها عنده من رواية مطر غير مقرونة برواية قتادة. والذي لأجله نبهنا عليه الآن هو أن له إسنادًا جيدًا، وأنها زيادة صحيحة، يرويها أيضًا قتادة كذلك.
قال الدارقطني (^٣): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا علي بن سهل، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، [وأَجهَدَ] نَفْسَه، فقد وَجَب الغسل، أنزلَ أو لم ينزل».
وقال قاسم بن أصبغ: نا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام وأبان حدثنا قتادة عن الحسن عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه، فقد وجب عليه الغسل، أنزل أو لم ينزل» (^٤)، فهذان همام (^٥) وأبان (^٦)، وهما ثقتان، قد رويا الزيادة المذكورة عن قتادة.
_________________
(١) = وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩): «صدوق، كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير تقريب التهذيب (٣/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩)، فقالا: «بل: ضعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد».
(٢) تقدم في ترجمته آنفًا أن مسلما لم يخرج له استقلالا، إنما أخرج له متابعة.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «مُوهِمٌ» مضبوطة ومجوّدة، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٣): «يوهم».
(٤) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب في وجوب الغُسل بالتقاء الختانين وإن لم يُنزل (١/ ٢٠١) الحديث رقم: (٣٩٧)، وما بين الحاصرتين تحرف في النسخة الخطية إلى: (واجتهد)، تصويبه من سنن الدارقطني، وهو على الصواب في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٣). والحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٢٤٠ - ٢٤١) الحديث رقم: (٨٥٧٤)، عن عفان بن مسلم الصفار، به. ولكنه قرن مع همام بن يحيى العوذي أبان بن يزيد العطار.
(٥) تقدم تخريجه في الذي قبله.
(٦) همام بن يحيى بن دينار العوذي، أبو عبد الله، وثقه الإمام أحمد وابن معين والدارمي وغيرهم، روى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (٦٦٠٢).
(٧) أبان بن يزيد العطار البصري، أبو يزيد، وثقه ابن معين والنسائي، وقال الإمام أحمد: ثبت =
[ ١ / ٤٢٣ ]
٢٤٢ - وقد (^١) صح عن عائشة «أنها فعلت ذلك هي ورسول الله ﷺ، فاغتسلا» ذكره الدارقطني (^٢).
٢٤٣ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن عائشة: «أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل».
وأتبعه (^٥) قول الترمذي فيه: حسن صحيح.
وهو إنما يرويه عند الترمذي شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، وكان حقه أن لا يقنع فيه بتصحيح الترمذي؛ لأنه يضعف بشريك (^٦) الأحاديث، إذا لم يصححها الترمذي.
والمقصود الآن هو أن للحديث طريقا خيرا من هذا، من غير رواية شريك.
ذكره النسائي (^٧)، قال: أنبأ أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أبي، ثنا حسن بن صالح، عن أبي إسحاق … فذكره.
الحسن بن صالح بن حي (^٨) خير من شريك، وعثمان بن حكيم (^٩) أخرج له
_________________
(١) = في كل المشايخ. أخرج له الجماعة سوى ابن ماجه. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٤) ترجمة رقم: (١٤٣).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٣).
(٣) في سننه، كتاب الطهارة، باب في وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٣٩٣) من حديث القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة، أنها سئلت عن الرجل يجامع المرأة ولا ينزل الماء؟ قالت: «فعلته أنا ورسول الله ﷺ، فاغتسلنا منه جميعا»، وقد سلف هذا الحديث بتمام لفظه وإسناده مع الكلام عليه أثناء الكلام على الحديث المتقدم برقم: (٢١١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٢٤٤٠)، وذكره في (٣/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٠٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).
(٥) تقدم ذكر هذا الحديث وتخريجه مع الكلام عليه برقم: (١٥٥).
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).
(٧) شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (١٤٠) والتعليق عليه.
(٨) السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء بعد الغسل (١/ ١٧٠) الحديث رقم: (٢٤٥).
(٩) الحسن بن صالح بن صالح بن حي، أبو عبد الله الكوفي، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنائي وغيرهم، أخرج له مسلم. ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ١٧٧) ترجمة رقم: (١٢٣٨).
(١٠) عثمان بن حكيم بن ذبيان الأودي، أبو عمرو الكوفي، وثقه ابن سعد، وقال الحافظ =
[ ١ / ٤٢٤ ]
البخاري (^١)، وابنه أحمد (^٢) أخرج له البخاري ومسلم، والله تعالى أعلم.
٢٤٤ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن ابن عباس، في الرجل يقع على امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بنصف دينار».
وعنه، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان دما أحمر فدينار، فإذا كان دما أصفر فنصف دينار» (^٥).
_________________
(١) = الذهبي: محله الصدق. وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. أخرج له النسائي. ينظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٧٤) ترجمة رقم (٢٧٨٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٢) ترجمة رقم: (٥٤٩٧)، وتقريب التهذيب (ص ٣٨٢) ترجمة رقم: (٤٤٦٠).
(٢) كذا قال: (أخرج له البخاري)، وقد تقدم في ترجمته آنفًا، أنه أخرج له النسائي، ولم أقف على من ذكره في رجال البخاري، ولعله سبق قلم منه ﵀، أو اختلط عليه بعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري، فقد أخرج له البخاري في صحيحه تعليقًا. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٥٥) ترجمة رقم: (٣٨٠٤).
(٣) أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، أبو عبد الله الكوفي، وثقه النسائي وابن خراش والعجلي وابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق. أخرج له البخاري ومسلم. ينظر: تهذيب الكمال (١/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (٨٠).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢٤٦٨)، وذكره في (٥/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٦٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).
(٥) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الكفارة في ذلك (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) الحديث رقم: (١٣٦)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٦٩) الحديث رقم: (٢٤٥٨)، والنسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء (٨/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٩٦٤)، كلهم من طريق شريك النخعي، عن خُصَيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مِقْسَم بن بُجْرَة مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ، فذكره بهذا اللفظ. وضعفه ابن القطان فيما يأتي عنه بخصيف، فهو ضعيف عنده. وفي إسناده أيضًا شريك النخعي صدوق يُخطئ كثيرًا، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨)، وقد اختلف فيه على خصيف في رفعه ووقفه كما أوضح ذلك النسائي في سننه الكبرى (٨/ ٢٣١ - ٢٣٢)، ثم قال: «هذا خطأ، وشريك ليس بالحافظ». وللحديث طريق آخر عن مقسم بلفظ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ»، سيذكره المصنف بعد قليل، وينقل عن الحافظ ابن القطان تصحيحه له. ينظر تمام تخريجه هناك.
(٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الكفارة في ذلك (١/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٣٧)، من طريق أبي حمزة السُّكَّري، عن عبد الكريم، عن مِقْسَم بن بُجْرَة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، فذكره.
[ ١ / ٤٢٥ ]
ثم حكى (^١) عن البخاري (^٢) في تضعيفه أنه روي موقوفًا. قال: ولم يذكر ضعف الإسناد، قال: ولا يروى بإسناد يحتج به، وقد روي فيه: «يتصدَّق بخُمُسَيْ دينار» (^٣). انتهى ما ذكر.
فاعلم أن هذا الحديث الذي ذكر من عند الترمذي، هو من رواية خُصَيف، عن مقسم، عن ابن عباس.
والثاني: من رواية عبد الكريم، عن مقسم.
_________________
(١) = وإسناده ضعيف، لأجل عبد الكريم: وهو ابن أبي المخارق، فهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٤١٥٦)، وقد اختلف في إسناده عنه في رفعه ووقفه، قال الترمذي: «حديث الكفَّارة في إتيان الحائض قد رُوي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعًا». كما أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة من أتى حائضًا (١/ ٣١٧)، من طريق هشام الدستوائي، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس، موقوفًا، ثم قال: «هذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به». وتابعه عليه أبو الحسن الجزري، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٦١٣)، عنه، عن مقسم، عن ابن عباس قال: «إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ». وصححه الألباني موقوفًا، في تعليقه على سنن أبي داود. وينظر الحديث الآتي برقم: (١٦٧٢).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).
(٣) الصحيح أنَّ الإمام عبد الحقِّ حكى ذلك عن الترمذي، وليس عن البخاري كما ذكر، فهذا من ابن القطان سَبْقُ قلم، نقله المصنِّف كما هو. ينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).
(٤) أخرجه الدارمي في سننه كتاب الطهارة باب مَنْ قال عليه الكفارة (١/ ٧٢١ - ٧٢٢) الحديث رقم: (١١٥٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض باب ما روي في كفارة من أتى امرأة حائضًا (١/ ٤٧١ - ٤٧٢) الحديث رقم: (١٥١٨) من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، قال: كان لعمر بن الخطاب ﵁ امرأة تكره الجماع، وكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت بالحيض، فوقع عليها، فإذا هي صادقة، فأتى النبي ﷺ، «فأَمَرَه أن يتصدَّق بخُمُسَيْ دينار»، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين عبد الحميد بن عبد الرحمن وعمر بن الخطاب ﵁، قال البيهقي: «وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر». والحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٣) بإثر الحديث رقم: (٢٦٦)، معلقًا، فقال: «وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، …» وذكره بهذا اللفظ، ثم قال: «وهذا معضل».
[ ١ / ٤٢٦ ]
أما رواية خُصَيف؛ فضعيفة بضعف خُصَيف، فإنه كان يخلط في محفوظه.
قال يحيى القطان: كنا تلك الأيام نتجنب حديثه، وما كتبت عنه بالكوفة شيئًا، إنما كتبت عنه بأخرة، وكان يضعفه (^١)، وكان ابن حنبل أيضًا يضعفه (^٢).
وقال أبو حاتم: إنه كان رجلا صالحًا، ولكنه يخلط، وتكلم في سوء حفظه، ووثقه أبو زرعة (^٣).
ويزداد إلى ضعف خصيف، اضطراب متن هذا الحديث الذي هو من روايته، وبيان اضطرابه هو؛ أن ابن جريج وأبا خيثمة وغيرهما روياه عن خُصَيف، فقالا فيه: «بنصف دينار» (^٤) كما تقدم.
ورواه شريك وغيره عنه، فقال فيه: «بدينار»، وكذا قال عنه الثوري، إلا إنه أرسله، فلم يذكر ابن عباس (^٥).
وعن شريك فيه رواية أخرى، قال فيه: عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال فيه: «بنصف دينار» أيضًا، هكذا جعله في هذه الرواية عن عكرمة لا عن مقسم (^٦)، والحديث إنما هو عن مقسم، وحمل فيه النسوي على شريك، وخطأ قوله: (عن عكرمة).
_________________
(١) الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٨٤٨).
(٢) كذلك حكى عنه ابنه عبد الله كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٨٤٨).
(٣) حكى هذين القولين عن أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (١٨٤٨).
(٤) رواية عبد الملك بن جريج أخرجها النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على خُصيف (٨/ ٢٣١) الحديث رقم: (٩٠٦٠). ثم أخرج رواية أبي خيثمة زهير بن حرب بإثرها، برقم: (٩٠٦١)، إلا أنه قال فيه: «حدثنا خصيف، عن مقسم، قال: «كان الرجل إذا وقع على امرأته وهي حائض، أمره رسول الله ﷺ بنصف دينار يتصدق به» أرسله، فلم يذكر فيه: «ابن عباس».
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب الحيض، باب إصابة الحائض (١/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٢٦٣)، وقد أشار أبو حاتم الرازي على اختلاف الرواة فيه عن مقسم بن بجرة، كما في علل الحديث لابنه (١/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (١٢٠)، قال: «وسألت أبي عن حديث مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ فقال: اختلفت الرواية، فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس، موقوفًا، ومنهم مَنْ يروي عن مقسم، عن النبي ﷺ، مرسلًا».
(٦) أخرجه من هذا الطريق النسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر =
[ ١ / ٤٢٧ ]
فالاضطراب في هذا الحديث عندي يمكن أن يكون من خُصَيف لا من أصحابه، لما عُهد من سوء حفظه (^١). انتهى القول في حديث خصيف.
فأما حديث عبد الكريم (^٢)، وهو الثاني؛ فإنه يرويه عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، منهم من يرفعه، فيذكر النبي ﷺ، كذلك فعل الثوري عنه (^٣)، ومنهم من يقفه، فلا يذكر النبي ﷺ، كذلك فعل ابن جريج عنه (^٤)، ليس لهم ما يعتلون به على رواية عبد الكريم غير هذا.
_________________
(١) = الاختلاف على خصيف (٨/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٩٠٦٥)، وقد نص النسائي بإثر الحديث السالف قبله عنده على أن هذا مما أخطأ فيه شريك النخعي، فقال: «هذا خطأ، وشريك ليس بالحافظ».
(٢) كذلك وَصَف خصيف بن عبد الرحمن الجزري غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل الذي قال فيه: «ليس بقوي في الحديث، شديد الاضطراب بالمسند»، وكذلك تكلم فيه من جهة سوء حفظه أبو حاتم الرازي والنسائي. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٨٤٨)، وتهذيب الكمال (٨/ ٢٥٧ - ٢٥٩) ترجمة رقم: (١٦٩٣)، ولذلك قال عنه الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٣٧٣) ترجمة رقم (١٣٨٩): «صدوق، سيء الحفظ، ضعفه أحمد»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨): «صدوق، سيء الحفظ، خَلَطَ بِأَخَرَةِ». إلا أن القول فيه: «عن خصيف، عن عكرمة» إنّما هو من تخليط شريك النخعي دون سائر أصحاب خصيفٌ، فالحمل فيه عليه أولى من حمله على خصيف، فهو معروف بسوء الحفظ كما سلف التنبيه على ذلك غير مرة.
(٣) هو ابن أبي المخارق، أبو أمية المعلّم، وقد وقع التصريح باسمه في رواية عند أحمد في مسنده (٤/ ٢٨) الحديث رقم: (٢١٢٢)، وعند البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة مَنْ أتى امرأته حائضًا (١/ ٣١٦)، وكذلك في (١/ ٣١٧)، وهو ضعيف كما سلف التنبيه على ذلك قريبا.
(٤) المحفوظ أنّ الذي يروي هذا الحديث عن عبد الكريم بن أبي المخارق هو سفيان بن عيينة، وليس الثوري، أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء (٨/ ٢٣١) الحديث رقم: (٩٠٥٨)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم به. وأما رواية سفيان الثوري لهذا الحديث، فهي عن خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس به أخرجها عنه الدارمي في سننه كتاب الطهارة، باب مَنْ قال عليه الكفارة (١/ ٧٢١) الحديث رقم: (١١٤٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة من أتى امرأة حائضًا (١/ ٤٧٢) الحديث رقم: (١٥٢٠)، من طريق سفيان، عن خصيف به، وقرن البيهقي مع خصيف علي بن بذيمة، وقد سلف تمام تخريج رواية خصيف في أول هذا الحديث.
(٥) المحفوظ أن رواية عبد الملك بن جريج عن عبد الكريم بن أبي المخارق لهذا الحديث =
[ ١ / ٤٢٨ ]
وعندي أنه غير قادح (^١)، ولكنهم يزعمون أن متن الحديث بالجملة لا بالنسبة إلى رواية راو بعينه مضطرب، وذلك عندي خطأ من الاعتلال، والصواب: هو أن تُنظَرَ روايةُ كلِّ راو بحسبها، ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من طريق قُبل، ولو كانت له طرقٌ أُخَرَ ضعيفةٌ.
_________________
(١) = مرفوعة، كذلك رواه عنه غير واحد، منهم عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الحيض، باب إصابة الحائض (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) الحديثان رقم: (١٢٦٤) و(١٢٦٥)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٤٢٩) الحديث رقم: (٣٤٧٣). وكذلك رواه عن ابن جريج عبد الله بن لهيعة كما عند الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٣٨) الحديث رقم: (٣٧٤٩). ووافقهما يزيد بن نافع، قال: «عن ابن جريج، عن أبي أمية عبد الكريم البصري، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، أن رسول الله ﷺ، قال؛ …» فذكره. أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب ما رُويَ في كفّارة مَنْ أتى امرأته حائضا (١/ ٣١٥). وقد خالف عبد الملك بن جريج سفيان بن عيينة وهشام الدستوائي، فروياه عن عبد الكريم بن أمية موقوفا. رواية سفيان أخرجها عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل (١/ ٤٥٦) الحديث رقم: (١٠٣٦)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم بن أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: «إذا أتى امرأته وهي حائض»، قيل لسفيان يا أبا محمد، هذا مرفوع. فأبى أن يرفعه، وقال: أنا أعلم به؛ يعني: أبا أمية. ورواية هشام الدستوائيّ، أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة من أتى امرأته حائضا (١/ ٣١٧)، قال البيهقي بإثرها: «هذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به».
(٢) الظاهر أنّ الحافظ ابن القطان الفاسي يذهب إلى أن عبد الكريم المذكور في الإسناد هو: عبد الكريم بن مالك الجَزَري كما وقع مُسمَّى بذلك عند الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٣١٠) الحديث رقم: (٣٧٤٦) وقرن معه خُصيفًا الجزري وعلي بن بذيمة، وعبد الكريم بن مالك الجَزَري ثقة متقن كما قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٤١٥٤)، ولكن وقع في بعض المصادر الأخرى مسمى بأبي أُمية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، كما عند ابن الجعد في مسنده (ص ٤٣٦) الحديث رقم: (٢٩٧٦)، وأبي يعلى في مسنده (٤/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٤٣٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٢١٣٣)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض باب ما رُوي في كفارة مَنْ أتى امرأته حائضا (١/ ٤٧٣) الحديث رقم: (١٥٢٥)، وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٤١٥٦)، ويبدو أنّ الحافظ ابن القطان الفاسي قد اقتصر وقوفه على الرواية التي أخرجها الدارقطني دون ما سواها من الروايات التي أشرتُ إليها، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٤٢٩ ]
وهم إذا قالوا: هذا روي فيه: «بدينار»، وروي: «بنصف دينار»، وروي باعتبار صفات الدم، وروي دون اعتبارها، وروي باعتبار أول الحيض وآخره، وروي غير ذلك، وروي بـ: «خمسي دينار»، وروي: «بعتق نسمة»، قامت من هذا في الذهن صورة سوء (^١)، وهو عند التبيين والتحقيق لا يضره، ونحن نذكر الآن كيف هو صحيح بعد أن نقدم أن نقول:
يحتمل قوله: «دينار أو نصف دينار» ثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون تخييرا. ويبطل هذا بأن يقال: إنما يصح التخيير بين شيئين، أما بين فعل الشيء أو بعضه فمحال (^٢)، إذ حكم التخيير أن يكون بين شيئين أو أشياء، حكمها أو حكمهما واحد (^٣)، فإذا خير بين الشيء وبعضه، كان بعض أحدهما متروكا بغير بدل.
والأمر الثاني: أن يكون شكا من الراوي.
والثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها، ونبينه الآن فنقول: قال أبو داود: حدثنا مسدد (^٤)، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا الحكم (^٥)، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بدينار أو بنصف دينار» (^٦).
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «سوء» على الصواب، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٦): «سواء»، ولا يحتمله السياق.
(٢) من قوله: «التخيير بين شيئين» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧) بين حاصرتين ما نصه: «إن التخيير لا يكون إلا بعد طلب، وهذا واقع الخبر»، وقال محققه بأنه سقط من الأصل، وأنه استدركه بالمعنى من السياق.
(٣) من قوله: «أن يكون بين شيئين» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٧) بين حاصرتين ما نصه: «الاستغناء بأحد الشيئين عن الآخر لأنه إذا»، وذكر محققه نحو ما ذكره في السقط السابق.
(٤) هو: ابن مسرهد الأسدي، وشيخه يحيى المذكور بعده في هذا الإسناد هو: ابن سعيد القطان، فالمحفوظ أنه يروي عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٤٥) ترجمة رقم: (٥٨٩٩).
(٥) هو: ابن عتيبة الكندي، فالمحفوظ أنه هو الذي يروي عن عبد الحميد بن عبد الرحمن: وهو ابن زيد بن الخطاب، ويروي عنه شعبة: وهو ابن الحجاج، كما في تهذيب الكمال (٧/ ١١٥ - ١١٦) ترجمة رقم: (١٤٣٨).
(٦) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٦٤)، من الوجه المذكور، به.
[ ١ / ٤٣٠ ]
قال أبو داود: «كذا الرواية الصحيحة: «بدينار أو بنصف دينار»، وربما لم يرفعه شعبة»، [وهذا ليس فيه] (^١) توهين له، لاحتمال أن يكون عنده فيه المرفوع
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها بعد علمه بنهي الله ﷿ عن وطئها (١/ ١٥٣) الحديث رقم: (٢٨٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب في كفارة من أتى حائضا (١/ ٢١٠) الحديث رقم: (٦٤٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٠٣٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٦١٢)، كلهم من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم به. قال الحاكم: «حديث صحيح»، ووافقه الحافظ الذهبي. وقد اختلف في رفعه وَوَقْفِه، فقد أشار عبد الله ابن الإمام أحمد بإثر هذا الحديث بعد أن ذكره في مسند أبيه إلى الاختلاف في رفعه ووقفه، فيما حكاه عن أبيه بقوله: «قال أبي: ولم يرفعه عبد الرحمن (يعني: ابن مهدي)، ولا بهز»؛ يعني: ابن أسد. والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأيمان والنذور والكفارات، باب يقع على المرأة وهي حائض، ما عليه؟ (٣/ ٨٨) الحديث رقم: (١٢٣٧٥)، من طريق الأعمش، عن الحَكَم عن مِقْسَم، عن ابن عباس، فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ». قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٨٠ - ٥٨٢) الحديث رقم: (١٢١١): «سألت أبي عن حديث مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ، في الذي يأتي امرأته وهي حائض، فقال: اختلفت الرواية: فمنهم مَنْ يروي عن مقسم عن ابن عباس، موقوفًا، ومنهم مَنْ يروي عن مقسم، عن النبي ﷺ، مرسلا. وأما من حديث شعبة، فإنّ يحيى بن سعيد أسنده، وحكى أن شعبة قال: أسنده لي الحكم مرّةً، ووقَفَه مرةً. وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث». وقال البيهقي في الكبرى (١/ ٤٦٩) بعد أن أخرجه برقم: (١٥١٢)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، بالإسناد المذكور، موقوفا: «قال ابن مهدي: فقيل لشعبة: إنك كنت ترفعه! قال: إنّ كنت مجنونًا فَصَحَحْتُ. فقد رجع شعبة عن رفع الحديث، وجعله من قول ابن عباس». وقد توسع الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٦٤ - ١٦٥) في بسط وجوه هذه الروايات فيه عن ابن عبّاس، وبيَّن أقوال أهل العلم فيها، ثم قال: «والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدا». وسيجيب الحافظ ابن القطان فيما يأتي عن إعلال الحديث بالاضطراب في إسناد الحديث ومتنُه للاختلاف الواقع فيه، فانظره فإنه مهم. وللألباني بحث نفيس في تصحيح الحديث ذكره في صحيح سنن أبي داود (٣/ ١٥ - ٢٠) الحديث رقم: (٢٥٧)، وذكر فيه من صحح الحديث من الحفاظ والأئمة، وبين أوجه الاختلاف في سند الحديث ومتنه، وأجاب عنها.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة لا يصح الكلام إلا بها، وهي غير موجودة في المنار، ولا في =
[ ١ / ٤٣١ ]
والموقوف، ويكون ابن عباس قد رواه ورآه، فحمله وأفتى به.
وكذا مذهب الترمذي في رواية خُصَيف، فإنه لم يُعِبْها بأكثر من أنها رويت موقوفة، وطريق خُصَيفٍ ضعيف كما بيناه.
وأما طريق أبي داود فصحيح، فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري ومسلم، ووثقه النسوي (^١) والكوفي (^٢)، ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن عبد العزيز، ضابطًا لما يرويه.
ومَنْ دُونَهُ في الإسناد لا يُسأل عنهم.
وسيتكرر على سمعك من بعض المحدّثين أن هذا الحديث في كفارة من أتى حائضا لا يصح، فلتعلم أنه لا عيب له عندهم إلا الاضطراب زعموا، فممن صرح بذلك أبو علي ابن السكن، قال: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصحّحه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس. انتهى كلامه (^٣).
فنقول له: الرجال الذين رووه مرفوعًا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث، قد تثبت في رفعه إياه، فمِمَّن رواه عنه مرفوعًا يحيى القطان كما تقدم الآن، وناهيك به، وغندر وهو أخص (^٤) الناس بشعبة مع ثقته.
ورواه سعيد بن عامر، عن شعبة، فقال فيه عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس من قوله وقفه عليه. ثم قال شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه، فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام، حدثنا بحفظك ودَعْنا من فلان وفلان فقال: والله ما أحبُّ أني حَدَّثْتُ بهذا أو سكت، أو
_________________
(١) = بيان الوهم والإيهام، ولهذا زادها محققه مشيرًا إلى سقوطها من الأصل.
(٢) ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٣٧٤٤).
(٣) يعني العجليَّ في كتاب الثقات، له (ص ٢٨٦) الترجمة رقم: (٩٢٢).
(٤) كل من وقفت عليه ممن ذكر قول ابن السكن نقله عن ابن القطان. ينظر: تنقيح التحقيق، لابن عبد الهادي (١/ ٣٩٩)، والبدر المنير (٣/ ٩٥).
(٥) من قوله: «قد تثبت في رفعه» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٨) بياض إلا قوله: «ظان كما تقدم» وما بينه من حيث أشرت له ترك فارغا بين حاصرات أربع، وذكر محققه أنه ممحو من الأصل.
[ ١ / ٤٣٢ ]
إني عُمرت في الدُّنيا عمر نوح ﵇ له في قومه (^١)، فهذا غاية التثبت منه.
وهَبْكَ أن أوثَقَ أهل الأرض خالفه فيه فوقَفَه على ابن عباس كان ماذا؟! أليس إذا روى الصحابي حديثًا عن النبي ﷺ يجوز له، بل يجب عليه أن يتقلد (^٢) مقتضاه، فيفتي به، هذا قوة للخبر لا توهين له.
فإن قلت: فكيف بما ذكر ابن السكن قال: حدثنا يحيى وعبد الله بن سليمان وإبراهيم، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة بالإسناد المتقدم مثله موقوفًا، فقال له رجل: إنك كنت ترفعه؟ فقال: إني كنت مجنونا فصححت (^٣).
قلنا: نظن أنه لما أكثَرَ عليه في رفعه إياه توقّى رفعه، لا لأنه موقوف، لكن إبعادا للظنة عن نفسه (^٤).
وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فإن كان هذا فلا تبالي (^٥) ذلك أيضًا، بل لو نسي الحديث بعد أن حدث به لم يضُرَّه.
فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعِه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة، قد رواه عن الحكم مرفوعًا، كما رواه شعبة فيما تقدم، وهو عمرو بن قيس الملائي، وهو ثقة، قال فيه عن الحكم ما قاله شعبة من رفعه إياه، إلا أن
_________________
(١) أخرجه الدارمي في سننه كتاب الطهارة، باب مَنْ قال: عليه الكفارة (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١١٠٧)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب من يجب على مَنْ وطئ امرأته في حال حيضها (٨/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٩٠٥١)، من طريق سعيد بن عامر، به.
(٢) أي: يتبعه ويُحاكيه، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٨): «يُقلّد»، ومعناهما متقارب. ينظر: اللسان (٣/ ٣٦٦)، والمعجم الوسيط (٢/ ٧٥٤)، مادة: (قلد).
(٣) أخرجه ابن الجارود في المنتقى كتاب الطهارة، باب الحيض (ص ٣٧) الحديث رقم: (١١٠)، من طريق محمد بن بشار بندار والبيهقي في سننه الكبرى (١/ ٤٦٩) الحديث رقم: (١٥١٢)، من طريق الإمام أحمد كلاهما بندار والإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
(٤) مثل هذا التأويل من الحافظ ابن القطان الفاسي ﵀، لا يحتمله ظاهر كلام شعبة بن الحجاج، فصريح قوله: «إنّي كنت مجنونا فصححت» يدلُّ على أنه رجع عن رفع الحديث وجعله موقوفا من قول ابن عباس، كما قال البيهقي ﵀. وهذا أقرب للصواب مما ظنه الحافظ هنا.
(٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطا ومجوّدًا تُبالي بالتاء، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩): «نبالي» بالنون.
[ ١ / ٤٣٣ ]
لفظه: «فأمره أن يتصدق بنصف دينار» (^١)، ولم يذكر (^٢) دينارا، وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قضية معينة، قال فيه: واقع رجل امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ (^٣) أن يتصدق بنصف دينار. ذكره النسوي، فهذه حال يجب (^٤) فيها نصف دينار، وهو مؤكد لما قلناه من أن دينارا ونصف دينار إنما هو باعتبار حالين لا تخيير ولا شك.
ورواه أيضا مرفوعا هكذا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن المذكور قتادة، وهو من هو.
قال النسوي: أنبأ [خشيش] (^٥) بن أصرم، حدثنا روح وعبد الله بن بكر، قالا: حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رجلا غشي امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بدينار
_________________
(١) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على الحكم بن عتيبة فيه (٨/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٩٠٥٢)، من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «واقع رجل امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بنصف دينار». وعمرو بن قيس الملائي ثقة متقن عابد كما قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٢٦) ترجمة رقم: (٥١١٠)، ولكن اختلف في إسناد هذا الحديث ومتنه عن الحكم بن عتيبة، فرواه عنه أبو عبد الله الشقري سلمة بن تمام فوقفه على ابن عباس، وقال فيه عنه: «يتصدق بدينار، أو نصف دينار»، أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على الحكم بن عتيبة فيه (٨/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٩٠٥٣)، وأبو عبد الله الشقري صدوق كما في التقريب (ص ٢٤٧) ترجمة رقم: (٢٤٨٦). وبهذا اللفظ موقوفا أيضا رواه أشعث بن سوار، عن الحكم بن عتيبة، إلا أنه ذكر فيه «عكرمة» بدل «مقسم»، كذلك أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على الحكم بن عتيبة فيه (٨/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٩٠٥٤).
(٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩): يذكره بالهاء في آخره، وهو تحريف ظاهر.
(٣) من قوله: «قال فيه: واقع رجل …» إلى هنا، سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩)، وفيه بدلا منه بياض بين حاصرتين، وقال محققه أنه: «ممحو في (ت) منه قدر سطرين».
(٤) من قوله: «أن يتصدق …» إلى هنا سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩)، وفيه بدلا منه بياض بين حاصرتين، وقال محققه أنه: «ممحو في (ت) منه قدر سطرين».
(٥) في النسخة الخطية: «حشيش» بالحاء المهملة، وهو تصحيف صوابه: «خشيش» بالخاء المعجمة كما عند النسائي وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩)، وينظر تقريب التهذيب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٥).
[ ١ / ٤٣٤ ]
أو بنصف دينار» (^١).
إلا أن الأظهر في هذا أنه شَكٌّ من الراوي في هذه القضية بعينها.
فهذا شأن حديث مُقْسَم، ولن تعدم عنه فيه وَقْفًا وإرسالا وألفاظًا أُخَرَ لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه.
وأما ما روي فيه من: (خُمُسَيْ دينار)، أو: (عتق نسمة)، فما منها شيء يُعوَّل، فلا يُعتمد في نَفْسِه، ولا يُطعن به على حديث مُقْسَم، فاعلم ذلك، والله أعلم.
٢٤٥ - وذكر (^٢) من طريق النسوي (^٣)، حديث أم قيس، في غسل دم الحيض: «[حُكَّيْه] (^٤) بضِلَع (^٥) واغسليه بماءٍ وسِدْرٍ».
ثم قال (^٦): الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر.
هذا ما ذكر وهو قد يُفهم منه أن حديث أم قيس المذكور يُروى على وجهين:
_________________
(١) النسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على قتادة فيه (٨/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٩٠٥٥).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٤٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٣).
(٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارات، باب في المرأة يُصيب ثيابها من دم حيضها (١/ ١٥٤ - ١٥٥) الحديث رقم: (٢٩٢) و(٣٩٥)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارات، باب في المرأة يُصيب ثيابها من دم حيضها (١/ ٩١) الحديث رقم: (١٠١٠)، عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن أبي المقدام ثابت الحداد، عن عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت مِحْصَن أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ قال، فذكره. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها (١/ ١٠٠) الحديث رقم: (٣٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٢٦٩٩٨)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. ورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم وكما سيأتي كلام الحافظ ابن القطان الفاسي عليهم قريبًا؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٥): «قال ابن القطان (يعني: الفاسي): إسناده في غاية الصحة. ولا أعلم له علة».
(٤) في النسخة الخطية: «حليه» باللام، وهو تحريف، صوابه ما أثبته: «حُكَّيْه» بالكاف كما عند النسائي وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٠).
(٥) أي: بعود، والأصل فيه ضِلَعُ الحيوان، فسُمِّيَ به العُود الذي يُشبهه، وقد تُسكّن اللام تخفيفًا. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٩٦).
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٣).
[ ١ / ٤٣٥ ]
أحدهما: فيه ذكر الضلع والسدر.
والآخرُ: لا يُذكر ذلك فيه، وهي الطرق الصحيحة له.
والوجه الآخر: أن الأحاديث الصحاح من غير رواية أم قيس لها (^١) فيها ذلك، فلو كان الأول كان مسا للحديث بالاضطراب، وترجيح أحد روايتيه على الأخرى.
وإذا كان الوجه الثاني فذلك لا يكون تضعيفًا له إذا صح طريقه.
فاعلم الآن أنه إنما يعني هذا الوجه، أعني أن غيره من الأحاديث كحديث أسماء ليس فيه ذلك، وإنما فيه: «تَحُتُّه ثم تَقْرُصُه ثم تَنْضَحُه ثم تُصلي فيه» (^٢).
وكذلك غيره من الأحاديث، وحديث أم قيس المذكور مستثبت (^٣) اللفظ صحيح الإسناد.
قال النسوي: أنبأ عبيد الله بن سعيد، ثنا يحيى، عن سفيان، ثنا أبو المقدام ثابت الحداد، عن عدي بن دينار، سمعت أم قيس، فذكره (^٤).
وقال أبو داود: ثنا مسدد، ثنا يحيى، فذكره (^٥)، وهذا غاية في الصحة، فإن أبا المقدام ثابت بن هرمز الحداد والد عمرو بن أبي المقدام ثقة، قاله ابن حنبل (^٦).
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «لها»، وسقط من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٠)، والظاهر أنه تحرف من «وليس»، ولذلك زادها محقق بيان الوهم والإيهام فجعلها بين حاصرتين، لأنّ السياق يقتضيها.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب غسل الدم (١/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله (١/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٩١)، من طريق فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂، قالت: جاءت امرأة النبي ﷺ، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع؟ قال: «تَحُتُه ثم تَقْرُصُه بالماء …» الحديث.
(٣) كذا في النسخة الخطية على الصواب «مُسْتَثبت» بالثاء المثلثة بعد التاء؛ يعني: متيقن ومتحقق على وجهه الصحيح، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨١): «مستتبت» بتاءين قبل الباء، ولا معنى له. وينظر: المعجم الوسيط (١/ ٩٣)، مادة: (ثبت).
(٤) هذا إسناد حديث الباب، سلف تخريجه والكلام عليه قريبًا.
(٥) سلف تخريجه والكلام عليه قريبا.
(٦) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٩٦) ترجمة رقم: (٤٣٥٥)، والجرح والتعديل (٢/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (١٨٥٤).
[ ١ / ٤٣٦ ]
وابن معين (^١)، والنسوي (^٢)، ولا أعلم أحدًا ضعفه (^٣).
وعدي بن دينار هو مولى أم قيس المذكورة، قال فيه النسوي: ثقة (^٤).
ولا أعلم لهذا الإسناد علة والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر (^٥)، وهو غير ما أنكر (^٦) عليه زوجها هشام، فلم يقل هو فيه شيئًا بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحح فلم يُسالِمُهُ، وقال فيه ما ذكرناه، والله الموفق.
_________________
(١) الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (١٨٥٤)، وتهذيب الكمال (٤/ ٣٨١) ترجمة رقم: (٨٣٣).
(٢) تهذيب الكمال (٤/ ٣٨١) ترجمة رقم: (٨٣٣).
(٣) والأمر كما ذكر، فلم يؤثر عن أحد أنه ضعفه كما في مصادر ترجمته من كتب الرجال، ولكن قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ١٧) ترجمة رقم: (٢٥) بعد أن أشار إلى حديثه هذا: «وصححه ابن القطان وقال عَقِبَه: لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني»، وقوله: «غير الدارقطني» لم يرد في النسخة الخطية هنا، ولا في أصل بيان الوهم والإيهام، ولكن زادها محقق الكتاب في أصله وجعلها بين حاصرتين اعتمادًا على ما نقله عن الحافظ ابن حجر، وتضعيف الدارقطني المنقول عنه هذا لم أقف عليه عند أحد ممن ترجم لأبي المقدام ثابت بن هرمز الحداد، فلو كان هذا ثابتًا لنقل عن الدارقطني عند غير الحافظ ابن حجر، ولثبت في أصل بيان الوهم والإيهام وفي النسخة الخطية هنا، ولكن المحفوظ عند الدارقطني كما في كتابه الضعفاء والمتروكون (٢/ ١٦٦) أنه ترجم (٣٩٩) لابنه عمرو بن ثابت، أبي المقدام، وليس لأبيه!
(٤) تهذيب الكمال (١٩/ ٥٣٢) ترجمة رقم: (٣٨٨٥).
(٥) حديث محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها (١/ ٩٩) الحديث رقم: (٣٦٠)، والدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب في دم الحيض يُصيب الثوب (١/ ٢١٨) الحديث رقم: (٧٧٢)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أن النضح المأمور به هو نضح ما لم يُصِبِ الدمُ من الثوب (١/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٧٦)، وفيه أنه ﷺ قال لها: «تنظر، فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تَرَ ولتصل فيه». ومحمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، ولكنه صرح في هذا الإسناد بالتحديث عند الدارمي وابن خزيمة.
(٦) كذا في النسخة الخطية: «غير ما أنكر»، وظاهر السياق يقتضي حذف كلمة «غير»، وذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨١) أنه في نسخة (ت): «غير ما أنكر»، وأشار إلى أنه لا بد من حذفها.
[ ١ / ٤٣٧ ]
٢٤٦ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن شعبة مولى ابن عباس، [عن ابن عباس] (^٣): «أنه كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يد اليسرى سبع مرات … .» الحديث. ثم قال (^٤): شعبة يقول فيه مالك: ليس بثقة (^٥). وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال فيه يحيى بن معين: لا يكتب حديثه (^٦). انتهى ما أورد.
٢٤٧ - وكذا (^٧) قال في حديث: «[الوضوء ممّا يَخرُج، وليس ممّا يدخل] (^٨)» (^٩).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٢٤٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٨).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة (١/ ٤٦) الحديث رقم: (٢٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٦) الحديث رقم: (٢٨٠٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٣٠) الحديث رقم: (١٢٢٢١)، من طرق عن ابن أبي ذئب، عن شعبة مول ابن عباس: «إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يُفْرِغُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ، فَسَأَلَنِي كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي. فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ؟ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ المَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ». وإسناده ضعيف لأجل شعبة مولى ابن عباس: وهو ابن دينار الهاشمي، فإنه تكلم فيه الأئمة من جهة حفظه على ما سيأتي بيانه في التعليق على الحديث التالي، وقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٩٢): «صدوق سيء الحفظ».
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٤)، قد أخلت بها هذه النسخة، ولا بد منها، وفي سنن أبي داود: «عن شعبة، قال: إن ابن عباس كان …».
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٨).
(٥) كذلك حكى بشر بن عمر الزهراني عن مالك، أنه قال فيه: «ليس بثقة». ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (١٦٠٤).
(٦) وضعفه الساجي، وقال الجوزجاني والنسائي: ليس بقوي. وقال يحيى القطان: قلت لمالك بن أنس: ما تقول في شعبة؟ فقال: لم يكن يشبه القراء. قال: وله أحاديث كثيرة، ولا يحتج به. ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٨) ترجمة (١٦٠٤)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٧) ترجمة (٢٧٤١)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٧).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥) الحديث رقم: (٢٤٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٤).
(٨) في النسخة الخطية: «الوضوء ممّا يدخل، وليس ممّا يخرج»، وقع فيه قلب أدى إلى تحريف الحديث، صوابه ما أثبته؛ إذ المحفوظ في لفظ هذا الحديث كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٤) ومصادر التخريج الآتية، هو: «الوضوء مما خرج، وليس مما دخل».
(٩) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٩)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء في الخارج من البَدنِ كالرُّعاف والقيء، والحجامة ونحوه =
[ ١ / ٤٣٨ ]
وفيه قلة إنصاف، وبيان ذلك أن يقول إن مالكًا لم يضعفه، وإنما شح عليه بلفظة: ثقة (^١)، وقد كانوا بها أشحاء، حتى لربما قيل لأحدهم أثقة هو؟ فيقول: الثقة
_________________
(١) = (١/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٥٥٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٣٢٠)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب الوضوء من الدم يخرج من أحد السَّبيلين وغير ذلك من دُودٍ أو حصاة أو غيرهما (١/ ١٨٧) الحديث رقم: (٥٦٨)، من طريق الفضل بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ، قال؛ فذكروه. قال ابن عدي: «وهذا لعل البلاء فيه من الفضل بن المختار هذا، لا من شعبة، لأن الفضل له فيما يرويه غير حديث منكر، والأصل في هذا الحديث موقوف من قول ابن عباس». فالإسناده ضعيف جدا، لأجل الفضل بن المختار، وهو البصري، قال عنه أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في الجرح والتعديل (٧/ ٦٩) ترجمة رقم: (٣٩١): «هو مجهول، وأحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل». وقال ابن الجوزي: «وهذا حديث لا يصح، أما شعبة: فهو مولى ابن عباس، قال مالك: ليس بثقة. وقال يحيى: لا يُكتب حديثه». ثم ذكر ما قاله ابن عدي في الفضل بن المختار.
(٢) قد تعقب الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٧) كلام الحافظ ابن القطان الفاسي هذا، فقال: «وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي: قوله: ويحمّل منه؛ يعني: من شعبة، وليس هو ممن يُترك حديثه، قال: ومالك لم يُضعفه، وإنّما شحَّ عليه بلفظه ثقة. قلت [أي: الحافظ ابن حجر]: هذا التأويل غير شائع، بل لفظة: (ليس بثقة) في الاصطلاح توجب الضعف الشديد، وقد قال ابن حبّان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له، حتى كأنه ابن عباس آخر»، والذي يظهر لي أن ما ذكره الحافظ ابن حجر من أن لفظة: «ليس بثقة» في الاصطلاح توجب الضعف الشديد، وأنها من ألفاظ التجريح، ولكن الذي عليه أهل العلم بالحديث والاصطلاح أن ذلك ليس بإطلاق، لأنهم أطلقوا ذلك اللفظ في بعض الرواة الضعفاء الذين يُعتبر بحديثهم، وفي بعض مَنْ كان في حفظهم بعض اللين، وكلُّ ذلك يُعرف إذا ما أُطلق هذا اللفظ دون تفسير، ولهذا أورد الخطيب البغدادي هذه اللفظة في الكفاية في علم الرواية (ص ١١١ - ١١٢)، في جملة أمثلة الجرح غير المفسر في (باب ذكر بعض أخبار من استفسر في الجرح فذكر ما لا يُسقط العدالة)، قال: «فكذلك قول الجارح: إنَّ فلانا ليس بثقة، يَحْتَمِلُ أن يكون لمثل هذا المعنى، فيجب أن يُفسّر سَببه»، ومثال ما ذكره الخطيب ما حكاه عبّاسُ الدُّوري في تاريخه (٣/ ١٧٩) ترجمة رقم: (٧٧٩) عن ابن معين في زبالة المدني: «ليس بثقة، كان يسرق الحديث»، وفي الهيثم بن عدي (٣/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (١٧٦٧): «ليس بثقة، كان يكذب»، وما حكاه عنه ابن الجنيد في سؤالاته له (ص ٤٠٥) ترجمة رقم: (٥٥٩) في يونس بن خبّاب: «ليس بثقة، كان يشتم أصحاب النبي ﷺ، ومَنْ شتم أصحاب النبي ﷺ، فليس بثقة»، وأما إطلاق هذه اللفظة من غير تفسير، فإنه لم يؤثر عنهم أنهم عدوها من قبيل الجرح الشديد المُسْقِط للعدالة. وقول مالك في شعبة أنه ليس بثقة، غير مفسر، وقد ورد عنه ما يُوضّح مراده منه بأنه لم يكن من القراء، كما روى ذلك
[ ١ / ٤٣٩ ]
شعبة وسفيان، بعد أن يصفوه بأنه صدوق وحافظ (^١)، وإنما معناهم (^٢) في هذا أن هذه اللفظة إنما تقال لمن هو في الطبقة العالية من العدالة (^٣)، وربما قالوا أيضًا: ليس بثقة، للضعيف أو المتروك.
فإذا هو لفظ يتفسّر مرادُ مُطْلِقِه بحَسْب حال من قيل فيه ذلك.
وأما قوله (^٤): إنّ أبا حاتم ضعفه، فليس كذلك، وإنما قال فيه: ليس بقوي (^٥)، وهذا لأنه ليس بأقوى ما يكون.
وأما أبو زرعة فإنه قال فيه: ضعيف الحديث (^٦).
ولكنها أيضًا قد تصدر منه فيمن يشهد له بالصدق، فلا يُعَدُّ ذلك منه [تناقضًا] (^٧).
وأما قوله عن ابن معين: لا يُكتب حديثه (^٨)، فإنه قد روي عنه فيه إنه قال: ليس به بأس، روى ذلك عنه عباس الدوري، قال: وهو أحب إلي من صالح مولى
_________________
(١) = عنه يحيى القطان والإمام أحمد بن حنبل.
(٢) هذا جواب عبد الرحمن بن مهدي، وقد سُئل عن أبي خلدة التميمي خالد بن دينار: «كان ثقة؟ قال: كان صدوقا، كان مأمونًا، كان خيارًا؛ الثقة شعبة وسفيان». ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (١٤٧١).
(٣) قوله: «وإنما معناهم» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٥) على ما ذكر محققه، واستدرك بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «ففرق بين الثقة وغيره، ويظهر من أقوالهم»!
(٤) يمكن أن يشهد لما ذكره الحافظ ابن القطان ما حكاه الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل وابن معين عن شعبة هذا، فقال الإمام مالك وقد سأله يحيى بن سعيد القطان: ما تقول في شعبة؟ فقال: «لم يكن يشبه القراء»، وقال الإمام أحمد وقد سأله ابنه عنه؟ فقال: «قال مالك: لم يكن يُشبه القُرّاء»، وقال ابن معين وقد سأله عباس الدوري عنه؟ فقال: «قال مالك: لم يكن من القُرّاء»، وهذا معناه أنه لم يكن على تلك الدرجة العالية من الحفظ والإتقان فيما يرويه. ينظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (٣٢٢٩)، وتاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (١١١١)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) ترجمة رقم: (٢٧٤١).
(٥) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٤).
(٦) الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (١٦٠٤).
(٧) المصدر السابق نفسه.
(٨) في النسخة الخطية: (تناقض) بالرفع، وهو خطأ، والجادّة أن يقال: «تناقضا» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٥).
(٩) الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (١٦٠٤).
[ ١ / ٤٤٠ ]
التوأمة (^١)، وهو قد قال عن نفسه: إذا قلت في رجل: ليس به بأس فهو عندي ثقة، ذكر ذلك عنه ابن أبي خيثمة في باب عبد الله بن باباه من تاريخه (^٢).
وقال البخاري: إن مالكًا تكلم في شعبة لهذا - ويحتمل منه - يعني من شعبة (^٣). ونهاية ما يوجد لمالك فيه إنه قال: لم يكن يشبه القرّاء. وقال أبو أحمد بن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أجد له أنكر من حديث: «الوضوء ممّا دَخَل وليس ممّا خرج» (^٤)، ولعل البلاء فيه من الفضل بن المختار؛ يعني راويه عن ابن أبي ذئب.
والمقصود بيانه هو أن هذا الذكر الذي ذكر به أبو محمد شعبة مولى ابن عباس يوهم فيه أنه من جملة من يُترك حديثه، وليس كذلك، وإن أردت أن تُبين (^٥) قلة إنصافه في ذكره إياه، فانظر إلى الحديث المذكور في هذا الباب، وهو حديث جميع بن عمير (^٦)، فإنه سكت عنه وحاله عندهم أسوأ من حال شعبة هذا.
٢٤٨ - وذكر (^٧) حديث عائشة، عن النبي ﷺ: «وَجَّهوا هذه البيوت عن
_________________
(١) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (١١١٤). وصالح مولى التوأمة، هو صالح بن نبهان، أبو محمد المدني، قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الإمام أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: حجة قبل أن يختلط. وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق اختلط بأَخَرَةٍ، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج»، ينظر في ترجمته: الكاشف، للذهبي (١/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٢٣٦٥)، وتقريب التهذيب (ص ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٨٩٢).
(٢) المعروف بالتاريخ الكبير، أو تاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث (١/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٦٩٠). وينظر أيضًا فيه (٣/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٤٤٤٥).
(٣) لم أجده في التاريخ الكبير، للبخاري، وذكره عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٧)
(٤) كذا في النسخة الخطية: (مما دخل وليس مما خرج)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٦)، وهو خطأ، صوابه ما في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٩): (مما خرج ليس مما دخل).
(٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطًا مجوّدًا: «تُبين»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٦): «تتبين»، وكلاهما له وجه في هذا السياق.
(٦) وهو حديث المصراة، الآتي برقم: (٢٥٤). ينظر: تخريجه والكلام عليه هناك.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٢٥٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧)
[ ١ / ٤٤١ ]
المسجد، لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا جُنُبٍ (^١).
ثم قال (^٢): رواه (^٣) أفلت بن خليفة، ويُقال: فُلَيتُ، عن جَسْرةَ بنتِ دجاجة، عن عائشة، ولا يَثْبُتُ من قِبَلِ إسناده.
لم يزد على ذلك، ولم يبين لما هو عنده ضعيف.
وهو حديث يرويه عبد الواحد بن زياد، حدثنا أفلتُ (^٤)، حدثتني جَسْرةُ (^٥)،
_________________
(١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الجنب يدخل المسجد (١/ ٦٠) الحديث رقم: (٢٣٢)، عن مُسدَّد بن مسرهد، عن عبد الواحد بن زياد، عن أفلت بن خليفة، عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة ﵂، به. ورجال إسناده ثقات غير أفلت أو فُليت بن خليفة وجسرة بنت دجاجة، فأما أفلت فهو صدوق، كما في التقريب (ص ٧٤٤) ترجمة رقم: (٨٥٥١)، وأما جسرة بنت دجاجة، فقد روى عنها جماعة كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٧٨٠٤)، وقال عنها العجلي في ثقاته (ص ٥١٨) ترجمة رقم (٢٠٨٧): «تابعيّة، ثقة»، وذكرها ابن حبان في الثقات (٤/ ١٢١) ترجمة رقم: (٢٠٩٧)، وقال البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٧٦) ترجمة رقم: (١٧١٠): «وعند جسرة عجائب»، ولكن عقب الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (١٤٨١) على ذلك بقوله: «قوله: عندها عجائب. ليس بصريح في الجرح». وقد اختلف في هذا الحديث عنها، فرواه عنها أيضًا محدوج الهذلي، فقال: عن جسرة، قالت: أخبرتني أم سلمة، قالت: دخل رسول الله ﷺ صَرْحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: «إنّ المسجد لا يَحِلُّ لَجُنُبٍ ولا لحائض». أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب فيما جاء في اجتناب الحائض المسجد (١/ ٢١٢) الحديث رقم: (٦٤٥)، من طريق أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الهذلي، به. وهذا إسناد ضعيف، فإن أبا الخطاب الهَجَري: واسمه عمرو بن عُمير، مجهول، كما في التقريب (ص ٦٣٧) ترجمة رقم: (٨٠٨١)، وكذا محدوجًا الهذلي مجهول أيضًا كما في التقريب (ص ٥٢١) ترجمة رقم: (٦٤٩٨)، وقد قال أبو زرعة الرازي كما في علل الحديث، لابن أبي حاتم (٢/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٢٦٩): «يقولون: عن جسرة، عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).
(٣) من قوله: «حديث عائشة …» إلى هنا، جاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٧) بين حاصرتين، وذكر محققه أنه ممحو من الأصل، وأنه استدركه من الأحكام الوسطى.
(٤) أفلت بن خليفة العامري، ويقال: فليت، سيترجم له الحافظ ابن القطان بعد الحديث الآتي برقم: (٢٥٥).
(٥) جسرة بنت دجاجة، سيترجم لها الحافظ ابن القطان بعد الحديث الآتي برقم: (٢٥٥).
[ ١ / ٤٤٢ ]
سمعت عائشة. وعبد الواحد (^١) ثقةٌ، ولم يَعْتَلَّ عليه بقادح، وأبو محمد يحتج به.
٢٤٩ - وقد (^٢) صح من روايته حديث: «مَنْ تَوضَّأَ خَرَجَتِ الذُّنوبُ، حَتَّى تَخْرُجَ من أظفاره» (^٣).
٢٥٠ - وحديث (^٤): «كل خطبة ليس فيها شهادة» (^٥).
٢٥١ - وحديث (^٦): «الأمر بالضجعة» (^٧)
_________________
(١) عبد الواحد بن زياد العبدي، أبو بشر، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٣٥٨٥)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٣٥).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٢٥٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء (١/ ٢١٦) الحديث رقم: (٢٤٥)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن محمد بن المنكدر، عن حُمران (هو ابن أبان مولى عثمان)، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جَسَدِه حتَّى تَخرُجَ من تحتِ أظفاره».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٢٥٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في الخطبة (٤/ ٢٦١) الحديث رقم: (٤٨٤١)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٨٥١٨)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «كلَّ خُطبة ليس فيها شهادة، فهي كاليد الجَزْماءِ». وأخرجه الترمذي في سننه كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح (٣/ ٤٠٦) الحديث رقم: (١١٠٦)، من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، به. وقال: «هذا حديث حسن غريب». وقوله: «الجذماء» أي: المقطوعة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٥٢).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٢٥٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٧).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الاضطجاع بعدها (٢/ ٢١) الحديث رقم: (١٢٦١)، والترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٢/ ٢٨١) الحديث رقم: (٤٢٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٢١٧) الحديث رقم: (٩٣٦٨)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٢/ ١٦٧) الحديث رقم: (١١٢٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النوافل (٦/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٤٦٨)، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما ورد في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٣/ ٦٤) الحديث رقم: (٤٨٨٧)، من طريق عبد الواحد بن زياد عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السمان،
[ ١ / ٤٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على يمينه». قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وذكره النووي في شرح صحيح مسلم (٦/ ١٩)، وقال: إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. إلا أن البيهقي أعل الحديث بقوله: «وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة؛ فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، حكاية عن فعل النبي ﷺ، لا خبرا عن قوله». ثم ساقه البيهقي (٣/ ٦٤) برقم: (٤٨٨٨)، من طريق ابن إسحاق بإسناده من الوجه الذي ذكره، ولفظه: «أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين ركعتيه من الفجر وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن». قال البيهقي: «وهذا أولى أن يكون محفوظًا، لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس». ولعل سبب تقديم البيهقي رواية الفعل على رواية الأمر، أن رواية الأمر تفرد بها عبد الواحد بن زياد، فهو وإن كان ثقة، إلا أنه في حديثه عن الأعمش وحده مقال كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٧) ترجمة رقم: (٤٢٤٠)، وقد عدَّ الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٧٢) تحت ترجمة رقم: (٥٢٨٧) هذا الحديث مما أنكر عليه، فقال: «أحد المشاهير، احتجا به في الصحيحين، وتجنّبا تلك المناكير التي نُقمت عليه؛ فيحدث عن الأعمش بصيغة السماع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على يمينه»». وقد ذكر الألباني في صحيح سنن أبي داود (٤/ ٤٢٩ - ٤٣١) الحديث رقم: (١١٤٦)، إعلال البيهقي لحديث الأمر، وتقديمه لحديث الفعل عليه، ثم تعقبه بقوله: «وهذا التعليل أو الإعلال - لا يساوي عندي شيئًا؛ وذلك لأن ابن إسحاق - وإن كان ثقة - فإن في حفظه ضعفًا، ولذلك كان حديثه حسنًا دون الصحيح، فمثله لا يعارض به رواية عبد الواحد بن زياد المحتج به في الصحيحين؛ فضلا عن أن تُرجح روايته على روايته وتقدم عليها! على أنه يمكن الجمع بين الروايتين، فيقال: إن أبا هريرة روى عن النبي ﷺ كلا من الأمر والفعل، فحفظ ذلك عنه أبو صالح السمان، ثم حفظ عن هذا الأعمش الأمر، وابن إسحاق الفعل، وروى كل منهما ما حفظ، والكل صحيح». وحديث عائشة الذي أشار إليه البيهقي، مخرج في الصحيحين، أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الضجعة على الشّقِّ الأيمن بعد ركعتي الفجر (٢/ ٥٥) الحديث رقم: (١١٦٠)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة (١/ ٥١١) الحديث رقم: (٧٤٣)، من حديث عروة بن الزبير عنها، قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شِقّه الأيمن اللفظ للبخاري، ولفظ مسلم بنحوه.
[ ١ / ٤٤٤ ]
٢٥٢ - وحديث (^١): «إذا نَهَضَ في الثانية استفتح بالحمد» (^٢).
٢٥٣ - وحديث (^٣): «توريث النساء [دور] المهاجرين» (^٤).
_________________
(١) = أما حديث ابن عباس، فأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما ورد في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٣/ ٦٤) الحديث رقم: (٤٨٨٦)، بلفظ: «أن النبي ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٥٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب إذا نهض من الركعة (١/ ٤١٩) الحديث رقم: (٥٩٩) معلقًا، قال: وحدثت عن يحيى بن حسان ويُونس المؤدب، وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثني عمارة بن القعقاع، قال: حدثنا أبو زرعة (عمرو بن جرير البجلي)، قال: سمعت أبا هريرة يقول: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، ولم يسكت». ووصله أبو عوانة في مستخرجه، كتاب الصلاة، باب ما يُقال في السكتة لتكبيرة الافتتاح والقراءة (١/ ٤٣٠) الحديث رقم: (١٦٠١)، من طريق محمد بن سهل بن عسكر، عن يحيى بن حسان، به. وأخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، باب في سكتتي الإمام (٢/ ١٩٦)، من طريق يونس بن محمد المؤدب، به. ثم قال: «وهو حديث صحيح، ويحتمل أنه أراد به أن لا يسكت في الثانية كسكوته في الأولى للاستفتاح، والله أعلم».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٥٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٢).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في إحياء الموات (٣/ ١٧٩ - ١٨٠) الحديث رقم: (٣٠٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٦٠١) الحديث رقم: (٢٧٠٥٠)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن سليمان الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن زينب، أنها كانت تفلي رأس رسول الله ﷺ، وعنده امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرات، وهُنَّ يشتكين منازلهنّ أنها تضيق عليهنّ ويُخرَجْنَ منها، «فأمر رسول الله ﷺ أن تورثَ دُورَ المهاجرينَ النِّساءُ». فمات عبد الله بن مسعود، فورثته امرأته دارًا بالمدينة. وما بين الحاصرتين تصحف في النسخة الخطية إلى: (دون). وإسناده صحيح، رجاله ثقات، وكلثوم هو ابن المصطلق الخزاعي فيما ذكر المزي في تهذيب الكمال في ترجمة زينب (٣٥/ ١٩٠) ترجمة رقم: (٧٨٥٣) حيث أورد لها هذا الحديث، قال: «والظاهر أنها زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ، وأنه كلثوم بن المصطلق الخزاعي، فإن جامع بن شداد روى عنه حديثًا غير هذا»، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٦٢) ترجمة رقم: (٥٦٥٧): «كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق الخزاعي، وقد يُنسب إلى جد أبيه، ويقال: هما اثنان ثقة من الثانية، ويُقال: له صحبة». وهذا الحديث لم ينفرد به عبد الواحد بن زياد عن الأعمش، فقد تابعه شريك بن عبد الله النخعي عند أحمد في مسنده (٤٤/ ٦٠٠ - ٦٠١) الحديث رقم: (٢٧٠٤٩)، والطبراني في
[ ١ / ٤٤٥ ]
٢٥٤ - وحديث (^١): «المُصَرَّاةِ» (^٢).
_________________
(١) = المعجم الكبير (٢٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٤٦)، من طريق شريك، عن الأعمش به. وشريك وإن كان سيء الحفظ إلا أنه يُعتبر به في المتابعات كما سبق بيان ذلك فيما سلف غير مرة.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٥٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٤).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب مَنْ اشترى مُصرّاةً فكرِهَها (٣/ ٢٧١) الحديث رقم: (٣٤٤٦)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب بيع المُصرّاة (٢/ ٧٥٣) الحديث رقم: (٢٢٤٠)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن صدقة بن سعيد الحنفي، عن جميع بن عمير التيمي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أَيُّها الناسُ مَنْ باع مُحَفَّلةً فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإنْ ردَّها ردَّ معها مِثْلي لبنها - أو قال: مثل لبنها قمحا». وإسناده ضعيف ومتنه منكر، فإنّ جميع بن عمير، وهو التيمي الكوفي، مختلف فيه، ولهذا ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٢١) ترجمة رقم: (١٥٥٢)، وحكى عن البخاري أنه قال فيه: «فيه نظر»، وعن ابن حبّان: «رافضي يضع الحديث، وعن عبد الله بن نمير أنه قال: «كان من أكذب الناس»، وعن أبي حاتم: «كوفي صالح الحديث من عتق الشيعة»، وعن ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يُتابع عليه، وقد ساق البيهقي له هذا الحديث بإسناده في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الحكم فيمن اشترى مُصرّاة (٥/ ٣١٩)، ثم قال: «تفرد به جميع بن عمير، قال البخاري: فيه نظر». وصدقة بن سعيد الحنفي، تكلم فيه غير واحد من الأئمة كما في ميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٣١٠) ترجمة رقم: (٣٨٧٠)، فحكى عن البخاري أنه قال فيه: «عنده عجائب»، وعن أبي حاتم: «شيخ»، وعن الساجي: ليس بشيء»، وعن محمد بن وضاح: «ضعيف». وقال: ذكره ابن حبّان في الثقات»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٧٥) ترجمة رقم: (٢٩١٢): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وهو قد تفرّد بهذا اللفظ عن جميع بن عمير. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٣٦٤)، وقال: في إسناده ضعف، وقد قال ابن قدامة: إنه متروك الظاهر؛ لأنّ المحفوظ في لفظ هذا الحديث هو: «ردّها وصاعًا من تمر»، كذا أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يُحفّل الإبل والبقر والغنم وكلَّ محفلة (٣/ ١١٥٥) الحديث رقم: (١٥١٥)، من حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁. وقوله: المُصرَّاة: الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها؛ أي: يجمع ويحبس، أيامًا حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري استغزرها. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٧). وقوله: محفلة: هي المصراة، وهي الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حَسِبَها غزيرة، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها، سُمِّيت محفلةً؛ لأنّ اللبن حُفّل في ضرعها، أي: جمع. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٠٩).
[ ١ / ٤٤٦ ]
٢٥٥ - وحديث (^١): «فإن كان ذائبًا فَاسْتَصْبِحُوا به» (^٢).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٢٥٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧).
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٥٣٥٤)، من طريق الحسن بن الربيع، عن عبد الواحد بن زياد، عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، أنه سئل عن فأرة وقعت في سَمْنِ؟ قال: «إن كان جامدًا فخذوها وما حولها فأَلْقُوهُ، وإن كان ذائبًا، أو مائعا فاستَصْبِحُوا به، أو فاستنفعوا به». ورجال إسناده ثقات، إلا أن الأئمة كالبخاري وأبي حاتم والدارقطني وغيرهم ذهبوا إلى القول بأنّه قد أخطأ فيه معمر، فرواه عن الزهري بهذا الإسناد، فخالف فيه أصحاب الزهري، الثقات الذين رووه عنه. فقالوا: «عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة»، كذلك رواه مالك بن أنس عن ابن شهاب الزهري، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء (١/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٥)، قال: حدثنا إسماعيل (هو ابن أبي أويس)، عن مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن فأرة سقطت في سمن؟ فقال: «ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكُلوا سمنكم». وكذا رواه معن بن عيسى القزاز، عن مالك أيضًا عند البخاري في صحيحه، بإثر الرواية المذكورة (١/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٦). وهكذا أيضًا رواه سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، بمثل ما رواه مالك، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب (٧/ ٩٧) الحديث رقم: (٥٥٣٨)، وزاد: «قيل لسفيان: بأنّ معمرًا يُحدِّثه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ، ولقد سمعته منه مرارًا». وتابعهما في ذلك عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، كما عند أحمد في مسنده (٤٤/ ٣٨٧) لحديث رقم: (٢٦٨٠٣)، قال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٤٩٨) حديث رقم: (٥٥): «وحديثُ معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وَهِمَ فيه معمر، ليس له أصل». وقال أبو حاتم الرازي فيما حكى عنه ابنه في علل الحديث (٤/ ٣٧٨) حديث رقم: (١٤٩٩): «الصحيح من حديث الزهري: عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ». وعلى هذا نص الدارقطني في علله (١٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩) الحديث رقم: (٤٠٠٧)، فقد ذكر الاختلاف فيه، ثم قال: «والصحيح: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة». وأما قول معمر في هذا الحديث: «فإن كان ذائبًا، أو مائعًا»، فلم يقع في شيء من روايات =
[ ١ / ٤٤٧ ]
وغيرها من الأحاديث، وما أراه عناه في تضعيفه هذا الحديث (^١).
فأما أفلت أو فليت بن خليفة العامري، فقال ابن حنبل: ما أرى به بأسا (^٢)، وقال فيه أبو حاتم: شيخ (^٣). وأما جسرة بنت دجاجة، فقال فيها الكوفي: تابعية ثقة (^٤). وقول البخاري أن «عندها عجايب» (^٥)؛ لا يكفي [لمن] (^٦) يُسقط ما روت.
٢٥٦ - ولما ذكر (^٧) أبو محمد من طريق النسائي (^٨)، «ترديد النبي ﷺ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨]، من حديث جسرة.
_________________
(١) = أصحاب الزهري الآخرين، ولهذا قال ابن القيم في تهذيب السنن (٢/ ٢٤٥): «إن كثيرًا من أهل الحديث جعلوا هذه الرواية موهومة معلولة، فإنّ الناس إنّما رووه عن سفيان، عن الزهري مثل ما رواه سائر الناس، كمالك وغيره، من غير تفصيل، كما رواه البخاري وغيره».
(٢) أي: لم يعني بذلك عبد الواحد بن زياد، في تضعيفه لحديث عائشة ﵂ السالف قريبًا برقم: (٢٤٨)، بلفظ: «وجهوا هذه البيوت».
(٣) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٣٦) ترجمة رقم: (٤٥٩٢).
(٤) الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (١٣١٦).
(٥) الثقات، للعجلي (ص ٥١٨) ترجمة رقم: (٢٠٨٧).
(٦) التاريخ الكبير (٢/ ٦٧)، في ترجمة أفلت بن خليفة، برقم: (١٧١٠).
(٧) في النسخة الخطية: «لم»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣١).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٢٥٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦١ - ٦٢)
(٩) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المساجد، باب ترديد الآية (٢/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٠١٠)، وفي الكبرى، كتاب المساجد، باب ترديد الآية (٢/ ٢٤) الحديث رقم: (١٠٨٤)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت أبا ذر يقول: «قام النبي ﷺ حتى أصبح بآية»، والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل (١/ ٤٢٩) الحديث رقم: (١٣٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢١٥٣٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٨٧٩)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٣٠٩ - ٣١٠) الحديث رقم: (٢١٣٨٨)، والبزار في مسنده (٩/ ٤٤٩ - ٤٥١) الحديث رقم: (٤٠٦١، ٤٠٦٢)، من طرق عن قدامة بن عبد الله، عن جسرة بنت دجاجة العامرية به. وسياق البزار أطول. قال البزار بإثره: «وجسرة بنت دجاجة هذه، فلا نعلم حدثنا عنها غير قدامة». والصحيح أنه روى عنها قدامة بن عبد الله وغيره كما في التخريج.
[ ١ / ٤٤٨ ]
قال بإثره (^١): جسرة ليست بمشهورة. وأراه أخذ ذلك من البزار (^٢)، فإنه قال فيها: لا نعلم حدث عنها غير قدامة.
ويجيء على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة، بقوله:
٢٥٧ - فإن حديث (^٣): «لا أحِلُّ المسجد» (^٤)، رواه عنها أفلتُ، وهذا (^٥) رواه عنها قدامة، وهو إنما قبل حديث قدامة باعتبار أنه روى عنه أكثر من واحد، ولم يثبت (^٦) من حاله أكثر من ذلك، وهو قدامة بن عبد الله بن عبدة العامري الهذلي الكوفي، يروي عن جسرة (^٧) وروى عنه جماعة. ولم أقل أن هذا الحديث المذكور صحيح، وإنما أقول: إنه حسن، وكلامه هو يعطي إنه ضعيف، فاعلمه.
٢٥٨ - وذكر (^٨) حديث عمر في نوم الجنب (^٩)، ثم أردفه من رواية الثوري،
_________________
(١) = وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح ولم يُخرِّجاه» ووافقه الحافظ الذهبي. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٩): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». قلت: قدامة بن عبد الله بن عبدة البكري، أبو روح العامري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ الذهبي: صدوق. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٤٧) ترجمة رقم: (٤٨٥٧)، وتاريخ الإسلام، للذهبي (٣/ ٩٥٣) ترجمة رقم: (٣٦٢)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٥٤) ترجمة رقم: (٥٥٢٧): مقبول. وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٥٥٢٧)، فقالا: «بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعلم فيه جرح». ولهذا حسن الحافظ ابن القطان الحديث، فقال في آخر كلامه عليه كما يأتي: «ولم أقل أن هذا الحديث المذكور صحيح، وإنما أقول: إنه حسن».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦١ - ٦٢).
(٣) ذكر البزار ذلك في مسنده (٩/ ٤٥١) بعد أن أخرج حديث أبي ذر السابق، برقم: (٤٠٦١، ٤٠٦٢)
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٢٥٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).
(٥) تقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الحديث رقم: (٢٤٨).
(٦) أي حديث أبي ذر ﵁ السابق.
(٧) قوله: «قدامة باعتبار أنه روى عنه أكثر من واحد، ولم يثبت» لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢)، وأشار محققه إلى موضعه بين حاصرتين فارغتين، وذكر أنه ممحو.
(٨) من قوله: «وهو قدامة بن عبد الله …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢)، وأشار محققه إلى موضعه بين حاصرتين فارغتين، وذكر أنه ممحو.
(٩) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٣٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢ - ١٩٣)
(١٠) هو حديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، =
[ ١ / ٤٤٩ ]
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قوله ﵇ له: «يغسل ذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة»، ذكره أبو عمر (^١).
هكذا، عزاه (^٢) إلى أبي عمر، وهو في كتاب البزار من حديث ابن عمر، من ثلاثة طرق:
أحدها: من رواية معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه سأل رسول الله ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: «نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة» (^٣).
قال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، فذكره (^٤)، قال: وهو أحسن ما يروى عن عمر من الطرق (^٥).
والثاني والثالث: من رواية وهيب (^٦)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر،
_________________
(١) = فقال له رسول الله ﷺ: «توضأ واغسل ذكرك، ثم نم»، أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب الجنب يتوضأ ثم ينام (٦٥/ ١ - ٦٦) الحديث رقم: (٢٩٠)، ومسلم، كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٣٠٦)، من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.
(٢) يعني ابن عبد البر، وهو في التمهيد (١٧/ ٣٥). والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٧١) الحديث رقم: (٢٦٣)، من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر أنه أتى النبي ﷺ فقال: إنه تصيبني الجنابة؟ «فأمره أن يغسل ذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة». وأخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب الجنب يتوضأ ثم ينام (١/ ٦٥ - ٦٦) الحديث رقم: (٢٩٠)، ومسلم، كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٣٠٦) (٢٥)، من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ: «توضأ واغسل ذكرك، ثم نم».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢ - ١٩٣).
(٤) مسند البزار (١/ ٢٢١) الحديث رقم: (١٠٧)، وقال: «وهذا الحديث قد روي عن ابن عمر من غير وجه، وهذا الإسناد من أحسن ما يروى عن عمر من الطريق».
(٥) مسند البزار (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (١٠٨).
(٦) في المطبوع من مسند البزار أن كلامه هذا قد ورد بإثر الحديث السالف قبله، وقد أشرت إليه.
(٧) هو: ابن خالد الباهلي، وشيخه أيوب في هذا الإسناد: هو ابن أبي تميمة السختياني. ينظر: =
[ ١ / ٤٥٠ ]
عن عمر (^١).
وعن أيوب، عن أبي قِلَابَة (^٢)، عن عمر، أنه سأل رسول الله ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «إذا توضأ وضوءه للصلاة» (^٣).
فإن قيل: الذي احتاج فيه هو إلى التنزل إلى أبي عمر فيه، الأمرُ بِغَسْل الذكر، وليس ذلك في حديث البزار.
قلنا: هو إنما ساق الحديث لمكان زيادة الوضوء للصلاة، فأما الأمر بغسل الذكر، فقد أورده من كتاب مسلم، مع الأمر بالوضوء مُجملا غير مُبَيِّن (^٤).
٢٥٩ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) = تهذيب الكمال (٣١/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٦٧٦٩)، و(٣/ ٤٥٧) ترجمة رقم: (٦٠٧).
(٢) مسند البزار (١/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١٣١).
(٣) هو: عبد الله بن زيد الجرمي، ذكره المِزّيُّ فيمن يروي عنهم أيوب السختياني. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٦٠٧).
(٤) مسند البزار (١/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١٣٢).
(٥) سلف تخريجه مع ذكر لفظه قريبًا.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٦) الحديث رقم: (١٠٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).
(٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) الحديث رقم: (١٣٥)، وأبو داود في سننه، كتاب الطب، باب في الكاهن (٤/ ١٥) الحديث رقم: (٣٩٠٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن إتيان الحائض (١/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٦٣٩)، والنسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، في ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي هريرة (٨/ ٢٠١) الحديث رقم: (٨٩٦٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ١٦٤) الحديث رقم: (٩٢٩٠)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا، فقد كفر بما أُنزل على محمد». وقال الترمذي بإثره: «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي (هو طريف بن مجالد)، عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم التغليظ». والحديث أخرجه الترمذي هذا الحديث في العلل الكبير (ص ٥٩) الحديث رقم: (٧٦)، ثم قال: «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف هذا الحديث جدًا». ولعل سبب تضعيف الإمام البخاري لهذا الحديث ما ذكره في تاريخه الكبير (٣/ ١٦ - ١٧) في ترجمة حكيم الأثرم برقم: (٦٧): أن حكيمًا الأثرم «لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة». وحكيم الأثرم، وثقه ابن المديني وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (١٤٦٥)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٥٢).
[ ١ / ٤٥١ ]
«من أتى حائضًا، أو امرأةً في دُبُرها، أو كاهنًا …» الحديث.
ثم قال (^١): ضعف البخاري هذا الحديث.
كذا قال، ولم يبين علته.
وهو حديث لا يُعرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وحكيم هذا لا يعرف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله ابن عدي (^٢).
وقال البخاري: وهو لا يتابع عليه، قال: ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة (^٣).
وقال محمد بن يحيى النيسابوري - هو الذهلي -، قلت لعلي بن المديني:
_________________
(١) = أما أبو تميمة الهجيمي البصري، طريف بن مجالد السُّلّمي، أخرج له البخاري، ووثقه ابن سعد وابن معين والدارقطني وابن عبد البر والحافظان الذهبي وابن حجر، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو غير معروف بتدليس، وروايته عن أبي هريرة مخرجة في السنن الأربعة. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨٠) ترجمة رقم: (٢٩٦٢)، وتهذيب التهذيب (٥/ ١٣). والحديث صححه الحافظان العراقي والذهبي، فقال العراقي: «حديث صحيح»، وقال الذهبي: «إسناده قوي»، كما ذكره في إرواء الغليل (٧/ ٦٨ - ٦٩) الحديث رقم: (٢٠٠٦). وللحديث طريق آخر يتقوى به، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٩٥٣٦)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خِلَاسُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ». وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان (١/ ٤٩) الحديث رقم: (١٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب القسامة باب تكفير الساحر وقتله إن كان ما يسحر به كلام كفر صرح (٨/ ٢٣٣) الحديث رقم: (١٦٤٩٦)، من طريق عوف، عن خلاس (وهو ابن عمرو الهجري) ومحمد (وهو ابن سيرين)، عن أبي هريرة، قال … وذكره. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا، من حديث ابن سيرين، ولم يخرجاه، وحدث البخاري، عن إسحاق، عن روح، عن عوف، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة قصة موسى أنه آدر»، ووافقه الحافظ الذهبي.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).
(٣) كذا جاء سياق الكلام في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٦)، وسياق كلام ابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٩) هو: «وحكيم الأثرم يُعرف بهذا الحديث، وليس له غيرها (كذا في نسخ الكامل: غيرها) إلا اليسير»، ولم يورد له إلا هذا الحديث.
(٤) التاريخ الكبير (٣/ ١٦ - ١٧) في ترجمة حكيم الأثرم برقم: (٦٧)، وينظر ما تقدم في تخريج الحديث.
[ ١ / ٤٥٢ ]
حَكِيمُ الأَثْرَمُ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَعْيَانًا هَذَا (^١)، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
٢٦٠ - وَذَكَرَ (^٢) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ (^٣)، عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، حَدِيث: «مَكَثَ النُّفَسَاء أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
_________________
(١) الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٨) ترجمة رقم: (٩٠٩).
(٢) بيان الوهم والإِيهام (٣/ ٢٢٨) الحديث رقم: (١٠٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٨).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء (١/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (٣١٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٦٢٢)، من طريق كثير بن زياد، أبي سهل، قال: حَدَّثَتْنِي الأَزْدِيَّةُ؛ يعني: مُسَّهُ، قالت: حَجَجْتُ فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين، إنَّ سَمُرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: «لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلةً، لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس». قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي. وأخرجه أبو داود في سننه في الباب نفسه (١/ ٨٣) الحديث رقم: (٣١١)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث النفساء (١/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٣٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النفساء كم تجلس (١/ ٢١٣) الحديث رقم: (٦٤٨)، والإمام أحمد في المسند (٤٤/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٢٦٥٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٧٠ - ٣٧٢) الحديث رقم: (٨٧٨) من طريق علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل كثير بن زياد عن مُسَّة الأزدية، به مختصرًا. قال الترمذي بإثره: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل، عن مسة الأزدية، عن أمّ سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد، قال محمدُ بنُ إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة. ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث سهل». ومُسَّة الأزدية ذكرها الذهبي في المجهولات من ميزان الاعتدال (٤/ ٦١٠) ترجمة رقم: (١٠٩٩٦)، ونقل عن الدارقطني قوله: «لا يُحتج بها»، ثم قال: «ولا يُعرف لها إلا هذا الحديث»، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٧١): «مجهولة الحال»، ولكن قال في التقريب (ص ٧٥٣) ترجمة رقم: (٨٦٨١): «مقبولة». قال في عون المعبود (١/ ٣٤٥) بعد أن ذكر قول من وصف مسة بأنها مجهولة الحال، قال: «وأجاب عنه في البدر المنير، فقال: ولا نسلم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة، فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبيد الله العزرمي، عن الحسن، عن مسة أيضًا، فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا». وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٩٥): «حديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل، وقال: مسة هذه أزدية، واسم أبي سهل كثير بن زياد، وهو ثقة، وعلي بن عبد الأعلى ثقة». والحديث حسنه النووي في المجموع (٢/ ٥٢٥)، وذكر عن أكثر أصحابه أنهم ضعفوا =
[ ١ / ٤٥٣ ]
ثم ذكر (^١) ما في الباب، قال: وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود.
وهذا ما ذكر، وعلة المذكور، مُسَّة المذكورة، وهي تكنى أم بسة، ولا تُعرف حالها، ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في «علله» (^٢).
فخبرها هذا ضعيف الإسناد، ومنكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كن معه إلا خديجة، وزَوْجِيَّتها كانت قبل الهجرة.
فإذا لا معنى لقولها: «قد كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة»، إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بناتٍ وسُرِّيَّتِه مارية، والله أعلم.
٢٦١ - وذكر (^٣) حديث طلق بن علي، في «ترك الوضوء من مَس الذَّكَرِ» (^٤).
_________________
(١) = الحديث، ثم ردّ عليهم بقوله: وهذا الجواب مردود بل الحديث جيد كما سبق وإنما ذكرت هذا لئلا يغتر به.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٨).
(٣) العلل الكبير (ص ٥٩) بإثر الحديث رقم: (٧٧)، وليس في المطبوع منه إلا ما نقله عن البخاري باللفظ المذكور عنه في جامعه كما سلف قريبا.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤) الحديث رقم: (١٥٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٩).
(٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٩)، للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الوضوء من مس الذكر (١/ ١٠١) الحديث رقم: (١٦٥)، وسننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الوضوء من مس الذكر (١/ ١٣٧) الحديث رقم: (١٦٠)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (١/ ٦٤) الحديث رقم: (١٨٢)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر (١/ ١٣١) الحديث رقم: (٨٥)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣) الحديث رقم: (١١١٩، ١١٢٠)، من طريق ملازم بن عمرو الحنفي، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه، وفيه قوله: ما ترى في رجل مسَّ ذَكَره في الصلاة؟ قال ﷺ: «وهل هو إلَّا مُضغة منك، أو بضعة منك». وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك (١/ ١٦٣) الحديث رقم: (٤٨٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢١٩، ٢٢٢) الحديث رقم: (١٦٢٩٢، ١٦٢٩٥)، من طريق محمد بن جابر، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٦٢٨٦)، من طريق أيوب بن عتبة، كلاهما: محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق … به. قال الترمذي بإثره: «وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث =
[ ١ / ٤٥٤ ]
٢٦٢ - وذكره (^١) أيضا في الصلاة، في «اتخاذ البيعة مسجدًا» (^٢).
_________________
(١) = أيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل العلم في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن». وملازم بن عمرو: هو اليمامي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٥٥) ترجمة رقم: (٧٠٣٥): «صدوق»، وعبد الله بن بدر: هو اليمامي، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٢٩٦) ترجمة رقم: (٣٢٢٣). وقيس بن طلق بن علي الحنفي، سيذكر الحافظ ابن القطان شيئًا من ترجمته فيما يأتي في نقده للحديث التالي، وقيس هذا قد وثقه ابن معين في إحدى الروايتين عنه، وضعفه في الأخرى، ووثقه أيضا العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٦ - ٥٧) ترجمة رقم: (٤٩١٠)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٧١٠)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٨٠): «صدوق، وهم من عده من الصحابة»، وذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه في نقده للحديث التالي: أن حديثه حسن.
(٢) كذا في النسخة الخطية، وقال مثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤): (وذكره) أي: الحديث السابق في مس الذكر، والأمر ليس كذلك، فهو حديث آخر، ليس فيه مس الذكر، إنما هو كما قال في اتخاذ البيعة مسجدًا. والحديث ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠)
(٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠) للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب المساجد، باب اتخاذ البيع مساجد (٢/ ٣٨) الحديث رقم: (٧٠١)، وسننه الكبرى كتاب المساجد، باب اتخاذ البيع مساجد (١/ ٣٨٨) الحديث رقم: (٧٨٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (١١٢٣)، من طريق ملازم بن عمرو الحنفي، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٢٠) الحديث رقم: (١٦٢٩٣)، من طريق محمد بن جابر، كلاهما: ملازم ومحمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي، قال: خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَبَايَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا، فَاسْتَوْهَبْنَاهُ، مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ، وَأَمَرَنَا فَقَالَ: «اخْرُجُوا، فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ، وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا المَاءِ، وَاتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا» قُلْنَا: إِنَّ البَلَدَ بَعِيدٌ، وَالحَرَّ شَدِيدٌ، وَالمَاءَ يَنْشُفُ، فَقَالَ: «مُدُّوهُ مِنَ المَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا»، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا، فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا، ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا، وَاتَّخَذْنَاهَا مَسْجِدًا، فَنَادَيْنَا فِيهِ بِالْأَذَانِ، قَالَ: وَالرَّاهِبُ رَجُلٌ مِنْ طَيِّءٍ، فَلَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ، قَالَ: دَعْوَةُ حَقٌّ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةٌ مِنْ تِلَاعِنَا، فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ. وإسناد هذا الحديث حسن، وهو إسناد الحديث السابق نفسه.
[ ١ / ٤٥٥ ]
وسكت (^١) عنه في الموضعين، وهو إنما يرويه قيس بن طلق، عن أبيه.
وقد حكى الدارقطني في سننه (^٢)، عن ابن أبي حاتم، أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهناه ولم يثبتاه. وإن كان ابن معين يقول: شيوخ [يماميَّة] (^٣) ثقات (^٤). فإن هذا التعميم لا يصح القضاء به على من لعله قد زل عن خاطره، أو خفي عليه بعض أمره.
والحديث مختلف فيه، فينبغي أن يُقال فيه: حَسَنُ.
٢٦٣ - ولهذا ذكر ر (^٥) في الوتر من طريق أبي داود (^٦)، حديث طلق أيضًا في أنه «لا وتران في ليلة»
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).
(٢) سنن الدارقطني كتاب الطهارة، باب ما رُويَ في لمس القُبل والدبر والذكر والحكم في ذلك (١/ ٢٧١) بإثر الحديث رقم: (٥٤١)، وينظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٥٦٨ - ٥٦٩) الحديث رقم: (١١١).
(٣) في النسخة الخطية: «ثمامة» بالثاء المثلثة، بعدها ميمان بينهما ألف، وفي آخره تاء مربوطة، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤): «يمامة» بالياء في أوّله، وبعده ميمان بينهما ألف، ثم تاء مربوطة، وكلاهما خطأ، وصوابه ما أثبته: «يمامية كما في مصادر التخريج الآتية في التعليق التالي، وقوله: «يمامية» نسبة إلى اليمامة البلد المعروف، وقد يُنسب إليها فيقال: يماميون، وهو الأشهر.
(٤) تاريخ ابن معين رواية عثمان بن سعيد الدارمي (ص ١٤٣) ترجمة رقم: (٤٨٦)، قال: قلت: فعبد الله بن نعمان، عن قيس بن طلق قال: شيوخ يمامية ثقات»، ومن طريق عثمان بن سعيد الدارمي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٩٥٦) و(٧/ ١٠٠ - ١٠١) ترجمة رقم: (٥٦٨)، وبهذا اللفظ أورده المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٦ - ٥٧) ترجمة رقم: (٤٩١٠)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٧١٠).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٥٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في نقض الوتر (٢/ ٦٧) الحديث رقم: (١٤٣٩)، والترمذي في سننه كتاب الوتر، باب ما جاء: لا وتران في ليلة (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤) الحديث رقم: (٤٧٠)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر قول النبي ﷺ: «لا وتران في ليلة» (٣/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١٦٧٩)، وفي الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر قول النبي ﷺ: «لا وتران في ليلة» (٢/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٣٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣) الحديث رقم: (١٦٢٩٦)، من طريق ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، قال: زارنا طلق بن عليّ في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا الليلة وأوتر بنا، =
[ ١ / ٤٥٦ ]
وقال بإثره (^١): إن الترمذي قال فيه: حسن غريب. قال (^٢): وغيره يُصححه.
وإنما قال الترمذي فيه: حسن لما قلناه، وذلك أنه من رواية ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن [بدر] (^٣)، عن قيس بن طلق، عن أبيه، فاعلمه.
٢٦٤ - وذكر (^٤) من حديث أُمِّ سلمةَ: «واغْمِزِي قُرونَكِ (^٥) عند كلَّ حَفْنَةٍ» (^٦)؛ يعني: في الغسل.
_________________
(١) = ثم انحدر إلى مسجده، فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدم رجلًا، فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وتران في ليلة». وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢١٧) الحديث رقم: (١٦٢٨٩)، من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، به مختصرًا من غير أن يذكر القصة فيه. قال الترمذي: «حسن غريب»، وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٨١)، وقال: «وهو حديث حسن»، وهو إسناد الحديثين السابقين نفسه.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).
(٣) القائل هو الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).
(٤) في النسخة الخطية: «زيد»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «بدر»، كما في مصادر التخريج (٤/ ١٤٥). السابقة، وهو على الصواب في بيان الوهم والإيهام
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧) الحديث رقم: (٦٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٢).
(٦) قوله: «اغمزي قُرونَكِ أي: اكْبِسي ضفائرَ شَعْرِكِ عند الغُسْل. والغَمْرُ: العَصْرُ والكَبْسُ النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٨٥). باليد.
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغُسْل (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٥٢) من طريق نافع الصائغ، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أم سلمة، فذكره. وهو حديث صحيح، وهذا إسنادُ وَهِمَ فيه أسامة بن زيد - وهو الليثي - فأسقط من إسناده ذكر عبد الله بن رافع بين سعيد بن أبي سعيد المقبري وأم سلمة ﵂، وأسامة بن زيد الليثي، صدوق يهم، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧). وقد خالفه أيوب بن موسى فقال: عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ - وَقَالَ زُهَيْرٌ: أَنَّهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضُفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا»، - وَقَالَ زُهَيْرٌ: - تُحْيِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَبَاتِ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ، فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ». كذا أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل (١/ ٦٥) الحديث برقم: (٢٥١)، وأيوب بن موسى: هو الأموي القرشي، وهو ثقة كما في التقريب (ص ١١٩) ترجمة رقم: (٦٢٥)، ولذلك قال البيهقي في سننه الكبرى، كتاب =
[ ١ / ٤٥٧ ]
ورده (^١) بأنه منقطع فيما بين المقبري وأم سلمة. ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد الليثي (^٢)، وهو مختلف فيه، فلو أسند لقيل في حديثه حسن، لا صحيح.
٢٦٥ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن رجل من سواءة، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «أنه كان يغسل رأسه بالخِطْمِيّ (^٥) وهو جُنُبٌ».
_________________
(١) = الطهارة، باب تَرْك المرأة نقض قرونها إذا علمت وصول الماء إلى أصول شعرها (١/ ٢٧٩) بعد أن أخرج الحديث من رواية أسامة بن زيد الليثي، برقم: (٨٥٧): «قصر بإسناده أسامة بن زيد في رواية ابن وهب عنه، أن سعيدًا سمعه من أم سلمة»، ثم أخرجه رواية أيوب بن موسى (١/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٨٥٨)، وقال: «ورواية أيوب بن موسى أصح من رواية أسامة بن زيد، وقد حَفِظَ ما لم يحفظ أسامة بن زيد». ورواية أيوب بن موسى، بالإسناد المذكور أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة (١/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٣٣٠)، بلفظ: «إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاثَ حَثَياتٍ، ثم تُفيضين عليك الماء فتطهرين».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٢).
(٣) تقدم تفصيل ترجمة أسامة بن زيد الليثي عند الحديث رقم: (١٢٢).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨) الحديث رقم: (٦٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٨).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي، أيُجزئه ذلك (١/ ٦٧) الحديث رقم: (٢٥٦)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب غسل الجنب رأسه بالخطمي (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٨٦٤)، حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة بن عامر، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ، يجتزى بذلك، ولا يَصُبُّ عليه الماء». وإسناده ضعيف، لإبهام الرجل من بني سواءة بن عامر، وشريك النخعي، سيئ الحفظ، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة». ومتنه باطل، بسبب اختصاره من بعض رواته، مما غير معناه، يوضحه ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٤٧٤ - ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٤٤١١)، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ، حَدَّثَنَا شَرِيكَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ شَيْخِ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَغَسَلَ رَأْسَهُ بِغُسْلٍ اجْتَزَأَ بِذَلِكَ، أَمْ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ؟ قَالَتْ: «بَلْ كَانَ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ»، وهو ضعيف كسابقه، مداره على شريك النخعي والرجل المبهم من بني سواءة.
(٦) الخطمي: نبات يُغسل به الرأس. ينظر: تاج العروس (٣٢/ ١١٦)، مادة: (خطم).
[ ١ / ٤٥٨ ]
لم يزد (^١) على ما بين من انقطاعه، بكونه عن رجل لم يسم، وهو حديث يرويه شريك القاضي، وهو مختلف فيه، لا يقال فيما يرويه صحيح، وسترى ما لأبي محمد فيه إن شاء الله تعالى.