٢٣ - ذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم …» الحديث.
ثم قال (^٣) بإثره: عبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم، ولم يذكر أحدا روى (^٤) عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، هذا نص ما ذكر من غير مزيد، فهو عنده مجهول الحال؛ وذلك أنه لم ير راويا عنه غير ربيعة، وقد أهمل من ذكر الجرح والتعديل وكل من لم يذكر فيهم ابن أبي حاتم الجرح والتعديل فهو عنده
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠٩) الحديث رقم: (٢٤٩٠، ٢٤٩١، ٢٤٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٣).
(٢) سياق كلام ابن القطان تبعا لما في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٣) يوهم أن البزار قد رواه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مباشرة دون واسطة، وليس كذلك، فإن البزار أخرجه في مسنده البحر الزخار (٩/ ١٦٨) الحديث رقم: (٣٧١٨)، فقال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عامر (هو العقدي عبد الملك بن عمرو)، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة؛ يعني: ابن أبي عبد الرحمن … فذكره. والحديث أخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٤٥٦ و٣٩/ ٢٠) الحديث رقم: (٢٣٦٠٦، ١٦٠٥٨)، وابن حبان في صحيحه (١/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٦٣)، كلاهما من طريق أبي عامر العقدي، به. وتمام لفظه عندهم: «وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريبا، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث تقشعر منه جلودكم وتتغير له قلوبكم وأشعاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه». وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٨٧) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن سليمان بن بلال، به. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، وقال: «رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٣).
(٤) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠٩): «رواه»، والصحيح في هذا السياق ما هو مثبت من النسخة الخطية.
[ ١ / ١٦٣ ]
مجهولو الأحوال، بيّن ذلك عن نفسه في أول كتابه (^١)، وسواء كان من لم يذكر فيه الجرح أو التعديل ممن لم يرو عنهُ إلّا واحدٌ أو ممن قد روى عنه جماعة، ورأى أبو محمد (^٢) أن من روى عنه جماعة يقبل، وعلى ذلك بنى نظره، وبه عمل في كتابه.
فأما من لم يرو عنهُ إلّا واحد، ولم يعرف فيه جرح ولا تعديل، فهؤلاء لا يقبلهم، ولا يحتج بهم.
وقد يعرف فيمن لم يرو عنهُ إلّا واحد أنه ثقة فيُقبل، أو أنه ضعيف فيُردّ، بحكم التضعيف.
وقيل: أن يُسمع فيه التجريح يرد بحكم المجهول الحال.
وقد يأتي بيان هذا كله، فهو إذًا قد اعتقد في عبد الملك بن سعيد هذا أنه مجهول الحال، وأول ما اعتراه فيه سوء النقل، وذلك بقلّة التَّثَبُّتِ، فإنَّه لو نظر، رأى في كتاب ابن أبي حاتم خلاف ما ذكر.
وذلك أن ابن أبي حاتم، قد ذكر عن أبيه أنه روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، وزاد هو من عنده أن ربيعة روى عنه، فوقع بَصر أبي محمد على قول ابن أبي حاتم: روى عنه ربيعة، فقال ما ذكر من أنه لم يرو عنه غير ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
ولا ينفعك أقل من الوقوف على نص كلام ابن أبي حاتم، وهذا هو: «عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، [روى] (^٣) عن: عباس بن سهل بن سعد، روى عنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، سمعت أبي يقول ذلك.
قال أبو محمد: وسمع من أبي حميد، وأبي أسيد الساعدي، وجابر بن عبد الله، روى عنه: ربيعة بن أبي عبد الرحمن» (^٤).
_________________
(١) الجرح والتعديل (٢/ ٣٨).
(٢) هو: ابن أبي حاتم، وغالبًا ما يذكره الإمام عبد الحق الإشبيلي بكنيته. ينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٦٧، ١٠٤، ١٣٠).
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٤) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٥/ ٣٥١) ترجمة رقم: (١٦٦٠)، وعبارته فيه: «وسمع من أبي حميد الساعدي …»، وسقط ذكر «الساعدي» من كلام المصنف.
[ ١ / ١٦٤ ]
هذا نص ما ذكر من غير مزيد، وقد تبين منه كيف اعتراه ما اعتراه من تغيير الموضع.
وقد انتهينا إلى المقصود، وهو أن نبين أن الرجل المذكور ليس بالمجهول، لا أقول ذلك من أجل أنه قد روى عنه [بكير بن الأشج، وربيعة بن أبي عبد الرحمن] (^١)، كما يُقنعه هو، ولكن لأَن النَّاسَ وثَقُوه وقبلوا روايته (^٢) وعملوا بها.
قال أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي (^٣): عبد الملك بن سعيد بن سويد، مدني تابعي ثقة. وقال النسائي في التمييز: ليس به بأس (^٤)، روى عنه بكير بن الأشج، ورواية بكير هذه هي التي أشار إليها أبو حاتم، والنسائي عنه، ليست هي لهذا الحديث.
٢٤ - وإِنَّما (^٥) يروي عنه، عن جابر، حديث عمر: «هششت (^٦) إِلَى امْرَأَتِي فَقَبَّلْتُهَا وَأَنا صَائِم» الحديث الذي قيل له: «أَرَأَيْت لَو تمضمضت» ذكره أبو داود (^٧).
_________________
(١) ما بين الحاصرتين في النسخة الخطية: (بكير بن ربيعة)، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته، وبعضه سقط أيضًا من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١١) كما أفاده محققه، واستدرك مكانه ما ذكرته هنا، وعلّق عليه: أنه أتمه من السياق.
(٢) قد زاد محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١١) بعد هذا ما نصه: «فمنهم مسلم فقد أخرج له في صحيحه، وقال الكوفي». وذكر في الهامش أنه أتمَّ ذلك من السياق، ولا يوجد شيء مما زاده في النسخة الخطية هنا إلا ذكر «الكوفي».
(٣) هو: العجلي في كتابه الثقات (ص ١٠٣) ترجمة رقم: (١١٣٣).
(٤) ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٣١٦) ترجمة رقم: (٣٥٣٠)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٥)، وقد ذكر المزي وابن حجر أنه روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٧).
(٦) من الهشاشة: وهو الارتياح والخفّة والفرح بالشيء. ينظر: الصحاح، للجوهري (٣/ ١٠٢٨)، مادة: (هشش)، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٥/ ٢٦٤).
(٧) في سننه، كتاب الصوم، باب القبلة للصائم (٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٢٣٨٥)، من طريق الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، قال: قال عمر بن الخطاب له، هششت، فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعتُ اليوم أمرًا عظيمًا فقبلت وأنا صائم، قال: «أرأيت لو مَضْمَضْتَ من الماء وأنتَ صائم؟» قلت: لا بأس به، قال: «فَمَهُ». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٨٥) الحديث رقم: (١٣٨)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الصّيام، باب المضمضة للصائم (٣/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٣٠٣٦)، من طريقين عن الليث بن سعد، به. وقال النسائي بإثره: وهذا حديث منكر، وبكير مأمون، =
[ ١ / ١٦٥ ]
٢٥ - وقد (^١) أخرج له مسلم ﵀ محتجًا به - حديثه عن أبي حميد وأبي أسيد في القول عند دخول المسجد، من رواية ربيعة عنه (^٢)، وهذه هي رواية ربيعة الَّتِي أَشار إليها ابن أبي حاتم (^٣).
وقد زعم اللالكائي (^٤) أن الدراوردي روى عنه، وهذا لا أعرفه، ولعلي أجدهُ بَعْدُ.
وإِنَّما يروي الدراوردي عن ربيعة، عنه هذا الحديث، في القول عند دخول المسجد.
ذكره كذلك أبو داود (^٥).
_________________
(١) = وعبد الملك بن سعيد رواه عنه غير واحدٍ، ولا ندري ممن هذا».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١١) الحديث رقم: (٢٤٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).
(٣) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما يقول إذا دخل المسجد (١/ ٤٩٤) الحديث رقم: (٧١٣)، من طريقين عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الطريق الأول: (٧١٣) (٦٨)، من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ … .» الحديث. ثم حكى الإمام مسلم عن شيخه في هذا الإسناد يحيى بن يحيى النيسابوري، أنه قال: «كتبتُ هذا الحديث عن سليمان بن بلال، قال: بلغني أنّ يحيى الحماني يقول: وأبو أسيد»؛ يعني: بدلا من: «عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد». الطريق الثاني: (٧١٣)، من طريق بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به. وفيه: «عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد» بالشك. وينظر كلام أبي زرعة الرازي وابن أبي حاتم الآتي في التعليق التالي.
(٤) العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦) الحديث رقم: (٥٠٩)، وقد ذكر فيه الاختلاف عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ثم حكى عن أبي زرعة الرازي قوله: «عن أبي حميد وأبي أسيد، كلاهما عن النبي ﷺ، أصح»، ثم قال ابن أبي حاتم: «فدل على أن الخطأ من بشر بن المفضل»، وهذا يظهر على أنّه لا ينبغي تعليق الخطأ بعبد الملك بن سعيد بن سويد.
(٥) هو: الإمام الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي، صاحب كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، والمتوفى سنة ٤١٨ هـ، ولم أقف على قوله هذا فيما بين يدي من المصادر، ولكن ذكر الدكتور بشار عوّاد معروف في تعليقه على تهذيب الكمال (٣١٦/ ١٨) ترجمة رقم: (٣٥٣٠) أن المِزِّيَّ استدرك في حاشية تهذيب الكمال على الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب كتاب الكمال في أسماء الرجال أنه ذكر في الرواة عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وقال: «وذلك وهم فإنه لم يُدركه، وإنما يروي عن ربيعة، عنه».
(٦) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد (١/ ١٢٦) =
[ ١ / ١٦٦ ]
٢٦ - وقد (^١) ذكر أبو محمد حديثه هذا من عند أبي داود، من رواية الدراوردي، عن ربيعة عنه في القول عند دخول المسجد لزيادة فيه: «فليسلم على النبي ﵇، ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رحمتك» (^٢).
ولم يسقه (^٣) من عند مسلم؛ لأن زيادة الأمر بالتسليم على النبي ﷺ ليست عنده.
فهذا منه قُبول لرواية عبد الملك المذكور واحتجاج به.
٢٧ - وكذلك ذكر (^٤) في الصّيام حديث: «أَرَأَيْت إنْ (^٥) تمضمضت» من عند النسائي، وهو من رواية بكير بن عبد الله، عنه (^٦).
وسكت (^٧) عنه، مصححًا له، فأينَ ردَّه من أجله حديثه المبدوء بذكره.
وقوله: لم يرو عنه إلا ربيعة؛ هذه غفلة بينة، فاعلمه.
٢٨ - وذكر (^٨) من طريق البزار (^٩)، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ[قال:] (^١٠) «من كذب عليّ مُتَعَمِّدًا ليُضِلَّ بِهِ …» الحديث.
ثم قال (^١١): هذه الزيادة «ليضل بِهِ»، هي من رواية (^١٢) يونس بن بكير، عن
_________________
(١) = الحديث رقم: (٤٦٥) من الوجه المذكور بالإسناد المذكور عند مسلم.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).
(٣) الحديث أخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا دخل المسجد (٢/ ٤٤١)، من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به، قال البيهقي عقبه: «ولفظ التسليم فيه محفوظ».
(٤) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٢) الحديث رقم: (٢٤٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٧).
(٦) كذا في النسخة الخطية: «إن»، وفي بيان الوهم (٥/ ٣١٢): «لو»، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.
(٧) تقدم تخريجه قريبا جدا.
(٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٧).
(٩) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٣) الحديث رقم: (٢٤٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢١).
(١٠) مسند البزار المعروف بالبحر الزخار (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (١٨٧٦)، من طريق يونس بن بكير، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، وتمام لفظه: «فليتبوأ مقعده من النار».
(١١) زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(١٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢١).
(١٣) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٣): «طريق»، وهو الموافق لما في =
[ ١ / ١٦٧ ]
الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، ولا تصح عن الأعمش.
كذا قال من غير مزيد.
وقد يتوهم من يقف على هذا الموضع ممن لا علم عنده بهذا الشأن، ضعف يونس بن بكير راويها، ولذلك قال: «لا تصح عن الأعمش»، ويونس بن بكير: أبو بكر الشيباني، كوفي، قال ابن معين: كان صدوقا. وقال أبو حاتم: محله الصدق.
وقيل لأبي زرعة: أينكر عليه شيء؟ فقال: أما في الحديث فلا أعلمه (^١).
وقال أبو أحمد بن عدي: سمعت [أبا يعلى] (^٢) يقول: كان ابن نمير مُطنِبًا (^٣) في مدح يونس بن بكير، وقد أخرج له مسلم (^٤).
قال الكوفي: كان على المظالم لجعفر بن برمك، ضعيف الحديث (^٥).
_________________
(١) ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٩/ ٢٣٦) ترجمة رقم: (٩٩٥)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٤٩٥ - ٤٩٧) ترجمة رقم: (٧١٧١)، وجاء في تاريخ ابن معين، رواية عباس الدوري (٣/ ٢٧٤) رقم: (١٣٠٦): «سمعت يحيى يقول: يونس بن بكير ثقة».
(٢) في النسخة الخطية: (أبا علي)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٣)، وهو موافق لما في الكامل، لابن عدي (٨/ ٥٢٢).
(٣) في النسخة الخطية: «مطنب» بالميم في أوّله وبالرفع، وهو خطأ، والجادة أن يقال هنا: «مطنبا» كما أثبته، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٤): «يُطنب»، وقد ساق ابن عدي في الكامل (٨/ ٥٢٢) في ترجمة يونس بن بكير الشيباني، برقم: (٢٠٨٤)، عن إبراهيم بن أبي داود، قال: «سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن يونس بن بكير، فقال: ثقة رضى؛ وأطنب».
(٤) أخرج له الإمام مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات، في كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (١/ ١٩٢) الحديث رقم: (٢٠٥) مقرونا بوكيع بن الجراح، من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ … .» الحديث. وقد ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٧٧) ترجمة رقم: (٩٩٠٠) أنه روى له مسلم متابعة، وقال أيضًا: «وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد لا في الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به».
(٥) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٤٨٧) ترجمة رقم: (١٨٨١).
[ ١ / ١٦٨ ]
فإن كان أبو محمد اعتمد في تضعيف هذا الحديث تضعيف مَنْ ضَعَّف يونس، ممن لم يأتِ بحجة في تضعيفه إِيَّاه مع ما وصف به من الصدق وثنائهم عليه، فقد كان يجب أن يبين ذلك، وإن كان لم يضعف عنده إِلَّا مِنْ أَمرٍ آخر، فقد كان قد أوجَبَ داركه أيضًا (^١) أَنْ يُعرِّف بهِ. والحديث المذكور أورده البزار هكذا: حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا يونس بن بكير؛ فذكره بالإسناد المتقدم، ثم قال: وقد رواه غير يونس، عن الأعمش مرسلًا (^٢).
فاعتمده في تعليله، وهو قد يُعلّل الأحاديث بأن تُروى تارةً متصلةً، وتارة مرسلةً على ما قد تقدَّم بعضُ ذلك عنه، وسيأتي ما له منه بعد إن شاء الله تعالى.
فإن كان هذا هو الذي رأى والذي من أجله ضعفه، فقد أخطأ؛ فَإِنَّ كلام البزار ليس فيه ترجيح لرواية مَنْ أرسله على رواية مَنْ أسنده، وإِنَّما أخبر أنه قد أُرسِلَ، وليسَ يَضُرُّ الحديث [تفنن] (^٣) رواته في روايته بالوصل والإرسال، والرفع والوقف.
ولما ذكر ابن عدي هذا الحديث قال: اختلفوا فيه على طلحة، فمنهم من أرسله، ومنهم من قال: عن عليّ بدل ابن مسعود، ويونس جود إسناده (^٤).
فهذا غاية ما يُمَسُّ به هذا الحديث: أنه اختلف فيه، وهو لا يضره.
ولعلك ترى ما ذكر الدارقطني في «علله» من تعليل رواية عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله لهذا الحديث، فتظنه في حديثنا هذا، وليس كذلك.
وإِنَّما هو في قوله: «من كذب عَليّ مُتَعَمدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَده من النار» دون الزيادة المذكورة، ولم يعرض لهذه الزيادة بوجه (^٥)، والحديث دونها من غير ذلك الطريق،
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: (كان) قد أوجب داركه أيضًا، وفي بيان الوهم (٥/ ٣١٤): (كان أوجب وأكد أيضًا).
(٢) مسند البزار (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (١٨٧٦).
(٣) سقط من النسخة الخطية، واستدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٥) ليستقيم به السياق.
(٤) قد أخرج ابن عدي هذا الحديث في مقدّمة الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٧)، في الباب الثاني: وزر الكذب على رسول الله ﷺ إذا أضل به الناس. ولم يُخرجه في ترجمة يونس بن بكير، وذكر فيه ما حكاه عنه ابن القطان هنا.
(٥) كذا قال جازمًا بذلك، وهذا وهم منه ﵀، فإنَّ الدارقطني قد أورد هذا الحديث في علله (٤/ ٨٨) الحديث رقم: (٤٤٣) من رواية أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل بالزيادة المذكورة.
[ ١ / ١٦٩ ]
ومن طرق شتى، صحيح لا شك فيه (^١)، فاعلم ذلك.
٢٩ - وذكر (^٢) ما هذا نصه: وممَّا رويته بالإسنادِ المتّصل إلى ابن عباس يرفعه: «إن الله تجاوز لي عَنْ أمتي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (^٣).
_________________
(١) = وتمام قوله فيه هو: «يرويه الأعمش، عن طلحة بن مصرف، واختلف عنه. رواه يحيى بن طلحة اليربوعي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عليّ، ولم يُتابع عليه. وخالفه يونس بن بكير؛ فرواه عن الأعمش، عن طلحة، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، وكلاهما وهم. والصواب عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل مرسلًا».
(٢) ومن ذلك ما أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يُكره من النياحة على الميت (٢/ ٨٠) الحديث رقم: (١٢٩١)، ومسلم، في المقدمة، باب من التَّحذير من الكذب على رسول الله ﷺ (١/ ١٠) الحديث رقم: (٤)، من حديث المغيرة بن شعبة ﵁.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٣٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٥).
(٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الوكالة، باب النذور (٥/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٤٣٥١) بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبًا بعده، والدارقطني كما هو مذكور في الإسناد إنما رواه من طريق ابن المنذر أبي بكر النيسابوري مقرونا بغيره، فلا يُعاب في ذلك على الإمام عبد الحق في تقديمه السابق قبل اللاحق مع جلالة ومكانة الدارقطني، إلا أن عُلو الإسناد له اعتباره عند الأئمة كما هو معروف. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩) الحديث رقم: (٢٠٤٥)، من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، قال: حدثنا الأوزاعي، فذكره. وقد ضعف بعض الأئمة هذا الحديث، فقد ساق عبد الله ابن الإمام أحمد هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، بالإسناد المذكور، وسأل أباه عنه، فأنكره جدًا، وقال: «ليس يُروى فيه إلا عن الحسن، عن النبي ﷺ العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٦١) رقم: (١٣٤٠). وكذلك كان ابن أبي حاتم في كتابه العلل (٤/ ١١٥ - ١١٦) رقم: (١٢٩٦) فسأل أباه عنه بعد أن ساقه من غير وجه عن الوليد بن مسلم، ثم قال: قال أبي: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة». ولكن البيهقي أخرجه في السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره (٧/ ٣٥٦)، من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي، بالإسناد المذكور، ثم قال: «جود إسناده بشر بن بكر، وهو من الثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٢/ ١٢٦): «هذا إسناد صحيح إنْ سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع، قال المِزّيُّ في الأطراف: رواه بشر بن بكر التنيسي، =
[ ١ / ١٧٠ ]
ثم قال (^١): ذكرت إسناده في الكتاب الكبير (^٢) وقد ذكره الأصيلي (^٣) في «فوائده»، وابن المنذر في كتاب «الإقناع» (^٤).
هكذا قال، إلا أن الحديث في كتاب الدارقطني، وهو أكثر الناس نقلا منه.
_________________
(١) = عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس، ثم قال البوصيري: «وليس ببعيد أن يكون السقط في صنعة الوليد بن مسلم، فإنه كان يدلس تدليس التسوية». والصحيح في هذا الباب ما أخرجه البخاري (٢٥٢٨)، ومسلم (١٢٧)، من حديث أبي هريرة: «إن الله تجاوز».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٥).
(٣) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (١/ ١٢٧).
(٤) الأصيلي: هو الحافظ عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر، أبو محمد الأصيلي، عالم الأندلس، كان من العالمين بالحديث وعلله ورجاله، ومن حفاظ مذهب مالك، وشيخهم في زمانه، توفي سنة ٣٧٢ هـ. ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك، للقاضي عياض (٧/ ١٣٥)، وتذكرة الحفاظ، للذهبي (٣/ ١٥٢)، وسير أعلام النبلاء، له (١٦/ ٥٦٠). وقد جاء ذكر الأصيلي في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٦) تبعا لما هو موجود في الأحكام الوسطى (١/ ١١٥) مكنى بأبي بكر، بدلا من أبي محمد، ففيهما: «ذكره أبو بكر الأصيلي»، وهو خطأ لا شك فيه، لما يأتي:
(٥) لا يوجد بين أهل العلم والحفاظ مَنْ يُعرف بهذه الكنية ونسبته أصيلي.
(٦) إن ابن القطان الفاسي نفسه قد عقد في آخر كتابه هذا بابا ذكر فيه أسماء للمصنفين الذين أخرج عنهم عبد الحق في كتابه ما أخرج من حديث أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل، وترجم لكل واحد منهم ترجمة مختصرة، والبالغ عددهم خمسة وخمسين إمامًا، وليس من بينهم ما وقع في هذين الكتابين مَنْ ذُكر أنه «أبو بكر الأصيلي»، وإنما جاء عنده في الترجمة رقم: (٤٨): «أبو محمد الأصيلي» وعرّف به على نحو ما نقلته من مصادر ترجمته.
(٧) أن هذا هو الموضع الوحيد الذي ذكر فيه «الأصيلي» مكنى بأبي بكر، بينما تكرر ذكره في بيان الوهم والإيهام غير مرّةٍ مكنى بأبي محمد. ينظر مثلا: (٤/ ٤٢٩)، قال: «وذكر من فوائد أبي محمد الأصيلي …»، و(٤/ ٤٣٠)، قال: «قال أبو محمد الأصيلي»، وأحيانًا يذكره من غير كنيته، كما في (٤/ ٤٢٥). كما أن الإمام عبد الحق الإشبيلي قد ذكر هو أيضًا في أول كتابه أسماء المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه من متن أو علة، وذكر من جملتهم أبا محمد الأصيلي، ولم يرد عنده هو أيضًا ذكر لأبي بكر الأصيلي، ولعلّ هذا ما يُفسّر حذف العلامة مغلطاي جملة «أبي بكر» فلعل الناسخ تعجل فأبدل كنيته وجعلها للأصيلي، فانتقل هذا الخطأ، ولم يتنبه له ابن القطان فنقله من كتاب الأحكام الوسطى كما هو، والله تعالى أعلم وأحكم.
(٨) الإقناع، لابن المنذر (٢/ ٥٨٤) الحديث رقم: (١٩٦).
[ ١ / ١٧١ ]
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدثنا أبو بكر النَّيْسَابُوري، وأبو محمد بن صاعد، وموسى بن جعفر بن قُرَيْن، وأحمد بن إبراهيم بن حبيب الزراد، وعبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري، قالوا: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بشر بن [بكر] (^١)، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: … الحديث (^٢).
[وهو في «المحلى» (^٣) لابن حزم أيضًا، وهما (^٤) يُكثران النقل منه أيضًا] (^٥).
٣٠ - وذكر (^٦) من طريق أبي (^٧) داود (^٨)، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلمًا …» الحديث.
_________________
(١) تصحف في النسخة الخطية إلى: (بكير)، تصويبه من بيان الوهم (٢/ ٣٤٦)، ومصادر التخريج السابقة.
(٢) لم يذكر في النسخة الخطية متن الحديث، واكتفى بذكر الحرف (ح)، وخطَّ فوقه خطًا مائلًا قليلا، اختصارًا لكلمة (الحديث) التي تُذكر دائما في مثل هذه المواطن، فيكتفى بها عن سرد كل لفظ الحديث، وسيتكرر هذا كثيرًا للمصنف، وساق في بيان الوهم (٢/ ٣٤٦) متن الحديث تاما بمثل ما ساقه في أوّل هذه المسألة.
(٣) ينظر: المحلى (٢/ ٣١٤ و٤/ ٣٥٦ و٨/ ١١).
(٤) أي: عبد الحق الإشبيلي وابن القطان الفاسي، فكلاهما أكثر من النقل عن ابن حزم.
(٥) ما بين الحاصرتين من هامش النسخة الخطية، والظاهر أنه من زيادات العلامة مغلطاي، لأنها غير موجودة في بيان الوهم والإيهام.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧) الحديث رقم: (١٤٤٩)، وينظر فيه أيضًا (٢/ ١٤٠) الحديث رقم: (١١١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٩).
(٧) ذكر بعده في النسخة الخطية سطرا، نصه: «الحمد من حديث العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي ذر وعبادة بن الصامت قالا: قال رسول الله ﷺ: أقر» كذا، وخط خطا على كلمة (الحمد) في أوله، وخطا على كلمة (أقر) في آخره، إشارة منه إلى حذفه. وما كتبه الناسخ جزء من الحديث المتقدم برقم: (٢١).
(٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم (٣/ ٣١٧) الحديث رقم: (٣٦٤١)، من طريق عبد الله بن داود، قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة، يحدث عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فِي مَسْجِدِ دِمَشْقِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ: إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الجَنَّةِ» … . الحديث. وأخرجه ابن ماجه في سننه المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (١/ ٨١) =
[ ١ / ١٧٢ ]
ثم قال (^١):
٣١ - (^٢) خرج مسلم (^٣) من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة»، لم يزد على هذا.
ورأيت في بعض النسخ: خرج مسلم، عن أبي هريرة، من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة».
وزيادة (عن أبي هريرة) صواب، يسلم به الحديث من خلل يعطيه الكلام دونها من الإرداف، لما هو من رواية أبي هريرة على ما هو من رواية أبي الدرداء (^٤).
والمقصود الآن بيانه: هو أن حديث أبي الدرداء هذا، سكت عنه متسامحا فيه، لأنه من رغائب الأعمال، فوجب بيان أمره، ليعلم أنه ليس من الصحاح.
قال أبو داود (^٥): حدثنا مسدد (^٦)، حدثنا عبد الله بن داود، قال: سمعت
_________________
(١) = الحديث رقم: (٢٢٣)، من طريق عبد الله بن داود، به. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (٥/ ٤٨ - ٤٩) الحديث رقم: (٢٦٨٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٤٥ - ٤٦) الحديث رقم: (٢١٧١٥)، من طريق عاصم بن رجاء بن حيوة به. قال الترمذي عقبه: «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس هو عندي بمتصل هكذا، حدثنا محمود بن خداش بهذا الإسناد، وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن الوليد بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ».
(٢) أي عبد الحق الإشبيلي، ولم أجد قوله الآتي في الأحكام الوسطى (١/ ٨٩ - ٩٠).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧)، وينظر فيه أيضا (٢/ ١٤٠).
(٤) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٢/ ٢٠٧٤) الحديث رقم: (٢٦٩٩) (٣٨)، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة … . الحديث».
(٥) أي إرداف رواية أبي هريرة لهذا الحديث، على رواية أبي الدرداء في الحديث السابق قبله.
(٦) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج حديث أبي الدرداء، قبل حديث.
(٧) هو: ابن مسرهد الأسدي، أبو الحسن البصري الحافظ، ذكر المزي في تهذيب الكمال (٤/ ٤٤٤) ترجمة رقم: (٥٨٩٩) من جملة من يروي عنهم عبد الله بن داود الخريتي شيخه في هذا الإسناد.
[ ١ / ١٧٣ ]
عاصم بن رجاء بن حيوة، يحدث عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال: «كنتُ جَالِسًا مع أبي الدَّرْدَاء، …» فذكر الحديث.
داود بن جميل وكثير بن قيس، لا يُعلمان في غير هذا الحديث، ولا يُعلم روى عن كثير غير داود والوليد بن مرة (^١)، ولا يعلم روى عن داود، غير عاصم بن رجاء (^٢)، وقد نص البزار (^٣) على ما قلناه من هذا.
ولما ذكره الدَّارَقُطْني في «علله» (^٤) قال: عاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدَّرْدَاء ضعفاء، ولا يثبت.
وقال أيضًا (^٥): داود بن جميل مجهول.
وزيادة إلى هذا اضطراب عاصم بن رجاء فيه، فعَنْهُ في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: قول عبد الله بن داود هذا الذي تقدم.
وَالثَّانِي: قول أبي نعيم: عن عاصم بن رجاء، عمن حدثه عن كثير بن قيس.
وَالثَّالِث: قول محمد بن يزيد الواسطي، عن عاصم، عن كثير بن قيس، لم يذكر بينهما أحدًا (^٦).
_________________
(١) كثير بن قيس الشامي، ويقال: قيس بن كثير، والأول أكثر، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٥) ترجمة رقم: (٨٦٥) وقال بعد أن حكى عن أبيه أنه روى عن أبي الدرداء، وروى عنه داود بن جميل: «وروى عن ابن عمر؛ روى أبو عاصم النبيل، عن الوليد بن مرة، عنه»، وقال البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ٢٠٨) ترجمة رقم: (٩٠٨)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٤٩) ترجمة رقم: (٤٩٥٥): «روى عنه داود بن جميل»، وترجم له الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦٢٤)، وقال: ضعيف.
(٢) داود بن جميل. ينظر في ترجمته: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٣/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (١٨٧٣)، وتهذيب الكمال (٨/ ٣٧٨) ترجمة رقم: (١٧٥٢)، وترجمه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٩٨) ترجمة رقم: (١٧٧٨)، وقال: ضعيف.
(٣) مسند البزار (١٠/ ٨٠)، بإثر الحديث رقم: (٤١٤٥ م)، ونص قوله: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وإسناده صالح؛ داود بن جميل وكثير بن قيس لا نعلمهما معروفين في غير هذا الحديث».
(٤) علل الدَّارَقُطْني (٦/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٠٨٣).
(٥) أي الدَّارَقُطْني علله (٦/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٠٨٣).
(٦) هذا نص كلام الدَّارَقُطْني في علله (٨/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٠٨٣). قال الحافظ في الفتح (١/ ١٦٠): «وهو طرف من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم مصححًا من حديث أبي الدرداء، وحسنه حمزة الكناني، وضعفه غيرهم =
[ ١ / ١٧٤ ]
وغير الدَّارَقُطْنيّ، يقول في عاصم بن رجاء: إِنَّه لا بأس به، قاله أبو زُرْعَةَ (١).
والمتحصل من علة الخبر، هو الجهل بحال راويين من رواته، والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته.
واعلم أن مؤاخذته في هذا الباب إِنَّما هي على مصطلحه الذي أخبر به في أول كتابه حيث قال: إن الحديث إذا لم تكن فيه علّة، كان سكوته عنه دليلا على صحته، وإِنَّهُ إِنَّما يعلّل الحديث إِذا كان فيهِ أَمرٌ، أو نهي، أو يتعلق به حكم، وأما ما سوى ذلك فربما كان في بعضها سَمْحٌ.
قال: وليس منها شيء عن متفق على تركه.
قال: وليس فيها من هذا النوع إلا قليل (^٢).
فأقول - وبالله التوفيق -: إن الأحاديث التي سكت عنها:
منها: ما ذكرها بأسانيدها، أو بقطع من أسانيدها، وهذا سيأتي بعد.
ومنها: ما ذَكَرَها مُقتصِرًا من أسانيدها على الصحابي الذي يروي الحديث؛ فهذا القِسْمُ هو الذي يُعتمد في هذا الباب بيانُ ما سَكَتَ عنه مما ليس صحيحًا إن شاء الله تعالى (^٣).
وذلك أن ما سكت عنه من الأحاديث المذكورة هكذا بغير أسانيد ولا قطع منها.
منها: ما هو صحيح لا شك في صحته، وهو الأكثر.
ومنها: ما ليس بصحيح؛ بل إِمَّا حَسَنٌ، وإِمَّا ضعيفٌ، سَكت عن جميعها سكوتا واحدًا، وهكذا الأمر فيما هو منها؛ مما لا يُحكم فيه لفعل مكلّف، مما هو من قبيل الترغيب والإخبار عن ثواب الأعمال.
_________________
(١) = بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها، ولم يفصح المصنف [أي: الإمام البخاري] بكونه حديثًا، فلهذا لا يعد في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يُشعر بأن له أصلا». (١) حكاه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٣ - ٣٤٤) ترجمة رقم: (١٨٩٧)، وينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٨٤) ترجمة رقم: (٣٠٠٧).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ٦٧ - ٦٨).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، وقد استدرك من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١)، وهو مما لا بد منه، لأنّ ابن القطان يذكر كل هذا في سبيل بيان الأحاديث التي سكت عنها الإمام عبد الحق الإشبيلي.
[ ١ / ١٧٥ ]
ويزداد في هذا النوع أَمرٌ آخَرُ: وهوَ أَنه قد يُعتقد في أحاديث أَنَّها لا تعلق لها بالأمر والنهي، وهي في نظر غيره ليست كذلك، وقد كان كافيًا في الرغبة عن عمله أن يكون هذا القسم لا يحصل منه في خاطِر مَنْ يقرؤه في كتابه شيء يعتقد صحته، بل كل ما يراه منه يظنّ بهِ أَنه مما سمح فيه، وربما يكون صحيحًا لا شك فيه، أو يظن به أنه صحيح، وهو ممَّا سَمَح فيه، أو مما اعتقد صحته، مخطئا في ذلك، كما اتفق له في أحاديث الأحكام، فإنَّك سترى له من أحاديث الأحكام أحاديث ليست بصحيحة، قد سكت عنها، وهي إِمَّا حسنة، وإِمَّا ضعيفة.
وهذا الذي عمل به في هذا النوع، هو مما يجب التوقف عنه، فإن القذف بالأحاديث الضعيفة دون أسانيدها لا يجوز عمله، وإِنَّما تَسامَحَ النَّاس فيما هوَ حَثٌ وتحريض أن يكتبوه بأسانيده ويُبيِّنُوا عِلَلَه.
ودون هذا أن يُكتب بأسانيده، ثمَّ لا تُبيَّن عِلَله، اتكالا على ما أظهر من مواضع علله بذكر أسانيده، أو مواضع النظر منها.
ودُونَ هذا أَنْ يُكتَبَ دُون أسانيده، فهذا [يتقرَّرُ] (^١) على وجهين: أحدهما: أن يكتب أحاديث في الترغيب، يبين في أولها أنه تسامح فيها، لأنَّهُ حَثٌ وترغيب.
وَالثَّانِي: أن يكتبها كذلك مختلطة بما هو - من هذا النوع - صحيح لا شك فيه أَوْ حَسَنٌ، ثمَّ لا يميّز بين الأصناف الثلاثة، فهذا أصعبها وأقبحها، وهو عمل أبي محمد، فإنَّك لا تدري ممَّا في كتابه من هذا النوع، ما هو صحيح، مما هو ضعيف، مما هو حسن.
ونعني بالحَسَنِ: ما له من الحديث منزلة بين منزلتي الصحيح والضعيف، ويكون الحديث حسنا [هكذا] (^٢).
إما بأن يكون أحد رواته مختلفًا فيه؛ وثَّقه قوم وضعفه آخرون، ولا يكون ما ضُعَفَ بِهِ جَرْحًا مُفسَّرًا، فإِنَّهُ إِنْ كانَ مفسّرًا، قُدّم على توثيق مَنْ وثَّقه، فصارَ بهِ الحديث ضعيفًا.
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: (يتقرَّر)، وفي مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١): (يتقدر).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣).
[ ١ / ١٧٦ ]
وإِمَّا بأنْ يكونَ أحدُ رُواتِهِ؛ إِمَّا مَسْتُورًا وإمَّا مَجْهُولَ الحالِ. ولنُبَيِّنْ هذين القِسمين:
فأما المستور: فهو مَنْ لم تثبتْ عَدالَتُهُ لدَيْنَا مِمَّنْ قدْ روى عنه اثنان فأكثر، فإنَّ هذا يختلف في قبول روايته من لا يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلًا له.
فطائفة منهم يقبلون روايته، هؤلاء هم الذين لا يبتغون على الإسلام مزيدًا في حق الشَّاهِدِ والراوي، بل يَقْنَعُون بمجرد الإسلام معَ السَّلامة عن فِسْقٍ ظاهر، ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه، إذ لم يُعهد أحد ممَّنْ يتدين يروي الدِّينَ إِلَّا عن مسلم.
وطائفة يردُّون روايته، وهؤلاء هم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيدًا، وهو عدالة الشَّاهِد أو الرَّاوِي، وهذا كله بناء على أن رواية الراوي عن الراوي ليست تعديلًا [له] (^١)، فأما من يراها تعديلًا له فإِنَّهُ يكون بقبول روايته أحرى وأولى، ما لم تثبت جرحته (^٢).
والحقُّ في هذا أنه لا تقبل روايته، ولو روى عنه جماعة، ما لم تثبت عدالته، ومن يُذكر في كتب الرِّجَال برواية أكثر من واحد عنه، مُهملا من الجرح والتعديل، فهو غير معروف الحال عند ذاكره بذلك، وربما وقع التصريح بذلك في بعضهم.
وسيأتي منه إن شاء الله:
٣٢ - حديث (^٣) «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» (^٤).
فإنَّ أبا حاتم قال في رواية موسى بن هلال البصريّ: إِنَّهُ مجهول (^٥)، وذلك بعد أن ذكر رواية جماعة [عنه] (^٦).
_________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣)، يستلزمها السياق الآتي بعده.
(٢) تصحف في النسخة الخطية إلى: (حرجته)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣): (يثبت جرحه).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤) الحديث رقم: (١٤٣٣) كذا مختصرًا الكلام عليه، وسيذكره مرة أخرى مع تفصيل الكلام عليه ونقده له في (٤/ ٣٢٣) الحديث رقم: (١٨٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١).
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه مفصلا برقم: (١٤٣٧).
(٥) الجرح والتعديل (٨/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٧٣٤).
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وبها يتم المعنى.
[ ١ / ١٧٧ ]
٣٣ - وكذلك (^١) عبد الله بن أبي سفيان راوي حديث: «حمى (^٢) حول المَدِينَة بريدًا (^٣) من كل ناحية» (^٤).
قال أبو حاتم: لا أعرفه، بعد أن ذكر رواية زيد بن الحباب وأبي عامر العقدي عنه (^٥).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧) الحديث رقم: (١٤٣٤) كذا مختصرًا الكلام عليه، وسيذكره مرة أخرى مع تفصيل الكلام عليه ونقده له في (٤/ ٣٢٥) الحديث رقم: (١٨٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).
(٢) الحمى: هو الشيء المحظور الذي لا يُقرب. مختار الصحاح (ص ٨٢)، مادة: (حمى).
(٣) البريد: مسافة قدرها اثنا عشر ميلا. ينظر: مختار الصحاح (ص ٣٢)، والمصباح المنير (١/ ٤٢)، مادة: (برد).
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه مفصلا برقم: (١٤٣٨).
(٥) الصحيح أن أبا حاتم الرازي قال ذلك في الراوي عن عبد الله بن أبي سفيان وهو سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان ﵁، ولم يقله في عبد الله بن أبي سفيان، فقد قال ابن أبي حاتم في ترجمة سليمان بن كنانة من الجرح والتعديل (٤/ ١٣٧) ترجمة رقم: (٦٠١): «روى عنه أبو عامر العقدي، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه؟ فقال: لا أعرفه»، ولم يذكر أنه روى عن زيد بن الحباب، وقد ترجم لسليمان بن كنانة هذا الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٥٨/ ١٢) ترجمة رقم: (٢٥٥٨)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٢١٦)، وذكرا أنه روى عن زيد بن الحباب أيضًا، وروى عنه: عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد. وأما عبد الله بن أبي سفيان وهو مولى ابن أبي أحمد، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل أيضًا (٥/ ٦٧) ترجمة رقم: (٣١٥)، وحكى عن أبيه أنه قال: «روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار»، ولم يذكره بجرح أو تعديل، وذكر المِزّي في ترجمته من تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨) ترجمة رقم: (٣٣١١) أنه روى عن عدي بن زيد الجذامي ﵁، وعد سبعة رووا عنه، ومنهم: «سليمان بن كنانة الراوي عنه هذا الحديث، ومحمد بن إسحاق بن يسار»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٠) ترجمة رقم: (٤٣٥٨): «ولا يُدرى مَنْ هو عبد الله في خلق الله، تفرد به يعني بهذا الحديث عنه سليمان بن كنانة، وما هو مشهور». والعجيب من محقق كتاب الوهم والإيهام أنه لم يتنبه لذلك، فتابع الحافظ ابن القطان فيما وهم فيه، من الخلط بين ترجمتي عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، وسليمان بن كنانة، بل وزاد عليه وهما آخر، فقد علق على عبارة أبي حاتم التي نقلها ابن القطان، فقال: «الجرح والتعديل (٥/ ٦٧)، ولم يذكر رواية زيد بن الحباب وأبي عامر العقدي عنه، وإنما ذكر رواية رمح عنه»، وقد ذكرت أنفًا أن زيد بن الحباب وأبا عامر العقدي رويا عن سليمان بن كنانة وليس عن عبد الله بن أبي سفيان، وما ذكره المحقق عن ابن أبي حاتم: (وإنما ذكر رواية رمح عنه)، هذا لم يقله ابن أبي حاتم في ترجمة عبد الله بن أبي سفيان =
[ ١ / ١٧٨ ]
٣٤ - وكذلك (^١) زياد بن جارية الذي يروي عن حبيب بن مسلمة حديث التنفيل (^٢).
قال فيه (^٣): مجهول، وهو قد ذكر رواية جماعة عنه.
وكذلك أبو مرحوم عبد الرَّحيم بن كَرْدَم بن أرْطَبان، ابن عم ابن عون (^٤)، ذكره أبو حاتم برواية جماعة عنه، منهم أبو عامر العقدي، وأبو أسامة (^٥)، ومعلى بن أسد، وإبراهيم بن الحجاج السامي (^٦)، ثم قال فيه: مجهول (^٧).
_________________
(١) = مولى ابن أبي أحمد، بل ذكره في ترجمة الذي يليه برقم: (٣١٦) عبد الله بن أبي سفيان، فوقع منه خلط بين الترجمتين، ولعل سبب ذلك، أن ابن أبي حاتم نقل عن أبيه قوله: (لا أعرفه) في ترجمة هذا الأخير، فظنه المقصود، ولم يتنبه أن المقصود بهذه العبارة إنما هو سليمان بن كنانة، لا عبد الله بن أبي سفيان، مع أن المحقق ترجم بعد تخريجه للحديث لعبد الله بن أبي سفيان ولسليمان بن كنانة، وذكر الأقوال فيهما على الصواب. ومن الجدير بالذكر هنا أن ابن القطان الفاسي ﵀، سيذكر هذا الحديث مرة ثانية في كتابه الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦) الحديث رقم: (١٨٩٧)، لكنه في هذا الموطن سينقل كلام ابن أبي حاتم في كل من عبد الله بن أبي سفيان وسليمان بن كنانة على وجهه الصحيح عند تخريجه لهذا الحديث وكلامه عليه بالتفصيل، ومن ذلك قوله هناك: «وأما عبد الله بن أبي سفيان الراوي عنه (يعني عن عدي بن زيد)، فلا يُعرف من هو. وسليمان بن كنانة الراوي عن عبد الله بن أبي سفيان المذكور، روى عنه زيد بن الحباب، وأبو عامر العقدي، وسئل عنه أبو حاتم؟ فقال: لا أعرفه»، وسيأتي هذا الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه، برقم: (١٤٣٨).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧) الحديث رقم: (١٤٣٥) كذا مختصرًا الكلام عليه، وسيذكره مرة أخرى مع تفصيل الكلام عليه ونقده له في (٤/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٩٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٣).
(٣) لفظ حديث التنفيل عن حبيب بن مسلمة: «أن رسول الله ﷺ كان يُنْقَلُ الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخُمُسِ إِذا قَفَلَ»، وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه مفصلا برقم: (١٦٨٥).
(٤) أي: أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٧) ترجمة رقم: (٢٣٨٠).
(٥) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان المُزَني، أبو عون البصري. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٣٤٦٩).
(٦) هو: حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢١٧ - ٢١٨) ترجمة رقم: (١٤٧١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢).
(٧) في النسخة الخطية: «الشامي» بالشين المعجمة، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ١٨)، ومصادر ترجمته. ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٩٣) ترجمة (٢٤٨)، وتهذيب الكمال (٢/ ٦٩) ترجمة (١٦١).
(٨) الجرح والتعديل (٢/ ٩٣) ترجمة رقم: (٢٤٨).
[ ١ / ١٧٩ ]
وكذلك أبو يسار القرشي، ذكر أنه روى عنه الليث، والأوزاعي، وقال - مع ذلك - إنَّه مجهول (^١).
وعلى هذا نظرت مع أبي محمَّد في أحاديث أذكرها (^٢)؛ فإِنَّهُ قد صحح كثيرًا من الحديث بسكوته عنه، وهو من هذا القبيل، وتوقف أيضًا عن تصحيح أحاديث عملًا منه بالصَّوابِ (^٣) الَّذي ينبغي أن يقال به فيهم.
فمما عمل فيه بالصَّوابِ من أحاديث هذا الصنف:
٣٥ - حديث (^٤): «صَلُّوا فِي نعالكم، خالفوا اليهود» (^٥).
وذلك أنه أتبعه أن قال (^٦): فيه يعلى بن شداد، ولم أَرَ (^٧) فيه تعديلا ولا تجريحًا (^٨)
_________________
(١) الجرح والتعديل (٩/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٢٣٦٢).
(٢) كذا في النسخة الخطية: في أحاديث أذكرها، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨): «الأحاديث التي أذكرها في هذا الباب».
(٣) كذا في النسخة الخطية: أحاديث عملًا بالصواب، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨): «أحاديث منها، عملا بالصواب».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨) الحديث رقم: (١٤٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٥).
(٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحقِّ، لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النَّعْل (١/ ١٧٦) الحديث رقم: (٦٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٧١٦٥)، من طريق هلال بن ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه، به، وهذا لفظ الطبراني. ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، ذكر الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال إذا أهل الكتاب لا يفعلونه (٥/ ٥٦١) الحديث رقم: (٢١٨٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٠)، وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه وأقرَّه الذهبي.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٥).
(٧) كذا في النسخة الخطية: (ولم أَرَ)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩): (ولم أرد)، والظاهر أنه تصحيف، صوابه: (ولم أرَ)، كما في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٥).
(٨) يعلى بن شداد هذا: هو ابن أوس بن ثابت الأنصاري الخزرجي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٠١ - ٣٠٢) ترجمة رقم: (١٢٩٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. وقد وثقه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٤٩)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٥٥٦) ترجمة رقم: (٦٢١٦)، وقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨) ترجمة رقم (٧١١٤)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٩٧) ترجمة رقم: (٦٤١٤): «وثّق»، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٦٠٩) ترجمة رقم: (٧٨٤٣): «صدوق».
[ ١ / ١٨٠ ]
٣٦ - وحديث (^١): «دَعُوا الحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُم» (^٢) (^٣).
أتبعه أن قال (^٤): فيه أبو سكينة: زياد بن مالك، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح، وقد روى عنه أبو بكر بن أبي مريم، وجعفر بن برقان (^٥).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩) الحديث رقم: (١٤٣٧)، وذكره في (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).
(٢) كذا في النسخة الخطية: «ودعوكم»، ومثله في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية، وتصحف في مطبوعة في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩) إلى: «دعوكم».
(٣) هذا الحديث عزاه الإمام عبد الحقِّ للنسائي، وهو عنده في السنن الصغرى، كتاب الجهاد، باب غزوة الترك والحبشة (٦/ ٤٣) الحديث رقم: (٣١٧٦)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجهاد، باب غزوة الترك والحبشة (٤/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٤٣٧٠)، وأخرجه أيضًا أبو داود في سننه، كتاب الملاحم، باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة (٤/ ١١٢) الحديث رقم: (٤٣٠٢)، كلهم من طريق ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، عن أبي زرعة السيباني (هو يحيى بن أبي عمرو)، عن أبي سكينة، رجل من المحرَّرين، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: «دَعُوا الحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التَّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ»، وحسنه الألباني في تعليقه على سنن النسائي.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).
(٥) المحفوظ أن أبا السكينة زياد بن مالك هذا هو غير أبي سكينة الذي لا يُعرف له اسم، فهذا قد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٤٥) رقم: (٢٤٥٩) فقال: «زياد بن مالك أبو السكينة فسماه وذكر كنيته معرّفًا بأل التعريف، ثم ذكر أنه روى عنه: أبو بكر بن أبي مريم وجعفر بن برقان، وكذلك فَصل بينهما ابن ماكولا في الإكمال، فقال (٤/ ٣١٧): أبو سكينة الحمصي، حدّث عن وابصة بن معبد، روى عنه جعفر بن برقان الجزري، وأبو سكينة، رجل من المحرَّرين (يعني المعتقين) رجل من البحرين، حدّث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، روى عنه يحيى بن أبي عمرو السيباني»، وكذا صنع الذهبي في المقتنى في سرد الكنى (١/ ٢٨١)، فقال في الترجمة رقم: (٢٧٤٤): «أبو سكينة، عن رجل، عن النبي ﷺ، وعنه يحيى السيباني»، ثم قال في الترجمة رقم: (٢٧٤٥): «أبو السكينة زياد بن مالك، عنه أبو بكر بن أبي مريم». وأبو السكينة زيد بن مالك ذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٧٩٦٣)، وهذا فيه رد على دعوى أن أبا سكينة زياد بن مالك لم يُسمع فيه تعديل ولا تجريح، كما قال الإمام عبد الحق وتبعا له ابن القطان الفاسي، بعد أن خلطا بين الاثنين. أما أبو سكينة المذكور في هذا الإسناد، وهو أحد المحررين، قيل: اسمه ملحم، مختلف في صحبته، كما في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٦٨٠) ترجمة رقم: (٣٠٠٨)، والإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ١٥٥) ترجمة رقم: (١٠٠٤١)، روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (٧٤٠٥) وهما بلال بن سعد، ويحيى بن عمرو =
[ ١ / ١٨١ ]
٣٧ - وحديث (^١) جابر في الضحايا الَّذي فيه: «اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّد وَأُمَّتِه» (^٢).
أتبعه أن قال (^٣): فيه أبو عياش روى عنه: خالد بن أبي عمران، ويزيد بن أبي حبيب، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح (^٤).
وأحاديث كثيرة من هذا الصنف، لم يصحّحها بالسكوت عنها، بل إمَّا حسنها هو، أو حسنها اتباعًا للترمذي في ذلك، تُذكَرُ في مواضِعِها (^٥).
وهذا (^٦) الذي عمل به من التَّوقف عن تصحيح أحاديث هذا الصنف صواب.
_________________
(١) = السيباني الراوي عنه هذا الحديث، ولم ينقل توثيقه عن أحد. وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٨١٦) وذكر أنه روى عنه بلال بن سعد وأنه لا يُسمّى، وقال: «سُئل عنه أبو زرعة فقال: لا أعرف اسمه».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩) الحديث رقم: (١٤٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٢).
(٣) هذا الحديث قد عزاه الإمام عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الضحايا، باب ما يُستحب من الضحايا (٣/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٧٩٥)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه في سننه، كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله ﷺ (٢/ ١٠٤٣) الحديث رقم: (٣١٢١)، كلاهما من طريق يزيد بن أبي حبيب المصري، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَبَحَ يَوْمَ العِيدِ كَبْشَيْنِ»، ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَهَهُمَا: … الحديث. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٦٧) حديث رقم: (١٥٠٢٢)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك، كتاب الصوم (١/ ٦٣٩) الحديث رقم: (١٧١٦)، من طريق يزيد بن أبي حبيب المصري، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله، به، فزاد في الإسناد خالد بن أبي عمران بين يزيد بن أبي حبيب وأبي عياش، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الحافظ الذهبي. وهو وهم منهما، فإن أبا عياش وهو ابن النعمان المعافري المصري، لم يخرج له مسلم، ولم يُؤثر توثيقه عن أحد. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٦٣) ترجمة رقم: (٨٢٩٢): مقبول. والحديث له شواهد تقويه، تنظر في إرواء الغليل، للألباني (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٤) الحديث رقم: (١١٣٨).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٢).
(٥) أبو عياش: وهو ابن النعمان المعافري المصري، روى عنه ثلاثة من الثقات كما في تهذيب التهذيب (١٢/ ١٩٤)، خالد بن أبي عمران ويزيد بن أبي حبيب وبكر بن سوادة.
(٦) كذا في النسخة الخطية: «تُذكر في مواضعها»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩): «قد كتبنا منها كثيرًا في الباب الذي قبل هذا»؛ وهذا الاختصار من تصرُّف العلّامة مغلطاي ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب.
(٧) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩): «وكل هذا».
[ ١ / ١٨٢ ]
فأما ما يقع له مما أثبته (^١)، من سكوته عن الأحاديث - وهي من رواية هذا الصنف - فخطأ، فهذا قسم المساتير.
فأما قسم مجهولي الأحوال، فإِنَّهم [قوم] (^٢) أَنما رَوى عن كلِّ [واحد] (^٣) منهم واحد، لا يُعلم روى عنه غيره، فهؤلاءِ إِنَّما يقبل رواية أحدهم من يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلا له، كالعمل بروايته، فأما من لا يرى رواية الراوي عن الراوي تعديلا له، فإِنَّهم لا يقبلون رواية هذا الصنف إِلَّا أَنْ تُعلم عدالة أحدهم، فإِنَّهُ إِذا علمت عدالته، لم يضره أن لا يروي عنهُ إِلَّا واحد، فأما إذا لم تُعلم عدالته، وهو لم يَرْوِ عنه إِلَّا واحد، فإِنَّهُ لا يقبل روايته لا مَنْ يبتغي على الإسلام مزيدًا، ولا من لا يبتغيه.
وقد عمل أبو محمد في هَذَا بالصَّوابِ مِنْ رَدّ روايتهم وقبول رواية مَنْ عُلمت عدالته منهم، وأخطأه ذلك في قوم [منهم] (^٤)، صحح أيضًا أحاديثهم بالسكوت عنها، سنبين ذلك (^٥) إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: ولعله فيمن سكت عن حديثه من هؤلاء الذين ترى أنت أنه لم يرو عنهُ إِلَّا واحد، قد رأى هو فيهم ما لم ترَ، وعَلِم ما لم تعلم، وكذلك أيضًا في أحاديث المساتير الذين قد روى عن كل واحد منهم أكثر من واحد، إلَّا أن عدالة أحدهم لم تثبت لعله قد علم من تعديلهم ما لم تَعْلَم.
فالجواب أن أقول: فأعني على تعرُّف صوابه أو خطئه ببحث يرقى بك عن حضيض تقليده، وإذا فعلت ذلك فقد حصل المقصود [٩/ ٢]، ولعلك إذا فعلت ذلك عرفت صحة قولي، فإن آحاد من اعتراه ذلك فيهم استوى أهل هذا الشأن في العلم بأحوالهم، وسترى ذلك بعد (^٦) إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩): «في هذا الباب».
(٢) تحرف في النسخة الخطية إلى «نور»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩).
(٣) كلمة «واحد» تكررت في النسخة الخطية خطأ، وهي في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠) على الصواب.
(٤) شبه الجملة: «منهم» سقطت من النسخة الخطية، استدركتها من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠)، وهي زيادته متعيَّنة، خشية حَمْل الكلام على العموم.
(٥) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠): تبين ذلك في هذا الباب وهذا التغيير على مقتضى الترتيب لهذا الكتاب كما ذكرت قريبا.
(٦) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠): «فيما نذكره منه».
[ ١ / ١٨٣ ]
وينبغي الآن أن نعرض عليك مُثلًا يَتَبَيَّنُ بها من مذهبه ما أخبرتك به من قبول أحاديث من ثبتت عدالته من هذا الصنف، ورد أحاديث من لم تثبت عدالته منهم. فأما ما اعتراه في ذلك من الخطأ [بتصحيح] (^١) أحاديثهم، فيأتي ذكر ذلك، فمما قبل من أحاديث من ثبتت عدالته منهم:
٣٨ - حديث (^٢) «الأمر بدفن القَتْلَى فِي مصارعهمْ» (^٣).
قال بإثره (^٤): فيه نُبيح العَنَزيّ، وهو ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن قيس (^٥)،
_________________
(١) في النسخة الخطية: «بتصريح»، وهو تحريف واضح، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١) الحديث رقم: (١٤٣٩)، ولم أقف عليه في الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي، إنما ذكره في الأحكام الكبرى له (٢/ ٥٣٧).
(٣) هذا الحديث قد نسبه عبد الحق في أحكامه الكبرى للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب أين يُدفن الشهيد (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٠٠٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب أين يُدفن الشهيد (٢/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٢١٤٢)، من طريق سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العَنَزيّ، عن جابر بن عبد الله ﵄، «أَنْ النَّبِي ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ، وَكَانُوا قَدْ نُقِلُوا إِلَى المَدِينَةِ». وأخرجه أيضًا أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك (٣/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٣١٦٥)، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشُّهداء ودفنهم (١/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٤٨٦)، والإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٢٠٨) الحديث رقم: (١٤٣٠٥)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله (٤/ ٢١٥) الحديث رقم: (١٧١٧)، والإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٧٧) الحديث رقم: (١٤١٦٩)، من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي في السنن الصغرى (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٠٠٥)، وفي سننه الكبرى (٢/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٢١٤٣)، من طريق سفيان الثوري، كلاهما شعبة والثوري، عن الأسود بن قيس به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، ونبيح ثقة»، وقال النسائي بإثره في الكبرى: «نُبيحُ العَنَزِيُّ لم يرو عنه غير الأسود بن قيس».
(٤) ينظر الأحكام الكبرى لعبد الحق (٢/ ٥٣٧).
(٥) إنما نَسَب الإمام عبد الحق هذا الكلام لأبي زرعة، قال: قال أبو زرعة: نبيح العنزي ثقة، لم يرو عنه إلا الأسود بن قيس الأحكام الكبرى (٢/ ٥٣٧)، ولم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الوسطى. وقول الإمامين عبد الحقِّ وابن القطان الفاسي تَبَعٌ لما حُكيَ عن أبي زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٨/ ٨٠٥)، ولما قاله النسائي من أن نبيح العنزي هذا لم يرو عنه غير الأسود بن قيس، وهو متعقّب بما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣١٤/ ٢٩)
[ ١ / ١٨٤ ]
وصحح حديثين من روايته في ذلك، وفي الصحابة جماعة قبل أحاديثهم، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد كقيس بن أبي [غرزة] (^١) وغيره.
وأما ما ردّ من أحاديث من لم تثبت عدالته منهم، فكثير أيضًا، نذكر منه ما تيسر عفوا.
٣٩ - كحديث (^٢) «الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَأَنْ الأَرْضِ لَا تَأْكُل أجساد الأنبياء» (^٣).
_________________
(١) = ترجمة رقم: (٦٣٧٩) من أنه قد روى عنه أيضًا أبو خالد الدالاني كما في سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في فضل سقي الماء (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (١٦٨٢)، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٥٤) في أثناء ترجمته له، ترجمة رقم: (٩٠٠٨) بعد أن ذكر قول أبي زرعة: «قلت: بلى روى عنه أيضًا أبو خالد الدالاني»، وينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٧) ترجمة رقم: (٧٥٠).
(٢) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «غزنة»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١)، ومصادر ترجمته، وقيس بن أبي غرزة: هو الغفاري، ويقال: الجهني، وهو صحابي نزل الكوفة ومات بها، وقد حكى ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٧/ ١٠٢) عن أبيه أنه روى عنه أبو وائل (شقيق بن سلمة) والحكم بن عتيبة، ولم يذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٧٥) ترجمة رقم: (٤٩١٥) فيمن روى عنه غير أبي وائل شقيق بن سلمة، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٤٠١ - ٤٠٢): وقال ابن عبد البر: روى عنه الحكم (يعني ابن عتيبة)، ولا أدري سمع منه أمن لا ثم عقب الحافظ على ذلك بالقول: «وروايته عنه مرسلة بلا شكّ، وإنما أوردته للفائدة».
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١) الحديث رقم: (١٤٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).
(٤) هذا الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي جعفر الطبري في تهذيب الآثار، وهو فيه (ص ٢٢٥ - الجزء المفقود منه) الحديث رقم: (٣٥٤)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ﷺ (١/ ٥٢٤) الحديث رقم: (١٦٣٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن أبي الدرداء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «أَكْثَرُوا عَلَي الصَّلَاةَ يَوْم الجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ يَوْم مشهود، تشهده المَلَائِكَةِ، وَإِنْ أحدًا لَا يُصَلِّي عَليّ إِلَّا عُرضت صلاته عَليّ حَتَّى يفرغ مِنْهَا»، قَالَ: قلت: وبعد الموت؟ قَالَ: «إن الله حرم على الأَرْضِ أَنْ تَأْكُل أجساد الأَنْبِيَاء». قال البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٢/ ٥٩): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين: عُبادة بن نُسَيّ روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قاله العلائي، وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي، قاله البخاري»، وهو كما قال. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٣/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٢٨٨)، وجامع التحصيل، للعلائي (ص ٢٠٦) الترجمة رقم: (٣٣٤). =
[ ١ / ١٨٥ ]
رده بأن قال (^١): زيد بن أيمن، لا أعلم روى عنه إلَّا سعيد بن أبي هلال (^٢).
٤٠ - وحديث (^٣) في «ساعة الجمعة» (^٤).
_________________
(١) = وهذا الحديث أشار إليه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٨) ثم قال: «رجاله ثقات، لكن قال البخاري: زيد بن أيمن، عن عبادة بن نُسي، مرسل». ولكن قولهما - أي: البوصيري وابن حجر - بأن رجال الإسناد ثقات، يُجاب عليه بأن زيد بن أيمن لم يرو عنه غير سعيد بن أبي هلال كما في التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٢٨٨)، والجرح التعديل، لابن أبي حاتم (٣/ ٥٥٦) ترجمة رقم: (٢٥١٦)، وتهذيب الكمال، للمزي (١٠/ ٢٣) ترجمة رقم: (٢٠٩٠)، ولم يؤثر توثيقه إلَّا عن ابن حبّان في ثقاته (٦/ ٣١٤) ترجمة رقم: (٧٨٨٤)، وهو معروف بتساهله في توثيق بعض المجاهيل، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٩٩)، في ترجمته له (٢٩٩١): «روى عنه سعيد بن أبي هلال فقط، لكن ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته». ولهذا الحديث شواهد، منها حديث أوس بن أوس الثقفي ﵁، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (١٠٤٧)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب إكثار الصَّلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٢/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٦٧٨)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٢/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٦٧٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب فضل الجمعة (١/ ٣٤٥) الحديث رقم: (١٠٨٥)، وفي كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ﷺ (١/ ٥٢٤) الحديث رقم: (١٦٣٦)، والإمام أحمد في مسنده (٨٤/ ٢٦) الحديث رقم: (١٦١٦٢)، والحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٣/ ١١٨) الحديث رقم: (١٧٣٣)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق، باب الأدعية (٣/ ١٩٠ - ١٩١) الحديث رقم: (٩١٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجمعة (١/ ٢٧٨) و(٤/ ٥٥٩)، كلهم من طريق حسين بن علي الجهني، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ - يَقُولُونَ: بَلِيتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ»، قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه»، ووافقه الذهبي.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).
(٣) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٢٣) ترجمة رقم: (٢٠٩٠).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢) الحديث رقم: (١٤٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).
(٥) هذا الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لعبد الرزاق، وهو عنده في مصنفه، كتاب الجمعة، باب الساعة في يوم الجمعة (٣/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٥٥٨٧)، قال: أخبرنا يحيى بن =
[ ١ / ١٨٦ ]
رده بأن قال (^١): يحيى بن ربيعة، لا أعلم روى عنه غير عبد الرَّزَّاق (^٢).
٤١ - وفي (^٣): «التهجير إلى الجمعة» ذكر حديثًا (^٤).
_________________
(١) = ربيعة، قال: سمعت عطاءً يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد يصلي أو ينتظر الصلاة يدعو الله فيها بشيء إلا استجاب له»، والحديث صحيح دون قوله: «أو» ينتظر الصلاة، فهي زيادة تفرد بها يحيى بن ربيعة، فقد روى هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح همام بن يحيى العوذي، وهو من الحفاظ الثقات، فقال فيه: «إنّ في الجمعة لساعةً لا يُوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى خيرًا إلا أعطاه» دون الزيادة التي جاءت في رواية يحيى بن ربيعة، أخرجه الطبراني في الدُّعاء، باب الدعاء في الساعة التي يُستجاب فيها يوم الجمعة (ص ٦٤) الحديث رقم: (١٥٠)، من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام بن يحيى، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة ﵁ به. ويحيى بن ربيعة هذا لا يُحتج بحديثه إذا خالف الثقات، ولهذا فحينما ترجم الذهبي له في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٧٤) ترجمة رقم: (٩٥٠٢)، فأشار إلى حديثه هذا، ونقل كلام الإمام عبد الحقِّ فيه كالمُقرِّ له ولم يزد عليه بشيء، فقال: «قال عبد الحقِّ: ما علمت روى عن يحيى سوى عبد الرزاق». والحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه عن أبي هريرة ﵁ دون تلك الزيادة. ينظر مثلا: صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في الجمعة (٢/ ١٣) الحديث رقم: (٩٣٥)، وصحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة (٢/ ٥٨٣) الحديث رقم: (٨٥٢).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).
(٣) ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٨/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (٢٩٧٣)، وميزان الاعتدال، للذهبي (٤/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (٩٥٠٢).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (١٤٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).
(٥) هذا الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي للحارث بن أبي أسامة في مسنده، وهو عنده كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، كتاب الصلاة، باب التبكير إلى الجمعة (١/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٩٩)، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٢٠٩ و١٦/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٨٥٢٣، ١٠٣٦٠)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٢٦٨٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في التعجيل إلى الجمعة (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (٥٥٦٤)، جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون الناس على منازلهم، جاء فلان ساعة كذا وكذا، جاء فلان والإمام يَخْطُب، جاء فلانٌ فدرك الصلاة ولم يُدْرِكِ الجمعة»، وإسناده ضعيف، له علتان؛ وهما؛ ضعف علي بن زيد بن جدعان كما في التقريب (ص ٤٠١) ترجمة رقم: (٤٧٣٤)، وجهالة أوس بن خالد، فقد تفرّد بالرواية عنه علي بن زيد بن جدعان كما ذكر الإمام عبد الحق، وكما في مصادر ترجمته. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٢/ ١٨) ترجمة رقم: (١٥٤٧)، =
[ ١ / ١٨٧ ]
ثم قال (^١): أوس بن خالد، لا أعلم روى عنه إلا علي بن زيد بن جدعان (^٢).
وقد كان له أن يقول في هذا أكثر من هذا؛ فإن له ثلاثة أحاديث عن أبي هريرة منكرة، وليس له كبير شيء، بل كان له أن لا يرد هذه الأحاديث المتقدمة الذكر كلها؛ لأنها في الترغيب، وليست من أحاديث الأحكام، ولكنه مع ذلك لم يقبلها، فكان ذلك منه صوابا.
٤٢ - وحديث (^٣) الفراسي (^٤) في: «ماء البحر» (^٥).
رده بأن قال (^٦): مسلم بن مخشي، لا أعلم روى عنه إلا بكر بن سوادة (^٧).
٤٣ - وحديث (^٨): «فطر المسافر على ثلاثة أميال» (^٩).
_________________
(١) = الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٢/ ٣٠٥) ترجمة رقم: (١١٣٦)، وميزان الاعتدال، للذهبي (١/ ٢٧٧) ترجمة رقم: (١١٠٤). وقوله في آخره: «جاء فلان والإمام يخطب» مخالف للمشهور في الروايات الصحيحة: «فإذا جلس الإمام، طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر»، كما في صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (٤/ ١١١) الحديث رقم: (٣٢١١)، وينظر: صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل التهجير يوم الجمعة (٢/ ٥٨٧) الحديث رقم: (٨٥٠).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).
(٣) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣٨٨ - ٣٣٨٩) ترجمة رقم: (٥٧٧).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (١٤٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٧).
(٥) ويقال له: ابن الفراسي، وهو رجل من بني فراس مذكور في الصحابة، ولا يعرف اسمه كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥/ ٢٧٥) ترجمة رقم: (٦٩٨٦)، والتقريب (ص ٦٩٨) ترجمة رقم: (٨٤٨٥).
(٦) سيأتي هذا الحديث بتمام لفظه وإسناده مع الكلام عليه مفصلا في كتاب الطهارة. ينظر الحديث الآتي برقم: (٢٦٨).
(٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٧).
(٨) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٣٩) ترجمة رقم: (٥٩٤٣).
(٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (١٤٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).
(١٠) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهو عنده في سننه، كتاب الصوم، باب قدر مسيرة ما يفطر فيه (٢/ ٣١٩) الحديث رقم: (٢٤١٣)، وأخرجه أيضا الإمام أحمد في المسند (٤٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧) الحديث رقم: (٢٧٢٣١)، كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن منصور الكلبي، أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة، من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته، قال:
[ ١ / ١٨٨ ]
رده بأن قال (^١): منصور الكلبي، لا أعلم روى عنه إلَّا أبو الخير (^٢).
٤٤ - وحديث (^٣): «ثَلَاثُ مِنْ أصل الإيمان» (^٤).
رده بأن قال (^٥): يزيد بن أبي نُشْبَة (^٦) رجل من بني سليم، لم يرو عنهُ إِلَّا
_________________
(١) «وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ اليَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ، إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ-وَأَصْحَابِهِ»، يَقُولُ ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا. قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ١٢٧): «ليس الحديث بالقوي، وفي إسناده رجل ليس بمشهور»، يقصد به منصور الكلبي: وهو ابن سعيد - أو ابن زيد - ابن الأصبغ المصري، فقد تفرد بالرواية عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليَزَنيُّ، وقال علي ابن المديني كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٢٨) ترجمة رقم: (٦١٩٣): «مجهول لا أعرفه». وينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٧/ ٣٤٣) ترجمة منصور الكلبي، ترجمة رقم: (١٤٨١)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٨/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٧٨٥).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).
(٣) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٢٨) ترجمة رقم: (٦١٩٣)، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني، ثقة، أخرج له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (٥٨٥٠).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (١٤٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٠).
(٥) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهو عنده في سننه، كتاب الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور (٣/ ١٨) الحديث رقم: (٢٥٣٢)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب الجهاد، باب من قال الجهاد ماض (٢/ ١٧٦) الحديث رقم: (٢٣٦٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب الغزو مع أئمة الجور (٩/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (١٨٤٨٠)، من طريق جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ: الكَفُّ عَمَّنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ». وإسناده ضعيف لجهالة يزيد بن أبي نُشْبَةَ، فقد تفرد بالرواية عنه جعفر بن برقان كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٧٠٥٧)، وقد صرح بجهالة يزيد هذا الحافظان الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٦٣٦١)، وابن حجر في التقريب (ص ٦٠٥) ترجمة رقم: (٧٧٨٥).
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٠).
(٧) كذا في النسخة الخطية مضبوطًا مجوَّدًا «نُشْبة»، وفي المطبوع من الوهم والإيهام (٤/ ٢٤): «نشيبة»، وقال محققه: «بضم النون ثم سكون المعجمة المثلثة، بعدها تحتانية مثناة، ثم تحتانية موحدة»، فزاد فيه ياءً، ثم قال في ضبطه: «ثم سكون المعجمة»، وكلُّ هذا خلط لم يقع في شيء من مصادر ترجمته، وما أثبته من النسخة الخطية هو الموافق لما في المصادر.
[ ١ / ١٨٩ ]
جعفر بن برقان (^١).
٤٥ - وحديث (^٢): «قصة ثقيف ومحاصرة صخر (^٣) إيَّاهم» (^٤).
رده بأن قال (^٥): عثمان بن أبي حازم، لا أعلم روى عنه إلَّا أبان بن عبد الله (^٦).
٤٦ - وحديث (^٧): «غزو النّساء وإسهامهِنَّ» (^٨).
رده بأن قال (^٩): حشرج بن زياد، لا أعلم روى عنه إلَّا رافع بن سلمة بن زاد (^١٠).
٤٧ - وحديث (^١١): معيقيب في «خاتم النبي ﷺ» (^١٢).
_________________
(١) = ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٨/ ٤٤٧) ترجمة (٣٦٤٨)، والمؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣/ ١٤١٤)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٤) ترجمة (٧٠٥٧).
(٢) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٧٠٥٧).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (١٤٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٣ - ٧٤).
(٤) هو: صخر بن العَيْلة، الهذلي الأحمسي، راوي هذا الحديث.
(٥) سيذكر المصنف هذا الحديث مرة ثانية بتمامه مع إسناده، ويفصل الكلام عليه. ينظر الحديث الآتي برقم: (١٦٦٦).
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٣ - ٧٤).
(٧) ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (٣٧٩٩).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (١٤٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٤).
(٩) سيذكر المصنف هذا الحديث مرة ثانية بتمامه مع إسناده، ويفصل الكلام عليه. ينظر الحديث الآتي برقم: (١٦٨٠).
(١٠) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٤).
(١١) ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥٠٤) ترجمة رقم: (١٣٥١).
(١٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (١٤٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٦).
(١٣) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهو عنده في سننه، كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد (٤/ ٩٠) الحديث رقم: (٤٢٢٤)، وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزينة، باب لبس خاتم حديد، مَلْوِيٌّ عليه بفضة (٨/ ١٧٥) الحديث رقم: (٥٢٠٥)، وفي السنن الكبرى، كتاب الزينة، باب لبس خاتم حديد، ملوي عليه بفضة (٨/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩٤٦٠)، كلاهما من طريق أبي مكين نوح بن ربيعة، قال: حدثني إياس بن الحارث بن مُعيقيب، وجده مِنْ قِبَل أُمِّه أبو ذُباب، عن جده، قال: «كان خاتم النبي ﷺ من حديدٍ، مَلُويٌّ عليه فضّةٌ» قال: فربما كان في يده. قال: وكان المعيقيب على خاتم النبي ﷺ. وهذا إسناد ضعيف لجهالة إياس بن الحارث، فقد تفرّد بالرّواية عنه أبو مكين نوح بن ربيعة، كما في ترجمته عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٣٦) ترجمة رقم: (١٤٠١)،
[ ١ / ١٩٠ ]
رده بأن قال (^١): فيه إياس بن الحارث، لا أعلم روى عنه إلا نوح بن ربيعة (^٢).
وما عمل به من هذا هو الصواب، لا ما عمل به من تصحيح أحاديث جماعة من هذا الصنف، والضعيف الذي أُنبه عليهِ ممَّا سكت عنه، هو ضعيف إِمَّا بضعف راو من رواته، وإما بكونه مجهولا البتَّةَ عَيْنُه وحاله، وإما بالانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال، وكل ذلك نبيِّنه إن شاء الله تعالى، وإما باضطراب في متنه، وإما الاضطراب في الإسناد، فلا نعده عليه، ولا نؤاخذه بهِ، إِلَّا أَنْ يكون الذي اضطربت روايته واختلف ما جاء عنه، من لم تثبت لدينا عدالته: إما من المساتير، وإما من مجهولي الأحوال، فإِنَّهُ إِذا كان كذلك، كان اضطرابه زيادة في ضعف الحديث به (^٣).
وأقبح ما يكون التضعيف لأحاديث - سكت عنها - إذا كانَ بأحد ممن قد قدَّم هو فيه التضعيف ورد روايته، ولم يبين فيما سكت عنه أنه من روايته.
وسترى (^٤) من ذلك كثيرا (^٥). وأقلُّ ما كان يلزمه أن ينبه على كون الحديث من رواية أحدهم، وإن لم يُعد القول فيه.
وكثير من الأحاديث التي صححها بسكوته، اعتراه ذلك فيها لخفاية (^٦) التجريح عليه في بعض رواتها، إما فيمن قد وثقه موثّقٌ، أو موثقون، وإما في المساتير، فعثر بهذا البحث على التجريح فيهم، فإن كان مفسرا فالخبر ضعيف، لوجوب تقديم جرح
_________________
(١) = وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٩٩٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٣/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٥٨٦)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٤/ ٣٥) ترجمة رقم: (١٧١٨). وقد ذكر له الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٣٢٢) عِدّة شواهد يتقوى بها.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٦).
(٣) ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٥٨٦).
(٤) شبه الجملة «به» لم يرد في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦)، والضمير فيه يعود على المساتير ومجهولي الأحوال.
(٥) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦): «وسترى له».
(٦) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦): في هذا الباب، وهذا قد حذفه العلامة مغلطاي على مقتضى ترتيبه لهذا الكتاب.
(٧) كذا في النسخة الخطية: «فيها لخفاية»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦): «فيما يخفى» ومعناهما واحد.
[ ١ / ١٩١ ]
المجرَّح على تعديل المعدِّل، وإن كان غير مفسّر فالحديثُ حسن، للاختلاف في راو مِنْ رُواته (^١)، ويفترق الأمر في هذا في حق مَنْ وثَّقه موثق أو موثقون، ومن هو من المساتير، فإِنَّهُ إِذا جرح [مَنْ] (^٢) قد وثقه قوم بجرح غير مفسّر، لم ينبغ أن يُسمع فيه ذلك الجرح ما لم يفسر، فإِنَّهُ لعله قد جرحه بما لا يراه غيره تجريحًا.
أما في المساتير فيضُرُّهم، فإنَّا قد كنا تاركين لرواياتهم للجهل بأحوالهم، فكيف وقد سُمِع فيهم (^٣) التجريح، ومن لا يبتغي على الإسلام مزيدًا لا أراه يقبل أحاديث من قد يُسْمَعُ (^٤) فيه الجرح غير المفسّر.
ولست أدَّعي - فيما أنبه عليه (^٥) وأزعم أنه ليس بصحيح أو حسن، كما ذهب إليه أبو محمد - أَنِّي مصيب فيما ذهبت إليه من ذلك، ولكنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأجله الظن.
وإن لم يكن الأمر في بعضها كما ذهبت، فقد حصلت به فائدة الانبعاث للنظر المعرف بخطئي أو صوابي، والله تعالى أعلم.
٤٨ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦): «راو رواته» بإسقاط حرف الجر «من»، ولا بد منه.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦)، قد أخلت بها هذه النسخة.
(٣) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧): «فيه»، والمثبت من النسخة الخطية هو الذي يقتضيه هذا السياق، فالضمير فيه يعود على «المساتير».
(٤) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧): «سمع»، وهو الأظهر هنا.
(٥) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧): «في جميع هذا الباب»، وترتيب العلامة مغلطاي يستلزم حذف مثل هذه العبارات.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩) الحديث رقم: (١٤٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٠).
(٧) سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العلم (٥/ ٤٩ - ٥٠) الحديث رقم: (٢٤٨٦)، حدثنا أبو كريب قال: حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وذكره. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٧٥) الحديث رقم: (٨٠١٠)، من طريق أبي كريب به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، ولا نعرف هذا الحديث من حديث عوف، إلا من حديث هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري، ولم أر أحدًا يروي عنه غير محمد بن العلاء، ولا أدري كيف هو». وخلف بن أيوب العامري، أبو سعيد البلخي، قال أبو حاتم: يُروى عنه. وذكره ابن حبان =
[ ١ / ١٩٢ ]
«خصلتان لا تجتمعان في منافق: حُسنُ سَمْتٍ (^١)، وَلَا فِقْهُ فِي الدِّينِ».
ثم سكت (^٢) عنه، واحتمل سكوته أن يكون صححه، وأن يكون سمح فيه، معتقدا أنه ليس فيه تكليف، والأول أظهر من حاله لوجهين:
أحدهما: بيان مقتضاه الداخل في باب التكليف دخولا بينا، وذلك أنه جعل هاتين الخَصْلَتَينِ مُبرِّئتين للمتصف بهما من النفاق.
وَالثَّانِي: أنه لما أورده في كتابه الكبير (^٣) اعتنى من إسناده بذكر خَلَفِ بنِ أَيُّوبَ راويه، فقال: روى [عنه أبو] (^٤) كريب (^٥)، ومحمد بن مقاتل، وأبو معمر (^٦)، وإن ابن أبي حاتم سأل عنه أَباه فقال: يُروى عنه (^٧).
فكان هذا من فِعْله يدلُّ على أنه قَبِلَه باعتبار رواية جماعة عنه، وأنه لم يُضعف، وقد خفي عليه من أمره ما نذكره بعد إسناد الخبر.
_________________
(١) = في الثقات (٨/ ٢٢٨) ترجمة رقم: (١٣١٥١)، وقال: كان مرجئًا غاليًا فيه، استحب مجانبة حديثه لتعصبه في الإرجاء. وقال الخليلي: صدوق مشهور، كان يوصف بالستر والصلاح والزهد، وكان فقيها على رأي الكوفيين. وقال الذهبي: أبو سعيد أحد الفقهاء الأعلام ببلخ. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) ترجمة رقم: (١٦٨٧)، وتهذيب الكمال (٨/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (١٧٠١). والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٥٦١ - ٥٦٣) الحديث رقم: (٢٧٨)، وقال بعد أن ذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل في خلف بن أيوب هذا، قال: «ولم تطمئن نفسي لجرح هذا الرجل، لأنه جرح غير مفسر، اللَّهُمَّ إلا في كلام ابن حبان، ولكنه صريح في أنه لم يجد فيه ما يجرحه إلا كونه مرجئا، وهذا لا يصح أن يعتبر جرحًا عند المحققين من أهل الحديث، ولذلك رأينا البخاري يحتج في صحيحه ببعض الخوارج والشيعة والقدرية، وغيرهم من أهل الأهواء، لأن العبرة في رواية الحديث؛ إنما هو الثقة والضبط».
(٢) السمت: الطريق والهيئة الحسنة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٩٧).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٠).
(٤) الأحكام الكبرى (١/ ٢٨١).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠)، وقد أخلت به هذه النسخة.
(٦) أبو كريب هو راوي هذا الحديث عن خلف بن أيوب العامري، وأبو كريب اسمه محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، وهو من شيوخ الترمذي والجماعة كما ذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٤٣ - ٢٤٥) ترجمة رقم: (٥٥٢٩).
(٧) هو: إسماعيل بن إبراهيم القطيعي. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٩) ترجمة رقم: (٤١٦).
(٨) الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) ترجمة رقم: (١٦٨٧)، وينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (١٧٠١)، وما تقدم في تخريج الحديث آنفًا.
[ ١ / ١٩٣ ]
قال الترمذي: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف (^١)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره (^٢).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عوف إلا من رواية هذا الشيخ: خلف بن أيوب، ولم أر أحدا يروي عنه غير أبي كريب، ولا أدري كيف هو» انتهى.
فأقول: هذا الرجل مرجي، ويروي عن قيس (^٣) والأعرابي المناكير، قاله أحمد بن حنبل، ذكر ذلك عنه العقيلي (^٤).
وضعفه أيضا ابن معين (^٥).
وبعض هذا كاف فيمن لم يوثقه أحد (^٦).
٤٩ - وذكر (^٧) عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا
_________________
(١) هو: عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري، أبو سهل البصري، المعروف بالأعرابي. ينظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٣٧) ترجمة رقم: (٤٥٤٥)، وقد ذكره أيضا فيمن روى عنهم خلف بن أيوب العامري (٨/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (١٧٠١).
(٢) تقدم تخريجه آنفا.
(٣) هو: قيس بن الربيع الأسدي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٥) ترجمة رقم: (٤٩٠٣).
(٤) إنما هذا قول العقيلي نفسه فيه، وأما الإمام أحمد فالذي ذكره عنه العقيلي هو أن عبد الله بن أحمد بن حنبل قد سأل أباه عن حديث: «لا عدوى ولا صفر ولا هامة» الذي يرويه خلف بن أيوب العامري، عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، فقال عبد الله بن أحمد: «فلم يثبته، وعرضت عليه حديثا لأبي معمر وأبي كريب من حديث خلف، فلم يثبته»، وهذا الكلام الذي نقله العقيلي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل هو الموجود في كتاب العلل ومعرفة الرجال، له (٣/ ٢٠١) ترجمة رقم: (٤٨٦٧) دون ما نسبه ابن القطان الفاسي إليه، وهذا مما استدركه عليه الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٦٥٩) ترجمة رقم: (٢٥٣٤)، قال: «قال أحمد بن حنبل: روى عن عوف وقيس المناكير؛ وحكاه العقيلي فيما نقله ابن القطان، ثم تأملت كتاب العقيلي فأجد هذا من قبل العقيلي، أما أحمد بن حنبل، فقال عبد الله: سألت أبي عنه، فلم يثبته»، وينظر: تهذيب التهذيب (٣/ ١٤٨).
(٥) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ٢٤).
(٦) قد ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (١٣١٤٩)، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ١٤٧ - ١٤٨): «وذكره ابن حبان في الثقات»، وينظر أقوال أئمة الجرح فيه فيما تقدم عند تخريج الحديث.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١) الحديث رقم: (١٤٥١)، وذكره في: (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) الحديث رقم: (٣٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).
[ ١ / ١٩٤ ]
مَنْ (^١) لم يُجِلَّ كَبِيرنَا …» الحديث من طريق ابن وهب (^٢).
ثم قال (^٣): خرَّجه أبو جعفر الطحاويُّ في بيان المشكل.
هكذا أورده وسكت عنه، وإسناده عند الطحاوي هو هذا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا ابن وهب (^٤)، أخبرني مالك بن الخير الزبادي (^٥)، عن أبي قبيل (^٦)، عن عبادة … فذكره.
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وتحرَّف في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١) إلى: (ما).
(٢) أخرجه ابن وهب في مسنده (ص ١٣٦) الحديث رقم: (١٢٩)، ومن طريقه أبو جعفر الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) الحديث رقم: (١٣٢٨)، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٤١٦) الحديث رقم: (٢٢٧٥٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند عمر (٢/ ٥٤٣) الحديث رقم: (٧٨٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ٢١١) الحديث رقم: (٤٢١)، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، قال: حدثنا مالك بن الخير الزبادي، عن أبي قبيل، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ، قال: «ليس منا مَنْ لم يُحِلُّ كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويَعْرفُ لعالمنا». قال الحاكم: ومالك بن خير الزبادي؛ مصري ثقة، وأبو قبيل تابعي كبير، وقال الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك: «مالك ثقة مصري». وهذا الحديث أعله الحافظ ابن القطان الفاسي بمالك بن الخير الزبادي بقوله: «وهو ممن لم تثبت عدالته»، وسيشير إليه في كتاب العلم (٥/ ٦٥٢ - ٦٥٣)، وقال: «وفي إسناده مالك بن الخير الزبادي، وهو مجهول». ومالك بن الخير الزبادي، وثقه أحمد بن صالح المصري كما في تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص ٢٤٢)، وقال عنه الحاكم في مستدركه (١/ ١٢٢): «مصري ثقة»، ووافقه الذهبي على ذلك، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (١٠٩٢٩). وأبو قبيل: اسمه حيي بن هانئ المعافري، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٢٧٥) ترجمة رقم: (١٢٢٧)، وحكى عن أبيه أنه قال: «صالح الحديث».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).
(٤) كذا في النسخة الخطية «ابن وهب»، وقد جاء التصريح باسمه في بيان الوهم والإيهام كما في شرح مشكل الآثار، ففيهما «عبد الله بن وهب».
(٥) الزبادي، بفتح الزاي والباء المعجمة بواحدة، هكذا ضبطه ابن ماكولا في الإكمال (٤/ ٢١٠)، وابن ناصر الدين الدمشقي في توضيح المشتبه (٤/ ٣٢١)، وقد تصحفت نسبته عند بعض من أخرج الحديث ومنهم الطحاوي إلى: (الزيادي) بالياء المثناة.
(٦) هو: المعافري المصري، واسمه حيي بن هانئ بن ناضر، بالضاد المعجمة، ذكر المزي في ترجمته (٧/ ٤٩٢) فيمن روى عنهم: مالك بن الخير الزبادي.
[ ١ / ١٩٥ ]
ومالك بن الخير الزبادي، روت عنه جماعة، منهم ابن وهب، وحيوة بن شريح، وزيد بن الحباب، وبهذا الاعتبار سكت عنه، وهو ممن لم تثبت عدالته، فاعلمه (^١).
٥٠ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُوْنَكُم مِنْ أَقطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّيْنِ …» الحديث.
وسكت عنه (^٤)، وهو ضعيف، فإنه من رواية أبي هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوين عن أبي سعيد.
_________________
(١) قد نقل الذهبي كلام ابن القطان هذا في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٦) ترجمة رقم: (٧٠١٥)، ثم عقب عليه بالقول: «يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة، وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما لم ينكر عليه أن حديثه صحيح، وقد أجاب الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٦/ ٤٣٩) ترجمة رقم: (٦٢٦٧) على كلام الحافظ الذهبي بما نصه: «وهذا الذي نسبه للجمهور لم يصرح به أحد من أئمة النقد إلا ابن حبان، نعم هو حق في حق، من كان مشهورا في طلب الحديث والانتساب إليه كما هو مقرر في علوم الحديث. وهذا الرجل قد ذكره ابن حبان في تاريخ الثقات، فهو ثقة عنده، وكذا نص الحاكم في مستدركه على أنه ثقة. ثم إن قول الشيخ: إن من رواة الصحيح عددا كبيرا … إلى آخره، مما ينازع فيه، بل ليس كذلك، بل هذا شيء نادر، لأن غالبهم معروفون بالثقة إلا من خرجا له في الاستشهاد». أما توثيق الحاكم له كما ذكر الحافظ فهو منصوص عليه في مستدركه (١/ ١٢٢)، فقال بعد أن ساق بإسناده حديثا له: «مصري ثقة، وأبو قبيل تابعي كبير»، ويزاد على ما ذكراه أن مالك بن الخير الزبادي هذا قد وثقه الإمام أحمد بن صالح المصري، ففي تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص ٤٤٢)، أنه سأله عنه، فقال: «قلت: فما تقول في مالك بن الخير الزبادي؟ قال: ثقة»، بل وعده الدارقطني من تابعي أهل مصر، ففي المؤتلف والمختلف له (٣/ ١١٣٥) قال: «وأما زباد، فهو مالك بن الخير الزبادي، من تابعي أهل مصر»، وكل ذلك مما يثبت عدالة هذا الرجل، كما يظهر تصور الإمام ابن القطان الفاسي فيما ذهب إليه من توهيم الإمام عبد الحق في سكوته عن رجال إسناد هذا الحديث، والله تعالى أعلم وأحكم.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١ - ٣٢) الحديث رقم: (١٤٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٣).
(٣) وتمام لفظه: «فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا»، وهذا الحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في الاستيصاء بمن يطلب العلم (٥/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٦٥٠)، وأخرجه أيضا ابن ماجه في كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب الوصاءة بطلبة العلم (١/ ٩١) الحديث رقم: (٢٤٩)، من طريقين عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁. وقال الترمذي: قال علي (يعني ابن المديني)، قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف أبا هارون العبدي. قال يحيى بن سعيد: ما زال ابن عون (يعني عبد الله) يروي عن أبي هارون العبدي حتى مات».
(٤) عبد الحق في أحكامه الوسطى (١/ ٩٣).
[ ١ / ١٩٦ ]
قال حماد بن زيد: كان أبو هارون كذَّابًا، يروي بالغداة شيئًا وبالعشي شيئًا (^١).
وقال فيه أحمد: ليس بشيء. وعنه أيضًا: لا يكتب حديثه (^٢).
وقال شعبة: كنت أتلقى الركبان أسأل عنه، فلما قدم أتيته [فرأيت] (^٣) عنده كتابًا فيه أشياء منكرة في عليّ. فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق. وقال أيضًا: لو شئت يحدثني (^٤) عن أبي سعيد بكل شيء لفعل.
وقال أيضًا: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حدثنا أبو هارون العبدي (^٥).
وقال ابن معين: «كانت عنده صحيفة، يقول: هذه صحيفة الوصي (^٦)، وكان عنده (^٧) لا يصدق في حديثه». وقال البخاري: «تركه القطان» (^٨).
وأقل ما كان يلزم أبا محمد التنبيه على كون الحديث المذكور من روايته.
فإِنَّهُ قد ذكر هو (^٩):
٥١ - حديث (^١٠) أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: «من أصبح ولم يُوتر فَلَا وتر لَهُ» (^١١).
_________________
(١) ينظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤) ترجمة رقم: (٢٠٠٥)
(٢) ينظر: العلل ومعرفة الرجال لعبد الله بن أحمد (١/ ٤٢٠) رقم: (٩١٩)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٢٠٠٥)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣).
(٣) في النسخة الخطية: «فرأيته»، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٣٢)، وهو الموافق لمصادر التخريج الآتية.
(٤) كذا في النسخة الخطية: «لو شئت يُحدِّثني»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣): «لو شئت لحدثني» وقال محققه: إنه في نسخة أخرى: «يحدثني» كما هنا، وهذا الخبر في الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣)، وفي الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٣)، وفيه عندهما: «لو شئت لحدثني».
(٥) ينظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣).
(٦) تحرف في النسخة الخطية إلى: «الرضي» بالراء والضاد بدل الواو والصاد، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣)، وتاريخ ابن معين رواية عباس الدوري (٤/ ١٦٤) رقم: (٣٦٢٤)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٤).
(٧) كذا في النسخة الخطية: «عنده»، وفي المصادر المذكورة في التعليق السابق: «عندهم».
(٨) التاريخ الكبير (٦/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٣١٠٧).
(٩) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).
(١٠) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣) الحديث رقم: (١٤٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).
(١١) الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الصلاة، باب فوت الوتر (٣/ ٩) الحديث =
[ ١ / ١٩٧ ]
فقال بعده (^١): أبو هارون ضعيف عندهم، وقد حدَّث عنه الثقات، ويذكر فيه تشيع. ثم ذكر عن شعبة ما ذكرناه في أمر [علي] (^٢)
وإن كان اعتقد في هذا الحديث أنه ليس فيه أمر ولا نهي فقد أخطأ، لأنَّهُ مصرح فيه بالأمر بالاستيصاء بالمتفقهة خيرًا.
ولهذا المعنى (^٣) إسناد حسن بل صحيح (^٤).
٥٢ - (^٥) قال أبو محمد بن أبي حاتم في مقدمة كتابه: في «الجرح والتعديل» (^٦): حدثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا
_________________
(١) = رقم: (٤٥٩١)، عن جعفر بن سليمان، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٦٤٥) الحديث رقم: (٢٣٠٦)، عن هشام الدستوائي، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ١٢٩)، من طريق جرير بن حازم ثلاثتهم عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ به، وإسناده ضعيفٌ لأجل أبي هارون العبدي: وهو عمارة بن جوين، متروك الحديث، متهم بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ١٧١) ترجمة رقم: (٢٠١٨)، وتهذيب الكمال (٢١/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (٤١٧٨). وفي معناه حديث صحيح، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب فرض الصلوات، باب النائم عن الوتر أو الناسي له يُصبح قبل أن يوتر (٢/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٠٩٢)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الوتر (٦/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (٢٤٠٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الوتر (١/ ٤٤٣) الحديث رقم: (١١٢٥)، ثلاثتهم من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة بن دعامة السدوسي، عن أبي نضرة المنذر بن مالك العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أدرَكَهُ الصُّبح ولم يُوتِرُ فلا وِتْرَ له»، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).
(٣) ما بين الحاصرتين محله بياض في النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣).
(٤) يعني بذلك حديث: «إنّ الناس تبع لكم …».
(٥) كذا في النسخة الخطية، وقد جاء سياق هذه العبارة في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٥) على هذا النحو: «والذي له أعدنا ذكره الآن هو أنّي أعرف له إسنادًا حسنًا بل صحيحًا»، وهذا التغيير من صنيع العلامة مغلطاي ليتناسب ذلك مع ترتيبه لهذا الكتاب.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٥ - ٢١٦).
(٧) الجرح والتعديل (٢/ ١٢)، وسياق المصنف له على وجه الاختصار. وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك كتاب العلم (١/ ١٦٤) الحديث رقم: (٢٩٨)، وتمام في فوائده (١/ ٢٠ - ٢١) الحديث رقم: (٢٣)، والعلائي في بغية الملتمس (ص ٢٨)، من طريق سعيد بن سليمان به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح ثابت؛ لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان وعباد بن العوام والجريري، ثم احتجاج مسلم بحديث =
[ ١ / ١٩٨ ]
عباد بن العوام، حدثنا الجريري (^١)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم».
٥٣ - (^٢) وقال أبو محمد بن خلاد (^٣) الرامهرمزي في كتابه (^٤): حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا أبو عبد الله شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه كان إذا رأى الشباب قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ، أمرنا أن نحفظكم الحديث، ونوسع لكم في المجالس».
٥٤ - (^٥) حدثناه (^٦) الحضرمي، حدثنا ابن إشكاب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم».
رجال هذا الإسناد الثاني الذي ذكر الرامهرمزي، والأول الذي ذكر ابن أبي حاتم ثقات.
_________________
(١) = أبي نضرة، فقد عددت له في المسند الصحيح أحد عشر أصلا للجريري، ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أول حديث في فضل طلاب الحديث، ولا يعلم له علة، فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، وأبو هارون ممن سكتوا عنه»، وقال الذهبي: «على شرط مسلم، ولا علة له».
(٢) هو: سعيد بن إياس الجريري، أبو مسعود البصري، قد ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (١٠/ ٣٣٩) فيمن يروي عنهم أبا نضرة المنذر بن مالك العبدي شيخه في هذا الإسناد.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٦).
(٤) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٦): «خلال» باللام في آخره، وهو خطأ صريح، فإن الرامهرمزي: المنسوب إلى رامهرمز من بلاد خوزستان، هو أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي، مصنف كتاب «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» في علوم الحديث، وكتاب «أمثال الحديث»، وذكر الذهبي عن ابن منده أنه عاش إلى قريب الستين وثلاث مئة. ينظر: تاريخ الإسلام (٨/ ١٦٤)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٧٣) وكلاهما للذهبي وينظر أيضا: الأنساب، للسمعاني (٦/ ٤٧).
(٥) المحدث الفاصل (ص ١٧٥) الحديث رقم: (٢٠)، ومن طريقه العلائي في بغية الملتمس (ص ٢٨)، وقال العلائي: «أبو عبد الله هذا لا أعرفه».
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٦).
(٧) القائل «حدثناه» هو الرامهزمري كما في المحدث الفاصل (ص ١٧٥ - ١٧٦) الحديث رقم: (٢١)
[ ١ / ١٩٩ ]
سعيد بن سليمان، هو سعدوية، ثقة مشهور (^١)، وابن إشكاب: هو الحسين بن إبراهيم بن الحُرِّ، وهو شيخ البخاري (^٢)، وهو ثقة، روى عنه فيمن روى ابناه: محمد، وعلي، وأظن أنه قد روى الحسين وابنه محمد، عن سعدوية.
والحضرمي، هو محمد بن عبد الله بن سليمان الكوفي الملقب مُطَيِّن، محدّث وقته (^٣).
فإن قلت: فإن الجُريري مختلط (^٤)، فالجواب أن أقول: يكفي أن أورد في هذا الباب ما أغفل من الأحاديث (^٥) على شرط البخاري ومسلم وهما قد احتجا به، وأبو محمد لم ينتخب من حديثه (^٦) شيئًا، وسترى من ذلك الكثير، والله أعلم.
_________________
(١) ينظر: تهذيب الكمال (٤٨٣/ ١٠) ترجمة رقم: (٢٢٩١).
(٢) وقع للحافظ ابن القطان في هذا الكلام وهم في موضعين: الأول: قوله: (ابن إشكاب هو الحسين بن إبراهيم بن الحرّ)، وهذا خطأ، فإن الحسين هذا لقبه إشكاب، وابن إشكاب يقصد به ابنه محمد، وينظر في ترجمة الحسين بن إبراهيم بن الحر، الملقب بإشكاب، تاريخ بغداد (٥٣٣/ ٨)، وتهذيب الكمال (٦/ ٣٥٠) ترجمة رقم: (١٢٩٣)، أما ابنه محمد بن الحسين، الملقب بابن إشكاب، فينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (٧٩/ ٢٥) ترجمة رقم: (٥١٥٤). والثاني: قوله: «الحسين بن إبراهيم بن الحُرِّ، وهو شيخ البخاري» والصحيح أن شيخ البخاري هو ابنه محمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحرّ، المعروف بابن إشكاب؛ يعني: ابن الذي ذكره المصنف ﵀، وهذا قد ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٧٩/ ٢٥) ترجمة رقم: (٥١٥٤)، وذكر فيمن روى عنه الإمام البخاري وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.
(٣) ينظر في ترجمته: الجرح والتعديل (٢٩٧/ ٧)، وميزان الاعتدال (٦٠٧/ ٣) ترجمة رقم: (٧٨٠١)
(٤) الجريري اسمه سعيد بن إياس، أبو مسعود البصري، قال الإمام أحمد: كان محدث البصرة. وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته، وهو حسن الحديث. وقال الحافظ ابن حجر: ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين. ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى (٧/ ١٩٣)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (٢٢٤٠)، وتقريب التهذيب (ص ٢٣٣) ترجمة رقم: (٢٢٧٣).
(٥) قوله: «فالجواب» إلى هنا قد ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٢١٧/ ٥) أنه ممحو في الأصل، وقد أضاف في أصل الكتاب ما نصه: «رواه عنه حماد بن زيد، وهو روى عنه قبل الاختلاط، وقد ذكر له أبو محمد جملة من الأحاديث»، ثم ذكر أنه استدركه بالمعنى من السياق.
(٦) من قوله: «البخاري ومسلم» إلى هنا، قد ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٢١٧/ ٥) أنه ممحو في الأصل، وقد أضاف في أصل الكتاب ما نصه: «البخاري وسكت عنها، ولم يذكر عنها»، ثم ذكر أنه استدركه بالمعنى من السياق.
[ ١ / ٢٠٠ ]
٥٥ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن عبد الله بن عمرو، قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ، إِذْ جَاءَه رَجلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أخبرنَا عَنْ ثِيَابِ الجَنَّةِ، أَخَلْقٌ تُخْلَقُ، أَمْ نَسِيجٌ تُنْسَجُ؟ …» الحديث.
وسكت عنه (^٣)، وهو ضعيف (^٤).
وإسناده هو هذا: أنبأ (^٥) عمرو بن منصور حدَّثنا حَرَمِيُّ بن حفص، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، أخبرني (^٦) العلاء بن عبد الله، أن الحنان بن خارجة حدثه، عن عبد الله بن عمرو، قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ …» الحديث.
ورواه عن العلاء بن عبد الله محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، فجمع حديثين.
٥٦ - (^٧) - قال البزار (^٨): حدثنا بشر بن آدم، حدثنا أبو داود (^٩)، حدثنا محمد بن
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤) الحديث رقم: (١٤٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٤).
(٢) السنن الكبرى، كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، باب الضحك عند السؤال (٥/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٥٨٤١)، وسيذكر المصنف في نقده له بعض من أخرجه من أهل العلم وطرقه.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٤).
(٤) تعقبه الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٨) الحديث رقم: (٥٤) بالقول: «قلت: ما ذا بضعيف، وحنان مع جهالته ما ضُعف». وقال في ميزان الاعتدال (١/ ٦١٨) ترجمة رقم: (٢٣٦٣): «لا يُعرف، تفرّد عنه العلاء بن عبد الله بن رافع. أشار ابن القطان إلى تضعيفه للجهل بحاله». والأمر كما ذكر الإمام الذهبي، فإنّ حَنَان بن خارجة السلمي، قد ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ١١٣) ترجمة رقم (٣٧٨)، وذكر له هذا الحديث دون أن يُجرحه أو يُعدِّله، وهذا ما كان من أبي حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩) ترجمة رقم: (١٣٢٩) فذكر عنه أنه قال: «روى عنه العلاء بن عبد الله بن رافع» دون أن يُجرحه أو يُعدِّله، وذكره ابن حبّان وحده في ثقاته (٤/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٢٤١٨)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٨٣) ترجمة رقم: (١٥٧٣): «مقبول».
(٥) كذا في النسخة الخطية: «أنبأ المختصرة من أنبأنا»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥): «أخبرنا» كما عند النسائي.
(٦) كذا في النسخة الخطية: «أخبرني»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥): «حدثني» كما عند النسائي.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥).
(٨) البحر الزخار (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩) الحديث رقم: (٢٤٣٤).
(٩) هو: سليمان بن داود الطيالسي، والحديث في مسنده (٤/ ٣٥) الحديث رقم: (٢٣٩١)، =
[ ١ / ٢٠١ ]
مسلم بن أبي الوضاح، حدثنا العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن ابن عمرو بن العاص، قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الهِجْرَةِ، أَهِيَ لَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ، أَوْ إِلَيْكَ خَاصَّةً، أَوْ إِلَى أَرْضِ مَعْرُوفَةٍ، أَوْ إِذَا مُتَّ انْقَطَعَتْ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الهِجْرَةُ أَنْ تَهْجُرَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ثُمَّ أَنْتَ مُهَاجِرٌ، وَإِنْ مِتَّ بِالمِصْرِ»، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ ثِيَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، … الحديث
فاعلم الآن، أَنْ حَنَانَ بن خارجة مجهول، لا تُعرف له حال، ولا يُعرف روى عنه غير العلاء بن عبد الله، وضَبْطُ اسمه حَنَانُ - بفتح الحاء المهملة والنُّون الخفيفة والألف، بعدها نون ثانية - ويقال فيه: حنان بن عبد الله بن خارجة (^١).
والعلاء بن عبد الله المذكور، شيخ جزري، يروي عنه: محمد بن مسلم (^٢) وابن عُلاثة (^٣) وجعفر بن بُرقان، وهو أيضًا لا تُعرف حاله، وإن كانوا قد قالوا: يكتب حديثه (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه من طريقه البيهقي في البعث والنشور (ص ١٩٥) الحديث رقم: (٢٩٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢/ ١٩٤ - ١٩٥) الحديث رقم: (٣٥٥). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٦٦٥ - ٦٦٦) الحديث رقم: (٧٠٩٥) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، به. وذكر ثياب أهل الجنة في الحديث له شاهد من حديث جابر ﵁ يتقوى به، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) الحديث رقم: (٢٢١٣)، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٠) الحديث رقم: (٢٠٤٦)، من طريق سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ثِيَابُنَا فِي الجَنَّةِ نَنْسِجُهَا بِأَيْدِينَا؟ قَالَ: فَضَحِكَ القَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِمَ تَضْحَكُونَ؟ مِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا؟ لَا يَا أَعْرَابِيُّ، وَلَكِنَّهَا تَشَقَّقُ عَنْهَا ثَمَرَاتُ الجَنَّةِ»، وفي سنده مجالد، وهو ابن سعيد الهمداني ليس بالقوي، وقد تغيّر في آخر عمره. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٥٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٧٨).
(٢) كذلك ضبطه ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٣١٧)، وقال: «فهو حَنَان بن عبد الله بن خارجة، شامي».
(٣) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦): «محمد بن مسلم بن أبي الوضاح».
(٤) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦): «ومحمد بن عبد الله بن علاثة».
(٥) كذلك قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (٦/ ٣٥٨) ترجمة رقم: =
[ ١ / ٢٠٢ ]
وعلة الخبر على كل مذهب هي الجهل بحال حنان المذكور.
٥٧ - وقد ذكر (^١) له أبو داود (^٢) حديثًا ثالثًا؛ من رواية محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المذكور، عن العلاء بن عبد الله، عن حنان، [عن] (^٣) عبد الله بن عمرو، قلت: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الجِهَادِ وَالغَزْوِ؟ فَقَالَ: «إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، بَعَثَكَ اللهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا …» الحديث. وما منها شيء يصح، فاعلم ذلك.
٥٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعَالَى …» الحديث.
_________________
(١) = (١٩٧٥)، قال: «سألت أبي عنه، فقال: شيخُ جَزَري يُكتب حديثه»، وهو قد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٥١٦) ترجمة رقم: (٤٥٧٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٦٥) رقم: (٩٩٩٢)، فمثل هذا لا يُقال فيه: «لا تُعرف حاله»؛ لا سيما وقد قال فيه أبو حاتم: «يُكتب حديثه»، وهذه العبارة لا يقولها الأئمة فيمن لا تُعرف أحوالهم.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦) الحديث رقم: (١٤٥٥).
(٣) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (٣/ ١٤ - ١٥) الحديث رقم: (٢٥١٩)، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ٩٥، ١١٢) الحديث رقم: (٢٤٣٧، ٢٥٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب بيان النية التي يقاتل عليها ليكون في سبيل الله ﷿ (٩/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨٥٤٨)، من طريق محمد بن مسلم بن أبي الوضاح به. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود.
(٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: (٤/ ٣٦)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦ - ٣٧) الحديث رقم: (١٤٥٦)، وينظر في: (٥/ ٢١٧) الحديث رقم: (٢٤٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٥).
(٦) سنن أبي داود، كتاب العلم، باب في طلب العلم لغير الله تعالى (٣/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٣٦٦٤)، من طريق سريج بن النعمان، عن فليح بن سليمان، عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ به. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم (١/ ٩٢) الحديث رقم: (٩٥٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٦٩) الحديث رقم: (٨٤٥٧)، من طريق سريج بن النعمان، به. وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب العلم، باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠) الحديث رقم: (٧٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٠) الحديث رقم: (٢٨٨، ٢٨٩)، من طريقين عن أبي يحيى فليح بن سلمان الخزاعي، به. قال الحاكم: «حديث صحيح، سنده، ثقات، رواته على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أسنده عن فليح جماعة»، وقال الذهبي: «على شرطهما». ولكن قد أعل هذا الحديث الإمامان أبو زرعة الرازي بالوقف، والدارقطني بالإرسال، فقد =
[ ١ / ٢٠٣ ]
وسكت عنه (^١)، وهو حديث في إسناده فُليح بن سليمان، وهو - وإن كان البخاري قد أخرج له - ضعيف، ممن عيب عليه الإخراج عنه، وأراه كان حسن الرأي فيه (^٢).
_________________
(١) = حكى ابن أبي حاتم كما في علل الحديث، له (٦/ ٦٣١ - ٦٣٢) الحديث رقم: (١٨١٩) أنه سمع أبا زرعة يقول: «هكذا رواه (يعني فليح بن سليمان)، ورواه زائدة (يعني ابن قُدامة)، عن أبي طُوالة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رهط من أهل العراق، عن أبي ذر، موقوفًا، ولم يرفعه»، وعلى هذا فهو موقوف، وفي إسناده جهالة الرُّهْط من أهل العراق. وأما الدارقطني، فذكر في علله (١١/ ١٠) الحديث رقم: (٢٠٨٧) أنه قد خالف فُليح بن سليمان محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الحُزْمي، فرواه عن أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن رجل من بني سالم مُرسلًا، عن النبي ﷺ، ثم قال: «والمرسل أشبه بالصواب». كما أورد العُقيلي هذا الحديث في الضعفاء الكبير (٣/ ٤٦٦) فيما يُنتقد على فُليح بن سليمان. وللحديث شواهد يتقوى بها، ذكره شعيب الأرنؤوط في تعليقه على سنن أبي داود (٥/ ٥٠٥) الحديث رقم: (٣٦٦٤)، وقد ذكرها أيضًا الألباني في صحيح موارد الظمآن (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٧٥)، وقال: صحيح لغيره. وسيذكر المصنف في آخر الكلام عن مرويات فُليح بن سليمان، حديثًا يصححه ابن القطان في التحذير من عدم الإخلاص في طلب العلم، من حديث ابن عمر ﵄. ينظر الحديث الآتي برقم: (٦٥).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٥).
(٣) قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (١/ ٤٤٢): «احتج به البخاري وأصحاب السنن، وروى له مسلم حديثًا واحدًا، وهو حديث الإفك». وقال: «لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المتابعات، وبعضها في الرقائق»، وهذا يفسر كيف أن الإمام البخاري قد أعرض عن رواية مثل هذه الأحاديث بالرغم من قول الحاكم: «رُواته على شرط الشيخين ولم يُخرجاه»، لأنه كان على دراية بما يرويه عن فُليح بن سليمان ومَنْ هم في رُتبته، وأنه كان ينتقي ما صح من أحاديثهم وتوبعوا عليه، وقد كان لفليح أحاديث صحيحة. وابن عدي كان قد سَبَر أحاديثه كما في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٠)، ثم قال: «ولفُليح أحاديث صالحة» وقال: «ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في صحيحه وروى عنه الكثير»، وقد ذكره الذهبي في كتابه مَنْ تكلّم فيه وهو موثق (ص ٤٢٦) الترجمة رقم: (٢٨١). وقال أبو عبد الله الحاكم: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره. ووثقه الدارقطني في رواية، وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا صنع الذهبي فذكره ضمن الثقات الذين تكلّم فيهم، وقال: ليس بالمتين. وقال الدارقطني: يختلفون فيه، وليس به بأس. وقال ابن عدي: «لفُليح أحاديث صالحة، … =
[ ١ / ٢٠٤ ]
فَإِنَّهُ قد تجنَّب الدراورديّ (^١)، فلم يخرج عنهُ إِلَّا مقرونًا بغيره وهو أثبت عندهم من فليح.
قال ابن معين في فليح: لا يحتج به، هو دون (^٢) الدراورديّ (^٣).
وقال أبو داود: ليس بشيء. روى ذلك عنه الرمليّ (^٤).
_________________
(١) = ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاريّ في صحيحه وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به». وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وضعفه مرة ابن معين، وابن المديني، والنسائي، والبرقي، والدارقطني، وقال ابن معين مرة: لا يُحتج بحديثه. وقال أبو داود: صَدَق. وقال مرة: ليس بشيء. ينظر: الثقات لابن حبان (٧/ ٣٢٤) ترجمة رقم: (١٠٢٨٢)، والضعفاء والمتروكون، للدارقطني (٢/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٣٤٨)، ضمن ترجمة أخيه عبد الحميد، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (٦/ ٣٠)، وميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) ترجمة رقم: (٦٧٨٢)، ومَنْ تُكلّم فيه وهو موثق (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (٢٧٨)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٣١٩ - ٣٢٢) ترجمة رقم: (٤٧٧٥)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٣ - ٣٠٤).
(٢) هو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراورديّ، مختلف فيه جدا، قال ابن المديني: ثقة ثبت. وقال ابن معين: ثقة حجة. وقال مرة: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: سيء الحفظ. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الإمام أحمد: إذا حدث من حفظه يهم، ليس هو بشيء، وإذا حدث من كتابه فنَعَم. ميزان الاعتدال (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤) ترجمة رقم: (٥١٢٥)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٦٥٨) ترجمة رقم: (٣٤٠٧): قال ابن معين: هو أحب إليَّ من فليح، وقال أبو زرعة: سيء الحفظ. وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٣٥٨) ترجمة رقم: (٤١١٩): «صدوق»، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، روى له الجماعة، البخاري مقرونا بغيره.
(٣) جاء بعده في النسخة الخطية: «بغيره»، ولم يذكرها في بيان الوهم والإيهام، وهي مقحمة في هذا السياق، وقد علم الناسخ فوقها بخط مائل، وكأنه أراد بذلك التضبيب عليها، والله أعلم.
(٤) ينظر: تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٥٧، ٤٠٨) ترجمة رقم: (١٢١٢، ١٩٨٨)، والجرح والتعديل (٧/ ٤٧ - ٨٥) ترجمة رقم: (٤٧٩)، وتهذيب الكمال (١٨/ ١٩٣) ترجمة رقم: (٣٤٧٠)، وذكر فيه أن ابن معين قال فيه أيضًا: ليس به بأس. وقال مرة: ثقة حجة. وذكر أيضًا عن مالك بن أنس أنه كان يوثق الدراوردي.
(٥) الرملي: هو أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي، كان عنده عن أبي داود كتاب السنن، وقد وصف بأنه ورّاق أبي داود، والوراق في لغة أهل البصرة هو القارئ للناس، وتوفي في سنة ٣٢٠ هـ. ينظر: تاريخ بغداد (٧/ ٤٣٣)، وفهرسة ابن خير عبد الحق الإشبيلي (ص ٨٩)، وروايته عن أبي داود في فليح بن سليمان ذكرها الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٤).
[ ١ / ٢٠٥ ]
وقال السَّاجي: إِنَّه يهم، وإِن كان من أهل الصدق (^١).
وأضعف ما رُمي به ما ذكر عن ابن معين، عن أبي كامل مظفر بن مدرك قال: كنا نتهمه لأَنَّهُ كانَ يتناول من أصحاب رسول الله ﷺ (^٢).
وقد اطرد عمل أبي محمد في سكوته عما يروي فُلَيحٌ.
فمن ذلك:
٥٩ - حديث (^٣) في الحج، في صلاته ﵇ في الكعبة، زيادة (^٤): «استقباله بوجهه ما يستقبلك إِذا وَلَجْتَ». ذكره من عند البخاري أيضًا (^٥).
_________________
(١) ينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٤).
(٢) وكذلك نقل الذهبي عن الساجي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٦٥)، وقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٤) كلام ابن القطان الذي حكاه عن الساجي، ثم قال: «كذا ذكره ابن القطان في كتاب البيان له، وهو من التصحيف الشنيع الذي وقع له، والصواب ما تقدم، ثم رأيت مثلما نقل ابن القطان في رجال البخاري للباجي، فالوهم منه». ومراده من قوله: «والصواب ما تقدم»؛ يعني: ما ذكره قبل ذلك وهو: «قال أبو كامل: كانوا يرون أنه يتناول رجال الزُّهريّ، قال أبو داود: وهذا خطأ عندي، كان يتناول رجال مالك». وينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٢٠) ترجمة رقم: (٤٧٧٥).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٤).
(٤) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم (٤/ ٣٨): «بزيادة»، وذكر محققه أنه في نسخة: «زيادة».
(٥) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب حجة الوداع (٥/ ١٧٦) الحديث رقم: (٤٤٠٠)، من طريق فليح بن سليمان، عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر ﵄، قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، وَهُوَ مُرْدِفٌ أَسَامَةَ عَلَى القَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: «ائْتِنَا بِالمِفْتَاحِ»، … الحديث، وفيه قول بلال: «صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ، وَكَانَ البَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ، صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ البَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ». وهذا الحديث لم ينفرد به فليح بن سليمان، بل تابعه عليه جويرية بن أسماء الضبعي والإمام مالك بن أنس وموسى بن عقبة. أخرج متابعة جويرية البخاري، كتاب الصلاة، باب الصَّلاة بين السواري في غير جماعة (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٥٠٤، ٥٠٥)، عنه، عن نافع به مختصرا بذكر الصلاة بين العمودين. وأخرج متابعة الإمام مالك البخاري، كتاب الصلاة، باب الصَّلاة بين السواري في غير =
[ ١ / ٢٠٦ ]
٦٠ - وحديث (^١): أبي هريرة: «إنَّ في الجنَّة مئة دَرَجة، ما بَين الدَّرجتَينِ كما بين السَّماء والأرض، أعدَّها الله للمجاهدين».
[هو أيضًا عند البخاري (^٢)، من رواية فُليحٍ.
_________________
(١) = جماعة (١/ ١٠٧) رقم: (٥٠٥)، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها، والدعاء في نواحيها كلها (٢/ ٩٦٦) رقم: (١٣٢٩) (٣٨٨)، عنه، عن نافع، بنحوه. ومتابعة موسى بن عقبة، أخرجها البخاري، كتاب الصَّلاة، باب الصَّلاة بين السواري في غير جماعة (١/ ١٠٧) رقم: (٥٠٦)، عنه، عن نافع، بنحوه. وأما الزيادة التي أشار إليها الحافظ ابن القطان، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٦٥) أن فليحا لم يتفرد بها، فقال: «وجزم برفع هذه الزيادة مالك، عن نافع، فيما أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي»، والذي أشار إليه الحافظ ابن حجر، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الصلاة في الكعبة (٢/ ٢١٤) الحديث رقم: (٢٠٢٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، … الحديث، وفيه: «ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ»، وصححه الألباني.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢)
(٣) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله (٤/ ١٦) الحديث رقم: (٢٧٩٠)، وكتاب التوحيد، باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، (٩/ ١٢٥) الحديث رقم: (٧٤٢٣)، من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن عليّ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ …» الحديث، وفيه الجملة التي ذكرها المصنف. ولم يتفرد فليح به، بل هو مُتابع فيه، تابعه عليه محمد بن جحادة الأودي، وزيد بن أسلم القرشي العدوي وغيرهما. أولا: متابعة محمد بن جحادة الأودي، أخرجها الترمذي في سننه، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة (٤/ ٦٧٤) الحديث رقم: (٢٥٢٩)، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٧٩٢٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٥١) الحديث رقم: (٥٧٦٥)، من طريق محمد بن جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «في الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَينِ مِائَةُ عَامٍ». قال الترمذي: حديث حسن صحيح. ثانيا: متابعة زيد بن أسلم القرشي العدوي، أخرجها أبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٢/ ٦٤) الحديث رقم: (٢٢٦)، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَينِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». =
[ ١ / ٢٠٧ ]
٦١ - وحديث (^١): «هل فيكم أحدٌ لم يُقارِف الليلةَ؟»] (^٢).
هو أيضًا من عند البخاري (^٣)، من رواية فليح، عن هلال بن علي، عن أنس.
٦٢ - وحديث (^٤): جابر في الصَّلاة في الثوب الواحد: «وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فالتحف بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضيقًا فَخَالِف بَين طَرَفَيْهِ».
هو أيضًا من عند البخاري (^٥) من رواية فليح.
_________________
(١) = وزيد بن أسلم القرشي العدوي، أبو أسامة، وثقه الإمام أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وغيرهم، وكان يرسل، روى له البخاري ومسلم. ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ١٧) ترجمة رقم: (٢٠٨٨)، وجامع التحصيل (ص ١٧٨) ترجمة رقم: (٢١١).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٤).
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨)، قد أخلت بها هذه النسخة، وبدونها يتداخل الكلام بين الحديثين.
(٤) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي ﷺ: «يُعذَّب الميت ببعض بكاء أهله عليه»، إذا كان النَّوحُ من سُنَّته (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (١٢٨٥)، وباب مَنْ يدخل قبر المرأة (٢/ ٩١) الحديث رقم: (١٣٤٢)، من طريق فليح، به.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١١).
(٦) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيِّقًا (١/ ٨١) الحديث رقم: (٣٦١)، ولفظه: «فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالتَحِفْ بِهِ، وإن كان ضيِّقًا فَاتَّزر به». وذكر المخالفة بين طرفي الثوب ورد من طريق آخر، أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥) الحديث رقم: (١٨٢٢)، والإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩ و٢٣/ ١٣٩، ٣٧٨) الحديث رقم: (١٤٤٩٦، ١٤٨٤٨، ١٥٢٠٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إباحة الصلاة في الثوب الواحد وبحضرة المصلي ثياب له غير الثوب الواحد الذي يصلي فيه (١/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٧٦٢)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي، وما لا يُكره (٦/ ٧٦) الحديث رقم: (٢٣٠٠)، من طرق عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ». وأما الأمر بالمخالفة بين طرفي الثوب الضيق، فالمحفوظ أنه من رواية عكرمة مولى ابن عباس، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ صلّى في ثوب واحد فليُخالف بين طرفيه» أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إذا صلّى في الثوب الواحد، فليَجْعَلْ على عاتِقَيْهِ (١/ ٨١) الحديث رقم: (٣٦٠). ولم يتفرد فليح بهذا الحديث، بل له طرق أخرى عن جابر ﵁، منها: الطريق الأول: طريق يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا … وفيه: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا
[ ١ / ٢٠٨ ]
٦٣ - وحديث (^١): أبي حميد: «كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض» (^٢).
قنع (^٣) فيه بتصحيح الترمذي له، ولم يبين أنه من رواية فليح (^٤).
٦٤ - وحديث (^٥): «مخالفة الطريق في العيد»، من عند (^٦) البخاري (^٧)،
_________________
(١) = فاشدده على حقوك»، أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر (٤/ ٢٣٠٥) الحديث رقم: (٣٠١٠). الطريق الثاني: طريق شرحبيل بن سعد، أنه دخل على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب واحد، … الحديث، وفيه: «إذا ما اتسع الثوب، فتعاطف به على منكبيك، ثم صل، وإذا ضاق عن ذاك، فشد به حقويك، ثم صل من غير رد له»، أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩، ٤٤٧) الحديث رقم: (١٤٤٩٦، ١٤٥٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٢)، من طريق شرحبيل به. وهذا إسناد ضعيف: شرحبيل بن سعد، أبو سعد الخطمي، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة: فيه لين. وقال الدارقطني: ضعيف يعتبر به. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٢٧١٤)، لكنه يتقوى ويصح بطرقه الأخرى السابقة الذكر.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (١٤٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٨).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف (٢/ ٥٩) الحديث رقم: (٢٧٠)، من طريق فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي ﵁، وقال: «حديث أبي حميد حديث حسن صحيح». وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩٦) الحديث رقم: (٧٣٤)، من طريق فليح بن سليمان بنحوه.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٨).
(٥) ما كان ينبغي أن يعاب على الإمام عبد الحق في كونه قنع بتصحيح الترمذي لهذا الحديث، وخصوصا أن الترمذي قال بإثره: «وفي الباب عن ابن عباس، ووائل بن حجر، وأبي سعيد»؛ ولهذا صححه فقال: «حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم: أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه …»، والحديث قد صححه أيضا ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إمكان الجبهة والأنف من الأرض في السجود (١/ ٣٢٢) الحديث رقم: (٦٣٧)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٥/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٨٧١)، من طريق فليح به.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (١٤٦٢)، وذكره في (٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (١٦٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).
(٧) كذا في النسخة الخطية: «في العيد من عند»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩): «في العيدين عند»، وما جاء هنا هو الأظهر، فقد درج المصنف على استعمال هذه الصيغة.
(٨) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد (٢/ ٢٣) =
[ ١ / ٢٠٩ ]
والترمذي (^١)، وهو (^٢) أيضًا من رواية فليح (^٣).
_________________
(١) = الحديث رقم: (٩٨٦)، من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ». قال البخاري بإثره: «تابعه يونس بن محمد، عن فليح، وقال محمد بن الصلت: عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح».
(٢) سنن الترمذي، كتاب العيدين، باب ما جاء في خروج النبي ﷺ إلى العيد في طريق، ورجوعه من طريق آخر (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦) الحديث رقم: (٥٤١)، من طريق محمد بن الصلت، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ»، قال الترمذي: «وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأبي رافع، حديث أبي هريرة حديث حسن غريب»، ثم أشار الترمذي إلى الاختلاف في إسناده عن فليح بن سليمان، ثم قال: «وروى أبو تميلة ويونس بن محمد هذا الحديث، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، … وحديث جابر كأنه أصح».
(٣) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٦٣ - ٣٦٦) برقم: (١٧١)، وذكر ما ذكره عبد الحق أنه رواه البخاري والترمذي، وتابعه على ذلك ابن القطان، ثم تعقبهما بقوله: «فوهما معًا في ذلك، فإن البخاري إنما أخرجه من حديث جابر بن عبد الله، لا من حديث أبي هريرة. قال البخاري: حدثني محمد، قال: أنا أبو تميلة - يحيى بن واضح -، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر؛ قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم العيد خالف الطريق»، قال البخاري: (تابعه يونس بن محمد، عن فليح، وحديث جابر أصح). يعني: من حديث أبي هريرة. قال ابن المواق: وقول البخاري ﵀: (وحديث جابر أصح)، يوضح لك أنه لم يخرجه من حديث أبي هريرة، والله أعلم».
(٤) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٧٢)، بعد أن عرَّف بأبي تميلة يحيى بن واضح الذي رواه عن فُليح بن سليمان: «نعم؛ تفرد به شيخه فليح، وهو مضعف عند ابن معين والنسائي وأبي داود، ووثقه آخرون، فحديثه من قبيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر وسعد القَرْظِ وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم، يَعْضُد بعضها بعضًا؛ فعلى هذا هو من القسم الثاني من قِسْمَي الصحيح»، ومن شواهده التي أشار إليها الحافظ ابن حجر: أولا: حديث ابن عمر ﵄، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العيدين، باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق (١/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١١٥٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره (١/ ٤١٢) الحديث رقم: (١٢٩٩)، والإمام أحمد في المسند (١٠/ ١١٨) الحديث رقم: (٥٨٧٩)، والحاكم في المستدرك كتاب صلاة العيدين (١/ ٤٣٦) الحديث رقم: (١٠٩٨)، =
[ ١ / ٢١٠ ]
واعلم أن الحديث المذكور فيمن تعلّم علمًا ممّا يُبتغى به وجه الله، يروى معناه من حديث ابن عمر، بطريق حسن بل صحيح (^١):
_________________
(١) = كلهم من طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود. ثانيًا: حديث سعد القرظ، أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره (١/ ٤١٢) الحديث رقم: (١٢٩٨)، والطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١١٧٢)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ القَرَظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ القَرَظُ، بنحو حديث بله ابن عمر ﵃. قال البوصيري في زوائده (١/ ١٥٣ - ١٥٤) الحديث رقم: (٤٦٠): «هذا إسناد ضعيف». قلت: عبد الرحمن بن سعد بن عمار، ضعفه ابن معين، وقال الذهبي: ليس بذاك. كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٦) ترجمة رقم: (٤٨٧٤)، وأبوه سعد بن عمار، قال ابن القطان: لا تعرف حاله. وقال الحافظ ابن حجر مستور. ينظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٤٧٩)، وتقريب التهذيب (ص ٢٣٢) ترجمة رقم: (٢٢٥١)، ولكنه يشهد له حديثا جابر وابن عمر ﵃ السابقان. ثالثًا: حديث أبي رافع، أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره (١/ ٤١٢) الحديث رقم: (١٣٠٠)، من طريق مِنْدَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، بنحو حديث ابن عمر. قال البوصيري في زوائده (١/ ١٥٣) الحديث رقم: (٤٥٩): «هذا إسناد ضعيف، فيه مِنْدَل ومحمد بن عبيد الله، وهما ضعيفان». قلت: مِنْدَل بن علي العنزي، ضعفه الإمام أحمد، وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: شيخ، كما في ميزان الاعتدال (٤/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٨٧٥٧)، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا. كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٧) ترجمة رقم: (٥٤٣٢)، ولكنه يشهد له حديثا جابر وابن عمر ﵃ السابقان.
(٢) كذا في النسخة الخطية: «يُروى معناه من حديث ابن عمر بطريق حسن بل صحيح»، وهذا الكلام بهذه الصيغة إنما هو من تصرّف العلامة مغلطاي لكلام الحافظ ابن القطان الفاسي من موضعين من كتاب بيان الوهم والإيهام: الأول: في (٤/ ٤٠)، قال فيه: «يُروى من حديث ابن عمر بإسناد حسن، نكتبه إن شاء الله في باب الأحاديث التي أوردها ضعيفة، ولها طرق صحيحة أو حسنة، فاعلم ذلك». والثاني: في (٥/ ٢١٧)، قال فيه: «ونُريد الآن بيان أنه قد رُوي معناه صحيحًا من حديث ابن عمر»، ثم ساقه بإسناد الترمذي المذكور هنا، ويُلاحظ كيف أنّ العلامة مغلطاي قد لفّق بين لفظي الموضعين بسبب ما يستلزمه ترتيبه لهذا الكتاب.
[ ١ / ٢١١ ]
٦٥ - (^١) قال الترمذي (^٢): حدثنا علي بن نصر، حدثنا محمد بن عباد الهنائي، حدثنا علي بن المبارك، عن أيوب السختياني، عن خالد بن دُرَيْك، عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللهِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
خالد بن دريك، قال فيه ابن معين مشهور، وقال أبو حاتم: لا بأس به (^٣)، روى عنه جماعة، ويروي عن عائشة ولم يدركها (^٤).
ورويت في هذا المعنى عن أبي هريرة روايات [ليست] (^٥) كلها بشيء (^٦)، وأحسنها حديث فليح.
٦٦ - وذكر (^٧) حديث (^٨): «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ بِلجَامٍ من نَارٍ، …» الحديث.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٧).
(٢) في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدُّنيا (٥/ ٣٣) الحديث رقم: (٢٦٥٥)، وقال: «وفي الباب عن جابر، هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أيوب إلا من هذا الوجه». وأخرجه ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٥٨)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، باب تعلم العلم لغير الله ﷿ (٥/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٥٨٧٩)، كلاهما من طريق محمد بن عباد الهنائي به. والحديث المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٦٧ - ٦٨) برقم: (١٨٢)، وقال: «رواه الترمذي وابن ماجه، كلاهما عن خالد بن دُرَيْك، عن ابن عمر، ولم يسمع منه، ورجال إسناده ثقات».
(٣) حكى هذين القولين عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) ترجمة رقم: (١٤٧٣)، وذكر المزّيُّ في تهذيب الكمال (٨/ ٥٤) ترجمة رقم: (١٦٠٤) عن أحمد بن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين قوله فيه: «ثقة»، وعن النسائي أنه قال: «ثقة».
(٤) وروى أيضًا عن عبد الله بن عمر ﵄ كما في تهذيب الكمال (٨/ ٥٤) ترجمة رقم: (١٦٠٤)، وذكر الحافظ المزي بأنه لم يُدركه، وذكر مثله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٨٦)، ولكن ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (٣/ ٨٧) عن الحافظ عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم أنه قدَّم أمْرَ خالد بن دريك وسِنَّه، ولم يُنكر رواية قتادة عنه ولا أم لقيه ابن عمر، وكذلك نقل الحافظ ابن حجر هذا عنه في تهذيب التهذيب (٣/ ٨٦).
(٥) زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨)، وقد أخلت به هذه النسخة.
(٦) تقدم ذكر بعضها عند تخريج حديث فليح برقم: (٥٨)، ونقلت هناك عن بعض أهل العلم، أن هذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨) الحديث رقم: (٢٤٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٥).
(٨) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨): «وذكر حديث أبي هريرة».
[ ١ / ٢١٢ ]
وسكت عنه (^١)، وهو عند أبي داود (^٢) من رواية حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة.
وتابع حماد بن سلمة على هذا، عمارة بن زاذان، ذكره عنه البزار (^٣)، وخالفهما عبد الوراث بن سعيد - وهو ثقة - فرواه عن علي بن الحكم، عن رَجُلٍ، عن عطاء، عن أبي هريرة (^٤) - أدخل بين عليّ وعطاء رجلًا مجهولًا - وقد قيل: إنه حَجَّاجُ بن أرطاة.
ولو كان علي قد سمعه من عطاء، ما رواه عن رجل عنه، اللَّهُمَّ إِلَّا لو كان قد صرح بسماعه من عطاء بأن يقول: حدثنا، أو: أخبرنا، أو: سمعت، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ كنا نقول: رواه عنه سماعًا، ورواه بواسطة عنه، فحدث به على الوجهين، وإذا كان الأول معنعنا، فزيادة رجل بينهما دليل انقطاع المعنعن (^٥).
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٥).
(٢) في سننه، كتاب العلم، باب كراهية مَنْع العلم (٣/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣٦٥٨) بالإسناد المذكور. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ١٧ - ١٨) الحديث رقم: (٧٥٧١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب العلم، باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها (١/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٩٥)، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٥) الحديث رقم (٣)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، به.
(٣) في مسنده البحر الزخار (١٦/ ١٨٣) الحديث رقم: (٩٣٠٠)، وأخرجه أيضًا الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في كتمان العلم (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٦٤٩)، وابن ماجه في سننه، المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٦١)، الإمام أحمد في مسنده (١٦/ ٢٦٤) الحديث رقم: (١٠٤٢٠)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧) الحديث رقم: (٢٦٥٧)، كلهم من طريق عمارة بن زاذان، عن علي بن الحكم، به. وقال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن».
(٤) أخرجه من هذا الطريق الحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ١٨٢) الحديث رقم: (٣٤٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٢ - ٣) الحديث رقم: (١)، من طريق عبد الوارث بن سعيد به.
(٥) وقد ردَّ دعوى الانقطاع في هذا الإسناد إمامان حافظان مشهوران، وهما الحاكم في مستدركه، وابن عبد البرّ، فقد أخرج الحاكم هذا الحديث في مستدركه، كتاب العلم (١/ ١٨١ - ١٨٣) الحديث رقم: (٣٤٤، ٣٤٥)، من طريق سليمان الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به. ثم قال: «هذا حديث تداوله الناسُ في مسانيد كثيرة تُجمع ويُذاكر بها، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه، ذاكرتُ شيخنا أبا علي =
[ ١ / ٢١٣ ]
واعلم أن الانقطاع يعرف [بأربعة] (^١) مدارك (^٢):
الأول: قول إمام من أئمة المحدثين: هذا منقطع، لأن فلانا لم يسمع من فلان، فنقبل ذلك منه ما لم يثبت خلافه.
الثَّانِي: اعلم أن المحدث إذا روى حديثًا عن رجل، قد عرف بالرواية عنه والسماع منه، ولم يقل: حدثنا، أو أنبأنا، أو سمعت، وإنما جاء به بلفظة «عن»، فإنه يُحْمَلُ حديثه على أنه متصل، إلَّا أن يكون ممن عُرف بالتدليس؛ فيكون
_________________
(١) = الحافظ (هو الحسين بن علي النيسابوري) بهذا الباب، ثم سألته: هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا، قلت: لِمَ؟ قال: لأنَّ عطاءً لم يسمعه من أبي هريرة. أخبرناه محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي، حدثنا أزهر بن مروان، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة ثم ساق الحديث. ثم قال له الحاكم: فقلتُ له: قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم ابن أحمد الواسطي، وغير مُستَبْعَدٍ منهما الوَهمُ ثمّ ساق الحاكم الحديث بإسناده من طريق مسلم بن إبراهيم، عن عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن رجل، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره وقال: «فاستحسنه أبو علي واعترف لي به، ثم لما جمعتُ الباب، وجدتُ جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة، ووجدنا الحديث بإسناد صحيح لا غبار عليه عن عبد الله بن عمرو». ومما يقوي صحة ما ذهب إليه الحاكم أنّ الحافظ ابن عبد البر قد أخرج هذا الحديث في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٢ - ٩) الحديث رقم: (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦)، من وجوه عديدة، ومن جملتها رواية عبد الوارث بن سعيد التي أشار إليها الحافظ ابن القطان الفاسي ورواها الحاكم، ثم قال بإثرها: «الرجل الذي يرويه عن عطاء يقولون إنه الحجاج بن أرطاة، وليس عندي كذلك، والله أعلم، والحجاج بن أرطاة مشهورٌ أيضًا بالتدليس عندهم». ثم إن قول الحافظ ابن القطان الفاسي عن علي بن الحكم البناني: «ولو كان علي قد سمعه من عطاء، ما رواه عن رجل عنه، اللَّهُمَّ إلا لو كان قد صرّح بسماعه من عطاء بأن يقول: حدثنا، أو أخبرنا …» يُجاب عليه بأنه قد وقع تصريح علي بن الحكم بالسماع من عطاء عند ابن ماجه، فقال فيه: «حدثنا عطاء»، وكلُّ هذا يُسقط دعوى الانقطاع، ويُظهر أن الإسناد بإسقاط الرجل المُبهم أصح كما قال ابن عبد البر، لأنّ حمّاد بن سلمة أروى الناس عن علي بن الحكم البناني، قاله أبو داود السجستاني كما في تهذيب الكمال (٤١٤/ ٢٠) ترجمة رقم: (٤٠٥٧)، وعلي البناني لم يذكر في الإسناد الرجل المبهم، وكذا تابعه على عدم ذكره عمارة بن زاذان.
(٢) في النسخة الخطية: «أربع» بتذكير العدد، وهذا لا يصح من جهة اللغة، فالصواب ما أثبته: «أربعة» بتأنيثه، لأن المعدود مذكر، ولعل هذا وقع من استعجال الناسخ.
(٣) من قوله: «واعلم أن …» إلى هنا جاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧): «اعلم أنّ ما ذكره في هذا الباب من انقطاع الأحاديث هو مدرك من إحدى أربع جهات».
[ ١ / ٢١٤ ]
له شأن آخر، وإذا جاء عنه في رواية أخرى إدخال واسطة بينه وبين من كان قد روى الحديث عنه معنعنا، غلب على الظن أن الأول منقطع، من حيث يبعد أن يكون قد سمعه منه من حدث به عن رجل عنه.
[وأقل ما في هذا سقوط الثقة] (^١) [باتصاله] (^٢)، وقيام الريب في ذلك، ويكون هذا أبين في اثنين [لم] (^٣) يعلم سماع أحدهما من الآخر، إن كان الزمان قد جمعهما.
وعلى هذا المحدثون، وعليه وضعوا كتبهم، كمسلم في كتاب «التمييز»، والدارقطني في «علله»، والترمذي، وما يقع منه للبخاري، والنسائي، والبزار، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة، تجدهم [دائبين] (^٤) يقضون بانقطاع الحديث المعنعن، إذا روي بزيادة واحد بينهما، بخلاف ما لو قال في [الأول] (^٥): حدثنا، أو: أنبأنا (^٦)، أو: سمعت، ثم تجده (^٧) عنه بواسطة بينهما، فإن ها هنا نقول: سمعه منه، ورواه بواسطة عنه، وإنما قلنا: سمعه منه، لأنه ذكر أنه سمعه منه، أو حدثه به، وسيعرض عليك (^٨) ما يدلك على أن مذهب عبد الحق (^٩)، هو الذي وصفناه فيهما.
_________________
(١) في النسخة الخطية: «وأقل ما في سقوط هذا الثقة» وعلم الناسخ فوق كلمتي «سقوط» و«هذا» بالحرف (م) الدال على التقديم والتأخير، وعلى مقتضى ذلك أثبت العبارة على وجهها الصحيح، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).
(٢) في النسخة الخطية: «لاتصاله» بلام التعليل في أوله، وهو تحريف، صوابه ما أثبته، بحرف الجر في أوله، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).
(٣) في النسخة الخطية: «لمن»، وهو خطأ، وصوابه ما أثبته كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).
(٤) في النسخة الخطية: «دائبون» بالرفع، وهو خطأ، فالوجه في هذا السياق «دائبين» بالنصب كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).
(٥) في النسخة الخطية: «الأولى»، وهو خطأ، وصوابه ما أثبته كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).
(٦) كذا في النسخة الخطية: «أنبأنا»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦): «وأخبرنا»، وكلاهما جائز هنا.
(٧) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦): «نجده» بالنون بدل التاء، وكلاهما صحيح هنا.
(٨) جاء في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦) بدل قوله: «وسيعرض عليك» ما نصه: «وينبغي أن نعرض عليك في هذين الفصلين»، وهذه المغايرة بين اللفظين عن العلامة مغلطاي على مقتضى ما يستلزمه ترتيبه لهذا الكتاب.
(٩) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦): «أبي محمد عبد الحق».
[ ١ / ٢١٥ ]
الثالث: أن تعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه.
الرابع: أن يكون الانقطاع مصرحًا به من المُحَدِّث، مثل أن يقول: حدّثت عن فلان، أو: بلغني، إما مطلقا، وإِمَّا في حديث حديث، والله تعالى أعلم (^١).
واعلم أن لحديث أبي هريرة المذكور [إسنادا حسنًا] (^٢).
٦٧ - (^٣) قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص، حدثنا
محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَة» (^٤).
هؤلاء كلهم ثقات، [وابن أبي السري] (^٥) محمد بن المتوكل ثقة حافظ (^٦)،
_________________
(١) ينظر: القولان الثالث والرابع في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧١).
(٢) في النسخة الخطية: «إسناد حسن» بالرفع، صوابه ما أثبته بالنصب؛ لأنها اسم (أن)، ومن قوله: «واعلم أن لحديث …» إلى هنا، جاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨) ما نصه: «وله إسناد أحسن من ذاك»، ثم ساقه.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٣٣٢٢)، وفي المعجم الصغير له (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٣١٥)، من طريق محمد بن أبي السري به. وقال: «لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا ابنه تفرد به ابن أبي السري». وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٧٤) في ترجمة عبد الوهاب بن همام أخو عبد الرزاق، ترجمة رقم (١٠٣٩)، من طريق سليمان التيمي به. وقال: «ولا يتابع عليه من هذا الإسناد».
(٥) في النسخة الخطية: «وأبو السريّ محمد بن أبي المتوكل»، وهو خطأ، وصوابه: «وابن أبي السري محمد بن المتوكل»، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨)، وقد أشار محققه إلى وقوع هذا الخطأ في نسخة الأصل، وأثبت ما هو الصواب، وينظر تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٥) ترجمة رقم: (٥٥٧٨).
(٦) كذا وصفه ابن حبّان في ثقاته (٩/ ٨٨) ترجمة رقم: (١٥٣٣٥)، قال: «وكان من الحفاظ»، ووثقه ابن معين كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (٥٥٧٨)، ولكن لينه أبو حاتم الرازي فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥) ترجمة رقم: (٤٥٢)، ونقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٤٢٥) عن مسلمة بن قاسم أنه قال فيه: «كان كثير الوهم، وكان لا بأس به وعن محمد بن وضاح: كان كثير الحفظ، كثير الغلط»، وقال: «أورد ابن عدي من مناكيره حديثه عن معتمر، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعا: «مَنْ سُئل عن علم فكتمه …». الحديث. وهو بهذا الإسناد غريب جدا»، وعلى =
[ ١ / ٢١٦ ]
ولكثرة محفوظه أحصيت عليه أوهام، لم يُعَدَّ بها كثير (^١) الوهم، وإِنَّما هي معايب عُدَّت على نبيل، وسقطات أُحْصِيَتْ على فاضل.
ومحمد بن الهيثم أبو الأحوص العكبري، قاضي عكبرا، كنيته أبو عبد الله، ويقال له: أبو الأحوص كاللقب، سكن بغداد، ورحل في طلب الحديث إلى الكوفة والبصرة ومصر والشام، وروى عنه جماعة (^٢).
وروت عنه جماعة كثيرة (^٣)، منهم قاسم بن أصبغ، قال فيه الدارقطني: ثقة حافظ.
وقال فيه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: هذا أحد الأثبات المتقنين، ذكر ذلك الخطيب (^٤).
٦٨ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ
_________________
(١) = غرابة إسناده كما قال ابن عدي، فقد حسنه الحافظ ابن القطان الفاسي، وضعف ما هو محفوظ، وهذا مما يُستغرب منه!
(٢) كذا في النسخة الخطية: «كثير» وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨): «كبير»، وما هنا هو الأظهر في هذا السياق.
(٣) من قوله: «العكبري، قاضي عكبرا» إلى هنا، ممحو في نسخة الأصل لكتاب بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨) فيما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه ما نصه: «البغدادي المعروف بالقنطري، وبه يلقب سكن عكبرة، وكان قاضي أهلها وفيها توفي يروي عن جماعة»، ووضعه بين حاصرتين، إلا قوله: «يلقب سكن»، وقال: أتممناه بالمعنى من ترجمته في تاريخ بغداد.
(٤) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٩): «كبيرة» بالباء بدل الثاء، وكلاهما بمعنى.
(٥) تاريخ بغداد (٤/ ٥٧٥) ترجمة رقم: (١٧٤٢)، وينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٧١) ترجمة رقم: (٥٦٦٨).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١) - (٤٢) الحديث رقم: (١٤٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٢)
(٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في الحثّ على تبليغ السماع (٥/ ٣٤) الحديث رقم: (٢٦٥٧)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود يحدّث عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب مَنْ بلغ علما (١/ ٨٥) الحديث رقم: (٢٣٢)، والبزار في مسنده (٥/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٢٠١٤)، من طريق شعبة. والإمام أحمد في مسنده (٧/ ٢٢١) الحديث رقم: (٤١٥٧) من طريق شعبة وإسرائيل.
[ ١ / ٢١٧ ]
يقول: «نَضَّرَ (^١) اللَّهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا …» الحديث.
وقَنِعَ (^٢) منه بتصحيح الترمذي، ولم يُنَبِّه على أنه من رواية سِمَاكِ بن حَرْبٍ (^٣)، وقد تكرر له تصحيح ما رواه (^٤) سماك في أحاديث، منها:
_________________
(١) = وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب العلم، باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يُتَّكل عليها (٢٦٨/ ١) الحديث رقم: (٦٦)، من طريق علي بن صالح، والحديث رقم: (٦٨)، من طريق شيبان، والحديث رقم: (٦٩)، من طريق إسرائيل، كلهم: شعبة وإسرائيل وعلي بن صالح وشيبان، رووه عن سماك بن حرب به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله». ومتابعة عبد الملك بن عمير لسماك في الحديث أخرجها الترمذي في سننه (٥/ ٣٤) الحديث رقم: (٢٦٥٨) بإسناده إلى عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، بنحوه. وعبد الملك بن عمير: هو ابن سويد اللخمي ثقة كما في التقريب (ص ٣٦٤) ترجمة رقم: (٤٢٠٠) وأما عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، فقد ذكر ابن معين في رواية عنه أنه سمع من أبيه ومن علي ﵄، كما في جامع التحصيل للعلائي (ص ٢٢٣) ترجمة رقم: (٤٣٧)، ومثل ذلك نقل عن سفيان الثوري وشريك وعلي ابن المديني، ولكن نقل عن يحيى القطان قوله: «مات أبوه وله نحو ست سنين»، وقد صحح روايته عن أبيه الترمذي، وأتبع رواية سماك عنه برواية عبد الملك بن عمير، كما ذكرت، بعد أن أخرج الترمذي هذا الحديث في سننه (٥/ ٣٣ - ٣٤) الحديث رقم: (٢٦٥٦)، من حديث زيد بن ثابت، وقال بإثره: «وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وجبير بن مطعم وأبي الدرداء، وأنس. حديث زيد بن ثابت حديث حسن»، ولهذا صحح الحديث، وتبعه في ذلك الإمام عبد الحق الإشبيلي.
(٢) نَضَّرَ: نَعَمَ وحسَّن. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٧١)، ومختار الصحاح (ص ٣١٢)، مادة: (نضر).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٢).
(٤) سماك بن حرب، وثقه أبو حاتم الرازي، فقال: «صدوق ثقة». وابن معين، لأنّ غاية ما عِيب على سماك ما ذكره ابن أبي خيثمة، قال: «سمعت يحيى بن معين سُئل عن سماك بن حرب، ما الذي عابه؟ قال: أسْنَدَ أحاديث لم يُسندها غيره، قال يحيى: سماك ثقة»، وقد كان ذلك الذي عِيْبَ عليه فيه بأخرة بعدما كبر فصار يتلقن، وخصوصا روايته عن عكرمة في التفسير، قال يعقوب بن شيبة: «وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومَنْ سمع عن سماك قديما مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم». ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٢٥٧٩)، وذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦٢٤)، أنه صدوق، ولكن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة.
(٥) كذا في النسخة الخطية: (رواه)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢): (يرويه).
[ ١ / ٢١٨ ]
٦٩ - حديث (^١): جابر بن سمرة في: «صَلاة الظُهر إِذا دَحَضَت (^٢) الشَّمْسُ» (^٣).
٧٠ - وحديث (^٤): النُّعمان بن بشير: «كَانَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا القِدَاحَ (^٥)» (^٦).
٧١ - وحديث (^٧): «يقْرَأ في الظُهر بـ سَبَّحَ [الأعلى: ١]، وَفِي الصُّبْح أطول من ذلك» (^٨).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤٢/ ٤) الحديث رقم: (١٤٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٣).
(٢) دحضت: زلفت؛ أي: تزول عن وسط السماء إلى جهة الغرب. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٠٤).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر (١/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٦١٨)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: «كان النبي ﷺ يُصلي الظهر ذا دَحَضَتِ الشَّمسُ». وقد تقدم آنفًا في ترجمة سماك بن حرب أن من سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم، لأنهم سمعوا منه قديما قبل أن يقبل التلقين، وهذا الحديث من رواية شعبة بن الحجاج عنه، وكذلك الحديث الذي قبله فهو من روايته عنه. وينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٢٥٧٩). وللحديث شواهد صحيحة، منها حديث أبي برزة الأسلمي، قال: «كان النبي ﷺ يُصلّي الظهر حين تزول الشمس …» الحديث، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب القراءة في الفجر (١/ ١٥٣) الحديث رقم: (٧٧١)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها (١/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٦٤٧) (٢٣٥).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤٢/ ٤) الحديث رقم: (١٤٦٦)، وينظر فيه: (٤/ ١٥٠) الحديث رقم: (١٥٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤).
(٥) القداح: مفردها: قدح وهو السهم الذي يُرمى به عن القوس. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠).
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول (١/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٤٣٦) (١٢٨)، من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير ﵁ به، وقال في آخره: «عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». والحديث أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها (١/ ١٤٥) الحديث رقم: (٧١٧)، من طريق سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال النبي ﷺ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، … .» الحديث، وليس عنده جملة القداح.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٥).
(٨) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصُّبح (١/ ٣٣٨) الحديث رقم: =
[ ١ / ٢١٩ ]
٧٢ - وحديث (^١): «يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ بِـ ﴿ق﴾ [ق: ١]، وَكَانَ (^٢) [صَلَاتُهُ] (^٣) بَعْدَ تَخْفِيفًا» (^٤).
٧٣ - وحديث (^٥): «الجُلُوسُ فِي المُصَلَّى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (^٦).
٧٤ - وحديث (^٧): «مَنْ قَالَ: كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ» (^٨).
٧٥ - وحديث (^٩): «كَانَتْ صَلَاتُه قَصْدًا، وَخُطْبَتُه قَصْدًا» (^١٠).
_________________
(١) = (٤٦٠)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: «أَنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ في الظهر …» وذكره. وينظر الحديث الآتي ضمن هذا الكتاب برقم: (٨٣).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٨).
(٣) كذا في النسخة الخطية، وهو الموافق لما في صحيح مسلم، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣): «وكانت».
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من صحيح مسلم وبيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصُّبح (١/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٤٥٨) (١٦٨)، من طريق زائدة بن قدامة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁: قال: «إنَّ النبي ﷺ كَانَ يَقْرَأُ …» وذكره.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٦).
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤) الحديث رقم: (٦٧٠) (٢٨٧)، من طرق عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا».
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٧).
(٩) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة (٢/ ٥٨٩) الحديث رقم: (٨٦٢) (٣٥)، من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ».
(١٠) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٧١)، وينظر فيه: (٢/ ١٢٠) الحديث رقم: (٩١)، فقد فصل الحافظ ابن القطان الكلام فيه في هذا الموطن، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩)، وسيأتي هذا الحديث مع الكلام عليه برقم: (٦٨٢).
(١١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (٢/ ٥٩١) الحديث رقم: (٨٦٦) (٤١) و(٤٢)، من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم وزكريا بن أبي زائدة، =
[ ١ / ٢٢٠ ]
٧٦ - وحديث (^١): «[ركُوبُه] (^٢) ﵇ والصَّلاةُ فِي جَنَازَةِ [ابْنِ الدَّحْدَاحِ (^٣)]» (^٤) (^٥).
٧٧ - وحديث (^٦): «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ شَمِطَ (^٧) مُقدَّمُ رَأسه» (^٨).
٧٨ - وحديث (^٩): «إِنَّهَا لَيسَت الدَّوَاءُ، وَلَكِنهَا الدَّاءُ» (^١٠).
_________________
(١) = عن سماك بن حرب، عن جابر بن سَمُرةَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤) الحديث رقم: (١٤٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٦).
(٣) في النسخة الخطية: «كونه»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤)، وهو الموافق لمصادر التخريج.
(٤) هو: ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار، يكنى أبا الدحداح، وأبا الدحداحة. ينظر في ترجمته: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٢٠٣) ترجمة رقم: (٢٥١)، والإصابة (١/ ٥٠٣) ترجمة رقم: (٨٨٠).
(٥) في النسخة الخطية: «الدحداح»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤)، وهو الموافق لمصادر التخريج، ومصادر ترجمته.
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف (٢/ ٦٦٤) الحديث رقم: (٩٦٥)، من طريقي مالك بن مِغْوَل وشعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرةَ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ: ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْبٍ فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ، وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ، نَسْعَى خَلْفَهُ …» الحديث.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤) الحديث رقم: (١٤٧٣)، و(٤/ ٦١٥) الحديث رقم: (٢١٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠١).
(٨) الشَّمَط: بفتحتين: الشيب، ويقال: بياض شعر الرأس يخالطه سواده. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠)، ومختار الصحاح (ص ١٦٩)، مادة: (شمط).
(٩) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب شيبه ﷺ (٤/ ١٨٢٣) الحديث رقم: (٢٣٤٤)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، أنه سمع جابر بن سمرةَ ﵁ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ شَمطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ …». الحديث.
(١٠) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤) الحديث رقم: (١٤٧٤)، وينظر فيه (٤/ ٦١٩) الحديث رقم: (٢١٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٢).
(١١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأشربة، باب تحريم التداوي بالخمر (٣/ ١٥٧٣) الحديث رقم: (١٩٨٤)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر الحضرمي ﵁، أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ - أَوْ كَرِهَ - أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ». وينظر الحديث الآتي برقم: (٢٣٦٦).
[ ١ / ٢٢١ ]
٧٩ - وحديث (^١): «الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشاقِصَ (^٢) فَلَم يُصَلِّ عَليهِ» (^٣).
٨٠ - وحديث (^٤): «اسمعوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُم» (^٥).
٨١ - وحديث (^٦): «إِنِّي لأعرفُ حَجَرًا بِمَكةَ، كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآن» (^٧).
كل هذه من عند مسلم.
وأما ما أورد من عند غيره:
٨٢ - فحديث (^٨): «إِذا اسْتَوَيْنا كَبَّر» (^٩).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (١٤٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٨).
(٢) المشاقص: مفردها مشقص وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٩٠).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب تَرْك الصَّلاة على القاتل نفسه (٢/ ٦٧٢) الحديث رقم: (٩٧٨)، من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (١٤٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢)
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٤٧٤) الحديث رقم: (١٨٤٦)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه وائل بن حجر ﵁ قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أَمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ».
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (١٤٧٧)، وذكره في (٤/ ٩٧٥) الحديث رقم: (٢٢٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٣).
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب فضل نَسَب النبي ﷺ، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة (٤/ ١٧٨٢) الحديث رقم: (٢٢٧٧)، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦) الحديث رقم: (١٤٧٨)، وينظر فيه: (٤/ ١٥١) الحديث رقم: (١٥٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤).
(٩) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (١/ ١٧٨) الحديث رقم: (٦٦٥)، من طريق حاتم بن أبي صفيرة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير ﵁ =
[ ١ / ٢٢٢ ]
٨٣ - وحديث (^١) في: «الْقِرَاءَة فِي الظُّهْر وَالصُّبْح» (^٢).
٨٤ - وحديث (^٣) عليّ: «بَعَثَنِي إِلَى اليمن قَاضِيًا» (^٤).
ولم يبين (^٥) أنه من رواية شريك، عن سماك.
٨٥ - وحديث (^٦): «إِنَّكُمْ تختصمون إِلَيَّ» بزيادة: «إِنَّه [فَاجر] (^٧)، لَيْسَ يتورع مِنْ شَيْءٍ» (^٨).
_________________
(١) = قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ». وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها (٣٢٤/ ١) الحديث رقم: (٤٣٦) (١٢٨)، من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن سماك بن حرب، بنحوه، فعزوه لمسلم أولى من عزوه لأبي داود.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦) الحديث رقم: (١٤٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٨٥/ ١).
(٣) الحديث عزاه الإمام أبو محمد عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى لأبي داود، وهو عنده في سننه، كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر (٢١٣/ ١) الحديث رقم: (٨٠٦)، من طريق: شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَرَأَ بِنَحْوِ مِنْ ﴿وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ … [الليل: ١]، وَالعَصْرَ كَذَلِكَ، وَالصَّلَوَاتِ كَذَلِكَ، إِلَّا الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلُهَا». والحديث من هذا الطريق أخرجه أيضًا مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح (١/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٤٥٩)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، بنحو حديث أبي داود، فعزوه لمسلم أولى من عزوه لأبي داود.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦) الحديث رقم: (١٤٨٠)، وينظر الحديث في بيان الوهم والإيهام أيضًا (٢/ ٢١٠) الحديث رقم: (١٩٤) و(٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٨٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢).
(٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٨٧).
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣٤٢/ ٣).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤٧ - ٤٦/ ٤) الحديث رقم: (١٤٨١)، وذكره في (٨٥/ ٤) الحديث رقم: (١٥٢٢)، و(٥٤٧ - ٥٤٦/ ٤) الحديث رقم: (٢١٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٥٤ - ٣٥٣/ ٣)، وليس عنده جملة: (إنكم تختصمون إليّ)، إنما قال فيه: (فأتاه رجلان يختصمان في أرض).
(٨) تصحف في النسخة الخطية إلى: (زاجر)، تصويبه من بيان الوهم (٤٦/ ٤)، ومصادر التخريج الآتية.
(٩) ذكر الحافظ عبد الحق الإشبيلي الحديث، وخرجه من مسلم، عن وائل بن حجر ﵁، ثم ذكر الزيادة بعده وخرجها من سنن أبي داود، والصواب أن هذه الزيادة أخرجها مسلم أيضًا في صحيحه، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار (١/ ١٢٣) =
[ ١ / ٢٢٣ ]
٨٦ - وحديث (^١): «ذِي النُّسْعَة (^٢)» (^٣).
_________________
(١) = الحديث رقم: (١٣٩) (٢٢٣)، وأبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب فيمن حلف يمينا ليقتطع بها مالا لأحد (٣/ ٢٢١) الحديث رقم: (٣٢٤٥)، وكتاب الأقضية، باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه (٣/ ٣١٢) الحديث رقم: (٣٦٢٣)، والترمذي في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه (٣/ ٦١٧) الحديث رقم: (١٣٤٠)، من طريق سماك، عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي، عن أبيه قال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي، أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَاكَ»، فَانْطَلِقْ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأْكُلَهُ ظَالِمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ ﷿، وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضُ»، واللفظ لأبي داود، ولفظ الزيادة عند مسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ». ولم أقف عند أحد ممن أخرج هذا الحديث ذكر فيه جملة: «إِنَّكُمْ تختصمون إِلَي»، وكذا لم يذكرها فيه الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى، إنما ذكرها من حديث أم سلمة، وعزاه لمسلم، كما في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢)، ثم ذكر الحافظ عبد الحق بعده زيادة في حديث أم سلمة ﵂ موجودة عند أبي داود، ولفظها: (أتى رجلان يختصمان في ميراث لم يكن لهما بينة، …) وذكرها، فلعل لبسًا وقع عند الحافظ ابن القطان فخلط بينهما. وحديث أم سلمة ﵂، أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين (٣/ ١٨٠) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، ومسلم، كتاب الحدود، باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة (٣/ ١٣٣٧) الحديث رقم: (١٧١٣). وسيأتي الحديث بتمامه برقم: (٢٠٨٥) من كتابنا هذا.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧) الحديث رقم: (١٤٨٢)، وينظر فيه (٤/ ٥٢١) الحديث رقم: (٢٠٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٧ - ٤٨).
(٣) النُّسْعَة: سير مضفور، يجعل زمامًا للبعير وغيره. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٤٨).
(٤) يشير الحافظ ابن القطان بذلك إلى زيادة ذكرها الحافظ عبد الحق في حديث وائل بن حجر في قصة ذي النُّسْعَة، وهذه الزيادة نسبها عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهي عنده من طريق سماك بن حرب، فقال عبد الحق الإشبيلي: «وعند أبي داود أيضًا في هذا الحديث: أن النبي ﷺ قال له: «أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ؟» قال: لا». وهذه الزيادة أخرجها أبو داود في سننه كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم (٤/ ١٧٠) الحديث رقم: (٤٥٠١)، من طريق سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل بن حجر، =
[ ١ / ٢٢٤ ]
٨٧ - وحديث (^١): الناقة التي ماتت، فقال لصاحبها: «هَلْ عندكَ مِنْ غِنَّى يُغْنِيك؟» قال: لا، قال: «فَكُلُوهَا» (^٢).
٨٨ - وحديث (^٣): «رَأَيْتُه مُتكنَّا عَلى وسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ» (^٤).
_________________
(١) = عن أبيه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحَبَشِيِّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَتَلَ ابْنَ أَخِي، قَالَ: «كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟» قَالَ: ضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالفَأْسِ، وَلَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، قَالَ: هَلْ لَكَ مَالٌ تُؤَدِّي دِيَتَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَرَأَيْتَ …» الحديث. والحديث من غير هذه الزيادة فيه، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين ولي القتيل من القصاص واستحباب طلب العفو منه (٣/ ١٣٠٧) الحديث رقم: (١٦٨٠) (٣٢)، من طريق سماك بنحوه. وسيذكر المصنف الحديث مرة أخرى برقم: (٢١٧٣) من كتابنا هذا.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨) الحديث رقم: (١٤٨٣)، وذكره في (٥/ ١٠٤) الحديث رقم: (٢٣٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٨ - ١١٩).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب في المضطر إلى الميتة (٣/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٣٨١٦)، والإمام أحمد في المسند (٣٤/ ٥٣، ٥٠٣) الحديث رقم: (٢٠٩٩٣، ٢٠٩٩٣)، من طريق حماد بن سلمة ﵁، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ل، أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالحَرَّةِ مَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَضْلَلْتُ نَاقَةٌ لِي، فَإِنْ وَجَدْتَهَا فَأَمْسِكْهَا. فَوَجَدَهَا فَمَرِضَتْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: انْحَرْهَا. فَأَبَى، فَنَفَقَتْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: قَدِّدْهَا حَتَّى نَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَحْمِهَا. قَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُ. فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَكَ غِنَّى يُغْنِيكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَكُلُوهَا». قَالَ: فَجَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَا كُنْتَ نَحَرْتَهَا؟ قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ. والحديث أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ١١٢)، من طريق شريك، عن سماك به. ونقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث؟ فقال: «الحديث صحيح». وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٤١١) الحديث رقم: (٢٠٨١٥)، من طريق شريك، عن سماك بن حرب، به.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨) الحديث رقم: (١٤٨٤) و(٤/ ٦١١) الحديث رقم: (٢١٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٩).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في الفرش (٤/ ٧١) الحديث رقم: (٤١٤٣)، والترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الاتكاء (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٧٧٠)، والإمام أحمد في المسند (٣٤/ ٣٩٩) الحديث رقم: (٢٠٨٠٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، باب الصحبة والمجالسة (٢/ ٣٥٠) الحديث رقم: (٥٨٩)، كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، قال: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ، فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِنَّا عَلَى وِسَادَةٍ»، هذا لفظ أبي داود. =
[ ١ / ٢٢٥ ]
٨٩ - وحديث (^١): «اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ (^٢) بَيْعًا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ» (^٣).
ولم يُبيِّن (^٤) أيضًا أنه من رواية شريك، عن سماك.
كل هذه أوردها من عند أبي داود.
٩٠ - وحديث (^٥) أم هانئ: «إِنْ شِئْتِ فَاقْضِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي»، في صوم التطوع، من عند النسائي (^٦).
_________________
(١) = وزاد الترمذي وأحمد وابن حبان في روايتهم قوله في آخره: «عَلَى يَسَارِهِ». قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، ولم يذكر: على يساره». ثم ساقه الترمذي (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٧٧١)، من طريق شريك، عن إسرائيل بنحوه، ولم يذكر فيه هذه الزيادة، ثم قال: «هذا حديث صحيح».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩) الحديث رقم: (١٤٨٥)، وذكره أيضًا في باب ذكر أحاديث عللها، ولم يبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢) الحديث رقم: (١٠٤٦)، وفي باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٠٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣).
(٣) العير: الإبل بأحمالها. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٢٩).
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٩٧).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩ - ٥٠) الحديث رقم: (١٤٨٦)، وذكره في (٣/ ٤٣٤) الحديث رقم: (١١٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
(٧) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب الرخصة للصائم المتطوع أن يفطر (٣/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٣٢٩١)، والترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع (٣/ ١٠٠) الحديث رقم: (٧٣١)، والإمام أحمد في المسند (٤٤/ ٤٧٨ - ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٩١٠)، من طريق سماك بن حرب، عن هارون بن بنت أم هانئ، عن أم هانئ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنِ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةٌ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُورَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَاقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي». وهذا إسناد ضعيف، هارون ابن أم هانئ، ويقال: ابن ابن أم هانئ، واسم ابنها: جعدة بن هبيرة، وقيل: ابن بنت أم هانئ، وهو وهم، فإنه لا يُعرف لها بنت. ينظر تهذيب الكمال (٣٠/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٦٥٣٥)، وقال الحافظ الذهبي في الميزان (٤/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٩١٧٩): لا يُعرف، ولا هو في ثقات ابن حبان. وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٦٩) ترجمة رقم: (٧٢٥١): مجهول. منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
[ ١ / ٢٢٦ ]
وقال (^١): إِنَّه أحسن أسانيد الباب (^٢)، وإن كان لا يحتج به.
٩١ - وحديث (^٣): «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَمُصِيبُونَ، وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ» (^٤).
وصححه (^٥) بتصحيح الترمذي.
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع (٣/ ١٠٠) الحديث رقم: (٧٣٢)، من طريق سماك بن حرب قال: أحد بني أم هانئ حدثني، فلقيت أنا أفضلهم وكان اسمه جعدة، وكانت أم هانئ جدَّته، فحدثني عن جدته، فذكر نحوه. قال الترمذي: «حديث أم هانئ في إسناده مقال». وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب الرخصة للصائم المتطوع أن يفطر (٣/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٣٢٩٥)، من طريق سماك، عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، فذكر نحوه، ثم ذكر النسائي بعده حديثًا آخر، وقال عقبه: «هذا حديث مضطرب، والأول [أي: حديث أم هانئ] مثله، … وأما حديث أم هانئ، فقد اختلف على سماك بن حرب فيه، وسماك بن حرب ليس ممّن يُعتمد عليه إذا انفرد بالحديث، لأنه كان يقبل التلقين، وأما حديث جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ، ذكره عن أبي صالح، عن أم هانئ، وأبو صالح هذا اسمه باذان، وقيل: ماذام، وهو ضعيف الحديث، وهو مولى أم هانئ، وهو الذي يروي عن الكلبي». ولكن للحديث طرق أخرى يتقوى بها، ذكرها الألباني في صحيح سنن أبي داود (٧/ ٢١٥ - ٢١٩) تحت الحديث رقم: (٢١٢٠).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
(٣) كذا في النسخة الخطية، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠)، وفي الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٠) (أحسن أسانيد أم هانئ)، وسيذكره المصنف مرة ثانية على الصواب عند الحديث رقم: (١٢٣٢).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠) الحديث رقم: (١٤٨٧)، وذكره في (٤/ ٦٣٤) الحديث رقم: (٢١٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٠).
(٥) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الفتن، باب (٤/ ٥٢٤) الحديث رقم: (٢٢٥٧)، والإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٢١ - ٢٢٢، ٣٥٠ و٧/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٣٦٩٤، ٣٨٠١، ٤١٥٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب السير، باب الغنائم وقسمتها (١١/ ١٢٩) الحديث رقم: (٤٨٠٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب البر والصلة (٤/ ١٧٥) الحديث رقم: (٧٢٧٥)، من طرق عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: هذا «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٠).
[ ١ / ٢٢٧ ]
٩٢ - وحديث (^١): «اليَهُودُ مَغضُوبٌ عَلَيْهِم، وَالنَّصَارَى ضُلَّالُ» (^٢).
من عند الترمذي، في أحاديث ثواب القرآن وتفسيره.
فكل هذه الأحاديث، هي عنده مسكوت عنها سكوت المصحح، إلا ما أتبعه تصحيح الترمذي له منها، وذلك الحديث المبدوء بذكره (^٣)، وهذا الذي فيه: «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ» (^٤)، وما منها شيء بيَّن أنه من رواية سماك، وأقل ما كان يلزمه فيها بيان كونها من روايته، فقد فعل ذلك في مواضع، ربما ضعف بعضها من أجله.
فمما طعن فيه بكونه من رواية سماك:
٩٣ - حديث (^٥) ابن عباس في: «إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ».
ساقه (^٦) من عند الترمذي (^٧)، وأتبعه تصحيحه إِيَّاه، ثم اعترض هو ذلك بأن قال: سماك يقبل التلقين.
٩٤ - وحديث (^٨): «المرأَةِ الَّتِي خَرجَت تُريدُ الصَّلاةَ، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَتَجَلَّلها (^٩) فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا» (^١٠).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١) الحديث رقم: (١٤٨٨)، وذكره في (٤/ ٦٦٨) الحديث رقم: (٢٢٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).
(٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٨٦).
(٣) هو الحديث المتقدم برقم: (٦٨).
(٤) هو الحديث المتقدم قريبا برقم: (٩١).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢) الحديث رقم: (١٤٨٩)، وينظر فيه (٥/ ٦٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩).
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩).
(٧) أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (١/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٥)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الماء لا يَجْنُب (١/ ١٨) الحديث رقم: (٦٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧٠)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة باب المياه (٤/ ٥٦ - ٥٧) الحديث رقم: (١٢٤٨)، من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢) الحديث رقم: (١٤٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٧).
(٩) أي: فغشيها وغطاها بثوبه، فصار كالجُل عليها؛ يعني: كالغطاء. ينظر: تحفة الأحوذي (٥/ ١٤).
(١٠) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الحدود، باب في صاحب الحد يجيء فيُقرّ (٤/ ١٣٤) الحديث رقم: (٤٣٧٩)، والترمذي في سننه كتاب الحدود، باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنى (٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٤٥٤)، والإمام أحمد في المسند (٤٥/ ٢١٣)
[ ١ / ٢٢٨ ]
قال بعده (^١): سماك يقبل التلقين.
٩٥ - وحديث (^٢) عدي بن حاتم في: «أكل الكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ» (^٣).
قال بعده أيضًا (^٤): سماك يقبل التلقين، ذكر ذلك النسائي وغيره (^٥).
٩٦ - وحديث (^٦) أبي الأحوص، عن سماك، [عن] (^٧) القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بُرْدةَ، قال رسول الله ﷺ: «اشْرَبُوا فِي الظُّروف (^٨)، وَلَا تَسْكَرُوا» (^٩).
_________________
(١) = (٢١٤) الحديث رقم: (٢٧٢٤٠)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: «أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ تُرِيدُ الصَّلَاةَ، …» الحديث. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح، وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٧).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣) الحديث رقم: (١٤٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢).
(٤) أخرجه ابن حزم في المحلّى (٦/ ١٦٦)، من طريق سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن مُرِّي بن قَطَري، عن عدي بن حاتم ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا كَانَ مِنْ كَلْبٍ ضَارٍ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ»، قُلْتُ: وَإِنْ أَكَلَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قال ابن حزم في سياق بيانه لطرق وروايات هذا الحديث (٦/ ١٦٨): «والأخرى: من طريق سماك، وهو يقبل التلقين، عن مُرِّي بن قطري، وهو مجهول». فأما سماك بن حرب فقد تقدم الكلام عليه، وأما مري بن قطري، فهو وإن تفرد بالرواية عنه سماك بن حرب كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٧/ ٤١٤) ترجمة رقم: (٥٨٨٠)، إلا أنه وثقه يحيى بن معين في رواية الدارمي عنه، ففي تاريخه (ص ٢٠٥) ترجمة رقم: (٧٦٦)، قال: «وسألت يحيى عن مُرِّيِّ بن قَطَري؟ فقال: ثقة»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (٥٧١٧)، ومع ذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٩٥) ترجمة رقم: (٨٤٤٢): لا يُعرف تفرّد عنه سماك بن حرب، وقال عنه ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٦) ترجمة رقم: (٦٥٧٨): «مقبول».
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢).
(٦) تقدم التفصيل في حال سماك بن حرب عند الحديث رقم: (٦٨).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣) الحديث رقم: (١٤٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧)، وينظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٠٣٨).
(٨) تصحف في النسخة الخطية إلى: (بن)، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٥٣)، ومصادر التخريج الآتية.
(٩) الظروف: جمع ظرف: وهو الوعاء. ينظر: الصحاح (٤/ ١٣٩٨)، مادة: (ظرف).
(١٠) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأشربة، في ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شُرب المسكر (٨/ ٣١٩) الحديث رقم: (٥٦٧٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب الأشربة، في ذكر =
[ ١ / ٢٢٩ ]
قال فيه (^١): حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين.
ولما ذكر في البيوع:
٩٧ - حديث (^٢) ابن عمر: «كنت أبيع الإبل في البقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم (^٣)، …» الحديث (^٤).
_________________
(١) = الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرب المُسْكر (٥/ ١٠٥) الحديث رقم: (٥١٦٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٩٨) الحديث رقم: (٥٢٢)، من طريق أبي الأحوص به. وتمام كلام النسائي الذي قاله بإثر هذا الحديث كما في سننه الكبرى هو: «هذا حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين. قال أبو عبد الرحمن: قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث خالفه شريك في إسناده ولفظه». وقال الألباني في صحيح سنن النسائي: حسن صحيح الإسناد. ثم ساق النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأشربة، باب في ذكر الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرب المسكر (٨/ ٣١٩) الحديث رقم: (٥٦٧٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الأشربة، باب في ذكر الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرب المسكر (٥/ ١٠٦) الحديث رقم: (٥١٦٨)، رواية شريك بن عبد الله النخعي، فقال فيه شريك: عن سماك بن حرب، عن أبي بريدة، عن أبيه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَم، وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفَّتِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ»، فخالف أبا الاحوص في إسناده، فلم يذكر فيه القاسم بن عبد الرحمن. وضعف الألباني في ضعيف سنن النسائي إسناد هذه الرواية. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين (٣/ ١٥٨٥) الحديث رقم: (١٩٩٩)، من طريق محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا».
(٢) اعتاد الحافظ ابن القطان الفاسي أن يذكر بعد الحديث قول الحافظ عبد الحق الإشبيلي، وقول ابن القطان بعد هذا الحديث: (قال فيه) يوهم أن القائل هو عبد الحق، وليس الأمر كذلك، بل هو النسائي فيما حكاه عنه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧)، وقول النسائي هذا ذكره في سننه الكبرى (٥/ ١٠٥) بعد الحديث رقم: (٥١٦٧).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣) الحديث رقم: (١٤٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٤).
(٤) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٤): «وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير»، ولم يرد هذا في هذه النسخة.
(٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في اقتضاء الذهب في الورق (٣/ ٢٥٠) =
[ ١ / ٢٣٠ ]
أتبعه (^١) القول في سماك واستوعب، فحكى فيه الأقوال بالتضعيف بقبول التلقين، واضطراب الحديث، والانفراد بأسانيد لأحاديث لم يسندها غيره (^٢)، وتبين في ذلك الموضع أنه عنده ضعيف.
وأما الأحاديث التي ذكرها وأتبعها التنبيه على أنها من رواية سماك، من غير تضعيف، اتكالا على ما فسر في هذه.
فمنها:
٩٨ - حديث (^٣) ابن عباس: في «الرجل الذي أسلم وأَتَتْ [امرأته] (^٤) بعده مسلمة» (^٥).
_________________
(١) = الحديث رقم: (٣٣٥٤)، والترمذي في سننه كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف (٣/ ٥٣٦) الحديث رقم: (١٢٤٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب أخذ الذهب من الورق، والورق من الذهب (٧/ ٢٨١) الحديث رقم: (٤٥٨٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب أخذ الذهب من الورق، والورق من الذهب (٦/ ٥١) الحديث رقم: (٦١٣٦)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات باب اقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب (٢/ ٧٦٠) الحديث رقم: (٢٢٦٢)، والإمام أحمد في المسند (٩/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٥٥٥٥)، من طرق عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄، به. ووقع في إسناده عند ابن ماجه: (حدثنا عطاء بن السائب، أو سماك، ولا أعلمه إلا سماكًا). قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وروى داود بن أبي هند هذا الحديث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، موقوفًا». والحديث أورده الحافظ الدارقطني في علله (١٣/ ١٨٤) الحديث رقم: (٣٠٧٢)، وذكر أنه اختلف في رفعه ووقفه عن سعيد بن جبير، ثم قال: «ولم يرفعه غير سماك، وسماك سيء الحفظ». ورواية داود بن أبي هند الموقوفة التي أشار إليها الترمذي، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب مَنْ رخص في اقتضاء الذهب من الورق (٤/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٢١٢٠٨)، من طريق دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَكُونُ عَلَيْهِ الوَرِقُ، فَيُعْطِي بِقِيمَتِهِ دَنَانِيرَ … الحديث.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٤).
(٣) تقدم التفصيل في حال سماك بن حرب عند الحديث رقم: (٦٨).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥) الحديث رقم: (١٤٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).
(٥) في النسخة الخطية: «امرأة»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى ومصادر التخريج.
(٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق باب إذا أسلم أحد الزوجين (٢/ ٢٧١) الحديث =
[ ١ / ٢٣١ ]
أبْرَزَ (^١) من إِسناده سماكًا.
٩٩ - وكذلك الحديث (^٢) الذي بعده: «أَنَّها تزوجت، ثم جاء زوجها مسلما فرُدَّت إليه» (^٣).
قال بعده (^٤): يرويه إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٥)
١٠٠ - وحديث (^٦): «اشْرَبُوا فِي السِّقاءِ، فَإِنْ رَهِبْتُمْ غِلْمَتَهُ (^٧) فأمِدُّوهُ بِالمَاءِ» (^٨).
_________________
(١) = رقم: (٢٢٣٨)، والترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما (٣/ ٤٤١) الحديث رقم: (١١٤٤)، والإمام أحمد في المسند (٣/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٢٠٥٩)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن عكرمة مولي ابن عباس، عن ابن عباس ﵄: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِي، فَرُدَّهَا عَلَيَّ». قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ». وقد تقدم في ترجمة سماك بن حرب عند الحديث رقم: (٦٨) أنه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهذا الحديث من رواية سماك عن عكرمة، لذلك ضعفه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٣٣٦) الحديث رقم: (١٩١٨).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥) الحديث رقم: (١٤٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).
(٤) هذا الحديث أحد ألفاظ الحديث السابق، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب إذا أسلم أحد الزوجين (٢/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢٢٣٩)، والإمام أحمد في المسند (٥/ ١٢١) الحديث رقم: (٢٩٧٢)، من طريق إسرائيل بن يونس. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر (١/ ٦٤٧) الحديث رقم: (٢٠٠٨)، من طريق حفص بن جميع. وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٢٧٩٦)، من طريق سليمان بن معاذ الضبي. ثلاثتهم: إسرائيل وحفص بن جميع وسليمان الضبي رووه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ. وإسناده كسابقه من رواية سماك بن حرب، عن عكرمة، ورواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة كما تقدم عند الحديث رقم: (٦٨).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).
(٦) الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥) الحديث رقم: (١٤٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٠).
(٨) الغِلْمَة: مجاوزة الحد الذي لا يُسكر إلى الحد الذي يُسْكِرُ. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٨٢)
(٩) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٥٦٩)، والطبراني في المعجم الكبير =
[ ١ / ٢٣٢ ]
أتبعه أن قال (^١): وفي إسناده سماك.
فمثل هذا من فعله هو صواب، فأما سكوته عن الأحاديث سكوت المصحح لها، لا يُبيِّن أنَّها من روايته فخطًا.
وإِنَّما هي بهِ إِمَّا حسنة وإما ضعيفة.
وقد وجب أن نبين من حال سماك ما يعتمد في جميع ما تقدم ذكره من أحاديثه فنقول: سماك كوفي، أدرك من الصحابة جماعةً.
قال البخاري (^٢): عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك: «أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ، وكان ذهب بصري فدعوت الله فرده علي». وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه في «العلل» (^٣): حدثنا أبي حدثنا مؤمل بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّادٌ - يعني ابن سلمة - قال: سمعت سماكًا يقول: «ذهب بصري فرأيت إبراهيم خليل الرحمن ﷺ، في المنام، فمسح بيده على عيني، فقال لي: ائتِ الفرات فاغْتَمِس فيه، وافتح عينيك في الماء، ففعلتُ، فرد الله علي بصري».
ووثقه ابن معين وأبو حاتم قيل لابن معين: فما الذي عيب عليه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره (^٤).
وقال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث (^٥).
_________________
(١) = (١١/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١١٧٦٩)، من طريق زائدة بن قدامة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْتَنِبُوا أَنْ تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالمُزَفَّتِ، وَاشْرَبُوا فِي …» الحديث، وعند الطبراني «غليته» بدل: «غلمته». وهو في مسند أحمد (٤/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٢٧٦٨)، من طريق زائدة بن قدامة، بالإسناد المذكور، بلفظ: «اجتنبوا أن تشربوا في الحَنْتَمِ والدُّبّاء والمُزَفَّتِ، واشربوا في السقاء»، وهذا الإسناد كسابقيه، من رواية سماك بن حرب، عن عكرمة، وهي عنه خاصة مضطربة كما تقدم.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٠).
(٣) في التاريخ الكبير (٤/ ١٦٣) ترجمة رقم: (٢٣٨٢).
(٤) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٤١٢).
(٥) ينظر ما حكاه عن ابن معين وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤/ ٢٧٩) ترجمة رقم: (١٢٠٣).
(٦) المصدر السابق (٤/ ٢٧٩).
[ ١ / ٢٣٣ ]
وقال الكوفي: هو تابعي جائز الحديث، إلَّا أنه كان يخطئ في حديث عكرمة، وربما وصل الشيء عن ابن عباس، وكانَ الثَّوريّ يضعفه بعض الضعف، وهو جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، وكانَ عالمًا بالسِّير وأَيَّام النَّاس، وكان فصيحًا (^١). وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأَنَّهُ كانَ يُلَقَّن فَيَتَلَقَّن، ربما قيل له عن ابن عباس (^٢).
وذكر العقيلي قال (^٣): حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا حجاج (^٤)، قال: قال شعبة: «كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، قال شعبة: فكنت أنا لا أفعل ذلك به».
وفي رواية عنه قال: «كانَ النَّاس ربما لقنوه، فقالوا: عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكن ألقنه» (^٥).
وهذا أكثر ما عِيْبَ به سماك، وهو قَبول التلقين، وإِنَّهُ لَعَيْبٌ يُسقط الثَّقَةُ بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدّث، تجربةً لحفظه وصِدْقِه، فَرُبَّما لَقَنُوه الخطأ.
كما فعلوا بالبخاري حين قَدِمَ بغداد، وبالعقيلي أيضًا نحو ذلك، والحافظ الفَطِنُ يفطن لما يرمى به من ذلك، فيصنع ما صَنَعا - رحمة الله عليهما ـ. وقَصَّةُ البخاري ذكرها أبو أحمد الجرجاني في كتابه في أشياخ البخاري (^٦).
وقصة العقيلي ذكرها مسلمة بن القاسم (^٧).
_________________
(١) معرفة الثقات، للعجلي الكوفي (١/ ٤٣٦) ترجمة رقم: (٦٨٠).
(٢) ينظر: ميزان الاعتدال، للذهبي (٢/ ٢٣٣) ترجمة رقم: (٣٥٤٨)، وتهذيب التهذيب، لابن حجر (٤/ ٢٣٤).
(٣) في الضعفاء الكبير (٢/ ١٧٨).
(٤) هو: ابن محمد المصيصيُّ، أبو محمد الأعور، من شيوخ الإمام أحمد المعروفين، ذكر المزيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٥/ ٤٥٢) ترجمة رقم: (١١٢٧) فيمن يروي عنهم شعبة بن الحجاج شيخه المذكور في هذا الإسناد.
(٥) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ١٧٨).
(٦) سيذكر المصنف هذه القصة بتمامها قريبًا، بعد الخبر الآتي برقم: (١٠٤). ينظر تمام تخريجها هناك.
(٧) كما في تذكرة الحفاظ (٣/ ٣٧)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٧)، وسيذكرها المصنف بتمامها قريبًا.
[ ١ / ٢٣٤ ]
وروى سعيد بن بشير، عن قتادة قال: قال أبو الأسود الدؤلي: «إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ فَلَقِّنْهُ» (^١).
وروى همَّام، عن قتادة أنه قال: «إذا أردت أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ فَلَقَّنْهُ» (^٢).
وروى محمد بن [سليم] (^٣) عن قتادة أيضًا قال: «إِذا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ الرَّجلُ فَلَقَّنْهُ» (^٤).
وروى ابن عون، عن ابن سيرين قال: إذا أردتَ أَنْ أَكْذِبَ لَكَ فَلَقِّنِي (^٥).
وروى المنذر بن زياد، عن أَيُّوب (^٦)، قال: قال لي ابن أبي مليكة: «يَا أَيُّوب، إِذا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ العَالِمُ فَلَقَّنْتَهُ» (^٧).
وقال وهب بن بقية: سمعت حمَّاد بن زيد يقول: لَقَّنْتُ سلمة بن علقمة حديثًا، فحدثني به، ثم رجع عنه، فقال: «إِذا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ فَلَقَّنْهُ» (^٨).
١٠١ - (^٩) وقال أبو أحمد بن عدي (^١٠): أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ١٠٤)، من طريق سعيد بن بشير، به.
(٢) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٦٦) الحديث رقم: (٤١٩٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٠٥)، من طريق همام بن يحيى العوذي، به.
(٣) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ، صوابه ما جاء في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨): «سليم»، فإن محمد بن سليم هذا: هو أبو هلال الراسبي البصري، من المعروفين بالرواية عن قتادة بن دعامة. يُنظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣) ترجمة رقم: (٥٢٥٦)، وينظر تخريج الخبر في التعليق الآتي.
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ١٠٥)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن محمد بن سليم، عن قتادة به.
(٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٥)، من طريق مروان بن سالم عن عبد الله بن عون، به.
(٦) هو: ابن أبي تميمة السختياني، من المعروفين بالرواية عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨) ترجمة رقم: (٦٠٧).
(٧) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٥)، من طريق المنذر بن زياد، به.
(٨) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٣٤) الحديث رقم: (٢٩١١)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٠٥)، والخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية ص ١٤٩، وفي تاريخ بغداد (١٥/ ٦٣٣)، جميعهم من طريق وهب بن بقية الواسطي، به.
(٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩) الحديث رقم: (١٤٩٧).
(١٠) الكامل في ضعفاء الرّجال (١/ ٣٢)، وسيأتي بهذا اللفظ من حديث جابر بن عبد الله ﵄ برقم: (١٤٥٦) من كتابنا هذا.
[ ١ / ٢٣٥ ]
أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا عفان (^١)، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا».
وكانَ لَقَنَه هذا الحديث إنسان، يُقالُ لهُ: بسام، فلما فرغ من الحديث قال: والله ما حدثكم بهذا همام، ولا حدث قتادة بهذا همامًا، ففكر عفان في نفسه، ثمَّ عَلِمَ أَنه قد أخطأ، فمد يده إلى لحية بسام، وقال: ادعوا لي صاحب الزيغ؛ يا فاجر، يا ماص، فما خلصوه إِلَّا (^٢) … .
١٠٢ - (^٣) وقال أيضًا (^٤): حدثنا الحسن بن سفيان ومحمد بن الحَسَنِ (^٥) بن قتيبة والحسن بن عبد الله الأموي (^٦)، قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «لو كَانَ القُرْآنِ فِي إِهَابٍ (^٧) مَا مَسَّتْهُ النَّارُ». سمعت عبدان الأهوزي يقول: - وذكرت له هذا الحديث - فقال: رأيت البغداديين يُلقنونه عبد الوهاب (^٨) فمنعتهم.
_________________
(١) هو: ابن مسلم بن عبد الله الصفار، أبو عثمان البصري، من المعروفين بالرواية عن همام بن يحيى العوذي. ينظر: تهذيب الكمال (١٦٠/ ٢٠ - ١٦١) ترجمة رقم: (٣٩٦٤).
(٢) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٥٩/ ٤)، لم يذكر بعده شيئًا، وفي الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ١٠٥): «إلا بالجهد».
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩) الحديث رقم: (١٤٩٨).
(٤) ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٦).
(٥) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وتحرَّف في المطبوع من الوهم والإيهام والكامل، لابن عدي (١/ ٣٢) إلى: «الحسين»، ومحمد بن الحسن بن قتيبة: هو ابن زيادة اللخمي الحافظ الإمام أبو العباس العسقلاني، ذكر ابن عساكر والذهبي أنه روى عنه أبو أحمد بن عدي، وذكر ابن عساكر أنه يروي عن عبد الوهاب بن الضحاك شيخه المذكور في هذا الإسناد، وكانت وفاته سنة ٣١٠ هـ. ينظر: تاريخ دمشق (٣١٧/ ٥٢ - ٣١٨)، وتذكرة الحفاظ، للذهبي (٢٣٣/ ٢ - ٢٣٤)، وتاريخ الإسلام، له (٧/ ١٦٥).
(٦) في النسخة الخطية: «والحسن بن عبد الله الأموي»، ومثله جاء في نسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام، كما ذكر محققه (٤/ ٦٠)، وقد أثبت بدلًا منه: «والحسن بن عبد الله الآمدي»، وكلاهما خطأ، صوابه ما جاء في الكامل لابن عدي (١/ ١٠٦): (الحسين بن عبد الله الآمدي)، فقد ذكر المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٨/ ٤٩٥) ترجمة رقم: (٣٦٠١) في ترجمة شيخه عبد الوهاب بن الضحاك من جملة من يروى عنه: «الحسين بن عبد الله الآمدي».
(٧) الإهاب: الجلد قبل أن يُدبغ، وقيل: المعنى: من علمه الله القرآن لم تحرقه نار الآخرة، فجعل جسم حافظ القرآن كالإهاب له. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٨٣).
(٨) هو: عبد الوهاب بن الضّحاك بن أبان العُرْضي، أبو الحارث الحمصي، قال عنه الحافظ
[ ١ / ٢٣٦ ]
١٠٣ - (^١) حدثنا محمد بن حاتم بن الهَزْهارُ المَنْبِجِيُّ، حدثنا موسى بن سليمان المنبجي، حدثنا بقيَّة (^٢)، عن الزبيدي، عن الزهري عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةِ» (^٣).
قال أبو أحمد (^٤): قال لنا محمد بن حاتم: لَقَّنَه أَصحاب الحديث فتَلَقَّن، ثمَّ رجع عنه (^٥).
١٠٤ - (^٦) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى (^٧)، حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن
_________________
(١) = ابن حجر في التقريب (ص ٣٦٨) ترجمة رقم: (٤٢٥٧): «متروك، كذبه أبو حاتم». وينظر: الكامل لابن عدي (٥/ ٢٩٥).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٠) الحديث رقم: (١٤٩٩).
(٣) هو: بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، أبو يحمد الحمصي، قد ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٤/ ١٩٤) ترجمة رقم: (٧٣٨) فيمن يروي عنهم محمد بن الوليد الزبيدي، شيخه في هذا الإسناد.
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٦) عن محمد بن حاتم الهزهاز المنبجي، به.
(٥) هو ابن عدي، قوله في الكامل (١/ ١٠٦).
(٦) لأنّ المحفوظ في إسناد هذا الحديث أنه عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، كما ذكر ابن عدي في الكامل (١/ ٢٣٢)، وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن (٤٩٣/ ١) الحديث رقم: (٧١٠) و(٦٣) و(٦٤)، من طرق عن عمرو بن دينار، به.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١) الحديث رقم: (١٥٠٠).
(٨) هو: أبو يعلى الموصلي، والحديث بهذا الإسناد في مسنده (١٠/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٥٩٨٧)، وعنه ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٦)، وهو حديث غريب بهذا الإسناد، ولهذا رجع عنه عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير كما سيذكر ابن عدي عن أبي يعلى، فالمحفوظ أنه يُروى من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا. كذلك أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة (٤/ ١٥٩) الحديث رقم: (٤٤٦٤)، والترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة (٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٤٥٥)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣) الحديث رقم: (٢٤٢٠)، والنسائي في الكبرى، كتاب الرَّجم باب مَنْ وقع على بهيمة (٦/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٧٣٠٠)، قال أبو داود: ليس هذا بالقوي، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي وثقه الإمام أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وضعفه يحيى بن معين والنسائي لروايته هذا الحديث. وقال العجلي: «ثقة، يُنكر عليه حديث البهيمة»، وقال البخاري: عن عكرمة في قصة البهيمة، =
[ ١ / ٢٣٧ ]
الزبير، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى البَهِيمَةَ (^١) فَاقْتُلُوهُ واقتلوا البَهِيمَة».
قال لنا ابن المثنى: بلغني أن عبد الغفار رجع عنه (^٢).
وقال الحميدي: قال سفيان - يعني ابن عيينة - كان في حفظه - يعني في حفظ عبد الله بن محمد بن عقيل - شيء، فكرهت أن أُلَقْنَهُ (^٣).
١٠٤/ أ - (^٤) ولما ذكر يزيد بن أبي زياد في حديث البراء زيادة: «ثم لم يَعُد» في رفع اليدين (^٥)، خاف عليه ابن عيينة أيضًا أن يكون تَلَقَّنها ممَّن لَقَّنه إِيَّاها، فحَذِرتُ منه لاحتمال حاله لذلك (^٦).
وقال الرامهرمزي (^٧): حدثنا عبيد الله، حدثنا القاسم بن نصر، قال: سمعت
_________________
(١) = فلا أدري سمع أم لا. ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٦/ ٢٥٢) ترجمة (١٣٩٨)، والثقات، للعجليّ (ص ٣٧٦) ترجمة (١٢٧٦).
(٢) كذا في النسخة الخطية: «البهيمة» معرفًا كما في الكامل، لابن عدي (١/ ٣٢)، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١): «بهيمة»، مُنَكَّرًا، كما في مسند أبي يعلى.
(٣) مسند أبي يعلى (١٠/ ٣٩٨)، بإثر الحديث رقم: (٥٩٨٧)، والكامل لابن عدي (١/ ١٠٦).
(٤) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٥/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٧٠٦).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢) بعد الحديث رقم: (١٥٠٠).
(٦) وتمام لفظه عن البراء بن عازب ﵁، أنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود»، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ لم يذكر الرفع عند الركوع (١/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٧٤٩)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٨٤) الحديث رقم: (١٦٩٠)، وعنه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٦)، ثلاثتهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب ﵁. وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن أبي زياد، هو الكوفي، مولى بني هاشم، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧): «ضعيف كبر فتغير، وصار يتلقّن، وكان شيعيا». وقد أخرج له الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر التكبير ورفع اليدين عند الافتتاح والركوع (٢/ ٥١ - ٥٢) الحديث رقم: (١١٣٢)، ثم حكى في آخره عن علي بن عاصم، أنه قال: «فلما قدمت الكوفة قيل لي: إنّ يزيد حيّ، فأتيته فحدثني بهذا الحديث …، فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثمّ لم يَعُدْ، قال: لا أحفظ هذا، فعاودته، فقال: ما أحفظه».
(٧) ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (١/ ٤٣ - ٤٤).
(٨) المحدث الفاصل (ص ٣٩٨ - ٣٩٩).
[ ١ / ٢٣٨ ]
خلف بن سالم يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب الحديث مليح بن وكيع وحفص بن غياث وعبد الله بن إدريس ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان، فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه فننظر تَفَهُّمَه، قال: فقَلَبُوا، فجعلوا ما كان عن سعيد (^١)، عن أبيه، وما كان عن أبيه، عن سعيد (^٢)، لكن ابن إدريس تورّع، وجلس بالباب، وقال: لا أَسْتَحِلُّ، وجلست معه، ودخل [حفص] (^٣) ويوسف ومليح، فسألوه فمرَّ فيها، فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ فقال: أعِدِ العَرْضَ، فعرض عليه. فقال: ما سألتموني عن أبي، فقد حدثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إن كنت أردت شَيْنِي وَعَيْبِي، فَسَلَبَكَ اللهُ الإِسلام، وأقبل على [حفص] (^٤) فقال: ابتلاك الله في دِينِكَ ودنياك، وأقبل على مليح فقال: لا نفعك الله بعلمك.
قال يحيى: فمات مليح ولم ينتفع به، وابتلي [حفص] (^٥) في بَدَنِه بالفالج وفي دينه بالقضاء، ولم يَمُتْ يوسف حتَّى اتُّهِمَ بالزَّندقة.
وأما قصة البخاري، فقال أبو أحمد ابن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون أنه قدم بغداد، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، فعمدوا إلى مئة حديث فَقَلبُوا مُتونَها وأسانيدها؛ جعلوا مَتْنَ هذا الإسناد لإسنادٍ آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة لكل رجل عشرة أحاديث، فحضر مجلسه جماعة من أصحاب الحديث من الغُرباء، من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين، فلما اطمأن
_________________
(١) يعني: عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، وابن عجلان: هو محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، يروي عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقد تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (١٢)، وذكرت أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦): صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.
(٢) جاء بعده في المحدث الفاصل (ص ٣٩٩): «ثم جئنا إليه».
(٣) في النسخة الخطية: (جعفر)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢)، والمحدث الفاصل (ص ٣٩٩)، وحفص هو ابن غياث، وهو المذكور في القصة السابقة.
(٤) في النسخة الخطية: (جعفر)، وتقدم أن الصواب حفص لا جعفر.
(٥) في النسخة الخطية: (جعفر)، وتقدم أن الصواب حفص لا جعفر.
[ ١ / ٢٣٩ ]
المجلس، انتدب من العشرة رجل فسأله عن عشرته حديثًا حديثًا، ويقول البخاري في كل واحد: لا أعرفه، ثمَّ فعل بقيَّةُ العشرة بما عندهم كذلك. فلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، حتَّى أصلح لجميعهم ما سألوا عنه مقلوبًا، وَردَّ مُتونَ الأحاديثِ إلى أسانيدها، وأقرَّ لَهُ مَنْ حَضَر بالحفظ والعلم (^١).
وأوردتها مختصرة، ولم أعتمد سياقه لكن معناه.
وأما قصة العقيلي، فقال مسلمة بن القاسم (^٢) - عند ذكره أبا جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي -: كانَ مكِّيًّا، ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالما بالحديث، ما رأيت أحدًا من أهل زماننا أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعًا، وكان كثير التأليف، عارفًا بالتصنيف، وكان كل من أتاه من أصحاب الحديث ليقرأ عليه، قال له: اقرأ كتابك، فكان يقرأ عليه ولا يُخرج أصله، فأنكرنا ذلك عليه، وتكلمنا في أمره، فقلنا: إِمَّا أن يكون من أحفظ الناس، أو من أكذب النَّاس، واجتمعتُ معَ نَفَرٍ من أصحاب الحديث، فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه، ونزيد فيها وننقص، ونقرؤها عليه، فإن هو علم بها وأَصْلَحَها (^٣) من حفظه، عَلِمْنا (^٤) أنه من أوثق النّاس وأحفظهم، وإن لم يفطن للزيادة
_________________
(١) هذه القصة رواها من طريق أبي أحمد ابن عدي الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢/ ٣٤٠ - ٣٤٢)، وأبو بكر محمد بن خلفون في كتابه المعلم بشيوخ البخاري ومسلم (ص ١٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٠٥٩)، ومن طريقه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٤١٤/ ٥)، وذكرها عن ابن أبي عدي الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٠٨/ ١٢)، والحافظ ابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٥). وقد تكلم بعض أهل العلم في هذه القصة، وطعن في صحتها بسبب جهالة أشياخ ابن عدي الذين روى القصة عنهم، إلا أنَّ الحافظ السخاوي ذكرها في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (٣٣٧/ ١ - ٣٣٨)، ثم قال: «رويناها في مشايخ البخاري لأبي أحمد بن عدي، قال: سمعت عدة مشايخ يحكون، وذكرها، ومن طريق ابن عدي رواها الخطيب في تأريخه وغيره، ولا يضر جهالة شيوخ ابن عدي فيها؛ فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم».
(٢) كما في تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ٣٧)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٧).
(٣) كذا في النسخة الخطية: (وأصلحها)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤): «وأصلح»، وسياق الذهبي له على وجه الاختصار.
(٤) كذا في النسخة الخطية: (علمنا)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤): «عرفنا».
[ ١ / ٢٤٠ ]
والنُّقصان، علمنا أنه من أكذب النَّاس، فاتفقنا على ذلك، فأخذنا أحاديث من روايته، فبدلنا منها ألفاظا، وزدنا فيها ألفاظًا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحاب لنا من أهل الحديث، فقلنا له: أصلحك الله، هذه أحاديث من روايتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك، فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه، فلما أتت الزيادة والنُّقصان، فَطِنَ لذلك، فأخذ منّي الكتاب وأخَذَ القلم فأَصْلَحَها من حِفْظه، وألحق النُّقصانَ، وضَربَ على الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ النَّاس.
فهذا كان شأنهم في الاختبار بالتلقين، فمن يفطن لما يُرمى به يوثق، ومن يتلقَّن ولا يفطن لما لقن من الخطأ، تسقط الثّقة به إذا تكرر ذلك منه، ومن شهد عليه بالتلقين لما هو خطأ، وكان ذلك منه مرّة، ترك ذلك الحديث من حديثه، ومن [شهد] (^١) عليهِ بأَنَّهُ كانَ يتلقّن، ولم نعلم من حاله أنه كان يفطن أو لا يفطن، هذا موضع نظر.
وهذه حال سماك، لا كهشام بن عمار ومن يُشْبِهُهُ، فقد قال أبو حاتم: إِنَّه لما كَبِرَ تغيَّر، فكان كل ما دفع إليه قرأَهُ، وكلَّما لُقِّنَ تَلقَّن (^٢).
فهذا حال من يترك حديثه (^٣). والله أعلم.
وروى عباس الدوري في كتابه (^٤) عن ابن معين قال: قيل له: الرجل يُلقن
_________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٢) هذا بعض كلام أبي حاتم الرازي في هشام بن عمار الدمشقي، وتمام كلامه فيه فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ٦٦ - ٦٧) ترجمة رقم: (٢٥٥): «وكان قديما أصح، كان يقرأ من كتابه، سُئل عنه أبي، فقال: صدوق».
(٣) لو قال: يُترك بعض حديثه لكان أحسن، فحديثه قبل أن يكبر وقبل التلقين صحيح، لا يُترك، وقد وثقه ابن معين، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحلّ، وروى له البخاري، وقال الذهبي: «صدوق مكثر له ما يُنكر»، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٥٧٣) ترجمة رقم: (٧٣٠٣): «صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقَّن، فحديثه القديم أصح»، وهذا من أعدل الأقوال في هشام بن عمار. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨) ترجمة رقم: (٦٥٨٦)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (٩٢٣٤). وما قيل في هشام بن عمار، يقال في سماك بن حرب.
(٤) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٣٦٥٥).
[ ١ / ٢٤١ ]
حديثه؟ قال: إذا كان يعرف أن أدخل عليه شيء فليس بحديثه بأس، وإن لم يكن يعرف إذا أدخل عليه، فكان يحيى يكرهه.
قال (^١): وسمعته، وقيل له: الرجل الضرير يُكتب لهُ ويُلقن بعد ويحفظ؟ قال: لا، إلَّا أن يكون قد حفظ من فيه.
وقد انتهينا إلى ما قصدنا بيانه من أمر سماك، وسكوت أبي محمد عما أورد [من حديثه] (^٢)، ومناقضته في ذلك برد بعض رواياته. والله الموفق.
١٠٥ - وذكر (^٣) من طريق ابن أبي شيبة (^٤)، عن زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّهُ يَأْتِينِي كُتُبٌ مِنَ أُنَاسٍ لَا أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَهَا كُلُّ أَحَدٍ، فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعَلَّمَ كِتَابَ السُّرْيَانِيَّةِ؟ …» الحديث.
وسكت (^٥) عنه، وهو عند ابن أبي شيبة هكذا: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت.
ويحيى بن عيسى هذا هو الرّملي [الجرار] (^٦)، روى عنه الأخوان: أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وجماعة سواهما، وكنيته أبو زكريا، وهو كوفي الأصل، سكن الرملة، وكان يختلف إلى العراق.
_________________
(١) أي عباس الدوري، المصدر السابق (٤/ ١٥١) ترجمة رقم: (٢٦٥٤).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من الوهم والإيهام (٤/ ٦٥)، ولم ترد في النسخة الخطية، وبها يكتمل المعنى.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥) الحديث رقم: (١٥٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٢).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (١/ ١١٠) الحديث رقم: (١٣٨)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (٢٠٤٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٥٥) الحديث رقم: (٤٩٢٧)، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، به. ويحيى ضعيف كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده. وأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٣٥٨)، وابن أبي داود في المصاحف (ص ٣٤ - ٣٥)، عن يحيى بن عيسى، به.
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٢).
(٦) في النسخة الخطية: «الخراز» بالخاء المعجمة بعدها راء وفي آخره زاي، وهو خطأ صوابه «الجرّار» بالجيم وراءين كما ضبطه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٦١٩)، وبمثل ما جاء في النسخة الخطية جاء في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٥)، وقد نبه محققه على ذلك.
[ ١ / ٢٤٢ ]
قال ابن معين: ليس بشيء (^١)، وفي رواية عنه: إِنَّه ضعيف، وزاد في رواية ثالثة: لا يكتب حديثه (^٢).
قال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (^٣).
ومنهم من يوثقه، وهو الكوفي، وقال: فيه تشيع (^٤).
ولهذا الحديث عن الأعمش طريق جيد، خير من الذي ذكر.
قال أبو بكر بن أبي خيثمة (^٥): حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «تحسن السريانية؟ إِنَّهَا تأتيني كتب» قلت: لا، قال: «فَتَعَلَّمْها»، قال: فتعلَّمْتُها في سبعة عشر يوما.
هذا إسناد صحيح، وفيه الأمر بتعلمها، والله تعالى أعلم.
١٠٦ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ:
_________________
(١) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٢٨٥) ترجمة رقم: (١٣٥٤)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٩/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٧٣٩).
(٢) حكى ابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٧) عن أحمد بن سعد بن أبي مريم، قال: «سألت يحيى بن معين عن يحيى بن عيسى، قال: هو ضعيف، لا يكتب حديثه».
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٢١٨).
(٤) تاريخ الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٤٧٥) الترجمة رقم: (١٨٢١)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٦١٩): «صدوق يخطئ، ورمي بالتشيع».
(٥) لم أقف عليه في المطبوع من مصنّفاته، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٢١٥٨٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة، ذكر زيد بن ثابت الأنصاري ﵁ (١٦/ ٨٤ - ٨٥) الحديث رقم: (٧١٣٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٥٧٨١)، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، به. قال الحاكم: «صحيح، إن كان ثابت بن عبيد سمعه من زيد بن ثابت»، وذكر مثله الحافظ الذهبي. وثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي، مولى زيد بن ثابت، ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ٢٩٤) وقال: «لقي زيد بن ثابت … وكان ثقة كثير الحديث»، ووثقه أيضًا الإمام أحمد وابن معين والنسائي، روى عن اثني عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ، منهم زيد بن ثابت. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٨٢٢).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (١٥٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٤).
(٧) سنن أبي داود، كتاب العلم، باب التَّوقِّي في الفتيا (٣/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣٦٥٦)، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى بن يونس، به. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٣٦٨٨)، حدثنا علي بن بحر،
[ ١ / ٢٤٣ ]
«نَهَى عَنِ الغُلُوطَاتِ» (^١).
هكذا ذكره (^٢) وسكت عنه، ولا أعلم أن أحدًا من المحدثين يقول فيه: صحيح.
وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصُّنابِحِيِّ (^٣)، عن معاوية، فذكره.
قال البخاري في «تاريخه» (^٤): عبد الله بن سعد، عن الصُّنابِحِيِّ، عن معاوية: «نهى النبي ﷺ عن الغلوطات» قاله لي (^٥) إبراهيم بن موسى الرازي (^٦)، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد.
لم يزد البخاري في تعريفه بعبد الله بن سعد على هذا، وذكره كذلك ابن أبي حاتم، وقال: سمعت أبي يقول: هو مجهول (^٧).
وصدق أبو حاتم، ولو لم يقل ذلك قلناه. وقد أخبر ابن أبي حاتم بأنَّ من يذكره من الرجال خَليًّا من التعديل والتجريح (^٨)، فلأَنَّهُ لم يَعْرِف له حالا.
_________________
(١) = حدثنا عيسى بن يونس، به. وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٩٢) الحديث رقم: (٢٣٦٨٧) عن روح بن عبادة، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، به. وإسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن سعد: وهو ابن فردة البجلي.
(٢) الغلوطات، ويروى: (الأُغْلُوطات): جمعُ غَلُوطة: وهي المسألة التي يعيا بها المسؤول فيغلط فيها، كره ﷺ أن يعترض بها العلماء ليستزلوا ويستسقط رأيهم فيها. ينظر: غريب الحديث، للخطابي (١/ ٣٤٥). وقال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث في أحكامه (١٠٤/ ١٠): «الغلوطات: شرار المسائل».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٤).
(٤) هو: عبد الرحمن بن عُسيلة المرادي، أبو عُبيد الله الصُّنابِحيُّ، والصُّنابح بطن من مراد، من اليمن، فيما ذكر المِزِّيُّ في صدر ترجمته من تهذيب الكمال (١٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٩٠٥)، وذكر أنه يروي عن معاوية بن أبي سفيان ﵁.
(٥) التاريخ الكبير (١٠٦/ ٥) ترجمة رقم: (٣٠٨).
(٦) شبه الجملة: «لي» ليست في المطبوع من التاريخ الكبير، وبدونها يبدو الإسناد منقطعًا.
(٧) في التاريخ الكبير: «إبراهيم بن موسى» غير منسوب.
(٨) الجرح والتعديل (٦٤/ ٥) ترجمة رقم: (٢٩٨).
(٩) في النسخة الخطية: «التجريح والتعديل» وقد علّم الناسخ فوق كلمتي «التجريح والتعديل» =
[ ١ / ٢٤٤ ]
وأبين ما هو هذا فيمن لا يعرف روى عنه إلَّا واحد، وهذه حال عبد الله بن سعد هذا، فإِنَّهُ لا يُعرف روى عنه غير الأوزاعي، ولا تُعرف له رواية لغير هذا الحديث.
وقد ذكره السَّاجي في ضعفاء أهل الشام، وأورد له هذا الحديث، وقال: ضعفه أهل الشام في الحديث (^١)؛ وإِنَّما يعني بذلك - والله أعلم - من عدم روايته، وعدم العلم بحاله. والله أعلم.
١٠٧ - وذكر (^٢) حديث: «لَو نَهَيْتُ رِجَالًا أَنْ لَا يَأْتُوا الحَجُونَ (^٣) لأتوها، …» (^٤).
وسكت (^٥) عنه مصححا له، وهو لا ينبغي أن يطلق عليه القول بالصحة، وذلك أنهم يختلفون في صحبة هذا الرجل (^٦).
قال ابن السكن: يقال: له صحبة، ولم تصح له صحبة (^٧).
وكان شريك يقول في حديثه: كانت له صحبة (^٨).
_________________
(١) = بالحرف (مـ) إشارة إلى تقديم كلمة التعديل على التجريح، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧).
(٢) ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢٣٥).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧) الحديث رقم: (١٠٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٦).
(٤) الحجون: جبل بأعلى مكة عند مدافن أهلها. معجم البلدان (٢/ ٢٢٥).
(٥) عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي أحمد الحاكم في كتاب الكنى، ولم أجده في القسم المطبوع منه، وقد أخرجه الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٨٠) الحديث رقم: (٧١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩١٨) الحديث رقم: (٤٨٢٠) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عَبْدَةَ بنِ حَزْنِ النَّصْرِيِّ، قال: كان رجال يفعلون أشياء يكرهها رسول الله ﷺ، فقيل له: لو نَهَيْتَهُم. فقال: «لو نهيت رجالا …» الحديث. وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده كما في الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر (٤/ ٣٨٩)، من طريق سفيان الثوري، بالإسناد المذكور، وقال الحافظ بإثره: «رجاله أثبات». وقد اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي في اسم الراوي على نحو ما سيذكره الحافظ ابن القطان الفاسي، وعلى ما سيأتي تخريجه في موضعه.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٦).
(٧) لم يبين الحافظ مغلطاي في الحديث من هو الرجل المعني بذلك، وهو أبو الوليد عبدة بن حزن النصريّ، راوي هذا الحديث، كما صرح به ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨)، والكلام المنقول عن الحفاظ بعده متعلق به.
(٨) كما في الإصابة، للحافظ ابن حجر (٤/ ٣٢٣) ترجمة رقم: (٥٢٩٨).
(٩) قول شريك بن عبد الله النخعي، ذكره أثناء روايته للحديث، عن أبي إسحاق السبيعي، =
[ ١ / ٢٤٥ ]
واختلف فيه على أبي إسحاق، فقال بعضهم: نصر بن حزن (^١).
وقال الأعمش: عنه، عن أبي الوليد عبدة السُّوائي (^٢)، وكان قد أدرك (^٣).
وهذا لا يوضح المقصود من كونه صحابيًا، ولما ذكره ابن أبي حاتم، قال: روي عن النَّبي ﷺ مرسلًا وهو تابعي، روى عن ابن مسعود (^٤).
وأورد البخاري في بابه، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: أدرك نصر (^٥) النبي ﷺ؟ قال: نعم (^٦).
وهذا أيضًا لا يوضح المقصود، من كون عبدة صحابيًا.
_________________
(١) = عن عبدة بن حزن، قال شريك: وله صحبة. كذلك أخرجه البخاري في تاريخ الكبير (٦/ ١١٣) ترجمة رقم: (١٨٧٦).
(٢) سيأتي تخريج ذلك قريبًا.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «السوائي»، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٨): «السؤاي»، وهو تحريف واضح، صوابه ما أثبته كما في مصادر التخريج الآتية، ومصادر ترجمته.
(٤) أخرج هذه الرواية الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٩)، ومن طريقه أبي نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٣٤٧)، كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الوليد عبدة السوائي، قَالَ: «لَغَطَ قَوْمٌ قُرْبَ النَّبِيِّ ﷺ» فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ بُعِثْتَ إِلَى هَؤُلَاءِ بَعْضَ مَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: … وذكر نحوه. وأخرجه الترمذي في العلل الكبير (٧١٢) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن سليمان الأعمش، به، إلا أنه قال: «عن أبي جحيفة» وأبو جحيفة هي كنية وهب بن عبد الله السوائي، الذي يقال له: وهب الخير كما في تهذيب الكمال (٣١/ ١٣٢ - ١٣٣) ترجمة رقم: (٦٧٦٠) وقد خلط بينهما يحيى بن سعيد الأموي، وقد سأل الترمذي الإمام البخاري عن ذلك، فقال: «هذا خطأ، والصحيح عن أبي إسحاق، عن عبدة بن حزن، وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبدة بن حَزْن. قال أبو عيسى: ويحيى بن سعيد يهم في هذا الحديث». والسوائي: بضم السين المهملة، منسوب إلى سواءة بن عامر كما قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال (٣/ ٣٥٨)، وذكر ممّن يُنسب إليه أبا جُحيفة، وهو غير عبدة بن حزن الذي يكنى أبا الوليد كما في الجرح والتعديل وتهذيب الكمال.
(٥) الجرح والتعديل (٦/ ٨٩) ترجمة رقم: (٤٥٤).
(٦) كذا في النسخة الخطية، ومثله في بيان الوهم والإيهام، وفي التاريخ الكبير (٦/ ١١٣) ترجمة رقم: (١٨٧٦): (عصر).
(٧) التاريخ الكبير (٦/ ١١٣) ترجمة رقم: (١٨٧٦).
[ ١ / ٢٤٦ ]
فلقائل أن يقول: نصر بن حزن، غير عبدة بن [حَزَن] (^١)، ويختلفون في ضبط اسمه، فمنهم من يقول بفتح الباء (^٢)، ومنهم من يُسَكِّنُها، وذكر البخاري بيان من يقول ذلك، ومن يقول فيه: عبيدة بزيادة ياء (^٣)، وبالجملة فما مثله صحح، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.
١٠٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من أُفْتِي بِغَيْر علمٍ، كَانَ إِثمه على مَنْ أَفتاه …» الحديث.
_________________
(١) في النسخة الخطية: (حرب)، بالراء والباء، وهو تحريف صوابه: (حزن) بالزاي والنون كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٨)، ومصادر ترجمته.
(٢) قال مُغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (٨/ ٣٨٧): «وزعم أبو الحسن ابن القطان في كتابة الوهم والإبهام أن اسمه مختلف في ضبطه، فمنهم من يقوله بفتح الباء، ومنهم من يسكنها»، ولم أقف على من ذكر هذا الاختلاف.
(٣) التاريخ الكبير (٦/ ١١٣)، ترجمة رقم: (١٨٧٦)، وينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٥٢٩) ترجمة رقم: (٣٦١٢).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧ - ٦٨) الحديث رقم: (١٥٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٨)
(٥) في سننه، كتاب العلم، باب التَّوقِّي في الفتيا (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣٦٥٧)، من طريق ابن وهب، حدثني يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطَّنْبُنِي - رضيع عبد الملك بن مروان - قال: سمعت أبا هريرة يقول؛ وذكره. وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ١٨٤) الحديث رقم: (٣٥٠)، من طريق يحيى بن أيوب، به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ١٧) الحديث رقم: (٨٢٦٦)، والدارمي في سننه، كتاب العلم، باب الفتيا وما فيه من الشدة (١/ ٢٥٩) الحديث رقم: (١٦١)، والحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ١٨٣، ٢١٥) الحديث رقم: (٤٣٦، ٣٤٩)، من طريق سعيد بن أبي أيوب، حدثني بكر بن عمرو به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة، ووافقه الحافظ الذهبي. وفي الإسناد عمرو بن أبي نعيمة: وهو المعافري المصري، ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ١١١) أقوال الأئمة فيه، فذكر عن أبي حاتم الرازي: «شيخ»، وعن الإمام أحمد أنه قال: «يُروى له»، وعن الدارقطني قوله فيه: «مجهول يُترك»، وعن الحاكم أنه قال: «كان امرأ صدق»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٩٨٠٥)، وقال عنه في التقريب (ص ٤٢٧) ترجمة رقم: (٥١٢٤): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة وإلا فهو لين. وقد تابعه أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني عند ابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب اجتناب الرأي والقياس (١/ ٢٠١) الحديث رقم: (٥٣)، فرواه عن أبي عثمان مسلم بن يسار الطَّنْبُذي، عن أبي هريرة ﵁، فذكر نحوه. وأبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني، وثقه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٥٥) ترجمة رقم:
[ ١ / ٢٤٧ ]
وسكت عنه (^١).
وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطَّنْبُذِيّ - رضيع عبد الملك بن مروان - قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.
ولا أدري كيف سكت عن هذا، ولعله اعتقد اعتقادًا أخطأ فيهِ أَنه لا حُكْمَ فيه، وهو يسمع تأثيم من أفتى بغير علم.
والذي يضعف به هذا الخبر أُمور، منها:
عمرو بن أبي نعيمة، فإِنَّهُ مجهول الحال، فإنّه لا يعرف روى عنه غير بكر بن عمرو (^٢)، ولا تُعرف له رواية غير هذه، وهو مصري.
وبكر بن عمرو المعافري، مصري أيضًا، إمام المسجد الجامع بمصر، يروي عن: أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ، ومشرح بن هاعان (^٣)، وبكير بن الأشج، روى عنه: حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ولا تعلم عدالته (^٤)، وإِنَّما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإِنَّما وقعت لهم روايات أخذت عنهم.
_________________
(١) = (١٢٦٠)، وحكى الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٥١) عن الدارقطني أنه قال فيه: «لا بأس به» وأنه أكبر شيخ لعبد الله بن وهب، وذكر مثله في تقريب التهذيب (ص ١٨٢) ترجمة رقم: (١٥٦٢). وأما باقي رجال الإسناد فسيذكر المصنف الكلام عليهم وبيان حالهم.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٨).
(٣) قد روى عنه أيضًا أبو شريح عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (٤٤٦٠).
(٤) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٩): «عاهان» بالعين في أوّله وبالياء في ثالثه، وهو خطأ، وتنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٨/ ٧) ترجمة رقم: (٢٩٧٤).
(٥) وقد ذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٦٩٠٨)، وقال الدارقطني كما في سؤالات البرقاني (٥٧): «مصري يُعتبر به»، وقد روى له البخاري ومسلم، وهذا يكشف عن عدالته واعتباره، ولهذا قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (١٢٩٠): «وكان ذا فضل وتعبد، محله الصدق، واحتج به الشيخان»، الصحيح أن البخاري استشهد به في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، وليس له عنده سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة، بمتابعة الليث بن سعد وغيره، واحتج به مسلم وغيره. ينظر مقدمة فتح البخاري، للحافظ ابن حجر (١/ ٤٥١)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٢٧) ترجمة رقم: (٧٤٦): صدوق عابد.
[ ١ / ٢٤٨ ]
وبنحو ذلك وصفه أحمد، فإِنَّهُ سئل عنه فقال: يروى عنه. وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ (^١).
وأما يحيى بن أيوب، فهو أبو العباس الغافقي المصري، وهوَ مَنْ قد عُلِمَتْ حاله (^٢)، وأنه لا يُحتج بهِ لسُوءِ حفظه، وقد عِيْبَ على مسلم إخراجه، وممن ضعفه أحمد بن حنبل (^٣).
وقال أبو حاتم: لا يحتج به (^٤).
وقد تناقض فيه أبو محمد فسكت - كما ترى - عن حديث من روايته، وتكرر ذلك له في أحاديث، وضعف به أحاديث، فلنذكر ذلك هنا حتى نفرغ من حديثه جملة، كما فعلنا في سماك (^٥).
_________________
(١) ينظر قول الإمام أحمد وأبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (١٥١٧)
(٢) الضبط من النسخة الخطية.
(٣) الثابت عن الإمام أحمد أنه قال فيه: «سيّء الحفظ»، كذا حكى عنه ابنه عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥٢) رقم: (٤١٢٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٤٢) فيما كتب إليه عبد الله ابن الإمام أحمد، وفي رواية أحمد بن محمد بن هانئ كما عند العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٩١)، قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر يحيى بن أيوب المصري، فقال: كان يُحدِّث من حفظه، وكان لا بأس به، وكأنه ذكر الوهم في حفظه.
(٤) وتمام كلام أبي حاتم الرازي فيه فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٤٢) هو: «وَمَحَلُّ يحيى الصدق، يُكتب حديثه ولا يُحتج به»؛ يعني: إذا ما تفرد، وضعفه أبو زرعة الرازي والعقيلي، ولم يذكر الحافظ ابن القطان الفاسي قولَ مَنْ عدَّله، وهم جماعة من الأئمة المعتبرين؛ فقد وثقه يحيى بن معين في رواية ابن محرز عنه كما في تاريخه (١/ ٩٨)، ورواية الدارمي كما في تاريخه (ص ١٩٦) رقم: (٧١٩)، وكما في الجرح والتعديل (٩/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٤٢)، ووثقه أيضًا يعقوب بن سفيان وإبراهيم الحربي والدارقطني، وقال عنه البخاري: «صدوق»، واختلف فيه قول النسائي، فقال مرة: «ليس به بأس»، ومرة: «ليس بالقوي». واستشهد به البخاري بما تُوبع عليه، واحتج به مسلم، تنظر هذه الأقوال عند الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) ترجمة رقم: (٦٧٩٢)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ١٨٦ - ١٨٨) ترجمة رقم: (٣١٥)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٨٨) ترجمة رقم: (٧٥١١): «صدوق ربما أخطأ».
(٥) يعني ابن حرب كما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٩)، وكما سلف الكلام عليه عند الحديث رقم: (٦٨) إلى الحديث رقم: (١٠٤).
[ ١ / ٢٤٩ ]
فمن ذلك:
١٠٩ - حديث (^١) فيروز الديلمي: «أنه أسلم وتحته أُختَانِ» (^٢).
وسكت عنه (^٣)، وهو من روايته، عند أبي داود.
١١٠ - وحديث (^٤): «مَنْ أمَّ النَّاسِ فَأَصَابَ الوَقْت»، من عند أبي داود (^٥). وسكت عنه (^٦)، وهو من روايته.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٩) الحديث رقم: (١٥٠٥)، وذكره في (٣/ ٤٩٤) الحديث رقم: (١٢٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣).
(٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٧٠).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٠) الحديث رقم: (١٥٠٦)، وينظر فيه: (٤/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٥٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١).
(٥) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في جماع الإمامة وفضلها (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥٨٠)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، أخبرني يحيى بن أيوب، عن أبي علي الهمداني، قال: سمعتُ عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَمَ الناسَ فأصاب الوقت فله ولهم، ومَنِ انتَقَصَ من ذلك شيئًا فعليه وعليهم». والحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، باب التغليظ على الأئمة في تركهم إتمام الصلاة، وتأخيرهم الصلاة (٣/ ٧) الحديث رقم: (١٥١٣)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (٥/ ٥٩٩ - ٦٠٠) الحديث رقم: (٢٢٢١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٧٧٢)، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠) الحديث رقم: (٢١٩٦، ٢١٩٧)، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، به. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما يجب على الإمام (١/ ٣١٤) الحديث رقم: (٩٨٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٣٩ و٢٩/ ٣٣١) الحديث رقم: (١٧٣٠٥، ١٧٧٩٥)، من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي به. وقال الحاكم بعد أن أخرجه: «هذا حديث صحيح، فقد احتج مسلم بعبد الرحمن بن حرملة، واحتج البخاري بيحيى بن أيوب، ثم لم يخرجاه». والصحيح أن عبد الرحمن بن حرملة إنما روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة في القنوت كما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ١٦١). وأما يحيى بن أيوب الغافقي فقد تقدم القول بأن البخاري استشهد به في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، وأنه ليس عنده له سوى حديث واحد متابعة. وسيأتي هذا الحديث برقم: (٦٨٤)، مع زيادة كلام عليه.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١).
[ ١ / ٢٥٠ ]
١١١ - وحديث (^١): «من جلس في مُصَلَّاهُ حتَّى يُصَلِّي الضُّحَى» (^٢) كذلك.
وأَظنُّه (^٣) تَسَمَّح (^٤) فيه، لأنَّهُ في ثواب الأعمال (^٥).
١١٢ - وحديث (^٦): «خير الخيل الأدهم (^٧) الأَقْرَحُ (^٨)» (^٩).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٢) الحديث رقم: (١٥٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤١٦/ ١ - ٤١٧).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى (٢٧/ ٢) الحديث رقم: (١٢٨٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، أبواب صلاة التطوع، باب من استحب أن لا يقوم من مصلاه حتى تطلع الشمس فيصلي صلاة الضحى (٦٩/ ٣) الحديث رقم: (٤٩٠٧)، من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَعَد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يُسبّح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرًا، غُفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر». وتابع يحيى بن أيوب عليه ابن لهيعة، وهذه المتابعة أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٨٧) الحديث رقم: (١٥٦٢٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩٦/ ٢٠) الحديث رقم: (٤٤٢)، من طريق ابن لهيعة، عن زبان بن فائد به. والحديث مداره على زبان بن فائد: وهو المصري، قال عنه الإمام أحمد: «أحاديثه مناكير»، وقال ابن معين: «شيخ ضعيف»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢١٣) ترجمة رقم: (١٩٨٥): «ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته»، وينظر: تهذيب الكمال (٢٨٢/ ٩) ترجمة رقم: (١٩٥٣).
(٣) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤١٦/ ١ - ٤١٧).
(٤) كذا في النسخة الخطية: (وأظنُّه تسمح)، وجاء بدلا منه في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٧٢/ ٤): «إلا أنه، والله أعلم، سَمَح فيه».
(٥) كذا في النسخة الخطية: (الأعمال) بصيغة الجمع معرفًا، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٢) (عمل) بالإفراد منكرا.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٢) الحديث رقم: (١٥٠٨)، وسيذكره أيضًا ابن القطان بتمامه في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٣٨٤/ ٤) الحديث رقم: (١٩٦٩)، وسيفصل القول في تعليله له في هذا الموطن، وهو في الأحكام الوسطى (٩/ ٣).
(٧) الأدهم من الخيل: الذي يشتد سواده. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١٤٦/ ٢)، وتحفة الأحوذي (٢٨٣/ ٥).
(٨) الأقرح من الخيل: الذي في وجهه القرحة، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغُرَّة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣٦/ ٤).
(٩) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء ما يُستحبُّ من الخيل (٢٠٤/ ٤) الحديث رقم: (١٦٩٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب ارتباط الخيل في سبيل الله =
[ ١ / ٢٥١ ]
١١٣ - وحديث (^١) الأعرابي الذي قال له النبي ﷺ: «اختر»، قَالَ: عَمْرَكَ الله بيعًا (^٢) (^٣).
_________________
(١) = (٢/ ٩٣٣) الحديث رقم: (٢٧٨٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الخيل (١٠/ ٥٣١) الحديث رقم: (٤٦٧٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٤٥٨)، من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة الأنصاري ﵁، ولم يَسُقِ الترمذي لفظه، إنما أحال به على الحديث السالف قبله الحديث رقم: (١٦٩٦) من رواية عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. قال الترمذي بعد أن ذكر رواية يحيى بن أيوب: «هذا حديث حسن صحيح غريب»، وقال الحاكم: «حديث غريب صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته»، ووافقه الحافظ الذهبي. ورواية ابن لهيعة التي ذكرها الترمذي تعد متابعة لرواية يحيى بن أيوب، أخرجها الترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء ما يُستحبُّ من الخيل (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤) الحديث رقم: (١٦٩٦)، من طريق عبد الله بن المبارك. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٢٢٥٦١)، من طريق حسن بن موسى، كلاهما ابن المبارك وحسن روياه عن ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب به. وعبد الله بن لهيعة، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، اختلف في بيان حاله كثيرًا، وذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) عن عبد الغني بن سعيد الأزدي أنه قال: «إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح؛ ابن المبارك وابن وهب والمقري، وذكر الساجي وغيره مثله»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣): «صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما»، وهذا الحديث من رواية ابن المبارك، عنه.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٣) الحديث رقم: (١٥٠٩)، وذكره في (٤/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١٨٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦).
(٣) قوله: (عَمْرَكَ الله بيعًا) أي: أسأل الله تعميرك وأن يُطيلُ عُمرك، والعُمر بالفتح: العُمر، ولا يُقال بالقسم إلا بالفتح، و«بَيِّعًا» بفتح فتشديد ياء مكسورة، منصوب على التمييز؛ أي: عَمْرَك الله من بيع؛ كأنه رضي بهذا القول، فمَدَحَه بأنه خير بيع، وأنه يستحق أن يُدعى له بأنه خير بيع، وأنه يَسْتَحق أن يُدعى له بالتعمير. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٩٨)، وحاشية السندي على سنن ابن ماجه (٢/ ١٥). وذكر الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤) بعد لفظ الحديث رقم: (١٥٠٩) أنه وقع عند الحافظ عبد الحق الإشبيلي زيادة في الحديث، فقال: (زاد فيه زيادة ممن أنت؟ قال: «من قريش»)؛ يعني بذلك: الإمام عبد الحق في كتابه الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦)، ولم يرد هذا في النسخة الخطية.
(٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٨٦٨)، والحاكم في =
[ ١ / ٢٥٢ ]
من رواية يحيى بن أيوب، وفيه مع ذلك أبو الزبير (^١)، عن جابر، ولم
_________________
(١) = المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٠٥)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار (٥/ ٤٤٤) الحديث رقم: (١٠٤٤٢)، من طرق عن يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن جريج، أن أبا الزبير المكي حدثه، عن جابر بن عبد الله ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيَّ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ - حِمْلَ خَبَطٍ»، فَلَمَّا وَجَبَ لَهُ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اخْتَرْ»، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنْ رَأَيْتُ كَاليَوْمِ مِثْلَكَ بَيِّعًا، عَمْرُكَ اللهُ، مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «مِنْ قُرَيْشٍ». قال الحاكم: «تابعه [أي: يحيى بن أيوب]، ابن وهب، عن ابن جريج». وهذه المتابعة أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات باب بيع الخيار (٢/ ٧٣٦)، والدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤١٤) الحديث رقم: (٢٨٦٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٠٦)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن جريج به. وأخرجه الترمذي في سننه كتاب البيوع، باب (٣/ ٥٤٣) الحديث رقم: (١٢٤٩)، من طريق ابن وهب به مختصرا. قال الترمذي: حديث صحيح غريب، وقال الدارقطني في رجال الإسناد: «كلهم ثقات»، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الحافظ الذهبي. وقد اختلف في إسناد هذا الحديث عن عبد الملك بن جريج، فرواه عنه يحيى بن أيوب وعبد الله بن وهب، كما سلف بالإسناد المذكور مرفوعًا. وخالفهما سفيان بن عيينة، فقال: عن ابن جريج، عن أبي الزبير المكي، عن طاووس بن كيسان اليماني، قال: «ابتاع النبي ﷺ … فذكر مثله سواء، مرسلًا. أخرجه الدارقطني في سننه كتاب البيوع (٣/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٨٦٩)، من طريق الحميدي (هو عبد الله بن الزبير)، عنه به. كما رواه سفيان بن عيينة أيضًا، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، مرسلًا، أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار (٥/ ٤٤٤) الحديث رقم: (١٠٤٤٤). وكذلك أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع، باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٨/ ٥٠) الحديث رقم: (١٤٢٦١) عن معمر بن راشد وسفيان بن عيينة معا، عن عبد الله بن طاووس، به مرسلا.
(٢) يشير الحافظ ابن القطان إلى كلام الحفاظ في أبي الزبير، وروايته عن جابر بن عبد الله ﵄، وأبو الزبير المكي، محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وثقه ابن معين وابن المديني والنسائي، وضعفه غيرهم، وذكر عنه آخرون أنه مشهور بالتدليس، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (٥٦٠٢)، واستخلص الحافظ ابن حجر من هذا كله ترجمة له كما في تقريب التهذيب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١)، فقال: صدوق إلّا أنه يُدلّس»، وروايته في هذا الإسناد جاءت بالعنعنة، وقول ابن جريج أن «أبا الزبير المكي حدثه عن جابر» لا يُحمل على =
[ ١ / ٢٥٣ ]
يبين (^١) ذلك (^٢).
١١٤ - ومرسل (^٣) أبي الزبير، عن النبي ﷺ: «يُؤْخَذُ مِنَ المُعَاهَدِ آخِرَ أَمْرَيْهِ» (^٤).
يرويه ابن وهب، عن يحيى بن أَيُّوبَ (^٥)، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير.
١١٥ - وحديث (^٦) طاووس: في «[كَرَاهِيَةِ المُصَرَّمَةِ (^٧) أطباؤها (^٨)] (^٩) في الأَضَاحِي» (^١٠)، من رواية يحيى.
_________________
(١) = أنه سمعه من جابر بن عبد الله ﵄، إلا أن يقول: حدثني، أو: سمعت جابرا.
(٢) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦).
(٣) في الوهم والإيهام (٤/ ٧٤): «ولم يبين شيئًا من ذلك»، والمثبت على وجه الاختصار من النسخة الخطية.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٥١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٢).
(٥) أخرجه أبو داود في المراسيل، ما جاء في الوصايا (ص ٢٥٦) الحديث رقم: (٣٤٨)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير المكي، أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره مرسلًا.
(٦) كذا في النسخة الخطية، وجاء في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤): «ولم يُبيِّن أنه من رواية يحيى بن أيوب، وهو إما يرويه ابن وهب عنه، عن يحيى بن أيوب …»، وهذا لا يخلو من الزيادة والاضطراب، والله تعالى أعلم.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٥١١)، وذكره أيضًا في باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة، لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم يبين ذلك منها (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (٦٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٩).
(٨) المُصَرَّمة: يعني: المقطوعة الضروع، وقد يكون في انقطاع اللبن، وهو أن يُصيب الضرع داء فتكوى بالنار فلا يخرج منه لبن أبدًا. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٦).
(٩) الأطباء: الأخلاف (الضُّروع)، واحدها: طُبْيٌ، بالضم والكسر أيضًا، يُقال لموضع الأخلاف من الخيل والسِّباع: أطباء، كما يُقال في ذوات الخُفّ والظلف: خِلْفٌ وضَرْعُ. النهاية في غريب الحديث (٣/ ١١٥).
(١٠) في النسخة الخطية: «كراهة المصرية أطبارها»، وهو من تخليط الناسخ والله أعلم، تصويبه من الوهم والإيهام (٤/ ٧٤)، وهو الموافق لمصادر التخريج الآتية، وسيأتي ذكره على الصواب برقم: (٢٣٢٤).
(١١) أخرجه أبو داود في المراسيل، الأضاحي، ما جاء في الضحايا والذبائح (ص ٢٧٧) الحديث رقم: (٣٧٦)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه طاووس بن كيسان اليماني، أن رسول الله ﷺ، سُئل: ما يُكره =
[ ١ / ٢٥٤ ]
كل هذه لم يبين (^١) في شيء منها أنَّها من روايته، وذلك أقل ما كان يلزمه، إحالة على ما وقع له إثر أحاديث أخر، من الحكم عليه بأنَّه لا يحتج به.
فمن ذلك:
١١٦ - أنه ذكر (^٢) من طريقه (^٣)، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، يرفعه، قال: «فَإِنْ كَانَ مَائِعًا فانتفعوا بِهِ» (^٤).
_________________
(١) = من الضحايا؟ فقال: «العَوْرَاء والعَجْفَاء»، فذكره، وذكر فيه: «والمُصَرَّمة أطباؤها كلُّها». ورجال إسناده ثقات، من رجال الصحيحين، ولكنه مرسل.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٩).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٥١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧).
(٤) يعني من طريق يحيى بن أيوب، كما صرح باسمه في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤).
(٥) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٢٥) الحديث رقم: (٤٧٨٩)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، باب مَنْ أباح الاستصباح به (٩/ ٥٩٤) الحديث رقم: (١٩٦٢٦)، كلاهما من طريق شعيب بن يحيى، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبد الملك بن جريج، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ وَالوَدَكِ؟ قَالَ: «اطْرَحُوا مَا حَوْلَهَا إِنْ كَانَ جَامِدًا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَانْتَفِعُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوا». وقال البيهقي قبل أن يَسُوق إسناده: «والطريق إليه غير قوي»، وقال بإثره: «والصحيح عن ابن عمر من قوله، موقوفًا عليه غير مرفوع». وقد أعل الإمام عبد الحق الإشبيلي هذا الحديث في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧) كما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي بقوله: «يحيى هذا لا يُحتج به». والحديث أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٨٨٨)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٨٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٢٤)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الضحايا، باب مَنْ أباح الاستصباح به (٩/ ٥٩٤) الحديث رقم: (١٩٦٢٥)، من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، بالإسناد نفسه مرفوعا. قال البيهقي: «عبد الجبار بن عمر غير محتج به، وروي عن ابن جريج، عن ابن شهاب هكذا، والطريق إليه غير قوي». وعبد الجبار بن عمر الأيلي هذا، قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث ليس محله الكذب. وقال البخاري عنده مناكير. وضعفه أبو داود والترمذي. كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (٣٦٩٥)، وضعفه أيضًا الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٢) ترجمة رقم: (٣٧٤٢). وقد أخطأ يحيى بن أيوب وعبد الجبار الأيلي في إسناد هذا الحديث، وفي رفعه من حديث =
[ ١ / ٢٥٥ ]
ثم قال (^١): يحيى هذا لا يحتج به (^٢).
١١٧ - وذكر (^٣) مرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: «من كَشَفَ امْرَأَةَ فَنظر
_________________
(١) = ابن عمر كما قال البيهقي، لأنّ الحفّاظ الأثبات من أصحاب ابن شهاب الزهري مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي قد رووه عنه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي ﷺ، كذلك حكى ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (٤/ ٣٩٣) الحديث رقم: (١٥٠٧) عن أبيه بعد أن سأله عن رواية عبد الجبار بن عمر الأيلي الذي رواه بمثل ما رواه يحيى بن أيوب، ثم ذكر أنه رواه أيضًا: «معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وقال: قال أبي: كلاهما وَهُمٌ، والصحيحُ: الزُّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ. وهذا ما نص عليه الدارقطني في علله (١٣/ ١٦٤) الحديث رقم: (٣٠٢٣)، فقال بعد أن ذكر أنه اختلف فيه عن الزهري، وأنه رواه عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: وتابعه يحيى بن أيوب، رواه عن ابن جريج، عن الزهري، كذلك، وخالفهما أصحاب الزُّهريّ، فرووه عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، وهو الصحيح». ورواية الإمام مالك، عن الزهري؛ أخرجها في الموطأ، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن والبدء بالأكل قبل الصلاة (٢/ ٩٧١) الحديث رقم: (٢٠)، ومن طريقه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء (١/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٥، ٢٣٦)، عنه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: سُئِلَ عَنْ فَأَرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ؟ فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ». ورواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، أخرجها أيضًا البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب (٧/ ٩٧) الحديث رقم: (٥٥٣٨)، بنحو رواية الإمام مالك. وقد أشار البخاري بإثره إلى رواية معمر بن راشد التي ذكر ابن أبي حاتم أنه أخطأ فيها. وأما رواية الأوزاعي، عن الزهري، فهي عند أحمد في مسنده (٤٤/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٢٦٨٠٣)، بنحو رواية الإمام مالك.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧).
(٣) تقدم التفصيل في حال يحيى بن أيوب الغافقي عند الحديث رقم: (١٠٨).
(٤) بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (١٥١٣)، وقال فيه: «وذكر من عند أبي عبيد مرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان …» وذكره. وذكره أيضًا ابن القطان في باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم يُبين ذلك منها (٣/ ٨١) الحديث رقم: (٧٧١)، فقال: «وذكر من طريق أبي عبيد بِإِسْنَادِهِ إلى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان،
[ ١ / ٢٥٦ ]
إلى عورتها» (^١).
ثم قال (^٢): في إسناده يحيى، ولا يحتج به (^٣)
١١٨ - وذكر (^٤) من طريق ابن أبي شيبة (^٥)، حديث قيس بن سعد: «إن الله حرَّم
_________________
(١) = حديث …» وذكره. وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٦).
(٢) وتمام لفظه: «فقد وَجَب الصداق»، ورواية أبي عبيد القاسم بن سلام هذه التي وقع ذكرها في بيان الوهم والإيهام، والتي أسندها من طريق يحيى بن أيوب المصري، أوردها ابن حزم في المحلى (٩/ ٧٩ - ٨٠) وضعفها لإرسالها، وأنها من طريق يحيى بن أيوب، به. والحديث أخرجه أبو داود في المراسيل، باب في المهر (ص ١٨٥) الحديث رقم: (٢١٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصداق، باب مَنْ قال: مَنْ أَعْلَقَ بابًا (٧/ ٢٥٦) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن عبد الله بن يزيد، عن محمد بن ثوبان، به مرسلًا.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٦).
(٤) تقدم التفصيل في حال يحيى بن أيوب الغافقي عند الحديث رقم: (١٠٨).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (١٥١٤)، وذكره أيضًا في باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يُعرف (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) الحديث رقم: (٩٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأشربة، باب في الخمر وما جاء بها (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٤٠٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١٥٤٨١)، وفي كتاب الأشربة له (ص (٣٤) الحديث رقم: (٢٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨) ٣٥٢) الحديث رقم: (٨٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب ما جاء في ذم الملاهي من المعازف والمزامير ونحوها (١٠/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٢٠٩٩٦)، من طريق يحيى بن أيوب الغافقي المصري، عن عُبيد الله بن زَحْرٍ، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد بن عبادة، أن رسول الله ﷺ، قال: «إِنَّ رَبِّي حَرَّمَ عَلَيَّ الخَمْرَ، …» الحديث. في إسناده عبيد الله بن زَحْر الضمري، وثقه البخاري، ووثقه الإمام أحمد مرة وضعفه في أخرى، وقال الدارقطني: ليس بالقوي وضعفه ابن معين، وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن المديني: منكر الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧) ترجمة رقم: (٣٦٣٣)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦) - (٧) ترجمة رقم: (٥٣٥٩)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٣). وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣١٥) ترجمة رقم: (١٤٩٩): «سألت أبي عن عبيد الله بن زحر. فقال: لين الحديث سألت أبا زرعة عن عبيد الله بن زحر؟ فقال: لا بأس به، صدوق». وذكره الذهبي في المغني (٢/ ٤١٥) ترجمة رقم: (٣٩٢٢) وقال: «مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، ضعفه أحمد بن حنبل، وقال النسائي: لا بأس به»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٤٢٩٠): «صدوق يخطئ». =
[ ١ / ٢٥٧ ]
الخَمْرَ، والكُوبَةَ (^١).
ثم قال (^٢): في إسناده يحيى بن أيوب (^٣)، عن عبيد الله بن زَحْرٍ، وذكر الكلام في ابن زَحْرٍ (^٤).
١١٩ - وذكره (^٥) من طريق الدارقطني، من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٦).
_________________
(١) = أما شيخه في هذا الإسناد بكر بن سوادة: هو ابن ثمامة الجذامي، ثقة فقيه كما في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٤٢). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٥٤) الحديث رقم: (٨٠٨٨)، وقال: «رواه أحمد والطبراني، وفيه عبيد الله بن زَحْر وثقه أبو زرعة والنسائي، وضعفه الجمهور». والحديث ضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٦٤٩ - ٦٥٠)، والحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار، في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار (ص ٧٤٢). ولكن للحديث دون الزيادة في آخره شاهد يتقوى به، وهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين، وزادني صلاة الوتر»، ذكره وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٧٠٨).
(٢) الكوبة: هي النَّرْد، وقيل: الطَّبْل، وقيل: البَربط؛ يعني: العُود. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠٧). وزاد بعدها في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٠): «والقنين، ثم قال: إياكم والغبيراء، فإنها خمر العالم». والقنين: هو بالكسر والتشديد: لعبة للرُّوم يُقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشية. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١١٦). والغبيراء: ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة، وهي تُسْكِر، وتُسمّى السُّكُرْكة. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٣٨).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).
(٤) تقدم التفصيل في حال يحيى بن أيوب الغافقي عند الحديث رقم: (١٠٨).
(٥) تقدم التفصيل في ترجمة عبيد الله بن زحر أثناء تخريج هذا الحديث.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٠) عقب الحديث رقم: (١٥١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٥)
(٧) الحديث الذي أورده الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٥)، من طريق الدارقطني بالإسناد المذكور بلفظ: «يُغسل الإناء من الهرّ كما يُغسل من الكلب»، وهكذا أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة (١/ ١١٣ - ١١٤) الحديث رقم: (٢٠٨) مرفوعًا، ثم ذكر عَقِبَه ما حكاه عنه، ثم أخرجه الدارقطني برقم: (٢٠٩)، والبيهقي في السنن =
[ ١ / ٢٥٨ ]
ثم قال (^١): قال الدارقطني: لا يثبت مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة، واختلف عنه.
١٢٠ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن مُنْقِذ مولى سُراقة، عن عثمان، أن النبي ﷺ قال له: «إِذا بِعْتَ فَكِلْ».
_________________
(١) = الكبرى، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة (١/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١١٧٤)، من طريق سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، بإسناده مثله موقوفا، قال البيهقي: «هكذا رواه ابن عفير موقوفا، وروي عن روح بن الفرج، عن ابن عفير مرفوعًا، وليس بشيء، وقد قيل: عن يحيى بن أيوب، قال: أخبرني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا». وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة (١/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٠٧)، من طريق يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: … وذكره موقوفا عليه. قال الدارقطني: «هذا موقوف، ولا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيوب في بعض أحاديثه اضطراب».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٥).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨١) الحديث رقم: (١٥١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٦).
(٤) يعني من طريق الدارقطني كما جاء مصرحًا به في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨١)، والحديث عنده في السنن، كتاب البيوع، دون ذكر الباب (٣/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٢٨١٨)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب الرجل يبتاع طعامًا كيلا فلا يبيعه حتى يكتاله لنفسه، ثم لا يبرأ حتى يكيله على مشتريه (٥/ ٥١٥) الحديث رقم: (١٠٦٩٨)، من طريق أبي صالح (هو عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد)، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولى ابن سراقة، عن عثمان بن عفان، أن رسول الله ﷺ، قال: «إذا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ، وإذا بِعْتَ فَكِلْ»، وإسناده ضعيف من الوجوه الآتي بيانها في كلام الحافظ ابن القطان. والحديث ذكره البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي (٣/ ٦٧) معلقا بصيغة التمريض، فقال: (ويُذكر عن عثمان بن عفان ﵁، أن النبي ﷺ، قال له: «إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ»)، ثم أخرج بعده الحديث رقم: (٢١٢٦) موصولًا من حديث نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنِ ابتاع طعامًا، فلا يَبِعْهُ حتّى يستوفيه»، والحديث رقم: (٢١٢٧) الذي فيه قصة سداد دين جابر بن عبد الله دَيْنَ أبيه بالتمر، وأنه قال له: «كل للقوم» فقال جابرٌ: «فَكِلْتُهم حتّى أَوْفَيْتُهم الَّذِي لهم، وَبَقِيَ تمري كأنه لم يَنْقُصُ منهُ شَيءٌ»، وذكره الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وأورد له طرقا لا تخلو من مقال، ثم قال: وبمجموع هذه الطرق يُعرف أن للحديث أصلا، والله أعلم. وللحديث طريق أخرى عن عثمان، أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب بيع =
[ ١ / ٢٥٩ ]
ثم قال (^١): منقذ هذا ليس بمشهور (^٢)، وقبله في الإسناد من لا يحتج به.
وهو من رواية يحيى بن أيوب (^٣)، وفيه أيضًا عبد الله بن صالح كاتب الليث (^٤)، ولعله يعنيهما.
فإذا كل حديث سكت عنه ولم يُبيّن أنه من رواية يحيى، قد أَوْهَمَ فِيهِ الصِّحَّةَ، وهو عنده غير صحيح، إذ (^٥) لا يحتج بيحيى بن أيوب، فاعلم ذلك.
_________________
(١) = المجازفة (٢/ ٧٥٠) الحديث رقم: (٢٢٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٤٩٧ - ٤٩٨) الحديث رقم: (٤٤٤، ٤٤٥)، من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: كُنْتُ أَبْتَاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنٍ مِنَ اليَهُودِ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو قَيْنُقَاعَ، فَأَبِيعُهُ بِرِبْحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ»، وهذا لفظ الإمام أحمد. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٩٨) برقم: (٦٤٦٣)، وقال: «رواه ابن ماجه باختصار، ورواه أحمد، وإسناده حسن».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٦).
(٣) منقذ بن قيس المصري، مولى ابن سراقة، روى عنه اثنان فقط، هما ابنه سفيان بن منقذ، وعبيد الله بن المغيرة بن معيقيب كما ذكر المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٦٢) ترجمة رقم: (٦٢٠٧)، وسماه منقذ بن قيس المصري، مولى عبد الله بن سراقة بن قيس العدوي، وقال: «وقيل: مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى عبد الله بن عمر». وقد فرّق بعض الحفاظ بين منقذ بن قيس مولى ابن سراقة ومنقذ بن قيس مول ابن عمر، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٧) أنّ ابن يونس صاحب تاريخ مصر والبخاري وابن أبي حاتم وابن أبي خيثمة وابن حبّان قد فرَّقوا بينهما، وأن منقذ مولى ابن عمر يروي عنه بكر بن سوادة، وقد ترجم الحافظ ابن حجر لمنقذ بن قيس المصري، مول ابن سراقة في التقريب (ص ٥٤٧) ترجمة رقم: (٦٩١)، وقال: «مقبول»، ثم ترجم بعده لمنقذ بن قيس المدني مولى ابن عمر، ترجمة رقم: (٦٩١٥)، وقال: «مقبول، … ووهم من خلطه بالأول»، وذكر الحافظ ابن حجر منقذ بن قيس مولى ابن سراقة في تغليق التعليق (٣/ ٢٣٩)، وقال: «مجهول الحال، وقد ذكره ابن حبان في الثقات»، وذلك أنه أورد لهذا الحديث بنحو هذا اللفظ طرقا ضعيفة، ثم قال فيه (٣/ ٢٤٠): «وبمجموع هذه الطرق يُعرف أن للحديث أصلا، والله أعلم».
(٤) تقدم التفصيل في حال يحيى بن أيوب الغافقي عند الحديث رقم: (١٠٨).
(٥) هو صدوق كثير الغلط، ثَبْتُ في كتابه، وكانت فيه غفلةٌ؛ كذا قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٣٨٨).
(٦) كذا في النسخة الخطية: «إذ»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٢): «كأنه»، وما في النسخة الخطية هنا هو الأظهر في هذا السياق.
[ ١ / ٢٦٠ ]
١٢١ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي نَمْلَةَ الأنصاري، أنه «بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ - وعنده [رجل] (^٣) من اليهود - مرَّ بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ …». الحديث.
وسكت عنه (^٤)، وما مثله صحيح (^٥)، فإِنَّهُ إِنَّما يرويه معمر، عن الزهري، أنبأنا (^٦) ابن أبي نملة الأنصاري عن أبيه، فذكره.
وابن أبي نملة هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير ابن شهاب (^٧)، وقد سُمِّيَ في رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث، ولم يخرج بذلك إلى حد المعرفة بحاله.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٢) الحديث رقم: (١٥١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٠).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العلم، باب رواية حديث أهل الكتاب (٣/ ٣١٨) الحديث رقم: (٣٦٤٤)، من طريق عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري به. والحديث في مصنف عبد الرزاق، كتاب أهل الكتاب، باب مسألة أهل الكتاب (٦/ ١١١) الحديث رقم: (١٠١٦٠) عن معمر بن راشد، به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٦٠) الحديث رقم: (١٧٢٢٥) و(٢٨/ ٤٦٢) الحديث رقم: (١٧٢٢٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب التاريخ، باب بدء الخلق (١٤/ ١٥١) الحديث رقم: (٦٢٥٧)، من طريقين عن ابن شهاب الزهري، به. وابن أبي نملة، اسمه نملة، كما وقع في بعض الروايات، روى عنه خمسة، ذكرهم المزي في تهذيب الكمال (٣٠/ ٢١) ترجمة رقم: (٦٤٧٤)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٧٥)، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٥/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٥٨٥٢)، ولذلك صحح الألباني الحديث في السلسلة الصحيحة (٦/ ٧١٢) الحديث رقم: (٢٨٠٠).
(٣) جاء في النسخة الخطية فوق حرف اللام شرطة عموديّة قصيرة مائلة، سببها، فيما يظهر لي عجلة الناسخ، فأشبهت كلمة «رجلا»، فأثبتها على وجهها الصحيح لِمَا غَلَب على ظنِّي أنها غير مقصودة، والصواب موافق لما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٢).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٠).
(٥) كذا في النسخة الخطية، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٢): «صحح».
(٦) في النسخة الخطية: «أنبا» المختصرة من «أنبأنا»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٣): «أخبرني»، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.
(٧) قد تعقب الحافظ زين الدين العراقي كلام الحافظ ابن القطان الفاسي في تجهيله لحال نملة بن أبي نملة، فقال في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٢٠١) الترجمة رقم: (٧١٩): «قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، منهم الزُّهريّ وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهما»، وينظر ما تقدم في تخريج الحديث.
[ ١ / ٢٦١ ]
قال أبو علي بن السكن: حدَّثنا أحمد بن حَيُّوية الجواليقي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن نملة بن أبي نملة الأنصاري حدثه، أن أباه أخبره، أنه بينما (^١) هو جالس عند رسول الله ﷺ جاء رجل من اليهود فقال: يا محمد، أتتكلم هذه الجنازة؟ فقال: «الله أعلم»، فقال اليهودي: أنا أشهد أنَّها تتكلم، فلما انصرف قال: «قاتل الله اليهود، لقد أُوتُوا عِلْمًا، مَا حَدثكُمْ أهل الكتاب فَلَا تُصَدِّقُوهُم، وَلَا تُكَذِّبُوهُم، وَقُولُوا: آمَنَّا بِالله وَكُتبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُكَذِّبُوهم، وإِن كَانَ باطِلًا فَلم تُصَدِّقُوهُمْ» (^٢).
فهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إِلَّا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاهُ حُكْمٌ من الأحكام (^٣).
وأبو نملة معروف في (^٤) الصحابة، واسمه عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرًا مع أبيه معاذ، ثمَّ المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان، رحمهما الله (^٥).
١٢٢ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧) أيضًا، عن عائشة، قالت: «كَانَ كَلَام رَسُول الله ﷺ فصلا …» الحديث.
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «بينما»، وهو الموافق لما في رواية ابن وهب السالف تخريجها عند ابن حبان قريبًا، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٣): «بينا» دون الميم.
(٢) تقدم تخريجه آنفًا من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري به.
(٣) وهذا الحكم الوارد فيه ليس فيه ما يمكن أن يُستنكر، وخصوصًا أن له شاهدًا في الصحيح، فقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، (٦/ ٢٠) الحديث رقم: (٤٤٨٥)، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التَّوراة بالعبرانية، ويُفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «لا تُصدِّقوا أهل الكتاب ولا تُكذِّبُوهم، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]».
(٤) كذا في النسخة الخطية، وفي الوهم والإيهام (٤/ ٨٣): «مِنْ»، والمثبت من النسخة الخطية هو الأظهر هنا.
(٥) ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٧٦٦) ترجمة رقم: (٣٢٠٣)، وأسد الغابة (٥/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٦٣١١)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٧٦٧٤).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (١٥١٧)، وذكره في (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٣).
(٧) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب الهَدْي في الكلام (٤/ ٢٦١) الحديث رقم: (٤٨٣٩) =
[ ١ / ٢٦٢ ]
وسكت عنه (^١)، وهو من الحسان، فإِنَّهُ إِنَّما يرويه وكيع، عن الثوري، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عُروةُ (^٢)، عن عائشة.
وأسامة بن زيد الليثي معروف في أصحاب ابن شهاب، وأخرج له مسلم مستشهدًا به غير محتج، ووثقه ابن معين (^٣)، ومع ذلك فقد تركه يحيى القطان (^٤)، وقال ابن حنبل: ليس بشيء، روى عن نافع أحاديث مناكير (^٥).
وعله يحيى في تركه، غير علة أحمد هذه، وذلك ما ذكر عمرو بن علي الفلاس في كتابه، قال: كان يحيى القطان حدثنا عن أسامة بن زيد، ثم تركه، قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب، على النكرة لِمَا قال (^٦). انتهى كلامه.
_________________
(١) = عن عثمان وأبي بكر ابني أبي شيبة، عن وكيع بن الجراح، به. وأخرجه بنحوه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب في كلام النبي ﷺ (٥/ ٦٠٠) الحديث رقم: (٣٦٣٩)، من طريق حميد بن الأسود، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، قالت: «ما كان رسول الله ﷺ يَسْرُد سَرْدكُم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام يُبيّنه، فَصْلٌ يحفظهُ مَنْ جلس إليه». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث الزهري، وقد رواه يونس بن يزيد، عن الزهري». ورواية يونس بن يزيد: وهو الأيلي التي أشار إليها الترمذي عند مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب من فضائل أبي هريرة الدوسي ﵁ (٤/ ١٩٤٠) الحديث رقم: (٢٤٩٣) (١٦٠)
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٣).
(٣) كذا في النسخة الخطية: «عن عروة، عن عائشة» على الصواب، وسقط قوله: «عن عروة» من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٤).
(٤) كما في تاريخه، رواية عبّاس الدوري (٣/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٦٦٥) و(٣/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٧٧٨)، وينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٥) ترجمة رقم: (١٠٣١).
(٥) تركه بأخرة، كذا روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤) بإسناده عن أبي طالب أحمد بن حميد قال: قال أحمد بن حنبل: ترك يحيى بن سعيد حديث أسامة بن زيد بأخرة.
(٦) العلل ومعرفة الرجال لعبد الله بن أحمد بن حنبل (١/ ٣٠٢) رقم: (٥٠٣) و(٢/ ٢٤) رقم: (١٤٢٨) روى عن أبيه قوله: «روى عن نافع أحاديث مناكير»، وحكى أبو بكر الأثرم عنه كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥) أنه قال عنه: «ليس بشيء»، وينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (٣١٧).
(٧) أورد هذا الخبر ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٣٩٤)، من طريق عمرو بن علي الفلاس.
[ ١ / ٢٦٣ ]
وهذا أمر منكر كما ذكر، فإِنَّهُ بذلك يساوي شيخه ابن شهاب، وذلك لا يصح له.
وقد كرر أبو محمد سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم ينبه على كونها من روايته.
من ذلك:
١٢٣ - حديث (^١): «كَانَ يَأْخُذ من طول لحيته» (^٢).
١٢٤ - وحديث (^٣): أبي مسعود: «في الأوقات» (^٤).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥١٨)، وذكره في (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٦) و(٥/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٢).
(٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الأخذ من اللحية (٥/ ٩٤) الحديث رقم: (٢٧٦٢)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٩٤)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٩) تحت ترجمة رقم: (١٢٠١)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٨/ ٤١٦ - ٤١٧) الحديث رقم: (٦٠١٩)، من طريق عمر بن هارون (هو البلخي)، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: «أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته، من عَرْضها وطولها». وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل، يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث، لا أعرف له حديثًا ليس له أصل، أو قال: ينفرد به إلا هذا الحديث»، وكذلك عد العقيلي وابن عدي والبيهقي هذا الحديث مما تفرد به عمر بن هارون البلخي. وسيذكر المصنف هذا الحديث فيما يأتي برقم: (٣٧٢)، مع زيادة تفصيل في إعلاله.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥١٩)، وذكره في (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥١).
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب في المواقيت (١/ ١٠٧ - ١٠٨) الحديث رقم: (٣٩٤)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن أسامة بن زيد الليثي، أنَّ ابن شهاب الزهري أخبره، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى المِنْبَرِ، فَأَخَّرَ العَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَر: اعْلَمْ مَا تَقُولُ. فَقَالَ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ» يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ … الحديث، وفصل فيه أوقات الصلوات التي صلَّى فيها. قال أبو داود: «روى هذا الحديث عن الزهري، معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه»، فهو =
[ ١ / ٢٦٤ ]
١٢٥ - وحديث (^١): «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ» (^٢).
_________________
(١) = مما تفرد به أسامة بن زيد الليثي دون سائر أصحاب ابن شهاب الزهري الحفاظ. والروايات التي أشار إليها أبو دواد تخريجها فيما يأتي:
(٢) رواية معمر، عن ابن شهاب الزهري، بالإسناد نفسه، به، أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب المواقيت (٥٤٠ - ٥٤١/ ١) الحديث رقم: (٢٠٤٤)، ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده (٣١٧/ ٢٨ - ٣١٨) الحديث رقم: (١٧٠٨٩).
(٣) رواية الإمام مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، به. أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب مواقيت الصلاة وفضلها (١/ ١١٠) الحديث رقم: (٥٢١)، وعند مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٦١٠) (١٦٧)، وهي عند الإمام مالك في الموطأ، كتاب وقوت الصلاة، باب وقوت الصلاة (٤ - ١/ ٣) الحديث رقم: (١).
(٤) رواية سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري، به. أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، باب في جميع مواقيت الصلاة (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٢٢٧)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، جماع أبواب المواقيت (١/ ٥٣٤) الحديث رقم: (١٧٠٠).
(٥) رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. أخرجها البخاري، كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا (٥/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (٤٠٠٧)
(٦) رواية الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، به. أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (٣٢٢١)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٦١٠) (١٦٦). ولم يذكر أحد من هؤلاء الحفاظ أصحاب المتابعات السابقة تفصيل مواقيت الصلاة فيه.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢٠)، وذكره في (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٢). قال ابن القطان بعد أن ذكر الحديث في الموضع الثاني في بيان الوهم والإيهام (٤١٦/ ٣) ما نصه: «وأحاديث سواها سنستوعب ذكرها إن شاء الله تعالى»، وقد حذف العلامة مغلطاي هذا الكلام لما يستلزمه ترتيبه لهذا الكتاب. والأحاديث التي أشار إليها الحافظ ابن القطان الفاسي، هي الأحاديث التي أوردها هنا برقم: (١٣١ - ١٢٢)، من طريق أسامة بن زيد الليثي.
(٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصَّلاة، باب مَنْ يستحبّ أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر (١/ ١٨١) الحديث رقم: (٦٧٦)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب فضل ميمنة الصف (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (١٠٠٥)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل ميمنة الصف (٣/ ١٤٦) الحديث رقم:
[ ١ / ٢٦٥ ]
١٢٦ - وحديث (^١): «الصَّائِم فِي السّفر كالمفطر في الحضر» (^٢).
_________________
(١) = (٥١٩٩)، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ، به. قال البيهقي بإثره: «كذا قال، والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي ﷺ: «إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يصلون الصُّفوف»، ثم أخرجه من غير وجه عن أسامة بن زيد الليثي، بالإسناد نفسه باللفظ المحفوظ، ونقل عن أبي القاسم الطبري تصحيحه للفظين فقال: كلاهما صحيح، علق عليه البيهقي فقال: يريد كلا الإسنادين، فأما المتْنُ فإنّ معاوية بن هشام ينفرد بالمتن الأول، ولا أراه محفوظا، فقد رواه عبد الله بن وهب وعبد الله بن عطاء، عن أسامة بن زيد نحو رواية الجماعة في المتن». وبمثل رواية الجماعة المحفوظة أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٤٣٨١) عن عبد الله بن الوليد العَدَني، و(٤٢/ ١٦١) الحديث رقم: (٢٥٢٧٠) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد الليثي، به. وبهذا يظهر أن الوهم فيه من معاوية بن هشام القصار، وليس من أسامة بن زيد الليثي. ورجال إسناده ثقات غير معاوية بن هشام: وهو القصار، وهو صدوق له أوهام، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٣٨) ترجمة رقم: (٦٧٧١)، وأسامة بن زيد الليثي، هو الآخر صدوق يهم، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧)، وقد وهم فيه معاوية بن هشام، فقال: «على ميامن الصفوف». والصحيح المحفوظ بلفظ: «على الذين يَصِلُون الصفوف»
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢١)، وينظر فيه: (٣/ ٢٣، ٥٥، ٤٤٣) الحديث رقم: (٦٦٩، ٧١٥، ١٢٠٠)، فقد ذكر الحافظ ابن القطان في هذه المواطن تفصيلا في سبب رده لهذا الحديث، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٥).
(٣) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار في السفر (١/ ٥٣٢) الحديث رقم: (١٦٦٦)، والبزار في مسنده (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٨) الحديث رقم: (١٠٢٥)، كلاهما من طريق عبد الله بن عيسى التيمي المدني، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: «صائم رمضان في السفر، كالمفطر في الحضر». قال البزار: «وهذا الحديث أسنده أسامة بن زيد وتابعه على إسناده يونس، وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه موقوفا من قول عبد الرحمن». والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٢/ ٦٤) الحديث رقم: (٦١٠)، وقال: «هذا إسناد ضعيف ومنقطع، رواه أسامة بن زيد هو ابن أسامة ضعيف، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا». وقد نص يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي على عدم سماع أبي سلمة بن عبد الرحمن بن =
[ ١ / ٢٦٦ ]
١٢٧ - وزيادة (^١) في حديث: «إِنَّكُمْ تختصمون إِلَيّ»، من طريق أبي داود (^٢).
١٢٨ - وحديث (^٣): «هُنَّ أَغْلَبُ» لمّا مرَّت الجارية بين يديه (^٤).
١٢٩ - وحديث (^٥): «سَأَلَتْ يهودُ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يُقِرَّهُم على أَنْ يَعْمَلُوا» (^٦).
١٣٠ - وحديث (^٧): «كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا» (^٨).
١٣١ - وقد أعل حديثًا (^٩): في «صلاته ﵇ على حمزة»، ساقه من طريق
_________________
(١) = عوف من أبيه شيئًا فيما حكاه عنهما ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢٥٥ - ٢٥٦) رقم: (٩٤٧ و٩٥٠). وأسامة بن زيد الليثي، تقدم في ترجمته أنه حسن الحديث إلا عند المخالفة، فإنه تقع له أوهام، كما سلف بيان ذلك، وقد تفرّد برفع هذا الحديث، فلا يُحتج بما انفرد به، وقد خالف أسامة بن زيد جماعة من أصحاب الزُّهريّ الثقات فوقفوه كما قال أبو زرعة الرازي فيما حكى عنه ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٦٥ - ٦٧) الحديث رقم: (٦٩٤)، فقال: «الصحيح عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، موقوفا وإلى هذا ذهب الدارقطني في علل الحديث (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) فقال بعد أن ذكر وجه الاختلاف فيه عن ابن شهاب الزهري: والصحيح عن أبي سلمة، عن أبيه، موقوفا». وهذه الرواية الموقوفة التي أشار إليها الحفاظ، أخرجها النسائي في سننه، كتاب الصيام، ذكر قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (٤/ ١٨٣) الحديث رقم: (٢٢٨٤، ٢٢٨٥، ٢٢٨٦) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف قال: «يُقَالُ: الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ كَالإِفْطَارِ فِي الحَضَرِ»، وقدم آنفًا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من أبيه عبد الرحمن بن عوف شيئًا.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢٢)، وذكره في (٤/ ٤٦ - ٤٧) الحديث رقم: (١٤٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢).
(٣) والزيادة هي قوله: «إنه فاجر، ليس يتورع من شيء، فقال: ليس لك منه إلا ذلك»، وقد سلف تخريج هذا الحديث بهذه الزيادة والكلام عليها برقم: (٨٥).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢٣)، وذكره في (٥/ ٢٣ - ٢٤) الحديث رقم: (٢٢٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٩).
(٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦١٦).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٤)، وذكره في (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٩٥)، وسيذكر فيه سبب تعليله له، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).
(٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٨٤).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٥)، وذكره في (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٩).
(٩) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٣٨).
(١٠) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٦)، وذكر الحافظ ابن القطان الفاسي =
[ ١ / ٢٦٧ ]
أبي داود، في الجنائز (^١)، وهو لا علة لهُ إِلَّا أُسامة بن زيد، ليسَ فِيهِ مَنْ يُوضَعُ فِيهِ نَظَر سواه، فاعلم ذلك.
١٣٢ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن العرباض بن سارية: «صلى
_________________
(١) = الحديث والكلام عليه مفصلا في باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبيِّن من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٤١٤) الحديث رقم: (١١٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠).
(٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يُغسل (٣/ ١٩٦) الحديث رقم: (٣١٣٧)، من طريق عثمان بن عمر (بن فارس العبدي)، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك ﵁، أنّ النبي ﷺ مر بحمزة وقد مثل به، ولم يُصَلِّ على أحدٍ من الشهداء غيره، وهذا الحديث مما أخطأ فيه أسامة بن زيد الليثي في إسناده ومَتْنِه واضطرب فيه. فالمحفوظ في إسناد هذا الحديث ومتنه عن ابن شهاب الزهري، ما رواه الليث بن سعد، فقال: عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله ﵄، وقال فيه عن شهداء أحد: «وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغسلوا، ولم يُصَلّ عليهم»، كذلك أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١) الحديث رقم: (١٣٤٣)، من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري به. وسيأتي برقم: (١٠٤٥). وبهذا اللفظ رواه أسامة بن زيد الليثي مرّةً، من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد الأموي، عنه، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، كما عند الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قتلى أحدٍ وذِكْر حمزة (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) الحديث رقم: (١٠١٦)، وهو صحيح، ولكنه خولف في إسناده، وهذا يُوضّح اضطرابه فيه، ولهذا قال الترمذي بإثره: «حديث أنس حديث لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه» وقال: «وقد خُولف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث، فرواه الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله»، وقال: «سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: حديث الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر أصح». كما أخرج الدارقطني رواية عثمان بن عمر بن فارس، عن أسامة بن زيد، في كتاب السير من سننه (٥/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٤٢٠٥) بمثل ما رواه أبو داود، ثم قال: «لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر: ولم يُصلّ على أحد من الشهداء غيره، وليست بمحفوظة»، كما بين في علله (١٢/ ١٧٣) في الحديث رقم: (٢٥٨٥) الاختلاف فيه عن أسامة بن زيد وابن شهاب الزهري، ثم ذكر ما ذكره في سننه، وبمثل ما حكاه الترمذي عن البخاري.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩).
(٤) سنن أبي داود، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١) الحديث رقم: (٤٦٠٧)، وهو في مسند أحمد (٢٨/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١٧١٤٥) قال: حدثنا الوليد بن مسلم؛ فذكره بإسناده ومتنه.
[ ١ / ٢٦٨ ]
بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة …» الحديث.
وسكت عنه (^١)، وليس بصحيح، فإن أبا داود ساقه هكذا: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمِيُّ وحُجْرُ بنُ حُجْرٍ، قالا: أتينا العرباض بن سارية فذكره.
وحُجْرُ بنُ حُجْرٍ هذا لا يعرف، ولا أعلم أحدا ذكره (^٢).
_________________
(١) = وصححه ابن حبان في صحيحه، المقدمة، باب الاعتصام بالسُّنَّة، وما يتعلق بها نقلا وأمرًا وزجرًا (١٧٨/ ١ - ١٧٩) الحديث رقم: (٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب العلم (١/ ١٧٦) الحديث رقم: (٣٣٢)، من طريق الوليد بن مسلم به. وسيأتي الكلام على رجال إسناده أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي على بعضهم. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسُّنَّة واجتناب البدع (٥/ ٤٤ - ٤٥) الحديث رقم: (٢٦٧٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب اتباع سُنّة الخلفاء الراشدين المهديين (١/ ١٧) الحديث رقم: (٤٤)، من طريقين عن ثور بن يزيد به، ولكنهما لم يقرنا في إسناده حُجرَ بنَ حُجر مع عبد الرحمن بن عمرو السلمي. وقال الترمذي بعد أن أخرجه (٢٦٧٦) بإسناد آخر من طريق بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، به: «هذا حديث حسن صحيح». كما صحح هذا الحديث البزار فيما أسنده عنه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١١٦٤ - ١١٦٥) الحديث رقم: (٢٣٠٦) من طريق أبي الحسن الصَّمُوت، قال: «سمعت أبا بكر أحمد بن عمرو البزار يقول: حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين؛ هذا حديث ثابت صحيح»، ثم قال ابن عبد البر: «هو كما قال البزار ﵀، حديث عرباض حديث ثابت». وصححه الحافظ أبو نعيم فيما حكى عنه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ١٠٩) أنه قال: «هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين، ولم يتركه البخاري ومسلم من جهة إنكار منهما له».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩).
(٣) حُجْرُ بن حُجْر: هو الكلاعي الحمصي، ذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ١٧٧) ترجمة رقم: (٣٣٦)، ولم يذكر فيمن روى عنه سوى خالد بن معدان، وقال الحاكم في مستدركه (١/ ٩٧) بعد أن ساق رواية هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن عمرو السلمي: «وقد تابع عبد الرحمن بن عمرو على روايته عن العرباض بن سارية ثلاثة من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام، منهم حجر بن حجر الكلاعي». وكل ذلك ذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٤) بقوله: «قلت: أخرج الحاكم حديثه وقال: كان من الثقات، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال ابن القطان =
[ ١ / ٢٦٩ ]
فأما عبد الرحمن بن عمرو السلمي فترجم البخاري وابن أبي حاتم باسمه؛ فأما ابن أبي حاتم فلم يقل فيه شيئًا (^١).
وأما البخاري، فإِنَّهُ ذكر روايته عن العرباض، ورواية خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، وعبد الأعلى بن هلال عنه، ولم يزد (^٢).
فالرجل مجهول الحال، والحديث من أجله لا يصح (^٣).
وقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم بإسناد آخر، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرِ، عن يحيى بن أبي المُطاع، عن العرباض مثله.
ذكره البزار (^٤) واختاره، وهو أيضًا لا يصح به، فإن يحيى بن أبي المطاع لا
_________________
(١) = (يعني الفاسي): لا يُعرف؛ ولهذا لم يُجهله في تقريب التهذيب (ص ١٥٤) ترجمة رقم: (١١٤٣)، وإنما قال: «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وقد تابعه عليه عبد الرحمن بن عمرو السلمي كما تقدم في إسناد الحديث.
(٢) لم أقف لعبد الرحمن بن عمرو السلمي على ترجمة في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، وقد ذكره ابن أبي حاتم ضمن من رووا عن العرباض بن سارية (٧/ ٣٩) ترجمة رقم: (٢٠٨)، وذكره أيضًا في شيوخ ولديه جابر بن عبد الرحمن (٢/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٢٠٥١)، وعتبة بن عبد الرحمن (٦/ ٣٧١) ترجمة رقم: (٢٠٥٠)، ولم يقل فيه شيئًا في المواطن كلها، وعبد الرحمن هذا ترجمه الحافظ المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ترجمة رقم: (٣٩١٧)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، ولم يذكر أي منها فيه شيئًا عن أبي حاتم كعادتهما.
(٣) التاريخ الكبير (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦) ترجمة رقم: (١٠٣٢).
(٤) بل روى عنه جمع ذكرهم الحافظ المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٥) ترجمة رقم: (٣٩١٧)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ١١١) ترجمة رقم: (٤٠٩٨)، وصحح حديثه الترمذي والحاكم وأبو نعيم وابن عبد البر وغيرهم كما ذكرت، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٣٨) ترجمة رقم: (٣٢٧٧): «صدوق»، وهذا ما جعل الحافظ ابن حجر يتعقب قول الحافظ ابن القطان الفاسي فيه بقوله في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٨) بعد أن ذكر تصحيح الترمذي لحديثه: «قلت: وابن حبان والحاكم في المستدرك، وزعم ابن القطان الفاسي أنه لا يصح لجهالة حاله، وذكره مسلمة (يعني ابن قاسم صاحب كتاب الصلة)، في الطبقة الأولى من التابعين».
(٥) في مسنده المعروف بالبحر الزخار (١٠/ ١٣٧) الحديث رقم: (٤٢٠١). ومن طريق الوليد بن مسلم الدمشقي بالإسناد المذكور عند البزار أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب اتباع سُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين (١/ ١٥) الحديث رقم: (٤٢)، ويحيى بن أبي المطاع وإن صرَّح فيه بالسماع من العرباض =
[ ١ / ٢٧٠ ]
يعرف [إِلَّا] (^١) به، وهو قرشي من أهل الشام، فاعلمه.
١٣٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي محمد بن حزم، من طريق البزار، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة يرفعه، قال: «إذا كنت إِمَامًا فَقِسِ النَّاسَ بأضْعَفِهم» (^٣).
قال: والذي رأيت في «المسند»: «إذا كنت إِمَامًا فَاقْدُرِ القَوْمَ بِأَضْعَفِهِم» (^٤).
انتهى ما أورد، ولم يعله (^٥)، ويَنْجَرُّ الكلام على إنكاره على ابن حزم ما ساق منه.
_________________
(١) = واعتمده البخاري في تاريخه الكبير (٨/ ٣٠٦) ترجمة رقم: (٣١١١)، ولكن أنكر حفاظ أهل الشام سماعه منه فيما ذكر الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ١١١)، والمزي في تهذيب الكمال (٤٥٠ - ٤٥١/ ٣١)، وبهذا يكون الإسناد منقطعًا. لكن قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ١١١): «وقد روي عن العرباض من وجوه أُخر»، ويحيى بن أبي المطاع: وهو القرشي الشامي الأردني، وثقه عبد الرحمن بن إبراهيم القرشي الدمشقي المعروف بدحيم كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٥٣٩) ترجمة رقم: (٦٩٢٤)، وابن حبّان كما في ثقاته (٥/ ٥٢٨) ترجمة رقم: (٦٠٦٩)، والذهبي في الكاشف (٢/ ٣٧٦)، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٨٠) متعقبا لقول ابن القطان الفاسي: «وزعم ابن القطان أنه لا يُعرف حاله».
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة، فلا يصح الكلام إلا بها، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٩): «لا يُعرف بغيره».
(٣) ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعا منها ولم يُبين من أمرها شيئًا (٥/ ١٢ - ١٣) الحديث رقم: (٢٢٤٧)، وذكره في باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكر، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر (٢/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٢٥٧)، ولم أقف عليه في مطبوعة الأحكام الوسطى، وذكر محقق بيان الوهم أنه سقط من المطبوع، وعزاه للمخطوط (١/ ٧٠)، وقد بحثت عنه في مخطوط الأحكام الوسطى نسخة دار الكتب الظاهرية، فلم أجده في مظانه، من كتاب الصلاة، باب في الإمامة وما يتعلق بها.
(٤) أخرجه البزار في مسنده (١٦/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٣١٨)، ومن طريقه ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (٧/ ١٠٠ - ١٠١)، بهذا الإسناد واللفظ الذي ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي، ولم أقف عليه في المحلّى، وقال ابن حزم عقبه: «طلحة بن عمرو ركن من أركان الكذب، متروك الحديث، قاله أحمد ويحيى وغيرهما، وهذا حديث مشهور من طريق أبي هريرة وعثمان بن أبي العاص، ليس في شيء منه هذه اللفظة البتة، إلا من هذه الطريق الساقطة».
(٥) سيأتي ذكره بتمامه مع إسناده بعد قليل. ينظر تخريجه هناك.
(٦) ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعا منها ولم يُبيِّن من أمرها شيئًا (٥/ ١٢) - (١٣) الحديث رقم: (٢٢٤٧)، وذكره في باب =
[ ١ / ٢٧١ ]
وقوله: إِنَّما (^١) رأى في «مسند البزار» اللفظ الذي ذكر، لا لفظ: «فَقِسْ»، وسكت أيضًا عن هذا اللفظ الذي رأى، فجاء من ذلك أنه لم يعب شيئًا من الإسناد المذكور، وبالله التوفيق.
أما ما أنكر على ابن حزم؛ فإنه في «مسند البزار» (^٢)، كما نقل ابن حزم حرفًا بحرف (^٣).
١٣٤ - قال (^٤) البزار (^٥): حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا أبو نعيم: الفضل بن دكين، حدثنا طلحة - يعني ابن عمرو ـ، عن عطاء يعني بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَة، زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا».
١٣٥ - ثم (^٦) قال (^٧): وبإسناده: «إن الله ﵎ أَعْطَاكُم عِنْد وفاتكم ثلث أَمْوَالَكُم، زِيَادَة فِي أَعمالكُم».
_________________
(١) = ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكر، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر (٢/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٢٥٧).
(٢) المثبت من النسخة الخطية، وفي المطبوع من بيان الوهم (٥/ ١٣): «وقوله: إنه إنما» بزيادة: «إنه».
(٣) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣): فنقول وبالله [التوفيق: اللفظ الذي أنكره أبو محمد هو موجود عند البزار]، وقال محققه في الهامش: «ما بين المعكوفتين ممحو في (ت)، منه قدر سطر، وأضفناه من عندنا بناءً على السياق».
(٤) تقدم ذكره وتخريجه آنفًا.
(٥) ذكره في بيان الوهم والإيهام في باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها ولم يُبين من أمرها شيئًا (٥/ ١٣) الحديث رقم: (٢٢٤٨).
(٦) في مسنده البحر الزخار (١٦/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٣١٥)، وقال البزار بإثره: «ليس في: «زُرْ غِبًّا تزدَدْ حُبًّا، عن النبي ﷺ حديث صحيح»، فيه طلحة بن عمرو، متروك كما تقدم في التعليق على الحديث السابق. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٢٨) وعزاه للبزار وحكى عنه عدم تصحيحه لطرق هذا الحديث، ثم قال: وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك». والحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٤)، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن طلحة بن عمرو الحضرمي، وضعفه، به، ثم أشار إلى روايات بعض مَنْ تابعه وضعفها. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨٣) في ترجمة طلحة بن عمرو الحضرمي، ترجمة رقم: (٥١٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٠٧)، من طريقين عن طلحة بن عمرو الحضرمي به، وحكما عليه بالضعف.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥) الحديث رقم: (٢٢٤٩).
(٨) أي: البزار، وهو في مسنده (١٦/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٣١٦)، قال البزار عقبه: «وهذا
[ ١ / ٢٧٢ ]
١٣٦ - ثم (^١) ساق (^٢) بالإسنادِ نفسه: «إِنِّي لأسمع بكاء الصبي …» الحديث.
ثم قال: وبإسناده قال: «إِذا كنت إِمَامًا فَقِسٍ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِم، وَإِذا كنت إِمَام نفسك فَأَنْتَ وَذَاكَ» (^٣).
هكذا ساق جميع ما أوردناه، وقال بعد ذلك في طلحة بن عمرو: لم يكن بالحافظ (^٤). فخَفِيَ هذا كله على أبي محمد عبد الحقِّ، فوقع في شيئين: الإنكار
_________________
(١) = الحديث لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو وعقبة بن عبد الله الأصم، وجميعًا فغير حافظين، وإن كان قد روى عنهما جماعة فليسا بالقويين، وتقدم بيان حال طلحة بن عمرو في التعليق على الحديثين السابقين. والحديث عند ابن ماجه في سننه، كتاب الوصايا، باب الوصيّة بالثلث (٢/ ٩٠٤) الحديث رقم: (٢٧٠٩)، من طريق وكيع بن الجراح، عن طلحة بن عمرو، به. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٩٦٦): «هذا إسناد ضعيف، طلحة بن عمرو الحضرمي ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري …» وضعفه الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٩١) وذكر له بعض الشواهد التي بين وجه ضعفها.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦) الحديث رقم: (٢٢٥٠).
(٣) أي: البزار في مسنده (١٦/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٣١٧)، وهو عنده بلفظ: «إنّي لأسمع صوت الصبي، فأُخفّف مخافة أن تُفْتَنَ أُمُّه»، وإسناده ضعيف كالذي سبقه؛ لأجل طلحة بن عمرو الحضرمي، متروك كما أوضحت في الأحاديث السالفة، ولكن لهذا الحديث شواهد صحيحة، منها:
(٤) ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلاةَ عند بكاء الصبي (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٧٠٨)، من حديث شريك بن عبد الله (وهو ابن أبي نمر القرشي)، عن أنس بن مالك ﵁، وفيه ما ذكره عن النبي ﷺ قوله: «وإن كان ليَسْمَعُ بكاء الصبي، فيُخفّف مخافة أن تُفْتَنَ أُمُّه».
(٥) ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلاةَ عند بكاء الصبي (١/ ١٤٣) الحديثان رقم: (٧٠٩) و(٧١٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تخفيف الصلاة لبكاء الصبي (١/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٤٧٠) (١٩٢)، من حديث قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ، وفيه قوله: «فأسمع بكاء الصبي فأتجوز - وعند مسلم: فأُخفّف - في صلاتي مما أعلم من شدّة وَجْدِ أُمَّه».
(٦) سلف ذكره مع تخريجه والكلام عليه قريبا برقم: (١٣٣).
(٧) طلحة بن عمرو: وهو الحضرمي المكي، قال عنه الإمام أحمد: «لا شيء، متروك الحديث»، وقال ابن معين: «ضعيف»، ليس بشيء، ولينه أبو حاتم الرازي، وضعفه أبو زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٢٠٩٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٠): «متروك».
[ ١ / ٢٧٣ ]
على ابن حزم ما ساق من ذلك، وإيهام سلامة الإسناد بسكوته عنه، ولم يكن بين هذا وبين ما رأى إِلَّا عشرين سطرًا، وذلك أن الذي رأى إِنَّما وقع في «المسند» قبل هذا بذلك المقدار، وهو بغير هذا الإسناد، إنَّما هو كذا:
١٣٧ - حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم (^١)، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كنت إِمَامًا فَاقْدُرِ القَوْمَ بأَضْعَفِهم، فَإِنْ فيهم الكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ والسَّقيمَ وَذَا الحاجة، وَإِذا صليت لنفسك فطوّل مَا اسْتَطَعْت» (^٢).
ولو كان قد تقدم له تضعيف طلحة بن عمرو، كنا نقول: سكت عنه بعد أن أبرزه، اعتمادًا على ما قدم فيه، ولولا أنه أوْهَمَ بقوله: (الذي رأيت في «المسند» كذا) أن ذلك بهذا الإسناد، كنا نقول: إِنَّما لم يعلل الأول لأَنَّهُ (^٣) لم يسلم له وجوده، لكن إحالته بالذي رأى على الإسناد الأول، يوجب عليه التعريف بحال الإسناد المذكور (^٤)، وهو لم يفعل، وذلك يوهم من رآه ساكنا عنه أنه عنده صحيح (^٥)، ويحتمل أن يكون لما ذكر من إسناده (^٦) ما ذكر قد تبرأ من
_________________
(١) كذا في الأصل كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦): «أبو مسلم»، وجاء في المطبوع من مسند البزار: «بن مسلم»، وهو خطأ، فعبد الرحمن بن يونس: هو ابن هاشم الرومي، أبو مسلم المستملي، كان مستلمي سفيان بن عيينة، وهو صدوق، طعنوا فيه للرأي. تنظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٨/ ٢٣) ترجمة رقم: (٣٩٩٩).
(٢) مسند البزار (١٨٨/ ١٦) الحديث رقم: (٩٣١٠).
(٣) كذا في النسخة الخطية: «لأنه» باللام، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦): «بأنّه» بالباء، والمثبت من النسخة الخطية هو الأظهر في هذا السياق.
(٤) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧): «بحال الإسناد [الأوّل وبيان حال طلحة بن عمرو]، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين ممحو من ت، منه قدر سطر وأضفنا بعضه من عندنا بناءً على قرينة السياق، وبعضه من الأحكام الوسطى»»؛ وما بعد هذا من الكلام جاء في بيان الوهم والإيهام في بداية باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها ولم يُبين من أمرها شيئًا (٥/ ٩ - ١٠) مع تغيير في بعض الألفاظ والمفردات يأتي التنبيه عليها في موضعها.
(٥) من قوله: «وهو لم يفعل وذلك …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩) ما نصه: «هذا الباب نذكر فيه أحاديث يتوهم مَنْ رآه ساكنا أنها عنده صحيحة».
(٦) كذا في النسخة الخطية: «إسناده» بالإفراد، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «أسانيدها» بالجمع.
[ ١ / ٢٧٤ ]
عُهدتهُ (^١) كما فعل في بعض أحاديث كتابه، أو لأن من ذكر يكون مشهورًا (^٢) بالضعف، فلم يتوهَّم - بسكوته عن إعلاله (^٣) - تصحيحه إِيَّاه (^٤).
وذلك أن اصطلاحه (^٥) فيما سكت عنه، لم يفرق بين ما ذكر فيه الصحابي فقط، وبين ما ذكر فيه بعض رواته ممن دون الصحابة، بل ظاهر أمره أنه يحكم على الجميع بالصِّحَّةِ، إلَّا أن يكون من أبرز ذكره إِيَّاه بمثابة (^٦) قوله: في إسناده فلان، وعلى أنا قد وجدناه يذكر في بعض الأحاديث من دون الصحابة ممن لا شك في ثقته.
١٣٨ - كما فعل في حديث (^٧): «قتل كعب بن الأشرف».
فإِنَّهُ جاءَ بهِ (^٨) من عند مسلم (^٩)، واقتطع إسناده من عند سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت جابرًا … الحديث.
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «عهدته» بالإفراد، وفي الوهم والإيهام (٥/ ٩): «عهدها» بالجمع، وأظنه تحرف من «عُهدتها»، وجاء بعده فيه: وقد كان ذلك منه في جملة أحاديث مرَّ ذكرها في باب الأحاديث التي لم يُبيّن عللها، ذكرها بقطع من أسانيدها، معتمدًا على ما قدم في أحد رواتها، وكل هذا حذفه العلّامة مغلطاي ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب، ومثل ذلك يقال في تغييره لبعض المفردات السالف الإشارة إليها.
(٢) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «أو لأنّ من يُذكر فيها مشهور».
(٣) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «إعلالها».
(٤) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «إياها».
(٥) جاء قبل هذا في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩) ما نصه: «ومرَّت له أحاديث ذكرها بقطع من أسانيدها في باب ما أُعِلَّ من الأحاديث برجال، وتَرَك دونهم أو فوقهم مَنْ هو مثلهم أو أضعف منهم، فأما هذه التي نذكر الآن، فإنّ تصحيحه متوهَّم منها، فنعتمد بيان أمرها، إن شاء الله تعالى، وقد قلنا، ونقول الآن أنه حين بيّن اصطلاحه …».
(٦) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «على الجميع [بالصحة اللَّهُمَّ ما تقدم] له التنبيه على أنه ضعيف أو مجهول، فإنه حينئذ، بعد إبرازه إياه بمثابة …»، وما بين الحاصرتين من إضافة المحقق لأنه ممحو من ت، كما ذكر.
(٧) بيان الوهم والإيهام (١٠/ ٥) الحديث رقم: (٢٢٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٥).
(٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٥).
(٩) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود (٣/ ١٤٢٥) الحديث رقم: (١٨٠١)، وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرّهن، باب رهن السلاح (٣/ ١٤٢) الحديث رقم: (٢٥١٠)، وكتاب الجهاد والسير، باب الكذب في الحرب (٤/ ٦٤) الحديث رقم: (٣٠٣١)، وباب الفتك بأهل الحرب (٦/ ٦٤) الحديث رقم: (٣٠٣٢)، من طرق عن سفيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ …». الحديث.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وكذلك غيره، وقد وجدناه يقول في بعض الأحاديث: في إسناده فلان، ويكون فلان المذكور ثقةً، لا نَظَرَ فيه.
١٣٩ - كمرسل (^١) الحسن (^٢) في «طلاق المريض» (^٣)، قال: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج.
١٤٠ - وكحديث (^٤): «مَنْ لَبِسَ ثَوبَ شُهرةٍ» (^٥).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٢٢٤٥)، وذكره الحافظ ابن القطان الفاسي مع الكلام عليه وعلى سهل بن أبي الصلت السراج في باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب فيها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره ولم يُبين ذلك فيها (٣/ ٨٥) الحديث رقم: (٧٨٠)، وفي ذكر أحاديث عللها ولم يُبيّن من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٥١١) الحديث رقم: (١٢٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠).
(٢) كذا في النسخة الخطية: «كمرسل الحسن»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠): «كما قد جرى له في مرسل الحسن».
(٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة سهل بن أبي الصلت السراج (٢/ ١٥٦)، من طريقه، عن الحسن البصري: «أنَّ رسول الله ﷺ لم يُجز طلاق المريض». ومن طريق سهل بن أبي الصَّلت السراج، عن الحسن البصري أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٤٥) مرسلًا أيضًا، وقال عن سهل السراج: «وهو غريب الحديث، وأحاديثه المسندة لا بأس بها». وسيذكره المصنف مرة أخرى مع زيادة تفصيل في تعليله. ينظر الحديث الآتي برقم: (١٨٨١)
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٢٢٤٦)، وهذا الحديث قد ذكره الحافظ ابن القطان في باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١٠٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٠).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة (٤/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (٤٠٢٩)، وابن ماجه في سننه كتاب اللباس، باب مَنْ لبس شهرة من الثياب (٢/ ١١٩٢) الحديث رقم: (٣٦٠٦)، والإمام أحمد في المسند (٩/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٥٦٦٤)، والنسائي في الكبرى، كتاب الزينة، ذكر ما يُستحبُّ من الثياب وما يُكره (٨/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٩٤٨٧)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عثمان بن أبي زُرعة، عن مهاجر الشامي، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ لَبِسَ ثَوبَ شُهَرَةِ البَسَهُ اللهُ ثوب مذلَّةٍ يوم القيامة». وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٨٣): «رواه ابن ماجه بإسناد حسن»، وكذا حسنه السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٦٦٨) الحديث رقم: (١١٧٣). وشريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كان قليل التدليس. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧)، وأسماء المدلسين، =
[ ١ / ٢٧٦ ]
فإنه أتبعه أن قال (^١): في إسناده شريك (^٢)، عن عثمان بن أبي زرعة.
وهذا يوهم ضعفا في عثمان بن المغيرة (^٣)، وما به ضعف، بل هو أحد الثقات (^٤).
قال: [ولم يُخرّجه ذكر القطع من أَسانيد هذه الأحاديث (^٥)]، من سوء الصنيع الذي بينا من عمله في الأحاديث التي سكت عنها مُصَحِّحًا لها وليس كَذَلِك (^٦)، وهو
_________________
(١) = للسيوطي (ص ٥٨) ترجمة رقم: (٢٤)، وهو قد تُوبع تابعه أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عند ابن ماجه في سننه، كتاب اللباس، باب مَنْ لبس شهرة من الثياب (٢/ ١١٩٢) الحديث رقم: (٣٦٠٧). وأما المهاجر الشامي: وهو المهاجر بن عمرو النبال، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧٧) ترجمة رقم: (٦٢١٤)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٤٢٨) ترجمة رقم: (٥٥٤٥)، ولم يُجرّحه أحد، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٨) ترجمة رقم: (٦٩٢٢): «مقبول»، وقد سأل ابن أبي حاتم الرازي أباه كما في علل الحديث (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢) الحديث رقم: (١٤٧١) عن رواية شريك النخعي لهذا الحديث بالإسناد نفسه، ثم قال: «قال أبي: هذا الحديث موقوف أصح». وهذا الموقوف قد أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه كتاب أهل الكتابين، باب شهرة الثياب (١١/ ٨٠) الحديث رقم: (١١٩٧٩) عن معمر بن راشد عن ليث عن رجل، عن ابن عمر، قال؛ فذكره موقوفا، وليث: هو ابن أبي سليم صدوق اختلط حديثه جدا ولم يتميز حديثه فترك كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥)، وقد رواه عن رجل ولم يُسم. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب اللباس الزينة، باب مَنْ كره أن يلبس المشهور من الثياب (٥/ ٢٠٥) الحديثان رقم: (٢٥٢٦٦) و(٢٥٢٦٩)، من طريقين عن ليث بن أبي سليم، عن المهاجر، عن ابن عمر، قال؛ فذكره.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٠).
(٣) شريك بن عبد الله النخغيّ، صدوق يخطئ كثيرًا، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧) لكنه تُوبع في هذا الحديث، كما تقدم عند تخريجه آنفًا.
(٤) عثمان بن المغيرة، هو عثمان بن أبي زرعة، أبو المغيرة الكوفي الأعشى، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، كما في تهذيب الكمال للمزي (١٩/ ٤٩٧) ترجمة رقم: (٣٨٦٤).
(٥) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١) ما نصُّه: ومقصود الباب يتبين بما يذكر فيه - إن شاء الله تعالى - بيانا شافيًا، وهذا الكلام قد حذفه العلّامة مغلطاي لأنه لا يتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب.
(٦) في النسخة الخطية: «ولم يُخرج ذكر الحقِّ ذكر القطع من إسناد هذه الإسناد»، وهي جملة مضطربة، تصويبها من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١).
(٧) كذا في النسخة الخطية: بينا من عمله في الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها، وليس =
[ ١ / ٢٧٧ ]
خلطه ما هو صحيح بما هو حسن أو سقيم، من غير تمييز بينهما، فإنه متى لم يذكر جميع إسناد الحديث، أو ينبه على علته، فقد لبّس وخلط ما هو صحيح بما ليس كذلك.
وجامع ذلك وضابطه أن من يرسل الأحاديث، ويطوي ذكر من اتصلت به، لا يخلو المَطْوِيُّ ذِكره من أربع أحوال:
أحدها: أن يكون ثقةً عنده وعند غيره.
والثانية: عكس هذه، أن يكون ضعيفًا عنده وعند غيره.
[وَالثَّالِثَة] (^١): أن يكون ثقة عنده، ضعيفًا عند غيره.
وَالرَّابِعَة: عكس هذه، أن يكون ضعيفًا عنده، ثقة عند غيره.
ففي الأول: يجوز الإرسال بَطَيّ ذِكْر الثّقة بلا خلافٍ، وإِنَّما الخلاف في أنه يُعمل به أم لا.
وَالثَّانية: لا يجوز له ذلك بلا خلاف، لأَنَّهُ لما كان ضعيفًا عنده وعند الناس، لم يجز لهُ طَيُّ ذِكْرِه، فإِنَّهُ إِذا فعل ذلك، ربما صادف من يعمل بالمراسيل (^٢) فيأخذ به، والذي أرسله قد علم أنه ليس من الشرع.
وَالثَّالِثَة: وهي أن يقول: حدثني الثقة [عنده] (^٣)، أو من أرضى، موضع نظر، فإِنَّهُ إن قيل: يجوز لهُ لأَنَّهُ ثِقَةٌ عنده [كالأولى] (^٤)، احتمل أن يقال: لا يجوز له ذلك كالثانية، للمانع المذكور فيها، لأنّا قد فرضناه ضعيفًا عند النَّاس.
وَالرَّابِعَة: كالثانية، لأَنَّهُ ضعيف عنده وقد يَنقَدِحُ (^٥) فيها احتمال، وكل هذه
_________________
(١) = كذلك»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١): «بيّنا من عمله في أوّل الباب الذي فرغنا منه».
(٢) في النسخة الخطية: «الثالث»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١)، وهو الذي يقتضيه السياق.
(٣) كذا في النسخة الخطية على الصواب: «بالمراسيل»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢): «بالمراسل» دون الياء، وهو خطأ ظاهر.
(٤) في النسخة الخطية: «عنه»، ولا يصح في هذا السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢).
(٥) في النسخة الخطية: «كالأوّل»، والسياق يقتضي ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢)، وقد ذكر محققه أنه في نسخة «كالأول»، وأن السياق يقتضي ما أثبته.
(٦) كذا في النسخة الخطية: يَنقَدِح؛ ومعناه: يخرج ويثور، يُقال: استقدح زنده؛ أي: استخرج ناره. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠)، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢): =
[ ١ / ٢٧٨ ]
مسائل فقهية، والحظ الأصولي منها إِنَّما هو: هل يعمل بالمراسيل (^١) أم لا؟
وتخلص من هذا أن الإرسال إِنَّما يجوز إذا طوى الذي يرسل ذِكْرَ مَنْ هوَ عنده ثقة، وهو عند غيره كذلك.
فأَما الأُخرُ المُمْتَنَعَةُ فَيَشْتَدُّ الأَمرُ فيها إِذا خُلطت بالصَّحيح حتَّى يُتوهم فيها أَنَّها صحيحة كذلك، والله أعلم.
١٤١ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قام فحدث النَّاس، فقام إليه رجل فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فَبَسَر (^٤) رسول الله ﷺ في وجهه، فقلنا له: اقعد، فإنَّك سألته ما يكره … الحديث، وفيه: أعددت لها حب الله ورسوله، فقال: «اجْلِسْ فَإِنَّكَ مَعَ مِنْ أَحْبَبْت».
ثم قال: وقال مسلم في هذا الحديث: «المَرْءِ مَعَ من أحبَّ» (^٥).
_________________
(١) = «ينفرج»، وقال محققه مفسّرًا له: «أي: ينقدح ويثور»، والمثبت من النسخة الخطية أظهر.
(٢) كذا في النسخة الخطية بصيغة الجمع، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢): «بالمرسل» بالإفراد، وكلاهما جائز هنا.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠١ - ١٠٢) الحديث رقم: (٧٠)، وذكره في (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٧ - ٩٨).
(٤) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، إذا سُئل العالم عما يكره (٥/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٥٨٤٢)، والإمام أحمد في المسند (٢٠/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٢٧٠٣)، من طريق الليث بن سعد، عن سعيد (هو ابن أبي سعيد المقبري)، عن شريك بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ، قام فحدث الناس، فقال رجل: متى الساعة يا رسول الله؟ فذكره. وشريك بن عبد الله: هو ابن أبي نمر القرشي صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٨)، وقد تابعه سالم بن أبي الجعد كما عند البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة حُبّ الله ﷿ لقوله: ﴿إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] (٨/ ٤٠) الحديث رقم: (٦١٧١)، فرواه عن أنس، ولفظه: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». وتابعه أيضًا ثابت البناني عند البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁، (٥/ ١٢) الحديث رقم: (٣٦٨٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/ ٢٠٣٢) الحديث رقم: (١٦٣) (٢٦٣٩)، ولفظ البخاري: «أنت مع مَنْ أحببت»، ولفظ مسلم: «فإنك مع من أحببت».
(٥) أي: قطب وجهه وعبس. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ١٢٦).
(٦) سيذكره المصنف بعد قليل بتمامه مسندًا. ينظر تخريجه هناك.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وقال الترمذي (^١): «المرء مع من أحب، وله ما اكتسب».
هكذا أورده (^٢)، وهو يفهم قارئه أن قوله: «المرء مع من أحب» الواقع في كتاب مسلم، هو من حديث أنس، وليس الأمر كذلك، وما هو في كتاب مسلم إلا من حديث ابن مسعود، وفي قصة أخرى، فلا هو عن أنس، ولا هو في ذلك الحديث كما قال.
وبيان ذلك بإيراده كما هو في [كتاب] (^٣) مسلم.
١٤٢ - قال (^٤) مسلم (^٥): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل (^٦)، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، كيف ترى رجلا (^٧) أحب قوما ولما يلحق بهم؟ قال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب».
ووقع في كتاب مسلم حديث أنس في السؤال عن الساعة، كما تقدم في حديث النسائي، ولكن خطاب مواجهة مفرد هكذا: «أنت مع من أحببت» (^٨).
_________________
(١) سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب (٤/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٣٨٦)، من حديث الحسن البصري، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب وله ما اكتسب»، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن النبي ﷺ.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٨).
(٣) في النسخة الخطية: «حديث»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٢)، وهو الأصح هنا.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٢).
(٥) في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/ ٢٠٣٤) الحديث رقم: (٢٦٤٠) (١٦٥). وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة حب الله ﷿ (٨/ ٣٩) الحديث رقم: (٦١٦٩)، حدثنا قتيبة بن سعيد، جدثنا جرير به.
(٦) هو: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي. قال المزي في صدر ترجمته من تهذيب الكمال (١٢/ ٥٤٨) ترجمة رقم: (٢٧٦٧): «أدرك النبي ﷺ ولم يره» وذكر فيمن روى عنهم عبد الله بن مسعود ﵁.
(٧) كذا في النسخة الخطية، ومثله في بيان الوهم (٢/ ١٠٢)، وفي صحيح مسلم وشروحه: «أترى في رجل».
(٨) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب =
[ ١ / ٢٨٠ ]
ذكره مسلم من طريق إسحاق بن عبد الله، والزهري (^١)، وثابت (^٢)، وسالم بن أبي الجعد (^٣)، كلهم عن أنس.
وإنَّما واخذناه بذلك لأنَّه أخبر عن ملتزمه في صدر كتابه، من أنه متى (^٤) ذكر الحديث عن راو، فكل ما يذكر بعده هو عنه ما لم يقل: وعن فلان، فيُسَمِّي راويا آخر.
وكذلك الحال في الكتاب الذي ينقل منه، وإِنَّما يصعب الحال فيما أذكره من حيث يُقدَّر كأَنَّهُ قائلٌ إِثرَ كلّ حديث يعتريه ذلك فيه: هذا الحديث، أو هذه الزيادة عن الراوي فلان، ولا يكون شيء من ذلك عنه، فإِنَّهُ وإِن لم يَقُلْهُ إِثر كل
_________________
(١) = (٤/ ٢٠٣٤) الحديث رقم: (٢٦٤٠) (١٦١)، من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، به.
(٢) أخرجه من طريقه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/) (٢٠٣٢) الحديث رقم: (٢٦٣٩) (١٦٢)، بلفظ: «فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».
(٣) أخرجه من طريقه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/) (٢٠٣٢) الحديث رقم: (٢٦٣٩) (١٦٣)، بلفظ: «فإنك مع مَنْ أَحْبَبْتَ»، وأخرجه من طريق ثابت البناني، البخاري كتاب المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي ﵁ (٥/ ١٢) الحديث رقم: (٣٦٨٨)، ولفظه عنده: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».
(٤) أخرجه من طريقه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/) (٢٠٣٢) الحديث رقم: (٢٦٣٩) (١٦٤)، بلفظ: «فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ»، وأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة حب الله ﷿ (٨/ ٤٠) الحديث رقم: (٦١٧١)، بلفظ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».
(٥) هذا الكلام وما بعده الذي ينتهي إلى ما قبل الحديث رقم: (١٤٣) جاء في بيان الوهم والإيهام في باب ذكر أحاديث يوردها من موضع عن راو ثم يُردفها زيادة أو حديثًا من موضع آخر مُوهِمًا أنها عن ذلك الراوي، أو بذلك الإسناد، أو في تلك القصة، أو في ذلك الموضع، وليس الأمر كذلك (٢/ ١٠١) ولكنه وقع فيه بسياق آخر، وهذا نصه: «وأما هاهنا، فإنما يلزمه الخطأ، ونسبة الحديث إلى غير راويه باعتبار ملتزمه الذي أخبر به عن نفسه في صدر الكتاب من أنه متى …»، وهذا التغيير في بعض مفردات كلمات الحافظ ابن القطان الفاسي إنما استلزمه ترتيبه لهذا الكتاب، وهو تغيير طفيف لبعض الكلمات التي اضطر إليها لتكون متلائمة ومنسجمة مع ما يتطلبه السياق، وكل هذا يكشف عن الجهد الكبير الذي بذله هذا العلامة الجهبذ في سبيل خروج هذا الكتاب بصورة لائقة به، كما يكشف عن مدى الدقة المتناهية التي كان يتمتع بها، وقد ظهر ذلك منه في عملية نقل بعض الفقرات المتناثرة في بعض الأبواب هنا وهناك ووضعها في باب واحد وبإثر الأحاديث التي يتلاءم إدراج هذه الفقرات تحتها دون أن يشعر القارئ بأنّ ثمة خلل أو استطراد فيما هو بصدد الكلام عنه.
[ ١ / ٢٨١ ]
حديث، فإنه قدمه في صدر كتابه، والله أعلم (^١).
١٤٣ - وذكر (^٢) من «فوائد ابن صخر (^٣)»، حديث: «أشد الناس عذابا …» الحديث (^٤).
ورده (^٥) من أجل عثمان بن مقسم البري (^٦)، إلا أنه أبعد النجعة، وعذر الوقوف عليه في موضع هو فيه إلا [لآحاد] (^٧) من أهل هذا الشأن.
وابن صخر مع ذلك إنما خرج بإسناده فيه إلى ابن وهب، ونسبته إليه كانت أولى وأعلى، فإنه مذكور في جامعه (^٨)، وهو مشهور معروف، ومن طريقه ساقه
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «فإنه قدمه في صدر كتابه، والله أعلم»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠١): «فإنه تقدم في أول الكتاب ما يدل على ذلك مما ذكرته»، وهذا أيضا من التغيير الطفيف الذي استلزمه ترتيب العلامة مغلطاي لهذا الكتاب.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١) الحديث رقم: (٣٣٣)، وذكره في (٣/ ١٤٠) الحديث رقم: (٨٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).
(٣) هو: القاضي، الإمام المحدث، أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي البصري، كان كبير القدر، عالي الإسناد، حدث بمصر والحجاز، توفي سنة ٤٤٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٧٣٨)، والوافي بالوفيات، للصفدي (٤/ ٩٦)، وشذرات الذهب، لابن العماد (٥/ ١٩٢).
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في مسنده (ص ١٢٣) الحديث رقم: (١١٤)، أخبرني يحيى بن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، به. وأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٦٩) في ترجمة عثمان بن مقسم، أبي سلمة البري، برقم: (١٣١٩)، والآجري في أخلاق العلماء (ص ٨٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤) الحديث رقم: (١٦٤٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٦٢٨) الحديث رقم: (١٠٧٩)، من طريق عبد الله بن وهب، به. وقال ابن عبد البر عقبه: «وهو حديث انفرد به عثمان البري، لم يرفعه غيره، وهو ضعيف الحديث، معتزلي المذهب فيما ذكروا ليس حديثه بشيء». وسيذكر المصنف بعد قليل قول ابن صخر في الحديث: «وهذا غريب الإسناد والمتن، وابن وهب أرفع من يحيى بن سلام، ولم يرو هذا هكذا فيما قيل غير البري».
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).
(٦) عثمان بن مقسم البري، قال عنه ابن معين: «ليس بشيء، هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث»، وقال عنه الإمام أحمد: «حديثه منكر»، وقال النسائي والدارقطني: «متروك». ينظر: ميزان الاعتدال (٧/ ٥٦) ترجمة رقم: (٥٥٦٨).
(٧) في النسخة الخطية: «الآحاد»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام: «لآحاد» (٢/ ٣٤١).
(٨) لم أقف عليه في المطبوع من جامعه، وقد سلف آنفا تخريجه من مسند ابن وهب.
[ ١ / ٢٨٢ ]
ابن صخر من «فوائده»، وابن عبد البر في «بيان العلم» (^١).
وسند ابن صخر فيه هو هذا: أخبرنا أبو يعقوب [النُّجَيْرَمِي] (^٢) إملاء، أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن وهب، أنبأني يحيى ابن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَة، عَالم لم يَنْفَعَهُ الله بِعِلْمِهِ» (^٣).
قال ابن صخر: وهذا غريب الإسناد والمتن، وابن وهب أرفع من يحيى بن سلام، ولم يَرْوِ هذا هكذا فيما قيل غير البُرِّيِّ. انتهى كلام ابن صخر.
وقد عمل أبو محمد بمثل ما طلبته به الآن فيما ذكر، قال:
١٤٤ - وذكر (^٤) ابن وهب، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «لَيْسَ مِنّا مَنْ لم يُجِلَّ كَبِيرُنَا …» الحديث (^٥).
ثم قال (^٦): خرجه أبو جعفر الطحاوي في «بيان المشكل» (^٧).
فإن هذا ليس إخبارًا عن موقع آخر للخبر، بل أخبر عن الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي، [بعد] (^٨) أن نبه على كونه عند ابن وهب.
_________________
(١) تقدم تخريجه منه آنفًا.
(٢) في النسخة الخطية: «النجيمي» وهو خطأ، صوابه: «النُّجَيْرَمي» كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤١)، وأبو يعقوب النُّجَيْرَمِيُّ: هو يوسف بن يعقوب البصري، منسوب إلى نجيرم، بفتح النون وكسر الجيم وسكون الياء وفتح الراء، كذا قيَّده السَّمعاني في الأنساب (١٣/ ٤٢)، وقال: «هذه النسبة إلى نجيرم، ويقال نجارم، وهي محلة بالبصرة» وذكر ممن نسب إليها أبا يعقوب يوسف بن يعقوب، ووصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٥٩): بالشيخ المسند، محدث البصرة، ولم يذكر سنة وفاته، ولكن قال: «وقد حدث في سنة خمس وستين وثلاث مئة».
(٣) تقدم تخريجه آنفًا.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) الحديث رقم: (٣٣٤)، وذكره في: (٤/ ٣١) الحديث رقم: (١٤٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).
(٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٩).
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).
(٧) شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٦٥) الحديث رقم: (١٣٢٨)، وتقدم تمام تخريجه في الموضع المشار إليه.
(٨) في النسخة الخطية: (وبعد)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٢)، وهو الأليق في هذا السياق.
[ ١ / ٢٨٣ ]
وأراه - والله أعلم - لم يقف عليه عند ابن وهب، فعمل فيه كما يعمل فيما ينسبه إلى قاسم بن أصبغ، أو ابن أيمن (^١)، وإِنَّما ذلك بتوسط ابن حزم، أو ابن عبد البر، أو ابن الطلاع (^٢).
والحديث المذكور، إنَّما ذكره الطحاوي من طريق ابن وهب هكذا: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن الخير الزبادي (^٣)، عن أبي قبيل، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «لَيْسَ منَّا مَنْ لم يُجِلُّ كَبِيرنَا، وَيَرْحَمَ صَغِيرنَا، وَيَعرفْ لِعَالِمَنَا». واعلم أن هذا إذا تكرر له في الأحاديث، أعني أن يقول: ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه الطحاوي، أو ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه ابن صخر، أو ذكر قاسم، ثم يقول: خرجه ابن حزم، وأشباه ذلك مما يكثر له، فليس هو على حدّ ما لو قال: روى الأعمش، ثم يقول: خرجه مسلم، أو يقول: روى الزهري، ثمَّ يقول: خرجه البخاري، فإِنَّ هذا لم يعمل بهِ، وإِنَّما لم يعمل به لما لم يكن ما يأتي به من الحديث عن هؤلاء وأمثالهم من كتب وضعوها، وخرجوا الأحاديث فيها، وإِنَّما عُمِلَ بهِ في حقِّ أُولئكَ الأُخر وأشباههم، لما كانت الأحاديث التي يورد عنهم مخرجة في كتبهم، إلَّا أنه لم يقف عليها فيها فصار ينسب
_________________
(١) هو: الحافظ محمد بن عبد الملك بن أيمن، أبو عبد الله القرطبي، شيخ الأندلس ومسندها في زمانه، وكان بصيرًا بالفقه، عارفًا بالحديث وطرقه، صنّف كتابًا في السنن خرجه على سنن أبي داود، توفي سنة ٢٣٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٤٢)، وتاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي (٢/ ٥٢).
(٢) هو: الإمام المحدث محمد بن الفرج القرطبي، أبو عبد الله المالكي مولى محمد بن يحيى بن الطلاع، من علماء الأندلس ومحدثيها، وكان فقيها حافظا مقدما في الشورى، توفي سنة ٤٩٧ هـ. ينظر: ذيل التقييد لأبي الطيب الفاسي (١/ ٢٠٧)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ١٩٩).
(٣) كذا في النسخة الخطية «الزبادي» بالباء الموحدة بعد الزاي، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٢): «الزيادي» بالياء، وقد تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٢٤ - ١٢٦) الحديث رقم: (٢٩٦)، فذكر الإسناد الذي ذكره ابن القطان، وما قاله في نسبة مالك بن الخير، أنه: (الزيادي) بالياء، ثم تعقبه بقوله: «قوله في نسب مالك بن الخير: (الزيادي)، فإن صوابه (الزبادي)، هكذا بفتح الزاي، وبالباء بواحدة». وينظر: المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣/ ١١٥٣)، وتوضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي (٤/ ٣٢١)، وترجمته في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٦)، والحديث السالف برقم: (٤٩)
[ ١ / ٢٨٤ ]
الأحاديث إليهم، ويعزوها إلى من جاء بها من طريق أحدهم.
وربما لم يعمل بهذا (^١) في بعض هؤلاء كمالك ﵀ فَإِنَّهُ يسوق أحاديثه (^٢) معزوة إلى البخاري، أو إلى مسلم، ولا يذكر أنَّها من رواية [مالك] (^٣) في «موطئه».
وكذا هذا منه لأنَّه يقيم نسبتها إلى أحدهما مقام تصحيحه إيّاها، بما علم من اشتراطهما الصِّحَّة، لكنه استمرّ به ذلك إلى أن صار يذكر الحديث من عند النسائي أو أبي داود، ولا يبين أنه من رواية مالك [في «موطئه»] (^٤)، فجاء هذا بمثابة الحديث المبدوء بذكره، المنسوب إلى «فوائد ابن صخر»، وهو في كتاب ابن وهب الذي نقله منه ابن صخر، فاعلم ذلك.
١٤٥ - وذكر (^٥) من طريق أبي عمر (^٦)، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَحْمِلُ هَذَا العِلمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُه …» الحديث (^٧).
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وعلى ما يقتضيه سياق الكلام، وفي بيان الوهم (٢/ ٣٤٣): «هذا»
(٢) كذا في النسخة الخطية: «أحاديثه»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٣): «أحاديث»، وقال محققه: «في (ت): أحاديثه»، وهو المقدم، لأن الضمير فيه يعود على مالك، والكلام على أحاديثه التي يرويها في موطئه، وهذا يستلزم إثبات الضمير.
(٣) في النسخة الخطية: «مسلم»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٣).
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٣) قد أخلت بها هذه النسخة، فالحديث هنا عن روايات مالك التي في موطئه دون غيرها ممن رُويَ عنه خارج الموطأ.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧) الحديث رقم: (٣٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٠)
(٦) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٦): «وذكر في كتاب العلم من طريق أبي عمر ابن عبد البر» وفي هذا زيادة توضيح لمن أخرج الحديث.
(٧) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٥٨ - ٥٩)، من طريق أبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي، وهو عنده في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٥٦) تحت الترجمة رقم: (١٨٥٤)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ، به، كذا ذكره مرسلًا، وتمام لفظه: «يَنْفُون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين». وأخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٧)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٩)، وابن وضاح في البدع (١/ ٢٥) الحديث رقم: (١)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٣٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن معان، به مرسلًا. =
[ ١ / ٢٨٥ ]
قال (^١): وذكره العقيلي (^٢) من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ (^٣).
وأحسن ما في هذا مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن.
كذا ذكر هذا المرسل من عند [أبي] (^٤) عمر، وترك ذكره من مواضع (^٥) هي أرفع وأشهر، وأوهم بذكره من عند أبي عمر، وما ذكر بعد ذلك من كون العقيلي رواه من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو، أنه ليس عند العقيلي.
وأبو عمر إنما ذكره من طريق العقيلي (^٦).
وقد ذكره أبو أحمد بن عدي، وأبو محمد بن أبي حاتم (^٧).
_________________
(١) = وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٩)، من طريق مبشر بن إسماعيل وبقية بن الوليد، عن مُعان، به مرسلا. إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، تابعي مُقِلٌ، روايته عن النبي ﷺ مرسلة، كما في ميزان الاعتدال (١/ ٤٥) ترجمة رقم: (١٣٧). ومعان بن رفاعة السلامي الشامي الدمشقي، قال عنه الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٥٣٧) ترجمة رقم: (٦٧٤٧): «ليّن الحديث، كثير الإرسال»، ونقل العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٥٦) وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٨) عن ابن معين أنه قال عنه: «ضعيف»، وقال ابن عدي في آخر ترجمته لمعان بن رفاعة السلامي في الكامل (٦/ ٣٢٨): «عامة ما يرويه لا يُتابع عليه»، وسيأتي مزيد بيان لحال مُعان بن رفاعة أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي الآتي بعد الحديث.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢١).
(٣) في الضعفاء الكبير (١/ ٩ - ١٠)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٥٩)، من طريق خالد بن عمرو، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي قبيل (هو حي بن هانئ المعافري)، عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ؛ فذكراه. ومن طريق خالد بن عمرو القرشي، بالإسناد نفسه أخرجه البزار في مسنده (١٦/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٩٤٢٣)، وقال: «وخالد بن عمر (القرشي) هذا منكر الحديث، وقد حدث بأحاديث عن الثوري وغيره لم يُتابع عليها، وهذا مما لم يُتابع عليه، وإنما ذكرته لنبين العلة فيه».
(٤) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧): «ﷺ».
(٥) في النسخة الخطية: (ابن)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧)، وأبو عمر المذكور: هو الحافظ ابن عبد البر.
(٦) كذا في النسخة الخطية: (مواضع) بالضاد المعجمة، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧): (مواقع) بالقاف.
(٧) تقدم تخريج ذلك آنفًا.
(٨) تقدم تخريجه عنهما آنفًا.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وسنذكر سند المرسل الذي اختاره (^١)، وقال: إِنَّه أحسن ما فيه، وهو هذا (^٢):
قال أبو عمر: حدثنا خلف بن أحمد الأموي، حدثنا أحمد بن سعيد الصدفي، حدثنا أبو جعفر العقيلي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي (^٣)، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره (^٤).
والحديث ذكره العقيلي (^٥)، وإِنَّما لم يعزه إِليه - والله أعلم - لأنَّه لم يره في كتابه، وإنما رآه عند أبي عمر.
وبهذا الإسناد الذي ذكرناه من رواية أبي عمر، أورده في كتابه الكبير (^٦).
والذي نسب إلى العقيلي من رواية أبي هريرة وابن عمرو، إِنَّما رآه أيضًا عند أبي عمر، فإِنَّهُ كما ساق المرسل، ساق المسند عن الصحابيين المذكورين، وقد كان ينبغي أن ينسب الجميع إلى العقيلي، أو إلى أبي عمر، وهذا ليس فيه كبير، ولم يضُرَّكَ التنبيه عليه.
وقد ذكر المرسل المذكور غير العقيليّ.
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية، بإثبات الضمير في آخره، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧): (اختار) دون الضمير في آخره.
(٢) كذا جاء سياق الكلام هنا، وجاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧) ما نصه: «وسيذكر أسانيده في باب الأحاديث التي ردَّها بالإرسال ولها عيوب سواه»، والباب الذي أشار إليه هو في بيان الوهم والإيهام في (٣/ ٣٧) الحديث رقم: (٦٩١)، وقال فيه هناك: «فلنتول بيان ما فيه، إذ لا يتكرّر، فنقول: أما المرسل الذي اختار وقال: إنه أحسنُ ما فيه، فإنّ إسناده عند أبي عمر هو هذا»، والعلّامة مغلطاي تصرَّف في هذه العبارات على ما يستلزمه ترتيبه لهذا الكتاب، ثم قدَّم ما ذكره الحافظ ابن القطان في (باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب فيها سوى الإرسال وهي معتلة بغيره ولم يتبين ذلك منها) هنا، ليكتمل الكلام على إسناد هذا الحديث المرسل.
(٣) هو: عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، أبو عبد الرحمن المدني، من جلة أصحاب الإمام مالك والذين رووا عنه موطئه، قد ذكر المِزِّي في ترجمته من تهذيب الكمال (١٦/ ١٣٦ - ١٣٨) ترجمة رقم: (٣٥٧١) من جملة الذين رووا عنه علي بن عبد العزيز البغوي الراوي عنه هنا.
(٤) تقدم تخريجه آنفًا.
(٥) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨): «وقد أبعدَ النُّجعة في نسبته إلى أبي عمر، والحديث ذكر العقيلي …».
(٦) يعني الأحكام الكبرى (١/ ٣٤٣).
[ ١ / ٢٨٧ ]
قال أبو محمد ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره حرفًا بحرف (^١).
حدثنا علي بن الحسن [الهسنجاني] (^٢)، حدثنا محمد بن عبيد المدني، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن مُعان بن رفاعة، عن أبي عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليحمل هَذَا العلم من كل خَلَفٍ عُدوله، ينفون عَنهُ تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وَتَأْويل الجاهلين» (^٣).
وقال أبو أحمد ابن عدي: حدثنا محمود بن عبد البر بن سنان العسقلاني، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني. وحدثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا الحسن بن عرفة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عَنهُ كذب الجَاهِلين، وانتحال المبطلين، وافتراء الغالين» (^٤).
حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا زياد بن أيوب، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن معان بإسناده نحوه (^٥).
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زد، عن بقية (^٦)، عن معان بن رفاعة، عن إبراهيم العذري، قال رسول الله ﷺ: «يرث هَذَا العلم من كل خلف عدوله …» الحديث (^٧).
_________________
(١) الجرح والتعديل (٢/ ١٧)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.
(٢) في النسخة الخطية: «الهنجاني»، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨): «الهسنجاني» بالسين بعد الهاء، وهو الصواب، فعلي بن الحسن الهِسِنْجانيُّ من شيوخ ابن أبي حاتم المعروفين الذين أكثر من الرواية عنهم، وجاء في المطبوع من الجرح والتعديل (٢/ ١٧): «حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبيد المديني»، دون ذكر علي بن الحسين الهسنجاني فيه.
(٣) الجرح والتعديل (٢/ ١٧)، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن عبيد المديني، به. ورواية الهسنجاني، لم أقف عليها عنده، ولا عند غيره. والحديث تقدم تمام تخريجه آنفًا.
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٤٩)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.
(٥) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٤٩)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.
(٦) في الكامل (١/ ١١٨): «بقيّة بن الوليد»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩).
(٧) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٤٩)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.
[ ١ / ٢٨٨ ]
قد أريتك في هذا الذي ذكرت، رواية مبشر بن إسماعيل، وبقية بن الوليد، هذا المرسل، عن معان بن رفاعة، كما رواه إسماعيل بن عياش.
وأبو محمد إنما اعتمد رواية إسماعيل (^١)، ومبشر بن إسماعيل (^٢) خير منه، فطريقه إلى معان بن رفاعة أحسن.
ثم يقول بعد ذلك: إن معان بن رفاعة السلامي هذا، هو دمشقي (^٣).
قال ابن حنبل: لم يكن به بأس (^٤)، وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره.
قال الدوري عن ابن معين: إنه ضعيف (^٥).
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (^٦).
وقال السعدي: ليس بحجة (^٧).
وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (^٨).
وقال أبو حاتم البستي: هو منكر الحديث، يروي مراسيل (^٩) كثيرة، ويحدث عن المجاهيل بما لا يثبت، استحق الترك (^١٠).
_________________
(١) هو: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي، تكلم فيه كثيرا بين توثيق وتجريح، ولخص هذا كله الحافظ ابن حجر، فقال كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط عن غيرهم»، وينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (٩٢٣).
(٢) مبشر بن إسماعيل الحلبي، أبو إسماعيل، وثقه ابن سعد وابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس. ينظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٧١)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ١٩٠) ترجمة رقم: (٥٧٦٧)، وإكمال تهذيب الكمال (١١/ ٦١) ترجمة رقم: (٤٤١٢).
(٣) معان بن رفاعة السلامي الشامي الدمشقي، تقدم شيء من ترجمته عند تخريج الحديث قريبا.
(٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٤٢٢) ترجمة رقم: (١٩١٩).
(٥) رواية عباس الدوري عن ابن معين ذكرها ابن عدي في الكامل بإسناده (٦/ ٣٢٨ و٨/ ٣٧).
(٦) الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٢).
(٧) حكاه عن يعقوب بن إبراهيم السعدي ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٨) و(٨/ ٣٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٨/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٦٠٤٣).
(٨) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٢٨).
(٩) كذا في النسخة الخطية: (مراسيل)، على الصواب كما في المجروحين (٣/ ٣٦)، لابن حبان، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠): «مراسل».
(١٠) المجروحين (٣/ ٣٦) ترجمة رقم: (١٠٨١).
[ ١ / ٢٨٩ ]
وإلى هذا، فإن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري مرسل هذا الحديث، لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا، ولا أعلم أحدًا ممَّن صنَّف الرجال ذكره، مع أن كثيرًا منهم لم يذكروا إبراهيم بن عبد الرحمن في باب من اسمه إبراهيم (^١)، فهو عندهم غاية المجهول، فكيف يعرض عن مثل هذه العلة التي هو بها في جملة ما لا يحتج به أحد، إلى الاقتصار على الإرسال الذي يكون به في جملة ما يختلف فيه، فاعلم ذلك، والله أعلم.
١٤٦ - وذكر (^٢) ما هذا نصه (^٣): روى إسماعيل بن خالد المخزومي، حدثنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لم يزل أمر بني إِسْرَائِيل معتدلا، حَتَّى كثر فيهم المولدون، أبناء سَبَايَا الأُمم، فقاسوا ما لم يكن بِمَا كَانَ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا»، ذكره الخطيب (^٤).
_________________
(١) ذكر ابن حبان له ترجمةً في باب الألف من ثقاته (٤/ ١٠) ترجمة رقم: (١٦٠٧) وقال: روى المراسيل، وذكر له هذا الحديث الواحد، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٥) في ترجمته له، ترجمة رقم: (١٣٧): «تابعيٌّ مُقِلٌ، ما علمته واهيا، أرسل حديث: يحمل العلم من كلِّ خَلَفٍ عُدولُه، رواه غيرُ واحد عن معان بن رفاعة، عنه. ومُعان ليس بعُمدة، ولا سيما أتى بواحد لا يُدْرى مَنْ هو».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) الحديث رقم: (٣٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩)
(٣) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧): «وذكر في كتاب العلم ما هذا نصه».
(٤) كذا ذكر إسناده الحافظ عبد الحق الإشبيلي، وعزاه للخطيب البغدادي، ولم أقف على من أخرجه بهذا الإسناد، لا عند الخطيب البغدادي ولا غيره. وقد تعقبه الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٥٤) ترجمة رقم: (١٨٨)، بعد أن نقل عن عبد الحق الحديث بإسناده وما ذكره بعده عن الخطيب البغدادي، فقال: «قلت: لم يذكره الخطيب في أسماء مَنْ روى عن مالك، وانقلب ذلك على عبد الحق أو على الرشاطي، وإنما هو خالد بن إسماعيل، كذا ذكره الدارقطني في غرائب مالك، والخطيب في أسماء الرُّواة عنه وضعفاه، وقد ذكره صاحب الميزان ولم تدل روايته عن مالك، بل قال: روى عن هشام بن عروة وابن جريج وجماعة، ثم حكى كلامهم في تضعيفه، وإنما ذكرته هنا لذكر عبد الحق له هكذا، والصواب خالد بن إسماعيل، والله أعلم»، وقد تابعه على ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/ ٤٠٢) في ترجمة إسماعيل بن خالد المخزومي برقم: (١٢٦٠)، فنصَّ بمثل ما نص عليه شيخه زن الدن العراقي، ولم يُنبِّه الحافظ ابن القطان الفاسي على ما نبها عليه. والحديث أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ٥٣٠) (١٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، من طريق =
[ ١ / ٢٩٠ ]
قال (^١): وإسماعيل بن خالد ضعيف، ولا يثبت عن مالك.
[نقلته] (^٢) من كتاب الرشاطي (^٣)، ومن طريقه رويته (^٤). هذا نص ما أورد.
والحديث في كتاب البزار من غير رواية مالك بإسناد أحسن من هذا.
١٤٦/ ١ - (^٥) قال البزار (^٦): حدثنا إبراهيم بن زياد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قيس بن الربيع، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) = سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، من قوله موقوفا عليه. والمرفوع سيأتي تخريجه عند البزار قريبًا.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩).
(٣) في النسخة الخطية: (نقله)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٨)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩)، لأن الكلام للحافظ عبد الحق الإشبيلي، ذكره عنه ابن القطان بنصه كما صرح بذلك.
(٤) هو: الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله اللخمي الرشاطي، صنَّف كتابه الحافل المسمى باقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار، استشهد في جمادى الآخرة سنة ٥٤٢ هـ. سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٢٥٨)، وينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (ص ٢٨٥ - ٢٨٦).
(٥) قائل ذلك هو: الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩)، وينظر ما تعقبه به الحافظ زين الدين العراقي، وتلميذه الحافظ ابن حجر، فيما ذكرته قريبًا عند تخريج الحديث.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٨) بعد الحديث رقم: (٣٤٢).
(٧) في مسنده البحر الزخار (٦/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٢٤٢٤)، بهذا الإسناد، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الفتن، باب ما ذكر في فتنة الدجال (٧/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٣٧٥٩٢)، من طريق وكيع، عن هشام به موقوفا على عبد الله بن عمرو ﵄. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو إلا قيس، ورواه غير قيس مرسلًا». وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٢٨٥): «وخالف الجميع قيس بن الربيع، وهو صدوق ضعف من قبل حفظه، فرواه عن هشام بلفظ: لم يزل أمر بني إسرائيل …»، فساق لفظه ثم قال: «أخرجه البزار وقال: تفرد به قيس، قال: والمحفوظ بهذا اللفظ ما رواه غيره عن هشام فأرسله». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨٠): «رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبةُ والثوري، وضعفه جماعة، وقال ابن القطان: هذا إسناد حسن». والحديث مرفوعًا أخرجه ابن ماجه في سننه المقدمة باب اجتناب الرأي والقياس (١/ ٢١) الحديث رقم: (٥٦)، من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … وذكر نحوه. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١١) الحديث رقم: (٢١): إسناده ضعيف.
[ ١ / ٢٩١ ]
«لم يزل أمر بني إِسْرَائِيل معتدلا، حَتَّى بدا فيهم أَبْنَاء سَبَايَا الأُمم، فأفتوا بِالرَّأْيِ؛ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا».
هذا إسناد حسن، وقيس بن الرّبيع إِنَّما ساءَ حفظه بعد ولايته القضاء، فهو مثل شريك (^١)، وابن أبي ليلى (^٢).
١٤٧ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أجاركم من ثلاث خلال، أَنْ لَا يَدْعُو عَلَيْكُم نَبِيكُم فَتَهْلِكُوا …» الحديث.
_________________
(١) شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (١٤٠) والتعليق عليه.
(٢) ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، مَحَلُّه الصدق، كان سيء الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (٣) والتعليق عليه.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٥ - ٥٣٨) الأحاديث رقم: (٥٣٦ - ٥٣٨)، وسيشير الحافظ ابن القطان إلى هذا الحديث في كتاب العلم (٥/ ٦٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٤).
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (٤٢٥٣) حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم عن شريح، عن أبي مالك؛ يعني: الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: وذكره. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٤٤٠)، من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، به. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٤١)، وقال بعد أن عزاه لأبي داود: «وفي إسناده انقطاع». ويظهر الانقطاع في إسناده من وجهين: أولهما: أن شريحًا: وهو ابن عبيد الحضرمي لم يسمع من أبي مالك الأشعري، قال أبو حاتم الرازي كما في المراسيل، لابنه (ص ٩٠) رقم: (٣٢٧): «شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري مرسل»، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٤١) بعد أن عزا هذا الحديث لأبي داود: «وفي إسناده انقطاع». والثاني: ما سيذكره الحافظ ابن القطان بعد الحديث، أن محمد بن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه، أو حدثه به عنه ابنه: محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا أيضًا صح سماعه من أبيه. ويمكن أن يُردّ الانقطاع المذكور في الوجه الثاني، بأن محمد بن عوف قال: (قرأت في أصل إسماعيل)، وهذه وجادة صحيحة من ثقة في أصل ثقة، وهي حجة على المعتمد عن علماء الأصول. ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٨ - ١٨٠).
[ ١ / ٢٩٢ ]
ثم قال (^١): يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين، وحديثه عنهم صحيح، قاله ابن معين وغيره (^٢).
رواه إسماعيل، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك.
هذا نص ما ذكر، والحديث عند أبي داود منقطع، وبيان هذا هو أن أبا داود قال فيه: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا (^٣) أبي - قال ابن عوف، وقرأت في أصل إسماعيل بن عياش - حدثني ضمضم فذكره.
فهذه القطعة التي ترك أبو محمد ذكرها من الإسناد تبين فيها أن محمد بن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه (^٤)، أو حدثه به عنه ابنه: محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا أيضا صح سماعه من أبيه.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث (^٥).
وكرر أبو محمد هذا العمل بعينه في:
١٤٨ - حديث (^٦) ثوبان: أنهم استفتوا رسول الله ﷺ عن غسل الجنابة؟ فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله …» الحديث (^٧).
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٤).
(٢) ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٧٤) ترجمة رقم: (٤٧٢).
(٣) كذا في النسخة الخطية: «ثنا»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٧): «حدثني» كما في سنن أبي داود.
(٤) هذا يعرف عند علماء الحديث بالوجادة، وقد ذكرت آنفا عند تخريج الحديث أن المعتمد عند علماء الأصول أن الوجادة إن كانت من ثقة في أصل ثقة، بأنها حجة يعمل بها.
(٥) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٧/ ١٨٩ - ١٩٠) ترجمة رقم: (١٠٧٨). ولم يذكر الحافظ ابن القطان الفاسي ﵀ الانقطاع الثاني في الإسناد، وهو أن شريحا: وهو ابن عبيد الحضرمي لم يسمع من أبي مالك الأشعري، قال أبو حاتم الرازي كما في المراسيل، لابنه (ص ٩٠) رقم (٣٢٧): «شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري مرسل»، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٤١) بعد أن عزا هذا الحديث لأبي داود: «وفي إسناده انقطاع».
(٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨) الحديث رقم: (٥٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٢)
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل =
[ ١ / ٢٩٣ ]
هو عنده (^١) بالإسناد المذكور، وعمل فيه كعمله المذكور.
وقد تَحَرَّز منه في:
١٤٩ - حديث (^٢): «امتناعه ﵊ من الدخول إلى زينب زوجه، لما صبغت ثيابها بمَغْرَةٍ (^٣)» (^٤).
_________________
(١) = (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٥٥)، حدثنا محمد بن عوف الطائي، قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش، قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغُسل من الجنابة، أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي ﷺ عن ذلك، فقال: فذكره. مبتدأ هذا الإسناد من محمد بن عوف إلى شريح بن عبيد مطابق لإسناد الحديث السابق، وقد ذكرت في التعليق على الحديث السابق أن محمد بن إسماعيل لم يسمع من أبيه إسماعيل، فهو منقطع بينهما، لكن يجبر هذا الانقطاع برواية محمد بن عوف الطائي للحديث من أصل إسماعيل بن عياش، لأنها وجادة معتبرة من ثقة عن أصل ثقة، وهي حجة على الراجح عند علماء الحديث. ولهذه الوجادة الصحيحة صحح الشيخ الألباني الحديث في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٧) الحديث رقم: (٢٥٠).
(٢) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٢).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٨) الحديث رقم: (٥٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٦).
(٤) كذا في النسخة الخطية: (بمغرة) بالغين بعدها راء، وهو موافق لما في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٦)، ومصادر التخريج الآتية، وتصحف في مطبوعة الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٨) إلى: (بمغزة) بالغين بعدها زاي. والمَغْرَة: بفتح الميم وتسكين الغين المعجمة وفتح الراء: المَدَرُ الأحمر (الطين) الذي يُصبغ به. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٤٥).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في الحُمْرة (٤/ ٥٣) الحديث رقم: (٤٠٧١)، حدثنا ابن عوف الطائي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي - قال ابن عوف الطائي: وقرأت في أصل إسماعيل - قال: حدثني ضمضم؛ يعني ابن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن حبيب بن عُبيد، عن حريث بن الأبَح السَّلِيحي، أنّ امرأةً من بني أسد قالت: «كنت يوما عند زينب امرأة رسول الله ﷺ ونحن نَصْبُعْ ثيابًا لها بمَغْرَةٍ؛ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى المَغْرَةَ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ عَلِمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَرِهَ مَا فَعَلَتْ، فَأَخَذَتْ فَغَسَلَتْ ثِيَابَهَا، وَوَارَتْ كُلَّ حُمْرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ فَاطَّلَعَ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ شَيْئًا دَخَلَ». مبتدأ هذا الإسناد من محمد بن عوف إلى شريح بن عبيد مطابق لإسناد الحديثين السابقين، وقد ذكرت في التعليق على الحديث رقم: (١٤٧) أن محمد بن إسماعيل لم يسمع من أبيه إسماعيل، فهو منقطع بينهما، لكن يجبر هذا الانقطاع برواية محمد بن عوف الطائي للحديث من أصل إسماعيل بن عياش، لأنها وجادة معتبرة من ثقة عن أصل ثقة، وهي حجة على =
[ ١ / ٢٩٤ ]
فإِنَّهُ (^١) ذكر إسناده كما هو عند أبي داود، كالمتبرئ من عهدته، فكان ذلك صوابا.
١٥٠ - وذكر (^٢) من طريق البزار، من حديث شريك بن عبد الله، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن خباب، أن النبي ﷺ قال: «إن بني إِسْرَائِيل لما قصُّوا (^٣) ضَلُّوا» (^٤).
قال البزار في هذا الإسناد: إسناد حسن.
قال أبو محمَّد (^٥): وليس مما يحتج به.
_________________
(١) = الراجح عند علماء الحديث. إلا أنه في إسناده حريث بن الأبَح السَّليحي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٥٦) ترجمة رقم: (١١٧٩): «شاميٌّ مجهول»، والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٧١) الحديث رقم: (٦٦١)، وقال: إسناده ضعيف.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٦).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٠٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٧).
(٤) قَصُّوا: بفتح أوله وتشديد ثانيه؛ ومعناه: أنهم اتَّكَلُوا على القول وتركوا العمل، فكان ذلك سبب هلاكهم، أو بالعكس، لما هلكوا بتَرْكِ العمل أخلدوا إلى القصص. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٧١).
(٥) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار، ولا في كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي، ولا في مختصر زوائده، ولا عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد، ولا الحافظ ابن حجر في المطالب العالية. والحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية (١٣/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٣٢٠٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (٣٧٠٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٣٦١ - ٣٦٢)، من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، عن سفيان الثوري، عن الأجلح الكندي، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن خباب بن الأرت ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بني إسرائيل لما هلكوا قَصُّوا»، كذا عندهم جميعًا بهذا اللفظ. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨٩) الحديث رقم: (٩٠٠)، وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: «ورجاله موثقون، واختلف في الأجلح الكندي، والأكثر على توثيقه»، أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٨٧) ترجمة رقم: (٦٠١٧): «ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري»، وهذا القول محكي عن الإمام أحمد كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٧٩) ترجمة رقم: (٥٣٤٣)، وهذا الحديث مما رواه عن سفيان الثوري، ولكنه رواه أيضًا عن شريك بن عبد الله النخغي عند البزار كما ذكره المصنف في بداية هذا الحديث.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٧).
[ ١ / ٢٩٥ ]
كذا قال، ولم يبين موضع علته، ورأيته لما ذكره في كتابه الكبير (^١)، قال بعده: ابن أبي الهذيل اسمه عبد الله، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرّة.
فهذا منه تصريح بأن الذي لا يحتج (^٢) به عنده، هو شريك، فإِنَّهُ قد كان يظن أنه لم يعرف ابن أبي الهذيل، وأبا سنان، ولذلك تبرّأ من عُهدته بذكرهما، فإذ قد عرفهما فقد عرف أحكامهما، فإِنَّها عند المحدثين بينة، أعني أنهما ثقتان.
قال النسائي والكوفي في عبد الله بن أبي الهذيل، أبي المغيرة العنزي: إِنَّه ثقة كوفي، وقال الكوفي: إِنَّه كان عثمانيًا (^٣).
وهذا لم يثبت، ولا نعدمه وما أشبهه في كثير ممن يحتج بهم.
وأبو سنان هو الأكبر ضرار بن مرة، كوفي أيضًا، ثقة.
قال ابن معين (^٤) وابن حنبل (^٥): ثبت.
وقال يحيى القطان: ثقة (^٦).
وقال أبو حاتم: لا بأس به (^٧).
_________________
(١) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (١/ ٣١٣ - ٣١٤).
(٢) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٤): «بأن الذي لأجله لا يُحتج به …» بزيادة كلمة «لأجله»، ولم ترد هذه الكلمة في النسخة الخطية هنا.
(٣) ينظر: قول النسائي في تهذيب الكمال (١٦/ ٢٤٥) ترجمة رقم: (٣٦٢٩)، وقول الكوفي (يعني العجلي) قاله في كتابه معرفة الثقات (ص ٢٨٢، ٢٨٣) ترجمة رقم: (٩٠٤)، وقد ذكر القولين الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٦٢).
(٤) حكاه عنه ابن شاهين في تاريخ أسماء الثقات (ص ١٢٠) الترجمة رقم: (٥٩٣)، وفيه: «وثقه أحمد ويحيى».
(٥) كذلك قال كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤/ ٤٥٦) ترجمة رقم: (٢٠٤٤)، وقال ابنه عبد الله في العلل (٢/ ٥٠٣) الحديث رقم: (٣٣١٨): «وسألته عن ضرار بن مرة، فقال: ثقة ثقة».
(٦) كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤/ ٤٥٦)، وتاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين (ص ١٢٠) رقم: (٥٩٣).
(٧) كذلك في النسخة الخطية: «لا بأس به» كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤/ ٤٥٦)، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٤): «ثقة، لا بأس به»، وقال محققه في الهامش: «كلمة ثقة غير موجودة في الجرح والتعديل»، وهو كما قال، ولكن ثبتت في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٠٨) ترجمة رقم (٢٩٣٣)، وتبعا لذلك في تهذيب التهذيب (٤/ ٤٥٧).
[ ١ / ٢٩٦ ]
وقال فيه الكوفي: ثقة، ثبت، مبرز، صالح، صاحب سنة، وهو في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث (^١).
وكان الثوري يقول: بالكوفة خمسة يزدادون في كل سنة خيرًا، فعده منهم (^٢).
ونُقِلَ (^٣): إِنَّه كان له جمل يستقي عليه الماء لنفسه، فيسقي قوما لا يجدون الماء إِلَّا غبا (^٤)، احتسابًا منه، فكان قومه يقولون له: فضحتنا رأيت فينا سقاء؟ فيقول لهم (^٥): ليس تدرون ما هذا (^٦).
فإذا لم يبق من يتعيَّن النظر في أمره عنده إِلَّا شريك بن عبد الله القاضي، وأمره أشهر، وأخباره أكثرُ من أَنْ يُعْرَضَ (^٧) لها.
وجملة أمره أنه صدوق، وَلِيَ القضاء فتغيَّر مَحْفُوظُهُ، فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح (^٨).
وهذا الحديث يرويه عنه أبو أحمد الزبيري، ولا أدري متى سمع منه (^٩)، فهذه
_________________
(١) معرفة الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٢٣١ - ٢٣٢) الترجمة رقم: (٧١١).
(٢) كذا في تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر (٦/ ٣٩٥).
(٣) كذا في النسخة الخطية: «ونُقِلَ»، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥): «ويقال».
(٤) غبا: الغب من أوراد الإبل: أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام. يقال: غب الرجل إذا جاء زائرًا بعد أيام. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٣٦).
(٥) شبه الجملة «لهم» من النسخة الخطية، ولم يرد في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥).
(٦) أورد هذا الخبر بنحو ما ذكر هنا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٩٥)، وعزاه لسفيان الثوري، قال: «وقال» فذكره بمعناه.
(٧) كذا في النسخة الخطية: «يُعرض» مضبوطة مجوّدة، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥): «نعرض» بالنون بدل الياء وبصيغة المبني للمعلوم، وقال محققه في الهامش: «في (ت): يُعرض لها».
(٨) ينظر: تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة شريك بن عبد الله النخعي برقم: (٢٧٨٧)، قال فيه الحافظ ابن حجر: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع».
(٩) سماع أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير من شريك النخعي ثابت، وقد جاءت له عنه رواية عند النسائي في السنن الصغرى (٧/ ١٢٦) الحديث رقم: (٤١٢٦)، وفيه: «حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا شريك». ولذلك ذكر المِزِّيُّ في ترجمة أبي أحمد الزبيري من تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٧٧) ترجمة رقم: (٥٣٤٣) فيمن يروي عنهم أبو أحمد الزبيري: شريك بن عبد الله ورمز له بالرمز (س)؛ يعني: عند النسائي.
[ ١ / ٢٩٧ ]
هي العِلَّة المانعة من تصحيح هذا الخبر (^١).
١٥١ - وقد ذكر (^٢) أبو محمد في الأشربة، حديث: «اشربوا في الظروف، وَلَا تسكروا»، من رواية شريك (^٣).
ثم قال (^٤): شريك لا يحتج به، ويدلّس أيضًا.
١٥٢ - وذكر (^٥) حديث: «مَنْ لبس ثوبَ شُهرة فِي الدُّنْيَا» من عند أبي داود (^٦). ثم قال (^٧): في إسناده مهاجر الشامي، ليس بمشهور (^٨)، وقبله في الإسناد
_________________
(١) تقدم عند تخريج الحديث أن شريكا لم ينفرد به، بل تابعه عليه سفيان الثوري، فالحديث بمجموع طريقيه صحيح كما بينه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١٦٨١).
(٢) ذكره الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧) الحديث رقم: (١٠٣٨)، بهذا اللفظ، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧)، ولفظه عنده: «اشْرَبُوا وَلَا تَسْكُرُوا»، من غير ذكر الظروف فيه.
(٣) ذكر الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧) أن شريكا رواه عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: «اشْرَبُوا وَلَا تَسْكُرُوا»، ولم يذكر فيه شبه الجملة: (في الظروف). والحديث أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) الحديث رقم: (٤٩٧٣)، حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا شريك بن عبد الله به، ولفظه: «اشْرَبُوا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» أَوْ قَالَ: «لَا تَسْكَرُوا». وذكره ابن حزم في المحلى (٦/ ١٨١)، بالإسناد واللفظ الذي ذكره عبد الحق الإشبيلي، وقال ابن حزم: «لا يصح؛ لأنه من طريق شريك، … وشريك مدلس وضعيف»، وقد تقدمت ترجمة شريك بن عبد الله النخعي في الحديث رقم: (١٤٠) والتعليق عليه، وذكرت هناك أنه: صدوق يخطئ كثيرًا، ساء حفظه منذ ولي قضاء الكوفة، وكان قليل التدليس. وشبه الجملة: (في الظروف) ورد ذكرها في رواية: شريك: عن سماك بن حرب، عن أبي بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ»، وتقدم ذكره بتمامه مع تخريجه برقم: (٩٦).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١٠٣٩)، وقد ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي أيضًا في باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها ولم يُبين من أمرها شيئًا (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٢٢٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٠).
(٦) سلف هذا الحديث مع خريجه والكلام عليه برقم: (١٤٠).
(٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٠).
(٨) المهاجر الشامي، هو المهاجر بن عمرو النَّبال، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٤٠).
[ ١ / ٢٩٨ ]
شريك (^١)، عن عثمان بن أبي زرعة.
وهذا منه أيضًا مس لشريك، فإن عثمان بن أبي زرعة، واسم أبي زُرْعة المغيرة (^٢)، كنيته أبو المغيرة، أحد ثقات الكوفيين (^٣).
وهذا الذي عمل في هذه الأحاديث، من كونه لم يصحح ما هو من رواية شريك - لا أقول: ضعفها، إِنَّما أقول: لم يُصحّحها - هو الصواب، فهي حسنة.
فأما تصحيحه ما هو من رواية شريك فليس بصواب، وذلك في أحاديث كثيرة سكت عنها، وهي من روايته، ولم يُبيِّن أَنَّها من روايته، وهو قد أخبر عن نفسه أن سكوته عن الحديث تصحيح له، إِلَّا أَنْ يكون في فضل عمل.
فمن ذلك:
١٥٣ - حديث (^٤) عائشة: «مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنه كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ»، يرويه عن شريك علي بن حجر، ذكره الترمذي عنه (^٥).
_________________
(١) شريك بن عبد الله النخعي، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٤٠).
(٢) كذا في النسخة الخطية: «واسم أبي زرعة المغيرة …» وهذا صحيح كما في مصادر ترجمته، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٧): «هو عثمان بن المغيرة» وهو صحيح أيضًا. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٩١٦)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٤٩٧ - ٤٩٨) ترجمة رقم: (٣٨٦٤).
(٣) عثمان بن أبي زرعة، أبو المغيرة، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٤٠).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٨) الحديث (١٠٤٠)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهره بتصحيحها وليست بصحيحة (٥/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢٣٧٢) مع مزيد كلام عليه، كما سيشير إليه في كتاب العلم (٥/ ٦٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).
(٥) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول قائمًا (١/ ١٧) الحديث رقم: (١٢)، عن علي بن حجر، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂ به. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب البول في البيت جالسًا (١/ ٨٢) الحديث رقم: (٢٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب في البول قاعدًا (١/ ١١٢) الحديث رقم: (٣٠٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الاستطابة (٤/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٤٣٠)، كلهم من طريق شريك، به. قال الترمذي: «وفي الباب عن عمر، وبريدة، حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح». وشريك صدوق يخطئ كثيرًا كما تقدم في الحديث السابق، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه سفيان الثوري، أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤١/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٢٥٠٤٥)،
[ ١ / ٢٩٩ ]
١٥٤ - وحديث أنس: (^١)
«أَتَيْته بِمَاءٍ فِي رَكْوَةٍ (^٢)، فاستنجى، وَمَسَحَ يَدَه بِالْأَرْضِ» (^٣)
_________________
(١) = والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٦٤٤)، من طريق سفيان، عن المقدام به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين». وسيأتي هذا الحديث برقم: (١٩٤)، مع زيادة تفصيل لابن القطان في نقده، وذكرت هناك تخريج الشواهد التي أشار إليها الترمذي.
(٢) كذا في النسخة الخطية: «وحديث أنس»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٨) الحديث رقم: (١٠٤١)، ويظهر أنه سَبْقُ قلم من الحافظ ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى، فالصحيح أن هذا الحديث بهذا اللفظ إنما هو من حديث أبي هريرة ﵁، وكذا ذكره الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢ - ١٣٣) من عند أبي داود، على أنه من حديث أبي هريرة ﵁، ومثل ذلك ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي حينما أورده في بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث سكت عنها مصحّحا لها، وليست بصحيحة (٤/ ١٠١ - ١٠٢) الحديث رقم: (١٥٤٤)، قال: «وذكر من طريق أبي داود حديث أبي هريرة …» وذكره، مع مزيد كلام عليه، وقد فات محقق كتاب بيان الوهم والإيهام التنبيه على ذلك، فخرجه من عند البخاري ومسلم من حديث أنس من غير رواية شريك التي مدار الكلام عليها في حديث أبي هريرة كما ذكرت، ثم ذكر حديث أبي هريرة كشاهد لحديث أنس، وهذا من عجيب صنيعه. أما حديث أنس ﵁، الذي وقع الخلط بذكره، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء (١/ ٤٢) الحديث رقم: (١٥٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء من التبرز (١/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٧٠) (٢٧١) من حديث عطاء بن ميمونة، عن أنس بن مالك أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء، فأحْمِلُ أنا وغلامٌ إداوةً من ماءٍ وعَنَزة (يعني عصا طويلة) يستنجي بالماء»، وكما هو ظاهر لفظه يختلف عن لفظ حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكره ابن القطان، وجعله من حديث أنس ﵁.
(٣) الرَّكوة: إناء صغير من جلد يُشرب فيه الماء، والجمع ركاء. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٦١)
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الرَّجل يَدْلُك يده بالأرض إذا استنجى (١/ ١٢) الحديث رقم: (٤٥)، من طريقي أسود بن عامر ووكيع بن الجراح - واللفظ له ـ، كلاهما عن شريك بن عبد الله النَّخَعي، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الخَلَاءَ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ذلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء (١/ ٤٥) الحديث رقم: (٥٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب مَنْ دَلَك بالأرض بعد الاستنجاء (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣٥٨) من طريق وكيع، والإمام أحمد في =
[ ١ / ٣٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) مسنده (١٣/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٨١٠٤) عن يحيى بن آدم وإسحاق بن عيسى، و(١٥/ ٥٣٣) الحديث رقم: (٩٨٦١) عن حجاج بن محمد المصيصي، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الاستطابة (٤/ ٢٥١) الحديث رقم: (١٤٠٥)، من طريق آدم بن أبي إياس، خمستهم رووه عن شريك النخعي، به. وأفاد الحافظ ابن القطان فيما علقه على الحديث الآتي برقم: (١٩١) أن إسناده ضعيف، وذكر له علتان: الأولى: شريك بن عبد الله النخعي، قال ابن القطان: «سيء الحفظ، مشهور بالتدليس»، وشريك قد اختلف فيه الحفاظ كثيرًا، لخص ذلك كله الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧) فقال: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع»، أما أنه مشهور بالتدليس فليس كذلك، فقد ذكره العلائي في جامع التحصيل (ص ١٠٧) ترجمة رقم: (٢٣)، وقال: «ليس تدليسه بالكثير»، وذكر نحوه السيوطي في إسماء المدلسين (ص ٥٨) ترجمة رقم: (٢٤)، ومع ذلك فقد صرح شريك بالتحديث عند ابن حبان في صحيحه. والثانية: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البَجَليّ، قال فيه ابن القطان: «لا تعرف حاله، وهو كوفي، يروي عن أبيه مرسلًا»، والصواب أنه روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢/ ٦٣ - ٦٤) ترجمة رقم: (١٥٧)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٦) ترجمة رقم: (١٦٠٠)، وقال: «روى عنه شعبة بن الحجاج، تأخر موته حتى كتب عنه شريك»، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٨٨) ترجمة رقم: (١٥٨): «صدوق إلّا أنه لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت رواية له بصريح التحديث، لكن الذنب لغيره»، وكذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٢٥) ترجمة رقم: (٦١)، وأضاف: «وقال يحيى بن معين: لم يسمع من أبيه. قلت: فضَعْفُ حديثه جاء من جهة الانقطاع لا من قبل الحفظ»، وعلى مقتضى ذلك تسقط هذه العلة، ويبقى الحديث معلولا بسوء حفظ شريك النخعي. ولكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه أبان بن عبد الله البجلي، أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب فيمن يمسح يده بالتراب بعد الاستنجاء (١/ ٥٣٦) الحديث رقم: (٧٠٦)، من طريق أبان بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وذكر نحوه. وأبان بن عبد الله بن أبي حازم البجلي هذا، صدوق في حفظه لين، كما في التقريب (ص ٨٧) ترجمة رقم: (١٤٠)، كما أنه لسوء حفظه اضطرب فيه، فرواه مرة كما تقدم في هذا الإسناد عن إبراهيم، عن أبيه. وقال مرة: عن مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ. أخرجه من هذا الطريق الإمام أحمد في المسند (١٤/ ٣١٩ - ٣٢٠) الحديث رقم: (٨٦٩٥)، والدارمي في سننه كتاب الطهارة، باب فيمن يمسح يده بالتراب بعد الاستنجاء (١/ ٥٣٥) الحديث رقم: (٧٠٥). وحديث أبي هريرة ﵁ حسنه النووي في خلاصة الأحكام (١/ ١٧٠ - ١٧١) الحديث رقم: (٣٩٤). =
[ ١ / ٣٠١ ]
رواه عن شريك وكيع (^١).
١٥٥ - وحديث (^٢) عائشة في: «تَرْك الوضوء بعد الغُسْل»، رواه ابن مهدي، وإسماعيل بن موسى، عن شريك (^٣).
_________________
(١) = وله شاهد من حديث ميمونة، ﵂، أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب الغسل مرة واحدة (١/ ٦٠) الحديث رقم: (٣٥٧)، ومسلم، كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة (١/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٣١٧)، بسندهما إلى ميمونة قالت: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ»، واللفظ للبخاري. وشاهد آخر من حديث عائشة ﵂، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة (١/ ٦٣ - ٦٤) الحديث رقم: (٢٤٣)، بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ … . فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الوُضُوءَ، وَيُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
(٢) وتابع وكيعًا عليه أربعة آخرون، فرووه عن شريك، كما سلف بيانه في التخريج.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٩) الحديث (١٠٤٢) وسيذكره الحافظ ابن القطان الفاسي مع مزيد كلام عليه في باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها (٥/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٢٤٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).
(٤) ابن مهدي: هو عبد الرحمن، وإسماعيل بن موسى: هو الفزاري، ورواية الأول، وهو عبد الرحمن بن مهدي، أخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء بعد الغسل (١/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٤٣٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء بعد الغسل (١/ ١٧٠) الحديث رقم: (٢٤٥)، ورواية الثاني، وهو إسماعيل بن موسى، أخرجها الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء بعد الغسل (١/ ١٧٩) الحديث رقم: (١٠٧)، كلاهما عبد الرحمن بن مهدي وإسماعيل بن موسى الفزاري، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق (هو عمرو بن عبيد السبيعي)، عن الأسود (هو ابن يزيد النخعي)، عن عائشة، ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل». ورواه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى السدي (هو الفزاري) ثلاثتهم عن شريك النّخعي، بالإسناد نفسه، رواه عنهم ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب في الوضوء بعد الغسل (١/ ١٩١) الحديث رقم: (٥٧٩)، والحديث صحيح، وشريك النخعي لم يتفرد به فقد تابعه عليه زهير بن معاوية، عند أبي داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء بعد الغسل (١/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٥٠)، وعمار بن زريق، عند إسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٨٨٢) الحديث رقم: (١٥٥٥)، =
[ ١ / ٣٠٢ ]
١٥٦ - وحديث (^١): «وضع الرُّكْبَتَيْنِ قبل اليَدَيْنِ» (^٢).
١٥٧ - وحديث (^٣): «كنتُ أنظر إِلَى وَبَيْض (^٤) الطَّيبِ فِي مَفْرِقِه ﵇ بعد ثَلَاثٍ» (^٥).
_________________
(١) = وعمار بن رزيق وإن كان سمع من أبي إسحاق السبيعي بأخرة إلا أنه قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٢٥٧): «هو أحد الثقات عن أبي إسحاق»، ولذلك قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، والتابعين: أن لا يتوضأ بعد الغسل».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٩) الحديث (١٠٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٩).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبته قبل يديه (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٨٣٨)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود (٢/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٦٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب السجود (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٨٨٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١٠٨٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب التطبيق، باب أوّل ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (١/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٦٨٠)، جميعهم من طريق يزيد بن هارون، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب الجرمي، عن وائل بن حجر، قال: «رأيتُ النبي ﷺ إذا سجد وضعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وإِذا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكبتيه». وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: يَرَوْنَ أن يضع الرَّجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، وروى همام، عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر»، وله بعض الشواهد التي أشار إلى ضعفها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٥٤).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٠) الحديث (١٠٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٠).
(٥) كذا في النسخة الخطية: «وبيض» بالضاد المعجمة، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٠)، والأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٠)، وهو تصحيف، صوابه: «وبيص» بالصاد المهملة، كما في مصادر التخريج الآتية. والوبيص: اللمعان والبريق. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٤٦).
(٦) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك باب الطيب عند الإحرام (٢/ ٩٧٧) الحديث رقم: (٢٩٢٨)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب المناسك باب موضع الطيب (٥/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٧٠٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك باب موضع الطيب (٤/ ٣٥) الحديث رقم: (٣٦٦٩)، والإمام أحمد في المسند (٤١/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٢٤٧٨٢)، من طرق عن شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن عائشة ﵂، قالت: «كنت أرى وبيصَ الطَّيبِ فِي مَفْرِق رسول الله ﷺ بعد ثلاث»، وهو حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير شريك النخعي =
[ ١ / ٣٠٣ ]
١٥٨ - وحديث (^١) ابن مسعود: «أَنْ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى قُلٍّ»، وهوَ أيضًا من رواية أبي أحمد، عن شريك (^٢).
١٥٩ - وحديث (^٣): «اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ بَيْعًا، وَلَيْسَ عِنْدَه ثَمَنُهُ»، وهو من رواية شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٤).
١٦٠، ١٦١ - وحديث (^٥) يعلى بن أمية، وحديث صفوان بن أُميَّة، في العارية (^٦).
_________________
(١) = فهو صدوق سيّيء الحفظ، وقد خالفه مَنْ هو أوثق منه في إسناده. فرواه عن أبي إسحاق السبيعي جماعة من الثقات، فقالوا: «عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن عائشة ﵂، كذلك رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عند أحمد في المسند (٤٢/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢٥٧٥٢)، وعند البخاري في صحيحه كتاب اللباس، باب الطيب في الرأس واللحية (٧/ ١٦٤) الحديث رقم: (٥٩٢٣)». وتابعه إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عند مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الطيب للمُحْرم عند الإحرام (٢/ ٨٤٨) الحديث رقم: (١١٩٠) (٤٤)، وسفيان الثوري عند الدارقطني في العلل (٥/ ٧٧) الحديث رقم: (٣٨٤٨)، وقال الدارقطني: «والصحيح عن أبي إسحاق قولُ مَنْ قال: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة»، ويُنظر أيضًا: علل الحديث لابن أبي حاتم (٣/ ١٨٤ - ١١٨٥) الحديث رقم: (٧٨٩).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠١) الحديث (١٠٤٥)، وذكره في (٤/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٠٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣١).
(٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٩٦).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢) الحديث رقم: (١٠٤٦)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٤٩) الحديث رقم: (١٤٨٥)، و(٤٧٩ - ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٠٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣).
(٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٩٧).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٢) الحديث (١٠٤٧)، وذكرهما في باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبيِّن من أسانيدها (٣/ ٥٣٣) الحديثان رقم: (١٣١٢، ١٣١٣) مع مزيد كلام عليهما، وهما في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨، ٣١٩).
(٧) حديث يعلى بن أمية؛ أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في تضمين العور (٣/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٣٥٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٧١ - ٤٧٢) الحديث رقم: (١٧٩٥٠)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب العارية والوديعة، باب تضمين العارية (٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٥٧٤٤)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب السير، ذكر إباحة =
[ ١ / ٣٠٤ ]
وقال (^١) بعدهما: حديث يعلى أصح. وذلك أنه من رواية شريك، فهو أيضًا قد صححه ورجح عليه.
١٦٢ - وحديث (^٢): مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﵇ بميراثه، فقال: «التمسوا [لَهُ] (^٣) وَارِثًا أو ذا رحم» (^٤).
_________________
(١) = استعارة الإمام السلع من بعض رعيته إذا أراد قتال أعداء الله الكفرة (١١/ ٢٢) الحديث رقم: (٤٧٢٠)، كلهم من طريق همام بن يحيى العَوْذي، عن قتادة بن دعامة، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا أتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعًا، وثلاثين بعيرا» قال: فقلت: يا رسول الله، أَعَوَرُ مَضْمُونةٌ، أو عَوَرٌ مؤداة؟ قال: «بل مؤداة»، واللفظ لأبي داود. وذكره ابن حزم في المحلى (٨/ ١٤٤)، وقال: «فهذا حديث حسن، ليس في شيء مما رُويَ في العارية خبر يصح غيره، وأما ما سواه فلا يساوي الاشتغال به». وأما حديث صفوان بن أمية، فأخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في تضمين العور (٣/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٣٥٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٢ - ١٣) الحديث رقم: (١٥٣٠٢)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب العارية والوديعة، باب تضمين العارية (٥/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٥٧٤٧)، وصححه الحاكم في المستدرك كتاب البيوع (٢/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٣٠٠)، كلهم من طريق يزيد بن هارون عن شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ استعار منه أدراعًا يوم حنين، فقال: أغَصْبٌ يا محمّد؟ فقال: «بل عاريّةٌ مضمونةٌ». قال الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩): «وحديث يعلى أصح».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨، ٣١٩).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٢) الحديث (١٠٤٨)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة (٤/ ٥١٦) الحديث رقم: (٢٠٨١) مع مزيد كلام على إسناده، وسيُشير إليه في كتاب الوصايا والفرائض (٥/ ٧٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢).
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من مصادر التخريج وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الفرائض باب في ميراث ذوي الأرحام (٣/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٩٠٤)، من طريق يحيى بن آدم، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن جبريل بن أحمر أبي بكر، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه، قال: «مات رجل من خزاعة …» فذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٣٨) الحديث رقم: (٢٢٩٤٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث ذوي الأرحام دون الموالي (٦/ ١٢٨) الحديث رقم: (٦٣٦١)، من طريقين عن شريك النخعي، به. والحديث ذكره المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (١٩٥٥)، ونقل عقبه عن =
[ ١ / ٣٠٥ ]
١٦٣ - وحديث (^١): «إن الله لا يصنع بشقاء [أختك] (^٢) شَيْئًا» (^٣).
١٦٤ - وحديث (^٤): «الأمر بقتل الحيات» (^٥).
١٦٥ - وقوله (^٦) ﵇ لأنس: «يَا ذَا الأُذُنَيْنِ» (^٧)
_________________
(١) = النسائي أنه قال: «جبريل بن أحمر، ليس بالقوي، والحديث منكر». وذكره الحافظ ابن كثير في إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه (٢/ ١٣٧)، وقال: «حديث منكر».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٣) الحديث (١٠٤٩)، وذكره في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٥٨٢) الحديث رقم: (٢١٢٥) مع مزيد كلام عليه، كما سيشير إليه في كتاب الوصايا والفرائض (٥/ ٧٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).
(٣) في النسخة الخطية: «أخيك» بالياء، صوابه ما أثبته: «أختك» بالتاء، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٣)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤١٥).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٣) الحديث (١٠٥٠)، وسيشير إليه في كتاب الأسماء والكنى من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٤).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب من قتل الحيات (٤/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٥٢٤٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجهاد، باب مَنْ خان غازيًا في أهله (٦/ ٥١) الحديث رقم: (٣١٩٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٣٥١) الحديث رقم: (٩٧٤٧)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «اقتلوا الحيّات كُلَّهنّ، فَمَنْ خافَ ثَأَرَهُنّ فليس مني». وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٤٦) الحديث رقم: (٦١١٩)، وقال: رجاله ثقات. وقد تكلم بعض الحفاظ في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه خلاف، فقد ذكر عن ابن معين أنه قال: لم يسمع من أبيه، وأثبت له ابن المديني السماع. ينظر: جامع التحصيل، للعلائي (ص ٢٢٣) ترجمة رقم: (٤٣٧). ولهذا قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٢٩٨٢): «صحيح لغيره، … رواه أبو داود والنسائي والطبراني بأسانيد رواتها ثقات؛ إلا أن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود لم يسمع من أبيه».
(٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٤) الحديث (١٠٥١)، وسيذكره في (٤/ ٦٢٥) الحديث رقم: (٢١٨٢)، مع مزيد كلام عليه، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٨).
(٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح (٤/ ٣٠١) الحديث رقم: (٥٠٠٢)، والترمذي في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المزاح (٤/ ٣٥٨) الحديث رقم: (١٩٩٢)، وكتاب المناقب، باب مناقب أنس بن مالك (٥/ ٦٨١) الحديث رقم: (٣٨٢٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٢٠٦، ٣٠٠ و١٧٥ - ١٧٦، ٢٧٩) =
[ ١ / ٣٠٦ ]
كل هذه سكت عنها، ولم يبين في شيء منها؛ أنه من رواية شريك.
١٦٦ - ولم يصحح (^١): «أَدِّ الأَمَانَة إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ» (^٢).
وذلك - والله أعلم - لأَنَّهُ من رواية شريك وقيس بن الربيع (^٣) معا، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
١٦٧ - وذكر (^٤) حديث: «بعث عليَّا قَاضِيَّا إِلَى اليمن» (^٥).
_________________
(١) = الحديث رقم: (١٢١٦٤، ١٢٢٨٥، ١٣٥٤٤، ١٣٧٣٨)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا ذا الأذنين». قال الترمذي في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن غريب صحيح».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٤) الحديث (١٠٥٢)، وذكره أيضا في باب ذكر أحاديث عللها ولم يبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٢٩١) الحديث رقم: (١٣١٤) مع مزيد كلام عليه، وسيشير إليه في كتاب البيوع (٥/ ٧٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٠).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده (٣/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٣٥٣٥)، والترمذي في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٥٥٦) الحديث رقم: (١٢٦٤)، وصححه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٢٩٦)، من طريق طلق بن غنّام، عن شريك النخعي وقيس (بن الربيع)، عن أبي حصين (هو عثمان بن عاصم)، عن أبي صالح (هو ذكوان السمان)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكراه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم، وله شاهد عن أنس»، ووافقه الحافظ الذهبي.
(٤) قيس بن الربيع الأسدي، صدوق تغيَّر لما كبر، كما قال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٧٣).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٤) الحديث (١٠٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب كيف القضاء (٣/ ٣٠١) الحديث رقم: (٣٥٨٢)، والنسائي في الكبرى، كتاب الخصائص، دون ذكر باب (٧/ ٤٢٢) الحديث رقم: (٨٣٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٤٣، ٢٢٥) الحديث رقم: (٧٤٥، ٨٨٢)، وصححه الحاكم في المستدرك، كتاب الاحكام (٤/ ١٠٥) الحديث رقم: (٧٠٢٥)، من طريق شريك النخعي، عن سماك بن حرب، عن حنش (هو ابن المعتمر)، عن علي ﵁، قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا …» به. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي. وقد تابع شريكا النخعي عليه زائدة بن قدامة وسليمان بن معاذ، فروياه عن سماك به. أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ١١٥ - ١١٦) الحديث رقم: (١٢٧)، حدثنا شريك =
[ ١ / ٣٠٧ ]
وضعفه (^١) بحَنَشِ (^٢)، ولم يَعْرِضْ لكونه من رواية شريك.
١٦٨ - وذكر (^٣) حديث: «صيد البُزاة (^٤)» (^٥)
_________________
(١) وزائدة وسليمان بن معاذ قالوا: حدثنا سماك بن حرب، به. وأخرج الترمذي في سننه كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما (٣/ ٦١٠) الحديث رقم: (١٣٣١)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٠٣) الحديث رقم: (٦٩٠)، متابعة زائدة فقط، عن سماك، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». أخرج هذه المتابعة ابن حبان في صحيحه، كتاب القضاء، ذكر أدب القاضي عند إمضائه الحكم بين الخصمين (١١/ ٤٥١) الحديث رقم: (٥٠٦٥). والحديث حسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ١٧١)، وقال في بلوغ المرام (٢/ ١٨٨) بعد أن نقل تحسين الترمذي له: «وقوّاه ابن المديني، وصححه ابن حِبّان»، ثم ذكر له بعض الشواهد.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣).
(٣) حنش: هو ابن المعتمر الكوفي، صدوق له أوهام، كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٨٣) ترجمة رقم: (١٥٧٧).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٥) الحديث (١٠٥٤)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٥٧٤) الحديث رقم: (١٣٦٢)، وسيشير إليه في كتاب الصيد والذبائح والضحايا والعقيقة (٥/ ٨٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٣).
(٥) البزاة: جمع بازي: وهي التي تصيد ضرب من الصقور. ينظر: مختار الصحاح (ص ٣٤)، ولسان العرب (١٤/ ٧٢)، مادة (بزا).
(٦) الحديث لم يذكره الحافظ عبد الحق بهذا اللفظ، إنما ذكره في أحكامه (٤/ ١١٣) بلفظ: «نُهِيْنا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ المَجُوسِ»، وبهذا اللفظ ذكره الحافظ ابن القطان في الموضع الثاني الذي أشرت إليه آنفًا. والحديث بهذا اللفظ، أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصيد باب ما جاء في صيد كلب المجوس (٤/ ٦٥) الحديث رقم: (١٤٦٦)، وابن ماجه في سننه كتاب الصيد، باب صيد كلب المجوس والكلب الأسود (٢/ ١٠٧٠) الحديث رقم: (٣٢٠٩)، من طريق وكيع بن الجراح، قال: حدثنا شريك، عن الحجاج عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن سليمان اليَشْكُري، عن جابر بن عبد الله، قال؛ وذكره. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقد ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١١١٠)، وقال: «هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة»، والحجاج بن أرطاة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩). أما حديث النهي عن صيد البزاة، فقد أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد البزاة (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (١٤٦٧)، وفي علله الكبير (ص ٢٣٩) الحديث رقم: =
[ ١ / ٣٠٨ ]
وقال (^١): إسناده ضعيف. وذلك - والله أعلم - لأَنَّهُ من رواية شريك، عن حجاج بن أرطاة.
وقد تبين بما ذكرناه اضطرابه في شريك، وأصْوَبُ رأْيَيْهِ تَرْكُ الاحتجاج به، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.
١٦٩ - وذكر (^٢) من طريق أبي نعيم (^٣)، حدثنا علي بن حميد الواسطي، حدثنا
_________________
(١) = (٤٣٢)، من طرق عن عيسى بن يونس، عن مجالد (بن سعيد)، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله ﷺ عن صَيْدِ البازي، فقال: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ». قال الترمذي في سننه عقبه: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد، عن الشعبي». وقال في العلل عقب الحديث: «سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: إنّما رواه عيسى بن يونس، عن مجالد، ولا أعرف له طريقا غير هذا، هذا حديث مجالد، وأنا لا أشتغل بحديث مجالد. قلت له: لا تروي عن مجالد شيئًا؟ قال: لا، ولا عن جابر الجعفي، ولا عن موسى بن عُبيدة، ومُجالد أحسَنُ حالا من جابر الجعفي». قلت: مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٧٨). وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصيد، باب في الصيد (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٢٨٥١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، باب البزاة المعلمة إذا أكلت (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩) الحديث رقم: (١٨٨٨٥)، من طريق مجالد، عن الشعبي عن عدي بن حاتم، أن النبيَّ ﷺ قال: «مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبِ أَوْ بَارٍ، ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ» … الحديث. قال البيهقي: «ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم، عن الشعبي، وإنما أتى به مجالد، والله أعلم». والمحفوظ في هذا الحديث ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب التسمية على الصيد (٧/ ٨٥) الحديث رقم: (٥٤٧٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة (٣/ ١٥٢٩ - ١٥٣٠) الحديث رقم: (١٩٢٩)، من طرق عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ، فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ …». الحديث، وليس فيه ذكر البزاة.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٣).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٠٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٩).
(٤) لم أقف عليه عند أبي نعيم فيما بين يدي من مصنفاته، ولا عند غيره بهذا اللفظ مرفوعًا، وأخرجه أبو بكر النجاد أحمد بن سليمان البغدادي في مسند عمر بن الخطاب (ص ٧٢ - ٧٣) الحديث رقم: (٤١)، من طريق إسماعيل بن جعفر، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن =
[ ١ / ٣٠٩ ]
أسلم بن سهل الواسطي، حدثنا محمد بن [عبد الله] (^١) بن حبيب، حدثنا هانئ بن يحيى، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «تعلَّمُوا من أنسابكم ما تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُم، وَمِنْ النُّجُومِ مَا تهتدون بِهِ فِي الظُّلُمَاتِ».
١٧٠ - (^٢) حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيار عباد الله الذين يراعون الشَّمْسِ وَالقَمَر، والأظلة لذكر الله» (^٣).
_________________
(١) = عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال: «تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَهْتَدُوا بِهِ فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ، ثُمَّ انْتَهُوا، وَتَعَلَّمُوا مِنَ الأَنْسَابِ قَدْرَ مَا تَصِلُوا بِهِ أَرْحَامَكُمْ، ثُمَّ انْتَهُوا، وَتَعَلَّمُوا الَّذِي يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ انْتَهُوا»، كذا ذكره موقوفًا على عمر ﵁. والحديث ذكره الحافظ الدارقطني في علله (١٣/ ١٠٧) الحديث رقم: (٢٩٩٠)، وقال: «يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه؛ فرواه هانئ بن يحيى، عن مبارك بن فضالة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. [وهذه الرواية التي ذكرها المصنف]، وقيل: عنه بهذا الإسناد: عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ، … وإنما يحفظ من قول عمر، موقوفًا». وأما رجال إسناده فسيذكر الحافظ ابن القطان الفاسي أحوالهم فيما يأتي عقب الحديث الآتي بعده. وللحديث أصل يُروى مرفوعًا من حديث أبي هريرة ﵁ دون ذكر النجوم، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في تعليم النسب (٤/ ٣٥١) الحديث رقم: (١٩٧٩)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٤٥٦ - ٤٥٧) الحديث رقم: (٨٨٦٨)، وصححه الحاكم في المستدرك، كتاب البر والصلة (٤/ ١٧٨) الحديث رقم: (٧٢٨٤)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «تعلَّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإنّ صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر». قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، ومعنى قوله: (منسأة في الأثر)؛ يعني: زيادة في العمر». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يُخرجاه» ووافقه الذهبي.
(٢) تصحف في النسخة الخطية إلى: (عبيد الله)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٥)، والمصادر.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٥) الحديث (١٠٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٩).
(٤) الحديث بهذا الإسناد أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٧٧)، وقال: «تفرّد سفيان، عن مِسْعَرٍ برفعه. ورواه خلاد وغيرُه، عن مِسْعَر موقوفًا».
[ ١ / ٣١٠ ]
ثم قال (^١): وليس إسنادهما مما يحتج به (^٢). انتهى قوله.
وهو كما ذكر، ولكن لا أدري ما جهل منهما وما علم.
أما الإسناد الأول: فمبارك بن فضالة منه، يوثقه (^٣) قوم ويضعفه آخرون،
_________________
(١) وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٤٦٠) الحديث رقم: (١٣٠٥)، والبزار في مسنده (٨/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٣٥١)، والطبراني في الدعاء (ص ٥٢٤) الحديث رقم: (١٨٧٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان (١/ ١١٥) الحديث رقم: (١٦٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب مراعاة أدلة المواقيت (١/ ٥٥٨) الحديث رقم: (١٧٨١)، من طرق عن عبد الجبار بن العلاء العطار، به مرفوعا. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن مسعر بهذا الإسناد إلا سفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الذي حدثنا بهذا الحديث لا نعلم أحدا تابعه على روايته عن يحيى بن أبي بكير، عن ابن عيينة، والحديث إنما يعرف لعبد الجبار، والصحيح الذي روي عن مسعر، عن إبراهيم، عن رجل، عن أبي الدرداء موقوفا». وقال البيهقي: «تفرد به عبد الجبار بن العلاء بإسناده هكذا، وهو ثقة». وقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، وعبد الجبار العطار ثقة، وقد احتج مسلم والبخاري بإبراهيم السكسكي، وإذا صح مثل هذه الاستقامة لم يضره توهين من أفسد إسناده»، ووافقه على تصحيحه الحافظ الذهبي. ثم أخرجه الحاكم (١/ ١١٦) الحديث رقم: (١٦٤)، بإسناده من طريق عبد الله بن المبارك، عن مسعر بن كدام، عن إبراهيم السكسكي، قال: حدثني أصحابنا، عن أبي الدرداء، أنه قال: «إن أحب عباد الله …» فذكر نحوه، كذا موقوفا على أبي الدرداء، وهي الرواية التي ذكرها البزار كما نقلت عنه آنفا. ثم قال الحاكم: «هذا لا يفسد الأول، ولا يعلله، فإن ابن عيينة حافظ ثقة، وكذلك ابن المبارك، إلا أنه أتى بأسانيد أخر كمعنى الحديث الأول». وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١٨٤٠)، وقال: «رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله موثقون، لكنه معلول»، ولم يوضح وجه العلة فيه، والظاهر أنه يشير إلى الرواية الموقوفة عن أبي الدرداء التي أشار إليها الحاكم. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١١١) الحديث رقم: (٣٧٢): «ورواه أبو حفص ابن شاهين، وقال: تفرد به ابن عيينة، عن مسعر، وحدث به غيره، وهو حديث غريب صحيح». وللألباني بحث نفيس في تخريج الحديث والجواب عن العلل الواردة عليه، ذكره في سلسلته الصحيحة (٧/ ١٢٩٩) الحديث رقم: (٣٤٤٠)، وخلص في نهاية البحث إلى أن الحديث حسن لغيره.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٩).
(٣) وقائل هذا هو الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٠).
(٤) كذا في النسخة الخطية: «منه يوثقه»، وصحح الناسخ فوق شبه الجملة «منه» بالعلامة =
[ ١ / ٣١١ ]
وأقوالهم فيه مبسوطة في مواضعها (^١).
وهانئ بن يحيى، أبو مسعود السلمي ثقة (^٢).
ومحمد بن عبد الله بن حبيب الواسطي، أبو بكر الخبّاز (^٣)، ثقة، قاله أحمد بن سنان الواسطي (^٤).
فأما أسلم بن سهل وعلي بن حميد فلا أعرفهما (^٥)
والإسناد الثاني: لا يسأل منه عمَّن فوق عبد الجبار، وإن كان قوم قد ضعفوا إبراهيم السكسكي، فلم يأتوا بحجة، وهو ثقة، وقد أخرج له البخاري (^٦).
_________________
(١) = «صح»، والظاهر أن الضمير فيه يعود على الإسناد، بمعنى أن مبارك بن فضالة من جملة رجال هذا الإسناد، وكذلك جاء في نسخةٍ من نسخ البيان والإيهام (٣/ ٣٠٦)، ولكن قال محققه في الهامش: «والصواب حذف منه».
(٢) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٨ - ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٥٥٧)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ١٨٣ - ١٩٠) ترجمة رقم: (٥٧٦٦)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٦٤): «صدوقٌ يُدلس ويُسوِّي».
(٣) قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (٩/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٤٣٣): «ثقة صدوق»، ويُنظر: الثقات لابن حبّان (٩/ ٢٤٧) ترجمة رقم: (١٦٢٤٩)، والثقات ممن لم يقع في الكتب الستة، لابن قطلوبغا (٢/ ٨٨) ترجمة رقم: (٧٨٨).
(٤) كذا في النسخة الخطية: «أبو بكر الخبّاز»، وهو صحيح، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٦): «أبو بكر بن الخباز» بزيادة «بن»، وقال محققه في الهامش: «في (ت): أبو بكر الخباز»، فأثبت الخطأ، وأشار إلى ما هو الصواب في الهامش، والمحفوظ في اسمه ما ورد في النسخة الخطية، قال ابن أبي حاتم في صدر ترجمته من الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٦) ترجمة رقم: (١٦٠٧) بعد أن ذكر اسمه: «المعروف بالخبّاز».
(٥) ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٦) ترجمة رقم: (١٦٠٧)، وتاريخ بغداد، للخطيب (٦/ ٤٧٦).
(٦) أسلم بن سهل: هو ابن زياد بن حبيب الرزاز، أبو الحسن الواسطي، المعروف بِبَحْشَل، صاحب كتاب تاريخ واسط، وهو ثقة ثبت، إمام، جمع تاريخ الواسطين وضبط أسماءهم، فكان لا مزيد عليه في الحفظ والإتقان، كذلك حكى أبو طاهر السلفي عن خميس الحوزي كما في لسان الميزان (٢/ ٩٧) ترجمة رقم (١١١٩)، وتُنظر ترجمته في تاريخ الإسلام، للذهبي (٦/ ٩١٨). وأما علي بن حميد: فهو ابن أحمد بن عبد الله، أبو الحسن الواسطي. ينظر: تاريخ بغداد، للخطيب (١٣/ ٣٦٩).
(٧) قد أخرج له البخاري في صحيحه حديثين انتقد الدارقطني أحدهما في التتبع (ص ١٦٥) الحديث رقم: (٣٩)، والثاني أشار إليه الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (١/ ٣٦٣)، وذكر في (١/ ٣٨٨): أن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي ضعفه الإمام أحمد، وعن =
[ ١ / ٣١٢ ]
وعبد الجبار بن العلاء، أبو بكر العطار مكي صالح، قاله أبو حاتم الرازي (^١)، ومن دونهما لا أعرفهما (^٢).
١٧١ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، حدثنا محمد بن معمر -
_________________
(١) = النسائي أنه قال: «يُكتب حديثه، وليس بذاك القوي» وعن ابن عدي أنه قال: «لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو على الصدق أقرب». وذكره الذهبي في كتابه مَنْ تُكلم فيه وهو موثق (ص ٦٥) ترجمة رقم: (٦). وقال: «لينه شعبة، وضعفه أحمد، حديثه حسن». وقال في ميزان الاعتدال (١/ ٤٥) ترجمة رقم: (١٣٥): «كوفي صدوق». وذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩١) ترجمة رقم: (٢٠٤)، وقال: «صدوق ضعيف الحفظ». وينظر: تهذيب الكمال (٢/ ١٣٢) ترجمة رقم: (٢٠١).
(٢) الجرح والتعديل (٦/ ٣٢) ترجمة رقم: (١٧٢).
(٣) ومن دونهما هما: أبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن عبد الله بن جعفر. أما الأول: فهو الإمام الحافظ أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أبو بكر الشيباني، المشهور بابن أبي عاصم، إمام بارع، متَّبع للآثار، من مصنفاته: المسند، وشرح السُّنَّة، والآحاد والمثاني، وغيرها. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٣٠)، وتاريخ أصبهان، لأبي نعيم (١/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٧٨). وأما الثاني: شيخ أبي نعيم، هو عبد الله بن محمد بن جعفر ابن حيان، المعروف بأبي الشيخ، صاحب التصانيف المعروفة والمشهورة، مثل كتاب أخلاق النبي ﷺ، والعظمة، وأمثال الحديث وغيرها. ينظر: تاريخ أصبهان، لأبي نعيم (٢/ ٥١) ترجمة رقم: (١٠٥٥)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٧٦)، وذكر من جملة مَنْ يروي عنهم: أبا بكر بن أبي عاصم شيخه في هذا الإسناد.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٣٧٣)، وسيشير إليه في كتاب العلم (٥/ ٦٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٩).
(٥) في مسنده البحر الزخار (١٤/ ٤٥) الحديث رقم: (٧٤٧٨)، به. قال البزار: «لا نعلم أسند النخعي، عن أنس، إلا هذا الحديث، وإبراهيم بن سلام لا نعلم روى عنه إلا أبو عاصم، وهذا الحديث قد روي عن أنس من وجوه وأسانيد، كل ما يروى في ذلك عن أنس ليس بالقوي، والذي ذكرناه من أحسنهما إسنادًا»، أشار الحافظ البزار بقوله هذا إلى علتين في إسناد الحديث: الأولى: الانقطاع بين إبراهيم النخعي وأنس ﵁، وهذا الانقطاع صرح به أبو حاتم الرازي كما في المراسيل، لابنه (ص ٩) ترجمة رقم: (٢١)، حيث قال: «سمعت أبي يقول: لم يلق إبراهيم النخعي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا؛ فإنه دخل عليها وهو صغير، وأدرك أنسًا، ولم يسمع منه». الثانية: انفراد إبراهيم بن سلام به، وقد ترجم الحافظ الذهبي لإبراهيم بن سلام في ميزان الاعتدال (١/ ٣٦) ترجمة رقم: (١٠١)، وقال: «ضعفه الأزدي، وهو مُقل، بل لا يُعرف إلا بما =
[ ١ / ٣١٣ ]
النجراني (^١)، حدثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد - يعني ابن أبي سليمان -، عن إبراهيم النخعي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم».
قال (^٢): هذا أحسن إسناد يروى في هذا عن أنس.
ورواه (^٣) من طريق [حفص] (^٤) بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن
_________________
(١) رواه البزار»، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: «قال البزار: لا نعرف عنه راويا سوى أبي عاصم». وأشار البزار إلى أن للحديث طرقا أخرى عن أنس ﵁، وهي ليست بالقوية، منها ما أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٣٠ و٤/ ٢٤٩)، وقال في الموضع الثاني: «الرواية في هذا الباب فيها لين». وذكر ابن عبد البر الحديث في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٢٣)، وقال: «هذا حديث يروى عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، كلها معلولة، لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد». وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٤٤٢) الحديث رقم: (٦٦٠)، وذكر من ضعفه، ثم قال: «ولكن قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينته في تخريج الإحياء، وقال المزي: إن طرقه تبلغ به رتبة الحسن»، والحديث ذكر العجلوني في كشف الخفاء (١/ ١٥٦) الحديث رقم: (٣٩٧)، وذكر بعده قول الحافظ المزي. وذكره السيوطي في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة (١/ ١٤١) الحديث رقم: (٢٧٣)، وذكر له عدة طرق، ثم قال: «فالحديث حسن». وقد صحح الحديث الألباني لكثرة طرقه، في كتابه تخريج أحاديث مشكلة الفقر (ص ٤٨) الحديث رقم: (٢٢٠).
(٢) كذا في النسخة الخطية: (النجراني) بالنون بعدها جيم، ومثله في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٤)، وهو خطأ، صوابه (البحراني) بالباء بعدها حاء مهملة، كما في مسند البزار، فإن محمد بن معمر هذا: هو ابن ربعي القيسي البصري البحراني، قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٠٨) ترجمة رقم: (٦٣١٣): «بالموحدة والمهملة»، وقد ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٥٦٢١) فيمن يروي عنهم أبا عاصم الضحاك بن مخلد شيخه المذكور في هذا الإسناد.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٨٩).
(٤) أي البزار في مسنده البحر الزخار (١٣/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٦٧٤٦)، وأخرجه أيضا ابن ماجه في سننه المقدمة، باب فضل العلم والحث على طلبه (١/ ٨١) الحديث رقم: (٢٢٤)، من طريق حفص بن سليمان به. وذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٣٠) الحديث رقم: (٨١)، وقال: «هذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن سليمان البزار». وينظر ما علقته على آخر الرواية السابقة.
(٥) في النسخة الخطية: (جعفر)، وهو خطأ، صوابه: «حفص» كما في بيان الوهم والإيهام =
[ ١ / ٣١٤ ]
سيرين، عن أنس، رفعه مثله (^١).
قال (^٢): [وحفص] (^٣) بن سليمان لين الحديث، وكلُّ ما يُروى عن أنس في هذا، فأسانيده لينة. انتهى ما ذكر.
والمقصود أن نبين أن الحديث الأول لا يلتفت إليه، وكلام أبي محمد يعطي أنه إما صحيح وإما حسن، وليس شيئًا من ذلك (^٤).
وما في جميع ما يروى في هذا المعنى ما يختار، وإنما كان صواب القول أن نقول: هذا الباب لا يصح فيه شيء، وهذا أحسن ما فيه.
والخبر المذكور ضعيف، للجهل بحال إبراهيم بن سلام (^٥)، فهي لا تعرف، بل لا أعرفه مذكورًا، ولا أعرف له رواية غير هذه، قال البزار: ولا نعلم روى عنه إِلَّا أَبو عاصم (^٦).
وأيضًا فإن النخعي عن أنس موضع نظر، وقد قال البزار: لا نعلمه، أسند عنه إِلَّا هذا الحديث (^٧).
_________________
(١) = (٥/ ١٢٤)، ومسند البزار، وحفص بن سليمان هذا: هو الأسدي، أبو عمر البزاز الكوفي، ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٧/ ١٠ - ١١) ترجمة رقم: (١٣٩٠) فيمن يروي عنهم كثير بن شنظير شيخه في هذا الإسناد، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٧٢) ترجمة رقم: (١٤٠٥): «متروك الحديث مع إمامته».
(٢) كذا في النسخة الخطية: (رفعه مثله)، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٤): (مثله) دون قوله: (رفعه).
(٣) أي البزار في مسنده البحر الزخار (١٣/ ٢٤٠)، وتمام قوله فيه: «وهذا الحديث إنما رواه عن كثير حفص بن سليمان، وحفص لين الحديث جدًا، وكلُّ ما يُروى عن أنس في طلب العلم فريضة، فأسانيدها لينةٌ كلُّها، وإنما ذكرنا هذا الحديث لنبين العلة فيه، وأنه قد رواه محمد، عن أنس».
(٤) في النسخة الخطية: (جعفر)، وهو خطأ، وقد سلف التنبيه قريبًا على أن صوابه ما أثبته: (حفص).
(٥) كذا في النسخة الخطية: «إما صحيح، وإما حسن، وليس شيئًا من ذلك»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٥): «إما صحيح وإما [حسن، ولن تجد شيئًا من ذلك صحيحًا …] المعنى ما … […]». وقال محققه في الهامش: «ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطر ونصف، وأتممنا بعضه من السياق، وبقي البعض الآخر، لم نخمنه الآن».
(٦) تقدم ترجمته قريبًا عند تخرج الحديث.
(٧) تقدم ذكر قول البزار بتمامه قريبًا عند تخريج الحديث.
(٨) تقدم ذكر قول البزار بتمامه قريبًا عند تخريج الحديث.
[ ١ / ٣١٥ ]
وقد قال أبو حاتم: إِنَّه أدركه (^١).
وسنه ووفاة أنس يقتضيان ذلك، ويقال: إِنَّه - أعني النخعي - توفي سنة ست وتسعين (^٢)، والله أعلم.
١٧٢ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «اتَّقُوا الحَدِيث عني إِلَّا مَا علمْتُم، فَمن كذب عَلَيَّ مُتَعَمدًا فَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النَّار … .» الحديث.
_________________
(١) تقدم ذكر قول أبي حاتم بتمامه قريبًا عند تخريج الحديث.
(٢) كذا قال أبو نعيم كما في تهذيب الكمال (٢٤٠/ ٢) ترجمة رقم: (٢٦٥).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٢٤٥٩)، وذكره أيضًا في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصحّحًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٦٦٧ - ٦٦٨) الحديث رقم: (٢٢٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).
(٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه (٥/ ١٩٩) الحديث رقم: (٢٩٥١)، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وذكره صدر الدين أبو المعالي المناوي في كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (١٦٧/ ١) برقم: (١٧٦)، وتعقب تحسين الترمذي له، فقال: «شيخ الترمذي فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف». وقد تابع سفيان بن وكيع عليه جماعة، فأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤١٤ - ٤١٥) الحديث رقم: (٢٦٧٥)، من طريق حَسَن، و(٥/ ١٢٢) الحديث رقم: (٢٩٧٤)، من طريق أبي الوليد، و(٥/ ١٥٥) الحديث رقم: (٣٠٢٤)، من طريق عفان، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، باب في تعمد الكذب على النبي ﷺ وما جاء فيه (٥/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٢٦٢٥٣)، من طريق سويد بن عمرو الكلبي، أربعتهم رووه عن أبي عوانة الوضاح، حدثنا عبد الأعلى الثعلبي، به. ويبقى مدار الحديث على عبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي، ضعفه الإمام أحمد وأبو زرعة الرازي كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٤٧٢٦)، ولذلك ذكره الذهبي في كتابه الآخر المغني في الضعفاء (١/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٣٤٤٤)، وقال عنه أبو حاتم الرازي: «ليس بقوي وقال نحوه ابن معين، كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥ - ٢٦) ترجمة رقم: (١٣٤)، وقال النسائي: ليس بالقوي، ويُكتب حديثه»، وقال ابن عدي: «وقد حدث عنه الثقات، ويحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم بأشياء لا يُتابع عليها». ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥) ترجمة رقم: (٣٦٨٤).
[ ١ / ٣١٦ ]
وسكت عنه (^١).
والترمذي إِنَّما قال فيه: حسن. وينبغي أن يقال فيه: ضعيف.
فإِنَّهُ إِنَّما يرويه هكذا: حدَّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة (^٢)، عن عبد الأعلى (^٣)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
سفيان بن وكيع بن الجراح، ترك [الرازيان (^٤)] (^٥) الرواية عنه بعد أن كتبا عنه.
وقال أبو زرعة منهما: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا، قيل له: كان يتهم بالكذب؟ قال: نعم (^٦).
وحكى أبو حاتم عنه حكاية: مضمونها أنه نهي عن وَرّاقه، وقيل له: إِنَّه قد أدخل في حديثك ما ليس منه، فلم ينته عنه، وكان يحدث بعد ذلك بالأحاديث التي أُدخلت في جملة حديثه (^٧).
والمقصود الآن هو أن تعلم أن هذا الحديث قد رواه عن سويد بن عمرو غير سفيان. (^٨)
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).
(٢) هو: الوضاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٤٣) ترجمة رقم: (٦٦٨٨) فيمن يروي عنهم: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، شيخه في هذا الإسناد.
(٣) عبد الأعلى: هو ابن عامر الثعلبي الكوفي، ضعفه الإمام أحمد وأبو زرعة الرازي كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٤٧٢٦)، وقال عنه أبو حاتم الرازي: «ليس بقوي» وقال نحوه ابن معين، كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥ - ٢٦) ترجمة رقم: (١٣٤)، وقال النسائي: ليس بالقوي، ويكتب حديثه، وقال ابن عدي: «وقد حدث عنه الثقات، ويحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم بأشياء لا يُتابع عليها، وحسّن حديثه الترمذي. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥) ترجمة رقم: (٣٦٨٤)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣١) ترجمة رقم: (٣٧٣١): صدوق يهم».
(٤) يعني أبا حاتم وأبا زرعة، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٩٩١): «كتب عنه أبي وأبو زرعة وتركا الرواية عنه».
(٥) في النسخة الخطية: الزازيان بزائين بينهما ألف، وهو خطأ واضح، صوابه ما أثبته، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٣).
(٦) ذكره عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٩٩١).
(٧) المصدر السابق نفسه.
(٨) من قوله: «والمقصود الآن …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٣)
[ ١ / ٣١٧ ]
قال أبو بكر ابن أبي شيبة: حدثنا سويد بن عمرو (^١) الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره (^٢).
وسويد بن عمرو ثقة (^٣)، فالحديث صحيح من هذا الطريق، لا من الطريق الذي أورده منه، وأوْهَمَ سكوته عنه صحته، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم (^٤).
_________________
(١) = بين حاصرتين ما نصه: «[لكن الحديث المذكور له مخرج آخر، فقد رواه عن سويد بن]»، وذكر محققه في الهامش أنه ممحو، وأنه أتمَّ بعضه من فيض القدير وبعضه الآخر من السياق، وما في النسخة الخطية هنا يغني عنه.
(٢) من قوله: «غير سفيان …» إلى هنا، جاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٣) بين حاصرتين ما نصه: «[غير سفيان بن وكيع، قال ابن أبي شيبة في مسنده … حدثنا سويد بن]»، وذكر محققه في الهامش نحو ما أشرت إليه في التعليق السابق.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، باب في تعمد الكذب على النبي ﷺ وما جاء فيه (٥/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٢٦٢٥٣)، بهذا الإسناد به مرفوعًا. وأخرجه الدارمي في سننه، كتاب العلم، باب اتقاء الحديث عن النبي ﷺ، والتثبت فيه (١/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٢٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٥) الحديث رقم: (١٢٣٩٣)، من طريق أبي عوانة الوضاح، عن عبد الأعلى، به. ومدار إسناده على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، أكثر الحفاظ على تضعيفه وعدم قبول روايته، كما تقدم في التعليق على الرواية السابقة. ولكن للحديث بهذا اللفظ شواهد في الصحيحين وغيرهما، حتى عده بعض الحفاظ أنه متواتر، منها:
(٤) حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب إثم مَنْ كذب على النبي ﷺ (١/ ٣٣) الحديث رقم: (١١٠)، ومسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٠) الحديث رقم: (٣) (٣)، ولفظه: «مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمّدًا، فليبتبوأ مقعده من النار».
(٥) حديث المغيرة بن شعبة ﵁: أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت (٢/ ٨٠) الحديث رقم: (١٢٩١)، ومسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٠) الحديث رقم: (٤) (٤)، ولفظه: «فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
(٦) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٤/ ١٧٠) الحديث رقم: (٣٤٦١)، ولفظه: «وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
(٧) سويد بن عمرو الكلبي، أبو الوليد الكوفي العابد، وثقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي، وأفحش القول فيه ابن حبان ولم يأت بدليل. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٦٣) ترجمة رقم: (٢٦٤٦)، وتقريب التهذيب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٤).
(٨) من قوله: «وأوْهَمَ سُكوتُه …» إلى هنا لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٣).
[ ١ / ٣١٨ ]