٤٣٥ - ذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، من حديث ابن مسعود، رفعه إلى النبي ﷺ: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم».
ثم قال (^٣): يرويه موسى بن عمير، قال البزار: ليس له أصل من حديث عبد الله. انتهى ما ذكر.
فأقول هذا الحديث والكلام بعده ليس في مسند حديث ابن مسعود من كتاب البزار، ولعله نقله من بعض أماليه التي تقع له في مجالس مكتوبة، في أضعاف كتابه في بعض النسخ، ولعله يعثر عليه بعد إن شاء الله تعالى.
٤٣٦ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» (^٥).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٢٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٦).
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار وفروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي في مجمع الزوائد، ولا الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة، وينظر: ما يأتي عن ابن القطان بعده. والحديث روي عن جمع من الصحابة غير ابن مسعود ﵃، لكنها كلها ضعيفة، منها:
(٣) حديث واثلة بن الأسقع، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب ما يكره في المساجد (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٧٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٥٧) الحديث رقم: (١٣٦)، من طريق الحارث بن نبهان، قال: حدثنا عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد الشامي، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ: «جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم …» الحديث. والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٨٤)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، أبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب، قال أحمد: عمدا كان يضع الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: كذاب. قلت: والحارث بن نبهان ضعيف». قلت: وعتبة بن يقظان، هو الراسبي، ضعيف أيضا كما في التقريب (ص ٣٨١) ترجمة رقم: (٤٤٤٤)
(٤) حديث أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة ﵃، وحديثهم هو الآتي برقم: (٤٤٣).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٦).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) الحديث رقم: (٢٧٨) و(٥/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢٦٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).
(٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة =
[ ١ / ٦٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحمام (٢/ ١٣١) الحديث رقم: (٣١٧)، وفي العلل الكبير له (ص ٧٥) الحديث رقم: (١١٣)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (هو يحيى بن عمارة الأنصاري)، عن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩٢٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٤٢٧٤)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة (١/ ١٣٢ - ١٣٣) الحديث رقم: (٤٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٤١٠) الحديث رقم: (١١٩١٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الزجر عن الصلاة في المقابر والحمام (٢/ ٧) الحديث رقم: (٧٩١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة (٤/ ٥٩٨) الحديث رقم: (١٦٩٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩١٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٤٢٧٣)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، به. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة (١/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٧٤٥)، والإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٣١٢) الحديث رقم: (١١٧٨٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٤٢٧٢)، بإسنادين: أحدهما: من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، به موصولًا، مثل رواية الدَّراوَرْدي وعبد الواحد. والآخر: من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، به مرسلًا، فلم يذكر أبا سعيد الخدري فيه. قال الحاكم: «هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي. إلا أن الحديث قد اختلف في وصله وإرساله عن عمرو بن يحيى، فرواه عبد الواحد بن زياد وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وحماد بن سلمة وغيرهم عنه موصولًا، ورواه آخرون عنه، عن أبيه مرسلًا، وقد أعله غير واحد من الأئمة، فرجحوا الرواية المرسلة. قال الترمذي في سننه بإثر الحديث: «حديث أبي سعيد قد رُوي عن عبد العزيز بن محمد روايتين، منهم مَنْ ذكره عن أبي سعيد، ومنهم مَنْ لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب»، ثم ذكر رواية الثوري المرسلة ورواية حمّاد بن سلمة الموصولة، ثم قال: «ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد. وكأنَّ رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي ﷺ أثبتُ وأصح»، وذكر نحوه في العلل الكبير له، وكذا ذكر نحوه أيضًا البيهقي بعد أن أخرج الحديث.
[ ١ / ٦٩٦ ]
ثم قال (^١): اختلف في إسناده، فأسنده ناسٌ وأرسله آخرون، منهم الثوري. قال أبو عيسى: وكان المرسل أصح. انتهى ما أورد.
وهو كما ذكر، ولكن ينبغي أن لا يَضُرَّه الاختلافُ إذا كان الذي أسنده ثقة. وإلى هذا، فإنّ الذي لأجله ذكرته هنا هو أن أبا داود ذكره هكذا:
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، وحدَّثنا مسدّد، حدثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ - قال موسى في حديثه فيما يحسب عمرو - أن رسول الله ﷺ قال: «الأرض كلها مسجد إلا الحَمَّامَ والمقبرة».
فقد أخبر حماد في روايته أنّ عمرو بن يحيى شك في ذكر رسول الله ﷺ. ومنتهى الذين رَوَوْهُ مرفوعًا إلى عمرو، فإنّ الحديث حديثه، وعليه يدور، فسواء شك أولًا ثم تيقن أو تيقن ثم شك؛ فإنه لو تَعيَّن الواقع منهما أنه الشَّك بعد أن حدَّث به متيقنا للرفع، لكان يُختلف فيه.
فمن يرى نسيان المحدِّثِ قادحًا: لا يقبله، ومَنْ يراه غير ضائر: يقبله، وإنْ
_________________
(١) = كما أوضح الدارقطني في علله (١١/ ٣٢٠ - ٣٢١) وجه الاختلاف فيه عن عمرو بن يحيى، ثم قال: «ورواه جماعة عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، مرسلًا، والمرسل المحفوظ». قلت: الحديث رجال إسناد ثقات رجال الشيخين كما قال الحاكم والبيهقي، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان كما تقدم، وقواه أيضًا جماعة من الأئمة، منهم الحافظ ابن القطان كما يأتي عنه، وابن حزم في المحلى (٢/ ٣٤٧)، فقال بعد أن ذكر من أعله بالإرسال: «فكان ماذا؟ لا سيما وهم يقولون: إن المسند كالمرسل، ولا فرق، ثم أي منفعة لهم في شك موسى، ولم يشك حجاج، وإن لم يكن فوق موسى، فليس دونه، أو في إرسال سفيان، وقد أسنده حماد وعبد الواحد وأبو طوالة وابن إسحاق، وكلهم عدل». ومما يرجح صحة الرواية الموصولة، أن لها طريقًا آخر، أخرجه وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الزجر عن الصلاة في المقابر والحمام (٢/ ٧) الحديث رقم: (٧٩٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩٢٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام (٢/ ٦١٠) الحديث رقم: (٤٢٧٥)، من طريق بشر بن المفضل، حدثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري، به. قال الحاكم: «هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).
[ ١ / ٦٩٧ ]
قدَّرْناه حدَّث به شائًا، ثم تيقَّن، فهاهنا يُحتمل أن يُقال: عثر بعد الشك على سبب من أسباب اليقين، مثل أن يراه في مسموعاته أو مكتوباته، فيرتفع شكه، فلا يُبالى ما تقدَّم من تشكُّكه، ومع هذا فلا ينبغي للمحدِّث أن يترك مثل هذا في نقله، فإنه إذا فعل فقد أراد منا قبول رواية روايته (^١).
وهذا كله إنما يكون إذا سُلَّم أَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ وعبد الواحد الرافعين له سَمِعاهُ منه غير مشكوك فيه، فإنه من المحتمل أن لا يكون الأمر كذلك، بأنْ يَسْمَعَاهُ مشكوكًا فيه كما سمعه حمَّادٌ، ولكنّهما حدثا به ولم يذكرا ذلك اكتفاء بحسبانه، وعلى هذا تكون علَّةُ الخبر أبينَ، فاعلم ذلك.
٤٣٧ - وذكر (^٢) من كتاب [عبد الرزاق] (^٣)، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، قال: «نهى النبي ﷺ أن يُسَلَّ السَّيفُ في المسجد» (^٤).
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٤): «قبول رأيه في روايته».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٢٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٧).
(٣) في النسخة الخطية: «ابن عبد الرزاق»، وهو خطأ ظاهر، وصوابه: «عبد الرزاق» دون «ابن» كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٩).
(٤) لم أقف عليه بهذا الإسناد في المطبوع من مصنف عبد الرزاق، ولا عند غيره فيما بين يدي من المصادر، ويُروى بإسناد آخر صحيح من حديث جابر ﵁، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في النهي عن أن يُتعاطى السيف مسلولًا (٣/ ٣١) الحديث رقم: (٢٥٨٨)، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء في النهي عن تعاطي السيف مسلولا (٤/ ٤٦٤) الحديث رقم: (٢١٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ١١٣) الحديث رقم: (١٤٢٠١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرهن، باب ما جاء في الفتن (٤/ ٣٢٢) كتاب،، الأدب مستدركه، في والحاكم (١٣/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٥٩٤٦)، الحديث رقم: (٧٧٨٥)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: «أن النبي ﷺ نهى أن تتعاطى السيف مسلولا»، قال الترمذي: «حديث حسن غريب»، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: نعم رجاله رجال مسلم، لكنَّ أبا الزبير المكي، ثقة، مشهور بالتدليس كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (١١٣)، ولم يصرّح فيه بالتحديث أو السماع، إنما رواه بالعنعنة. ولكن للحديث طريق أخرى عن أبي الزبير صرّح فيها بالتحديث، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (١٤٩٨١)، من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يحدث ذلك، عن النبي ﷺ. وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، صرّح فيه أبو الزبير بالسماع من جابر، وابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز مدلس كما تقدم في التعليق على الحديث رقم: =
[ ١ / ٦٩٨ ]
ثُمَّ قال (^١): هذا مُرسَل، ورواه عمر بن هارون، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: «نهى رسول الله ﷺ، …» بمثله.
قال: وعمر بن هارون ضعيف (^٢)، والصحيح حديث عبد الرزاق، وهو مرسل كما تقدم، هذا نص ما ذكر.
ولم يَعْزُ رواية عمر بن هارون هذه، ولا أعرف لها موقعًا.
وهذا ليس يُنْقَدُ عليه، وإنما تركه هذا ونظائره، ولننبه عليه من يَغْفُلُ عنه، وما عرفنا موقعه ذكرناه تكميلا للفائدة (^٣)، فاعلم ذلك.
٤٣٨ - وذكر (^٤) أيضًا، قال: وروى إبراهيم بن يزيد بن قُدَيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين، …» الحديث (^٥).
_________________
(١) = (١٩٦)، إلا أنه هو الآخر صرَّح فيه بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما. كما أن أبا الزبير لم يتفرد به، فقد تابعه عليه سليمان بن موسى، عند الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (١٤٩٨٠)، من طريق، ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر، بنحوه. وسليمان بن موسى القرشي الأموي، «صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل»، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٧).
(٣) عمر بن هارون: هو البلخي، ضعفه الأئمة جدا، فقال عنه الإمام أحمد والنسائي: «متروك الحديث»، وقال ابن معين: «كذاب خبيث»، وقال أبو داود: «غير ثقة»، وتكلم فيه آخرون كما هو مبين في ميزان الاعتدال (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) ترجمة رقم: (٦٢٣٧).
(٤) من قوله: «وهذا ليس بنقد عليه …» إلى هنا جاء في بيان الوهم والإيهام في أول باب ذكر أحاديث أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها (٢/ ٢٩٩)؛ يعني: قبل حديث عمرو بن شعيب المرسل، وقد ارتأى الحافظ مغلطاي عدم حذفه، ووضعه بإثر الحديث المذكور، وهذا إنما استلزمه ترتيبه لهذا الكتاب.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٢٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).
(٦) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٦) في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن قديد، برقم: (٨٠)، من الوجه المذكور عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته، فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإنّ الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا»، وقال بإثره: «إبراهيم بن يزيد هذا لا يحضرني له حديث غير هذا، وهذا بهذا الإسناد منكر». ومن هذا الوجه أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٧٢) في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن =
[ ١ / ٦٩٩ ]
ثم قال (^١): وهذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها، قال ذلك البخاري (^٢)، وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم (^٣)، وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد، ولا أعلم له إلا هذا الحديث. انتهى ما ذكر.
وليس فيه نسبة الحديث إلى موضع نقله منه، والبخاري لم يتبع تعليله المذكور الحديث بكماله، فلا تصح نسبة الحديث إليه، والحديث إنما ذكره أبو أحمد بن عدي، ومنه نقله أبو محمد.
قال أبو أحمد: حدثنا حذيفة بن الحسن وأحمد بن عيسى الوَشّاء النيسابوري (^٤)، وأحمد بن علي المدائني، قالوا: حدثنا أبو أمية [محمد بن
_________________
(١) = قُدَيد، برقم: (٧٥)، وقال: «في حديثه وهم وغلط».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).
(٣) التاريخ الكبير (١/ ٣٣٦)، في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن قُدَيد، برقم: (١٠٥٧).
(٤) يقصد عبد الحق الإشبيلي بذلك ما ذكره في أحكامه الوسطى (١/ ٢٩٩)، وعزاه لمسلم، من حديث أبي قتادة، قال: دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس بين ظهراني الناس، قال: فجلست، فقال رسول الله ﷺ: «ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟» فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسا والناس جلوس، قال: «فَإِذَا دخلَ أحَدُكُمُ المسجد فَلَا يجلس حَتَّى يركع ركعتين». أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في جميع الأوقات (١/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٧٠) (٧١٤)، من طريق محمد بن يحيى بن حبان، عن عمرو بن سليم بن خلدة الأنصاري، عن أبي قتادة، به. والحديث أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٤٤٤)، من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، به مقتصرا على قوله: «إذا دخل أحدُكُمُ …».
(٥) كذا في النسخة الخطية: «النيسابوري»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٠)، والذي في الكامل، لابن عدي (١/ ٢٥١): «التّنيسيان»، وهو الصحيح، فإنّ ابن عدي قد روى عن شيخه حذيفة بن الحسن مرارًا، ونسبه بالتنيسي. ينظر: الكامل (١/ ١١٠) و(٢/ ٣٩٠)، وكذلك عن أحمد بن عيسى الوشاء، فقال في (١/ ٤٠٩): «حدثنا أحمد بن عيسى الوشاء الصوفي بتنيس». وتنيس: اسم بلدة في مصر، كما في معجم البلدان (٢/ ٥١)، والأنساب (٣/ ٩٨)، وأما نيسابور فهي مدينة في بلاد خراسان. ينظر: معجم البلدان (٥/ ٣٣١)، والأنساب (١٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
[ ١ / ٧٠٠ ]
إبراهيم] (^١)، وأنبأ محمد بن أبي مقاتل (^٢)، حدثنا محمد بن سليمان، وأخبرنا عبد الله بن أبي سفيان، قال: قُرِئ على إبراهيم بن راشد، قالوا: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن زيد بن قُدَيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله ﷿ جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا»، قال أبو أحمد: وإبراهيم بن يزيد هذا لا يحضرني له غير هذا الحديث، وهو بهذا الإسناد منكر. انتهى ما ذكر (^٣).
وسعد المذكور مجهول الحال (^٤)، فاعلم ذلك.
٤٣٩ - وذكر (^٥) من طريق أبي أحمد (^٦)، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن
_________________
(١) في النسخة الخطية: «محمد بن أمية»، وهو خطأ، صوابه: «محمد بن إبراهيم» كما في الكامل، لابن عدي (١/ ٤٠٧)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٠)، فأبو أمية: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي، أبو أميّة الطرسوسي. ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٢٧) ترجمة رقم: (٥٠٣٢).
(٢) كذا في النسخة الخطية: «محمد بن أبي مقاتل»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٠)، وفي الكامل، لابن عدي (١/ ٤٠٧): «محمد بن أحمد بن أبي مقاتل»، يُنسب إلى جده أبي مقاتل أحيانًا، واسم جده يونس. ينظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٩٥).
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٠٧).
(٤) كيف يكون سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري الحكمي هذا مجهول الحال، وقد روى عنه أكثر من عشرين راويًا كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٢٨٦) ترجمة رقم: (٢٢١٨)، وذكر المزي عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس به بأس، وقد كتبت عنه»، وعن يعقوب بن شيبة قوله: «ثقة، صدوق، صالح»، ووثقه الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٢٩) ترجمة رقم: (١٨٣٥)
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٧) الحديث رقم: (٥٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٧).
(٦) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٣٤٢) في ترجمة فرات بن السائب، أبو سليمان، وقيل: أبو معلّى جزري، برقم: (١٥٧٠)، من طريق الحسين بن محمد المروزي، عن الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس وابن عمر، عن النبي ﷺ، فذكره. وإسناده ضعيف جدا لأجل الفرات بن السائب، قال فيه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٥٨٣): «تركوه، منكر الحديث»، ونقل ابن عدي عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس حديثه بشيء»، ثم قال ابن عدي: «أحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير»، وقال الدارقطني وغيره: «متروك». ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٤١) ترجمة رقم: (٦٦٨٩). والحديث أخرج نحوه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٣٢١٩)،=
[ ١ / ٧٠١ ]
مهران، عن ابن عباس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه «نهى أن تُتَّخَذَ المساجد طرقًا … .» الحديث.
ورده (^١) بضعف فرات بن السائب.
وهو كما ذكر ضعيف، ولكنه اعترى هذا الحديث شيء وجدتُ النسخ عليه، وهو وهم، كان - والله أعلم - في الكتاب الذي نقل منه، وهو قوله: «عن ابن عباس، عن ابن عمر».
والحديث في كتاب أبي أحمد إنما هو عن ابن عباس وابن عمر.
وميمون بن مهران معروف الرواية عن ابن عمر، كما هو معروفها عن ابن عباس ﵁ (^٢)، وهذا على ما ذكر تكون رواية ابن عباس له عن النبي ﵇ منقطعة، واتصالها بتوسط ابن عمر، وليس الأمر فيها كذلك، ويكون أيضًا ميمون لم يروه عن ابن عمر إلا بوساطة ابن عباس، وليس الأمر كذلك، بل إنما يرويه عنهما فاعلمه.
٤٤٠ - وذكر (^٣) من مراسيل أبي داود (^٤)، عن بكير بن الأشج، قال: «كان
_________________
(١) = والمعجم الأوسط (١/ ١٤) الحديث رقم: (٣١)، ومن طرقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٤٥٥ - ٤٥٦) حديث رقم: (٨٣٢٨) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا علي بن حوشب، عن أبي قبيل، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَتَّخِذُوا المَسَاجِدَ طُرُقًا، إِلَّا لِذِكْرٍ أَوْ صَلَاةٍ». وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٤) الحديث رقم: (٢٠٤٢)، وقال: «رجاله موثقون». قلت: رجال إسناده ثقات، إلا أن أبا قبيل، واسمه حيي بن هانئ بن ناصر المعافري، تكلم فيه بعض الحفاظ، فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ. وحكى الساجي عن ابن معين أنه ضعفه. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٩٠) ترجمة (١٥٨٦)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٧٣)، وقال في التقريب (ص ١٨٥) ترجمة (١٦٠٦) «صدوق يهم»، وأشار في تعجيل المنفعة (١/ ٨٥٣) في ترجمة عبيد بن أبي قرة البغدادي، برقم: (٧٠٥) إلى أن أبا قبيل ضعيف؛ لأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة. وتعقب هذا كله صاحبا تحرير التقريب (٢/ ٣٣٧) ترجمة (١٦٠٦)، وذكرا أن أكثر الحفاظ على توثيقه أما من تكلم فيه، فليس له بينة على ذلك.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٧).
(٣) ميمون بن مهران الجزري، عدَّ الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢١١) ترجمة رقم: (٦٣٣٨) من شيوخه الذين روى عنهم: ابن عمر وابن عباس ﵄.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣) الحديث رقم: (٦٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٥).
(٥) المراسيل، باب من الصلاة (ص ٧٨) الحديث رقم: (١٥)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، =
[ ١ / ٧٠٢ ]
في المدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ …» الحديث.
ولم يَقُلْ (^١) عَقِيبه شيئًا، كأنه سَلِيمُ الإسناد، وهو حديث لا يرويه عن بُكَيْرٍ إلّا ابن لَهِيعة، كذلك هو في «المراسيل» من حيث نَقَلَه، وفي «مسند الدارقطني» أيضًا (^٢)، وابن لَهِيعة مَنْ قد عُرِفَ.
٤٤١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال:
_________________
(١) = كتاب الجنائز، باب تكرار المساجد (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (١٨٧١)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لَهِيعة، أنَّ بُكَيرَ بنَ الأَشَجِّ، حدَّثه: «أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد النبي ﷺ، يسمع أهلُها تأذين بلال على عهد رسول الله ﷺ، فيُصلُّون في مساجدهم، أَقْرَبُها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار … الحديث». وهو مُرسَلٌ رجاله ثقات، غير عبد الله بن لَهِيعة، صدوق، وقد اختلط بعد احتراق كتبه، ولكن رواية عبد الله بن وهب عنه ممّا يُصحّحه الأئمة، فهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه. ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) ترجمة رقم: (٦٤٨).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٥)، واكتفى بالقول: «هذا من المرسل».
(٣) تقدم تخريجه من عنده قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٥٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٢).
(٥) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب المسألة في المساجد (٢/ ١٢٧) الحديث رقم: (١٦٧٠)، من طريق مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: قال رسول الله ﷺ: «هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا؟» فقال أبو بكر ﵁: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدتُ كِسْرَةَ خُبز في يد عبد الرحمن، فأخذتها منه فدفعتها إليه. وأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الزكاة (١/ ٥٧١) الحديث رقم: (١٥٠١)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب المسألة في المسجد (٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٧٨٨٨)، من طريق مبارك بن فضالة به، وقال: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ولم يتعقبه الحافظ الذهبي بشيء. ومبارك بن فضالة القرشي العدوي، ليس من رجال مسلم، إنما أخرج له البخاري تعليقًا، وقد ضعَّفه غير واحد من الأئمة، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٦٤): «صدوق يُدلِّس ويُسوِّي»، وقد عنعنه. والصحيح في هذا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أصبح منكم اليوم صائمًا؟» قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟» قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: «فمن عادَ منكم اليوم مريضًا؟» قال أبو بكر ﵁: أنا، فقال رسول الله ﷺ: «ما اجْتَمَعْنَ في امري إلا دخل الجنة». أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب مَنْ جَمَعَ الصدقة وأعمال البر (٢/ ٧١٣) الحديث رقم: (١٠٢٨)، من طريق يزيد بن أبي كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة ﵁، به.
[ ١ / ٧٠٣ ]
رسول الله ﷺ: «هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا …» الحديث.
وسكت عنه (^١) مصححًا له. وهو إنما يرويه مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر.
ومبارك هذا مختلف فيه، فالحديث من أجله حسن (^٢)، كان ابن مهدي لا يحدث عنه (^٣).
وقال فيه النسائي: «ضعيف» (^٤).
وقال ابن حنبل: «يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث: عن الحسن، عن [عمران] (^٥) بن حصين، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك غيره» (^٦).
وقال فيه ابن معين: «ضعيف الحديث» (^٧).
وقال أبو زرعة: «يدلس كثيرًا، فإذا قال: حدثنا؛ فهو ثقة» (^٨).
وكان عفان يوثقه (^٩)، وأثنى عليه يحيى بن سعيد (^١٠)، ويمكن أن يكون أبو محمد لم يصححه، ولكنه تسامح فيه؛ لأنه في ثواب أعمال.
٤٤٢ - وذكر (^١١) من طريقه أيضًا (^١٢)، عن علي: «أن حبي ﷺ نهاني أن أُصلِّيَ في المَقْبُرَةِ، وأرض بابل، فإنها ملعونة».
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٢).
(٢) مبارك بن فضالة؛ يصح أن يكون حديثه حسنًا، لو صرّح فيه بالتحديث، فهو مدلس، وسيذكر الحافظ ابن القطان الفاسي نفسه قريبًا عن أبي زرعة قوله فيه: «كان يدلس كثيرًا»، وقد قال يحيى القطان: «ولم أقبل منه شيئًا إلا شيئًا يقول فيه: حدثنا» وحديثه هذا لم يقل فيه: حدثنا. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ١٨٧) ترجمة رقم: (٥٧٦٦).
(٣) الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٥٥٧).
(٤) الضعفاء والمتروكون للنسائي (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٥٧٤).
(٥) في النسخة الخطية: «عمارة»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٦)، والمصادر.
(٦) الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٥٥٧).
(٧) المصدر السابق.
(٨) المصدر السابق.
(٩) عفان هو ابن مسلم الصَّفَّار، وهذا حكاه عنه عمرو بن علي الفلاس كما في الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٩)، قال: «كان مبارك ثقة، وكان وكان».
(١٠) المصدر السابق.
(١١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٥ - ١٤٦) الحديث رقم: (٤٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).
(١٢) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصَّلاة، باب في المواضع التي لا تجوز =
[ ١ / ٧٠٤ ]
ثم رده بأن قال (^١): هذا أوهى من الذي قبله؛ لأن فيه ابن لهيعة وغيره. هكذا قال ولم يزد، وهو تلفيق في ضمنه خطأ.
وبيان ذلك هو أن أبا داود إنما أورد هذا الحديث من رواية ابن وهب من طريقين:
أحدهما: رواية سليمان بن داود، عن ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة
_________________
(١) = فيها الصلاة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٤٩٠)، حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المُرادي، عن أبي صالح الغفاري، أن عليا ﵁، مر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذِّنَ، فأقامَ الصَّلاة، فلما فرغ قال: «إنَّ حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني …» فذكره. ثم أخرجه برقم: (٤٩١)، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي، بمعنى سلمان بن داود. وإسناد الطريقين ضعيف لانقطاعه، فإن أبا صالح الغفاري، واسمه سعيد بن عبد الرحمن المصري، قال ابن يونس في تاريخه (٤/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٢٢١٩): «روايته عن علي مرسلة، وما أظنه سمع منه»، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٦٢٨): «أبو صالح هذا، هو سعيد بن عبد الرحمن الغفاري مصري ليس بمشهور أيضًا، ولا يصح له سماع من علي»، وأما عبد الله بن لهيعة، فصدوق، وقد اختلط بعد احتراق كتبه ولكن رواية عبد الله بن وهب عنه مما يصححه الأئمة، فهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه. ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) ترجمة رقم: (٦٤٨)، والتقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، ثم هو متابع فيه، تابعه يحيى بن أزهر. والحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من كره الصلاة في موضع الخسف والعذاب (٢/ ٦٣٢) الحديث رقم: (٤٣٦٤، ٤٣٦٥)، من طريق أبي داود، على الوجهين السابقين، وأشار إلى ضعفه بقوله: «إن ثبت». وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٤٨): «في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح منه، وهو قوله ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا [أخرجه البخاري، كتاب التيمم (١/ ٧٤) الحديث رقم: (٣٣٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٣٧٠) الحديث رقم: (٥٢١)، من حديث جابر ﵁]». وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٦٢٨): «هذا إسناد ضعيف، مجتمع على ضعفه». وضعفه أيضًا الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٥٣٠)، وينظر: شرح سنن ابن ماجه، للمصنف الحافظ مغلطاي (ص ١٢٣٩).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).
[ ١ / ٧٠٥ ]
ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري، عن علي.
والآخر: [رواية] (^١) أحمد بن صالح، عن ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري [عن علي.
فالخلاف بين أحمد بن صالح وسليمان بن داود، إنّما هو في الراوي له عن أبي صالح الغفاري] (^٢).
أحدهما: يجعله حجاج بن شدَّادٍ، والآخَرُ: يجعَلُه عمار بن سعدٍ، [فَأَمَّا مَنْ رواه ابن وهب عنه] (^٣)؛ فلم يختلف أنه ابن لهيعة ويحيى بن أزهر.
فإذن ما حق الحديث أن يُضعف بابن لهيعة، إلا إن كان يحيى ابن أزهر المُقْتَرِنُ به في روايته إياه ضعيفًا كذلك، أما إن كان ثقة؛ فلا تبال (^٤) بمقارنة ابن لهيعة له في الرواية، وإنما جمعها ابن وهب، وهو قد سمعه منهما منفردين أو مجتمعين، وكلُّ ذلك لا يَضُرُّ، فالذي ينبغي هو أن يُنظَرَ حال يحيى بن أزهر، فإن عرفناه ثقةً صح الحديثَ، إلا أن يكون له علةٌ أخرى مما لم يَعْرِضُ له أبو محمد، وإن كان ضعيفًا وَجَب من تَبيين (^٥) أمْرِه، مثل ما بين من أمر ابن لهيعة، [فأما إجمال القول فيه؛ بحيث يحتمل أن يكون إنّما أراد بقوله: «فيه ابن لهيعة (^٦) وغيره»]؛ مَنْ فَوقَهُما فليس بصواب.
فنقول: أما أبو صالح الغفاري، فهو سعيد بن عبد الرحمن، مصري يروي عن علي وأبي هريرة وصلة بن الحارث وهُبَيْبُ بن مغفل (^٧).
_________________
(١) تصحف في النسخة الخطية: (راويه)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٦).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٣) في النسخة الخطية: «فأَما مَنْ رواه عن ابن وهب»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٦)، فإنّ ابن وهب إنما يرويه في الروايتين عن عبد الله بن لهيعة ويحيى بن أزهر.
(٤) كذا في النسخة الخطية: «نبال»، وهو الصواب، وفي بيان الوهم (٣/ ١٤٦): «نبالي»، بإثبات حرف العلة في آخره، وهو خطأ نحوي ظاهر.
(٥) كذا في النسخة الخطية: «تبيين»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٧): «تبين».
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٧) كذا قال ابن يونس في تاريخ المصريين (١/ ٢٠٨) ترجمة رقم: (٥٥٤).
[ ١ / ٧٠٦ ]
قال فيه الكوفي: مصري تابعي ثقة (^١)، ذكر ذلك [المنتجالي] (^٢) في كتابه.
وأما عمار بن [سعد] (^٣): فهو التجيبي، شهد فتح مصر، يروي عن عمرو بن العاص، وأبي الدرداء، روى عنه الضحاك بن شرحبيل الغافقي، وعطاء بن دينار، توفي سنة خمسين ومئة (^٤)، ولا تعرف حاله (^٥).
وحجاج بن شداد الصنعاني، مرادي مصري، لا تعرف أيضا حاله (^٦).
فالحديث من هاهنا معلول من طريقه.
وأما يحيى بن أزهر، فإنه مولى قريش، روى عنه ابن وهب وابن القاسم وإدريس بن يحيى، وكان رجلا صالحا له حديث مسند، قاله ابن يونس (^٧).
وإنما يعني هذا الحديث، والله أعلم، فنراه لا يصح من أجل الجهل بحال
_________________
(١) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ١٨٦) ترجمة رقم: (٥٥٥).
(٢) في النسخة الخطية: «المنتجال»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «المنتجالي» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٦)، والمنتجالي: هو الحافظ أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس الصدفي، الأندلسي، سلف التعريف به أثناء التعليق على الحديث رقم: (٣٠٦).
(٣) في النسخة الخطية: «سعيد» بالياء فيه قبل الدال، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «سعد»، كما في بيان الوهم والإيهام ومصادر التخريج السابقة، وقد تقدم ذكره على الصواب قريبا.
(٤) كذلك ترجم له ابن يونس في تاريخه (١/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٩٨٧).
(٥) إنما قال عنه: «لا تعرف حاله» اعتمادا على ما ذكره من أنه لم يرو عنه غير عطاء بن دينار، وقد تعقبه الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٦٣) ترجمة رقم: (٥٩٠)، بقوله: «قلت: قال ابن حبان في الثقات في طبقة تابعي التابعين: عمار بن سعد التجيبي، يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، وفي كتاب ابن أبي حاتم: روى عنه بكير بن عبد الله، وعطاء بن دينار، وعياش بن عباس، والأمر كما ذكر الحافظ العراقي. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٢١٧٠)، والثقات، لابن حبان (٧/ ٢٨٤) ترجمة رقم: (١٠٠٨٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٨٥٢): «مقبول»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ٦٤) ترجمة (٤٨٥٢)، فقالا: بل صدوق، حسن الحديث، فقد روى عنه أربعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا نعلم فيه جرحا».
(٦) إنما روى عنه ثلاثة كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٥/ ٤٤٠) ترجمة رقم: (١١٢٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٧٣٧٦). وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٥٣) ترجمة رقم: (١١٢٧): «مقبول».
(٧) في تاريخه (١/ ٥٠٥) ترجمة رقم: (١٣٨٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٨٧) ترجمة رقم: (٧٤٩٧): «صدوق».
[ ١ / ٧٠٧ ]
حجاج وعمار (^١)، ولم يعرض لبيان ذلك أبو محمد، فاعلمه.
٤٤٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، عن العلاء بن كثير، حدثنا مكحول، عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «جَنِّبُوا مساجِدَكُم صِبْيانَكُم …» الحديث.
ثم ردَّه (^٤) بأن قال: العلاء بن كثير، هو الدمشقي مولى بني أمية، ضعيف عندهم، هذا نص ما أتبعه.
_________________
(١) تقدمت ترجمتهما قريبًا، وذكرت أن عمارًا صدوق، أما حجاج، فمقبول؛ أي: عند المتابعة، وقد تابع أحدهما الآخر، لكن الحديث يبقى ضعيفًا لانقطاعه.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٩) الحديث رقم: (٩٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٧).
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٧٥) في ترجمة العلاء بن كثير، برقم: (١٣٧٣)، من طريق عبد الرحمن بن هانئ النخعي، عن العلاء بن كثير، مولى بني أمية، قال: حدثنا مكحول (هو الشامي)، عن واثلة (هو ابن الأسقع) وأبي الدرداء وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ، يقول: «جنّبُوا مساجِدَكُم صِبيانكُم ومجانينَكُم، وسَلَّ سيُوفَكُم وخُصوماتِكُم، وأجْمِرُوها في الجُمَع، واجْعَلُوا على أبوابها المَطاهِرَ». وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٣٤٧) في ترجمة العلاء بن كثير برقم: (١٣٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٣٢) الحديث رقم: (٧٦٠١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب ما يستحب للقاضي من أن لا يكون قضاؤه في المسجد (١٠/ ١٧٧) الحديث رقم: (٢٠٢٦٨)، من طريق أبي نعيم عبد الرحمن بن هانئ، به. وإسناده ضعيف جدا، فإنّ عبد الرحمن بن هانئ وهو أبو نعيم الكوفي النخعي، كذبه ابن معين، وضعفه غيره كما سيأتي بيانه عند المصنف، وقد رواه عن العلاء بن كثير: وهو أبو سعد الشامي مولى بني أمية، وهو متروك، رماه ابن حبّان بالوضع كما في التقريب (ص ٤٣٦) ترجمة رقم: (٥٢٥٤). وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٥): «هو منكر الحديث». ونقل العقيلي أن الإمام أحمد قال في العلاء بن كثير هذا: حديثه ليس بشيء. وقال البخاري: العلاء بن كثير، عن مكحول؛ منكر الحديث. وقال البيهقي بإثر الحديث: «العلاء بن كثير هذا شامي، منكر الحديث». والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٥ - ٩٦) بعد الحديث رقم: (٢٨٤)، ثم قال: «العلاء بن كثير هذا شامي، منكر الحديث. وقيل: عن مكحول، عن يحيى بن العلاء، عن معاذ، مرفوعًا، وليس بصحيح. ورواه الطبراني في الكبير، من طريق أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة، من رواية مكحول، عن معاذ، ولم يسمع منه». وقد روي الحديث عن غيرهم من الصحابة ﵃، وكلها ضعيفة. ينظر الحديث المتقدم برقم: (٤٣٥)، والتعليق عليه.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٧).
[ ١ / ٧٠٨ ]
وهو كما ذكر، لكن لا معنى للحمل فيه على العلاء بن كثير، ودُونَهُ مَنْ هو متهم بالكذب، فلعل الجناية منه، وإنما يَغُرُّ أبا محمد من هذا ذِكْرُ أبي أحمد للحديث في باب رجل كيفما تيسر له، فيظن أبو محمد أن الجناية منه، ويُحسن ظنه بغيره، فيقع له ما ذكرناه.
وهذا الحديث قال أبو أحمد حين ذكره في باب العلاء بن كثير: حدثنا حذيفة بن الحسن، حدثنا [أبو أمية] (^١) محمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن هانئ النخعي، حدثنا العلاء مولى بني أمية، حدثنا مكحول، عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره.
وعبد الرحمن بن هانئ هذا هو أبو نُعيم النَّخعي، كوفي، قال فيه ابن حنبل: ليس بشيءٍ (^٢)، وقال علي بن الحسن الهِسِنْجَانِيُّ (^٣): سمعت ابن معين يقول: بالكوفة كذابان: أبو نعيم النخعي، وأبو نعيم ضرار بن صرد (^٤).
وقد ذكر أبو أحمد أبا نعيم هذا في باب يخصه، وذكر له أحاديث مما أنكر عليه، وقال: إنه له سواها كذلك (^٥)
_________________
(١) في النسخة الخطية: «أبو أسامة»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «أبو أمية» كما في الكامل، لابن عدي (٦/ ٣٧٥)، وقال محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٠): «في (ت): حدثنا أسامة». ولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في هذا، فذكر ما قاله في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (٣٠٠)، ثم تعقبه بقوله: «فوهم في قوله: (أبو أسامة)، وإنما هو: أبو أمية محمد بن إبراهيم، وهو الطرسوسي، أحد الجلة الثقات الحفاظ، وعلى الصواب وقع في كتاب أبي أحمد، فاعلمه».
(٢) الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (١٤١٢)، والكامل لابن عدي (٥/ ٥١٠) ترجمة رقم: (١١٤٤).
(٣) الهسنجاني: بكسر الهاء والسين المهملة وسكون النُّون وفتح الجيم، وفي آخره النُّون بعد الألف، هذه النسبة إلى قريةٍ من قُرى الرِّي، يُقال لها: هِسِنكان، فعرب، وقيل لها: هسنجان. ينظر: الأنساب، للسمعاني (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥). وعلي بن الحسن الهسنجاني المنسوب إلى هذه القرية، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٨١) ترجمة رقم (٩٩٢)، وحكى عن أبيه قوله فيه: «كتبنا عنه، وهو ثقة صدوق»، وينظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٥٧٨) ترجمة رقم: (٢٨٤).
(٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (١٤١٢).
(٥) ذكر ابن عدي ترجمة أبي نعيم النخعي عبد الرحمن بن هانئ في كامله (٥/ ٥١٠) ترجمة =
[ ١ / ٧٠٩ ]
فإذن الحَمْلُ في هذا الحديث على العلاء بن كثير، وهو لا يرويه عنه إلا هذا الكذاب ظلم له، فاعلم ذلك.
٤٤٤ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد (^٢)، عن عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ، منهم أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة تجاه حُش (^٣)، أو حَمّامٍ، أو مَقْبرةٍ».
ثم أعله (^٤) بعباد بن كثير.
وهو علة كافية، ولكن مع ذلك بقي عليه أن يُنبه على عثمان، فإنه لا يُعرف (^٥).
٤٤٥ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن الفرج بن فضالة، عن أبي سعد،
_________________
(١) = رقم: (١١٤٤)، وذكر ما أنكره عليه من أحاديث، ثم قال: «له غير ما ذكرت من الأحاديث، وعامة ما له لا يتابعه الثقات عليه»، كما ترجم لأبي نعيم ضرار بن صرد في كامله (٥/ ١٦١ - ١٦٢) برقم: (٩٥٠)، فذكر له حديثًا واحدًا، ثم قال: «متروك الحديث، … له أحاديث كثيرة، وهو في جملة من ينسبون إلى التشيع بالكوفة».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥١) الحديث رقم: (٩٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).
(٣) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٣٩) في ترجمة عباد بن كثير الثقفي، برقم: (١١٦٥)، من الوجه المذكور عن أنس وغيره، وعنده بلفظ: «أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في مسجدٍ تُجاهَهُ حُش، أو حمام، أو مقبرة». وإسناده ضعيف جدا، قال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨): «عباد بن كثير الثقفي، ضعيف عند الجميع»، قال فيه الإمام أحمد: روى أحاديث كذب. وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وليس بشيء. وقال مرة: لا يُكتب حديثه. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعفه أبو حاتم والدارقطني. ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ١٤٦ - ١٤٧) ترجمة رقم: (٣٠٩٠). وفيه أيضًا عثمان الأعرج، لا يُعرف، كما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٦٠) ترجمة رقم: (٥٥٨٣).
(٤) الحُش: هو الكنيف. يعني: موضع قضاء الحاجة، وأصله البستان، لأنهم كانوا كثيرًا ما يتغوطون في البساتين. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٩٠).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).
(٦) تقدمت ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢) الحديث رقم: (٩٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣)
(٨) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد (١/ ١٣٠ - ١٣١) الحديث =
[ ١ / ٧١٠ ]
قَال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري - يعني الحصير -، ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: «لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله».
ثم أتبعه (^١) أن قال: فرج بن فضالة ضعيف، وأيضا فلم يكن في مسجد رسول الله ﷺ حصر.
٤٤٦ - والصحيح (^٢): «أن رسول الله ﷺ إنما بصق على الأرض، ودلكه بنعله اليسرى» (^٣)، ولعل واثلة إنما أورد هذا، فحمل الحصير عليه. انتهى ما ذكر (^٤).
وبقى عليه (^٥) أن يبين أن أبا سعد هذا لا يعرف من هو، ووقع في رواية ابن الأعرابي: (أبو سعيد)، والصواب أبو سعد، وهو شامي مجهول الحال (^٦)، وتعليل الحديث به أولى من تعليله بفرج، فإنه - وإن كان ضعيفا - فإنه معروف في أهل العلم، أخذ الناس عنه، وقد روى [عنه] (^٧) شعبة، وهو ممن هو، قال يزيد بن هارون: رأيت شعبة يسأله عن حديث إسماعيل بن عياش. وممن روى
_________________
(١) = رقم: (٤٨٤)، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد، قال: وذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٩١) الحديث رقم: (١٦٠٠٩)، من طريق أبي فضالة الفرج، قال: حدثنا أبو سعد، قال: رأيته واثلة، وذكر نحوه. إسناده ضعيف، فإن الفرج بن فضالة: وهو ابن النعمان الشامي، ضعيف كما في التقريب (ص ٤٤٤) ترجمة رقم: (٥٣٨٣)، وقد رواه عن أبي سعد: وهو الحميري الشامي، ويقال: أبو سعيد، مجهول كما قال الحافظ في التقريب (ص ٦٤٣) ترجمة رقم: (٨١١٨).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٩٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب البزاق في المسجد خطيئة (١/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٥٥٤) (٥٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٣٧) الحديث رقم: (١٦٣١٠)، من حديث أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، ثُمَّ تَنَخَّمَ تَحْتَ قَدَمِهِ، ثُمَّ دَلَكَهَا بِنَعْلِهِ، وَهِيَ فِي رِجْلِهِ»، وَاللفظ لأحمد.
(٥) الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).
(٦) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).
(٧) أبو سعد الشامي، ويقال: أبو سعيد، تقدمت ترجمته في تخريج الحديث الذي قبل هذا.
(٨) في النسخة الخطية: (عن)، وهو خطأ واضح، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٢)، وترجم الحافظ المزي، للفرج بن فضالة هذا في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٤٧١٤)، وذكر فيمن روى عنه شعبة بن الحجاج.
[ ١ / ٧١١ ]
عنه أيضًا قتيبة (^١)، وسعيد بن محمد الجرمي، وإبراهيم بن مهدي، وسويد بن سعيد، وابن الطباع (^٢)، وسعدويه (^٣)، وأمثالهم. وهو صدوق (^٤)، وإنما أنكروا عليه أحاديث رواها عن يحيى بن سعيد الأنصاري مقلوبة، قال أبو حاتم: وهو في غيره أحسن حالا (^٥)، وهو بالجملة ضعيف.
وأما ما ذكر من أنّ ذكر البوري مُلْغَى من الحديث، وإنما ذكر بصق النبي ﷺ على الأرض، فحَمَل واثلةُ البُوري عليها بنَظَرِه، فتأويل صحيح، وكذلك ذكره الحماني عن فرج، لم يذكر البوري.
قال الساجي: أخبرنا محمد بن عبد الله فيما كتب إلي: حدثنا الحماني (^٦)، حدثنا الفرج بن فَضَالةَ، عن أبي سعيد، قال: رأيتُ واثلة بَرْقَ ودَلَك بِرِجْلِه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يَفْعَلُه (^٧).
_________________
(١) هو ابن سعد الثقفي. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٨٥) ترجمة الفرج بن فضالة، برقم: (٤٨٣)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٤٧١٤).
(٢) هو: محمد بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو جعفر ابن الطباع. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٧ - ١٥٨) ترجمة رقم: (٤٧١٤)، وترجمة ابن الطباع هذا في التقريب (ص ٥٠١) ترجمة رقم: (٦٢١٠).
(٣) سعدويه لقب لسعيد بن سليمان الضبي أبي عثمان الواسطي، ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٤٧١٤)، فيمن روى عن الفرج بن فضالة، وينظر في ترجمة سعدويه هذا: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٨٣) ترجمة رقم: (٢٢٩١).
(٤) كذلك قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٧/ ٨٦) ترجمة رقم: (٤٨٣).
(٥) الجرح والتعديل (٧/ ٨٦) ترجمة رقم: (٤٨٣).
(٦) كذا في النسخة الخطية: «الحماني»، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٣)، وأظنه تحرف من «الغداني»؛ يعني: عبد الله بن رجاء الغُداني، فالحماني: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، لا تُعرف له رواية عن الفرج بن فضالة، وهو متأخر عن الفرج بن فضالة، فالحماني توفي سنة اثنتين ومئتين كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٤) ترجمة رقم: (٢٧٢٥)، والفرج بن فضالة، توفي سنة سبع وسبعين ومئة كما في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٦٣) ترجمة رقم: (٤٧١٤)، وهو شامي حمصيّ، والحمّانيّ كوفي، فلا يُتصور أنه يروي عنه، ولهذا لم يذكروا في ترجمة الفرج بن فضالة أنه روى عنه الحماني، وإنما ذكروا عبد الله بن رجاء الغُداني، وهو بصري وكانت وفاته في سنة عشرين ومئتين كما في التقريب (ص ٢٩٦) ترجمة رقم: (٣٢١٢)، وروايته هذه أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٨٨) الحديث رقم: (٢١٢) عن أبي مسلم الكشي، عن عبد الله بن رجاء الغُداني، عن الفرج بن فضالة، به. ولم يذكر البوري.
(٧) لم أقف على هذه الرواية.
[ ١ / ٧١٢ ]
٤٤٧ - وذكر (^١) من طريقه أيضا (^٢)، حديث حكيم بن حزام، في «النهي عن أن يستقاد (^٣) في المسجد، …» الحديث.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٠٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٦).
(٢) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الحدود، باب في إقامة الحد في المسجد (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (٤٤٩٠)، من طريق صدقة بن خالد، قال: حدثنا الشعيثي، عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام، أنه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد الأشعار وأن تقام فيه الحدود». وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٦٥) الحديث رقم: (٣١٠١)، من طريق صدقة بن خالد، والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود (٤/ ٤١٩) الحديث رقم: (٨١٣٨)، من طريق زهير بن هنيد، كلاهما عن محمد بن عبد الله النصري الشعيثي، به. وإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن زفر بن وثيمة لم يلق حكيم بن حزام فيما حكى عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم (عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي) كما في تهذيب الكمال (٩/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (١٩٨٩). ثم إن صدقة بن خالد خالفه فيه حجاج بن محمد المصيصي، فرواه عن الشعيثي (محمد بن عبد الله)، بالإسناد المذكور موقوفا، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٥٥٨٠). كما رواه وكيع بن الجراح، عنه، فخالف في إسناده، قال وكيع: حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي، عن العباس بن عبد الرحمن المدني، عن حكيم بن حزام، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد بها»، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٥٥٧٩)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (٣١٠٣) من طريق وكيع به. فذكر فيه: العباس بن عبد الرحمن المدني، وعند الدارقطني: المكي، بدلا من زفر بن وثيمة. والعباس مجهول كما في تعجيل المنفعة (١/ ٧١٥) ترجمة رقم: (٥١٨). لكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها:
(٣) حديث ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقام الحدود في المساجد»، وهو الحديث الآتي برقم: (٢٢٠٤).
(٤) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن رسول الله ﷺ، «نهى عن جلد الحد في المساجد»، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد (٢/ ٨٦٧) الحديث رقم: (٢٦٠٠)، وفي سنده ابن لهيعة، صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣). وتنظر باقي شواهده عند الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٣٦٢ - ٣٦٣) تحت الحديث رقم: (٢٣٢٧)، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند الإمام أحمد (٢٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦) الحديث رقم: (١٥٥٧٩).
(٥) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٤): «يستقاء» بالهمزة في آخره، وهو خطأ ظاهر، =
[ ١ / ٧١٣ ]
قال فيه (^١): ضعيف، يرويه محمد بن عبد الله الشُّعيثي، عن زُفَر بن وثيمة، عن حكيم.
ولم يبين من أمره شيئًا، وعلته الجهل بحال زُفَرَ بن وثمة بن مالك بن أوس بن الحَدَثانِ، فإنه لا يُعرف بأكثر من رواية الشعيثي عنه، وبروايته هو عن حكيم (^٢).
وقد روى هذا الحديث وكيع عن الشعيثي المذكور، عن العباس بن [عبد الرحمن] (^٣)، عن حكيم، ذكره الدارقطني (^٤)، ولا يصح أيضًا، فإن العباس هذا لا يُعرف كذلك.
فأما الشعيثي؛ فمختلف فيه، وثقه دحيم، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يُحتج به (^٥).
٤٤٨ - وذكر (^٦) حديث طلق في «اتخاذ البيعة مسجدًا» (^٧).
وسكت (^٨) عنه، وقد تقدم في كتاب الطهارة.
_________________
(١) = صوابه بالدال كما في النسخة الخطية هنا. ومعنى: «أن يستقاد في المسجد» أي: يُطلب القَوَدُ؛ يعني: القصاص فيه. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ١١٩)، وعون المعبود (١٢/ ١٢٩).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٦).
(٣) ولكن وثقه ابن معين ودحيم كما في تهذيب الكمال (٩/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (١٩٨٨)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (٢٨٤١)، وقال: «يروي عن حكيم بن حزام إن سمع منه، وروى عنه الشُّعيثي»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٧١) ترجمة رقم: (٢٨٦٨) بعد أن أورد قول ابن القطان الفاسي: «علته الجهل بحال زفر»: «قلت: قد وثقه ابن معين ودحيم».
(٤) في النسخة الخطية: «عبد الكريم»، وهو خطأ، صوابه: «عبد الرحمن»، كما في مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٥)، ولكن قال محققه: «في (ت): عبد الكريم».
(٥) سنن الدارقطني كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (٣١٠٣)، وتقدم تمام تخريجه قريبًا.
(٦) الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ترجمة رقم: (١٦٥٤)، ووثقه ابن معين في تاريخه رواية ابن محرز (١/ ٩٦)، وقال عنه النسائي: «ليس به بأس». ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٦١) ترجمة رقم: (٥٣٧٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٠) ترجمة رقم: (٦٠٥٠): «صدوق».
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤) الحديث رقم: (١٥٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).
(٨) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٦٢).
(٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).
[ ١ / ٧١٤ ]
٤٤٩ - وذكر (^١) حديث عائشة: «أمر ببناء المساجد في الدور، وأنْ تُطَيَّبَ وتنظف» (^٢).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٧) الحديث رقم: (٢٣٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٤٥٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب تطهير المساجد وتطييبها (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٥٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب المساجد (٤/ ٥١٣) الحديث رقم: (١٦٣٤)، ثلاثتهم من طريق زائدة بن قدامة، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: «أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتُطيب». ورجال إسناده ثقات رجال الصحيح. وقد تابع زائدة بن قدامة عليه عامر بن صالح الزبيري، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب السفر، باب ما ذكر في تطييب المساجد (٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠) الحديث رقم: (٥٩٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧) الحديث رقم: (٢٦٣٨٦)، عنه، عن هشام بن عروة، به موصولًا. وعامر بن صالح بن عبد الله الزبيري، متروك الحديث، أفرط ابن معين فكذبه. كما في التقريب (ص ٢٨٧) ترجمة رقم: (٣٠٩٦). وتابعهما مالك بن سعير، أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب المساجد والجماعات، باب تطهير المساجد وتطييبها (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٥٨)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأمر ببناء المساجد في الدور (٢/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١٢٩٤)، عنه، عن هشام بن عروة، به موصولًا. ومالك بن سعير بن الخمس التميمي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: صدوق. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٥٧٤٢)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥١٧) ترجمة رقم: (٦٤٤٠): لا بأس به. غير أنه اختلف في إسناد هذا الحديث على هشام بن عروة، فرواه عنه زائدة بن قدامة ومالك بن سعير وعامر بن صالح الزبيري بالإسناد المذكور موصولًا. وخالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ أمر؛ فذكر نحوه، ولم يذكر عائشة ﵂. أخرجه الترمذي في سننه، كتاب السفر، باب ذكر في تطييب المساجد (٢/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٥٩٦). وقد تابع سفيان ابن عيينة عليه عبدة بن سليمان الكلابي ووكيع بن الجراح، فروياه عن هشام بن عروة، عن أبيه، به مرسلًا، أخرجه الترمذي أيضًا في سننه، كتاب السفر، (٢/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٥٩٦)، بإثر رواية عامر بن صالح الزبيري الموصولة، ثم قال: «هذا أصح من الحديث الأول»، صحح الترمذي هذا الإسناد على الأول، لأن الأول فيه عامر بن صالح الزبيري، وهو ضعيف كما تقدم قريبًا. وقد نص على تصحيح الرواية المرسلة أيضًا أبو حاتم الرازي، فيما نقل عنه ابنه في علل الحديث (٢/ ٤١٤) الحديث رقم: (٤٨١)، وقد سأله عن هذا الحديث؟ ثم قال: «قال أبي: =
[ ١ / ٧١٥ ]
٤٥٠ - ثم قال (^١): زاد (^٢) من حديث سمرة: «ويصلح صنعها (^٣)» (^٤)، والأول
_________________
(١) = إنّما يُروى عن النبي ﷺ، مرسلًا». وإلى هذا ذهب الدارقطني في علله (١٤/ ١٥٥) الحديث رقم: (٣٤٩٣)، فقال بعد أن أوضح أنه اختلف فيه على هشام بن عروة، وأنه يرويه عنه جماعة، منهم: الثوري وزائدة بن قدامة، وابن المبارك، وابن عيينة، ومالك بن سعير، وعامر بن صالح الزبيري وغيرهم، ثم قال: «والصحيح عن جميع مَنْ ذكرنا وعن غيرهم: عن هشام، عن أبيه، مرسلًا عن النبي ﷺ؛ وقيل: عن قُرّان بن تمام، عن هشام، عن أبيه، عن الفرافصة، عن النبي ﷺ، ولا يصح». والحديث موصولا صححه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه بعد الحديث التالي؛ لأن الرواية المرسلة لا تُعلّ الرواية الموصولة، فالوصل من الثقة زيادة مقبولة، وقد صحح الرواية الموصولة ابن خزيمة وابن حبان، كما تقدم عنهما. ومع ذلك فللحديث شواهد يتقوى بها، منها حديث سمرة بن جندب ﵁، الآتي بعده، وله شواهد أخرى ذكرها شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند الإمام أحمد (٤٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) الحديث رقم: (٢٦٣٨٦).
(٢) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٧) تحت الحديث رقم: (٢٣٧٨).
(٤) كذا في النسخة الخطية: «ويُصلح صنعها»، وفي الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦): «ونُصلح صَنْعَتَها»، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية، وقد ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٧) أنه ممحو من نسخة (ت)، وأنه استدركه من الأحكام الوسطى.
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور (١/ ١٩٥) الحديث رقم: (٤٥٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٧٠٢٦)، ومن طريق أبي داود أخرج البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في تنظيف المساجد وتطييبها بالخلوق وغيره (٢/ ٦١٧) الحديث رقم: (٤٣٠٩)، من طريق سليمان بن موسى، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، حدثني خُبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن أبيه، أنه كتب إلى بنيه: أما بعد، فإنّ رسول الله ﷺ، «كان يأمرنا بالمساجد؛ أن نَصْنَعها في دورنا، ونُصلح صَنْعَتَها، وتطهرها». وهذا إسناده ضعيف، فإنّ سليمان بن موسى الزُّهري، أبو داود الكوفي، فيه لين كما في التقريب (ص ٣٢٣) ترجمة رقم: (٣٦١٧)، وجعفر بن سعد بن سمرة ليس بالقوي كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤١)، وقد رواه عن خُبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، وهو مجهول كما في التقريب (ص ١٩٢) ترجمة رقم: (١٧٠٠)، وأما أبوه سليمان بن سمرة بن جندب، فقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٥٦٩): «مقبول». لكن للحديث طريق آخر، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٢٠١٨٤)، عن سريج بن النعمان، حدثنا بقية، عن إسحاق بن ثعلبة، عن مكحول، عن سمرة بن جندب، قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَّخِذَ المَسَاجِدَ فِي دِيَارِنَا، وَأَمَرَنَا أَنْ نُنَزِّفَهَا».=
[ ١ / ٧١٦ ]
أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة. كذا قال (^١).
ويقضي ظاهره بأن حديث سمرة مُلْتَفَتٌ إليه، بحيثُ يفاضل بينه وبين حديث عائشة، وهذا لا شيء، فإن حديث عائشة لا شك في صحته، رفعه [مُسندًا] (^٢) جماعة من أصحاب هشام بن عروة، ولا يَضُرُّه إرسال ابن عيينة إياه، عن هشام، صل الله عن أبيه، عن النبي ﷺ (^٣).
فأما حديث سمرة فبإسناد مجهول البتَّةَ، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخُبيب بن سليمان ابن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة، وما من هؤلاء من تعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم.
وهو إسناد تُروى به جملة أحاديثَ، قد ذكر البزار منها نحو المئةِ (^٤).
٤٥١ - وقد ذكر (^٥) أبو محمد حديثَ سَمُرة «فيمن نَسِيَ صلاة أو نام عنها، أنه يُصليها مع التي تليها»، ساقه من طريق البزار (^٦)، ثم أتبعه أن
_________________
(١) = وهذا إسناد ضعيف أيضًا، إسحاق بن ثعلبة، شيخ مجهول، منكر الحديث، كما قال أبو حاتم، ذكره عنه ابنه في الجرح والتعديل (٢/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٧٣٨)، وفيه أيضًا بقية بن الوليد، قال الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤): «صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء»، وقد عنعنه. وللحديث شاهد يتقوى به، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٣١٤٦)، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن جده عروة، عمن حدثه من أصحاب رسول الله ﷺ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ المَسَاجِدَ فِي دُورِنَا، وَأَنْ نُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا». وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، كما ذكره الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرح في هذا الإسناد بالتحديث.
(٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).
(٣) في النسخة الخطية: (أسنده)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٧).
(٤) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة في الحديث الذي قبله.
(٥) تنظر هذه الأحاديث في مسند البزار (١٠/ ٤٤٧ - ٤٧٧) برقم: (٤٦٠٤ - ٤٦٨١).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٨) تحت الحديث رقم: (٢٣٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٩)
(٧) مسند البزار (١٠/ ٤٥١) الحديث رقم: (٤٦١٣)، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن حبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب.=
[ ١ / ٧١٧ ]
قال (^١) في هؤلاء ليسوا بأقوياء.
٤٥٢ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣): «حديث ابن عمر في حَصَى المسجدِ»، من رواية عمر بن سليم، عن أبي الوليد، قال: سألت ابن عمر.
ثم قال (^٤) بإثره: أبو الوليد لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم، ويقال: عمرو (^٥).
هذا نص ما أتبعه، وهو إما تضعيفٌ، وإمّا مُوهِم للضعف، لما قد علم من مذهبه في ردّ رواية مَنْ لم يرْوِ عنه إلا واحدٌ، وقد تقدم منه في حديث أبي هريرة: «هو الطهور ماؤه» (^٦)، إيراد كلام أبي عُمر (^٧)، وتصحيح البخاري له، واعتراضه عليه
_________________
(١) = وهذا إسناد ضعيف، فيه سليمان بن موسى الزُّهري، وجعفر بن سعد بن سمرة، وخُبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، وأبوه سليمان بن سمرة بن جندب، وهم ليسوا بأقوياء، وبعضهم مجهول، كما تقدم في تراجمهم في الحديث السابق.
(٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٠).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٢) الحديث رقم: (٢٤١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).
(٤) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في حصى المسجد (١/ ١٢٥) الحديث رقم: (٤٥٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في حصى المسجد (٢/ ٦١٨) الحديث رقم: (٤٣١٣)، من طريق عمر بن سليم الباهلي، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد، فقال: مُطِرْنا ذاتَ ليلةٍ، فأصبحت الأرضُ مُبتلةً، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه، فيَبْسُطه تحته، فلما قضى رسول الله ﷺ الصَّلاة، قال: «ما أحسَنَ هذا!». قال البيهقي: «حديث ابن عمر متصل، وإسناده لا بأس به»، وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١)، فقال: «كيف يكون كذلك وأبو الوليد هذا مجهول، كذا قال ابن القطان والذهبي، وفي أحكام عبد الحق: لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم، ويقال: عمرو، ثم إن عمر هذا لم يصرح بالسماع من أبي الوليد، وقد حكى ابن القطان، عن ابن الجارود؛ أنه لم يسمعه». قلت: إسناده ضعيف كما قرره ابن القطان وابن التركماني، وذلك لجهالة أبي الوليد: وهو مولى رواحة فيما حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٩٣)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٨٢) ترجمة رقم: (٨٤٣٩): «مجهول».
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).
(٦) ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٩٣) ترجمة أبي الوليد برقم: (٧٦٩٣)، ولم يذكر فيمن روى عنه أحدًا سوى عمر بن سليم الباهلي البصري.
(٧) سلف الحديث مع تخريجه والكلام عليه في أوّل باب المياه من كتاب الطهارة الحديث رقم: (٢٦٦).
(٨) ذكر عبد الحق الإشبيلي حديث أبي هريرة هذا والكلام عليه في أحكامه (١/ ١٥٦)، ثم قال:=
[ ١ / ٧١٨ ]
في ذلك، بأن قال: سعيد بن سلمة، لا يُعلم روى عنه غير صفوان (^١)، ومَن هذه حاله، فكيف يُحتج بحديثه؟!
٤٥٣ - وسيأتي ذكره لحديث عبادة (^٢): «لا تَقْرَؤوا بشيء من القرآنِ إِذا جَهَرْتُ إلا بأم القُرآنِ» (^٣)، وقال الدارقطني فيه: حسن، ورجاله ثقات.
اعترض عليه بأن قال (^٤): «كذا قال، ونافع بن محمود هذا لم يذكره البخاري في «تاريخه»، ولا ابن أبي حاتم، ولا أخرج له مسلم ولا البخاري شيئًا، وقال فيه
_________________
(١) = «قال أبو عمر: ما أدري ما هذا من البخاري!»، ونص كلام أبي عمر ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢١٨ - ٢١٩): «سأل أبو عيسى الترمذي محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك هذا، عن صفوان بن سليم؟ فقال: هو عندي حديث صحيح … . قال أبو عمر: لا أدري ما هذا من البخاري ﵀! ولو كان عنده صحيحًا لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل؛ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده، وهو عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به».
(٢) ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٨٠) ترجمة سعيد بن سلمة المخزومي برقم: (٢٢٨٩)، وذكر أنه روى عنه: الجُلاج أبو كثير وصفوان بن سليم.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «سيأتي ذكره لحديث عبادة»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٢) الحديث رقم: (٢٤١٤): «ولما ذكر من طريق الدارقطني حديث عبادة»، وظاهر عبارة العلامة مغلطاي يوهم أن هذا الحديث سيأتي مرّة أخرى، وليس الأمر كذلك، فهذا الحديث لم يقع في منار الإسلام بترتيب بيان الوهم والإيهام إلا في هذا الموضع، وكذلك الأمر في أصله بيان الوهم والإيهام.
(٤) هذا الحديث قد عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، لأبي داود، ثم ذكر قول الدارقطني بعده، والحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ ترك القراءة بفاتحة الكتاب (١/ ٢١٧ - ٢١٨) الحديث رقم: (٨٢٤)، من طريق زيد بن واقد، عن مكحول الشامي، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت. ورجال إسناد ثقات رجال الصحيح، غير نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، فقد روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩١) ترجمة رقم: (٦٣٦٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٧٠) ترجمة رقم: (٥٧٧٠)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٥٧٨٧): «ثقة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٥٨) ترجمة رقم (٧٠٨٣): «مستور»، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٦): «مجهول». وقد أخرج الدارقطني هذا الحديث في سننه، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام (٢/ ٩٩ - ١٠٠) الحديث رقم: (١٢١٧)، من طريق زيد بن واقد، به. وقال في رجال إسناده: «كلهم ثقات».
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٨).
[ ١ / ٧١٩ ]
أبو عُمر: مجهول (^١)». انتهى قوله.
وقد سمع قول الدارقطني فيه: ثقة؛ فإذا هذا مذهبه فيمن لم يرو عنه إلا واحدًا، فإتباعه الحديث أن يقول: لم يرو عن فلان إلا فلان، ولا يُعلم روى عنه إلا فلان، تضعيف للحديث بكون راويه مجهولًا.
وإذا تقرر هذا، فاعلم بعده أن قوله كان يمكن فيه أحد تأويلين: إما أن يعلم أن أبا الوليد المذكور ثقة، مع أنه لم يرو عنه غير عمر بن سُليم، وإما أن لا يعلم منه أكثر من أن عمر بن سُليم روى عنه، لا غير ذلك.
وينبغي أن يُحمل أمره على الأول؛ أن يكون قد علم أنه ثقة، مع أنه لم يرو عنه غير عمر بن سُليم، حتى يكون الحديث عنده صحيحًا، وإنما يرجح (^٢) حَمْل كلامه على هذا [لأنّي] (^٣) رأيته في كتابه الكبير الذي يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، قد ذكر هذا الحديث بإسناده، ثم أتبعه أن قال: أبو الوليد هو عبد الله بن الحارث، ثقة معروف (^٤).
فإذا لم يُطلق هاهنا ما أطلق إلا ليعرف إنه ممّن لم يرو عنه إلا واحدٌ في علمه. ويُحتمل على بعد إذْ كتب هذا الموضع أنه كان قد نسي ما حصل فيه، ولم يراجع النَّظر، فظنّه مجهولًا.
ومن الآن فاعلم أن أبا الوليد الذي ذكر أنه عبد الله بن الحارث، هو نسيب ابن سيرين، وزوج أخته، بصري، أخرج له البخاري ومسلم، ووثقه أبو زرعة، وروى عنه جماعة أحدهم: عمر بن سُلَيم، وهو يروي عن ابن عمر. ذكر ذلك اللالكائي (^٥).
_________________
(١) التهذيب، لابن عبد البَر (١١/ ٤٦)، وقد ترجم الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩١)، ترجمة نافع بن محمد بن الربيع هذا برقم: (٦٣٦٩)، وذكر أنه روى عنه: حِرام بن حكيم الدمشقي ومكحول الشامي.
(٢) من قوله: «عمر بن سُلَيم …» إلى هنا، ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٣) أنه سقط من الأصل، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «عمر بن سُلَيم، وإنما قلت: ينبغي أن»، ثم قال: «وأتممناه اعتمادًا على السياق».
(٣) في النسخة الخطية: «الأثر»، وهو تصحيف، صوابه: «لأني» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٣).
(٤) الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٥١).
(٥) وينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣١) ترجمة رقم: (١٣٦٨)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٣٢١٧).
[ ١ / ٧٢٠ ]
وعمر بنُ سُليم معدودٌ في جملة من روى عنه عند ابن أبي حاتم، وإلى هذا فالحديث لا يصح، فإن أبا الوليد هذا مجهول، لا يُعرف مَنْ هو، وليس بعبد الله بن الحارث، وقد بين ذلك العقيلي، ونص ما ذكر هو أن ترجم باسم عمر بن سليم المزني أبي حفص البصري، ثم قال: قال البخاري: كنّاه ابن مهدي، ونَسَبَه، ولا يُتابع، وأبو الوليد لا يُعرف بالنقل، وهذا الحديث حدثناه سعيد بن عثمان أبو أمية الأهوازي، حدثنا سهل بن تمام حدثنا عمر بن سليم، عن أبي الوليد، قال: سألتُ ابن عمر عن الصُّفْرةِ (^١) [في المسجد؟ فقال:] (^٢) رأى النبي ﷺ في قبلة المسجد نخامة (^٣)، فقال: «غيرُ ذا أحسَنُ من ذا»، فسمعه الرجل فصَفر مكانها، فلما قضى النبي ﷺ الصَّلاةَ، قال: «هذا أحسَنُ من ذلك»، فصفّر الناسُ مساجِدَهم (^٤).
حدثناه محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد العزيز، قالا: حدثنا أبو معمر (^٥)، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عمر بن سليم، عن أبي الوليد، عن ابن عمر. نحوه، ولا يُعرف إلا به. انتهى ما أورد.
وعمر بن سليم الراوي عنه هنا: مُزَنيُّ، وهو في إسناد حديث التحصيب (^٦) باهلي (^٧).
_________________
(١) في المطبوع من ضعفاء العقيلي (٣/ ١٦٩): «في الصفرة».
(٢) في النسخة الخطية: «فقال في المسجد» وعلم الناسخ بالحرف (م) فوق الكلمتين، إشارة إلى التقديم والتأخير، وعلى مقتضى ذلك أثبت سياق الكلام الموافق لما في الضعفاء، للعقيلي (٣/ ١٦٩)
(٣) في الضعفاء، للعقيلي (٣/ ١٦٩): «نخاعة» بدل: «نخامة».
(٤) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ١٦٩).
(٥) كذا في النسخة الخطية كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٤): «أبو معمر» على الصواب، وجاء في مطبوع الضعفاء الكبير للعقيلي: «أبو نعيم»، وهو خطأ، فالمحفوظ أن الذي يروي عنه محمد بن إسماعيل (يعني: البخاري) هو أبو معمر، واسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري، وهو الذي يروي عن عبد الوارث: وهو ابن سعيد العنبري، أبو عبيدة البصري. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤) ترجمة رقم: (٣٤٤٩) و(١٨/ ٤٨٤ - ٤٨٥) ترجمة رقم: (٣٥٩٦).
(٦) هو الحديث السابق قبل هذا.
(٧) قال في الجرح والتعديل (٦/ ٦٠٠) ترجمة رقم: (٦/ ١١٢)، وتهذيب الكمال (٢١/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٤٢٤٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٠٢) ترجمة رقم: (٦١٣٢): (الباهلي)، وقال في تقريب التهذيب (ص ٤١٣) ترجمة رقم: (٤٩١١): (الباهلي أو المزني).
[ ١ / ٧٢١ ]
وخرج من هذا أن أبا الوليد المذكور، إما غير عبد الله بن [الحارث] (^١)، وإلا مشكوك فيه، والأظهر (^٢) أنه ليس به.
وقد ذكر البزار حديثا غير هذين، من رواية عبد الله بن الحارث، عن ابن عمر. وقال: إنه لم يرو عنه غيره (^٣).
وقد ترجم ابن الجارود بأبي الوليد ترجمة ذكر فيها عبد الله بن الحارث.
ثم ترجم أخرى ذكر فيها أبا الوليد، عن ابن عمر، روى عنه عمر بن سليم ولم يسمعه (^٤).
وكذا فعل ابن عبد البر في كتابه في «الكنى» (^٥).
ومسلم أيضا هو عنده غير مسمى كذلك (^٦).
فإذ هذا هكذا، فحديث التحصيب المذكور غير صحيح، وأبو الوليد راويه ليس بعبد الله بن الحارث السيريني، فاعلم ذلك.
_________________
(١) في النسخة الخطية: «عبد الله بن عبد الله»، وهو تصحيف ظاهر، إذ المحفوظ أنه: «عبد الله بن الحارث»، كما تقدم قريبا ذكره على الصواب، وينظر: ما يأتي بعد هذا.
(٢) كذا في النسخة الخطية، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٤): «نخرج من هذا أن أبا الوليد المذكور إما غير معروف أصلا، وإما أنه عبد الله بن الحارث آخر»، وذكر محققه أنه محي بعضه وأنه أتمه من السياق ومن أنصاف الحروف الفوقية الباقية.
(٣) مسند البزار (١٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٦١٦٨)، من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، قال: كان عبد الله بن عمر إذا أوى إلى فراشه، قال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا … .» الحديث، وأسند ذلك إلى النبي ﷺ. وقال البزار: «ولا نعلم أسند عبد الله بن الحارث، عن ابن عمر غير هذا الحديث، وعبد الله بن الحارث: هو السيريني». والحديث أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (٤/ ٢٠٨٣) الحديث رقم: (٢٧١٢)، من طريق خالد الحذاء، به.
(٤) كذا في النسخة الخطية: «يسمعه»، وكذلك في نسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٤) فيما ذكر محققه، وهو تحريف، صوابه: «يسمه».
(٥) لم أقف على ترجمته في القسم المطبوع من كتاب الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى، لابن عبد البر، فلعلها في القسم الأخير من الكتاب، وهو (في من لم يوقف له على اسم، ولا عرف بغير كنيته، من التابعين ومن بعدهم من الخالفين)، وهذا القسم بلغ المطبوع منه إلى حرف الواو، فذكر فيه (٣/ ١٦١٥) ترجمة أبي الوليد مولى عمر بن خداش برقم: (٢٥١٣)، وما بعدها ناقص من الأصل المخطوط، فلعل ترجمة أبي الوليد هذا منه.
(٦) الكنى والأسماء، للإمام مسلم (٢/ ٦٨٠) ترجمة رقم: (٣٤٨٣).
[ ١ / ٧٢٢ ]
٤٥٤ - وذكر (^١) حديث أبي سَهْلَةَ السَّائِبِ بنِ خَلَّادٍ، في «تأخير الذي بصق في القبلة عن الإمامة». من طريق أبي داود (^٢)، عن بكر بن سوادة الجدامي، عن صالح بن حيوان، عن أبي سهلة.
قال (^٣): وصالح بن حيوان لا يُحتج به، وهو بالحاء المهملة، ومن قال بالخاء المنقوطة فقد أخطأ. ذكر ذلك أبو داود.
قلت: هو قول أبي داود (^٤) كما ذكر، وابن أبي حاتم جعله بالخاء المنقوطة (^٥)، وكذلك ابن الفرضي، وقال: إنه يقال بالحاء؛ يعني: المهملة، ونسبه فقال: الخولاني، ويقال: السبئي، قال: وقال سعيد بن كثير بن عفير: من قال
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٢٤٧٠) و(٥/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٢٥١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٤).
(٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد (١/ ١٣٠) الحديث رقم: (٤٨١)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو (وهو ابن الحارث)، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان، عن أبي سَهْلَةَ السَّائِبِ بنِ خَلَادٍ، أن رجلا أم قومًا، فَبَصَقَ في القبلة، ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فَرَغ: «لا يُصلّي لكم» فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ؛ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «نعم»، وحَسِبْتُ أنه قال: «إنك آذيت الله ورسوله». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٩٥) الحديث رقم: (١٦٥٦١)، وصححه ابن حبان في صححه، كتاب الصلاة، باب المساجد (٤/ ٥١٥/ ٥١٦) الحديث رقم: (١٦٣٦)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢١٥) الحديث رقم: (٦٢٢١)، من طريق عبد الله بن وهب، به. وذكره الحافظ العراقي في طرح التثريب (٢/ ٣٨١)، وقال: إسناده جيد. قلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير صالح بن خيوان - بالخاء -، ويقال: ابن حيوان - بالحاء -، المصري، فقد تفرّد بالرواية عنه بكر بن سوادة الجذامي، كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧ - ٣٨) ترجمة رقم: (٢٨٠٥)، ولم يوثقه غير العجلي، فذكره في ثقاته (ص ٢٢٥) ترجمة رقم: (٦٨٣)، وقال: «تابعي، ثقة»، وذكره أيضًا ابن حبان في ثقاته (٤/ ٣٧٣) ترجمة رقم: (٣٤١١)، وتعقب ذلك الحافظ الذهبي في الميزان (٢/ ٢٩٣) ترجمة رقم: (٣٧٨٤)، فقال: «ما روى عنه سوى بكر». لكن للحديث شاهد يتقوى به من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه بقي بن مخلد كما يأتي عند المصنّف قريبًا.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٤).
(٤) حكاه عن أبي داود أبو سعيد ابن الأعرابي كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨) ترجمة رقم: (٢٨٠٥)
(٥) الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (١٧٤٨).
[ ١ / ٧٢٣ ]
الخولاني فبالخاء؛ يعني: المنقوطة، ومن قال السبئي فبالحاء؛ يعني: المهملة (^١).
وأما قوله: «لا يحتج به»، فهو مِنْ قِبَله، وإنه لمشبه أن يكون كما قال، ولم يعرف له ابن أبي حاتم حالًا، وزعم ابن يونس أنه ليس له غير هذا الحديث فيما علم، ويأبى ذلك عليه أن البخاري قد قال: إنه يروي أيضًا عن ابن عمرو (^٢)، وذكر ابن أبي حاتم (^٣) أنه روى أيضًا عن عقبة بن عامر (^٤).
وقد قال الكوفي: صالح بن حيوان، تابعي ثقة (^٥).
فعلى هذا يكون الحديث صحيحًا على أصله في قبوله أحاديث المساتير، ومَنْ وثقه مُعدّل، وإن لم يكن معاصرًا.
وإن أبى إلا تضعيفه فقد روي مُقتضاه من حديث عبد الله بن عمرو، من طريق صحيح.
قال بَقيُّ بنُ مَخْلَدِ: حدَّثنا هارون بن سعيد، حدثنا ابن وهب، قال: حدثني حيَى بن عبد الله، وهو [حُبلي] (^٦)، عن أبي عبد الرحمن (^٧)، عن عبد الله بن عمرو بن
_________________
(١) وينظر: المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٢/ ٧٥٤)، والإكمال لابن ماكولا (٢/ ٥٨١)، وتهذيب مستمر الأوهام (ص ١٩١ - ١٩٢)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (٦٦٠)
(٢) كذا في النسخة الخطية: (ابن عمرو)، والذي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨) ترجمة رقم: (٢٨٠٥): (عن عبد الله بن عمر بن الخطاب).
(٣) من قوله: «ولم يعرف له ابن أبي حاتم حالًا …» إلى هنا، ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦) أنه ممحو من الأصل، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين كلامًا آخر ذكر أنه أتمه اعتمادًا على ما في الجرح والتعديل والسياق.
(٤) الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (١٧٤٨).
(٥) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٢٢٥) ترجمة رقم: (٦٨٣).
(٦) في النسخة الخطية: «حيي» بياءين، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٢) كما أشار إلى ذلك محققه، وهو خطأ، صوابه: «حُبلي» أو: «الحُبلي»، فهو حيي بن عبد الله بن شريح المعافري، الحُبْليّ، أبو عبد الله المصري، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٨٨) ترجمة رقم: (١٥٨٥)، وذكر فيمن روى عنهم أبو عبد الرحمن الحبلي، كما ذكر فيمن رووا عنه: عبد الله بن وهب. وحيي هذا صدوق يهم، كما في تقريب التهذيب (ص ١٨٥) ترجمة رقم: (١٦٠٥).
(٧) أبو عبد الرحمن هذا: هو عبد الله بن يزيد المعافري، أبو عبد الرحمن الحبلي، المصري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٢٩) ترجمة رقم: (٣٧١٢): «ثقة».
[ ١ / ٧٢٤ ]
العاص، قال: أمر رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بالناس صلاة الظهر، فتَفَلَ في القِبْلة وهو يصلي، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر، فأشفَقَ الرجل الأول، فجاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أُنْزِل فيَّ؟ قال: «لا، ولكنك تَفَلْتَ بين يَدَيْكَ وأنت تؤمُّ النَّاسَ، فآذيت الله ورسوله ﷺ» (^١)، وجاء من طريق آخر مرسلًا، وفي هذا أغنى عنه.
٤٥٥ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث عثمان بن أبي سودة، عن
_________________
(١) الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (١٠٤) و(١٤/ ٨٠) الحديث رقم: (١٤٦٨٨)، من طريق أحمد بن صالح المصري، عن عبد الله بن وهب، به. وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٤٤٤)، وقال: «رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد»، وإلى الطبراني في الكبير عزاه الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٠) الحديث رقم: (٢٠١١)، وقال: «رجاله ثقات». تنبيه: الحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب، وجعله من مسند عبد الله بن عمر، وهو خطأ، صوابه ابن عمرو، كما تقدم في مصادر التخريج السابقة.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣١ - ٥٣٢) الحديث رقم: (٢٧٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٨)
(٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الشرج في المساجد (١/ ١٢٥) الحديث رقم: (٤٥٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في سراج المسجد (٢/ ٦١٩) الحديث رقم: (٤٣١٦)، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سَوْدة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ، أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، فذكره. وإسناده ضعيف لانقطاعه، فالصحيح أنه بين زياد بن أبي سودة وميمونة مولاة النبي ﷺ عثمان بن أبي سودة، فيما نبه على ذلك المِزِّيُّ في تهذيب الكمال، فقال في ترجمة زياد بن أبي سودة (٩/ ٤٨٠) ترجمة رقم: (٢٠٥٠): «والصحيح عن أخيه عثمان، عنها». فهكذا أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٥٤١) الحديث رقم: (١٤٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٥٩٧ - ٥٩٨) الحديث رقم: (٢٧٦٢٦)، كلاهما من طريق عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ، قالت: قلت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؛ فذكراه. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٤) الحديث رقم: (٥٠١): «روى أبو داود بعضه من حديث ميمونة أيضًا عن النفيلي، عن مسكين بن بكير، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة، وإسناد طريق ابن ماجه صحيح رجاله ثقات، وهو أصح من طريق أبي داود، فإنّ بين زياد بن أبي سودة وميمونة عثمان بن أبي سودة، كما صرح به ابن ماجه في طريقه، وكما ذكره العلاء بن صلاح الدين في المراسيل». قلت: زياد بن أبي سودة، وثقه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٣٣٨)، وذكره ابن حبّان =
[ ١ / ٧٢٥ ]
ميمونة مولاة النبي ﷺ، أنها قالت: يا رسول الله، أَفْتِنَا في بيت المقدس؟ قال: «ائتوه فصلُّوا فيه»، قالت: فإن لم نستطع؟ قال: «فابعثوا بزيت يُسرج في قناديله».
ثم قال (^١): ليس هذا الحديث بقوي. هذا نص ما ذكر.
والخطأ فيه في جَعله إياه عن عثمان بن أبي سودة، وذلك من تفسيره الخطأ، فإنّ الحديث عند أبي داود إنما هو هكذا: حدَّثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ابن أبي سودة، عن ميمونة. هكذا فيه: «ابن أبي سودة» غير مسمى، وقد رُوي عن مسكين بن بكير مفسرًا بزيادة زيادة بن أبي سودة، لا بعثمان.
قال أبو علي ابن السكن: حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضّل، حدَّثنا مسكين بن بكير، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ، أنها قالت: يا رسول الله، أفتينا في بيت المقدس، قال: «ائتوه فصلُّوا فيه»، قالت: فإن لم نستطع، قال: «فابعثوا بزيت يُسرَجُ في قناديله (^٢)» (^٣).
وقد رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، ففسره أيضًا بأنه زياد بن أبي سَوْدَةَ، كذلك ذكره ابن أبي خيثمة (^٤)، قال: حدثنا الحوطي هو عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، حدثنا زياد بن أبي سَوْدَةَ، أن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال:
_________________
(١) = في ثقاته (٤/ ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٨١٤)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢١٩) ترجمة رقم: (٢٠٨١): «ثقة»، إلا أنه قال في الإصابة، في ترجمة ميمونة مولاة النبي ﷺ (٨/ ١٣٠) ترجمة رقم: (١١٧٨٠) عن هذا الحديث: «فيه نظر»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٩٠) في ترجمة زياد بن أبي سودة، برقم: (٢٩٤٣) بعد أن أورد له هذا الحديث: «هذا حديث منكر جدًّا، رواه سعيد بن عبد العزيز، عن زياد، عنها (يعني: عن ميمونة)، فهذا منقطع، ورواه ثور بن يزيد عن زياد متّصلا».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٨).
(٣) ينظر: ما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة لا بدّ منها، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٢)، قد أخلت بها هذه النسخة.
(٥) لم أقف عليه في المطبوع من تاريخ ابن أبي خيثمة، وقد سلف تخريجه من طريق عيسى بن يونس عند أحمد وابن ماجه.
[ ١ / ٧٢٦ ]
«أرضُ المَحْشَرِ والمَنْشَرِ، ائْتَوُهُ فصلُّوا فيهِ، فإنَّ صلاةً فيه كألفِ صَلاةٍ في غيره»، قالت: أرأيت إن لم نَطِق أن نتحمل إليه؟ قال: «فلتهدِ له زَيْئًا يُسْرَجُ فيه، فإِنَّ من أهدى له كَمَنْ صَلَّى فيه».
وقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا ابن أبي خيثمة، حدثنا الحَوْطيُّ (^١)، حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ، مثله حرفًا بحرف.
ففيه أيضًا من قول ثور بن يزيد، أنه زياد بن أبي سَوْدَةَ، كما قال سعيد بن عبد العزيز، وهما أخوان عثمان وزياد ابنا أبي سَوْدة، وأظن أن زيادًا لم يَسْمَعْهُ من ميمونة، وإنما بينه وبينها أخوه عثمان، وقد جاء كذلك من طريق عيسى بن يونس، من غير رواية الحوطي عنه (^٢).
قال ابن السكن: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، حدثنا علي بن خشرم، وحدثنا محمد بن [بدر] (^٣) الباهلي، حدثنا سليمان بن عمر الرقي، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﵇، أنها قالت: يا رسول الله؛ … الحديث
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «وقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا ابن أبي خيثمة، حدثنا الحوطي»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٣): «وقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا الحوطي» دون ذكر ابن أبي خيثمة بينهما، وهو خطأ، فإنّ قاسم بن أصبغ إنما يروي عن الحوطي (وهو عبد الوهاب بن نجدة) بواسطة أبي بكر بن أبي خيثمة (وهو أحمد بن زهير)، وقد ذكر الذهبي في ترجمة قاسم بن أصبغ أنه يروي عن أبي بكر بن أبي خيثمة، وقال: «حمل عنه تاريخه». ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣) ترجمة رقم: (٢٦٦)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٤٩).
(٢) كذلك رواه عليُّ بن بحر وإسماعل بن عبد الله الرقيُّ، كلاهما عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، كما عند أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، وقد سلف تخريج هاتين الروايتين قريبًا، في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٣) في النسخة الخطية: «زيد»، وهو خطأ، صوابه: «بدر» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٣). فمحمد بن بدر هو محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر بن الفضاح بن بدر الباهلي، تنظر ترجمته في تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (١٥٢٧)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٢٨٦) ترجمة رقم: (١٨٠)، كما ترجم الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٧)، لابن السكن سعيد بن عثمان بن سعيد المصري، برقم: (٨٥)، وذكر فيمن سمع منهم محمد بن محمد بن بدر الباهلي.
[ ١ / ٧٢٧ ]
مثل رواية الحوطي سواء (^١).
ففي هذا أن رواية سعيد بن عبد العزيز التي ذكر أبو داود منقطعة، فإن سعيد بن عبد العزيز وثور بن يزيد إنما أخذاه عن زياد لا عن عثمان، وبين زياد وميمونة عثمان حسب ما في هذه الرواية، عن عيسى بن يونس.
قال ابن أبي حاتم (^٢) في زياد: روى عن أبي هريرة وأخيه عثمان، ولا أراه سمعه من عبادة بن الصَّامِت، وروى عنه سعيد بن عبد العزيز ومعاوية بن صالح وثور بن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك، لم يزد على هذا فيما به ذكره.
٤٥٦ - وروايته (^٣) عن عبادة هي ما ذكر ابن أبي خيثمة (^٤)، قال: حدثنا
_________________
(١) ينظر: ما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٢) الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٤) ترجمة رقم: (٢٤١٢).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٤) تحت الحديث رقم: (٢٧٦٩).
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من تاريخ ابن أبي خيثمة، ولكن أخرجه من طريق ابن أبي خيثمة الشاشي في مسنده (٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٣١٣). وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٩٧) الحديث رقم: (٣٤٣)، من طريق الوليد بن مسلم، به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم، باب صفة أهل النار (١٦/ ٥٠٥) الحديث رقم: (٧٤٦٤)، والشاشي في مسنده (٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٣١١)، من طريق أبي نصر التمار، وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر في نسخة أبي مسهر (ص ٣١) الحديث رقم: (١٦)، كلاهما: أبو نصر التمار وأبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، به. وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة، لكنه اختلط في آخر أمره، كما في التقريب (ص ٢٣٨) ترجمة رقم: (٢٣٥٨)، وزياد بن أبي سودة، تقدم في الحديث السابق قول أبي حاتم فيه: لا أراه سمع من عبادة بن الصامت. وأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب التفسير (٢/ ٥٢١) الحديث رقم: (٣٧٨٦)، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا أحمد بن هاشم الرملي، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن محمد بن ميمون، عن بلال بن عبد الله مؤذن بيت المقدس، قال: رَأَيْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَقْبِلَ الشَّرْقَ أَوِ السُّورَ، أَنَا أَشُكُ، وَهُوَ يَبْكِي وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ [الحديد: ١٣]، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَرَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَهَنَّمَ»، قال الحاكم: «صحيح الإسناد»، وتعقبه الذهبي بقوله: «بل منكر وآخره باطل؛ لأنه ما اجتمع عبادة برسول الله ﷺ هناك. ثم من هو ابن ميمون وشيخه؟! وفي نسخة أبي مسهر: عن سعيد، =
[ ١ / ٧٢٨ ]
الحوطي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، قال: كان عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك؟ فقال: «من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ إنه رأى جهنم».
فإن قلت: ولعل أبا محمد قد علم أنه إنما رواه (^١) عن ميمونة عثمان لا زياد ففسره؟ فالجواب أن نقول: هو إنما نَسَب الحديث إلى أبي داود، ولم يقع عنه إلا غير مُسَمًّى، فهو إن كان علمه عن عثمان، فليس له أن يَعْزُوه كذلك إلى أبي داود، فإنه عنده من رواية سعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن عبد العزيز إنما رواه عن زياد لا عن عثمان، وهو لا يُعرف لعثمان إلا من رواية زياد عنه، كما أخبرتك.
وكما رواه مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز (^٢)، رواه محمد بن بكير، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد.
قال ابن أبي خيثمة (^٣): حدثنا محمد بن بكير الحضرمي: حدثنا الوليد بن مسلم قال: قلت للأوزاعي: إنَّ سعيد بن عبد العزيز حدثنا، عن ابن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﵇، قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؟ قال: ﴿ائْتِوه فَصَلُّوا فيه﴾، قلت: كيف وبيننا وبينه الرُّوم؟ قال: «فابعثوا بزيت يُسْرَجُ في قناديله»، قال الأوزاعي: «أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أنْ مُرْ بني إسرائيل أن يُكْثِرُوا في مساجِدِهم النُّور، قال: فظنُّوا إنّه إنما يُراد به المصابيح، فأكْثَرُوها (^٤)، وإنما يُراد به العمل الصالح»، فهذا أيضًا رواية لم يفسر فيها مَنْ هو
_________________
(١) = عن زياد بن أبي سودة، قال: رؤي عبادة على سور بيت المقدس يبكي، وقال: «من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم»، فهذا المرسل أجود»، وينظر: مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم، لابن الملقن (٢/ ٩٤٢) الحديث رقم: (٣٨١).
(٢) قوله: «ولعل أبا محمد قد علم أنه إنما رواه جاء بدلا من في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٤) بين حاصرتين ما نصه: ما ذكرته يدلُّ على أن الذي رواه»، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين ممحو في (ت) منه نصف سطر، وأتممناه من السياق».
(٣) من قوله: «وسعيد بن عبد العزيز إنما رواه …» إلى هنا، سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٤)، وسياق الكلام بدونه مختل كما هو ظاهر.
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، ولا من ذكره عنه.
(٥) كذا في النسخة الخطية: فاكثروها ومعناها صحيح هنا، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٥): «فأكثروا».
[ ١ / ٧٢٩ ]
عن سعيد بن عبد العزيز، وقد فسَّره مَنْ قدَّمنا ذِكْرَه، ولا نعلم الحديث من رواية سعيد بن عبد العزيز، ولا من رواية ثور بن يزيد، عن عثمان أصلا، لكن عن زياد.
فإن قلت: فإذا قال أبو محمد: إنه حديث ليس بالقوي؛ بناءً على اعتقاده في ابن أبي سودة أنه عثمان، فما حكمه إذا كان زيادًا؟
قلنا: هو كذلك غير صحيح، فإنّا كما لم نعلم حال عثمان (^١)، فكذلك لم نعلم حال زياد، كلاهما ممن يجب التوقف عن روايتهما حتى يثبت من أمرهما، ويغلب على الظن صِدْقُهما، فإن صح توسط عثمان بين زياد وميمونة؛ فقد اجتمعا فيه، فهو أحرى أن لا يصح.
قال ابن أبي حاتم (^٢): حدثنا أبي، عن هشام بن عمار، عن صدقة - هو ابن خالد ـ، عن زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة، قال: «كانت أُمِّي سودة لعبادة بن الصامت، وكان أبي لعبد الله بن عمرو بن العاص»، كذا وقع عند ابن أبي حاتم.
ووقع عند البخاري (^٣): كانت أُمِّي أُمَّ سَودةَ. وهو الصواب فاعلَمْهُ.
٤٥٧ - وذكر (^٤) حديث أبي قتادة في «ركعتي تحية المسجد قبل أن يجلس»، من كتاب مسلم (^٥).
_________________
(١) عثمان بن أبي سودة قد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (٣٨٢١)، وروى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٣٣٨) بإسناده عن مروان بن محمد أنه قال: «عثمان بن أبي سودة وزياد بن أبي سودة من أهل بيت المقدس، ثقتين ثبتين»، ووثقه أيضًا يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٢)، ولذلك وثقه الحافظ في التقريب (ص ٣٨٤) ترجمة رقم: (٤٤٧٧)، فعلى مقتضى ذلك تكون حاله معروفة، وقد سلف قريبًا بيان حال أخيه زياد.
(٢) الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣ - ١٥٤) ترجمة رقم: (٨٤١).
(٣) التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٦) ترجمة عثمان بن أبي سودة برقم: (٢٢٤١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٧ - ٥٩٨) الحديث رقم: (٢٨١٥)، وينظر فيه: (٥/ ٥٩٢) ترجمة رقم: (٢٨٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).
(٥) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في جميع الأوقات (١/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٧١٤)، من طريق مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس».
[ ١ / ٧٣٠ ]
وترك (^١) فيه زيادة، وهي في كتاب الحارث بن أبي أسامة والطحاوي.
قال الحارث: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالد، حدَّثنا همام (^٢)، حدثنا محمد بن عجلان وابن جريج، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتَّى يُصلي ركعتين»، وقال ابن جريج: لا يجلس ولا يَسْتَخْبِر حتى يصلي ركعتين (^٣).
وقال الطحاوي (^٤): حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جَنَّادٍ، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، فذكر مثله.
وترك أيضًا زيادة مبينة أنهما من حق المسجد، قال ابن أبي شيبة (^٥): حدثنا
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٤٤٤)، من طريق مالك، به.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).
(٣) هو: همام بن يحيى بن دينار العوذي البصري، يروي عن ابن جريج، وروى عنه هدبة بن خالد، وثقه الإمام أحمد وابن معين وغيرهما، كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٠٣ - ٣٠٦) ترجمة رقم: (٦٦٠٢).
(٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، لابن حجر (٤/ ١٥٥) تحت الحديث رقم: (٤٠٨١)، عن هدبة بن خالد، به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد تابع محمد بن عجلان وابن جريج أحدهما الآخر، ومحمد بن عجلان القرشي، وثقه جمع من الحفاظ، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وتكلم فيه بعض الحفاظ من جهة حفظه، وقد أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم في المتابعات كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٧) ترجمة رقم: (٥٤٦٢)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٤٢)، ولكنه تابعه عليه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣).
(٥) شرح مشكل الآثار (١٤/ ٤٠٣ - ٤ - ٤) الحديث رقم: (٥٧١٥)، من الوجه المذكور، به. وفي آخره عنده: «وزاد ابن جريج: لا يجلس حتى يُصلي». وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جَنَّاد المنقري، وهو عدل ثقة مأمون كما في تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٤) ترجمة رقم: (٣١٨).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، باب مَنْ كان يقول: إذا دخلت المسجد فصل ركعتين (١/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٣٤٢٢)، من هذا الوجه، به. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الأمر بإعطاء المساجد حقها من الصلاة عند دخولها (٣/ ١٦٢) الحديث رقم: (١٨٢٤)، من طريق أبي خالد، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فإنّ محمد بن إسحاق بن يسار المدني صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: =
[ ١ / ٧٣١ ]
أبو خالد (^١)، عن محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أَعْطُوا المَساجِدَ حقها؟» قيل: وما حَقُّها؟ قال: «رَكْعَتَيْنِ قَبلَ أَنْ تَجْلِسَ».
٤٥٨ - وذكر (^٢) من عند الدارقطني (^٣)، من رواية ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «ابْنُوا المَساجِدَ جُمَّا (^٤)».
_________________
(١) = (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه، ومتنه مخالف الرواية الحفاظ السابقة في الصحيحين وغيرهما.
(٢) هو: سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي، من شيوخ أبي بكر بن أبي شيبة الذين أكثر الرواية عنهم في مصنفه. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (٢٥٠٤).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠١) الحديث رقم: (٥٠٠)، وقال فيه: «فمن هذه الأحاديث حديثه من رواية ليث بن أبي سليم …»، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦)، للدارقطني من غير أن يقيده بشيء، وإطلاق العزو إليه يوهم أنه في سننه، كما سينبه عليه الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعد الحديث، والحديث لم يخرجه الدارقطني في سننه، إنما أخرجه في علله (١٢/ ١٦٢) الحديث رقم: (٢٥٧٤)، وفيه: وسُئل عن حديث أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ بالمساجد جُمَّا»؟ فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، عن أيُّوبَ، عن أنس؛ ولم يُتابَعْ عليه. وغيره يرويه عن عبد الله بن شقيق؛ قوله. ولم يُسْنِده الدارقطني إلى ليث. وسيذكر المصنف بعد قليل، أن الحديث وصله ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في زينة المساجد وما جاء فيها (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) الحديث رقم: (٣١٥٣)، عن مالك بن إسماعيل، حدَّثنا هُوَيمٌ، عن ليث، عن أيوب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره. وإخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في كيفية بناء المساجد (٢/ ٦١٥ - ٦١٦) الحديث رقم: (٤٣٠٠)، من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، به. ثم أخرجه البيهقي (٢/ ٦١٦) برقم: (٤٣٠١)، من طريق أبي حمزة السكري، عن ليث، بنحوه. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، ضُعف لسوء حفظه كما في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك». وفي الإسناد انقطاع أيضًا بين أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني وأنس بن مالك، قال الإمام أحمد كما في علله رواية المروذي (ص ٣٦) ترجمة رقم: (٨): رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه. وقال ابن حبان في ثقاته (٦/ ٥٣) في ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني، برقم: (٦٦٩١): «قيل: إنه سمع من أنس، ولا يصح ذلك عندي»، وينظر: جامع التحصيل (ص ١٤٨) ترجمة رقم: (٥٤).
(٥) قوله: «ابنوا المساجد جُمَّا» الجُمُّ التي لا شُرَفَ لها، وأصل هذا في الغنم، يُقال: شاةٌ =
[ ١ / ٧٣٢ ]
قال (^١): ولم يتابع ليث على هذا، وهو ضعيف، وغيره يرويه عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قوله. هذا نص ما ذكر.
ونص ما عند الدارقطني: قال: وسئل عن حديث ابن عباس عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «ابْنُوا المَساجدَ جُمَّا»؟ فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، عن أيوب ولم يُتابع عليه، وغيره يرويه عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق؛ قوله. انتهى ما ذكر الدارقطني، وهو لا إسناد له عنده منه إلى ليث، وكذا كل ما ذكره أبو محمد من كتاب «العلل» للدارقطني إلا القليل، ولم يُبيّن ذلك أبو محمد؛ فيتوهم من يراها معزوةً للدارقطني أنها في كتاب «السُّنن»، من حيث الأحاديث موصلة الأسانيد، وحتى لو بين أنها من الكتاب المذكور، لم يكن ذلك مَعْلَمًا لِمَنْ يقرؤها أنها منقطعة، إلا لو قدم قولًا كُلِّيًّا يُعرف به أنّ جميع ما ينقله من كتاب «العلل»، هو لا إسناد له موصلا، وهو لم يفعل شيئًا من ذلك (^٢).
والحديث المذكور موصول عند ابن أبي شيبة (^٣)، عن مالك بن إسماعيل (^٤)، حدثنا هُرَيْم (^٥)، عن ليث، عن أيوب، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «ابنوا المَسَاجِدَ وَاتَّخِذُوها جُمَّا».
وقال الترمذي في كتاب «العلل» (^٦): حدَّثنا القاسم بن دينار، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن ليث، عن أيوب، عن أنس قال النبي ﷺ: «ابنوا المساجد
_________________
(١) = جماء: إذا لم تكن ذات قرن. ينظر: غريب الحديث لابن عبيد (٤/ ٢٢٥).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).
(٣) من قوله: «وكذا كلُّ ما ذكره أبو محمد من كتاب العلل …» إلى هنا، ورد ذكره في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١)، قبل الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) تقدم تخريجه منه قريبًا، في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٥) كذا في النسخة الخطية على الصواب: «والحديث المذكور موصول عند ابن أبي شيبة، عن مالك بن إسماعيل، حدثنا …»، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٢) ما نصه: «وقد ذكره ابن أبي شيبة مرسلًا، فقال: عن مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا …»، وهو خطأ، فالحديث عند ابن أبي شيبة موصول كما هو ظاهر من إسناده.
(٦) هو: هريم بن سفيان البَجَليّ، أبو محمد الكوفي، ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٣٠/ ١٦٨ - ١٦٩) ترجمة رقم: (٦٥٦٢)، وذكر فيمن يروي عنهم ليث بن أبي سليم، وفيمن روى عنه أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي.
(٧) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب العلل الكبير للترمذي ولا في العلل الصغير.
[ ١ / ٧٣٣ ]
واتخذوها جما»، سألت محمدا يعني البخاري عنه، فقال: «إنما يروى عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق، قوله». انتهى كلامه فاعلمه.
٤٥٩ - وذكر (^١) من طريقه أيضا (^٢)، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر: «نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في مسجد مشرف».
وهذا أيضا كذلك، وإنما ذكره الدارقطني كالأول، وقال: إن إسحاق بن منصور وأبا غسان يرويانه عن هريم، عن ليث كذلك.
ورواه عبد الحميد بن صالح، عن هريم، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قوله، ولا نعلم رواه عن ليث غير هريم. انتهى كلام الدارقطني.
وقد ذكره أيضا ابن أبي شيبة موصولا (^٣)، عن مالك بن إسماعيل هو أبو غسان، عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر؛ فذكره.
وقال الترمذي في «علله» (^٤): حدثنا عبد الله بن دينار (^٥)، حدثنا إسحاق بن
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٣) الحديث رقم: (٥٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٨).
(٢) أي: من طريق الدارقطني، وهو في علله (١٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (٣١٠٥)، أورده معلقا من طريق مجاهد، عن ابن عمر؛ به. ووصله ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في زينة المساجد وما جاء فيها (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٣١٥٤)، عن مالك (هو ابن إسماعيل النهدي)، قال: حدثنا هريم (هو ابن سفيان البجلي)، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «نهينا، أو نهانا أن نصلي في مسجد مشرف». وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٣٤٩٩)، عن علي بن عبد العزيز البغوي، عن أبي غسان النهدي مالك بن إسماعيل، بالإسناد نفسه. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في كيفية بناء المساجد (٢/ ٤٣٩)، من طريق إسحاق بن منصور، عن هريم بن سفيان البجلي، بالإسناد المذكور. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٦)، وعزاه للطبراني، ثم قال: «ورجاله رجال الصحيح، غير ليث بن أبي سليم، وهو ثقة مدلس، وقد عنعنه». قلت: وليث بن أبي سليم، ضعف لسوء حفظه، كما تقدم في ترجمته في التعليق على الحديث السابق.
(٣) سلف تخريجه من عند ابن أبي شيبة في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من العلل الكبير للترمذي ولا في العلل الصغير.
(٥) كذا في النسخة الخطية: (عبد الله بن دينار)، تبعا لما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٣)، وهو خطأ، فقد ذكر ابن المواق الحديث من بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٢)، برقم: (٣٠١)، ثم تعقب ابن القطان بقوله: «قوله في شيخ الترمذي: (عبد الله بن دينار) وهم، صوابه: =
[ ١ / ٧٣٤ ]
منصور، عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «نهانا رسول الله ﷺ، أو قال: نهينا أن نصلي في مسجدٍ مُشْرِفٍ»، وسأل عنه البخاري؟ فلم يعرفه.
٤٦٠ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن الشعبي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) = (القاسم بن دينار)، وقد ذكر عبد الحق قبل هذا الحديث متصلا به حديث: «ابنوا المساجد جما»، فأورد الحديث أيضًا من علل الترمذي، وهو بهذا الإسناد إلى ليث، قاله على الصواب: (نا القاسم بن دينار، نا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن ليث)؛ فذكره، ولا أعلم في مشايخ الترمذي، ولا في مشايخ هؤلاء الأئمة الذين في طبقة الترمذي ونحوها، من يقال له: عبد الله بن دينار، ولو كان ذلك، لكان من باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤) الحديث رقم: (٥٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٢)
(٣) أي: من طريق الدارقطني، وهو في علله (١٢/ ١٥٣) الحديث رقم: (٤٥٧٦)، معلقًا من الوجه المذكور. والحديث وصله الطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ١٤٧) الحديث رقم: (٩٣٧٦)، والمعجم الصغير (٢/ ٢٦٠) الحديث رقم: (١١٣٢)، عن الهيثم بن خالد المصيصي، عن عبد الكبير بن المعافى بن عمران، عن شريك النَّخَعيّ، عن العبّاس بن ذُريح، عن عامر الشعبي، عن لله أنس بن مالك ﵁، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٢٥) الحديث رقم: (١٢٤٤١)، وقال: «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، عن شيخه الهيثم بن خالد المصيصي، وهو ضعيف». قلت: والهيثم بن خالد المصيصي هذا ضعفه الدارقطني كما في تهذيب التهذيب (١١/ ٩٦)، ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٧٧) ترجمة رقم (٧٣٦٨)، وقال: ضعيف. وفيه أيضًا شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كان قليل التدليس. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم (٢٧٨٧)، وأسماء المدلسين للسيوطي (ص ٥٨) ترجمة رقم: (٢٤)، وقد خولف فيه، فقد رواه غيره عن الشعبي مرسلا، كما سيأتي قريبا عند المصنف. والرواية المرسلة أخرجها أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٤/ ٧٩٣) الحديث رقم: (٣٩٩)، من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن الشعبي، أن رسول الله ﷺ قال: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ مَوْتُ الفَجْأَةِ، وَأَنْ يُرَى الهِلَالُ ابْنُ لَيْلَةٍ كَأَنَّهُ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ». وهذا مرسل رجاله ثقات رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة صدوق له أوهام، وهو حجة في القراءات، وحديثه في الصحيحين مقرون، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٥٤). لكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها حديث أبي هريرة الله ﵁، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٦٥) الحديث رقم: (٦٨٦٤)، والمعجم الصغير (٢/ ١١٥) الحديث رقم: (٨٧٧)، ومسند الشاميين له (٤/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٣٣٥٦)، عن محمد بن عبد الرحمن =
[ ١ / ٧٣٥ ]
«مِنْ اقتراب السَّاعةِ أن يُرى الهلالُ قَبَلًا (^١)، فيقال: لليلتين، وأن تُتَّخَذَ المساجد طرقًا، وأن يَظْهَرَ موتُ الفُجْأَةِ».
هذا الحديث أيضًا من ذلك القبيل لم يُوصِلْ إليه الدارقطني إسناده، وإنما هو عنده هكذا: وسئل عن حديث عامر الشعبي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة …» الحديث.
ثم قال: يرويه عبد الكبير بن المعافى، عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن أنس، عن النبي ﷺ (^٢).
وغيره يرويه عن الشعبي مرسلًا (^٣)، والله أعلم. هذا جميع ما ذكر؛ فما بينه وبين عبد الكبير منقطع، فاعلمه.
٤٦١ - وذكر (^٤) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ في «النهي عن الشراء والبيع في المسجد» (^٥).
_________________
(١) = الأزرق الأنطاكي، حدثنا أبي، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ انتفاخُ الأَهِلَّةِ، حَتَّى يُرَى الهِلَالُ لِلَيْلَتِهِ، فَيُقَالُ: هُوَ لِلَّيْلَتَيْنِ». وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٤٦) الحديث رقم: (٤٨٠٨)، وقال: «رواه الطبراني في الصغير، وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي؛ ولم أجد من ترجمه». قلت: وابنه محمد بن عبد الرحمن الأزرق الأنطاكي، لم أجد له ترجمة أيضًا. وتنظر شواهده الأخرى في السلسلة الصحيحة، للألباني (٥/ ٣٦٧ - ٣٧٠) تحت الحديث رقم: (٢٢٩٢).
(٢) قوله: «يُرى الهلال قَبَلًا»: بفتح القاف والباء؛ أي: يُرى ساعة ما يطلع؛ لعِظَمِه ووضوحه من غير أن يُتطلب. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٨).
(٣) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٦) برقم: (٢٦٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٥).
(٦) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الوسطى (١/ ٢٩٥) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة (١/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٠٧٩)، عن مسدد بن مسرهد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنشد فيه ضالة، وأن يُنشَدَ فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة». وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد (٢/ ١٣٩ - ١٤٠) الحديث رقم: (٣٢٢)، والنسائي في السنن=
[ ١ / ٧٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الصغرى، كتاب المساجد، باب النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة (٢/ ٤٧) الحديث رقم: (٧١٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب ما يكره في المساجد (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٧٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٦٦٧٦)، من طرق عن محمد بن عجلان، بنحوه. قال الترمذي: «حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن، وعمرو بن شعيب: هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال محمد بن إسماعيل: رأيت أحمد وإسحاق؛ وذكر غيرهما، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب. قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو، ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنّما ضعفه، لأنه يحدث عن صحيفة جده، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده». قلت: إسناده حسن، عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، كما في التقريب (ص ٤٢٣) ترجمة رقم: (٥٠٥٠)، وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٤٩ - ٥١) ترجمة رقم: (٨٠)، ومما ذكره في ترجمته: قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده. وقال: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده، فرواها، وعامة المناكير تروى عنه، إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء، وهو ثقة في نفسه، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده، وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه، عن جده، من المنكر. ثم قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: «قلت: عمرو بن شعيب، ضعفه ناس مطلقا، ووثقه الجمهور، وضعف بعضهم روايته عن أبيه، عن جده حسب، ومن ضعفه مطلقا فمحمول على روايته عن أبيه، عن جده، فأما روايته عن أبيه، فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ: (عن)، فإذا قال: حدثني أبي، فلا ريب في صحتها، كما يقتضيه كلام أبي زرعة المتقدم، وأما رواية أبيه، عن جده، فإنما يعني بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو، لا محمد بن عبد الله، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن، وصح سماعه منه». أما أبوه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، فهو صدوق أيضًا، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٦٧) ترجمة رقم: (٢٨٠٦)، وقد صرح بسماعه من جده عبد الله جمع من الحفاظ، منهم: ابن سعد والبخاري وأبو داود، ذكر هذا المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦) ترجمة رقم: (٢٧٥٦)، ثم قال الحافظ المزي: «وهكذا قال غير واحد: أن شعيبًا يروي عن جده عبد الله، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد بن عبد الله والد شعيب هذا ترجمة إلا القليل من المصنّفين، فدل ذلك على أن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، صحيح متصل إذا صح الإسناد إليه، وأن من ادعى فيه خلاف ذلك، فدعواه مردودة حتى يأتي عليها بدليل صحيح يعارض ما ذكرناه، والله أعلم».
[ ١ / ٧٣٧ ]
وضعفه (^١)، فأوْهَمَ أمرًا غير ما به، من عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، وهو يوجد له في مواضع الاحتجاج به، فيتأكد توهم ضعفه بأمر آخر، ولا ضعف به إلا ما يحتمل حديث عمرو، عن أبيه، عن جده من الانقطاع، على ما بينا في غير هذا الموضع.
وإنما يروي هذا الحديثَ مُسدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن [شُعيب] (^٢).
وابن عجلان عندي حجة (^٣).
٤٦٢ - وقَبْلَه (^٤) مرَّ له حديث: «كان يُحبُّ العَراجِينَ (^٥)، ولا يزال في يده منها» (^٦).
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٥).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة قد أخلت بها هذه النسخة، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٦): «عن عمرو» فحسب.
(٣) محمد بن عجلان، ذكرت له ترجمة وافية فيما علقته على الحديث رقم: (١٢).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٦) برقم: (٢٦٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣)، وعزاه لأبي داود.
(٥) العراجين مفردها عرجون هو للنخلة كالأغصان لسائر الشجر، وهو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق، كلما صار أقدم؛ استقوس وانعرج، والانعراج من الانعطاف والانحراف عن الاستقامة. ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص ٢٣٧)، والنهاية في غريب الحديث (١/ ٢٩٣).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد (١/ ١٢٩ - ١٣٠) الحديث رقم: (٤٨٠)، من طريق محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري: «أن النبي ﷺ كان يُحِبُّ العراجين، ولا يزال في يده منها، …» الحديث. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧/ ١١٨) الحديث رقم: (١١٠٦٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة باب الرخصة في بزق المصلي في ثوبه ودلكه الثوب بعضه ببعض في الصلاة (٢/ ٤٦) الحديث رقم: (٨٨٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي، وما لا يُكره (٦/ ٤٧) الحديث رقم: (٢٢٧٠)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٩٤٣)، من طرق عن ابن عجلان، به. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنّ محمد بن عجلان صدوق، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، وهذا ليس منها، فإنه يرويه عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري.
[ ١ / ٧٣٨ ]
وسكت (^١) عنه مصححا له، وهو من رواية ابن عجلان (^٢)، ولم يعرض له، ولا بيّن أنه عنه، ويحق لابنِ عَجْلانَ تَصحيح حديثه، فإنه ثقة (^٣)، ولم يُعتلَّ عليه بقادح.
وقد اعتراه الآن في هذا الحديث (^٤) أمر آخر، وذلك أنه ذكره بأن قال (^٥): وعن عبد الله بن عمرو.
وهذا من فاعله خطأً، فإنّ أحاديث عمرو، عن أبيه، عن جده، إنما رُدَّت لاحتمال أن تكون الهاء من جده عائدة على عمرو، فيكون الجَدُّ محمّدًا، فيكون الحديث مرسلًا، أو أن يعود على شُعيب، فيكون الجَدُّ عبد الله، فيكون الحديث مُسندًا متصلا، إذ قد سَمِعَ شعيب من جده عبد الله بن عمرو (^٦).
وإذ الأمر هكذا، فليس لأحد أن يفسّرَ الجَدَّ بأنه عبد الله بن عمرو إلا بحجة، وقد يوجد ذلك في بعض الأحاديث مبينا، يقول: عن جده عبد الله بن عمرو، فيرتفع النّزاع (^٧).
ونُبيّنُ هنا ما اتفق له في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، من الاحتجاج (^٨)، فنقول:
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).
(٢) من قوله: «سكت عنه …» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧) بين حاصرتين ما نصه: «ساقه من عند أبي داود من رواية محمد بن عجلان»، وقال محققه أنه ممحو من الأصل، وأنه أتمه من السياق.
(٣) قوله: «ويَحِقُّ لابن عجلان تصحيح حديثه، فإنّه ثقة» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧)، فيما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «فبان بذلك عدم كونه عنده علته»، وذكر أنه أتمه من السياق. وقد وثق محمد بن عجلان المدني جمع من الأئمة، منهم أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٨)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٦) ترجمة رقم: (٥٤٦٢)، إلا أنه تكلم فيه بعضهم في أحاديث أبي هريرة خاصة، وقد سلف بيان ذلك فيما علقته على الحديث رقم: (١٢).
(٤) يعني: الحديث الذي قبله في النهي عن البيع والشراء في المسجد.
(٥) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٥)، وذكر الحديث الذي قبله.
(٦) من قوله: «فيكون الحديث مسندًا …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧).
(٧) ينظر ما علقته على الحديث السابق، فقد ذكرت الراجح عند أهل العلم في رواية: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ومن المراد بالجد في هذا الإسناد.
(٨) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧): «من الاحتجاج به أو ردّه».
[ ١ / ٧٣٩ ]
٤٦٣ - ذكر (^١) حديث: «يأخُذُ من طُولِ لِحْيَتِه» (^٢).
وضعفه (^٣) بعُمر بن هارون (^٤)، ولم يعرض لعمرو، ولا لأسامة (^٥).
٤٦٤ - وحديث (^٦): «مَنْ لغا كانت له طُهْرًا» (^٧).
من رواية أسامة، عن عمرو، عن أبيه، عن جده.
٤٦٥ - وحديث (^٨): «اللَّهُمَّ اسْقِ عبادك» (^٩).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧ - ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٨).
(٢) سلف هذا الحديث مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٣).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٨).
(٤) عمر بن هارون، ضعفه الأئمة، تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (٣٧٢).
(٥) عمرو: هو ابن شعيب، وأسامة: هو ابن زيد الليثي، فالحديث مخرّج من طريق عمر بن هارون، عن أسامة ابن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، به. وعمرو بن شعيب وأبوه، صدوقان تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث رقم: (٤٦١)، وأسامة بن زيد الليثي، صدوق أيضًا، تقدمت ترجمته عند الحديث رقم: (١٢٢).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٧).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغُسل يوم الجمعة (١/ ٩٥ - ٩٦) الحديث رقم: (٣٤٧)، من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، أنه قال: «مَنْ اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخطّ رقاب الناس، ولم يَلْغُ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، ومَنْ لَنَا وتخطّى رقاب الناس كانت له ظهرًا». وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل على أن اللغو والإمام يخطب إنما يبطل فضيلة الجمعة لا أنه يبطل الصلاة نفسها إبطالا يجب إعادتها (٣/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٨١٠)، من طريق ابن وهب، به. وإسناده حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم، أما أسامة بن زيد: هو الليثي، فصدوقٌ يَهِمُ كما في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧)، إلا أن هذا من رواية عبد الله بن وهب عنه، وهي رواية صالحة. قال ابن عدي في آخر ترجمته له من الكامل (١/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٢١٢): «يروي عنه الثوري وجماعة من الثقات، ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة»، وقال: «وأسامة بن زيد كما قال يحيى بن معين: ليس بحديثه بأس ولا برواياته، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم بكثير».
(٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٧)، وينظر فيه (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣) الحديث رقم: (٩١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).
(٩) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩١٣).
[ ١ / ٧٤٠ ]
سكت (^١) عنه، وهو مع ذلك من رواية علي بن قادم، وهو مختلف فيه (^٢).
٤٦٦ - وحديث (^٣): «ضَرْبُ الصِّبْيانِ على الصَّلاة» (^٤).
ولم يَعْرِضُ (^٥) له بشيء أصلا.
٤٦٧ - وحديث (^٦): «لا جَلَبَ (^٧) ولا جَنَبَ (^٨)» (^٩)
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).
(٢) ستأتي ترجمة مفصلة له أثناء تخريج الحديث برقم: (٩١٣).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغُلام بالصلاة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٤٩٥)، من طريق سوار بن داود بن أبي حمزة الصيرفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع». وإسناده حسن، سوار بن داود بن أبي حمزة الصيرفي، قال فيه الإمام أحمد: «لا بأس به»، ووثقه ابن معين في رواية، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: «يخطئ» كما في تهذيب التهذيب (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨) ترجمة رقم: (٤٧٢). وقال عنه في التقريب (ص ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٨٢): «صدوق له أوهام». وعمرو بن شعيب وأبوه، شعب، صدوقان تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث رقم: (٣٩٢).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٩)، وذكره في: (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (٥١)، و(٤/ ٢١٩) الحديث رقم: (١٧١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩).
(٧) قوله: لا جَلَبَ: «الجَلَبُ يَكُون فِي شَيْئين: أَحَدُهما فِي الزَّكاة، وَهُوَ أَنْ يَقْدَمِ المُصَدِّقِ عَلَى أهْل الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعًا، ثُمَّ يُرْسِلَ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الأمْوال مِنْ أماكنها لِيَأْخُذَ صَدَقَتها، فنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وأُمِر أَنْ تُؤخَذَ صَدَقَاتُهم عَلَى مِيَاهِهِم وَأَمَاكِنِهِمْ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي السَّبَاق: وهو أَنْ يَتْبَع الرجُلُ فرسَه فَيَزْجُره ويَجْلِبَ عَلَيْهِ وَيَصِيحُ حَقًّا لَهُ عَلَى الجَرْي، فنهِيَ عَنْ ذَلِكَ»، النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٨١).
(٨) قوله: لا جَنَب: «الجَنَب بالتحريك فِي السِّباق: أَنْ يَجْنُب فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقِ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَتَر المركُوبُ تَحوّل إِلَى المَجْنُوب، وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ: أَنْ يَنْزل العامل بأقصى مواضع أَصْحَابِ الصَّدَقةِ، ثُمَّ يأمُرَ بِالأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَب إِلَيْهِ؛ أَيْ: تُحْضَر، فنُهُوا عَنْ ذَلِكَ». النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٠٣).
(٩) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب أين تُصدَّق الأموال (٢/ ١٠٧) الحديث رقم: (١٥٩١)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال؛ وذكره.=
[ ١ / ٧٤١ ]
٤٦٨ - وحديث (^١): «زكاة العسل» (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٧٠٢٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب النهي عن الجلب عن أخذ الصدقة من المواشي، والأمر بأخذ صدقة المواشي في ديار مالكها من غير أن يؤمروا بجلب المواشي إلى الساعي ليأخذ صدقتما (٤/ ٢٦) الحديث رقم: (٢٢٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب أين تؤخذ صدقة الماشية (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (٧٣٦٠)، من طريق محمد بن إسحاق، به. وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، فهو صدوق يُدلّس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد فانتفتْ شُبهة تدليسه، وعمرو بن شعيب، وأبوه، صدوقان، كما تقدم في التعليق على الحديث رقم: (٤٦١).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٧).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة العسل (٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٦٠٠)، من طريق عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء هلال، أحد بني مُتْعانَ، إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديا، يُقال له: سَلَبَة. فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما وَلِيَ عمر بن الخطاب ﵁، كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب عمر: «إنْ أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عُشُور نَحْلِه، فاحْمِ له سَلَبَةَ، وإلا فهو ذُباب غيث يأكله مَنْ يشاء». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب زكاة النَّحْل (٥/ ٤٦) الحديث رقم: (٢٤٩٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب زكاة النحل (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (٢٢٩٠)، من طريق عمرو بن الحارث المصري، به. ثم أخرجه أبو داود بإثر الرواية السابقة (٢/ ١٠٩) برقم: (١٦٠١)، من طريق عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عمرو بن شعيب، بنحوه. ثم أخرجه أبو داود بإثره (٢/ ١٠٩) برقم: (١٦٠٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة العسل (١/ ٥٨٤) الحديث رقم: (١٨٢٤)، من طريق أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب به، وهو عند ابن ماجه مختصرًا. وهذا إسناد حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه شعيب، صدوقان كما تقدم مرارًا. إلا أنه اختلف في إسناد هذا الحديث على عمرو بن شعيب، فقد رواه عنه عمرو بن الحارث المصري، وتابعه عليه عبد الرحمن بن الحارث المخزومي وأسامة بن زيد الليثي كما تقدم في الطرق السابقة. وخالفهم يحيى بن سعيد الأنصاري، فرواه عن عمرو بن شعيب «أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب، أن أهل العسل منعونا ما كانوا يُعطون مَنْ كان قبلنا …» الحديث، فذكره عنه مرسلًا. كذلك أخرجه أبو يوسف في الخراج (ص ٦٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزكاة، باب في العسل هل فيه زكاة أم لا (٢/ ٣٧٢) الحديث رقم: (١٠٠٥١). وقد أشار الدارقطني في علله (٢/ ١١٠) الحديث رقم: (١٤٧) إلى هذا الاختلاف في =
[ ١ / ٧٤٢ ]
٤٦٩ - وحديث (^١): «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ» (^٢).
٤٧٠ - وحديث (^٣): «تَحْرِيقُ مَتَاعِ الغَالِّ» (^٤).
_________________
(١) = إِسناده، فقال: «هو حديث يرويه عبد الرحمن بن الحارث وعبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مسندا عن عمر. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب، مرسلا». قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٦٨) معقبا على كلام الدارقطني: «فهذه علته، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا أهل الإتقان، لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عند ابن ماجه وغيره».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥١)، وينظر فيه: (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) الحديث رقم: (٣٣٦)، و(٤/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٩٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦)
(٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٢٤).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥٢)، وينظر فيه: (٣/ ٢٤٨ و٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥) الحديث رقم: (٩٨٥، ١٩٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠ - ٨١).
(٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨١) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال (٣/ ٦٩ - ٧٠) الحديث رقم: (٢٧١٥)، من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال، وضربوه». قال أبو داود: «وزاد علي بن بحر، عن الوليد - ولم أسمعه منه -: «ومنعوه سهمه». قال أبو داود: وحدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة، قالا: حدثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، قوله». وأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب قسم الفيء (٢/ ١٤٢) الحديث رقم: (٢٥٩١)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب لا يقطع من غل في الغنيمة ولا يحرق متاعه، ومن قال: يحرق (٩/ ١٧٤) الحديث رقم: (١٨٢١١)، من طريق الوليد بن مسلم، به. قال الحاكم: «حديث غريب صحيح»، ولم يذكره الحافظ الذهبي. أما البيهقي فقد ضعف الحديث. قلت: إسناده ضعيف، فإن زهير بن محمد: وهو التميمي، وإن كان ثقة، كما في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩)، إلا أن الحافظ ذكر أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسبب ذلك؛ وهذا الحديث منها، فالوليد بن مسلم: هو الدمشقي، شامي، وهو كثير التدليس والتسوية كما في التقريب (ص ٥٨٤) ترجمة رقم: (٧٤٥٦)، كما اختلف في رفعه ووقفه كما ذكر أبو داود. والحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٨١)، من طريق أبي داود، وقال: «لكن قال البخاري: إنه لا يصح».
[ ١ / ٧٤٣ ]
عَرَض (^١) منه لزهير بن محمد، ولم يعرض لعمرو (^٢).
٤٧١ - وحديث (^٣): «سبي هوازن» (^٤).
من رواية ابن إسحاق، عن عمرو.
٤٧٢ - وحديث (^٥): «أَيُّما امرأةٍ نَكَحت على صَداق أو حِبَاءٍ» (^٦).
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠ - ٨١).
(٢) يعني: عمرو بن شعيب، فقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨١): «وزهير بن محمد ضعيف»، وقد تقدمت ترجمة زهير هذا، وأنه ضعيف في رواية الشاميين عنه فقط.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٥).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٥) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال (٣/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٦٩٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه أنه ﷺ، قال: «ردُّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمَنْ مَسَك بشيءٍ من هذا الفيء، فإنّ له به علينا ست فرائض من أول شيء يُفيتُه الله علينا». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الهبة باب هبة المشاع (٦/ ٢٦٢) الحديث رقم: (٣٦٨٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الهبة باب هبة المشاع (٦/ ١٧٧) الحديث رقم: (٦٤٨٢)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٣٩ - ٣٤٠، ٦١٢) الحديث رقم: (٦٧٢٩، ٧٠٣٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٢٧١) الحديث رقم: (١٠٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب التسوية في الغنيمة، والقوم يهبون الغنيمة (٦/ ٥٤٧) الحديث رقم: (١٢٩٣٣)، من طريق محمد بن إسحاق، به. وإسناده حسن، لأجل محمد بن إسحاق، فهو صدوق يُدلّس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، لكنه صرّح فيه بالتحديث من الموطن الثاني عند الإمام أحمد وعند ابن الجارود والبيهقي، فانتفتْ شُبهة تدليسه. وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا. وأصل الحديث في صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] (٥/ ١٥٣ - ١٥٤) الحديثان رقم: (٤٣١٨، ٤٣١٩)، من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة، بنحوه.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٨).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح، باب في الرجل يدخُل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا (٢/ ٢٤١) الحديث رقم: (٢١٢٩)، من طريق محمد بن بكير البرساني، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ على صَدَاقٍ، أو حِبَاءٍ، أو عِدَةٍ، قبل عِصْمَة النكاح، فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أُعْطِيَهُ، وأحقُّ ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أُخته». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب النكاح باب التزويج على نواة من ذهب =
[ ١ / ٧٤٤ ]
٤٧٣ - وحديث (^١): «رَدَّ زينب بنكاح جديدٍ» (^٢).
_________________
(١) = (٦/ ١٢٠) الحديث رقم: (٣٣٥٣)، وفي السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب التزويج على نواة من ذهب (٥/ ٢١٨) الحديث رقم: (٥٤٨٣)، من طريق حجاج بن محمد المصيصي، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣١٣) الحديث رقم: (٦٧٠٩)، من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه، كتاب النكاح، باب ما يشترط على الرجال من الحباء (٦/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١٠٧٣٩)، كلاهما عبد الرزاق وحجاج، عن ابن جريج، به. وإسناده حسن، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو ثقة مدلس، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، ولكن صرّح بالتحديث عند النسائي، فانتفت شُبهة تدليسه. وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٢٦٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥١).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠) الحديث رقم: (١١٤٢)، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنّ رسول الله ﷺ رَدَّ ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب الزوجين يُسلم أحدهما قبل الآخر (١/ ٦٤٧) الحديث رقم: (٢٠١٠)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٢٩) الحديث رقم: (٦٩٣٨)، من طريق الحجاج بن أرطاة، به. وإسناده ضعيف، لأجل الحجاج بن أرطاة، فهو صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم (١١١٩)، وهو لم يسمعه من عمرو بن شعيب، قال عبد الله ابن الإمام أحمد في مسند أبيه بإثر هذا الحديث (١١/ ٥٣٠): «قال أبي: في حديث حجاج: رد زينب ابنته؛ قال: هذا حديث ضعيف، أو قال: واه، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عُبيد الله العرزمي؛ والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح الذي رُويَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أقرَّهُما على النكاح الأول». وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث في إسناده مقال». والحديث الصحيح الذي ذكره الإمام أحمد، هو حديث ابن عباس، قال: «رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثُ شَيْئًا»، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب إلى متى تُردَّ عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟ (٢) (٢٧٢) الحديث رقم: (٢٢٤٠)، والترمذي في سننه كتاب النكاح، باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما (٣/ ٤٤٠) الحديث رقم: (١١٤٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب الزوجين يُسلم أحدهما قبل الآخر (١/ ٦٤٧) الحديث رقم: (٢٠٠٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٦٩) الحديث رقم: (١٨٧٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطلاق (٢/ ٢١٩) الحديث رقم: (٢٨١١) وكتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٧٤٠) الحديث رقم: (٦٦٩٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.=
[ ١ / ٧٤٥ ]
عرض (^١) منه لابن أرطاة.
٤٧٤ - وحديث (^٢): «إذا تزوج أحدكم المرأة أو اشترى الخادم» (^٣).
سكت (^٤) عنه ولم يبرزه.
٤٧٥ - وحديث (^٥): «لا طلاق فيما لا يملك» (^٦).
_________________
(١) = قال الترمذي: «ليس بإسناده بأس»، وقال الحاكم بعد الموطن الثاني: «صحيح على شرط مسلم»، وصححه الحافظ الذهبي بعد الموطن الأول. قلت: رجال إسناده ثقات، غير محمد بن إسحاق، صدوق يدلس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، لكنه صرح فيه بالتحديث عند الترمذي، فانتفت شبهة تدليسه. ولكن في الحديث علة أخرى، داود بن الحصين القرشي، ثقة، أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، إلا عن عكرمة فهي مناكير، كذا ذكره غير واحد من الحفاظ، منهم ابن المديني وأبو داود وأبو حاتم وابن عدي. ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٢٧٩) ترجمة رقم: (١٧٥٣)، لكن للحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٣٣٩ - ٣٤٠) تحت الحديث رقم: (١٩٢١).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢)، فقال: «وحجاج لا يحتج به».
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٢٦٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦١).
(٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح باب في جامع النكاح (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩) الحديث رقم: (٢١٦٠)، من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «إذا اشترى أحدكم امرأة أو خادما، فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه …» الحديث. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب شراء الرقيق (٢/ ٧٥٧) الحديث رقم: (٢٢٥٢)، والنسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا أفاد امرأة (٩/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٠٠٢١)، والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح (٢/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٢٧٥٧)، من طريق محمد بن عجلان المدني، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على ما ذكرناه من رواية الأئمة الثقات عن عمرو بن شعيب، ولم يخرجاه عن عمرو في الكتابين»، وصححه الحافظ الذهبي. قلت: إسناده حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارا، ومحمد بن عجلان القرشي المدني، صدوق، كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، وجود إسناده الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٨٤٧).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦١).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٢٦٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٩).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح (٢/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٢١٩٠)، من طريق مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ، قال: «لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك».=
[ ١ / ٧٤٦ ]
من رواية مطر عنه، وأتبعه (^١) قول البخاري: هذا أصح شيء في الطلاق قبل النكاح (^٢).
٤٧٦ - وحديث (^٣): «كلُّ مستَلْحَقٍ بعد أبيه (^٤)» (^٥).
_________________
(١) = وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٨١ - ٣٨٢) الحديث رقم: (٦٧٦٩)، من طريق مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، به. وهو حديث حسنٌ، مطر الوراق وإن تكلم فيه غير واحد من الأئمة كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٣ - ٥٤) ترجمة رقم: (٥٩٩٤)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩): «صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف»، إلا أنه تابعه عامر الأحول عند الترمذي في سننه، كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح (٣/ ٤٧٨) الحديث رقم: (١١٨١)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق باب لا طلاق قبل النكاح (١/ ٦٦٠) الحديث رقم: (٢٠٤٧)، فرواه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، بلفظ: «لا نَذْرَ لابن آدم فيما لا يملك، ولا عِتْقَ له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك»، وهو عند ابن ماجه مختصرًا، اقتصر على ذكر الجملة الأخيرة منه فقط، وعامر الأحول، وثقه أبو حاتم الرازي، وقال عنه ابن معين: «لا بأس به»، وأخرج له مسلم في صحيحه، وتكلم فيه آخرون كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٦٦ - ٦٧) ترجمة رقم: (٣٠٥٤)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٨٨) ترجمة رقم: (٣١٠٣): «صدوق يخطئ»، أما عمرو بن شعيب وأبوه، فصدوقان كما تقدم مرارًا، وقال الترمذي بإثر هذا الحديث: «حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٩).
(٣) ينظر: قول البخاري في العلل الكبير للترمذي (ص ١٧٣)، بإثر الحديث رقم: (٣٠٢).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٦٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٨).
(٥) قوله: (مستلحق بعد أبيه)، قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٣٨): «قال الخطابي: هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وذلك أنه كان لأهل الجاهلية إماء بغايا، وكان سادتهن يلمون بهنّ، فإذا جاءت إحداهن بولد ربما ادعاه السيد والزاني، فألحقه النبي ﷺ بالسيد، لأن الأمة فراش كالحرة، فإن مات السيد ولم يستلحقه ثم استلحقه ورثته بعده لحق بأبيه» وينظر: معالم السنن، للخطابي (٣/ ٢٧٤).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب في ادعاء ولد الزنى (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٢٦٥)، من طريق محمد بن راشد المكحولي، عن سليمان بن موسى الأموي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «إنَّ النبيَّ ﷺ قضى أن كل مُسْتلْحَقٍ بعد أبيه الذي يُدعى له ادعاهُ ورَثتُه، فقضى أنّ كلَّ مَنْ كان من أمةٍ يملكها يوم أصابها، فقد لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلحَقَهُ …» الحديث. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الفرائض، باب في ادعاء الولد (٢/ ٩١٧) الحديث رقم: (٢٧٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٦٢٠) الحديث رقم: (٧٠٤٢)، كلاهما من طريق =
[ ١ / ٧٤٧ ]
من رواية محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عنه.
٤٧٧ - وحديث (^١): «إنَّ ابني هذا كان بطني له وعاء» (^٢).
من رواية الأوزاعي، عنه.
٤٧٨ - وحديث (^٣): «النهي عن بيع وشَرْطٍ» (^٤).
_________________
(١) = محمد بن راشد المكحولي، به. وإسناده حسن، محمد بن راشد المكحولي وسليمان بن موسى الأموي صدوقان، فالأول قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦): «صدوق فقيه، في حديثه بعض لين». وقال عن الثاني (ص ١٢١) ترجمة رقم: (٥٨٧٥): «صدوق يَهِمُ»، وكذا عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان كما تقدم مرارًا. والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥١) حديث رقم: (٢٧٩)، وقال: «هذا إسناد حسن».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٦٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٨).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب مَنْ أحقُّ بالولد (٢/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٢٢٧٦)، من طريق أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، أنّ امرأةً قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحِجْري له حواء، وإنّ أباه طلقني وأراد أن يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فقال لها رسول الله ﷺ: «أنت أحق به ما لم تنكحي». وأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الطلاق (٢/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٢٨٣٠)، من طريق الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب به. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣١٠ - ٣١١) الحديث رقم: (٦٧٠٧)، من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عمرو بن شعيب، به. وهذا إسناد حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا، قال ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٣٨٩): «فهو حديث احتاج الناسُ فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج هنا به ومدار الحديث عليه، وليس عن النبي ﷺ حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٦٦٠)، وذكره في (٣/ ٥٢٧) الحديث رقم: (١٣٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٧).
(٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٧) لأبي محمد بن حزم من طريق أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم. وهو في المحلّى لابن حزم (٧/ ٣٢٤)، من طريق محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، عن جعفر بن محمد الخُلدي، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير، حدثنا محمد بن سليمان الذهلي، قال: حدثنا عبد الوارث - هو ابن سعيد التَّنُّوري - قال: قدمت مكة فوجدتُ بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى =
[ ١ / ٧٤٨ ]
من رواية أبي حنيفة، عنه.
٤٧٩ - وحديث (^١): «لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» (^٢).
_________________
(١) = وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة عمن باع بيعا واشترط شرطا، فقال: البيع باطل، والشرط باطل. ثم سألت ابن أبي ليلى عن ذلك، فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم سألت ابن شبرمة عن ذلك، فقال: البيع جائز، والشرط جائز. فرجعت إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قالا، فقال: لا أدري ما قالا؛ حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع وشرط؛ البيع باطل، والشرط باطل … الحديث بطوله. وهو في معرفة علوم الحديث، لأبي عبد الله الحاكم (ص ١٢٨). وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٤٣٦١)، وعنه أبو نعيم في مسند أبي حنيفة (ص ١٦٠ - ١٦١)، كلاهما عن عبد الله بن أيوب القربي، عن محمد بن سليمان الذهلي، به. قال الطبراني (٤/ ٣٣٥)، بإثر الحديث (٤٣٦١ م): «لم يرو هذا الحديث عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة إلا عبد الوارث». وإسناده ضعيف جدا، فإن عبد الله بن أيوب: هو ابن زاذان الضرير كما في إسناد الحاكم، وهو المعروف بالقربي، قال عنه الدارقطني كما في سؤالات الحاكم له (ص ١٢٥): «متروك»، وكذا نقل عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٤٢١٨). والحديث ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (١٨/ ٦٣)، وقال: «هذا حديث باطل، ليس في شيء من كتب المسلمين، وإنما يروى في حكاية منقطعة». وقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير (٣/ ١٢)، وقال بعد أن عزاه لابن حزم والخطابي والحاكم: بيض له الرافعي في التهذيب، واستغربه النووي».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٢) الحديث رقم: (٢٦٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٥).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في خيار المتبايعين (٣/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٣٤٥٦)، من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ، قال: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله». وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا (٣/ ٥٤٢) الحديث رقم: (١٤٧)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما (٧/ ٢٥١) الحديث رقم: (٤٤٨٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما (٥/ ١٥) الحديث رقم: (٦٠٣١)، من طريق الليث بن سعد، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٦٧٢١) عن حماد بن مسعدة، كلاهما حماد بن مسعدة والليث بن سعد، عن محمد بن عجلان المدني، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».
[ ١ / ٧٤٩ ]
ورد (^١) طريقا آخر له بالانقطاع بين مخرمة بن بكير وأبيه. وهو أيضا من رواية عمرو، عن أبيه، عن جده (^٢).
٤٨٠ - وحديث (^٣): «فإذا استرد الواهب ما وهب» (^٤).
ولم [يبين (^٥)] (^٦) أنه من رواية أسامة، عنه.
٤٨١ - وحديث (^٧): «كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر» (^٨).
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٥).
(٢) الحديث من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦)، وعزاه للدارقطني، وهو في سننه، كتاب البيوع، باب المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار (٣/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢٩٩٨)، من الوجه المذكور. وأفاد الحافظ عبد الحق في أحكامه (٣/ ٢٦٧)، أن مخرمة لم يسمع من أبيه إنما كان يحدث عن كتابه، ومخرمة بن بكير الأشج هذا ذكره العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٧٥) ترجمة رقم: (٧٤٢)، وقال: «قال الإمام أحمد: هو ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئا، إنما روى من كتاب أبيه. وكذلك قال ابن معين نحوا منه، وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر. وقال موسى بن سلمة: أتيت مخرمة، فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. قلت [أي: العلائي]: أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببا للاتصال، وقد انتقد ذلك عليه». وقد ذكرت فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٢٠٥)، أن رواية مخرمة بن بكير عن أبيه، وجادة صحيحة، احتج بها العلماء، كما رواية مخرمة هذه يشهد لها رواية ابن عجلان السابقة.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٢) الحديث رقم: (٢٦٦٢)، وذكره في (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠١٧).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).
(٦) في النسخة الخطية: «يثبت»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٢).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٢) الحديث رقم: (٢٦٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣).
(٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الوصايا، باب ما جاء في ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم (٣/ ١١٥) الحديث رقم: (٢٨٧٢) من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلا أتى النبي ﷺ، فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم، قال: فقال: «كل من مال يتيمك غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (٦/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٣٦٦٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (٥/ ١٦٧) الحديث رقم: (٦٤٦٢)، وابن ماجه في سننه،=
[ ١ / ٧٥٠ ]
٤٨٢ - وحديث (^١): «ميراثُ وَلَدِ المُلاعَنَةِ لأُمِّه» (^٢).
_________________
(١) = كتاب الوصايا، باب قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] (٢/ ٩٠٧) الحديث رقم: (٢٧١٨)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٦٧٤٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٢٣٩) الحديث رقم: (٩٥٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الوصايا، باب والي اليتيم يأكل من ماله إذا كان فقيرا مكان قيامه عليه بالمعروف (٦/ ٤٦٤) الحديث رقم: (١٢٦٦٩)، جميعهم من طريق حسين المعلم، به. وإسناده حسن حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وهو ثقة كما في التقريب (ص ١٦٦) ترجمة رقم: (١٣٢٠)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا. ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦] (٥/ ٤٣) الحديث رقم: (٤٥٧٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب التفسير (٤/ ٢٣١٥) الحديث رقم: (٣٠١٩)، من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، أنها «نزلت في والي اليتيم، إذا كان فقيرًا، أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٦٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٧).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الفرائض باب ميراث ابن الملاعنة (٣/ ١٢٥) الحديث رقم: (٢٩٠٨)، من طريق العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، ولم يَسُقُ لفظه، أحال به على حديث مكحول المرسل السالف قبله برقم: (٢٩٠٧)، ولفظه: «جعل رسول الله ﷺ ميراث ابنِ المُلاعَنَةِ لأُمِّه، ولِوَرَثَتِها مِنْ بعدها». وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الملاعنة (٦/ ٤٢٤) الحديث رقم: (١٢٥٠٠)، من طريق العلاء بن الحارث، به. والعلاء بن الحارث هو ابن عبد الوارث الحضرمي، أبو وهب، ويقال: أبو محمد، الشامي الدمشقي، صدوق فقيه وقد اختلط، كما في التقريب (ص ٤٣٤) ترجمة رقم: (٥٢٣٠)، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٥٢٣٠)، فقالا: «بل: ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وعلي ابن المديني، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، ودحيم، وأبو حاتم الرازي. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، ولا نعلم أحدا قال فيه (صدوق)، فلا ندري من أين أتى بها، ولم أنزله إلى هذه المرتبة؟ ولا نعلم أحدا روى عنه بعد الاختلاط». ومع ذلك هو لم ينفرد به، بل تابعه عليه ابن إسحاق، عند الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٩٩) الحديث رقم: (٧٠٢٨)، عنه قال: وذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَلَدِ المُتَلَاعِنَيْنِ، أَنَّهُ يَرِثُ أُمَّهُ، وَتَرِثُهُ أُمُّهُ … ..». ومحمد بن إسحاق، صدوق مشهور بالتدليس كما تقدم مرارًا. ويشهد له أيضًا حديث سهل بن سعد الذي أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللعان (٢/ ١١٣٠) الحديث رقم: (١٤٩٢) (٠٢)، وفيه قوله عن المُلاعَنَةِ: «فكان ابنها يُدعى إلى أُمِّه، =
[ ١ / ٧٥١ ]
٤٨٣ - وحديث (^١): «ابن الزنى لا يرث» (^٢).
ضعفه (^٣) بابن لهيعة.
٤٨٤ - وحديث (^٤): «ليس على المُسْتَعير غيرِ المُغِلَّ ضمان» (^٥).
ضعفه (^٦) بعمرو بن عبد الجبار، وعبيدة بن حسان.
٤٨٥ - وحديث (^٧): «القاتل لا يَرِثُ» (^٨).
_________________
(١) = ثم جرتِ السُّنَّة أن يَرِثُها وترثُ منه ما فرض الله لها».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٦٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٧).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الفرائض باب ما جاء في إبطال ميراث ولد الزنى (٤/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٢١١٣)، عن قتيبة (بن سعيد)، قال: حدثنا (عبد الله) بن لهيعة، عن عمرو بن شعبة، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «أَيُّما رجل عاهَرَ بِحُرَّةٍ أو أَمَةٍ، فالولد ولد زنى، لا يرثُ ولا يُورَثُ». وإسناده حسن، عبد الله بن لهيعة، صدوق خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، ولكن رواية قتيبة بن سعيد عنه صحيحة فيما ذكر أحمد بن حنبل وأبو داود عنه كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٩٤) ترجمة رقم: (٣٥١٣). ثم إن ابن لهيعة لم يتفرّد بهذا المعنى عن عمرو بن شعيب، إنما تابعه عليه سليمان بن موسى عند أبي داود وأحمد وابن ماجه كما في الحديث المتقدم برقم: (٢٣)، ولذلك قال الترمذي بإثره: «وقد روى غير ابن لهيعة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب».
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٧).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٦٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).
(٦) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب البيوع (٣/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢٩٦١)، من طريق عمرو بن عبد الجبار، عن عبيدة بن حسان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «ليس على المُسْتَعير غيرِ المُغِلَّ ضمان، ولا على المُسْتَودِع غيرِ المُغِلَّ ضمان»، ثم قال: «عمرو وعُبيدة ضعيفان، وإنّما يُروى عن شريح القاضي غير مرفوع»، ثم ساقه (٣/ ٤٥٦) برقم: (٢٩٦١)، بإسناده عن شريح، من قوله. قلت: إسناده ضعيف جدا؛ عبيدة بن حسان بن عبد الرحمن العنبري، ترجم له ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨٩) ترجمة رقم: (٨٢٥)، وقال: يروي الموضوعات عن الثقات. وابن أخيه عمرو بن عبد الجبار السنجاري ترجم له ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (١٣٠٢)، وقال: روى عن عمه عبيدة بن حسان مناكير.
(٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢٦٦٧)، وذكره في (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٩٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).
(٩) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٦٦).
[ ١ / ٧٥٢ ]
لم يعرض (^١) له من جهة عمرو، لكن من جهة أنه روي عن عمرو، عن عمر مرسلا (^٢).
٤٨٦ - وحديث (^٣): «قضى بشاهد ويمين» في الحقوق (^٤).
أعله (^٥) بمطرف بن مازن.
٤٨٧ - وحديث (^٦): «البينة على المدعي» (^٧).
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).
(٢) هذه الرواية المرسلة سيأتي تخريجها أثناء تخريج الحديث رقم: (٢٠٦٦).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢٦٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣).
(٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٢١٦) في ترجمة مطرف بن مازن الصنعاني، برقم: (١٨٠٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣١٠) الحديث رقم: (٥٤٠٣)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب القضاء باليمين مع الشاهد (١٠/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٢٠٦٦٨)، من طريق مطرف بن مازن عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي ﷺ قضى بشاهد ويمين في الحقوق». وهذا إسناد ضعيف جدا، مطرف بن مازن الصنعاني، كذبه ابن معين كما ذكر العقيلي. وقال عنه النسائي: «ليس بثقة». ينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ١٢٥) ترجمة رقم: (٨٥٨٢). لكن مطرف لم ينفرد به، فقد أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٩) الحديث رقم: (١٠٥٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب القضاء باليمين مع الشاهد (١٠/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٢٠٦٦٩)، من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن عمرو بن شعيب، به. ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي هذا، لا يفرح بمتابعته، فقد ترجم له الحافظ الذهبي في الميزان (٣/ ٥٩٠ - ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٧٣٤)، وقال: ضعفه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقد ثبت القضاء باليمين مع الشاهد عن جمع من الصحابة ﵃، من ذلك: ما أخرجه مسلم، كتاب الحدود، باب القضاء باليمين مع الشاهد (٢/ ١٣٣٧) الحديث رقم: (١٧١٢)، من حديث ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد».
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢٦٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٥).
(٧) أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٩)، في ترجمة مسلم بن خالد الزنجي برقم: (١٧٩٧)، والدارقطني في السنن، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١١٤) الحديث رقم: (٣١٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب القسامة، باب أصل القسامة والبداية فيها (٨/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٦٤٤٥)، أربعتهم من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.
[ ١ / ٧٥٣ ]
ضعفه (^١) بغير عمرو.
٤٨٨ - وحديث (^٢): «إذا ادعتِ المرأةُ طلاقَ زَوْجِها» (^٣).
_________________
(١) = وإسناده ضعيف، لأجل مسلم بن خالد الزنجي، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة فيما ذكر الحافظ في ترجمته من تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٩) ترجمة رقم (٢٢٨)، منهم علي بن المديني وأبو داود والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث، «يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، وقال عنه في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦٢٥): «فقيه صدوق كثير الأوهام». وقال الدارقطني بإثر الحديث: «خالفه عبد الرزاق وحجاج، روياه عن ابن جريج، عن عمرو، مرسلًا». والحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٣٩)، وضعفه، وقال أيضًا: «قال أبو عمر: إسناده لين. وقد رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو، مرسلًا؛ وعبد الرزاق أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق» ثم ذكر عن البخاري أنه قال: «ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب» ثم قال: «وهذه علة أخرى». وللحديث طريق آخر، أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (٣/ ٦١٨) الحديث رقم: (١٣٤١)، من طريق محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، بنحوه من غير أن يستثني القسامة منه. قال الترمذي: «هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغيره». وللحديث شاهد يتقوى به من حديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه»، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] (٦/ ٣٥) الحديث رقم: (٤٥٥٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه (٣/ ١٣٣٦) الحديث رقم: (١٧١١)، واللفظ له، كلاهما من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، به.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٥)، فقال: «قال أبو أحمد [ابن عدي]: ومسلم بن خالد لا يُحتج به».
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٦).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٦)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الطلاق والخُلع والإيلاء وغيره (٥/ ١١١ - ١١٢) الحديث رقم: (٤٠٤٨)، من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا ادعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهدِ عَدْلٍ، استحلف زوجها، فإن حَلَفَ بَطَلت شهادة الشاهد، وإنْ نَكَل فنُكُولُه بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقه». وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطلاق باب الرجل يجحد الطلاق (١/ ٦٥٧) الحديث رقم: (٢٠٣٨)، من طريق عمرو بن أبي سلمة أبي حفص التنيسي، به وإسناده ضعيف، فإن زهير بن محمد: هو التَّميمي، وهو ثقة، إلّا أن رواية أهل الشام عنه =
[ ١ / ٧٥٤ ]
٤٨٩ - حديث (^١): «من التقط دواة أو سكينا» (^٢).
وأبرز (^٣) المثنى بن الصباح، ورواه عنه مسلمة بن علي.
٤٩٠ - حديث (^٤): «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (^٥).
٤٩١ - حديث (^٦): «لا نذر إلا مما يبتغى به وجه الله» (^٧).
_________________
(١) = غير مستقيمة، فضعف بسببها كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩)، وهذا منها، فإنه رواه عنه عمرو بن أبي سلمة التينيسي، أبو حفص الدمشقي، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٤٢٢) ترجمة رقم: (٥٠٤٣)، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث بعد أن ساقه من طريق عمرو بن أبي سلمة بالإسناد المذكور، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث منكر». علل الحديث (٤/ ١١٩) الحديث رقم: (١٢٩٩)، ويستغرب من قول البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٢٥): «هذا إسناد حسن رجاله ثقات»!
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٨)، في ترجمة مسلمة بن علي الخشني الشامي برقم: (١٧٩٩)، من طريق سليمان بن عبد الرحمن، عن مسلمة بن علي الخشني، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «من وجد إدارة أو سكينا فليستمتع، أو يعرف». وإسناده واه جدا، فإن مسلمة بن علي الخشني، فقد أورد ابن عدي عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث»، وعن النسائي: «متروك الحديث»، ثم قال في آخر ترجمته له أن عامة أحاديثه غير محفوظة. وشيخه المثنى بن الصباح: ضعيف اختلط بأخرة كما في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٧١).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت (٤/ ٢٠) الحديث رقم: (٣٩٢٦)، من طريق أبي عتبة إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره. وإسناده حسن، إسماعيل بن عياش: هو الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهو هنا قد رواه عن شيخه سليمان بن سليم: وهو أبو سلمة الشامي الحمصي، وهو ثقة عابد كما في التقريب (ص ٢٥١) ترجمة رقم: (٢٥٦٦)، كما أن إسماعيل بن عياش لم يتفرد به، بل هو متابع فيه. فقد تابع إسماعيل بن عياش في هذا غير واحد كما عند النسائي. ينظر: السنن الكبرى، كتاب العتق باب المكاتب يؤدي بعض كتابته (٥/ ٥٢ - ٥٣)، الأحاديث (٥٠٠٧ - ٥٠٠٩).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٣)، وذكره في (٢/ ١٧٨) بعد الحديث رقم: (١٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢، ٣٦).
(٨) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٧٠).
[ ١ / ٧٥٥ ]
٤٩٢ - وحديث (^١): «لا نَذْرَ في معصية» (^٢).
٤٩٣ - وحديث (^٣): «القسامة الذي فيه يَحْلِفُونَ خمسين يمينًا قَسَامةً» (^٤) (^٥).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٤)، وذكره في (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) الحديث رقم: (١٥٨)، و(٢/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٤١٣)، و(٥/ ٧٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٨). وهذا الحديث جاء مكانه في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥)، وحديث [… ..]، وقال محققه في الهامش: «ما بين المعكوفين ممحو في (ت) منه نصف سطر، ولعل فيه حديثًا لا ندري ما هو، تركنا له محله احتياطًا»، وقد ثبت نص هذا الحديث في النسخة الخطية هنا، ولله الحمد.
(٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٦٩).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٦).
(٤) قال ابن الأثر في النهاية في غريب الحديث (٤/ ٦٢): «القسامة بِالفَتْحِ: اليَمِينُ، كالقَسَم. وحقيقتها أَنْ يُقْسِم مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّم خَمْسُونَ نَفَرًا عَلَى اسْتِحْقَاقِهم دَمَ صاحبهم، إِذَا وَجَدُوه قَتِيلًا بَيْنَ قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَف قاتِلُه، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَمْسِينَ أَقْسَم الموجودون خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ صَبِيٌّ، وَلَا امْرَأَةٌ، وَلَا مَجْنون، وَلَا عَبْد، أَوْ يُقْسِم بِهَا المُتَّهَمُونَ عَلَى نَفْيِ القَتْل عَنْهُمْ، فَإِنْ حَلَفَ المُدَّعُونِ اسْتَحَقُّوا الدِّية، وإِنْ حَلَف المُتَّهَمون لَمْ تَلْزِمْهُم الدِّية».
(٥) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب تبدئة أهل الدم في القسامة (٨/ ١٢) الحديث رقم: (٤٧٢٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب تبدئة أهل الدم في القسامة (٦/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٦٨٩٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٥٣٣ - ٥٣٤) الحديث رقم: (٤٥٩٢)، من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ ابنَ مُحَيّصَةَ الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر، فقال رسول الله ﷺ: «أَقِمْ شاهدين على مَنْ قَتَله، أدفَعْهُ إليكم برُمَّته»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ؟ قَالَ: «فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ أَحْلِفُ عَلَى مَا لَا أَعْلَمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَنَسْتَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ قَسَامَةً فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمُ اليَهُودُ؟ فَقَسَمَ رسول الله ﷺ دِيَتَهُ عليهم، وأعانهم بنصفها». وهذا إسناده حسن، من أجل عمرو بن شعيب، وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا. أما عبيد الله بن الأخنس النخعي، فقد وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٦) ترجمة رقم: (٣٦١٩). ولكن متن هذا الحديث شاذ، فإن ذكر تقسيم الدية؛ نصفها عليهم، وأعانهم بالنصف الآخر، مخالف للروايات الصحيحة، وفيها: أن النبي ﷺ وداه من عنده، ولعل الشذوذ في هذه الرواية أتى من قِبَل عُبيد الله بن الأخنس، فهو يخطئ كثيرًا، كما تقدم في ترجمته آنفًا،=
[ ١ / ٧٥٦ ]
٤٩٤ - وحديث (^١): «مَنْ قَتَلَ متعَمِّدًا؛ دُفِعَ إلى أولياء المقتول، …» (^٢).
_________________
(١) = أو مما تفرد به عمرو بن شعيب، فالمحفوظ أنه ﷺ وداه من عنده، ولهذا قال النسائي بإثر هذا الحديث في سننه الكبرى: «لا نعلم أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية». والرواية المحفوظة أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال (٨/ ٣٤) الحديث رقم: (٦١٤٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٢) الحديث رقم: (١٦٦٩)، من طريق بشير بن يسار، مولى الأنصار، عن سهل بن أبي حَثْمة ورافع بن خديج ﵄، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيْصَةٌ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، … وذكر الحديث، وفيه عندهما: «فَوَداهُ رسولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِم الدَّارَ».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٦)، وذكره في (٣/ ٥٦٢) الحديث رقم: (١٣٤٦)، و(٤/ ٥٧٣) الحديث رقم: (٢١١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).
(٣) الحديث عزاه الإمام أبو محمد عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤)، للترمذي، وهو في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الدِّية كم هي من الإبل (٤/ ١١ - ١٢) الحديث رقم: (١٣٨٧)، من طريق محمد بن راشد قال: أخبرنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ قَتَل مؤمنًا متعمّدًا دُفعَ إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قَتَلُوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقّةً، وثلاثون جَذَعةً، وأربعون خَلِفَةً، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل»، وقيد فيه المقتول بكونه مؤمنًا، ولم يذكر هذا القيد عبد الحق ولا ابن القطان. وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية (٤/ ١٧٣) الحديث رقم: (٤٥٠٦)، ابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب مَنْ قتل عَمْدًا فَرَضُوا بالدِّية (٢/ ٨٧٧) الحديث رقم: (٢٦٢٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٦٧١٧)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٣٣٧٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب الخيار في القصاص (٨/ ٩٤ - ٩٥) الحديث رقم: (١٦٠٤٣)، وكتاب الديات، باب صفة الستين التي مع الأربعين (٨/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٦١٢٩)، من طريق محمد بن راشد، به. وقال الترمذي عقبه: «حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن غريب». قلت: سليمان بن موسى القرشي الأموي، صدوق فقيه في بعض حديثه لين، وخولط قبل موته بقليل، كذا قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦)، وتعقبه صاحبا تحرير التقريب بشار عواد وشعيب الأرنؤوط (٢/ ٧٨ - ٧٩)، فقالا: «بل: فقيه صدوق، حسن الحديث، وعبارة ابن حجر غير دقيقة، وقوله: (خُولط قبل موته) لم يقلها كبير أحد، وهذا الفقيه الكبير وثقه يحيى بن معين، ودحيم، وأبو داود، وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب،=
[ ١ / ٧٥٧ ]
لم يبيّن (^١) إنّه من رواية سليمان بن موسى، عنه، وقال فيه: حسن غريب.
٤٩٥ - وبعده (^٢) حديث في الدية (^٣).
٤٩٦ - وحديث (^٤): في شرح «أصناف الأموال المؤداة في الدية» (^٥).
_________________
(١) = ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه. وقال النسائي: في حديثه شيء، وفي رواية: أحد الفقهاء، وليس بقوي في الحديث. وأشار البخاري إلى كثرة المناكير في رواياته، لذلك أحجم عن الرواية له».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤) لأبي داود، ولكن انقلب عليه إسناد هذا الحديث بالذي بعده، فقال في هذا: (أبو داود، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، …) وذكر الحديث، وقال في الذي يليه: (ذكر ذلك عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى، عن عمرو، بهذا الإسناد قال؛ …) وذكر الحديث، والصواب أن الإسناد الأول للحديث الثاني والإسناد الثاني للحديث الأول، وبيان ذلك ما يأتي في تخريجها. هذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب الدية كم هي؟ (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (٤٥٤١)، من طريق سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ قضى أن مَنْ قُتِلَ خطأ، فدِيَتُه مئة من الإبل، ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذَكَرٍ». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة (٨/ ٤٢) الحديث رقم: (٤٨٠١)، وابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب ديّة الخطأ (٢/ ٨٧٨) الحديث رقم: (٢٦٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٦٦٦٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب من قال هي أرباع على اختلاف بينهم في الأصناف (٨/ ١٣٠ - ١٣١) الحديث رقم: (١٦١٥٦)، من طريق سليمان بن موسى، به. وإسناده هو إسناد الحديث السابق نفسه، وهو حسن، كما تقدم.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤ - ٥٥).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب الدِّية كم هي؟ (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (٤٥٤٢)، من طريق عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «كانت قيمة الدِّيةِ على عهد رسول الله ﷺ ثمان مئة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين …» الحديث. وإسناده ضعيف، لأجل عبد الرحمن بن عثمان: وهو ابن أمية الثقفي، أبو بحر البكراوي، فهو ضعيف كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٤٦) ترجمة رقم: (٣٩٤٣)، لكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه قتادة عند الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات =
[ ١ / ٧٥٨ ]
من رواية سليمان بن موسى (^١).
٤٩٧ - وآخر (^٢) بعده كذلك (^٣).
٤٩٨ - وحديث (^٤): «في الذَّكَر الدِّية» (^٥).
_________________
(١) = وغيرها (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (٣٢٤٢)، عنه، عن عمرو بن شعيب، وذكر نحوه. وقتادة بن دعامة السدوسي، ثقة ثبت، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٥١٨)، فالحديث حسن، لأجل عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا. وقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٢٣) برقم: (٩٩)، وتعقب ابن القطان بقوله: «واعتراه في هذا الحديث الآخر منهما أمر آخر، وذلك أنه سكت عنه إلا ما أبرزه من إسناده، وطوى ما ترك من إسناده ذكر راو ضعيف؛ وهو عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، ضعيف عندهم».
(٢) كذا قال تَبَعًا للإمام أبي محمد عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤)، وهو قد وَهِمَ في ذلك، فالصحيح أن هذا الحديث من رواية حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، كما تقدم في تخريجه، وينظر: ما علقته على الحديث السابق.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٥).
(٤) الحديث الآخر الذي أورده الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٥) بعد الحديث السالف قبله، هو ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٨٩ - ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٤)، من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «كان رسول الله ﷺ يُقوّم دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار، أو عدلها من الوَرِقِ، ويُقوّمها على أثمان الإبل … .» الحديث. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد (٦/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٦٩٧٦)، من طريق محمد بن راشد، به. وقال: «هذا حديث منكر، وسليمان بن موسى ليس بالقوي في الحديث، ولا محمد بن راشد». قلت: محمد بن راشد وسليمان بن موس صدوقان تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٤٧٦)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان أيضًا، تقدمت ترجمتهما مرارًا.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٩ - ٦٠).
(٦) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٢٥٢) في ترجمة محمد بن عبيد الله العرزمي، برقم: (١٦٢٢)، من طريق الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ، قال: «وفي اللسان الدية إذا منع الكلام، وفي الذَّكَر الدِّية، إذا قُطعت الحشفة، وفي الشفتين الدية».=
[ ١ / ٧٥٩ ]
وضعفه (^١) بالعرزمي.
٤٩٩ - وحديث (^٢): «عقل أهل الذمة» (^٣).
٥٠٠ - وحديث (^٤): «دية المعاهد نصف دية الحر» (^٥).
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الديات، باب دية اللسان (٨/ ١٥٥) الحديث رقم: (١٦٢٥٢)، من طريق ابن عدي به. قال ابن عدي عقبه: «وهذا غريب المتن، لا يروى إلا من هذا الطريق، … وعامة رواياته غير محفوظة». وقال البيهقي: «هذا إسناد ضعيف، محمد بن عبيد الله العرزمي والحارث بن نبهان ضعيفان». قلت: بل إسناده واه جدا، فإن محمد بن عبيد الله العرزمي متروك كما في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦١٠٨)، ومثله الحارث بن نبهان الجرمي متروك أيضا، كما في التقريب (ص ١٤٨) ترجمة رقم: (١٠٥١).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٩).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٠).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٠)، للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر (٨/ ٤٥) الحديث رقم: (٤٨٠٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر (٦/ ٣٥٧) الحديث رقم: (٦٩٨١)، من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى». وهذا إسناد حسن، محمد بن راشد وسليمان بن موسى صدوقان، تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٤٧٦)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان أيضا، تقدمت ترجمتهما مرارا.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٦٨١)، وذكره في (٤/ ٢٥٥) الحديث رقم: (١٧٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦١).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب في دية الذمي (٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (٤٥٨٣)، من طريق عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «دية المعاهد نصف دية الحر»، قال أبو داود: «رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، مثله». وهذا إسناد ضعيف، فإن محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، ولم يصرح بالتحديث، ولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه كما ذكر أبو داود، فقد تابعه أسامة بن زيد الليثي عند الترمذي، في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في دية الكفار (٤/ ٢٥) بإثر الحديث رقم: (١٤١٣)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر (٦/ ٣٥٧) الحديث رقم: (٦٩٨٢)،=
[ ١ / ٧٦٠ ]
من رواية ابن إسحاق، عنه.
٥٠١ - وحديث (^١): «دِيَةُ العينِ العَوْراء، واليد الشَّلاء، والسِّنَّ السَّوداء» (^٢).
٥٠٢ - وحديث (^٣): «مَنْ تَطَبَّبَ ولم يُعْلَمْ منه طب» (^٤).
_________________
(١) = وأسامة بن زيد الليثي صدوق يَهِمُ كما في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧)، وقال الترمذي: «حديث حسن». وتابعه أيضًا عبد الرحمن بن عياش، عند ابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب دية الكافر (٢/ ٨٨٣) الحديث رقم: (٢٦٤٤)، عنه، قال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ «قضى أنْ عَقْلَ أهل الكتابين نصفُ عَقْل المسلمين، وهم اليهود والنصارى». والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٢٥) برقم: (٩٣٧)، وقال: «هذا إسناد فيه مقال عبد الرحمن بن عياش لم أر من ضعفه، ولا من وثقه»، وذكر عبد الرحمن بن عياش هكذا مفردًا عده الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٣٥) من الأوهام، وقال: «هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزمي»، وعبد الرحمن المخزمي هذا، ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٧) برقم: (٣٧٨٧)، وذكر أن ابن سعد وثقه، وقال ابن معين صالح. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات. وترجم له الحافظ في التقريب (ص ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٨٣١)، وقال: «صدوق له أوهام». وقد تابعهما أيضًا سليمان بن موسى عند النسائي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر (٥/ ٣٥٧) الحديث رقم: (٦٩٨١)، وسليمان بن موسى صدوق كما تقدم مرارًا.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٦٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٤).
(٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٤) بهذا اللفظ للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب القسامة باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست (٦/ ٥٥) الحديث رقم: (٤٨٤٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست (٦/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٧٠١٥)، من طريق العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنّ رسول الله ﷺ قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طُمِسَت بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها». وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٧)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٤٦) الحديث رقم: (٣٢٤١)، من طريق العلاء بن الحارث، بنحوه. وهذا إسناد حسن، العلاء بن الحارث: هو ابن عبد الوارث الحضرمي، الراجح أنه ثقة، كما تقدم فيما علقته على الحديث رقم: (٤٨٢)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٦٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٤).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب فيمن تطبب بغير علم فأعْنَتَ (٤/ ١٩٥) =
[ ١ / ٧٦١ ]
٥٠٣ - وحديث (^١): «النهي أن يقتص من الجراح (^٢) حتى ينتهي» (^٣).
_________________
(١) = الحديث رقم: (٤٥٨٦)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب صفة شبه العمد وعلى مَنْ دية الأجنة وشبه العمد (٨/ ٥٢) الحديث رقم: (٤٨٣٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب صفة شبه العمد وعلى مَنْ دية الأجنّة وشبه العمد (٦/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٧٠٠٥، ٧٠٠٦)، وابن ماجه في سننه كتاب الطب، باب مَنْ تطبَّب ولم يُعلم منه طب (٢/ ١١٤٨) الحديث رقم: (٣٤٦٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٣٤٣٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطب (٤/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٧٤٨٤)، جميعهم من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تطبب ولم يُعْلَمُ منه طب قبل ذلك، فهو ضامن». قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه». ووافقه الحافظ الذهبي! قلت: بل إسناده ضعيف، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، وقد عنعنه. وقيل: إن ابن جريج هذا لم يسمع من عمرو بن شعيب فيما حكى الترمذي عن البخاري في العلل الكبير (ص ١٠٨)، بإثر الحديث رقم: (١٨٦)، ولكن قال ابن أبي شيبة كما في ميزان الاعتدال (٢٦٥/ ٣) ترجمة رقم: (٦٣٨٣): «سألت ابن المديني عن عمرو بن شعيب، فقال: ما روى عنه أيوب وابن جريج، فذلك كله صحيح». والوليد بن مسلم: وهو الدمشقي، مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند الدارقطني والحاكم، فانتفت شبهة تدليسه. وذكر الدارقطني لهذا الحديث علّةً أخرى، فقال بعد أن أخرجه: «ولم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، مرسلا، عن النبي ﷺ»، والحديث بمجموع طريقه حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) الحديث رقم: (٦٣٥).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٢٦٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٦ - ٦٧).
(٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٨): «الجرح» بالإفراد والمثبت من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٦)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (٣١٢١)، من طريق مسلم [تحرف في مطبوعة الدارقطني إلى محمد] بن خالد، عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. وإسناده ضعيف، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، وقد عنعنه، وقيل: إن ابن جريج هذا لم يسمع من عمرو بن شعيب كما هو موضح في التعليق على الحديث السالف قبله. والراوي عن ابن جريج: هو مسلم بن خالد الزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام كما في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦٢٥).=
[ ١ / ٧٦٢ ]
من رواية مسلم بن خالد، عنه.
٥٠٤ - وحديث (^١): «إعتاق الذي جَبَّ سَيِّدُه مَذاكِيرَهُ (^٢)» (^٣).
_________________
(١) = وتابع مسلما عليه، محمد بن حمران، عند الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والدِّيَات وغيره (٤/ ٧١) الحديث رقم: (٣١١٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح، باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع (٨/ ١١٨) الحديث رقم: (١٦١١٥)، عنه، عن ابن جريج، فذكر نحوه، وفيه قصة. وهذا إسناد كسابقه، ابن جريج مدلس، وقد عنعنه، وفي سماعه من عمرو بن شعيب نظر. ومحمد بن حمران بن عبد العزيز القيسي، قال أبو زرعة: محله الصدق. وقال أبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٩٤) ترجمة رقم: (٥١٦٤). وتابعهما ابن إسحاق عند الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٦٠٦ - ٦٠٧) الحديث رقم: (٧٠٣٤)، عنه، قال: وذكر عمرو بن شعيب، وذكر نحو حديث محمد بن حمران. وهذا إسناد ضعيف محمد بن إسحاق، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، ولم يُصرِّح بالتحديث. وقد اختلف فيه على ابن جريج، فأخرجه مسلم بن خالد ومحمد بن حمران وابن إسحاق، عنه موصولًا، كما تقدم في الروايات السابقة. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقول، باب الانتظار بالقود أن يبرأ (٩/ ٤٥٤) الحديث رقم: (١٧٩٩١)، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، قال: «قضى رسول الله ﷺ في رجل طعن آخر … .» الحديث بنحو حديث محمد بن حمران. وهذا إسناد معضل، وفيه عنعنة ابن جريج. وتابع ابن جريج على هذه الرواية أيوب، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقول، باب الانتظار بالقود أن يبرأ (٩/ ٤٥٣) الحديث رقم: (١٧٩٨٨)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيرها (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (٣١٢٠)، عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله ﷺ: «أبعدك الله أنت عجلت». وهو معضل أيضًا. لكن للحديث شواهد يصح بها، منها حديث جابر ﵁، في الذي طلب أن يُقاد قبل أن يبرأ، وهو الحديث الآتي برقم: (٢٢٢٧). وله شواهد أخرى ذكرها الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩) تحت الحديث رقم: (٢٢٣٧)، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند (١١/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٧٠٣٤).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٢٦٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٩).
(٣) قوله: (جب سيده مذاكيره)، الجَبّ: القطع. والمذاكير: جمع الذكر. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٣٣ و٢/ ١٦٤).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٩) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الديات، باب مَنْ قتل عبده أو مثل له، أيُقادُ منه (٤/ ١٧٦) الحديث رقم: (٤٥١٩)، =
[ ١ / ٧٦٣ ]
٥٠٥ - حديث (^١): «يُقِيدُ (^٢) الأب من ابنه» (^٣).
_________________
(١) من طريق أبي حمزة سوار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب مَنْ مثَّل بعبده فهو حُرّ (٢/ ٨٩٤) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، من طريق سوار أبي حمزة الصيرفي، به. وهذا إسناد حسن سوار بن داود المزني، أبو حمزة الصيرفي، صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٨٢). وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان أيضًا، كما تقدم مرارًا. وقد تابع سوارًا عليه ابن جريج، عند الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣١٤ - ٣١٥) الحديث رقم: (٦٧١٠)، عنه، عن عمرو بن شعيب به وابن جريج مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعن.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٢٦٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).
(٣) القود: القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١١٩).
(٤) الحديث عزاه الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠)، للترمذي، وهو في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه، يُقاد منه أم لا (٤/ ١٨) الحديث رقم: (١٣٩٩)، وفي علله الكبرى (ص ٢١٩) الحديث رقم: (٣٩٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك بن جعشم، قال: «حضرت رسول الله ﷺ يُقيدُ الأب من ابنه، ولا يُقيد الابنُ من أبيه». وأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٦٩) الحديث رقم: (٣٢٧٨)، من طريق إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، بنحوه. ومن طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، بنحوه. قال الترمذي بإثر الحديث في سننه: «هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح، والمثنى بن الصباح يُضعف في الحديث. وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر (سليمان بن حيان)، صلى الله عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي ﷺ، وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلا. وهذا حديث فيه اضطراب». ثم ساقه الترمذي برقم: (١٤٠٠)، من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن رضي الله الحجاج بن أرطاة، بالإسناد المذكور إلى عمر بن الخطاب ﵁. ورواية أبي خالد الأحمر هذه ستأتي في هذا الكتاب برقم: (٥٣٤). ينظر: تمام تخريجها هناك. وقال الترمذي بإثر الحديث في علله: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث إسماعيل بن عياش وحديثه عن أهل العراق وأهل الحجاز كأنه شبه لا شيء ولا يعرف له أصل». وقد سئل الدارقطني في علله (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) الحديث رقم: (١٤٦) عن هذا الحديث، فقال: «هو حديث يرويه عمرو بن شعيب، واختلف عليه فيه»، ثم ذكر الاختلاف =
[ ١ / ٧٦٤ ]
وبين (^١) إنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عنه.
٥٠٦ - وحديث (^٢): «لا تقطع يد السارق في أقل من عشرة دراهم» (^٣).
أبرز (^٤) منه حجاج بن أرطاة، عن عمرو.
٥٠٧ - وحديث (^٥): «أمر بقطعه من المفصل» (^٦).
٥٠٨ - وحديث (^٧): «رداء صفوان» (^٨).
_________________
(١) = والاضطراب الواقعين في إسناده عن عمرو بن شعيب، ثم قال بعد ذلك: «والمرسل أولى بالصواب».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٣).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٣)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٦٠) الحديثان رقم: (٣٤٢٨) و(٣٤٢٩)، من طريقين عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقطع السارق إلا في عشرة دراهم»، وفي رواية: «في أقل من عشرة». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٠٢) الحديث رقم: (٦٩٠٠)، من طريق الحجاج، عن عمرو بن شعيب، بنحوه. وإسناده ضعيف، فإن الحجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وقد عنعن هنا. وهو مخالف لما ثبت في صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وفي كم يقطع؟ (٨/ ١٦٠) الحديث رقم: (٦٧٨٩)، وصحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها (٣/ ١٣١٢) الحديث رقم: (١٦٨٤)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا»، واللفظ لمسلم.
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٣).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٨٨)، وينظر فيه: (٢/ ٩٠) الحديث رقم: (٦٣)، و(٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩) الحديث رقم: (١٣٥٧)، (٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٢٣٤٩)، و(٥/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢٧٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤).
(٧) الحديث من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عزاه الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤)، للدارقطني، وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٦٧).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٨٩)، وينظر فيه: الحديث الذي قبله برقم: (٢٦٨٨)، و(٢/ ٩٠) الحديث رقم: (٦٣)، و(٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩) الحديث رقم: (١٣٥٧)، (٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٢٣٤٩)، و(٥/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢٧٨١).
(٩) هو الحديث السالف قبله، فليس عند الدارقطني حديث في القطع من المفصل بقصة سرقة =
[ ١ / ٧٦٥ ]
وضعفه (^١) بالعرزمي، وبأبي نعيم النخعي (^٢).
٥٠٩ - وحديث (^٣): «تعافوا الحدود فيما بينكم» (^٤).
٥١٠ - وحديث (^٥): «أكل الكلب من الصيد» (^٦).
_________________
(١) = رداء صفوان، من طريق عمرو بن شعيب إلا هذا الحديث، كما لم يذكر الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى حديثا في القطع من المفصل من طريقه غير هذا، وقد وهم محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) فيما علقه على هذا الحديث، فقال: «تقدم في الحديث (٦٣) و(١٣٥٧) و(٢٣٤٩)» وطريق الحديثين الأولين ليسا من رواية عمرو بن شعيب! وسيأتي الحديث الأول منهما في هذا الكتاب برقم: (٢٢٥٢)، والثاني برقم: (٢٢٦٥)، أما الحديث الثالث، فهو من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو الآتي برقم: (٢٢٦٧).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤).
(٣) كذا في النسخة الخطية: «وضعفه بالعرزمي وبأبي نعيم النخعي»، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩)، وهو خطأ، صوابه أن يقول: «لم يضعفه»، وذلك أن الإمام عبد الحق لما ذكر حديث صفوان في أحكامه (٤/ ٩٤)، لم يعلق عليه بشيء، ونقد الحافظ ابن القطان، للإمام عبد الحق هو عدم تضعيفه بهما.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٥).
(٥) الحديث عزاه الإمام أبو محمد عبد الحق لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الحدود، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان (٤/ ١٣٣) الحديث رقم: (٤٣٧٦)، من طريق ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ، قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون (٨/ ٧٠) الحديثان رقم: (٤٨٨٥) و(٤٨٨٦)، وفي الكبرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون (٧/ ١٢) الحديثان رقم: (٧٣٣١) و(٧٣٣٢)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيرها (٤/ ١١٨) الحديث رقم: (٣١٩٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود (٤/ ٣٨٢)، من طرق عن ابن جريج، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال الحافظ ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٥٦٣): «إسناده حسن، فإنه من رواية ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢/ ٨٧)، وقال: «وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح».
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصيد، باب في الصيد (٣/ ١١٠ - ١١١) الحديث رقم: (٢٨٥٧)، من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة، قال: يا رسول الله، إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها، فقال له النبي ﷺ: «إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك» قال: ذكيا أو غير ذكي؟ =
[ ١ / ٧٦٦ ]
٥١١ - وحديث (^١): «الفَرَعُ (^٢) حقٌّ (^٣)».
٥١٢ - وحديث (^٤): «سئل عن [العقيقة] (^٥)» (^٦).
_________________
(١) = قال: «نعم». قال: فإِنْ أَكَلَ منه؟ قال: «وإن أكل منه» الحديث. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٦٧٢٥)، من طريق حبيب المعلم، به. وإسناده حسن، حبيب المعلّم صدوق كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٥)، لكن قوله فيه: «وإن أكل منه»، فهو منكر مخالف لما ثبت في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم، فقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب ما جاء في الصيد (٧/ ٨٨) الحديث رقم: (٥٤٨٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة (٣/ ١٥٢٩) الحديث رقم: (١٩٢٩) (٢)، من حديث عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم، وفيه أنه ﷺ قال له: «فكُلْ مما أمسَكْنَ عليك إلّا أن يأكل الكلب، فلا تأكل».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٦٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٨).
(٣) الفرع: هو أَوَّلُ مَا تَلِدُه النَّاقَةُ، كَانُوا يذبَحُونه لآلِهَتِهم، فَنُهِيَ المُسْلِمُونَ عَنْهُ. وَقِيلَ: كَانَ الرجل في الجَاهِلِيَّةِ، إِذَا تَمَّتْ إِبلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بَكْرًا فَنَحَره لصَنَمه، وَهُوَ الفَرَعِ. وَقَدْ كَانَ المُسْلِمُونَ يَفْعلونه فِي صَدْر الإِسْلَام، ثُمَّ نُسخ النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٣٥)، وأخرج البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ما جاء في الفرع والعتيرة (٩/ ٥٢٥ - ٥٢٦) برقم: (١٩٣٤٨)، من طريق إسماعيل المزني، عن الشافعي نحو هذا المعنى، وينظر: فتح الباري، للحافظ ابن حجر (٩/ ٥٩٧).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٨)، للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الفرع والعتيرة (٧/ ١٦٨) الحديث رقم: (٤٢٢٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الفرع والعتيرة، باب (٤/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٤٥٣٧)، من طريق داود بن قيس، قال: سمعت عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، عن أبيه وزيد بن أسلم، قالوا: يا رسول الله، الفَرعُ، قال: «حقّ، فَإِنْ تَرَكْتَهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا، فَتَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ، …» الحديث. وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الضحايا، باب في العقيقة (٣/ ١٠٧)، الحديث رقم: (٢٨٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٢٠ - ٣٢١) الحديث رقم: (٦٧١٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب الذبائح (٤/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٧٥٨٤)، من طريق داود بن قيس، به. والحديث صححه الحاكم، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: إسناده حسن، داود بن قيس: هو الفرّاء الدَّبّاغ، ثقة فاضل كما في التقريب (ص ١٩٩) ترجمة رقم: (١٨٠٨)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٦٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٩).
(٦) تصحف في النسخة الخطية إلى: (الحقيقة)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٠) والمصادر.
(٧) ذكر الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٩) حديث العقيقة، وذكر أنه اختلف فيه =
[ ١ / ٧٦٧ ]
٥١٣ - وحديث (^١): «الرَّيْطَة (^٢) المُعَصْفَرةِ لا بأس بها للنساء» (^٣).
٥١٤ - وحديث (^٤): «[لا] (^٥) تَنْتِفُوا الشيب» (^٦)
_________________
(١) = على عمرو، وأحسن أسانيده، ما أسنده عبد الرزاق، وذكر هذه الرواية، وهي في مصنف عبد الرزاق، كتاب العقيقة باب العقيقة (٤/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٧٩٦١) قال: عن داود بن قيس، قال: سمعتُ عمرو بن شعيب يحدّث عن أبيه، عن جده، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «لا أُحبُّ العُقوق» كأنّه كَرِهَ الاسم، قالوا: يا رسول الله، نسألك عن أحدنا يولد له، فقال: «من أحب منك أن يَنْسُكَ عن ولده فلْيَفْعَل؛ على الغلام شاتان مكافأتان، وعلى الجارية شاة». وعن عبد الرزاق بهذا الإسناد واللفظ أخرجه أحمد في مسنده (١١/ ٣٢٠ - ٣٢١) الحديث رقم: (٦٧١٣). وأخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما، من طريق داود بن قيس، كما تقدم في الحديث الحديث السالف قبله، فهو جزء منه.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٦٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٣).
(٣) الرَّيْطَة: كل ملاءة ليست بلفقين. وقيل: كل ثوب رقيق لين النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٣٥).
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في الحُمْرة (٤/ ٥٢) الحديث رقم: (٤٠٦٦)، من طريق هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية، فالتَفَتَ إليَّ وعليَّ رَيْطةٌ مُضرَّجَةٌ بالعُصفر، فقال: «ما هذه الريطةُ عليك؟» الحديث، وفيه أنه قال له: «ألا كَسَوْتَها بعض أهلِكَ، فإنه لا بأس للنساء». وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب اللباس، باب كراهية المعصفر للرجال (٢/ ١١٩١) الحديث رقم: (٣٦٠٣)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٤٣٨ - ٤٣٩) الحديث رقم: (٦٨٥٢)، من طريق هشام بن الغاز، بنحوه. وإسناده حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا، أما هشام بن الغاز: هو ابن ربيعة الجرشي الدمشقي، ثقة كما في التقريب (ص ٥٧٣) ترجمة رقم: (٧٣٠٥).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٦٩٥)، وهو في الأحكام الوسطي (٤/ ٢٠٤).
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب التَّرجُل، باب في نتف الشَّيب (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (٤٢٠٢)، من طرق عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَنْتِفُوا الشَّيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة». وأخرجه الترمذي في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في النهي عن نتف الشيب (٥/ ١٢٥) الحديث رقم: (٢٨٢١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الزينة، باب النهي عن نتف الشيب (٨/ ١٣٦) الحديث رقم: (٥٠٦٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب النهي عن =
[ ١ / ٧٦٨ ]
٥١٥ - وحديث (^١): «تسليم اليهود الإشارة بالأصابع» (^٢).
ضعفه (^٣) بابن لهيعة.
٥١٦ - وحديث (^٤): «يُحشَرُ المُتَكَبِّرُونَ أَمْثَالَ الذَّرِّ (^٥)» (^٦)
وحسنه (^٧).
_________________
(١) = نتف الشيب (٨/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٩٢٨٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب نتف الشيب (٢/ ١٢٢٦) الحديث رقم: (٣٧٢١)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٦٦٧٢) و(١١/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٦٦٧٥)، من طرق عن عمرو بن شعيب، به. وإسناده حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن. قد رُوي عن عبد الرحمن بن الحارث وغير واحد، عن عمرو بن شعيب».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٦٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٣).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام (٥/ ٥٦ - ٥٧) الحديث رقم: (٢٦٩٥)، عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ، قال: «ليس منّا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإنّ تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف». وقال: «هذا حديث إسناده ضعيف، وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة؛ فلم يرفعه»، فقدم الرواية الموقوفة على المرفوعة، ولعل ذلك، لأنها من رواية ابن المبارك، عن ابن لهيعة، فروايته عنه صحيحة، لأنها قديمة قبل اختلاط ابن لهيعة. لكن للحديث طريق آخر، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٧٣٨٠)، من طريق ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أظنه مرفوعًا، قال؛ وذكر الحديث. ويُروى معناه مرفوعًا من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب كراهية التسليم بالأكف والرؤوس والإشارة (٩/ ١٣٤) الحديث رقم: (١٠١٠٠)، من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، عن جابر، وجود إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ١٤)، قال: «أخرج النسائي بسند جيد» عن جابر رفعه: «لا تُسلّموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكفّ والإشارة».
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٣).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٦٩٧)، وذكره في (٣/ ٦٠٦) الحديث رقم: (١٤١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).
(٦) الذَّرّ: النمل الأحمر الصغير، واحدتها ذرة. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٣٥).
(٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٢٥).
(٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).
[ ١ / ٧٦٩ ]
كلُّ هذه لم يُعِبْها بعمرو، عن أبيه، عن جده، إنما هي قسمان، إما مسكوت عنها، وأما معيبة بغيره.
فقد يؤخذ (^١) له من هذا تحسين روايات عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد يتوهم صحتها عنده.
[منها:] (^٢) قوله في حديث (^٣) من حديثه:
٥١٧ - ذكره (^٤) من رواية ابن عجلان، عن عمرو، عن أبيه، عن جده: في «الثَّمَرِ المعلَّق، ومَنْ أصاب منه من ذي حاجة» (^٥).
أبو عمر يصحح حديث عمرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقة (^٦).
_________________
(١) من قوله: «مسكوت عنها …» إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) بين حاصرتين ما نصه: «القسم الأول من الأحاديث، فقد تقدم»، وذكر محققه في الهامش أنه ممحو من الأصل، وأنه أتمَّه بالمعنى من السياق اجتهادًا، وقد أبعد في اجتهاده عما ورد في النسخة الخطية هنا!
(٢) في النسخة الخطية: «من»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢).
(٣) من قوله: «بن شعيب …» إلى هنا جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) بين حاصرتين ما نصه: «عن أبيه، عن جده، وأما القسم الثاني من الأحاديث منها قوله».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٦٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨، ٤/ ٩٥ - ٩٦).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة (٢/ ١٣٦ - ١٣٧) الحديث رقم: (١٧١٠)، وفي كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه (٤/ ١٣٧) الحديث رقم: (٤٣٩٠)، من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ، أنه سئل عن الثَّمر المعلق، فقال: «مَنْ أصاب بفيه من ذي حاجة، غير متَّخِذ حبنةً، فلا شيء عليه، ومَنْ خرج بشيءٍ منه، فعَلَيه غرامةُ مِثْلَيْهِ والعقوبة …» الحديث. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها (٣/ ٥٧٦) الحديث رقم: (١٢٨٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب الثمر يُشرق بعد أن يؤويه الجرين (٨/ ٨٥) الحديث رقم: (٤٩٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب الثمر يُشرق بعد أن يؤويه الجرين (٧/ ٣٤) الحديث رقم: (٧٤٠٤)، من طريق محمد بن عجلان، به. قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ».
(٦) قول أبي عمر ابن عبد البر هذا ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٦)، وينظر: التمهيد، لابن عبد البر (٣/ ٦٢).
[ ١ / ٧٧٠ ]
٥١٨ - وذكر (^١) أيضًا من طريق ابن أبي شيبة (^٢)، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، حديث: «ما أَحْرَزَ الولدُ أو الوالد، فهو لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانوا».
قال (^٣): قال ابن عبد البر: هذا حديث حسن صحيح (^٤)، وذكر توثيق الناس لعمرو، وأنه إنما أنكر من حديثه وضعف ما كان عن قوم ضعفاء عنه. قال: وقال [غيره] (^٥): عمرو ثقة، ولكنّه يحدّث عن صحيفة جده (^٦).
٥١٩ - ولما ذكر (^٧) حديث عمرو، عن أبيه، عن جده، في «التكبير في صلاة العيدين» (^٨).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٦٩٩)، وذكره في (٢/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٤).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الفرائض، باب في امرأة أعتقت مملوكا ثم مات، لمن يكون ولاؤه (٦/ ٢٩٠ - ٢٩١) الحديث رقم: (٣١٥١٨)، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: تَزَوَّجَ رِئَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهُم أُمَّ وَائِلِ ابْنَةَ مَعْمَرِ الجُمَحِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةٌ، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعَهَا وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ العَاصِ إِلَى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طَاعُونٍ عَمَوَاسَ، قَالَ: فَوَرِثَهُمْ عَمْرُو، وَكَانَ عَصَبَتُهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو جَاءُوا بَنُو مَعْمَرٍ، فَخَاصَمُوهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ؛ …» وذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب ميراث الولاء (٢/ ٩١١) الحديث رقم: (٢٧٣٢)، والنسائي في الكبرى، كتاب الفرائض (٦/ ١١٣) الحديث رقم: (٦٣١٤)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة. وأبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في الولاء (٣/ ١٢٧) الحديث رقم: (٢٩١٧)، من طريق عبد الوارث. والإمام أحمد في مسنده (١/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٨٣)، من طريق يحيى. ثلاثتهم: أبو أسامة وعبد الوارث ويحيى، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، به. وإسناده حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥).
(٤) في التمهيد، لابن عبد البر (٣/ ٦٢): «وهذا صحيح حسن غريب».
(٥) في النسخة الخطية: «عبدة»، وهو خطأ، صوابه: «غيره» كما في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢).
(٦) ذكرت فيما علقته على الحديث رقم: (٤٦١، ٤٦٢)، ترجمة مفصلة لعمرو بن شعيب، ولأبيه شعيب، وذكرت فيها أقوال الحفاظ في رواية: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٧٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٦).
(٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجمعة، باب التكبير في العيدين (١/ ٢٩٩) الحديث رقم: =
[ ١ / ٧٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١١٥١)، من طريق المعتمر (هو ابن سليمان)، عن أبي يعلى عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال نبي الله ﷺ: «التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما». وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب التكبير في صلاة العيدين (٣/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٦١٧٢)، من طريق أبي داود، به. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين (١/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٢٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (٦٦٨٨)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب التكبير في الفطر (٢/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٨١٧)، والدارقطني في سننه كتاب العيدين (٢/ ٣٨٦، ٣٨٧) الحديث رقم: (١٧٢٩، ١٧٣٠)، من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، به، وهو عند ابن ماجه مختصرا. وإسناده حسن، عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي صدوق يخطئ ويَهِمُ كما في التقريب (ص ٣١١) ترجمة رقم: (٣٤٣٨)، وقال عنه البخاري فيما حكى عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٩٣) ترجمة رقم: (١٥٤): «مقارِب الحديث»، وحكى عنه تصحيحه لحديثه هذا. وللحديث شواهد يصح بها، منها حديث عائشة ﵂، وهو الآتي في تخريج الحديث رقم: (٩٠١)، وحديث عمرو بن عوف المزني ﵁، وهي الآتي برقم: (٧٦٨، ٩٠٦)، وفي الباب: حديث عبد الله بن عمر ﵄، وهو الآتي برقم: (٩٠٣، ٩٠٤). والحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين (١/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١١٥٢)، من طريق سليمان بن حيان، عن أبي يعلى الطائفي (هو عبد الله بن عبد الرحمن)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُكبِّر في الفطر: في الأولى سبعًا، ثم يقرأ، ثم يُكبّر، ثم يقوم فيُكبّر أربعًا، ثم يقرأ، ثم يركع». قال أبو داود: «رواه وكيع وابنُ المبارك، قالا: سبعًا وخمسًا»، سليمان بن حيان: هو أبو خالد الأحمر صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ٢٥٠) ترجمة رقم: (٢٥٤٧)، وقد تفرد بقوله عنه: «أنه ﷺ كان يُكبّر في الثانية أربعًا». وقد خالفه اثنان من الحفاظ الكبار وهما وكيع بن الجراح وعبد الله بن المبارك، فروياه عن أبي يعلى الطائفي، فقالا عنه: «خمس تكبيرات في الركعة الثانية»، وإلى هذا أشار أبو داود بقوله: «رواه وكيع وابن المبارك، قالا: سبعًا وخمسا». ورواية وكيع بن الجراح عند الإمام أحمد في مسنده، ورواية عبد الله بن المبارك عند ابن ماجه في سننه، تقدم تخريجهما قريبا. وقال البيهقي في سننه الكبرى، بعد أن أخرج الحديث من طريق أبي داود، بالرواية السابقة: «وكذلك رواه ابن المبارك ووكيع، وأبو عاصم، وعثمان بن عمر، وأبو نعيم، عن عبد الله (يعني: الطائفي)، وفي كلّ ذلك دلالة على خطأ رواية سليمان بن حيان، عن عبد الله =
[ ١ / ٧٧٢ ]
أتبعه (^١) أن البخاريُّ صحَّحه.
فكان في هذا إيهامُ تصحيحِ البخاريِّ أحاديثَ عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، وقد بيَّنا عملَ البخاريِّ في ذلك، وأنَّه إنَّما يُشْبِهُ أن يكونَ كلامُ الترمذي (^٢)، فهذا يظنُّ منه أنَّ مذهبه (^٣) كمذهب أبي عمر، وليس كذلك، بل له خلافُه في جملة أحاديثَ ضعَّفها من أجله، منها:
٥٢٠ - أنَّه ذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن ابن عجلان، عن عمرو بن
_________________
(١) = الطائفيُّ في هذا الحديث؛ سبعًا في الأولى، وأربعًا في الثانية».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٦).
(٣) كذا قال، والراجح أنَّه قول البخاري، وذلك أنَّ الترمذيَّ كما في العلل الكبير (ص ٩٣) ترجمة رقم: (١٥٣، ١٥٤)، قد سأل البخاريُّ أولًا عن حديث سابق لهذا الحديث في تكبير العيدين، فأجاب: «ليس في الباب شيء أصحُّ من هذا، وبه أقول»، ثم قال: «وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في هذا الباب هو صحيحٌ أيضًا، وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفيِّ مقارب الحديث»، فالكلام كلُّه جاء في سياق واحد، كما أنَّ عبارة «مُقَارِبُ الحديث» من العبارات المعروفة بالبخاري، والترمذي إنَّما يذكرها في كتابيه الجامع والعلل الكبير عن البخاريِّ، ولا ينسبها لنفسه.
(٤) الضمير في قوله: «مذهبه» يعود على الإمام عبد الحق.
(٥) هذا الحديث سقط بتمامه من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧) معزوًّا لأبي داود، من الوجه المذكور هنا.
(٦) سنن أبي داود، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) الحديث رقم: (١٧١٠)، من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ، أنَّه سُئل عن الثمر المعلَّق؟ فقال: «مَنْ أصاب بفِيهِ من ذي حاجة غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنةً فلا شيء عليه …» الحديث، وفي آخره: «وما كان منها في طريق الميتاء أهل القرية الجامعة فعرفها سنةً، فإن جاء طالبها فادفعها إليه …». وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمارِّ بها (٣/ ٥٧٦) الحديث رقم: (١٢٨٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب الثمر يُسرق بعد أن يؤويه الجرين (٩/ ٨٥) الحديث رقم: (٤٩٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب اللقطة، باب وجد اللقطة في القرية الجامعة (٥/ ٣٥٢) الحديث رقم: (٥٧٩٥)، من طريق محمد بن عجلان، به. ولفظ الترمذي مختصر، وقال: «هذا حديث حسن غريب». وهذا الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٥٤٦) في ترجمة عباد بن منصور الناجي، برقم: (١١٦٧)، من طريق عباد بن منصور الناجي، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس، بنحوه، وهو الحديث الآتي في هذا الكتاب برقم: (١٨٧٤). ينظر: تمام تخريجه هناك.
[ ١ / ٧٧٣ ]
شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، سُئل النبيُّ ﵊ عن اللقطة؟ فقال: «ما كان منها في الطريق الميتاء (^١) …» الحديث.
٥٢١ - ثم ساقه (^٢) من عند الدارقطني (^٣)، من رواية سويد بن عبد العزيز، عن سفيان بن حسين، عن عمرو، عن أبيه، عن جَدِّه، «سُئل النبيُّ ﷺ عن اللقطة تُوجد في أرض العدو» (^٤).
ثم أتبعها أن قال (^٥): سويد بن عبد العزيز ضعيف، مع ضعف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جَدِّه.
٥٢٢ - وحديث (^٦): «فإِنْ تَرَكَهَا كفَّارتُها»، فيمن حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها. ساقه من رواية عمرو، عن أبيه، عن جَدِّه (^٧).
_________________
(١) قوله: الطريق الميتاء؛ أي: الطريق المسلوكة، وهو مفعال من الإتيان، والميم زائدة، وبابه الهمزة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٧٨).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٣) الحديث رقم: (٢٧٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨).
(٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٣): «منها أنه ذكر من طريق الدارقطني …»، وجاء سياق الكلام عنده على هذا النحو؛ لأنه سقط منه الحديث السابق.
(٤) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) الحديث رقم: (٣٤٣٦)، من الوجه المذكور، به، مطولًا. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٥٢٦)، من طريق سويد بن عبد العزيز، به وقال: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا سويد. وسويد بن عبد العزيز بن نُمَيْر الدمشقي، ضعيف كما في التقريب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٢).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٣ - ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٧٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢)
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم (٣/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٣٢٧٤)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٦٨) الحديث رقم: (٦٩٩٠)، من طريق عبد الله بن بكر، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نَذْرَ ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم، ومَنْ حَلَفَ عن يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأتِ بالذي هو خير، فإِنْ تَرْكها كفارتُها». وعبيد الله بن الأخنس صدوق كما في التقريب (ص ٣٦٩) ترجمة رقم: (٤٢٧٥)، وزاد: «قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا»، ولكن تابعه عليه عبيد الله بن عمر العمري، عند ابن ماجه =
[ ١ / ٧٧٤ ]
ثم أتبعه (^١) قول أبي داود: الأحاديث كلها عن النبي ﷺ: وَلْيُكَفِّرْ عن يمينه إلا ما يُعبأ به.
٥٢٣ - وحديث (^٢): «مَنْ زاد على هذا فقد أساء وتعدَّى وظَلَمَ» (^٣).
أتبعه (^٤) الكلام بما قيل في روايته وصحيفته.
_________________
(١) = في سننه، كتاب الكفارات، باب مَنْ قال كفارتها تركها (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٢١١١)، عنه، عن عمرو بن شعيب، به. وعبيد الله بن عمر العمري، ثقة ثبت كما في التقريب (ص ٣٧٣) ترجمة رقم: (٤٣٢٤). ولكن أشار أبو داود فيما سيذكره المصنف عنه، إلى أنّ متن هذه الرواية مخالف للأحاديث المحفوظة بقوله: «الأحاديث كلها عن النبي ﷺ: وليكفر عن يمينه»، وهو بهذا اللفظ قد رواه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأيمان والنذور، باب الكفارة قبل الحنث (٧/ ١٠) الحديث رقم: (٣٧٨١)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ حَلَفَ عن يمين فرأى غيرها خيرًا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويُكفر عن يمينه». ويحيى بن سعيد القطان، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، كما في التقريب (ص ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٥٥٧)، وروايته موافقة للأحاديث الصحيحة، كما في صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويُكفر عن يمينه (٣/ ١٢٧١ - ١٢٧٢) الحديث رقم:: (١٦٤٩، ١٦٥٠)، من غير وجه عن أبي هريرة ﵁.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٧٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢)، للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الاعتداء في الوضوء (١/ ٨٨) الحديث رقم: (١٤٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاعتداء في الوضوء (١/ ١٠٦ - ١٠٧) الحديثان رقم: (٨٩، ٩٠)، من طريق سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثا، ثم قال: «هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا …». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القَصْدِ في الوضوء وكراهية التَّعدِّي فيه (١/ ١٤٦) الحديث رقم: (٤٢٢)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٦٦٨٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب التغليظ في غسل أعضاء الوضوء أكثر من ثلاث (١/ ٨٩) الحديث رقم: (١٧٤)، كلهم من طريق سفيان الثوري، به. وإسناده حسن لأجل عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا، أما موسى بن أبي عائشة: هو الهمداني مولاهم أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد كما في التقريب (ص ٥٥٢) ترجمة رقم: (٦٩٨٠).
(٥) عبد الحق الإشبيلي الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢ - ١٨٣).
[ ١ / ٧٧٥ ]
٥٢٤ - وحديث: «بيع العُرْبانِ» (^١)، من رواية الثقة، عن عمرو (^٢).
أتبعه أن قال (^٣): مع ما في إسناده هو منقطع، لأنه عن مالك (^٤)، أنه بلغه عن عمرو، كذا قال التّنّيسي (^٥) [وغيره] (^٦)، أو عن الثقة عنده، كذا قال يحيى بن يحيى.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٧٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٤).
(٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٤) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب البيوع، باب في العُرْبان (٣/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٣٥٠٢)، عن عبد الله بن مسلمة، قال: قرأتُ على مالك بن أنس، أنه بلغَهُ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع العُرْبان». قال مالك: وذلك فيما نرى - والله أعلم - أن يشتري الرَّجلُ العبد، أو يتكارى الدابة، ثمّ يقول: أعطيك دينارًا على أنِّي إن تركتُ السِّلعة أو الكراء فما أعطيتك لك. وهو في موطأ الإمام مالك، رواية يحيى بن يحيى الليثي، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع العربان (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٦٧٢٣)، إسحاق بن عيسى، أخبرني مالك، أخبرني الثقة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب بيع العربان (٢/ ٧٣٨) الحديث رقم: (٢١٩٢)، عن هشام بن عمار، قال: حدثنا مالك، قال: بلغني عن عمرو بن شعيب، فذكره. وإسناد أبي داود وابن ماجه ضعيف لانقطاعه بين مالك وعمرو بن شعيب، وضعيف أيضًا عند الإمام أحمد لإبهام الراوي الثقة الذي رواه عنه مالك، وقد قيل: هو عبد الله بن لهيعة، فيما ذكر ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٢٥٢)، وابن لهيعة، قال فيه الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠) ترجمة رقم: (٢٩٣٤): «ضعيف … العمل على تضعيف حديثه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣): «صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٤).
(٤) موطأ الإمام مالك، رواية يحيى بن يحيى الليثي، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع العربان (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١)، ومثله في رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٢٤٧٠)، وجاء في مطبوعة مؤسسة زايد آل نهيان، بتحقيق محمد مصطفى الأعظمي (٤/ ٨٧٩) الحديث رقم: (٢٢٥٧): مالك، عن الثقة، عن عمرو بن شعيب.
(٥) هو: عبد الله بن يوسف التّنّيسي، أبو محمد الكلاعي المصري، من المشهورين بالرواية عن مالك بن أنس. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (٣٦٧٣)، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٧٢١): «ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ».
(٦) في النسخة الخطية: «وعنه»، وهو خطأ، صوابه: «وغيره» كما في الأحكام الوسطى =
[ ١ / ٧٧٦ ]
ورواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمرو، لا عن مالك، ذكر ذلك ابن عبد البر (^١).
وقال ابن عدي (^٢): يقال: إن الثقة هاهنا هو ابن لهيعة، والحديث مشهور عنه، عن عمرو (^٣).
٥٢٥ - وذكر (^٤) حديث حسين المعلّم وداود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو، عن أبيه، عن جده: «لا يجوز لامرأة أمرٌ في مالها إذا مَلَكَ زوجها عِصْمَتَهَا» (^٥).
_________________
(١) = (٣/ ٢٤٤)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٤).
(٢) التمهيد (٢٤/ ١٧٦).
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٥٣)، وينظر: الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
(٤) تقدم تخريج هذه الرواية، في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٤ - ٤٨٥) الحديث رقم: (٢٧٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٢).
(٦) الروايات الثلاث؛ رواية حسين المعلم، ورواية داود بن أبي هند، ورواية حبيب المعلم، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، عزاها الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٢)، للنسائي، وفيما يلي تفصيل تخريجها: رواية حسين المعلم، أخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب العُمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٣٧٥٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب العُمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٠١) الحديث رقم: (٦٥٥٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٦٤ - ٢٦٥، ٥٢٥) الحديث رقم: (٦٦٨١، ٦٩٣٣)، من طرق عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها (٣/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٣٥٤٧)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب العُمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٧٨) حديث رقم: (٢٧٥٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب العُمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها (٨/ ٢٠١) حديث رقم: (٦٥٥٦)، من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، أن أباه حدثه، عن عبد الله بن عمرو، به. أما رواية داود بن أبي هند وحبيب المعلم، فأخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب العمرى، باب عطيّة المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٣٧٥٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب العُمرى، باب عطيّة المرأة بغير إذن زوجها (٨/ ٢٠١) الحديث رقم: (٦٥٥٥)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٦٣٢ - ٦٣٣) الحديث رقم: (٧٠٥٨)، والحاكم في مستدركه كتاب البيوع (٢/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٢٩٩)، من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو بن شعب، به. وصححه الحاكم، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: إسناده حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان، كما تقدم مرارًا.
[ ١ / ٧٧٧ ]
ثم قال (^١): قد تقدم الكلام على ضعف هذا الإسناد.
قال: وفي بعض هذه الطرق: عن عمرو، أن أباه أخبره، عن عبد الله بن عمرو، خرَّجه أبو داود عن حسين المعلم، عن عمرو (^٢). انتهى كلامه.
وفيه تضعيف إسناد عمرو، عن أبيه، عن جده، ولو كان الرواة عنه ثقات، فإنَّ هؤلاء الثلاثة ثقات، وقد ذكر أن جده هو عبد الله بن عمرو، وهذا يناقض ما تقدم من عمله.
٥٢٦ - وذكر (^٣) حديث أنس: «أنت ومالك لأبيك» (^٤).
ثم قال (^٥): وقد تقدم الكلام في هذا الإسناد، [وقد صح من طريق آخر، ذكره البزار وغيره (^٦).
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٢).
(٢) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٧٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩).
(٤) كذا في النسخة الخطية: «وذكر حديث أنس: أنت ومالك لأبيك» وكذلك في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٧٠٦)، ولا أدري وَجْهَ ذِكْر أنس هنا، فالحديث حديث عبد الله بن عمرو، والكلام كلُّ الكلام عن رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، ولهذا فإنّ الإمام عبد الحق عزا هذا الحديث في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩) لأبي داود من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو كذلك في سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده (٣/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٣٥٣٠)، ومسند الإمام أحمد (١١/ ٥٧٩ - ٥٨٠) الحديث رقم: (٧٠٠١)، بلفظ: أن رجلا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا وولدا، وإن والدي يحتاج مالي؟ قال: «أنت ومالك لوالِدِكَ، إنّ أولادكم من أطيب كَسْبكُم، فكلوا من كَسْبِ أولادِكُم». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده (٢/ ٧٦٩) الحديث رقم: (٢٢٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٦١) الحديث رقم: (٦٦٧٨)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢١٢) الحديث رقم: (٣٧٩)، من طرق عن عمرو بن شعيب، به. وإسناده حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه، وهما صدوقان كما تقدم مرارًا.
(٥) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩).
(٦) لعله يشير إلى ما أخرجه البزار في مسنده (١/ ٤١٩) الحديث رقم: (٢٩٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٧٧٩)، من طريق مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، فذكره بنحو حديث ابن عمرو. ومطر الوراق ضعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد، تقدمت ترجمته فيما علقته على =
[ ١ / ٧٧٨ ]
٥٢٧ - حديث (^١): «ردُّ شهادة الخائن والخائنة» (^٢).
ثم قال (^٣): قد تقدَّم الكلام في هذا الإسناد] (^٤)، وهو من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو.
_________________
(١) = الحديث المتقدم برقم: (٢٤١)، ويشهد له الطريق السابق.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٧٠٧)، وذكره في (٤/ ٥٧٢) الحديث رقم: (٢١١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٧).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب مَنْ تُردُّ شهادته (٣/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٣٦٠٠)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين ولا خصم (١٠/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٢٠٨٥٥)، من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى (هو الأشدق)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنّ رسول الله ﷺ ردَّ شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، وردَّ شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم». قال أبو داود: «الغِمْرُ: الحِنَةُ والشحناء، والقانعُ: الأجير التابع، مثل الأجير الخاص». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٩٩، ٥٠١ - ٥٠٢، ٦٧١) الحديث رقم: (٦٦٩٨، ٦٨٩٩، ٧١٠٢)، والدارقطني في سننه، كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري (٥/ ٤٣٧) الحديث رقم: (٤٦٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين ولا خصم (١٠/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٢٠٨٥٤)، من طريق محمد بن راشد المكحولي، به. وإسناده حسن. محمد بن راشد المكحولي صدوق يهم كما في التقريب (ص ٤٧٨) ترجمة رقم: (٥٨٧٥)، وسليمان بن موسى: هو الأموي، مولاهم الأشدق، صدوق فقيه. في حديثه بعض لين كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦)، وقال في التلخيص الحبير (٤/ ١٩٨): «وسنده قوي». وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الأحكام، باب من لا تجوز شهادته (٢/ ٧٩٢) الحديث رقم: (٢٣٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٣١) الحديث رقم: (٦٩٤٠)، من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، به. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٤) الحديث رقم: (٨٣٦): «هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة». قلت: لكنه متابع فيه، تابعه عليه سليمان بن موسى الأشدق، كما في الطريق السابق.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٧)، وقال فيه: قد تكلم في هذا الإسناد.
(٥) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، وقد استدركته من الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩) و(٣/ ٣٥٧)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦)، وهذه زيادة متعيّنة، بدونها يتداخل الكلام بين الحديثين فيضطرب، ويختلُّ المعنى، فضلا عن أنه يترتب عليه سقوط حديث.
[ ١ / ٧٧٩ ]
٥٢٨ - وحديث (^١): «ضالة الشاة» (^٢).
قال (^٣): تقدم الكلام في هذا الإسناد، وهو من رواية ابن إسحاق عنه.
كل هذه الأحاديث مضعفة عنده، أو مُحالٌ بها على ما تقدم من كلامه فيه، وتضعيفه له، وذلك تناقض فِعْلَيْه (^٤) المتقدِّمَيْنِ من تصحيحه رواياته، أو سكوته عنه، وترك الإعلال به.
وقد صحح من أحاديثه أحاديثَ هو فيها مصيب، وهي قسمان:
قسم ارتفع فيه ما يُخاف من الانقطاع، إما بذكر أن الجد هو عبد الله بن عمرو، وإما بتكرار «عن أبيه».
وقسم ليس (^٥) من رواية عمرو، عن أبيه، لكن من روايته عن غير أبيه.
فأما القسم الأول: فمنه:
٥٢٩ - (^٦) حديث (^٧)
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٧٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة (٢/ ١٣٧) الحديث رقم: (١٧١٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، وفيه في آخره: قال في ضالة الشاءِ: فاجْمَعُها حتى يأتيها باغيها. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٤٩٢) الحديث رقم: (٦٨٩١)، من طريق محمد بن إسحاق، به. وإسناده حسن، فإنّ محمد بن إسحاق وإن كان صدوقا مدلّسًا كما سلف بيان ذلك غير مرة، وروايته هنا بالعنعنة، إلا أنه متابع تابعه محمد بن عجلان المدني، عند أبي داود (٣/ ١٣٥) الحديث رقم: (١٧١٠)، ومحمد بن عجلان، صدوق كما تقدم بيان ذلك غير مرة.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦).
(٤) كذا في النسخة الخطية: «تناقُضُ فِعْلَيهِ» مضبوطتان مجوّدتان، ومعناهما في هذا السياق صحيح، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦): «يُناقض فعليه» بالياء في «يناقض»، وما جاء في النسخة الخطية هنا هو الذي يقتضيه المعنى.
(٥) كذا في النسخة الخطية: «ليس»، وهو صحيح، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦): «ليست»، ولا وجه له في هذا السياق!
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٢٧١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٢).
(٧) من قوله: «عن غير أبيه …» إلى هنا، قال محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٧): أنه ممحو من ت، وأنه أتمه من نصب الراية ومن السياق! وهذا الذي زاده من نصب الراية، إنما نقله الزيلعي (٤/ ١٨ - ١٩) من غير هذا الموضع والكلام مغاير عما هو عليه هنا، وسياقه في =
[ ١ / ٧٨٠ ]
في «المواضح خَمْسٌ خَمْسٌ» (^١).
ذكره (^٢) من عند النسائي، وسكت عنه، لأن عَمْرًا يقول فيه: حدثني أبي، عن عبد الله بن عمرو، وقد صح سماع أبيه من جده عبد الله (^٣).
٥٣٠ - وحديث (^٤): «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيعُ» (^٥).
_________________
(١) = النسخة الخطية هنا مُتَّسِقٌ مُتَسَلْسِل، وليس فيه ما يُشعر أنَّ ثَمَّة سقط فيه! وينظر: ما سلف في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧).
(٢) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب المواضح (٨/ ٥٧) الحديث رقم: (٤٨٥٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب المواضح (٦/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٧٠٢٨)، من طريق حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب، أنّ أباه حدثه، عن عبد الله بن عمرو، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة قال في خطبته: «وفي المواضح خمس خمس». وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٦)، من طريق حسين المعلم به، مثل رواية النسائي. وأخرجه الترمذي في سننه كتاب الديات، باب ما جاء في الموضحة (٤/ ١٣) الحديث رقم: (١٣٩٠)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٨٦) الحديث رقم: (٦٧٧٢)، من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. وإسناده حسن؛ حسين المعلّم: هو حسين بن ذكوان المعلّم البصري، ثقة ربما وَهِمَ كما في التقريب (ص ١٦٦) ترجمة رقم: (١٣٢٠). وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٢).
(٤) تقدم بحث هذا في الحديثين المتقدمين برقم: (٤٦١، ٤٦٢)، والتعليق عليهما.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٢٧١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية ما ليس عندك (٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨) بإثر الحديث رقم: (١٢٣٤)، من طريق أيوب (هو السختياني)، عن عمرو بن شعيب، حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبيع، ولا شَرْطانِ في بيع، ولا ربح ما لا يُضْمَنُ، ولا بيع ما ليس عندك». وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده (٣/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٣٥٠٤)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب شرطان في بيع، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا (٧/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٤٦٣٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب شرطان في بيع وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا (٦/ ٦٦) الحديث رقم: (٦١٨١)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٦٦٧١)، من طريق أيوب السختياني به، مثل رواية الترمذي. وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ١٦) الحديث رقم: (٢٣٧١)، من طريق أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال؛ وذكره.=
[ ١ / ٧٨١ ]
صَحَّحَهُ (^١)، لأنه ساقه من عند الترمذي، وإسناده عنده، وعند أبي داود هكذا: عن عمرو، عن أبيه، عن أبيه (^٢)، حتى ذَكَرَ عبد الله بن عمرو، فجاء من هذا: أنه عن عمرو، عن شعيب، عن محمد، عن عبد الله بن عمرو، فارتفع ما يُخاف من الإرسال.
وأما القسم الثاني: فمنه:
٥٣١ - حديث (^٣): «الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ» (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (٢/ ٧٣٧) الحديث رقم: (٢١٨٨)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع (٦/ ٥٩) الحديث رقم: (٦١٦٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب البيوع (٢/ ٢١) الحديث رقم: (٢١٨٥)، من طريق أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. وإسناده حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا، وقال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث على شرط جملة من أئمة المسلمين صحيح»، وصححه الحافظ الذهبي.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وأورد بعده قول الترمذي فيه: «هذا حديث حسن صحيح».
(٣) قوله: (عن أبيه، عن أبيه)، لم يَرِد في مصادر التخريج السابقة كلها مكررا على هذا النحو، بل قال بعضهم فيه: (حدثنا عمرو بن شعيب، حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٢٧١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٤).
(٥) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٤) لأبي بكر بن أبي شيبة، وهو في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب مَنْ كان يقضي بالشفعة للجار (٤/ ٥١٩) الحديث رقم: (٢٢٧٢٩)، عن أبي أسامة (حماد بن أسامة)، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أرض ليس فيها لأحد قسم ولا شِرْكٌ إلا الجوار، قال: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ ما كان». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها (٧/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٤٧٠٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها (٦/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٢٥٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار (٢/ ٨٣٤) الحديث رقم: (٢٤٩٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٩٤٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار (٤/ ١٢٤) الحديث رقم: (٦٠٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣١٩) الحديث رقم: (٧٢٥٣)، من طريق حسين المعلم، به. وإسناده حسن، رجاله ثقات، غير عمرو بن شعيب، وهو صدوق كما تقدم مرارًا. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١٩٤٥٩)، من طريق همام، =
[ ١ / ٧٨٢ ]
سكت (^١) عنه، وهو من رواية عمرو، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه.
٥٣٢ - وحديث (^٢): «لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يُعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد» (^٣).
هو من رواية عمرو، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس.
٥٣٣ - وحديث (^٤): «لا يَنْكِحُ الزاني المجلودُ إلا مِثلَه» (^٥).
_________________
(١) = أخبرنا قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن الشريد بن سويد الثقفي، أنَّ النبي ﷺ، قال؛ وذكره. كذا قال فيه، أن عمرو بن شعيب رواه، عن الشريد، من غير واسطة بينهما، وهو ابنه: (عمرو بن الشريد). وقد ذكر ابن أبي حاتم الحديث في علله (٤/ ٢٨٩) برقم: (١٤٢٩)، وذكر الاختلاف في إسناده على عمرو بن شعيب، ثم سأل أباه وأبا زرعة عنه، فقال: «أيُّها الصحيح؟ قالا: الصحيح: حديث حجاج بن أرطاة وحسين المعلم - وحسين أحفظهم -، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه». ومعنى الحديث أخرجه البخاري، كتاب الحِيَل، باب في الهبة والشفعة (٩/ ٢٧ - ٢٨)، الحديث رقم: (٦٩٧٨)، من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع، أن سعدا ساوَمَهُ بيتًا بأربع مئة مثقال، فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجار أحقُّ بِصَقَبِهِ» لَمَا أعطيتك. وقوله: بصَقَبِهِ، الصَّقَبُ: القُرْبُ والمُلاصقة، ويُروى بالسِّين، والمراد به الشفعة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤١).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٤).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٢٧١٣)، وذكره في (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠١٦).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢٧١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٧).
(٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح، باب في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣] (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٠٥٢)، من طريق حبيب المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَنْكِحُ الزاني المجلود إلا مثله». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٥٢) الحديث رقم: (٨٣٠٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٧٢ - ٤٧٣) الحديث رقم: (٤٥٤٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب النكاح (٢/ ١٨٠) الحديث رقم: (٢٧٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها (٧/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٣٨٨١)، من طريق حبيب المعلم، به. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: عمرو بن شعيب صدوق كما تقدم مرارًا، وكذا حبيب المعلّم صدوق كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٥)، وسعيد المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري =
[ ١ / ٧٨٣ ]
وهو من رواية عمرو، عن المَقْبري، عن أبي هريرة.
٥٣٤ - فأما حديث (^١): «لا يُقادُ [الوالد بالوَلدِ] (^٢)» (^٣).
فإنه عن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ، ويرويه عن عمرو، حجاج بن أرطاة.
وقد ثبت عنده سماع عمرو من أبيه، وسماع أبيه من جده عبد الله، بحديث (^٤):
_________________
(١) = ثقة كما في التقريب (ص ٢٣٦) ترجمة رقم: (٢٣٢١).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢٧١٥)، وذكره في (٤/ ٥٦٤) الحديث رقم: (١٣٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).
(٣) في النسخة الخطية: (الولد بالوالد)، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩)، والأحكام الوسطى (٤/ ٧٠)، ومصادر التخريج الآتية.
(٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه، يُقاد منه أم لا (٤/ ١٨) الحديث رقم: (١٤٠٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب لا يُقتل الوالد بولده (٢/ ٨٨٨) الحديث رقم: (٢٦٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٣٤٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (٣٢٧٣)، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، فذكره. وإسناده ضعيف، الحجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وقد عنعنه، ولكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه عبد الله بن لهيعة. ومتابعة عبد الله بن لهيعة، أخرجها الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٩٢، ٢٩٣) الحديث رقم: (١٤٧، ١٤٨)، عنه، عن عمرو بن شعيب، به. وابن لهيعة صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، ولكنه متابع فيه كما في الطريق السابق. وتابعهما محمد بن عجلان، عند ابن الجارود في المنتقى (ص ١٩٩) الحديث رقم: (٧٨٨)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيرها (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (٣٢٧٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب الرجل يقتل ابنه (٨/ ٦٩) الحديث رقم: (١٥٩٦٤)، وفي معرفة السنن والآثار له، كتاب الجراح، باب الرجل يقتل ابنه (١٢/ ٤٠) الحديث رقم: (١٥٧٨٩)، عنه، عن عمرو بن شعيب، به، وفيه قصة عند ابن الجارود. قال البيهقي عقبه: «هذا إسناد صحيح». قلت: محمد بن عجلان صدوق كما تقدم مرارًا. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس ﵄، ذكره وخرجه الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٢٦٨ - ٢٧٢) تحت الحديث رقم: (٢٢١٤). وينظر الحديث المتقدم برقم: (٥٠٥) في هذا الكتاب.
(٥) كذا في النسخة الخطية: (بحديث)، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام، كما نبه عليه محققه =
[ ١ / ٧٨٤ ]
٥٣٥ - ذكره (^١) في الجنائز، من طريق النسائي (^٢)، عن عبد الله بن عمرو: «إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض …» الحديث.
فإنه من عند النسائي، من رواية عمرو (^٣) بن سعيد بن أبي حسين، أنَّ عمرو بن شُعيب كتب إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين يُعزّيه بابن له هَلَك، فذكر في كتابه، أنه سمع أباه شُعيب بن محمد يحدث، عن جده عبد الله بن عمرو … فذكره.
ولو تعرَّضنا لِذِكْر الكلام في عمرو بينا هذا بغير هذا الطريق، فإنه صحيح، لكن لم نَقْصِد ذلك، وإنما قصدنا تبيين عَمَلِه فيما يرويه عمرو بن شُعيب، عن أبيه، أو عن غيره، وهو قد تولى بيان حكمه، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم (^٤).
_________________
(١) = (٥/ ٤٨٩)، ولكنه أثبت بدلًا منه: (وحديث)، وجعله في بداية الحديث الذي يليه، وعلق عليه بقوله: (في (ت): بحديث، وهو خطأ)، وبناء على هذا التغيير صار الكلام عنده على النحو التالي: «ويرويه عن عمرو، حجاج بن أرطاة، وقد تبين عنده سماع عمرو من أبيه، وسماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو.
(٢) وحديث ذكره في الجنائز …»، وهذا التغير في كلام المؤلف وترتيبه، أحال المعنى المراد، إلى معنى بعيد جدًا.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢٧١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٤).
(٤) في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب ثواب مَنْ صبر واحتسب (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (١٨٧١)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب ثواب مَنْ صبر واحتسب (٢/ ٣٩٩) الحديث رقم: (٢٠١٠)، من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، أن عمرو بن شُعيب كتب إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين يُعزّيه بابن له هلك، وذكر في كتابه، أنه سمع أباه يُحدِّثُ، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصَبَر واحتَسَبَ» وقال: «ما أُمِرَ به بثوابِ دونَ الجنَّةِ». وإسناده حسن، لحال عمرو بن شُعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا. أما عمر بن سعيد بن أبي حسين: هو النوفلي المكلي، فهو ثقة كما في التقريب (ص ٤١٣) ترجمة رقم: (٤٩٠٥).
(٥) كذا في النسخة الخطية: (عمرو)، بالواو في آخره، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩)، وهو خطأ، صوابه: (عمر) كما في مصادر التخريج السابقة، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ١١٠) ترجمة رقم: (٥٨٣)، وتهذيب الكمال (٢١/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٤٢٤٢)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٨٥٠).
(٦) قوله: «تولّى بيان حكمه، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم»، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩)، فيما ذكر محققه، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين، ما نصه: «اضطرب فيه رأيه، واختلف فيه حكمه، ثم ذكر أنه أتمه من السياق!».
[ ١ / ٧٨٥ ]