٢٧١ - ذَكَرَ (^٤) من طريق مسلم (^٥)، حديث أبي مالك: «الطَّهُورُ شَطْرُ الإيمان».
_________________
(١) وأخرجه ابن حزم في المحلَّى (١/ ١٥٨)، من طريق عبد الملك بن أيمن، حدثنا محمد بن وضاح به. وذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ١١٣ - ١١٤)، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٦)، وغيرهما، عن مصنف القاسم بن أصبغ، بسنده به. قال ابن عبد البر: «وهذا اللفظ غريب في حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي سعيد الخدري، لم يأت به في حديث سهل غير ابن أبي حازم، والله أعلم»، وقال الزيلعي: «إسناد صحيح»، وحسنه ابن القطان كما تقدم عنه. ويشهد له حديث أبي سعيد ﵁ السابق.
(٢) أخرجه من هذا الطريق ابن حزم في المحلَّى (١/ ١٥٨).
(٣) في النسخة الخطية: «عبد العزيز»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «عبد الصمد» كما في مصادر ترجمته الآتية، وتقدم ذكره على الصواب قريبًا في إسناد الحديث، وقد مُحِيَ موضعه من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٥) فيم ذكر محققه، فأتمه من التلخيص الحبير.
(٤) عبد الصمد بن أبي سكينة، قال عنه في المحلَّى (١/ ١٥٨) حيث ساق هذا الحديث بإسناده من طريق محمد بن وضاح، عن أبي علي عبد الصمد بن أبي سكينة، وقال: «وهو ثقة»، ولكن ذكر الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٥٤) ترجمة رقم: (٥٧٧٣)، عن أبي بكر بن مفوز المعافري، أنه قال فيه: «مجهول العين والاسم، منكر الحديث والرواية، غير عدْلٍ ولا ثقة، وإنما يُعرف بابن وضاح». وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٦): «ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن وضاح».
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٣٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).
(٦) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء (١/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٢٢٣)، =
[ ١ / ٤٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بالإسناد الذي سيذكره المصنف بعده. وهذا الحديث مما انتقده بعض أهل العلم على الإمام مسلم في تخريجه إياه بهذا الإسناد؛ لانقطاعه بين أبي سلام ممطور الحبشي وأبي مالك الأشعري، فقد قال ابن عمار الشهيد في كتابه علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم (ص ٤٥) الحديث رقم: (٣): «وبين أبي سلام وبين أبي مالك في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ رواه معاوية عن أخيه زيد، ومعاوية كان أعلم عندنا بحديث أخيه زيد بن سلام من يحيى بن أبي كثير». وهو أيضًا من جملة الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على الإمام مسلم، فأورده في كتابه التتبع (ص ١٥٩ - ١٦٠) الحديث رقم: (٣٤)، فأعله بانقطاع إسناده من الوجه الذي ذكره ابنُ عمار الشهيد. والحديث أخرجه الترمذي في سننه كتاب الدعوات (٥/ ٥٣٥ - ٥٣٦) الحديث رقم: (٣٥١٧)، بالإسناد المذكور عند مسلم قال: «حدثنا إسحاق بن منصور، قال فذكره، ولم يذكر في إسناده عبد الرحمن بن غنم، ثم قال بإثره: «هذا حديث صحيح». وقد أشار النسائي في الكبرى إلى هذا الاختلاف في إسناده بين يحيى بن أبي كثير وبين معاوية بن سلام، فأخرجه في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة (٩/ ٧٤) الحديث رقم: (٩٩٢٤)، من طريق يحيى بن أبي كثير بالإسناد المذكور عن مسلم والترمذي، ثم قال: خالفه معاوية بن سلام، رواه عن أخيه زيد عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك ثم ساقه برقم: (٩٩٢٥)، من طريق معاوية بن سلام، بالإسناد الموصول. وقد حاول الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٠٠) الاعتذار، للإمام مسلم في إخراجه لهذا الحديث بالإسناد المذكور، فقال: ويمكن أن يُجاب لمسلم عن هذا الأمر: بأن الظاهر في حال مسلم أنّه عَلِمَ سماعَ أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلام سَمِعَه من أبي مالك، وسَمِعَه أيضًا من عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك، فرواه مرة عنه، ومرة عن أبي عبد الرحمن، وكيف كان، فالمتن صحيح لا مَطْعَنَ فيه»، ومما يُرجّح ما ذهب إليه النووي. الأول: تصحيح الترمذي لهذا الحديث، وقد رواه بالإسناد المذكور عند مسلم، وهذا يعني عنده صحة سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك الأشعري، فلو كان الإسناد عنده منقطعًا لأشار إلى ذلك كعادته في الغالب. والثاني: أنه لم يؤثر عن أحد من علماء الجرح والتعديل المهتمين بالرواة المعروفين بالإرسال كابن أبي حاتم والعلائي وغيرهما أنه نص على أنّ أبا سلام لم يسمع من أبي مالك الأشعري، وعلى هذا يُحمل صنيع المزّيّ في تهذيب الكمال، فإنه لما ترجم لأبي سلام ممطور الحبشي (٢٨/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٦١٧٢)، وذكر أبا مالك الأشعري من جملة من روى عنهم أبو سلام، لم يُشر إلى أنّ روايته عنه مرسلة كعادته فيمن عُرف بالإرسال. والثالث: أن أبا سلام قد صرّح بسماعه من أبي مالك الأشعري في الحديث الآتي تلو هذا الحديث، وهذا يُرجّح ما ذهب إليه النووي من أن الظاهر من حال الإمام مسلم أنه علم =
[ ١ / ٤٦٦ ]
ولم يعرض له (^١) بشيء، واكتفى بأنه من كتاب مسلم.
وإسناده عند مسلم هو هذا: أنبأنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان (^٢)، حدثنا يحيى: أن زيدًا حدثه، أن أبا [سلام] (^٣) حدثه، عن أبي مالك الأشعري، فذكره.
والذي لأجله ذكرناه، هو انقطاع ما بين أبي سلّام وأبي مالك، فقد قال الدارقطني وغيره (^٤): إنه منقطع، وإنه إنما يرويه عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك.
وذلك أن [معاوية] (^٥) بن سلام يُخالف فيه يحيى بن أبي كثير، فيرويه عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن ابن غنم (^٦)، أن أبا مالك حدثهم بهذا (^٧).
وقد نبه الناسُ على انقطاع ما بين أبي سلّام وأبي مالك في هذا الحديث، وعَدُّوه من الأحاديث المنقطعة في كتاب مسلم (^٨).
٢٧٢ - قد رو (^٩) بهذا الإسناد، في كتاب الجنائز، حديث أبي مالك
_________________
(١) = سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، ولهذا اعتمد روايته، والله تعالى أعلم.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).
(٣) هو ابن يزيد العطار، وشيخه في هذا الإسناد يحيى: هو ابن أبي كثير، كما وقع في بعض مصادر التخريج.
(٤) في النسخة الخطية: «سالم» وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «سلام» كما في مصادر التخريج، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٧)، وأبو سلام هذا اسمه ممطور الحبشي، ثقة يرسل. ينظر: جامع التحصيل (ص ٢٨٦) ترجمة رقم (٧٩٧)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٤٨٤) ترجمة رقم: (٦١٧٢)
(٥) ينظر ما تقدم ذكره في تخريج الحديث عن انتقاد الحافظ الدارقطني وابن عمار الشهيد لهذا الحديث.
(٦) في النسخة الخطية: «معمر»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «معاوية» كما في المصادر السالف ذكرها، وكما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٧).
(٧) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٧): «عبد الرحمن بن غنم».
(٨) ينظر: كتاب التتبع للدارقطني (ص ١٥٩ - ١٦٠) الحديث رقم: (٣٤).
(٩) ينظر: علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج لابن عمار الشهيد، (ص ٤٥ - ٤٨) الحديث رقم: (٣)، وكتاب التَّتَّبع للدارقطني (ص ١٥٩ - ١٦٠) الحديث رقم: (٣٤).
(١٠) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) الحديث رقم: (٣٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢١)
[ ١ / ٤٦٧ ]
الأشعري أيضًا، أن رسول الله ﷺ قال: «أربع في أُمتي من أَمْرِ الجاهلية» (^١).
وسكت عنه أيضًا أبو محمد (^٢) مصححًا له، وليس القول فيه فيما بين أبي سلام وأبي مالك كما تقدم، بل ربما أمكن فيه الاتصال (^٣)، إذ لم نجده عنه بواسطة كما وجدنا الأول، ولا نعلم أحدًا قال فيه: إنه منقطع.
واعلم أنّ في هذين الحديثين موضعًا آخر للنظر، وهو ما بين يحيى بن أبي كثير وزيد بن سلام، فإنه قد قال ناس: إنه منقطع، ذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين قال: لم يسمع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام (^٤)، زاد عنه عباس الدوري: ولم [يَلْقَهُ] (^٥)، وإنما قدم أخوه معاوية على يحيى، فأعطاه كتابًا فيه أحاديث أخيه زيد، فدلسه عنه، ولم يسمع منه (^٦).
وعندي إنه مما يجب التثبت فيه، فإنه قد ذكر في نفس الإسناد: أن زيدًا (^٧) حدثه في الحديثين جميعًا (^٨)، والرجل أحد الثقات (^٩)، أهل الصدق والأمانة،
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة (٢/ ٦٤٤) الحديث رقم: (٩٣٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا أبان بن يزيد، (ح) وحدثني إسحاق بن منصور - واللفظ له -، أخبرنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، أن أبا مالك الأشعري، حدثه أن النبي ﷺ قال: «أربع في أُمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهنَّ: الفخرُ في الأحساب، والطَّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة»، وقال: «النائحة إذا لم تَتُبْ قبل موتها، تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قَطِران، ودِرْعُ من جَرَبٍ».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢١).
(٣) إنما صورته صورة الجزم بسماع أبي سلام من أبي مالك الأشعري، فيه عنده: «أنّ زيدًا (هو ابن سلام بن أبي سلّام) حدثه، أنّ أبا سلام حدثه، أن أبا مالك الأشعري حدثه، أنّ النبي ﷺ، قال …»، فذكره.
(٤) التاريخ الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث (١/ ٣٤١) ترجمة رقم: (١٢٦٣)، وهو كذلك منقول عنه في تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٤/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٢٩١).
(٥) تحصف في النسخة الخطية إلى: (يقله)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٨).
(٦) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٤/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (٣٩٨٣، ٣٩٨٤).
(٧) زيد بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي، وثقة أبو زرعة ويعقوب بن شيبة والنسائي والدارقطني وغيرهم، تهذيب الكمال (١٠/ ٧٨) ترجمة رقم: (٢١١١).
(٨) أي: هذا الحديث والذي قبله.
(٩) أي: يحيى بن أبي كثير الطائي، قدَّمه شعبة على الزهري، وقال الإمام أحمد: من أثبت =
[ ١ / ٤٦٨ ]
والغالب على الظن أن زيدًا أجازه أحاديثه، وبلغه إجازته أخوه معاوية، فحدث يحيى بها عنه، قائلًا: (حدثنا)، وكان الأكمل أن يقول: إجازة.
والرجل من مذهبه جواز التدليس، بل كان عاملًا به، فجاءت روايته عنه مظنونا بها السماع، وليست بمسموعة (^١).
قال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: قال بعض المحدثين: ما رأيتُ مثل يحيى بن أبي كثير، كنّا نُحدِّثُه بالغداة ويُحدِّثناه بالعشي؛ يعني: بذلك أنه كان يدلس (^٢).
وقال الدارقطني: إنه كان يدلس كثيرًا (^٣).
_________________
(١) = الناس، فإذا خالفه الزهري، فالقول قول يحيى. وقال أبو حاتم: إمام. إلا أنه كان يدلس ويرسل. ينظر: جامع التحصيل (ص ٢٩٩) ترجمة رقم: (٨٨٠)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (٦٩٠٧)، وطبقات المدلسين (ص ٣٦) ترجمة رقم: (٦٣).
(٢) وهذه الظنون مدفوعة بما ثبت عن اثنين من جهابذة العلم بالرجال، وهما الإمامان أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي، فإنهما أثبتا سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام، فقد أورد المزي في تهذيب الكمال (٧٨/ ١٠) في ترجمته لزيد بن سلام بن أبي سلام، برقم: (٢١١١) عن أبي بكر الأثرم صاحب الإمام أحمد أنه قال: «قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير، سمع من زيد بن سلام؟ فقال: ما أشبهه. قلت له: إنهم يقولون: سمعها من معاوية بن سلام؟ فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية، هو يبين في أبي سلام، يقول: حدث أبو سلام، ويقول: عن زيد أما أبو سلام فلم يسمع منه، ثم أثنى أبو عبد الله على يحيى بن أبي كثير». وأما أبو حاتم الرازي، فإنه حكى ذلك عن ابنه في المراسيل (ص ٢٤١) ترجمة رقم: (٨٩٦)، قال: «سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من زيد بن سلام شيئًا. قال أبي: وقد سمع منه». وينظر: جامع التحصيل، للعلائي (ص ٢٩٩) ترجمة رقم: (٨٨٠)، وتحفة التحصيل، للعراقي (ص ٣٤٦). ثم إن يحيى بن أبي كثير قد صرح عند مسلم بسماعه لهذا الحديث من زيد بن سلام، ففيه عنده: «حدثنا أبان (هو ابن يزيد العطار)، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام …»، وبذلك انتَفَتْ شُبهة تدليسه في هذا الحديث، وقد عهد عنه كما في تهذيب الكمال (٥٠٩/ ٣١) ترجمة رقم: (٦٩٠٧)، أنه قال: «إذا قلت: بلغني فإنه من كتاب»، ثم إنه قد تقدم عن الإمام أحمد ما يؤيد ذلك، وذلك قوله: «لو سمعه من معاوية لذكر معاوية».
(٣) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٤/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (٣٩٨٥).
(٤) التتبع (ص ١٢٦) الحديث رقم: (٤).
[ ١ / ٤٦٩ ]
فينبغي على هذا أن يكون في معنعن يحيى من الخلاف بالقبول حتى نتبين الانقطاع، أو الرد حتى نتبين الاتصال، مثل ما في معنعن كل مدلس.
ويزداد إلى ذلك في حديث [يحيى] (^١) أنه أيضا ولو قال: (حدثنا) أو: (أنبأنا)، فينبغي أن لا يجزم بأنه مسموع له؛ لاحتمال أن يكون مما هو عنده بالإجازة، أما إذا صرح بالسماع فلا كلام فيه، فإنه ثقة حافظ صدوق، فيقبل منه ذلك بلا خلاف (^٢).
واعلم أن (حدثنا) ليس بنص في أن قائلها سمع (^٣).
٢٧٣ - وقد جاء (^٤) في كتاب مسلم (^٥)، حديث الذي «يقتله الدجال ثم يحييه»، ثم يقول له: من أنا؟ فيقول له: أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله ﷺ.
ومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات (^٦).
_________________
(١) في النسخة الخطية: «بحر»، وهو تحريف ظاهر، صوابه: «يحيى» كما في الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٩).
(٢) وهذا ما كان من يحيى بن أبي كثير، في هذا الحديث، فإنه قد صرح بالسماع، فلا معنى لإيراد كل هذه الظنون.
(٣) قال ابن الصلاح في مقدمته (ص ٧٥): «ما رواه المدلس بلفظ محتمل، لم يبين فيه السماع والاتصال؛ حكمه حكم المرسل وأنواعه، وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو: (سمعت، وحدثنا، وأخبرنا) وأشباهها فهو مقبول محتج به، وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠) الحديث رقم: (٣٧٩).
(٥) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن وإحيائه (٤/ ٢٢٥٦) الحديث رقم: (٢٩٣٨)، من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله ﷺ يوما حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما حدثنا، قال: «يأتي، وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس - أو من خير الناس - فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه … .» الحديث. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب لا يدخل الدجال المدينة (٣/ ٢٢) الحديث رقم: (١٨٨٢)، وكتاب الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة (٩/ ٦٠ - ٦١) الحديث رقم: (٧١٣٢)، من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا سعيد الخدري به.
(٦) إن حمل ما ورد في هذا الحديث من قول الرجل المؤمن للدجال: «أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ»، مما يستغرب من الحافظ ابن القطان الفاسي، وليس له فيما ذهب إليه في ذلك سلف، وهو مخالف لما عليه أهل المصطلح من المحدثين الذين أجمعوا على أن =
[ ١ / ٤٧٠ ]
٢٧٤ - وقد ذكر أبو محمد (^١) حديث الحارث الأشعري في كتاب الجهاد في الإمارة، وهو حديث طويل، وحكى عن الترمذي تصحيحه (^٢).
وهو إنما يرويه ابن أبي كثير المذكور، عن زيد بن سلام، أن أبا سلام حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه، … فذكره. ولم يقل فيه يحيى: «حدثنا زيد»، إنما قال: «عن زيد»، فمثل هذا ينبغي أن يكون القول فيه إنه منقطع؛ لأن يحيى لم يلق زيدًا، وإنما قلنا لعله أجازه في الحديثين المتقدمين، لمكان قوله فيهما: إنّ زيدًا حدثه، وهنا لم يقل ذلك (^٣)، وهو لم يَقُلْهُ فلا اتصال.
وأما الترمذي حيث صحّحه، فلعله توهم أنه إجازة للكتاب (^٤) أجمع (^٥)، كما قدمنا الحكاية عن ابن معين، من رواية الدوري عنه.
_________________
(١) = الراوي المدلس الثقة إذا صرّح بالتحديث ممّن روى عنه، فإنّ ذلك محمول عندهم على اللقاء والسماع، فهذا المثال الذي ساقه إنما هو قياس مع الفارق ولا يصلح للاستدلال على ما قرره من هذا القول الغريب.
(٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٤)، وهو في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٣٨١).
(٣) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأمثال، باب ما جاء في مَثَلِ الصلاة والصيام والصدقة (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (٢٨٦٣)، من طريق أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، أنّ أبا سلام حدثه، أنّ الحارث الأشعري حدثه، أن النبي ﷺ قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها …». الحديث. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٧٨٠٠)، وصححه ابن حبّان في صحيحه، كتاب التاريخ، باب بدء الخلق، ذكر تشبيه المصطفى ﷺ عيسى ابن مريم بعروة بن مسعود (١٤/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٦٢٣٣)، كلاهما من طريق أبان بن يزيد العطار، به. وإسناده صحيح قد صرح فيه يحيى بن أبي كثير بالسماع من زيد بن سلام عند ابن حبّان، فانتفت شُبهة تدليسه، كما أنه قد تابعه أخوه معاوية عند النسائي في الكبرى، كتاب السير، باب الوعيد لمن دعا بدعوى الجاهلية (٨/ ١٣٧) الحديث رقم: (٨٨١٥) مختصرًا. وقال الترمذي بإثره: «حديث حسن صحيح غريب».
(٤) كذا في النسخة الخطية، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٠): «وها هنا، إذ لم يقل».
(٥) كذا في النسخة الخطية: «إجازة للكتاب»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٠): «أجازه الكتاب».
(٦) قد سلف قريبا في تخريج الحديث بيان تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع من زيد بن سلام،
[ ١ / ٤٧١ ]
وقد وقع (^١) لأبي محمد (^٢) قول يظن به منه خلاف هذا في حديث يحيى، عن زيد. وذلك أنه لما ذكر الذهب للنساء، قال:
٢٧٥ - وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء، عن ثوبان (^٣) وحذيفة (^٤)
_________________
(١) = وأنه تابعه فيه أخوه معاوية، كما سلف قريبا أيضا عن الإمامين أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي أنهما أثبتا سماعه من زيد بن سلام، فلا معنى لدعوى الإجازة أو الانقطاع هنا، ولا معنى أيضا لتوهيم إمام كبير كالترمذي، الذي لا يختلف اثنان أنه أحد جهابذة هذا العلم!
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٠ - ٣٨١) الحديث رقم: (٣٨١)، وذكره في (٢/ ٩٥) الحديث رقم: (٦٧)، و(٣/ ٥٨٨) الحديث رقم: (١٣٨٧، ١٣٨٨).
(٣) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٤ - ١٨٥).
(٤) حديث ثوبان ﵁، أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ١٥٧) الحديث رقم: (٥١٤٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٩٣٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (٢٢٣٩٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني زيد بن سلام، عن أبي سلام ممطور، عن أبي أسماء الرحبي، أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ حدثه، قال: جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله ﷺ وفي يدها فتخ؛ أي: خواتيم ضخام، فجعل رسول الله ﷺ يضرب يدها، فدخلت على فاطمة بنت رسول الله ﷺ، تشكو إليها الذي صنع بها رسول الله ﷺ، فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب، وقالت: هذه أهداها إلي أبو حسن، فدخل رسول الله ﷺ والسلسلة في يدها، فقال: «يا فاطمة، أيغرك أن يقول الناس ابنة رسول الله وفي يدها سلسلة من نار»، ثم خرج ولم يقعد، فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها، واشترت بثمنها غلاما، فأعتقته، فحدث بذلك، فقال: «الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار». وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات من رجال الصحيح.
(٥) حديث حذيفة ﵁، أشار له الحافظ ابن القطان بتمامه في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩٦) عقب الحديث رقم: (٦٧)، ثم قال: «فأما حديث حذيفة فلا وجود له فيما أعلم، وخاصة عند النسائي وأبي داود، وإنما ذكرا حديث أخت حذيفة، مع جملة الأحاديث المذكورة وأراه تصحف له»، ثم ذكر حديث أخت حذيفة بتمامه. وحديث أخت حذيفة هذا، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (٤٢٣٧)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ١٥٦، ١٥٧) الحديث رقم: (٥١٣٧، ٥١٣٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٩٣٧٥، ٩٣٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٣٩٥) الحديث
[ ١ / ٤٧٢ ]
وأبي هريرة (^١) وأسماء بنت يزيد (^٢).
_________________
(١) = رقم: (٢٣٣٨٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤٢/ ٢٤) الحديث رقم: (٦١٨)، من طريق منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن امرأته، عن أخت حذيفة، قالت: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلين؟ أما إنه ما منكن من امرأة تلبس ذهبا تظهره إلا عذبت به يوم القيامة». وهذا إسناد ضعيف، من أجل امرأة ربعي بن حراش، فهي مجهولة، كما أفاده الحافظ ابن القطان بعد أن ذكر حديث أخت حذيفة هذا، ثم قال: «وعلته الجهل بحال امرأة ربعي بن حراش».
(٢) حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ١٥٩) الحديث رقم: (٥١٤٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٩٣٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٩٦٧٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٤٨١٣)، من طريق أسباط بن محمد، عن مطرف (بن طريف الحارثي)، عن أبي الجهم (سليمان بن الجهم)، عن أبي زيد، عن أبي هريرة، قال: كنت قاعدا عند النبي ﷺ، فجاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله، طوق من ذهب؟ قال: «طوق من نار»، قالت: يا رسول الله، سواران من ذهب؟ قال: «سواران من نار»، قالت: قرطان من ذهب؟ قال: قرطان من نار، قال: وكان عليها سواران من ذهب، فرمت بهما، ثم قالت: يا رسول الله، إن إحدانا إذا لم تزين لزوجها صلفت عنده، قال: فقال: «ما يمنع إحداكن تصنع قرطين من فضة، ثم تصفرهما بالزعفران». وهذا إسناد ضعيف، من أجل شيخ أبي الجهم، وهو أبو زيد، لم يرو عنه غير أبي الجهم، وهو مجهول، كما أفاده الحافظ، فقد ذكر الحديث بتمامه في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٠) برقم: (١٣٩٠)، ثم قال: «لا يصح، لأن أبا زيد هذا مجهول، ولا يعرف روى عنه غير أبي الجهم».
(٣) حديث أسماء بنت يزيد ﵂، أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (٤٢٣٨)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ١٥٧) الحديث رقم: (٥١٣٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٩٣٧٧)، من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمود بن عمرو، أن أسماء بنت يزيد حدثته، أن رسول الله ﷺ، قال: «أيما امرأة تحلت قلادة من ذهب جعل في عنقها مثلها من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصة من ذهب جعل في أذنها مثلها من النار يوم القيامة». وهذا إسناد ضعيف، من أجل محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن الأنصاري، لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير وحصين بن عبد الرحمن الأشهلي، وفيه جهالة، ولم يوثقه سوى =
[ ١ / ٤٧٣ ]
وغيرهم، عن النبي ﷺ (^١)، والصَّحيح الإباحة للنساء. ذكر ذلك النسائي وأبو داود.
يعني: أن الأحاديث عن هؤلاء الصحابة بالمنع، ذكرها النسائي وأبو داود، وضعفها (^٢) بقوله: والصحيح الإباحة. والله أعلم.
٢٧٦ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن عمر، قال رسول الله ﷺ: «من
_________________
(١) = ابن حبان كما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٧٨) ترجمة رقم: (٨٣٦٩). والحديث بتمامه ذكره الحافظ ابن القطان بتمامه في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨٩ - ٥٩٠) برقم: (١٣٨٩)، ثم قال: «علته هِيَ أَنْ محمود بن عَمْرو هَذَا مَجْهُول الحال وإِن كان قد روى عنه جماعة».
(٢) من ذلك: حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄، سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٣٩)
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨١ - ٣٨٢) الحديث رقم: (٣٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧)
(٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما يُقال بعد الوضوء (١/ ٧٧ - ٧٩) الحديث رقم: (٥٥)، من طريق زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسَنَ الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء»، ثم قال: وفي الباب عن أنس، وعقبة بن عامر، حديث عمر قد خُولف زيد بن حباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر، عن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء. قال محمد وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا». والحديث خرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء (١/ ٢٠٩ - ٢١٠) الحديث رقم: (٢٣٤) (١٧)، حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة - يعني: ابن زيد ـ، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر. (ح) وحدثني وأبو عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضري، عن عقبة بن عامر الجهني، قالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِي، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِم يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلْ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» قَالَ فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا =
[ ١ / ٤٧٤ ]
توضأ فأحسن الوضوء بزيادة: «اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين».
وسكت عنه (^١)، مصححًا له.
وهو منقطع، فإنه من رواية أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر.
قال الترمذي في كتاب «العلل» (^٢): سألت محمدًا عنه؟ فقال: هذا خطأ، إنما هو معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر.
_________________
(١) = عُمَرُ، قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ»، وحدَّثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: فذكر مثله. ولم يذكر فيه جملة التوابين والمتطهرين. وقد تعرض الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١١٩ - ١٢٠) لإسناد هذا الحديث، فذكر طرقه وما ذكره أهل العلم فيها، ومما قاله فيه: «اعلم أن العلماء اختلفوا في القائل في الطريق الأول: (وحدثني أبو عثمان) من هو. فقيل: هو معاوية بن صالح. وقيل: ربيعة بن يزيد. قال أبو علي الغساني الجياني في تقييد المهمل: الصواب أن القائل ذلك هو معاوية بن صالح، … وهذا الحديث يرويه معاوية بن صالح بإسنادين؛ أحدهما: عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة. والثاني: عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة»، ثم نقل عن أبي علي الغساني الجياني الروايات التي تشهد لذلك. ومما قاله أبو علي الغساني الجياني في تقييد المهمل (٣/ ٧٨٩): «وقد خرج أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ﵀ في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب، عن شيخ له لم يُقم إسناده عن زيد، وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب، وزيد هو بريء من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى، أو من شيخه الذي حدثه به، لأنا قد قدمنا من رواية أئمة حفاظ، عن زيد بن حباب في هذا الإسناد ما خالف ما ذكره أبو عيسى، والحمد لله، … وهذا حديث يختلف في إسناده، وأحسن طرقه: ما خرجه مسلم بن الحجاج من حديث ابن مهدي وزيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، والله المستعان.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).
(٣) لم أقف على هذا في المطبوع من العلل الكبير ولا العلل الصغير. وقال أبو علي الغساني الجياني في تقييد المهمل (٣/ ٧٨٩): وذكره أبو عيسى أيضًا في كتاب العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري، فلم يجوده، وأتى عنه فيه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم يحفظ عنه».
[ ١ / ٤٧٥ ]
ومعاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر. قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرف اسمه (^١).
وقد نص الترمذي في جامعه على أن أبا إدريس لم يسمع من عمر، والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر هو لأجل إدخال جبير بن نفير بينهما، فمدركه إذن زيادة [واحد] (^٢) بينهما (^٣)، والله أعلم.
٢٧٧ - وذكر (^٤) من رواية مالك (^٥)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
_________________
(١) أبو عثمان هذا، ذكره ابن منجويه في كتابه رجال صحيح مسلم (٢/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (٢٠٩٨)، وقال: «أبو عثمان، روى عن جبير بن نفير في الوضوء، يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني»، وقال ابن حبان في صحيحه بعد أن أخرج هذا الحديث، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٨) الحديث رقم: (١٠٥٠): «أبو عثمان هذا يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرحبي»، وسعيد بن هانئ وحريز بن عثمان كلاهما ثقة كما في مصادر ترجمتهما، ولكن لم يخرج مسلم لأي منهما في صحيحه، وترجمة حريز بن عثمان في تهذيب الكمال (٥/ ٥٦٨) ترجمة رقم: (١١٧٥)، وترجمة سعيد بن هانئ الخولاني فيه أيضا (١١/ ٩١) ترجمة رقم: (٢٣٧٠)، ولم يرمز لأي منهما عند اسمه بالرمز (م) الدال على أنه من رجال صحيح مسلم، وينظر: تهذيب التهذيب (١٢/ ١٦٤) ترجمة رقم: (٧٨٥).
(٢) في النسخة الخطية: (راحة)، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «واحد» كما في الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٢)
(٣) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٢) ما نصه: «فهو من المدرك الذي بعد هذا، وقدمناه هنا لقولهم: إن أبا إدريس لم يسمع من عمر»، ولم يرد هذا هنا، فالظاهر أن هذا مما حذفه العلامة مغلطاي، وذلك لأنه لا يتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب، والله أعلم.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١١ - ٦١٢) الحديث رقم: (٦٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)
(٥) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، برواية يحيى الليثي، كتاب الطهارة باب جامع الطهارة (١/ ٣١) الحديث رقم: (٣٠) بالإسناد المذكور عن عبد الله الصنابحي، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض، خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه …» الحديث. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين مع الرأس وذكر ما يستدل به على أنهما من الرأس (١/ ٧٤) الحديث رقم: (١٠٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين مع الرأس وذكر ما يستدل به على أنهما من الرأس (١/ ١١٤) الحديث رقم: (١٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤١٨) الحديث رقم: (١٩٠٦٨)، من طريق الإمام مالك به.
[ ١ / ٤٧٦ ]
عن عبد الله الصُّنابِحِيّ: أمرَ رسولُ الله ﷺ، قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فمَضْمَضَ …» الحديث.
ثم قال (^١): وعبد الله الصنابحي (^٢) لم يلق النبي ﷺ، ويقال أبو عبد الله، وهو
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ثواب الطهور (١/ ١٠٣) الحديث رقم: (٢٨٢)، من طريق حفص بن ميسرة، قال حدثني زيد بن أسلم به. وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٤٤٦)، من طريق القَعْنَبِيُّ فِيمَا قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين … وعبد الله الصنابحي صحابي مشهور»، وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: «لا». قلت: رجال إسناده إلى عبد الله الصنابحي ثقات معروفون، إلا أنه وقع في الصنابحي راوي هذا الحديث اختلاف بين الأئمة في اسمه، هل هو عبد الله الصنابحي كما قال الإمام مالك هنا، ووافقه عليه جماعة من الثقات كما يأتي أم أنه أبو عبد الله الصُّنابحي، كما نص على ذلك بعض الأئمة، وفيما إذا كان صحابيًا أو تابعيًا، على ما سيأتي توضيحه أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي على الأحاديث الستة الآتية والتعليق عليها. والحديث له شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ - أَوِ المُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ»، أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٤٤). وله شاهد آخر من حديث عمرو بن عبسة في قصة إسلامه ﵁، وفيه: قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَشِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلُ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ اللهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة (١/ ٥٦٩، ٥٧٠) الحديث رقم: (٨٣٢).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٣) عبد الله الصنابحي، منسوب إلى قبيلة من اليمن، قيل: هو صحابي، روى عن النبي ﷺ، وقيل: هو أبو عبد الله الصنابحي، تابعي، روى عن أبي بكر وعبادة، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة، ويروي عنه عطاء بن يسار. ينظر في ترجمته: الإصابة (٤/ ٢٣٠) ترجمة رقم: =
[ ١ / ٤٧٧ ]
الصواب، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحيّ (^١). انتهى ما ذكر.
وهو كله مقول أكثرهم، زعموا أن مالكًا وَهِمَ في قوله: «عن عبد الله الصنابِحِيّ» في هذا الحديث.
٢٧٨ - وفي حديث (^٢): «إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُع ومعها قَرْنُ الشَّيْطانِ» (^٣).
_________________
(١) = (٥٠٦١)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣١) ترجمة رقم: (٣٧٢٦): «مختلف في وجوده، فقيل: صحابي مدني، وقيل: هو أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة»، وينظر ما يأتي عن الحافظ ابن القطان في ذكر الاختلاف في تعيينه، الراجح من ذلك عنده.
(٢) عبد الرحمن بن عُسيلة المرادي، أبو عُبيد الله الصُّنابِحيُّ، والصُّنابِح بطن من مراد، من اليمن، ثقة من كبار التابعين، رحل إلى النبي ﷺ، فقبض النبي ﷺ وهو بالجحفة قبل أن يصل بليال قليلة، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وعبادة وغيرهم، سكن الشام، وتوفي في خلافة عبد الملك. ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (١٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٩٠٥)
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٢) الحديث رقم: (٦٣٧).
(٤) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، برواية يحيى الليثي، كتاب القرآن، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر (١/ ٢١٩) الحديث رقم: (٤٤)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحيّ، أنّ رسول الله ﷺ، فذكره، وتمام الحديث: «فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا»، وَ«نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت، باب الساعات التي نُهِيَ عن الصلاة فيها (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٥٥٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر الساعات التي نُهي عن الصلاة فيها (٢/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٥٥٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٠٧٠)، من طريق مالك، به. وقرن الإمام أحمد مع الإمام مالك زهير بن حرب. قال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢): «واختلف عن زيد بن أسلم في ذلك من حديثه هذا، فطائفة قالت عنه في ذلك: عبد الله الصنابحيّ، كما قال مالك في أكثر الروايات عنه. وقالت طائفة أخرى: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي عبد الله الصنابحي، وممن قال ذلك: معمر، وهشام بن سعد، والدَّراوَرْدي، ومحمد بن مطرف أبو غسان وغيرهم، وما أظن هذا الاضطراب إلا من زيد بن أسلم، والله أعلم». إلّا أنّ بعض الأئمة قد عد هذا الوهم من مالك لا من زيد بن أسلم على ما سيأتي توضيحه عن البخاري وغيره. وينظر فيما يأتي رد ابن القطان على هذا كله. ورواية معمر بن راشد التي أشار إليها ابن عبد البرّ، أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة =
[ ١ / ٤٧٨ ]
٢٧٩ - وفي (^١): صلاته خلف أبي بكر المغرب، وفي: «قراءته في الأخيرة منها: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨]» (^٢).
_________________
(١) = الصلاة والسُّنَّة منها، باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة (١/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٢٥٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤١٢) الحديث رقم: (١٩٠٦٣)، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (٤٤٤): «هذا إسناد مرسل، ورجاله ثقات، أبو عبد الله الصنابحي هو عبد الرحمن بن عُسَيلة، وهو تابعي، قبض النبي ﷺ، فقدم بعد خمس ليال». ورواية هشام بن سعد أخرجها ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٧٨١ - ٧٨٢) الحديث رقم: (١٥٤٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٥٧ - ٥٨). ورواية أبي غسان محمد بن مطرف أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤١٣) الحديث رقم: (١٩٠٦٤). وأما رواية الدراوردي - وهو عبد العزيز بن محمد - فلم أقف عليها فيما بين يدي من المصادر. والحديث بالتمام الذي ذكره الإمام مالك ضعفه الألباني في تعليقه على سنن ابن ماجه. ولجملة طلوع الشمس وغروبها بين قرنين شيطان شاهد من حديث عمرو بن عبسة، في قصة إسلامه ﷺ، وفيه: «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ …» الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة (١/ ٥٦٩ - ٥٧٠) الحديث رقم: (٨٣٢)، وشاهد آخر عند مسلم أيضًا، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٨) الحديث رقم: (٨٣١) من حديث عقبة بن عامر الجهني ﷺ، بنحوه.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) الحديث رقم: (٦٣٨، ٦٣٩)، وقد جعله محققه حديثين منفصلين، وعلق على كل واحد منهما: «لم أجده الآن»، والصواب أنه حديث واحد كما يأتي في تخريجه.
(٣) أخرجه الإمام مالك في موطئه برواية يحيى الليثي، كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب والعشاء (١/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٥)، عن أبي عُبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عبادة بن نُسَيَّ، عن قيس بن الحارث، عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: «قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب …» الحديث، وفي آخره: «فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]». كذلك جاء في رواية يحيى الليثي: «عن أبي عبد الله الصنابحي»، بالتكنية، وليس: «عبد الله الصُّنابحي»، كما هو ظاهر كلام الحافظ ابن القطان الفاسي، وبمثل ما جاء في رواية يحيى الليثي وقع في رواية أبي مصعب الزهري، عن مالك كما في =
[ ١ / ٤٧٩ ]
كل هذه الأحاديث يقول فيها مالك: «عن عبد الله الصنابحي» فيزعمون أنه وَهِمَ فيه أو لم يعرفه، فأسماه عبد الله (^١)، فإنَّ الناس كلهم عبيد الله تعالى.
قال الترمذي (^٢): سألت البخاري عنه؟ فقال: وَهِمَ مالك في هذا، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي (^٣)، واسمه عبد الرحمن بنُ عُسَيلَةَ، ولم يسمع من النبي ﷺ، وهذا الحديث مرسل، وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق ﵁.
والصُّنابِحُ بنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ (^٤)، صاحب النبي ﷺ.
روى (^٥) حديثين:
_________________
(١) = موطئه (١/ ٨٤) الحديث رقم: (٢١٨)، وكذا رواه أيضًا بالتكنية كلٌّ من عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب (٢/ ١٠٩ - ١١٠) الحديث رقم: (٢٦٩٨)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في تاريخ الكبير (٥/ ٣٢١) ترجمة رقم: (١٠٢١)، ويحيى بن بكير عند البيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، باب مَنِ استحب قراءة السورة بعد الفاتحة في الآخرين (٢/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٤٧٩)، كلهم رووه من طريق الإمام مالك، وقالوا فيه: (عن أبي عبد الله الصنابحي). وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
(٢) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ١٢٦ - ١٢٧) الحديث رقم: (٥٨)، فقال: «وهذا وَهُم، ونسبة رواية إلى غير راويها، وما يقول مالك في حديث أبي بكر في القراءة في صلاة المغرب، إلا: عن أبي عبد الله الصنابحي، فاعلمه»، وتقدم تخريج هذا الحديث آنفًا، وفي ما ذكره ابن المواق.
(٣) في كتابه العلل الكبير (ص ٢١ - ٢٢) بإثر الحديث رقم: (١).
(٤) سيرد ذلك الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه بعد الحديث رقم: (٢٨١)، ويرجح أنهما اثنان.
(٥) الصُّنابِح بن الأعسر الأحمسي البجلي، والصُّنابِح اسم له، صحابي، سكن الكوفة، وهو معدود في أهلها، روى عن النبي ﷺ حديثين، ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم. ينظر في ترجمته: الاستيعاب (٢/ ٧٤٠) ترجمة رقم: (١٢٤٥)، والإصابة (٣/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٢١) وقد أخطأ من قال في الصُّنابِح هذا: الصُّنابحِي بإثبات ياء النسبة، ذكر ذلك ابن المديني ويعقوب بن شيبة وابن السكن والبخاري وغيرهم، لأن الصُّنابِح اسم لا نسب، والصُّنابحي منسوب إلى قبيلة من اليمن، والأول صحابي معدود في الكوفيين، والثاني شامي. ينظر: التاريخ الأوسط، للبخاري (١/ ١٦٨) ترجمة رقم: (٧٧٣)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٢٣٥) ترجمة رقم (٢٩٠٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٣٨)، وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٢٧٨) ترجمة رقم: (٢٩٥٣): «ومن قال فيه: الصُّنابحِي، فقد وَهِم».
(٦) كذا في النسخة الخطية: «روى»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٣): «وروى» =
[ ١ / ٤٨٠ ]
٢٨٠ - أَحَدُهُمَا (^١): «فِي الصَّدَقَةِ» (^٢).
_________________
(١) = بالواو، وبيان الكلام في العِلَلِ الكبير: «قال: قلت له: كم روى عن النبي ﷺ؟ قال: حديثين: حديثه عن النبي ﷺ: إني مُكَاثِرٌ …»، وإيراد الحافظ ابن القطان الفاسي له على وجه الاختصار.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٣) الحديث رقم: (٦٤٠).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤١٤ - ٤١٥) الحديث رقم: (١٩٠٦٦)، والترمذي في العلل الكبير (ص ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (١٨٢)، وابن زنجويه في الأموال (٣/ ٨٧٩) الحديث رقم: (١٥٥٤)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن مُجَالد بن سعيد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصُّنابحي، قال: رأى رسول الله ﷺ في إبل الصدقة ناقةً مُسِنَّةٌ، فغضب، وَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» فقال: يا رسول الله، إنّي ارتجعتُها ببعيرين من حاشية الصدقة، فَسَكَتَ. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب مَنْ أجاز أخذ القيم في الزكوات (٤/ ١٩٠ - ١٩١) الحديث رقم: (٧٣٧٤)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد به. وقد أشار الترمذي إلى اختلاف وقع في إسناد الحديث، فقال بعده: «سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة، مرسل. قال محمد: أنا لا أكتب حديث مجالد، ولا موسى بن عبيدة». وما ذكره الترمذي يشير به إلى الاختلاف في إسناده على قيس بن أبي حازم، فرواه عنه مجالد بن سعيد كما في هذه الرواية، عنه، عن الصُّنابحي، مرفوعًا، ومجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أكثر الحفاظ على تضعيفه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٢١٩) ترجمة رقم: (٥٧٨٠)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤١). وخالفه إسماعيل بن أبي خالد، كما عند البخاري في تاريخه الأوسط (١/ ١٦٨) ترجمة رقم: (٧٧٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب مَنْ أجاز أخذ القيم في الزكوات (٤/ ١٩١) الحديث رقم: (٧٣٧٥)، فرواه عن قيس بن أبي حازم، عن النبي ﷺ به مرسلا. وقال البخاري بإثره: «مرسل، ولم يصح حديث الصدقة». وحكى عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٢١) بإثر الحديث رقم: (١) أنه قال: «وإنما قال محمد: لا يصح حديث مجالد، لأن إسماعيل بن أبي خالد رواه عن قيس، أنَّ النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ناقةً مُسِنَّةٌ، ولم يذكر: عن الصُّنابح». والصنابحي المذكور في إسناد هذا الحديث، الصواب أنه الصنابح بن الأعسر، وهو غير الصنابحي، ترجم للصنابح هذا الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٢١)، وذكر طرق أحاديثه، وكيف اختلف في ذكر اسمه فيها، فذكر في بعضها: (الصنابح) وفي أخرى: (الصنابحي)، ثم قال الحافظ: «فتبين من هذا أن كلا منهما قيل فيه: صنابح وصنابحي، لكن الصواب في ابن الأعسر أنه صنابح بغير ياء، وفي الآخر بإثبات الياء، ويظهر الفرق بينهما بالرّواية عنهما، فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم، عنه؛ فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول، وحيث جاءت الرواية عن غير =
[ ١ / ٤٨١ ]
٢٨١ - والآخر (^١): «إني مكاثر بكم الأمم» (^٢)، انتهى كلام الترمذي في كتاب «العلل».
وممن تبعه على هذا، ونقله كما هو أبو عمر (^٣)، وممن نحا نحوه ابن أبي حاتم وأبوه، وذلك أن أبا محمد ترجم باسم عبد الرحمن بن عُسيلة، فقال فيه: أبو عبد الله الصنابحي نزل الشام روى عن أبي بكر، روى عنه مَرْثَدُ بنُ عبد الله وربيعة بن يزيد، غير أن ربيعة بن يزيد يقول: عن عبد الله الصنابحي: سمعت أبي يقول ذلك (^٤).
هذا ما ذكروه، وبلا شك أن هذا الذي قالوه من أمر أبي عبد الله عبد الرحمن بنِ عُسِيلَةَ هو كما ذكروه، وهو رجل مشهور الخير والفضل، فاتَتْهُ الصحبة بموت النبي ﷺ قبل وصوله إليه بليال (^٥)، ولكن التكهن بأنه المراد بقول عطاء بن يسار: عن عبد الله الصنابحي، ونسبة الوهم فيه إلى مالك أو إلى من فوقه، كل ذلك خطأ ولا سبيل إليه إلا بحُجَّة بيّنةٍ.
_________________
(١) = قيس، عنه، فهو الصنابحي، وهو التابعي، وحديثه مرسل»، وقد تقدمت ترجمة كل من: الصنابح بن الأعسر، والصنابحي قريبا.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٣) الحديث رقم: (٦٤١).
(٣) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن باب لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (٢/ ١٣٠٠) الحديث رقم: (٣٩٤٤)، والإمام أحمد في المسند (٤١٩/ ٣١، ٤٣٣، ٤٣٥) الحديث رقم: (١٩٠٦٩، ١٩٠٨، ١٩٠٨٤، ١٩٠٨٥، ١٩٠٨٦، ١٩٠٨٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنايات (٣٢٤/ ١٣) الحديث رقم: (٥٩٨٥)، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابح الأحمسي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا إنِّي فَرَطكم على الحوض، وإنّي مكاثر بكم الأمم، فلا تَقْتَتِلُنَّ بعدي»، ووقع اسمه عند الإمام أحمد: (الصنابحي) بإثبات ياء النسبة. والصنابح هو ابن الأعسر الأحمسي، وهو غير الصنابحي، قال ابن حبان بعد أن أخرج الحديث: «الصنابح من الصحابة، والصنابحي من التابعين» قال البوصيري في مصباح الزُّجاجة (١٦٧/ ٤) الحديث رقم: (١٣٩٠): «إسناد حديثه صحيح، رجاله ثقات».
(٤) يعني ابن عبد البر. ينظر: التمهيد (١/ ٤ - ٣).
(٥) الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٢) ترجمة رقم: (١٢٤١).
(٦) له ترجمة في الاستيعاب (٢/ ٨٤١) ترجمة رقم: (١٤٣٩)، وقال: «كان مسلمًا على عهد رسول الله ﷺ، وقصده، فلما انتهى إلى الجحفة، لحقه الخبر بموته ﷺ. وهو معدود في كبار التابعين».
[ ١ / ٤٨٢ ]
ومالك لم ينفرد بما قال من ذلك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، بل قد وافقه عليه أبو غسان محمد بن مُطرّف (^١)، وهو أحد الثقات، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وأثنى عليه أحمد بن حنبل (^٢). واتفق البخاري ومسلم على الإخراج له والاحتجاج به (^٣).
٢٨٢ - وروى (^٤) أبو داود في كتابه (^٥): عن محمد بن حرب الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، قال: «زعم أبو محمد أن الوتر واجب؟» فقال عبادة بن الصامت كذب أبو محمد، … الحديث.
_________________
(١) سلف تخريج روايته من مسند الإمام أحمد، عند تخريج الحديث المتقدم برقم: (٢٧٨).
(٢) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٠٠) ترجمة رقم: (٤٣١).
(٣) الأمر كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٧٠) ترجمة رقم: (٥٦١٤).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٤ - ٦١٥) الحديث رقم: (٦٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٧).
(٥) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في المحافظة على وقت الصلوات (١/ ١١٥) الحديث رقم: (٤٢٥)، وتمام لفظه عنده: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمس صلوات افتَرضَهُنَّ الله تعالى، مَنْ أَحْسَنَ وُضوءَهُنّ وصلَّاهُنَّ لوقتِهِنَّ، وأتمَّ رُكوعَهُنَّ وخُشُوعَهُنَّ، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومَنْ لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غَفر له، وإن شاء عذبه». وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الترغيب في حفظ وقت الصلاة (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٣١٦٦)، من طريق يزيد بن هارون به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٧٧) الحديث رقم: (٢٢٧٠٤)، حدثنا حسين بن محمد المروزي، حدثنا محمد بن مطرف، به. ورجال إسناده ثقات، ولكن أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الترغيب في حفظ وقت الصلاة (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٣١٦٦)، من طريق آدم بن أبي إياس، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف بهذا الإسناد، وقال فيه: «عن أبي عبد الله الصنابحي»، قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٤/ ٢٥٥): «وهو الصواب». وقوله في الحديث: «كذب أبو محمد» أي: أخطأ، سمّاه كذبًا لأنه يُشْبِهُه في كونه ضدّ الصواب. قاله ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٥٩). وأبو محمد المذكور: صحابي أنصاري، اختلف في اسمه، فقيل: هو مسعود بن أوس بن يزيد، وقيل: مسعود بن زيد بن سبيع، وقيل غير ذلك. ينظر: أسد الغابة (٥/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٤٨٧٥) و(٦/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (٦٢٣١)، والتمهيد، لابن عبد البر (٢٣/ ٢٨٩)، والإصابة، لابن حجر (٦/ ٩٥) ترجمة رقم: (٧٩٤٥).
[ ١ / ٤٨٣ ]
وممن وافق مالكًا وأبا غسان على ذلك (^١): زهير بن محمد، رواه عن زيد بن أسلم، كذلك ذكره أبو علي ابن السكن (^٢).
٢٨٣ - [وذكر (^٣)، أنبأنا عبد الله بن محمّد، حدَّثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُع مع قَرْنِ الشَّيْطانِ، فإذا طلعت فارقها، …» الحديث (^٤).
فهؤلاء: مالك (^٥) وأبو غسان (^٦)
_________________
(١) أي: على ذكر الصنابحي في إسناد الحديث باسمه: (عبد الله)، من غير تكنيته بأبي عبد الله.
(٢) وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٠٧٠) قال: حدثنا روح (هو ابن عبادة)، حدثنا مالك وزهير بن محمد، قالا: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: سمعتُ عبد الله الصنابحي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الشمس تطلع بقرني شيطان …» فذكره. وكذا أورده ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣)، من طريق زهير بن محمد، بهذا الإسناد، ثم قال: «وهذا خطأ عند أهل العلم، والصنابحي لم يَلْقَ رسول الله ﷺ، وزهير بن محمد لا يُحتج به إذا خالفه غيره. وقد صحف فجعل كُنيته اسمه، وكذلك فعل كلُّ مَنْ قال فيه: عبد الله؛ لأنه أبو عبد الله». وينظر الحديث المتقدم برقم: (٢٧٨).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٥ - ٦١٦).
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٢٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٦٩٣)، كلاهما عن سويد بن سعيد، به. وهو في موطأ سويد بن سعيد (١/ ٤٩) الحديث رقم: (١٨)، ولكنه رواه عن الإمام مالك، وليس عن حفص بن ميسرة، وتمام لفظه: «فإذا ارتفعت فارَقَها ويُقارِنُها حتى تستوي، وإذا نزلت عند الغُروب قارنها، فإذا غَرَبتْ فارقَها، فلا تُصلوا عند هذه الساعات». وسويد بن سعيد: هو الحَدَثاني قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٠): «صدوق في نفسه، إلّا أنه عَمِيَ فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابنُ معين القول». وقال ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٨): «روى عن مالك الموطأ، ويقال: إنه سمعه من خلف حائط، فضُعف في مالك أيضًا، وهو إلى الضعف أقرب». وقد سلف الكلام على هذا الحديث من غير طريق سويد بن سعيد هذا. ينظر الحديث المتقدم برقم: (٢٧٨).
(٥) رواية الإمام مالك التي قال فيها: (عن عبد الله الصنابحي)، تقدم تخريجها برقم: (٢٧٧، ٢٧٨). ولكن جاء عنه في الحديث المتقدم برقم: (٢٧٨)، أنه قال: (عن أبي عبد الله الصنابحي).
(٦) رواية أبي غسان محمد بن مطرف التي قال فيها: (عن عبد الله الصنابحي)، تقدم تخريجها برقم: (٢٨٢).
[ ١ / ٤٨٤ ]
وزهير بن محمد (^١) وحفص بن ميسرة (^٢)، كلُّهم يقول فيه: عبد الله الصُّنابحي، ونصّ حفص بن ميسرة على سماعه من النبي ﵇ في هذا الحديث.
وترجم ابنُ السَّكَن باسمه في الصَّحابة، وقال: يُقال: له صحبة، معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار. قال: وأبو عبد الله الصُّنابحي أيضا مشهور، يروي عن أبي بكر وعبادة، ليست له صحبة. قال: ويقال أيضا: إنّ عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة (^٣).
وسأل عبّاس الدُّوري يحيى بن معين عن هذا؟ فقال: عبد الله الصُّنابحي، روى عنه المدنيون، يُشبه أن تكون له صحبة (^٤).
والمتحصَّلُ من هذا أنهما رجلان:
أحدهما: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن عُسَيلَةَ الصُّنابحي (^٥)، ليست له صحبة، يروي عن أبي بكر وعبادة.
والآخر: عبد الله الصُّنابحي (^٦)، يروي أيضا عن أبي بكر وعن عبادة، والظاهر منه أن له صحبة، ولا أُثبت ذلك، ولا أيضا أجعله أبا عبد الله، عبد الرحمن بن عُسيلة، فإنّ توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصح، والله الموفق (^٧)].
_________________
(١) = ولكن جاء عنه في الحديث المتقدم برقم: (٢٧٩)، أنه قال: (عن أبي عبد الله الصُّنابحي).
(٢) رواية زهير بن حرب التي قال فيها: (عن عبد الله الصُّنابحي)، تقدم تخريجها برقم: (٢٧٨).
(٣) رواية حفص بن ميسرة التي قال فيها: (عن عبد الله الصُّنابحي)، تقدم تخريجها برقم: (٢٨٣، ٢٧٧).
(٤) أقوال ابن السكن هذه، ذكرها عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٢٣١) في ترجمة عبد الله الصُّنابحي برقم: (٥٠٦١)، وقد تقدم تمام ترجمة عبد الله الصُّنابحي هذا قريبا فيما تقدم من تعليق على الحديثين رقم: (٢٧٧، ٢٧٨).
(٥) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٣٨) برقم: (١٥٩).
(٦) تقدمت ترجمته عند التعليق على الحديث رقم: (٢٧٧).
(٧) تقدمت ترجمته عند التعليق على الحديث رقم: (٢٧٧).
(٨) ما بين الحاصرتين من بداية الحديث رقم: (٢٨٣)، إلى هذا الموطن، ورد ذكره في النسخة الخطية في الورقة الآتية برقم: (ب/ ١١٠)، ولا تعلق له بما سبقه ولا بما لحقه هناك، فنقلته إلى هذا الموطن لتعلقه بما سبقه من كلام عن الصنابحي، وبه يتم البحث في حال الصنابحي هذا، وفي هذا الموطن ورد ذكره في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٥ - ٦١٦).
[ ١ / ٤٨٥ ]
٢٨٤ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن عثمان: «أنه توضأ ثلاثا ثلاثا …» الحديث.
ثم أتبعه أن قال (^٣): هذا يرويه البيلماني (^٤)، عن عثمان، لم يزد على هذا.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٧٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).
(٢) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب تثليث المسح (١/ ١٦٠) الحديث رقم: (٣٠٥)، من طريق صالح بن عبد الجبار، قال: حدثنا ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان بن عفان: «أنه توضأ بالمقاعد، والمقاعد بالمدينة حيث يصلى على الجنائز عند المسجد، فغسل كفيه ثلاثا ثلاثا، واستنثر ثلاثا ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا …». الحديث. وأخرجه الطبراني في الدعاء (ص ١٤٠) الحديث رقم: (٣٨٧)، وأبو يعلى في مسنده، كما ذكره الهيثمي في المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي (١/ ٨٦) الحديث رقم: (١٣٩)، والحافظ ابن حجر في المطالب ا لعالية (٢/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٨٧)، من طريق محمد بن الحارث الحارثي، حدثني محمد بن عبد الرحمن البيلماني به. وإسناده ضعيف جدا، لأجل محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وأبيه: فالأول: محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني الكوفي النحوي، قال عنه ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم والبخاري والنسائي والساجي: «منكر الحديث»، وقال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمئتي حديث كلها موضوعة؛ لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره إلا على وجه التعجب. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٩٥) ترجمة رقم: (٥٣٩٢)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦١٧) ترجمة رقم (٧٨٢٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٢) ترجمة رقم: (٦٠٦٧): «ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان». والثاني: أبوه عبد الرحمن ابن البيلماني المدني، مولى عمر بن الخطاب، قال الدارقطني: «ضعيف، لا تقوم به حجة»، وقال الأزدي: «منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل». ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٠)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨١٩): «ضعيف». وفيه أيضا صالح بن عبد الجبار الراوي عن محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، لا يعرف، ولا يؤثر توثيقه عن أحد. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣١١) ترجمة رقم: (١٦٩٤)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٥٩٥) ترجمة رقم: (٥٣٩٢)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٩٢) ترجمة صالح بن عبد الجبار، ترجمة رقم: (٣٨٠٩)، وسيذكر الحافظ ابن القطان قريبا بعد الحديث رقم: (٢٨٩) صالحا هذا، وقال فيه: مجهول الحال. وقد تابعه عليه محمد بن الحارث بن زياد الحارثي، ومتابعته لا تنفع بمرة، فالحارثي هذا قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وترك حديثه أبو زرعة. وقال الفلاس: روى أحاديث منكرة، وهو متروك الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٩) ترجمة رقم: (٥١٣٠).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).
(٤) كذا في النسخة الخطية: (يرويه البيلماني)، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩١)، =
[ ١ / ٤٨٦ ]
فلقائل إن يقول: ومَنْ لنا بأنه علل الحديث بهذا القول؟ فأقول قد تبين مذهبه في البيلماني في غير هذا الحديث.
٢٨٥ - ذكر (^١) في حديث سُرَّق (^٢): وهو «بيع مَنْ عليه دين» (^٣). من رواية الزَّنْجِي، عن عبد الرحمن البيلماني.
_________________
(١) = والذي في مطبوع الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧): (يرويه ابن البيلماني).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٧٨٢)، وذكره في (٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨٣٣)، و(٣/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١٢٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧).
(٣) قوله: «سُرَّق» بضم السِّين وفتح الراء المشدّدة بعدها، هو سُرَّق بن أسد الجهني، كان اسمه الحباب، من بني الديل، كان قد ابتاع من بدوي راحلتين، فأخذَهُما، ثم هرب، وتغيب عنه، فأُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ، فقال: «التَمِسُوه، فلمّا أُتِيَ به، قال: أنتَ سُرَّق …»؛ في حديث فيه طول. وكان سُرَّق يقول: لا أُحبُّ أن أُدْعى بغير ما سمّاني به رسول الله ﷺ. ينظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٦٨٣) الترجمة رقم: (١١٣٢)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٢١٥ - ٢١٦) ترجمة رقم: (٢١٨٩)، وتاج العروس (٢٥/ ٤٤٥)، مادة: (سرق).
(٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧)، للبزار، وهو في مسنده كما في كشف الأستار عن زوائد البزار (٢/ ١٠١) الحديث رقم: (١٣٠٣)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني، قال: كنتُ بمصر، فقال لي رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب رسول الله ﷺ؟ قلتُ: بلى، فأشار إلى رجل، قلت: من أنت؟ قال: أنا سُرَّق، قلت: سبحان الله! أنت تُسمّى هذا الاسم وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ! قال: «إنّ رسول الله ﷺ سماني ولن أدع ذلك …» فذكر الحديث، ومما جاء فيه: قال ﷺ: «أَنْتَ سُرَّقٌ، اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ». والحديث أخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٦٥) الحديث رقم: (٦٧١٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الأحكام (٤/ ١١٤) الحديث رقم: (٧٠٦٢)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، به. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب التفليس، باب ما جاء في بيع الحر المفلس (٦/ ٨٣) الحديث رقم: (١١٢٧٥)، من غير هذا الوجه عن زيد بن أسلم، ثم قال: «ورواه مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم، عن ابن البيلماني، عن سُرَّق، …»، وذكر له روايات أخرى، ثم قال: ومدار حديث سُرَّق على هؤلاء، وكلّهم ليسوا بأقوياء …، وإن كان الحديث عن زيد، عن ابن البيلماني، فابنُ البيلماني ضعيف في الحديث، وفي إجماع العلماء على خلافه، وهم لا يُجمعون على تَرْك رواية ثابتة؛ دليل على ضعفه أو نسخه إن كان ثابتًا، وبالله التوفيق. وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٤٢)، للطبراني الكبير، وقال: «فيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين، وضعفه جماعة».
[ ١ / ٤٨٧ ]
ثم قال (^١): مسلم (^٢) وعبد الرحمن (^٣) لا يُحتج بهما.
وعبد الرحمن هذا هو مولى عمر، سمع من ابن عمر وابن عباس وعمرو بن عَبَسَةَ وسُرَّق، ويُعْنِعنُ عن عثمان، ولا يُعَدُّ سماعه منه (^٤).
روى عنه: سماك بن الفضل، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الملك بن المغيرة الطائفي، ويزيدُ بن طَلق، وهو لين الحديث (^٥).
وقال الموصلي (^٦): إنّه منكر الحديث، روى عن ابن عمر بواطيل.
فإذ قد بينا أن كلامه المذكور تعليل، فإن احتمل غير ذلك كما قدمنا في قوله: في إسناده سهل بن أبي الصلت السرّاج (^٧)، فاعلم أنه قد ترك في إسناد هذا الحديث (^٨) مَنْ هو أولى بأن يُضعف الخبر به من عبد الرحمن هذا، فإنه يرويه صالح بن عبد الجبار، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان.
_________________
(١) = قلت: وإعلاله بعبد الرحمن بن البيلماني أولى، لأنه أشد ضعفًا كما تقدم في ترجمته في التلعيق على الحديث السابق.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧).
(٣) مسلم بن خالد بن قرقرة المخزومي الزنجي، أبو خالد المكي، الفقيه، وثقه ابن معين، وقال مرة: ليس به بأس. وقال في ثالثة: ضعيف. وضعفه أبو داود، وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، منكر الحديث، يكتب حديث ولا يحتج به. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (٥٩٢٥)، وميزان الاعتدال (٤/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٨٤٨٥).
(٤) عبد الرحمن ابن البيلماني تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث السابق.
(٥) قد ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٨) ترجمة رقم: (٣٧٧٤) وذكر فيمن يروي عنهم: عثمان بن عفان. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ١٤٩) ترجمة رقم: (٣٠٥): «وروى أيضًا عن عثمان بن عفان وسعيد بن زيد، ولكن قال في آخر ترجمته (٦/ ١٥٠): وقال صالح جزرة حديثه منكر، ولا يُعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق. قلت: فعلى مُطلق هذا يكون حديثه عن الصحابة المسلمين أولا مرسلًا عند صالح». وقد تقدم تمام ترجمة عبد الرحمن بن البيلماني هذا قريبًا في التعليق على الحديث رقم: (٢٨٤).
(٦) هذا قول أبي حاتم الرازي فيه، كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٦) ترجمة رقم: (١٠١٨).
(٧) يعني الأزدي. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٣٠٥).
(٨) يعني مرسل الحسن البصري: «أن النبي ﷺ لم يجز طلاق المريض»، السالف برقم: (١٣٩)، وسيأتي الحديث مع زيادة تفصيل لابن القطان في بيان حال إسناده برقم: (١٨٨١)
(٩) أي: حديث عثمان ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ، المتقدم برقم: (٢٨٤).
[ ١ / ٤٨٨ ]
وابنه هو محمد بن عبد الرحمن، قال الترمذي عن البخاري: إنه منكر الحديث (^١). وقد قال في كتابه «الأوسط»: كلُّ مَنْ قلتُ فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه (^٢).
وقد ضعف أبو محمد من أجله أحاديث، منها:
٢٨٦ - حديث (^٣): في «إنكاح الأيامى» (^٤).
٢٨٧ - وحديث (^٥): ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] (^٦).
٢٨٨ - وحديث (^٧): «استهلال الصبي العطاس» (^٨).
وصالح بن عبد الجبار راويه عنه، مجهول الحال (^٩)، ولا أعرفه في غير هذا
_________________
(١) العلل الكبير، للترمذي (ص ٣٩٦)، وقال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٦٣) في ترجمته برقم: (٤٨٤): «منكر الحديث، كان الحميدي يتكلم فيه»، وتقدمت ترجمة محمد هذا فيما علقته على الحديث رقم: (٢٨٤).
(٢) لم أقف على هذا الكلام في التاريخ الأوسط للبخاري، ولذلك لما نقل الذهبي في ميزان الاعتدال (٦/ ١) في أثناء ترجمة أبان بن جبلة برقم: (٣) هذا الكلام عند البخاري أورده منقولًا عن ابن القطان الفاسي، فقال: «ونقل ابن القطان أنّ البخاري قال: كل من قلت فيه …»، فذكره.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٦)، وينظر فيه: (٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (١١٨)، (٣/ ٣٥) الحديث رقم: (٦٨٩)، و(٣/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٢٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٩٧).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٧)، وينظر فيه: (٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (١١٩) وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).
(٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٩٨).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٨)، وذكره في (٣/ ٥٤٤ - ٥٤٥) الحديث رقم: (١٣٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٦).
(٨) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٦)، للبزار، وهو في مسنده (١٢/ ٣٢) الحديث رقم: (٥٤٠٩)، من طريق محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «استهلال الصبي العطاس»، وإسناده ضعيف جدا لأجل محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني وأبيه، وقد سلف الكلام عليهما قريبا. وقال البزار بإثره كما في كشف الأستار (٢/ ١٤٤)، بإثر هذا الحديث (١٣٩٠): «محمد بن عبد الرحمن له مناكير، وهو ضعيف عند أهل العلم»، وبه ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٥٥)، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١١٤): «وإسناده ضعيف».
(٩) يريد بهذا، أن صالح بن عبد الجبار، روى حديث عثمان ﵁، المتقدم برقم: (٢٨٤)، عن ابن البيلماني، وتقدمت ترجمة صالح هذا هناك.
[ ١ / ٤٨٩ ]
الحديث، وفي حديث: «أنكحوا الأيامى» (^١)، فاعلمه (^٢).
واعلم أنه يجبُ النَّظرُ في هذا الباب خوفًا ممّا يُوهِمُه إعراضه عما يجب إعلالُ الحديث به، من كونه ثقةً عنده، ولا سيما إذا كان مَنْ يرى ذلك مَنْ لا علم عنده بهذا الشأن، فهذا يُسرع إليه اعتقاد انحصار علَّةِ الخبر فيمَن نبَّه عليه مِنْ رُواتِه دُون من سواه، ولعلَّ علّته إنّما هي فيمَن تَرَك التنبيه عليه، وقد تكون الجناية منه لا ممن نبه عليه، وسترى ذلك في أحاديث يذكرها من طريق أبي أحمد (^٣)، فيُعِلُّ الحديث منها بذكر رجل، وأبو أحمد قد أعله وذكره في بابه، وذكره أيضًا في باب غيره، وجوز أن تكون الجنايةُ فيه منه، ويقتصر أبو محمد على أحدهما، وما ذاك إلا لأنه لم يبحث عنه في باب [آخر] (^٤) بعد أن وَجَده في بابِ مَنْ نَبَّه عليه، فهو بفعله هذا يُعصّب الجناية برأس أحدهما (^٥).
ولعل الذي اعترى الخبر من وهم (^٦)، أو وضع، أو زيادة أو نقص من غيره لا منه، ورُبَّ مَلُومِ لا ذنب له.
ونهاية ما يُعتذر به لأبي محمد (^٧) أن يُقال: إنه بذكره مَنْ هو علَّةٌ للخبر قد أسقط به الخبر وأبطله، وكونه من رواية ضعيف آخر لا يزيد في هذا الحكم، فلذلك اكتفى به.
_________________
(١) هو الحديث المتقدم قريبا برقم: (٢٨٦).
(٢) ما بعد هذا الكلام المبدوء بقوله: «واعلم أنه يجب النظر …» إلى آخره المنتهي بقوله: «مَنْ عرفت ثقته وأمانته»، ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام في أول باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها مَنْ هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يُعرف (٣/ ٨٩ - ٩١).
(٣) يعني ابن عدي، صاحب كتاب الكامل في ضعفاء الرجال.
(٤) في النسخة الخطية: «الآخر»، والجادّة أن يقال هنا: «آخر» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٩).
(٥) قوله: «يُعصّب الجناية برأس أحدهما» مأخوذ من العصابة: التي هي العمامة ونحوها مما يُحيط بالرأس، ومن ذلك سُمّي أقارب الرجل بالعَصَبة، لأنهم تعصّبوا؛ أي: أحاطوا به وبجميع الميراث كما تحيط العصابة أو العمامة بجميع الرأس. والمراد هنا: أنه يُعلّق علة الإسناد الضعيف بأحد الضعفاء، ويجعلها محيطة به دون الآخر المذكور معه، الذي قد يكون مثله أو أشد ضعفًا منه. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري (٢/ ٣٠)، وتاج العروس (٣/ ٣٨٢)، مادة: (عصب).
(٦) في النسخة الخطية: «قطع»، وضبَّب عليها الناسخ وكتب فوقها بخط صغير «وَهم»، وهو الصواب الموافق لمن في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٣).
(٧) يعني عبد الحق الإشبيلي، صاحب كتاب الأحكام الوسطى.
[ ١ / ٤٩٠ ]
وهذا عذر ضعيفٌ، فإنه قد يُعِلُّ الخبرَ [بمَنْ] (^١) لا يراه غيره علةً له، ويَتْرُك مَنْ هو عنده علَّةً، فقد التحق عمله هذا من هذا الوجه برميه الأخبار بالضعف من غير أن يذكرَ عِلَلَها، وهذا إذا قُبِلَ منه فقد قُلّد في رأيه، وليس ذلك بجائز، وإنما يُقبل منه روايته لا رأيه.
والذي يعتري أبا محمّد هذا فيه من الأحاديث هو قسمان:
قسم إنّما يذكر الأحاديث فيه بغير أسانيدها، ثم يَعْمِدُ من إسناد الحديث منها إلى رجل، ويكون فيمَن تَركَ مَنْ لعلَّ الجناية منه.
وقسم إنّما يذكر الأحاديث فيه ببعض أسانيدها، ثم يَعْمِدُ من القطعة [التي اقتطع] (^٢) من الإسناد إلى أحد مَنْ فيها، فيُعِلّ الحديث به ويُعرض عن آخر، أو آخر، ويُعل الحديث بمن ليس في القطعة التي اقتطع، ويَتْرُك في القطعة مَنْ يجب التنبيه عليه.
وصَنِيعُه في هذا أخفُ من وجه، وذلك أنه في الأوّل طوى ذِكْرَ مَنْ لعلَّ الجناية منه وذكر غيره، وفي هذا لم يَطْوِ ذِكْرَه بل أبرزه وعرَّضه لنظر المطالع، وفي كليهما من إيهام سلامته ما ذكرناه.
وقد يذكر أحاديث بقطع من أسانيدها، ولا يَعْرِضُ لها بتعليل.
فمنها ما تكون علته فيما أبرَزَ من القطع ومنها ما يكون علته فيما تَرَك من الإسناد واقتطعه مما فوقه، فيكون هذا من هذا الباب، إلّا أنا لم نذكره فيه لما لم يُعِل الحديث (^٣).
والذين يترك إعلال الأخبار بهم في هذا الباب هم إما ضعفاء، وإما مستورون
_________________
(١) في النسخة الخطية: «مِنْ»، ولا يصح في هذا السياق، وصوابه: «بمَنْ» بباء الجر في أوّله، كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٩).
(٢) في النسخة الخطية: «إلى أقطع»، وهو تحريف ظاهر، صوابه ما أثبته: «التي اقتطع» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٠).
(٣) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٠) ما نصه: «وأخرنا ذلك إلى باب الأحاديث التي ذكرها بقطع من أسانيدها، بحيث يتوهم أنه صححها، لأنه لم يُحِلُّ بما ذكره على متقدم ولا متأخر من بيانه، وسكت عنها؛ فلأجل أنه قد يُظنُّ بهذا النوع أنه صحيح عنده، أفردناه بباب بعد باب الأحاديث المصححة بسكوته»، والظاهر أنّ هذا مما حذفه العلامة مغلطاي كونه لا يتلاءم وترتيبه لهذا الكتاب.
[ ١ / ٤٩١ ]
ممن روى عن أحدهم اثنان فأكثر، ولم تعلم مع ذلك أحوالهم، وإما مجهولون وهم من لم يرو عن أحدهم إلا واحد، ولم تعلم مع ذلك حاله، فإنه قد يكون فيمن لم يرو عنه إلا واحد؛ من عرفت ثقته وأمانته، والله أعلم.
٢٨٩ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».
_________________
(١) بيانُ الوهمِ والإِيهام (٣/ ٣١٢ - ٣١٣) الحديثُ رقم: (١٠٦٢)، وهو في الأَحكام الوسطى (١/ ١٨).
(٢) أَخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في التسمية عند الوضوء (١/ ٣٧) الحديث رقم: (٢٥)، بالإِسناد الذي سيذكره الحافظُ ابن القطان الفاسيُّ قريبًا. وأَخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاءَ في التسمية في الوضوء (١/ ١٤٠) الحديث رقم: (٣٩٨)، والإِمام أَحمد في مسنده (٢٧/ ٢١١) الحديث رقم: (١٦٦٥١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء (١/ ٧١) الحديث رقم: (١٩٤)، وزين الدين العراقي في محجة القرب إلى محبة العرب (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٥٠)، من طريق أَبي ثفال المُريِّ ثمامه بن وائل، عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ تَذْكُرُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ فذكره. قال الترمذي: «قال أَحمد بن حنبل: لا أَعلم في هذا الباب حديثًا له إِسناد جيدٌ»، ثم نقل عن البخاري أَنه قال: «أَحسنُ شيءٍ في هذا الباب حديثُ رباح بن عبد الرحمن، ورباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أَبيها، وأَبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وأَبو ثفال المريُّ اسمه ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن هو أَبو بكر بن حويطب» وقال زين الدين العراقي: «هذا حديث حسن». والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٥٠ - ٢٥٥) الحديث رقم: (٧٠)، وقال: «وأَما أَبو ثفال، فروى عنه جماعة. وقال البخاري: في حديثه نظرٌ، وهذه عادته فيمن يُضعفه، وذكره ابن حبان في الثقات، إِلاَّ أَنه قال: ليس بالمعتمد على ما تفرد به، فكأَنه لم يوثقه، وأَما رباح، فمجهول، قال ابن القطان: فالحديث ضعيف جدًا»، ولكن لفظ ابن حبّان في الثقات (٨/ ١٥٨) ترجمة رقم: (١٢٧٣٥): «ولكن في القلب من هذا الحديث؛ لأَنه قد اختلف على أَبي ثفال فيه». وذكره الدارقطني في علله (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٧٨)، وقال: «هو حديث يرويه أَبو ثفال المري، واختلف عنه؛ فرواه عبد الرحمن بن حرملة الأَسلمي، عن أَبي ثفال، واختلف عنه؛ فقال وهيب وبشر بن المفضل وابن أَبي فديك وسليمان بن بلال: عن أَبي حرملة، عن أَبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن أَبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أَبيها، عن النبي ﷺ. وأَبوها هو سعيد بن زيد. وخالفهم حفص بن ميسرة وأَبو معشر =
[ ١ / ٤٩٢ ]
ثم قال (١): قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد. وقال محمد - يعني البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. انتهى كلام الترمذي. وحديث رباح هو هذا الذي ذكر الترمذي. انتهى كلام أبي محمد.
فإن كان اعتمد قول أحمد؛ فقد بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه لتكمل الفائدة، وإن كان اعتمد قول البخاري؛ فقد يوهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدا، وإنما معنى كلام البخاري: أنه أحسن ما في
_________________
(١) = نجيح وإسحاق بن حازم، فرووه عن أبي حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته، أنها سمعت رسول الله ﷺ، ولم يذكروا أباها في الإسناد … . ورواه حماد بن سلمة، عن صدقة مولى آل الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب مرسلا، عن النبي ﷺ. والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل، ومن تابعهما». والطريق الذي أشار إليه الدارقطني، وجعل فيه الحديث من مسند أسماء بنت سعيد بن زيد، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٢٧١٤٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (٦٨٩٩)، من طريق أبي ثفال المري، قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان يقول: حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن عمرو، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكره. وأما المرسل الذي ذكره الدارقطني، فأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٦٥٧)، من طريق أبي ثفال المري، عن أبي بكر بن حويطب [وهو رباح المذكور في الطرق السابقة]، أن النبي ﷺ قال: … فذكره مرسلا. وللحديث شواهد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وسهل بن سعد وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس ﵃، ذكرها وخرجها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٥٠ - ٢٥٧) تحت الحديث رقم: (٧٠)، وقال في آخرها: «والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا». والحديث ذكره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٩٩) الحديث رقم: (٣١٨)، وقال: «وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها من مقال، وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الإمام أحمد، ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة، والله أعلم». وذكره العظيم آبادي في عون المعبود (١/ ١٢٢)، من حديث أبي هريرة ﵁، ثم قال: «قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ﷺ قاله. قال ابن كثير في الإرشاد: وقد روي من طرق أخر يشد بعضها بعضا، فهو حديث حسن أو صحيح. وقال ابن الصلاح: يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن».
[ ١ / ٤٩٣ ]
الباب على علاته (^١).
وبيان هذا هو أن تعلم أنه حديث رواه الترمذي هكذا: حدثنا نصر بن علي [الجهضمي] (^٢)، وبشر بن معاذ العَقَديُّ البصري، [قالا] (^٣): حدثنا بِشْرُ بنُ المفضل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدَّتِه، عن أبيها، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكره.
قال أبو عيسى: أبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثقال المُرِّيُّ، اسمه ثمامة بن حُصَين، ورباح بن عبد الرحمن، هو أبو بكر بن حويطب. انتهى كلامه.
ففي إسناد هذا الحديث ثلاثة مجاهيل الأحوال:
أولهم: جدَّة رباح، فإنها لا تُعرف بغير هذا، أو لا يعرف لها اسم ولا حال، وغاية ما يعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد (^٤).
والثاني: رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك، ولم يُعرف
_________________
(١) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٣): «علته» بصيغة الإفراد، والمثبت بصيغة الجمع من النسخة الخطية، وهو الأظهر هنا، فإن ابن القطان الفاسي سيذكر لهذا الحديث غير علة على ما سيأتي قريبا.
(٢) في النسخة الخطية: «الجهني»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «الجُهْضَمي»: كما عند الترمذي في سننه (١/ ٣٧)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٤). وينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٥٥ - ٣٥٦) ترجمة رقم: (٦٤٠٦).
(٣) في النسخة الخطية: «قال» بصيغة الإفراد، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «قالا»، كما عند الترمذي في سننه (١/ ٣٧)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٤).
(٤) جدة رباح بن عبد الرحمن، وقع في رواية عند الإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٦٦٥٢)، وعند الترمذي في جامعه، بإثر الرواية المذكورة برقم: (٢٦)، أنها بنت سعيد بن زيد، ولم يُسمِّياها، وجاءت تسميتها في إسناد الحديث عند الحاكم في المستدرك (٤/ ٦٦)، فقال: «حدّثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو»، وكذا ذكر البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٧١)، فقال بعد أن أخرج هذا الحديث: «وجدة رباح هي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل». وقال الحافظ في التقريب (ص ٧٤٣) ترجمة رقم: (٨٥٢٧): «أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، لم تُسَمَّ في الكتابين (يعني جامع الترمذي وسنن ابن ماجه)، وسمّاها البيهقي، يُقال: إن لها صحبة».
[ ١ / ٤٩٤ ]
ابن أبي حاتم من حاله [بأكثر] (^١) مما أخذ من هذا الإسناد من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه (^٢).
والثالث: أبو ثفال المذكور، فإنه أيضا مجهول الحال كذلك، وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه، منهم: عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير (^٣)، والدراوردي، والحسن بن أبي جعفر، وعبد الله بن عبد العزيز، قاله أبو حاتم (^٤)، فاعلم ذلك.
٢٩٠ - وذكر (^٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، من مسنده (^٦)، عن حفص بن
_________________
(١) ما بين الحاصرتين كرر في النسخة الخطية مرتين خطأ، وهو في بيان الوهم (٣/ ٣١٤) على الصواب.
(٢) الجرح والتعديل (٤٨٩/ ٣) ترجمة رقم: (٢٢١٣)، وحكى ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث، له (٥٩٤/ ١ - ٥٩٥) الحديث رقم: (١٢٩) عن أبيه وأبي زرعة الرازيين أنهما قالا: «رباح مجهول»، والحافظ ابن القطان الفاسي إنما اعتمد في تجهيل حال رباح بن عبد الرحمن على ما ورد عند ابن أبي حاتم، ولكن ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٥٤/ ٩ - ٥٥) ترجمة رقم: (١٨٤٥) أنه روى عنه ثلاثة، كما ذكره ابن حبان في ثقاته (٣٠٧/ ٦) ترجمة رقم: (٧٨٤٩) في أتباع التابعين، ولا يعلم أنه جرحه أحد، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٠٥) ترجمة رقم: (١٨٧٤): «مقبول».
(٣) كذا في النسخة الخطية كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٤): «مولى الزبير»، وفي مصادر ترجمة أبي ثفال هذا الآتية: «مولى آل الزبير».
(٤) الجرح والتعديل (٤٦٧/ ٢) ترجمة رقم: (١٨٩٨)، وسماه: «ثمامة بن وائل بن حصين»، وكذا بهذا الاسم سماه الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٤١٠/ ٤) ترجمة رقم: (٨٥٧)، وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٥٠٨/ ٤) ترجمة رقم: (١٠٠٤٧)، وقال: «ما هو بقوي، ولا إسناده بمرضي»، وذكره ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤٩٥/ ١ - ٤٩٦) الحديث رقم: (١٢٩) ونقل عن أبيه وأبي زرعة الرازيين أنهما قالا: «أبو ثفال مجهول».
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٠٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، باب في مسح الرأس كيف هو (١/ ٢٣) الحديث رقم: (١٥٠)، من الوجه المذكور، به. وإسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سليم، فالمحفوظ أن حفص بن غياث يروي عنه كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٤٣٣/ ١٣ - ٤٣٤) ترجمة رقم: (٢٩٨٢)، وقد ضعف ليث لسوء حفظه كما في الكاشف (١٥١/ ٢) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك». كما أنه اختلف فيمن يكون طلحة المذكور في الإسناد، هل هو ابن مصرف أم غيره، على ما سيذكره الحافظ ابن القطان الفاسي عن بعض الأئمة، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في =
[ ١ / ٤٩٥ ]
غياث، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فمسح رأسه هكذا … .» الحديث.
ثم قال بإثره (^١): سأذكر هذا الإسناد وضعفه (^٢).
٢٩١ - ثم ذكر (^٣) في الباب، من طريق أبي داود (^٤)، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، …» الحديث.
٢٩٢ - وعن (^٥) طلحة، عن أبيه، عن جده: «دخلت على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته …» الحديث (^٦).
_________________
(١) = التقريب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٩): «طلحة، عن أبيه، عن جده، في مسح الرأس، قيل: هو ابن مصرف، وإلا فمجهول». قلت: وأبوه مصرف، مجهول الحال كما سيذكره ابن القطان فيما يأتي. وجده كعب بن عمرو، ويقال: عمرو بن كعب بن حجير بن معاوية اليامي، مختلف في صحبته، ورجح ابن القطان فيما يأتي عنه: أنه لا تُعرف له صحبة.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).
(٣) في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧): «سأذكر هذا الإسناد وأضعفه إن شاء الله».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٠٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٥) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٢) الحديث رقم: (١٣٢)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، به. وأخرجه بنحوه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٠١) الحديث رقم: (١٥٩٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨٠) الحديث رقم: (٤٠٨)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، به. قال أبو داود: «قال مُسدَّدٌ: فحدَّثتُ به يحيى (يعني القطان)، فأنكره. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة، زعموا أنه كان يُنكره ويقول: إيش هذا، طلحة، عن أبيه، عن جده؟!»، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨): «إسناده ضعيف». ويُقال في طلحة وأبيه وجده ما قيل في التعليق على إسناد الحديث السابق.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٠٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق (١/ ٣٤) الحديث رقم: (١٣٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨١) الحديث رقم: (٤١٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الفصل بين المضمضة والاستنشاق (١/ ٨٥) الحديث رقم: (٢٣٤)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن طلحة، به. وتمام لفظه عنده: «على صدره، فرأيتُه يَفْصِلُ بين المضمضة والاستنشاق». وإسناده ضعيف، لأجل ليث بن أبي سليم، كما سبق بيان حاله قريبا، ويُقال في طلحة وأبيه وجده ما قيل في الحديث السالف برقم: (٢٩٠).
[ ١ / ٤٩٦ ]
قال (^١): وطلحة هذا، يقال: هو رجل من الأنصار، ويقال: هو طلحة بن مِصْرِف، ولا يعرف لجده صحبة (^٢).
٢٩٣ - ثم ذكر (^٣) في هذا الباب نفسه، من كتاب «الحروف» لابن السكن، من حديث مِصْرِف بن عمرو بن السَّرِيّ بن مصرف بن عمرو بن كعب، عن أبيه، عن جده، يبلغ به عمرو بن كعب، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ فمسح لحيته وقفاه» (^٤).
فقال (^٥): وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته حتى أسأل عنه.
هذا ما ذكر به هذه الأحاديث، وهي كلُّها لا تصح، وقد كان وَعَد أن يذكر ضعف هذا الإسناد، فلم يفعل.
والمقصود الآن بيان ما أجمل من ضعفه، فاعلم أولا أن طلحة المذكور فيها هو طلحة بن مِصْرِف بن عمرو بن كعب، وعمرو بن كعب جده، هو عمرو بن كعب بن حُجير (^٦) بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل (^٧)، من
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٢) روى عباس الدُّوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٣٠) برقم (١٢٩)، فقال: «قيل ليحيى: طلحة بن مِصْرِف، عن أبيه، عن جده؛ رأى جده النبي ﷺ؟ فقال يحيى: المحدثون (يعني: الرواة) يقولون: قد رآه، وأهل بيت طلحةَ يقولون: ليست له صحبة؛ وفي المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٧٨) برقم: (٦٥٠)، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي، قلت: طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، له صحبة؟ وما اسم جده؟ قال: لا أدري، وقد بلغنا عن سفيان بن عيينة أنه أنكر أن تكون له صحبة».
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٦) الحديث رقم: (٣١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٦).
(٤) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٢١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨١) الحديث رقم: (٤١٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣٧٧) الحديث رقم: (٥٨٣٢)، من طريق مصرِّف بن عمرو بن السريّ بن مصرف بن كعب بن عمرو، به. وأورده العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٩٢) تحت ترجمة رقم: (٦٨٩)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٥/ ٢١) تحت ترجمة رقم (٤٨)، ونقلا عن الحافظ ابن القطان الفاسي الكلام الذي سيذكره قريبًا من أن: «إسناد ابن السكن مجهول مُثَبَّج»؛ أي: مختلط ومضطرب.
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٦).
(٦) كذا في النسخة الخطية: (حجير)، وتحرف في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٦) إلى: (جحدر)، والمثبت من النسخة الخطية موافق لما في مصادر ترجمته الآتية.
(٧) كعب بن عمرو، ويقال: عمرو بن كعب بن حجير بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل =
[ ١ / ٤٩٧ ]
بني يام (^١).
وقد تبيَّن أنَّ طلحة المذكور هو طلحة بن مُصرِّف في نفس الإسناد عند أبي داود، فاختصره أبو محمد.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى ومسدَّد، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يمسح رأسه مرةً واحدةً، …» الحديث (^٢).
فقول أبي محمد: طلحة هذا يقال: إنه من الأنصار، ويقال: هو ابن مصرف، ولا تُعرف لجده صحبةٌ، هو علة هذه الأخبار عنده من غير مزيد.
وهو كلامٌ فيه نَظرٌ، وذلك أنه قد تبيَّن، كما قلنا في هذا الحديث، أنه عند أبي داود: «عن طلحة بن مُصرِّف».
وكذلك يجب أن يكون في الحديث الذي أورد من طريق ابن أبي شيبة (^٣)؛ لأنه عن [حفص] (^٤) بن غياث، عن ليث بن أبي [سليم] (^٥)، عن طلحة.
وليثٌ معروف الرواية عن ابن مصرف، وخاصةً حديث مَسْحِ الرَّأسِ.
قال ليث: أمرني مجاهدٌ أن أُلْزِمَ أربعةً؛ أحدهم طلحة بن مُصرِّف (^٦).
_________________
(١) = اليامي، مختلف في صحبته. ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٢٢) ترجمة رقم: (٢٢٠٢)، فقال: «له صحبة. ومنهم من ينكرها»، وينظر: أسد الغابة (٤/ ٤٥٨) ترجمة رقم: (٤٤٧٧)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ١٨٤) ترجمة رقم: (٤٩٧٧)، والكاشف (٢/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٤٦٥٩)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٤٣٦).
(٢) يُقال في نسبه: اليامي: نسبةً إلى يام بطن من همدان. ينظر: لب اللباب في تحرير الأنساب، للسيوطي (ص ٢٨٢).
(٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٩٤).
(٤) وهو الحديث المتقدم برقم: (٢٩٣).
(٥) في النسخة الخطية: «جعفر»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «حفص» كما عند ابن أبي شيبة وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٧)، وتقدم ذكره على الصواب في إسناد الحديث.
(٦) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «سليم» كما عند ابن أبي شيبة وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٧)، ومصادر تخريج الحديث السابقة الذكر.
(٧) ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٤) ترجمة رقم: (٢٠٨٢)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٣٦) ترجمة رقم: (٢٩٨١).
[ ١ / ٤٩٨ ]
وروي [أيضًا] (^١) عن ابن إدريس (^٢)، عن ليث، عن مجاهد، قال: أعجب أهل الكوفة إلى أربعة، منهم طلحة بن مُصرِّف.
وإنما جعل أبا محمّدٍ يقول ذلك: أنّ ابنَ أبي حاتم لما فرغ من ذكر طلحة بن مصرف ترجم ترجمةً أخرى نَصُّها (^٣): طلحة، روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ «أنه مسَحَ برأسه من مَقْدَم رأسه حتَّى أتى آخِرَ رأسه إلى تَحتِ لحيته» (^٤).
روى عنه ليث بن أبي سليم، سألتُ أبي عنه؟ فقال: يُقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: طلحة بن مصرف (^٥)، ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه.
وسئل أبو زرعة عن طلحةَ الذي يروي عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ» (^٦)؟ فقال: لا أعرف أحدًا سمّى والد طلحةَ، إلا أنَّ بعضهم يقول: طلحة بن مصرف. انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم، وهو عُذر أبي محمّدٍ، ولكنا نقول: روى هذا الرجل عن أبيه، عن جده ما ذكر، وروى طلحة بن مصرّف، عن أبيه، عن جده ما ذَكَر، حَسْبَ ما وقع مفسِّرًا في نفس الإسناد، ولا يجب خلطهما، وقول أبي حاتم: «لو كان طلحة بن مُصرِّفٍ لم يُختلف فيه»، ينعكس عليه، فلو كان غيره لم يختلف فيه، أوَلَمْ يَقُلِ الراوي عنه أنه ابنُ مصرِّف؟ [فعِلَّةُ هذه الأخبار كلها الجهل بحال مصرف] (^٧)، وفي بعضها ليث بن أبي سليمان (^٨).
_________________
(١) في النسخة الخطية: «آنفًا»، ولا معنى لها في هذا السياق، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٧): «أيضًا»، وهو الصحيح هنا.
(٢) هو: عبد الله بن إدريس الأودي، ومن طريقه رواه عباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٥٠٥) برقم: (٢٤٦٦) بإسناده عن ابن معين، عن ابن إدريس، به. ورواه أيضًا عبد الله بن أحمد في العلل (٣/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٦١٢٦) عن أبي سعيد الأشج، عن ابن إدريس، به.
(٣) في الجرح والتعديل (٤/ ٤٧١) ترجمة رقم: (٢٠٨٠).
(٤) ينظر تخريجه في الروايات السابقة.
(٥) في الجرح والتعديل (٤/ ٤٧١): «ومنهم مَنْ يقول: هو طلحة بن مصرف».
(٦) ينظر: تخريجه في الروايات السابقة.
(٧) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٨)، وهي متعيَّنة، فبدونها يختل السياق، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٨) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «سليم» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٨)، وقد سلف التنبيه على مثل هذا الخطأ قريبًا.
[ ١ / ٤٩٩ ]
فأما إسناد ابنِ السَّكَنِ فمجهولٌ مُثَبَّجٌ (^١).
ومُصرِّفُ بن عمرو بن السري، وأبوه (^٢) عمرو، وجده السري؛ [لا يُعرفون.
وليس فيه رواية لمصرف بن عمرو بن كعب، وإنما ظهر فيه من السَّرِي] (^٣) إلى عمرو بن كعب (^٤) الذي هو جد طلحة بن مصرف، وسماعه منه لا يُعرف، بل ولا تَعاصُرُهما (^٥)، فالجميع لا يصح، فاعلم ذلك.
٢٩٤ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، حديث ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ توضأ فغَسَلَ كَفَّيهِ ثلاثًا»، فوصف الوضوء، ثم قال: «أشهدُ أنْ لا إِلهَ إلا اللهُ، وأَنَّ محمدا عبده ورسوله قبل أن يتكلم …» الحديث.
قال (^٨): وفي إسناده البيلماني. لم يزد في تعليله على هذا. وهو منه اعتماد على ما قدَّم ولكنه لم يُقدِّم بيانًا، فإن البيلماني أب وابن؛ والحديث من روايتهما، وكلاهما ضعيف، وهما محمد بن عبد الرحمن، فمحمد وأبوه لا يُحتج بهما، كما قدمنا (^٩)، والله أعلم.
_________________
(١) الثَّبَجُ: اضطراب الكلام وتفننه، وثَبَّجَ الكتاب والكلامَ تَثْبيجًا: لَمْ يُبَيِّنُهُ؛ وَقِيلَ: لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ. لسان العرب (٢/ ٢٢٠)، مادة: (ثبج).
(٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٩): «وأبو» دون الضمير في آخره، وهو خطأ.
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٩)، وهي متعيَّنة، فبدونها يختل السياق، وقد أخلت بهذا هذه النسخة.
(٤) قوله: «إنما ظهر فيه من السري إلى عمرو بن كعب» على حذف الفاعل، وهو مصرف بن عمرو، فإنه ظهر ذكره في الأسانيد ما بين السري وبين عمرو بن كعب.
(٥) ينظر ما علقته على آخر الحديث السابق عن الاختلاف في صحبة جد طلحة.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٠٦٧)، وقد ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي أيضًا في باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكرًا أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر (٢/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩).
(٧) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب تثليث المسح (١/ ١٦١) الحديث رقم: (٣٠٧)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره، وفي آخره: «غفر له ما بينه وبين الوضوءين»، وإسناده ضعيف جدًا، لأجل محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، منكر الحديث، وأبوه عبد الرحمن ضعيف، كما تقدم في ترجمتهما عند الحديث رقم: (٢٨٤).
(٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩).
(٩) ينظر ما تقدم تحت الحديث رقم: (٢٨٤).
[ ١ / ٥٠٠ ]
٢٩٥ - وذكر (^١) حديث: «الأمر بتجديد الماء للأذنين»، من حديث نِمْرانِ بنِ جارية، عن أبيه، عن النبي ﷺ (^٢).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٠) الحديث رقم: (١٠٦٨)، وذكره أيضًا في (٢/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٢) كذا قال عبد الحق الإشبيلي، كما ذكره عنه ابن القطان الفاسي، ثم تعقبه كما يأتي عنه بأن الحديث على هذا النحو؛ أي: من حديث نمران في تجديد الماء للأذنين؛ لا وجود له أصلا، والصحيح أن حديث نمران بن جارية، عن أبيه، إنما هو في الأمر بتجديد الماء للرأس، وليس في تجديد الماء للأذنين. وحديث نمران بن جارية هذا، أخرجه البزار في مسنده (٩/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٣٧٩٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٤٩٨) الحديث رقم: (٣٣١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٢٠٩١) ثلاثتهم من طريق دَهْثَم بن قُرّان، عن نِمْرَانِ بْنِجَارِيَة، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ: «خُذْ للرأس ماءً جديدًا». وإسناده ضعيف جدا، لأجل دَهْثَم بن قُرّان، فهو متروك كما في التقريب (ص ٢٠١) ترجمة رقم: (١٨٣١)، ولجهالة نَمِران بن جارية، فقد تفرّد بالرواية عنه دهثم بن قران كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٧٢)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٦٦) ترجمة رقم: (٧١٨٧): «مجهول». والحديث أورد الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٩) في ترجمة دهم بن قران برقم: (٢٦٨٣)، ثم قال: «ولا يصح؛ لحال دهثم وجهالة نمران». وأما حديث تجديد الماء للأذنين، فقد ساقه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠ - ١٧١)، من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن حبّان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه»، ثم قال: «ذكره أبو عبد الله الحاكم في كتاب علوم الحديث. وهو حديث تفرد به أهل مصر». وهذا الحديث فيه إخبار عنه ﷺ أنه فعل ذلك، دون الأمر به، وهو كما ذكر أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٩٧ - ٩٨)، من الوجه المذكور، ثم قال: «هذه سُنّة غريبة تفرّد بها أهل مصر، ولم يشركهم فيها أحد». وأخرجه من هذا الوجه الحاكم أيضًا في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣) الحديث رقم: (٥٣٨، ٥٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين بماء جديد (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٣٠٨). قال الحاكم عقبه: «صحيح على شرط الشيخين»، وقال الذهبي: «صحيح»، وقال البيهقي بعد أن أخرجه: «وهذا إسناد صحيح». والحديث أصله في صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي ﷺ (١/ ٢١١) الحديث رقم: (٢٣٦) من طريق ابن وهب بالإسناد نفسه إلى عبد الله بن زيد بن عاصم =
[ ١ / ٥٠١ ]
قال (^١): وهو إسناد ضعيف (^٢).
لم يزد على هذا، وهو كما ذكر، وعلّته الجهل بحال نِمْرانِ، وضَعْفُ راويه عنه، وهو دَهْثَمُ بن قُرّان، وهذا حديث لا يوجد أصلا، وهو لم يعزه إلى موضع نتحاكم إليه (^٣).
وأحاديث نمران، عن أبيه جارية بن ظَفَرٍ، محصورةٌ معروفة، يرويها عنه دَهْثَم، وهي أربعة أو نحوها، قد ذكر هو منها:
٢٩٦ - حديث (^٤): «القضاء الذي تَلِيْهِ معاقدُ القُمُط (^٥)» (^٦).
٢٩٧ - وحديث (^٧): «العبد الذي قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، ثُمَّ شَجَّ آخَرَ» (^٨).
وأراه اختلط عليه (^٩) هذا الذي أنكرناه عليه بما:
٢٩٨ - روى (^١٠) عنه دَهْثَم بن قُرّان، عن أبيه جارية بن ظفر: أن رسول الله ﷺ
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٢) أي: إسناد حديث نمران بن جارية، وفيه الأمر بتجديد الماء للرأس، كما تقدم في التعليق السابق، أما حديث تجديد الماء للأذنين من فعله ﷺ، فهو صحيح من حديث عبد الله بن زيد، كما تقدم تخريجه في التعليق السابق.
(٣) ينظر ما تقدم في تخريج الحديث قريبا.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٢٥)، وذكره في (٣/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٠١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٠).
(٥) القُمُط: بضمتين، وهي جمع قماط، وهي الشُّرُط التي يُشَدُّ بها الخُصُّ ويُوثَقُ من ليف أو خُوص أو غيرهما. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٠٨).
(٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٩٥).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٢٦)، وذكره في (٣/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٠١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٣).
(٨) أخرجه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٤٣٥)، من طريق دَهْثَم بن قُرّان، عن نمران بن جارية، عن أبيه: أنّ عبدًا مملوكًا خرج، فلقي رجلًا فقطع يده، ثم لقي آخَرَ فشجَّه … وقال في آخره: «فأخذ النبي ﷺ العبد المقطوع فدفعه إلى المشجوجَ، فذهب المشجوج بالعبد، ورجع المقطوع لا شيء عليه». وإسناده ضعيف جدًا؛ لأجل دَهْثَم بن قُرّان، فهو متروك، ولجهالة نمران بن جارية، كما تقدم في ترجمتهما في التعليق على الحديث المتقدم برقم: (٢٩٥).
(٩) أي على عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٣).
(١٠) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٢٦).
[ ١ / ٥٠٢ ]
قال: «خذ للرأس ماءً جديدًا» (^١)، وهو حديث معروف من جملة ما رُوي عنه، ذكره البزار.
وأما الأمر بتجديد الماء للأذنين؛ فلا وجود له في علمي، فابحث عنه (^٢)، والله تعالى أعلم.
٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١ - وذكر (^٣) أنه رُويَ، عن أبي أمامة وأبي هريرة وأبي موسى وابن عباس، كلهم عن النبي ﷺ، أنه قال: «الأذنان من الرأس» (^٤).
_________________
(١) سلف تخريج هذا الحديث مع الكلام عليه في التعليق على الحديث رقم: (٢٩٥).
(٢) ذكرت فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٢٩٥)، أنه ورد من حديث عبد الله بن زيد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فأخذ ماءً لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه»، فهذا فيه إخبار عنه ﷺ أنه فعل ذلك، دون الأمر به.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٠) الحديث رقم: (١٠٦٩)، وينظر فيه أيضًا: (٢/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٤) حديث أبي أمامة أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٣) الحديث رقم: (١٣٤)، عن سليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد وقتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة؛ وذكر وضوء النبي ﷺ، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح المأقَيْنِ، قال: وقال: «الأذنان من الرأس»، قال سليمان بن حرب: يقولُها أبو أمامة. قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي ﷺ، أو أبي أمامة؛ يعني: قصة الأذنين. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس (١/ ٥٣) الحديث رقم: (٣٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الأذنان من الرأس (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٤٤٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢٢٢٢٣)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٨١، ١٨٣) الحديث رقم: (٣٥٧، ٣٦١) من طرق عن حماد بن زيد، بنحوه. وقد شك فيه حماد بن زيد، عند الترمذي في رفع قوله: «الأذنان من الرأس» ووقفه. قال الترمذي بإثر هذا الحديث: «هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم»، كلمة (حسن)، زيادة من بعض نسخ سنن الترمذي كما أفاده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه (١/ ٥٣)، لذلك أثبتها بعض من نسب الحديث للترمذي وذكر قوله فيه، وأهملها آخرون. وقال الدارقطني بعد الموضع الأول: «شهر بن حوشب ليس بالقوي، وقد وقفه سليمان بن حرب، عن حماد، وهو ثقة ثبت، ثم قال بعد الموضع الثاني: قال سليمان بن حرب: (الأذنان من الرأس)، إنما هو قول أبي أمامة، فمَنْ قال غير هذا فقد بدل، أو كلمة قالها سليمان؛ أي: أخطأ»، وروى بعده الحديث رقم: (٣٦٢)، فقال: «حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث؟ قال: ليس بشيء؛ فيه شهر بن حوشب، =
[ ١ / ٥٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وشهر ضعيف، والحديث في رفعه شك. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: سنان بن ربيعة مضطرب الحديث». قلت: إسناد الحديث ضعيف لأجل سنان بن ربيعة، وشهر بن حوشب، وللاختلاف فيه عن حماد بن زيد، فإنّ سنان بن ربيعة، وهو الباهلي، صدوق فيه لين كما في التقريب (ص ٢٥٦) ترجمة رقم: (٢٦٣٩)، وقد رواه عن شهر بن حوشب، وهو صدوق له أوهام كما سلف بيان ذلك غير مرة، وينظر التقريب (ص ٢٦٩) ترجمة رقم: (٢٨٣٠). وسيذكر المصنف حديث أبي أمامة ﵁ هذا مرة ثانية برقم: (٣٣٩)، مع زيادة تفصيل في إعلاله. لكن جملة: (الأذنان من الرأس) يشهد لها الأحاديث الآتية:
(٢) حديث أبي هريرة ﵁، الذي أشار إليه المصنِّفُ، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الأذنان من الرأس (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٤٤٥)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٧٩) الحديث رقم: (٣٥٢)، من طريق عمرو بن الحصين، عن محمد بن عبد الله بن علاثة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان من الرأس». قال الدارقطني: «عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان». وذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٥) الحديث رقم: (١٨١)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، لضعف محمد بن عبد الله بن علاثه وعمرو بن الحصين، وله شاهد من حديث أبي أمامة». قلت: عمرو بن الحصين، وهو العقيلي، متروك كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٢٠) ترجمة رقم: (٥٠١٢)، وقد رواه عن محمد بن عبد الله بن علاثة، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٨٩) ترجمة رقم: (٦٠٤٠): «صدوق يخطئ». وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٨٠) الحديث رقم: (٣٥٤)، من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره. قال الدارقطني: «البختري بن عبيد ضعيف، وأبوه مجهول».
(٣) حديث أبي موسى الأشعري ﵁، الذي أشار إليه المصنف، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٨٠ - ١٨١) الحديث رقم: (٣٥٥)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٣١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٤١) الحديث رقم: (٤٠٨٤)، من طرق عن أشعث بن سوار النجار، عن الحسن البصري، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وقال العقيلي بعد أن أخرجه في ترجمة أشعث بن سوار، وحكى عن الأئمة أحمد بن حنبل =
[ ١ / ٥٠٤ ]
قال (^١): ولا يصح منها كلها شيء.
وذكر هذه الأحاديث أبو داود والترمذي والدارقطني.
وفي حديث أبي داود - وذكره عن شهر بن حوشب -، عن أبي أمامة، قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين» (^٢)، وقال: «الأذنان من الرأس» (^٣)، لم يزد على هذا.
وأما الأحاديث من رواية غير أبي أمامة، فلم يذكر أسانيدها، فتركه (^٤) تعليلها لأنه لم يذكرها.
أما حديث أبي أمامة، فإنه لم يذكر له علَّةً، غير أنه أبرز من رواته شهرًا، ولم يتقدم له ذكره قبل هذا الموضع، فهو إذا لم يعتمد فيه مقدّمًا قدَّمه.
وشهر قد وثقه قوم وضعفه آخرون، فمِمَّن وثقه: ابن حنبل وابن معين، وقال
_________________
(١) = وابن معين تضعيفهم له: «لا يُتابع عليه، والأسانيد في هذا الباب لينة»، وقال الدارقطني: «رفعه علي بن جعفر، عن عبد الرحيم، والصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى»، وقال في علله (٧/ ٢٥٠) بعد أن أورد هذا الحديث برقم: (١٣٢٩): «والصواب موقوف».
(٢) حديث ابن عباس لله، الذي أشار إليه المصنِّفُ، يأتي ذكره بسنده بعد هذا، برقم: (٣٠٢). ينظر تمام تخريجه هناك. والحديث لكثرة طرقه قواه جمع من الأئمة والحفاظ، منهم: الترمذي فقد حسنه كما تقدم قريبا، وابن القطان فقد صححه كما يأتي عنه في آخر هذا الحديث، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ١٥١ - ١٥٦) الحديث رقم: (١٣٨ - ١٤٣)، وابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٦٥ - ٦٨)، وابن دقيق العيد في الإلمام بأحاديث الأحكام (١/ ٢٦) الحديث رقم: (٤٠)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨ - ٢٠)، وغيرهم، وانظر: بحثًا نفيسا في تخريج الحديث، للألباني في سلسلته الصحيحة (١/ ٨١ - ٩٣) الحديث رقم: (٣٦)، ومال فيه إلى أن الحديث صحيح لكثرة طرقه.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٤) المأقين: تثنية المأقي، وهو طرف العين ما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع من العين، ومؤق العَيْنِ: مُؤخَّرُها، ومَأْقِهَا: مُقَدَّمُها. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٨٩).
(٥) تقدم تخريج هذا الطريق قريبًا، وسيذكر المصنف حديث أبي أمامة به هذا مرة ثانية برقم: (٣٣٩)، مع زيادة تفصيل في إعلاله.
(٦) كذا في النسخة الخطية: «فتركه»، وكذلك وقع في أصول بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢١) كما أفاد محققه، فأثبت بدلا منه: «فتركنا»، وقال: «والأقرب ما أثبتناه»، والأمر كما قال.
[ ١ / ٥٠٥ ]
أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بدون أبي الزبير (^١). وغير هؤلاء يُضعّفه، ولم أسمع لِمُضعّفيه حُبّةً، وما ذكروه من تَزيّيه بزي الجند، وسماعه الغناء بالآلات، [وقذفه] (^٢) بأخْذِ خَريطةٍ ممَّا استُحفظ من المَغْنَمِ، كله إما لا يَصِحُ، وإمَّا خارج على مَخْرَج لا يضره.
أما أخذه الخريطة فكذب عليه، وتقول شاعر أراد عَيْبَه، فقال:
لقد باع شهرٌ دينه بخريطةٍ … فمَن يأمَنُ القُرَّاءَ بَعدَكَ يا شَهْرُ
والقصَّةُ قد ذكرها الطبري (^٣)، ومختصر ما ذكر هو أنه كان في غزوة قد أُمِنَ على الفيء أو الغنائم، فَفُقِدَتْ ممّا أُؤْتُمِنَ عليه خريطة، قيل: إنها سرقت له.
وشر ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقاتٍ (^٤)، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به.
_________________
(١) ينظر: تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٤٠٣١)، والجرح والتعديل (٤/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١٦٦٨)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥) ترجمة رقم: (٢٧٨١). وأبو الزبير المكي، محمد بن مسلم بن تَدْرُس تقدمت ترجمته عند الحديث رقم: (١١٣).
(٢) في النسخة الخطية: «وقرفه» بالراء المهملة بعد القاف، وكذلك وقع في نسخة من أصول بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه في الهامش (٣/ ٣٢١)، وقد أثبت بدلا منها ما وقع في النسخ الأخرى «قذفه» بالذال المعجمة بعد القاف، وهو ما أثبته، لأنه الذي يقتضيه السياق.
(٣) في تاريخه (٦/ ٥٣٩)، من طريق أبي بكر الهذلي، قال: «كان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب، فرفعوا عليه أنه أخذ خريطة، فسأله يزيد عنها، فأتاه بها، فدعا يزيد الذي رفع عليه فشتمه، وقال لشهر: هي لك. قال: لا حاجة لي فيها. فقال القطامي الكلبي، ويقال: سنان بن مكبل النميري: …» فذكر البيت الشعر مع بيت آخر. وإسناد هذه القصة ضعيف جدا، أبو بكر الهذلي: هو سلمى بن عبد الله بن سلمى، ترجم له المَزِّيُّ في تهذيب الكمال (٣٣/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٧٢٦٨)، ونقل عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء» وقال مرة: «ليس بثقة»، وعن محمد بن جعفر غُندر، أنه قال: «كان أبو بكر الهذلي إمامنا، وكان يكذب وعن النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٢٥) ترجمة رقم: (٨٠٠٢): «متروك». كما أورد هذه الرواية عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٦) ترجمة رقم: (٣٩٩٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٩٨)، من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبيه، قال: «كان شهر على بيت المال، فأخذ بخريطة فيها دراهم، قال: فقال القائل» فذكراه. وأوردها الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٧٥) وقال: «إسنادها منقطع، ولعلها وقعت وتاب فيها، أو أخذها متأوّلًا أن له في بيت مال المسلمين حقا، نسأل الله الصَّفْحَ».
(٤) كذلك قال عنه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٤٧٦).
[ ١ / ٥٠٦ ]
ويروي هذا الحديث عنه أبو ربيعة سنانُ بن ربيعة، قال فيه أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث (^١).
وقال ابن معين: ليس بالقوي (^٢).
وقد أخرج له (^٣) البخاري (^٤). (^٥)
فهذا الذي فسرناه من علَّة هذا الخبر، هو الذي لا يصح من أجله عنده، والله أعلم.
وأما ما ذكر من الأحاديث التي رواها غير أبي أمامة فجميعها عند الدارقطني مبينُ العِللِ، وعندي في ذلك نظر (^٦).
_________________
(١) الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (١٠٨٦).
(٢) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٣٧٣٦)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (١٠٨٦).
(٣) في مطبوع بيان الوهم (٣/ ٣٢٢): «وقد أخرجه»، وهو خطأ، صوابه ما هو مثبت من النسخة الخطية.
(٤) روى له في جامعه الصحيح حديثًا في كتاب الأطعمة، باب مَنْ أدخل الضيفان عشرةً عشرةً والجلوس على الطعام عشرةً عشرة (٧/ ٨١) الحديث رقم: (٥٤٥٠) مقرونا بالجعد بن عثمان ومحمد بن سيرين، ثلاثتهم عن أنس، قال الحافظ في فتح الباري (٩/ ٥٤٧): «وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وهو مقرون بغيره، وقد تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم، وقال ابن عدي: له أحاديث قليلة، وأرجو أنه لا بأس به». وينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٢٥٩٣).
(٥) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٢) ما نصه: «وفي الحديث مع هذا انقطاع، وقد بيناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة»، وهذا مما حذفه وتركه العلامة مغلطاي، لأنه لا يتناسب وترتيبه لهذا الكتاب. وأما الحديث المشار إليه في هذا الكلام فهو حديث شهر بن حوشب، عن أبي أمامة السالف تخريجه عند أبي داود وغيره، وسنده ضعيف لأجل سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب، وللاختلاف في رفعه ووقفه، كما سبق توضيح ذلك في تخريج الحديث قريبًا، وليس ثمة انقطاع في إسناده، ولهذا أورده ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، في باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة وهي موقوفة أو مشكوك في رفعها (٢/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٧٦)، ولم يورده في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، كما ذكر، وقد فات محقق بيان الوهم والإيهام التنبيه على هذا، مع أنه أحال ذلك على الموضع الذي أشرت إليه، ولم يتنبه لاسم الباب الصحيح، ولا إلى أن إسناد هذا الحديث يخلو من الانقطاع!
(٦) قد سلف تخريج جميع هذه الأحاديث في موضعها، مع ذكر أقوال أهل العلم في حالها وحال أسانيدها.
[ ١ / ٥٠٧ ]
٣٠٢ - أمّا (^١) حديث ابن عباس (^٢).
فقال أبو محمد: إنه ضعيف (^٣).
وليس هو عندي بضعيف، بل إمّا صحيح وإمّا حسن.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (٢٤٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٢) حديث ابن عباس هذا روي عنه من عدة طرق، منها: الأول: الطريق الذي سيذكره ابن القطان فيما يأتي من عند الدارقطني، وهذا الطريق أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٧٣) الحديثان رقم: (٣٣١، ٣٣٢)، وقال الدارقطني بإثر الموضع الثاني: «تفرد به أبو كامل، عن غُنْدَرٍ، وَوُهِمَ عليه فيه، تابعه الربيع بن بدر، وهو متروك، عن ابن جريج، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ، مرسلًا» ثم ساقه بإسناده من طريق الربيع بن بدر (١/ ١٧٣ - ١٧٤) الحديث رقم: (٣٣٣، ٣٣٤). والرواية المرسلة عند الدارقطني (١/ ١٧٤ - ١٧٥) الحديث رقم: (٣٣٥)، من طريق وكيع بن الجراح وعبد الرزاق، وبرقم: (٣٣٦)، من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم: وكيع وعبد الرزاق والثوري، عن عبد الملك بن جريج عن سليمان بن موسى، أنّ رسول الله ﷺ، فذكره مرسلا. ثم رواه (١/ ١٧٥) برقم: (٣٣٧، ٣٣٨)، من طريقين آخرين عن عبد الملك بن جريج، به مرسلا. الثاني: عن محمد بن زياد الطحان اليشكري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، به، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٧٨ - ١٧٩) الحديثان رقم: (٣٤٨، ٣٤٩)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٦٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٣٠٠). قال الدارقطني: «محمد بن زياد هذا متروك الحديث. ورواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفًا». وأورده العقيلي في ترجمة محمد بن زياد، صاحب ميمون بن مهران اليشكري، وحكى عن البخاري أنه قال عنه: «متروك الحديث»، وعن الإمام أحمد قوله: «كذاب خبيث أعور، يضع الحديث كذاب». وقال ابن عدي: «يروي عن ميمون بن مهران أحاديث مناكير، لا يرويها غيره، لا يُتابعه أحد من الثقات عليها». الثالث: عن قارة بن شيبة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «اسْتَنْشِقُوا مَرَّتَيْنِ، وَالأَذْنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٠٧٨٤)، وهذا الطريق ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٨٧)، وقال: «وهذا سند صحيح، ورجاله كلهم ثقات، ولا أعلم له علة». وجملة القول، أن الحديث صحيح بهذه الطرق، لا سيما الثالث منها، فليس له علة، ويشهد له أيضًا الأحاديث السابقة الذكر في الحديث قبله.
(٣) قال ذلك عبد الحق الإشبيلي بعد ذكر الحديث في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)، وأنه روي عن جمع من الصحابة، قال بعده: «ولا يصح منها كلها شيء».
[ ١ / ٥٠٨ ]
وبيان ذلك هو أن الحديث هو ما ذكر الدارقطني، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن عبد الخالق البزار، حدثنا أبو كامل [الجحدري] (^١)، حدَّثنا غُنْدَرٌ (^٢)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس»، حدثني به أبي: حدثنا محمدُ بنُ سليمان الباغندي، حدثنا أبو كامل الجحدري، بهذا مثله (^٣).
هذا الإسناد صحيح بثقة رواته واتصاله، وإنما اعتله الدارقطني بالاضطراب في إسناده، فتبعه أبو محمد على ذلك، وهو ليس بعلة فيه، والذي قال فيه الدارقطني هو: أن أبا كامل تفرد به عن غُنْدَرٍ ووُهِمَ فيه عليه. هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء ولا عضده بحجّةٍ، غير أنه ذَكَر أنّ ابن جريج الذي دار الحديث عليه يُروى عنه، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ مرسلا (^٤)، وما أدري ما الذي يَمْنعُ من أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسند ومرسل (^٥).
وأما قوله (^٦) في أحاديث غير أبي أمامة: ذكرها أبو داود والدارقطني. مُوهِم أنها كلُّها ذكرها هؤلاء، وليس كذلك. وما ذكر أبو داود والترمذي منها غير حديث أبي أمامة (^٧)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) في النسخة الخطية: «ثنا الحميدي» وضبَّب الناسخ على كلمة «ثنا»، وأبقى على كلمة «الحميدي»، وهو خطأ، صوابه: «أبو كامل الجحدري» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٣)، ومصادر التخريج الآتية، وأبو كامل الجحدري اسمه: فضيل بن حسين بن طلحة البصري، وهو من شيوخ مسلم المعروفين. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٩) ترجمة رقم: (٤٧٥٨).
(٢) هو: محمد بن جعفر، كما جاء مصرحًا باسمه في سنن الدارقطني (١/ ١٧٣)، وذكره المزي في جملة مَنْ روى عنهم أبو كامل الجحدري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٩).
(٣) ينظر: تمام تخريجه فيما تقدم قريبًا.
(٤) لعل حجة الحافظ الدارقطني أن خمسةً من الرواة بينهم ثلاثة من الحفاظ الثقات الأثبات قد رووه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلًا، وخالفهم فيه محمد بن جعفر غندر، وهو ثقة، ولكنه وهم فيه عليه، كما أوضح الدارقطني، ولم يُتابعه عليه كبير أحد غير الربيع بن بدر، وهو متروك كما ذكر.
(٥) ما ذكره ابن القطان هنا من ردّ على الدارقطني، سبقه إليه ابن الجوزي في كتابه التحقيق في مسائل الخلاف (١/ ١٥٤)، فقد رد فيه على الدارقطني بنحو ما ذكره ابن القطان.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٢).
(٧) وهو كما قال، وقد تقدم تخريجها كلها فيما سبق، وبينت في كل حديث من أخرجه من الأئمة.
[ ١ / ٥٠٩ ]
٣٠٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن زر بن حبيش، «أنه سمع عليا، وسُئل عن وُضُوءِ رسول الله ﷺ …». الحديث.
ثم قال (^٣): هذا يرويه ربيعةُ بنُ عُبيد الكِناني، عن المنهال بن عمرو.
كذا أورده، ولم يزد على هذا.
وليس لقائل أن يقول: هو عنده صحيح، فإنه سكت عنه؛ لأنه قلما يذكر من الحديث إسناده أو قطعةً من إسناده إلا لِيُعيّنَ موضعَ النَّظرِ فيه، إلا أنه لم يُبيِّن في هذا موضع النظر.
فاعلم أنه حديث ذكره أبو داود هكذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ربيعةُ الكِناني، عن المِنْهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، فذكره.
وربيعة بن عُبيد وثقه ابن معين، وأخرج له البخاري (^٤)، وليس في الإسناد من
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦١) الحديث رقم: (١١٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٢).
(٢) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٢٩) الحديث رقم: (١١٤)، من طريق ربيعة بن عُبيد، ويقال: ابن عتبة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، … فذكر الحديث، وقال فيه: «ومسح على رأسه حتى لما يَقْطُرْ، وَغَسَلَ رِجْلِيهِ ثَلاثًا ثَلاثًا» ثم قال: «هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (٨٧٣)، من طريق ربيعة بن عتبة الكناني بنحوه. ورجال إسناده ثقات، غير المنهال بن عمرو: وهو الأسدي الكوفي؛ وثقه بعض الأئمة كابن معين والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبّان في الثقات، ولم يُجرّح بجرح معتبر إلا ما روي عن شعبة بن الحجاج أنه تركه عن عمد؛ لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب، وهذا لا يُوجب غمزه كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٨٨٠٦)، وقال: «وقد تكلم فيه ابن حزم»، هذا كلّ ما قيل فيه، وقد أخرج له البخاري في صحيحه، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٧) ترجمة رقم: (٦٩١٨): «صدوق ربما وهم». وينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٦ - ٣٥٧) ترجمة رقم: (١٦٣٤)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧٠ - ٥٧٢) ترجمة رقم: (٦٢١٠).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٢).
(٤) هذا سَبْقُ قلم من الحافظ ابن القطان الفاسي، فإنّ البخاري لم يُخرّج لربيعة بن عُبيد، ويُقال فيه: ابن عتبة، وهو الكناني الكوفي، فلم يرو له من أصحاب الكتب الستة سوى أبي داود، ولهذا قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٤٩٢): «ووَهِمَ أبو الحسن بن القطان، فزعم أن البخاري أخرج له، وليس كذلك»، وقد وثقه ابن معين كما قال ابن القطان، وقال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٨) ترجمة رقم: =
[ ١ / ٥١٠ ]
يُسأل عنه غير المنهال، فمِنْ أجله - والله أعلم - جعل الحديث مما ينبغي أن يُنظر فيه، فإنَّ شيخه ومعتمده في التصحيح والتضعيف أبا محمد بن حزم يُضعف المنهال هذا، ويقول: إنه كان لا يُقْبَلُ في باقةِ بَقْلٍ (^١)، وردّ من روايته حديث البراء بن عازب في أن روح الميت تُعاد إلى جسده عند المسألة في القبر (^٢).
٣٠٤ - وذكر (^٣) أبو محمد في الجنائز حديث البراء: «جلس رسول الله ﷺ، وجلسنا حوله …» الحديث (^٤).
_________________
(١) = (٢١٤٦): «شيخ»، وهي كلمة يُطلقها لمن يُكتب حديثه ويُنظر فيه، وهو دون الصدوق، ووثقه العجلي في تاريخ الثقات (ص ١٥٨) ترجمة رقم: (٤٣٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (١٣٢٢٢)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٣٩٣/ ١) ترجمة رقم: (١٥٥١): «ثقة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٠٧) ترجمة رقم: (١٩١٢): «صدوق»، وينظر: تهذيب الكمال (١٣١٩) ترجمة رقم: (١٨٨٢).
(٢) قد وردت عن ابن حزم عبارات عديدة في تضعيف المنهال بن عمرو، ومن ذلك قوله في المحلى (١/ ٤٢): «ليس بالقوي»، وفي (٩/ ٢١٦): «ضعيف»، وقد ذكرت تمام ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.
(٣) الحديث الذي أشار إليه، وفيه أن رُوح الميت تُعاد إلى جَسَده، هو الحديث الآتي.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٢) الحديث رقم: (١١٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢)، وعزاه لأبي داود.
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر (١/ ٢٣٩، ٢٤٠) الحديث رقم: (٤٧٥٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٤٩٩ - ٥٠٣) الحديث رقم: (١٨٥٣٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الإيمان (١/ ٩٣ - ٩٦) الحديث رقم: (١٠٧، ١١١)، وابن منده في كتاب الإيمان، في باب ذكر وجوب الإيمان بالسؤال في القبر (٢/ ٩٦٣ - ٩٦٥) الحديث رقم: (١٠٦٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٦١٠ - ٦١٤) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يُلحد، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرُ …» فذكره مطولًا، وفيه: «وتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، ويأتيه مَلَكان فيجلسانه فيقولان له: مَنْ رَبُّك؟ …» الحديث. وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز، باب الجلوس عند القبر (٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (٣٢١٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب الوقوف للجنائز (٤/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٠٠١)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب الوقوف للجنائز (٢/ ٤٥٣) الحديث رقم: (٢١٣٩)، وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجلوس في المقابر (١/ ٤٩٤) الحديث رقم: (١٥٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٥٨٨) الحديث رقم: (١٨٦٢٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب العلم (١/ ٢٠٨) الحديث =
[ ١ / ٥١١ ]
وسكت عنه (^١)، ولم يبين أنه من رواية المنهال.
فكان هذا منه قبولا له، والرجل قد وثقه ابن معين والكوفي وليس عليه درك، فيما حكى عبد الله بن أحمد، عن أبيه من قوله: تَرَك شُعبة المنهال على عَمْد (^٢). قال ابن أبي حاتم: لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب (^٣).
فإن هذا ليس بجرحة إلا أن يتجاوز إلى حدّ يَحْرُم، ولم يُذكر ذلك (^٤) في الحكاية، ولا أيضًا في ما بَشِعَ من هذه الحكاية، وذلك ما ذكر العقيلي (^٥)، عن وَهْبٍ (^٦)، قال: سمعت شعبة يقول: أتيت منهال بن عمرو (^٧)، فسمعت عنده صوت طنبور (^٨)، فرجعت ولم أسأله. قيل (^٩): فهلا سألته، فعسى كان لا يعلم؟
فهذا - كما ترى - التعسُّفُ ظاهر منه (^١٠)، ولا أعلم لهذا الحديث علّةً غير ما ذكرتُ، فاعلمه.
_________________
(١) = رقم: (٤١٤)، من طرق عن المنهال بن عمرو، به مختصرا. قال الحاكم بعد الموطن الأول: «هذا حديث صحيح على شرطهما». ووافقه الحافظ الذهبي. وقال ابن منده بإثره: «هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء، وكذلك رواه عدة عن الأعمش، وعن المنهال بن عمرو، والمنهال أخرج عنه البخاري ما تفرد به، وزاذان أخرج عنه مسلم، وهو ثابت على وسم الجماعة. ورُوِيَ هذا الحديث عن جابر، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأنس بن مالك، وعائشة ﵃». وقال البيهقي بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢).
(٣) العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (١/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٩٤٢).
(٤) الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (١٦٣٤).
(٥) في النسخة الخطية: «ولم يكن ذلك …»، وضبب على كلمة «يكن»، وكتب في مقابلتها على هامش الصفحة «ذلك»، فأثبت ما صوبه.
(٦) في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٣٦).
(٧) هو: ابن جرير بن حازم، كما وقع التصريح به في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧١) ترجمة المنهال بن عمرو برقم: (٦٢١٠).
(٨) عند العقيلي (٤/ ٢٣٦): «أتيت منزل منهال بن عمرو»، وكذلك في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧١).
(٩) الطنبور، بضم الفاء، على باب عُصفور، وهن آلات الملاهي والطرب، فارسي معرب. المصباح المنير (٢/ ٣٦٨)، مادة: (طبر).
(١٠) كذا في النسخة الخطية: «قيل»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٣)، وعند العقيلي (٤/ ٢٣٦): «قلت»؛ يعني: وهب بن جرير راوي الخبر عن شعبة بن الحجاج.
(١١) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٣): «فيه ظاهر»، وذكر محققه أنه في نسخة: «ظاهر فيه».
[ ١ / ٥١٢ ]
٣٠٥ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «كان
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٣) الحديث رقم: (١١٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).
(٢) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ - ١٨٩، ١٩٠) الحديث رقم: (٣٧٤)، من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، قال: حدثني عبد الواحد بن قيس، حدثني نافع، عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ كان إذا توضأ عَرَك عارِضَيْهِ بعض العَرْكِ، وشبَّك لحيته بأصابعه من تحتها». وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في تخليل اللحية (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (٤٣٢) من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، به. والحديث ذكره البوصيري في زوائده (١/ ٦٣) الحديث رقم: (١٧٧)، وقال: «هذا إسناد فيه عبد الواحد، وهو مختلف فيه». قلت: إسناده ضعيف كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، فيه عبد الواحد بن قيس: وهو السلمي، أبو حمزة الدمشقي، ضعفه أبو حاتم ويحيى بن سعيد القطان كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٣) ترجمة رقم: (١٢٠)، ونقل المزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٤٧١) ترجمة رقم: (٣٥٩٢) عن جماعة من الأئمة أنهم ضعفوه، ومنهم: النسائي وابن حبّان وأبو أحمد الحاكم والدارقطني، وذكره البخاري في الضعفاء الصغير (ص ٧٦) ترجمة رقم: (٢٢٩)، والعقيلي في ضعفائه (٣/ ٥١)، وضعفه ابن معين في رواية، ووثقه في أخرى، كما وثقه أبو زرعة الدمشقي والعجلي كما في تهذيب الكمال، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٧٣) ترجمة رقم: (٣٥٠٧): «منكر الحديث»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٦٧) ترجمة رقم: (٤٢٤٨): «صدوق له أوهام ومراسيل». كما أنه اختلف فيه على عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، فرواه عنه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين بالإسناد المذكور، مرفوعًا. وخالفه ابن المغيرة فرواه عن الأوزاعي بالإسناد المذكور موقوفا ولم يرفعه، أخرجه الدارقطني في سننه، بإثر رواية عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين (١/ ١٩٠) الحديث برقم: (٣٧٥)، وأبو المغيرة: وهو عبد القدوس بن الخولاني الحمصي، ثقة كما في التقريب (ص ٣٠٥) ترجمة رقم: (٤١٤٥)، وكذلك قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٦٠) ترجمة رقم: (٣٤٢٢)، وهو أعلى رتبة من عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، فقد وصفه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٣) ترجمة رقم: (٣٧٥٧): بأنه قال: «كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربّما أخطأ. قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث»، ولهذا قدم الدارقطني رواية أبي المغيرة الموقوفة على رواية عبد الحميد بن أبي العشرين، فقد أخرج أولا رواية ابن أبي العشرين المرفوعة عن الأوزاعي، ثم قال: «ورواه أبو المغيرة، عن الأوزاعي موقوفًا»، بعد ذلك أخرج الرواية الموقوفة من طريق أبي المغيرة، بنحو حديث ابن أبي العشرين، ثم قال: «إلّا أنه لم يرفعه، وهو الصواب»، وعلى ذلك نص في علله (١٢/ ٣٦١) الحديث رقم: (٢٧٨٥) و(١٣/ ٤) الحديث رقم: (٢٨٩٥).
[ ١ / ٥١٣ ]
إذا توضأ عرك [عارضيه] (^١) «…» الحديث.
قال (^٢): والصحيح أنه فعل ابن عمر، غير مرفوع إلى النبي ﷺ. هذا نص ما ذكر ولم يبين علته.
وقد يظن أن تعليله إياه هو ما ذكر من وقفه ورفعه، وليس ذلك بصحيح، فإنه إنما كان يصح أن يكون هذا علة له، لو كان رافعه ضعيفا أو واقفه ثقة، ففي مثل هذا الحال كان يصدق قوله: الصحيح موقوف من فعل ابن عمر، أما إذا كان رافعه ثقة وواقفه ثقة، فهذا لا يضره ولا هو علة فيه.
وهذا حال هذا الحديث، فإن رافعه عن الأوزاعي هو عبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين، وواقفه عنه هو أبو المغيرة، وكلاهما ثقة (^٣)، فالقضاء للواقف على الرافع يكون خطأ.
وبعد هذا فعلة الخبر هي غير ذلك، وهي ضعف عبد الواحد بن قيس، راويه عن نافع، عن ابن عمر، وعنه رواه الأوزاعي في الوجهين، قال ابن معين: عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه الأوزاعي، شبه لا شيء (^٤).
_________________
(١) = وهذا الطريق الموقوف فيه أيضا عبد الواحد بن قيس، وهو ضعيف كما تقدم قريبا.
(٢) في النسخة الخطية: «عارضه» بالإفراد، وفي بيان الوهم والإيهام: «عارضيه» بالتثنية، وهو الصحيح الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).
(٤) تعقب الحافظ الذهبي في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام كلام الحافظ ابن القطان الفاسي هذا، فذكر هذا الحديث (ص ٣٦) برقم: (٣٠)، وقال: «قال المؤلف (يعني ابن القطان الفاسي): كلاهما ثقة. قلت (أي: الذهبي): بل الثقة من وقفه، فقد قال النسائي: عبد الحميد: ليس بالقوي. قال: (يعني ابن القطان الفاسي): وقال ابن معين: عبد الواحد شبه لا شيء. قلت (أي: الذهبي): المعروف أن قائل هذا يحيى بن سعيد، ورواه عنه ابن المديني». قلت: وعبد الحميد وأبو المغيرة تقدمت ترجمتها قريبا في تخريج الحديث.
(٥) قائل ذلك هو يحيى بن سعيد القطان كما نبه على ذلك الحافظ الذهبي كما في التعليق السابق، وهو كما ذكر. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣) ترجمة رقم: (١٢٠)، وضعفاء العقيلي (٣/ ٥١ - ٥٢). ولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان، في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (١٣٥)، فذكر قول ابن القطان الذي ذكره عن ابن معين في عبد الحميد هذا، ثم قال: «وهذا مثل الحديث الذي ذكرناه، فإنه نسب قول يحيى بن سعيد القطان إلى يحيى بن معين كذلك.
[ ١ / ٥١٤ ]
وإذ الموقوف الذي صحح لا بد فيه من عبد الواحد المذكور، فليس إذن بصحيح.
والدارقطني لم يقُلْ في الموقوف: صحيح ولا: أصح، إنما قال: إن رواية أبي المغيرة بوقفه هي الصواب، والله تعالى أعلم.
٣٠٦ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي حَيَّةَ، قال: «رأيتُ عليًا توضأ، فغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أنقاهُما …». الحديث.
_________________
(١) = وهذا لا يُحفظ عن ابن معين، وإنما يُحفظ عنه توثيق عبد الواحد هذا، وإنما قائل ذلك يحيى بن سعيد القطان. قال أبو محمد بن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن حنبل؛ قال: نا علي؛ يعني: ابن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد؛ وذكر عنده عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه الأوزاعي، فقال: كان شبه لا شيء. قال ابن المواق: وأما ما ذكرته من أن ابن معين وثقه، فإن عثمان بن سعيد الدارمي سأل ابن معين عنه؟ فقال: ثقة».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٦ - ١٠٧) الحديث رقم: (١٥٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧)
(٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٢٨ - ٢٩) الحديث رقم: (١١٦)، من طريق أبي الأحوص (سلام بن سليم الحنفي)، عن أبي إسحاق (عمرو بن عُبيد السبيعي)، عن أبي حيَّة، قال: «رأيت عليًا ﷺ توضًا؛ فذكر وضوءه كله ثلاثًا، قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين»، ثم قال: «إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله ﷺ» ليس فيه عنده قوله: «فَغَسَل كَفَّيْهِ حَتَّى أنقاهما». ولهذا لما ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٣٤) برقم: (١٠٦)، تعقب ابن القطان بقوله: «ذكر أن أبا محمد خرَّجه من طريق أبي داود، وليس كذلك، وإنما خرجه من طريق الترمذي». والحديث باللفظ الذي ذكره المصنِّفُ، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي ﷺ كيف كان (١/ ٦٧ - ٦٨) الحديث رقم: (٤٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في غَسْل القدمين (١/ ١٥٥) الحديث رقم: (٤٥٦)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء (١/ ٧٠) الحديث رقم: (٩٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء (١/ ١١١) الحديث رقم: (١٠٢)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٢/ ٤٧٥) الحديث رقم: (١٣٥٢)، جميعهم من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، به. وفيه عند الترمذي والنسائي: فغسل كفَّيْهِ حتى أنقاهُما، ولفظه عند عبد الله بن أحمد بمثل لفظ أبي داود. وأخرجه الترمذي في جامعه، باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا (١/ ٦٣) الحديث رقم: (٤٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١٠٢٥)، كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي به. بلفظ: «أنّ النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا».
[ ١ / ٥١٥ ]
وسكت عنه (^١).
وأبو حيَّة بن قيس [الوُادِعي] (^٢)، قال فيه ابن حنبل: شيخ (^٣)، ومعنى ذلك عندهم أنه ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية لحديث أو أحاديث؛ فأُخِذَتْ عنه، وهم يقولون: لا تُقْبَلُ رواية الشيوخ في الأحكام، وقد رأيت من قال في هذا الرجل: إنه مجهول، وأبو الوليد الفرضي ممن قال ذلك (^٤)، ولا يروي عنه فيما أعلم [غير أبي] (^٥) إسحاق.
وقال أبو زرعة: لا يسمَّى (^٦)، ووثَّقه بعضهم، وصحَّح آخرون حديث علي هذا، وممن صححه ابن السكن، وقد أتبع الترمذي هذا الحديث: أنه أحسن شيء في هذا الباب، وهو باعتبار حال أبي حيَّة، وباعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه
_________________
(١) = قال الترمذي بإثره: «حديث عليّ أحسن شيء في هذا الباب وأصح». قلت: وهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات غير أبي حيّة: وهو ابن قيس الوادعي الكوفي، فقد وثَّقه عبد الله بن نُمَير، وصحح حديثه ابن السكن وغيره، وقال عنه أحمد بن حنبل: «شيخ»، وذكره ابن حبّان في الثقات فيما حكى كلُّ ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٥٢)، وقال في التقريب (ص ٦٣٥) ترجمة رقم: (٨٠٧٠): «مقبول». وقد تابعه غير واحد، منهم زُرُّ بن حبيش كما عند أبي داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٢٨) الحديث رقم: (١١٤). وزر ثقة. وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي، الحافظ، ثقة متقن، صاحب حديث، قال ابن معين: ثقة متقن. ووثقه عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة والنسائي والعجلي وغيرهم، وقال أبو حاتم: صدوق. أخرج له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٨٤) ترجمة رقم: (٢٦٥٥).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).
(٣) في النسخة الخطية: «الوداعي» بتقديم الدال على الألف، وهو خطأ، صوابه: «الوادعي» بتقديم الألف على الدال، كما في مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٨).
(٤) الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (١٦٣٥).
(٥) كما في ميزان الاعتدال (٤/ ٥١٩) ترجمة رقم (١٠١٣٨)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٥٢).
(٦) في النسخة الخطية: «عند ابن» وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته: «غير أبي» كما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٨)، فأبو حية ابن قيس الوادعي، لم يرو عنه غير أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، كما في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (١٦٣٥)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ٢٦٩) ترجمة رقم: (٧٣٣٤).
(٧) الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (١٦٣٥).
[ ١ / ٥١٦ ]
حَسَنٌ، فإن أبا الأحوص وزهير بن معاوية سمعا منه بعد الاختلاط، قاله ابن معين، ذكر ذلك [المنتجالي] (^١)، عن ابن البرقي عنه.
وقد رأيت في هذا الحديث زيادة وهي: «مسح رأسه ثلاثًا».
قال البزار (^٢): حدثناه محمد بن نُعم (^٣)، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة بن قيس: «أنه رأى عليا في الرَّحْبَةِ توضأ؛ فغَسَل كفَّيه، ثم مَضْمَضَ ثلاثًا واستنثر ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثًا، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا …». الحديث، والله تعالى أعلم.
٣٠٧ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديثَ المِقْدامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، وفيه:
_________________
(١) في النسخة الخطية: «المنتجال»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «المنتجالي» كما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٩)، ويقال فيه أيضًا: «المنتجيلي» كما في جذوة المقتبس (ص ١٢٥)، وبغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس (ص ١٨١)، والوافي بالوفيات (٦/ ٢٤٠)، واسمه أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس الصدفي، أبو عمر المنتجالي أو المنتجيلي، الأندلسي، صاحب كتاب التاريخ الكبير في أسماء الرجال في عدة مجلدات فيما ذكر الذهبي، توفي سنة خمسين وثلاث مئة بقرطبة. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٠٤ - ١٠٥) ترجمة رقم: (٧١)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٨٨٣) ترجمة رقم: (٣٥١).
(٢) مسند البزار (٢/ ٣١٠) الحديث رقم: (٧٣٦)، وقال بإثره: «وهذا الكلام لا نعلم أحدا رواه عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة بن قيس، عن عليّ، إلّا أبو الأحوص».
(٣) كذا في النسخة الخطية: «بن نُعم»، تبعًا لما ذكره في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٩)، وهو خطأ، صوابه: «بن معمر كما في مسند البزار، فإن محمد بن معمر هذا: هو ابن ربعي القيسي، أبو عبد الله البصري، المعروف بالبحراني، وهو من شيوخ البزار المعروفين الذين أكثر الرواية عنهم في مسنده، وقد ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٥٦٢١)، وذكر فيمن روى عنه أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار»، وقد فات محقق بيان الوهم والإيهام التنبيه على هذا الخطأ.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٥٤٧)، وينظر فيه: (٥/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٤٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٥) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣١) الحديث رقم: (١٢٣)، من طريق الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معدي كرب، فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في مسح الأذنين (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٤٤٢)، من طريق الوليد بن مسلم، بالإسناد المذكور، بلفظ: «أن رسول الله ﷺ =
[ ١ / ٥١٧ ]
«وأدخل أصابعه في صِمَاخِ (^١) أُذنيه».
وسكت عنه (^٢).
وهو حديث يرويه الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام.
وعبد الرحمن بن ميسرة هذا مجهول الحال، لا يُعرف روى عنه إلا حريز بن عثمان (^٣).
وإلى ذلك فإن حريز بن عثمان كان له فيما زعموا رأي سيء في بعض الصحابة (^٤).
والوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي، ولم يقل في هذا الحديث: حدثنا، ولا:
_________________
(١) = توضأ، فمسح برأسه وأذنيه، ظاهِرَهُما وباطنهما». وإسناده صحيح، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن ميسرة: وهو الحضرمي الحمصي، فقد روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٣٩٧٣)، وذكر أنه وثقه العجلي، وأنه ذكره ابن حبّان في الثقات، ثم قال: «وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات»، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٤٦) ترجمة رقم (٣٣٢٧): «ثقة»، والحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٥١) ترجمة رقم: (٤٠٢٢): «مقبول»، وقد صرح فيه الوليد بن مسلم الدمشقي بالتحديث عند ابن ماجه، فانتفت شُبهة تدليسه، التي رماه بها الحافظ ابن القطان الفاسي فيما يأتي عنه.
(٢) قوله: «صِمَاخُ أُذنيه» الصماخ: ثقب الأذن، ويقال بالسين. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٥٢).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٤) ذكر ذلك المزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٤٥٠ - ٤٥١)، عن عليّ بن المديني أنه قال في عبد الرحمن بن ميسرة هذا: «مجهول، لم يرو عنه غير حريز بن عثمان»، ولكن ذكر المزي أنه روى عنه غير حريز بن عثمان ثور بن يزيد وصفوان بن عمرو، وبذلك يكون قد ارتفعت عنه الجهالة، فضلا عما ذكره المزي من توثيق أبي داود والعجلي وابن حبّان له.
(٥) حريز بن عثمان بن جبر الرحبي، قيل: إنه كان ينتقص عليا ﵁، وينال منه، كذلك ذكر عن عمرو بن علي الفلاس كما في تهذيب الكمال (٥/ ٥٧٤) ترجمة رقم: (١١٧٥)، وقال العجلي بعد أن ذكره في ثقاته (ص ١١٢) ترجمة رقم: (٢٦٧): وكان يحمل على علي، ولكن حكى ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (١٢٨٨) عن أبيه أنه قال: «حريز بن عثمان حسن الحديث، ولم يصح عندي ما يُقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أثبت منه، وهو أثبت من صفوان بن عمرو وأبي بكر بن أبي مريم، وهو ثقة متقن». وفي ميزان الاعتدال (١/ ٤٧٥) رقم: (١٧٩٢): «وقال علي بن عياش: سمعت حريزًا يقول: والله ما سَبَبْتُ عليا قط».
[ ١ / ٥١٨ ]
أنبأنا، ولا: سمعت (^١)، ولا ذكر عن حريز أنه قال ذلك، فمن حيث هو مدلّس يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز [واسطة، ومن حيث هو مُسَوّ، يمكن أن يكون قد أسقط من بين حريز] (^٢) وعبد الرحمن بن ميسرة واسطة.
ولقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له [ضعفاء، عن أشياخ له] (^٣) ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط ويتركها عن الأوزاعي، عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها منهم، وهذا هو التسوية بإسقاط الضعفاء وهو أقبح التسوية، فإنها على قسمين:
إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء.
كما أن التدليس أيضًا إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء ينقسم قسمين:
قسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرَّحًا. ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد بن مسلم، أعني أن يكون يُسقط من بين الأوزاعي وبين أشياخه الثقات قومًا روى عنهم الأوزاعي (^٤) وهم عند الوليد ثقات، وإن كان غيره يضعفهم، فلا يكون بعمله المذكور مضعفًا، والله أعلم.
وهذا الحديث قد روي معناه من طريق (^٥)؛ إن لم يكن صحيحًا، فقد أورد هو به حديثا وسكت عنه، فأوهم بهذا صحته، وهو:
٣٠٨ - حديث (^٦): عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن
_________________
(١) سلف القول بأنه قد صرَّح بالتحديث والسماع عند ابن ماجه، فانتفت عنه هذه الشبهة.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٤) قوله: «عن الأوزاعي» سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٠).
(٥) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١): «ونذكر الآن أن هذا المعنى قد روي من طريق …» وهذا الاختلاف بين اللفظين إنما هو من تصرُّف العلَّامة مُغلطاي، فإنه قد ساق هذا الكلام من موضع آخر، وباب آخر، فأورده هنا، وتصرف في العبارة لما يقتضيه ترتيبه لهذا الكتاب.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
[ ١ / ٥١٩ ]
عَفْراء، في «مسح الرأس والصّدغين والأذنين» (^١).
٣٠٩ - وأورد (^٢) بعده متّصلا به: «مسح برأسه مرّتين» (^٣).
ثم قال (^٤): كان الحميدي وأحمد وإسحاق يحتجّون بحديث ابن عقيل.
فإذ هذا مذهبه فيه، فقد كان ينبغي أن يورد هذا المعنى من طريقه، بإسناد صحيح إليه.
٣١٠ - (^٥) قال أبو داود (^٦): حدّثنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا وكيع، حدّثنا
_________________
(١) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠)، للترمذي، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في أن مسح الرأس مرّة (١/ ٤٩ - ٥٠) الحديث رقم: (٣٤)، وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٢) الحديث رقم: (١٢٩)، من طريق عبد الله بن محمّد بن عقيل، عَنِ الرُّبَيع بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ: «مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ، وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً». قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». قلت: إسناده حسن، لحال عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد تقدم فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٥) ذكر اختلاف الحفاظ في حال ابن عقيل هذا، وبينت هناك أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، وهذا ما أفاده الحافظ ابن القطان.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣١) الحديث رقم: (١٢٦)، من طريق بشر بن المفضّل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس (١/ ٤٨) الحديث رقم: (٣٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه (١/ ١٣٨) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طريقين عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادا». وحديث عبد الله بن زيد الذي أشار إليه الترمذي عند البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله (١/ ٤٨) الحديث رقم: (١٨٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي ﷺ (١/ ٢١١) الحديث رقم: (٢٣٥)، وفيه عندهما بلفظ: «ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر …». الحديث.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١).
(٦) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٢) الحديث رقم: (١٣١)، بالإسناد المذكور. =
[ ١ / ٥٢٠ ]
الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ: «أن النبي ﷺ توضأ فأدخل أصبعه في جُحْرَي أُذنيه». وقد تقدم ذكرنا لابن عقيل (^١)، والله أعلم.
٣١١ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن أنس: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فأدخلَ أُصبعه في جُحْرَي أُذنيه، وعليه عمامة قطرية (^٤) …». الحديث.
وسكت عنه (^٥)، وهو حديث لا يصح.
قال ابن السكن: لم يثبت إسناده، وهو كما قال.
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٤٤١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٦٨) الحديث رقم: (٢٧٠١٩)، من طريق وكيع، به. وهذا إسناد حسن عبد الله بن محمد بن عقيل، فيه اختلاف كثير، وحديثه لا ينزل عن الحسن، كما تقدم في التعليق على الحديث رقم: (١٨٥).
(٢) ينظر ما تقدم من تعليق على الأحاديث رقم: (١٨٥، ١٨٦، ١٨٧).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١١) الحديث رقم: (١٥٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧).
(٤) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة (١/ ٣٦ - ٣٧) الحديث رقم: (١٤٧)، من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس بن مالك، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح على العمامة (١/ ١٨٧) الحديث رقم: (٥٦٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٦٠٣)، من طريق عبد الله بن وهب، به. وأفاد الحاكم أن إسناد الحديث ليس على شرط الكتاب. وقال الذهبي: «لو صح لدلّ على مسح بعض الرأس». قلت: إسناده ضعيف كما أفاده الحافظ ابن القطان، لأجل أبي معقل، فهو مجهول كما في التقريب (ص ٦٧٤) ترجمة رقم: (٨٣٨١)، وقد رواه عنه عبد العزيز بن مسلم: وهو المدني مولى آل رفاعة، وهو مقبول كما في التقريب (ص ٣٥٩) ترجمة رقم: (٤١٢٣)، وقد تفرد به، ولا يحتمل تفرده، والحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٨) وقال: «وفي إسناده نظر».
(٥) قوله: «عمامة قطرية» القطرية: بكسر القاف: نوع من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، نسبةً إلى قطر، كسروا القاف للنِّسبة وخفَّفُوا. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٨٠)
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧).
[ ١ / ٥٢١ ]
وبيان ذلك: هو أن الحديث من رواية ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس.
وأبو معقل مجهول الحال والاسم، وقد ذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على ذلك (^١).
وعبد العزيز مولى آل رافع، ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك (^٢).
قال ابن أبي حاتم: روى عنه: ابن إسحاق ومعاوية بن صالح. ولم يزد على ذلك (^٣).
وإلى هذا فإن معاوية بن صالح مختلف فيه، ومَنْ ضَعَّفَه؛ ضَعَّفَهُ بسوء الحفظ (^٤)، وأبو محمد مترجح (^٥) فيه، فإنّه يسكت عن أحاديث هي من روايته ولا يبين ذلك، وتارةً يتبعها ذكر اختلافهم كالمتبرئ من عهدته.
فالحديث من أجله لو لم يكن فيه مجهول لا يكون صحيحًا بل حَسَنًا.
فمن الأحاديث التي أوردها، وهي من روايته، ولم يبين ذلك، وسكت عنها:
٣١٢ - حديث (^٦): «لا يزال يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَلْ» (^٧).
_________________
(١) الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٨) ترجمة رقم: (٢٢٧٦).
(٢) التاريخ الكبير (٦/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٥٧٨)، ولكنه قال: (مولى آل رفاعة).
(٣) الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (١٨٣٢).
(٤) معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، وثقه جمع من الأئمة كأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وأبي زرعة الرازي والنسائي والعجلي وغيرهم، وقد احتج به مسلم في صحيحه، كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ١٨٩ - ١٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٥٨)، وقال الترمذي في جامعه (١/ ٣٣) بإثر الحديث (٢٦٥٣): ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدًا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان، ومن المعروف أن يحيى القطان من المتشددين في الرجال.
(٥) كذا قال في النسخة الخطية: (مترجح)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١١)، ولعل تصحيفا وقع فيه، صوابه أن يقول: (متأرجح)، فهو الذي يدل عليه السياق.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٢) الحديث رقم: (١٥٤٩)، وينظر فيه: (٤/ ٦٥٢) الحديث رقم: (٢٢١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٠).
(٧) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب بيان أنه يُستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول: دعوتُ فلم يُستجب لي (٤/ ٢٠٩٦) الحديث رقم: (٢٧٣٥) (٩٢)، من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة له،
[ ١ / ٥٢٢ ]
٣١٣ - وحديث (^١): «لا بأس بالرقى» (^٢).
٣١٤ - وحديث (^٣): «إن الله حرم الخمر وثمنه» (^٤).
٣١٥ - وحديث (^٥): «لينوا بأيدي إخوانكم (^٦)» (^٧).
_________________
(١) = عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل» قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: «قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٢) الحديث رقم: (١٥٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٤).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك (٤/ ١٧٢٧) الحديث رقم: (٢٢٠٠)، من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن مالك بن عوف الأشجعي، قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (١٥٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٧).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة (٣/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٣٤٨٥)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩) الحديث رقم: (٢٨١٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (٦/ ٢١) الحديث رقم: (١١٠٤٩)، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤٣/ ١) الحديث رقم: (١١٦)، من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه». والحديث حسنه ابن الملقن في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١١٧٩). قلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، إلا عبد الوهاب بن بخت القرشي الأموي، أبو عبيدة، وثقه ابن معين وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان والنسائي وغيرهم، كما في تهذيب الكمال (١٨/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (٣٥٩٨)، ومعاوية بن صالح قد سلف قول الأئمة فيه.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (١٥٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٣).
(٧) قال أبو داود في سننه (١/ ١٧٩): «معنى: (ولينوا بأيدي إخوانكم): إذا جاء رجل إلى الصف، فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه، حتى يدخل في الصف».
(٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف (١/ ١٧٨ - ١٧٩) الحديث رقم: (٦٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (١٠/ ١٧) الحديث رقم: (٥٧٢٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب إقامة الصفوف وتسويتها (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٨٩)، من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب، عن أبي شجرة كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: =
[ ١ / ٥٢٣ ]
٣١٦ - وحديث (^١): «ربما أوتَرَ أول الليل، وربّما أَوْتَرَ آخِرَه» (^٢).
٣١٧ - وحديث (^٣): «صلَّى في الصبح بالمعوذتين» (^٤).
_________________
(١) = أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ». وأخرجه النسائي في سننه كتاب الإمامة، باب من وصل صفا (٢/ ٩٣) الحديث رقم: (٨١٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب فضل وصل الصفوف (٣/ ٢٣) الحديث رقم: (١٥٤٩)، من طريق ابن وهب به مختصرًا، مقتصرا على ذكر الجملتين الأخيرتين. والحديث صححه النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٧٠٧) الحديث رقم: (٢٤٧٣). قلت: رجال إسناده رجال الصحيح، غير أبي شجرة كثير بن مرة، وقد وثقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٤٩٦٣)، ومعاوية بن صالح قد سلف قول الأئمة فيه.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (١٥٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٩).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في وقت الوتر (٢/ ٦٦ - ٦٧) الحديث رقم: (١٤٣٧)، والترمذي في سننه، كتاب فضائل القرآن باب كيف كانت قراءة النبي ﷺ (٥/ ١٨٣) الحديث رقم: (٢٩٢٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٩٠٥) الحديث رقم: (٢٤٤٥٣)، من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ؟ قالت: «رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ، أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ، فَنَامَ». وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٣٠٧)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الغُسل والتيمم (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٤٠٤)، من طريق معاوية بن صالح، به مختصرًا، اقتصرا فيه على ذكر جملتي الغُسل والوضوء قبل النوم. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ساعات الوتر (٢/ ٢٥) الحديث رقم: (٩٩٦)، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة (١/ ٥١٢) الحديث رقم: (٧٤٥)، من طريق مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٤) الحديث رقم: (١٥٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٨).
(٥) عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٨)، للنسائي، وهو في سننه الصغرى، كتاب المساجد، باب القراءة في الصُّبح بالمعوذتين (٢/ ١٨٥) الحديث رقم: (٩٥٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب القراءة في الصبح بالمعوذتين (١/ ٤٩٠) الحديث رقم: =
[ ١ / ٥٢٤ ]
٣١٨ - وحديث (^١): «تُدْنَى الشمس … ويُزاد فيها» (^٢).
٣١٩ - وحديث (^٣): «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم» (^٤).
٣٢٠ - وحديث (^٥): «هَلُمُّوا إلى الغداء» (^٦).
٣٢١ - وحديث (^٧): «الفطر أقوى لكم» (^٨).
_________________
(١) = (١٠٢٦)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب قراءة المعوذتين في الصلاة، ضد قول من زعم أن المعوذتين ليستا من القرآن (١/ ٢٦٨) الحديث رقم: (٥٣٦)، وكذا صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٥/ ١٢٥ - ١٢٦) الحديث رقم: (١٨١٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٣٣٦) الحديث رقم: (٨٧٦)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر: «أنه سأل النبي ﷺ عن المعوذتين». قال عقبة: «فأمنا بهما رسول الله ﷺ في الفجر». قال ابن خزيمة: «أصحابنا يقولون: الثوري أخطأ في هذا الحديث، وأنا أقول: غير مستنكر لسفيان أن يروي هذا عن معاوية، وعن غيره». وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه»، وقال الذهبي: «على شرطهما»! والصحيح أنه على شرط مسلم، فلم يُخرج البخاري في صحيحه لمعاوية بن صالح؛ ولذلك قال المزي في آخر ترجمته لمعاوية بن صالح من تهذيب الكمال (٢٨/ ١٩٤) ترجمة رقم: (٦٠٥٨): «روى له البخاري في القراءة خلف الإمام، وفي الأدب والباقون».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٥) الحديث رقم: (١٥٥٥)، وذكره في (٤/ ٦٤٤) الحديث رقم: (٢٢٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٢).
(٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٣٣).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٥) الحديث رقم: (١٥٥٦)، وذكره في (٣/ ٣٧٠) الحديث رقم: (١١١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٢).
(٥) هذا الحديث سيذكره المصنف بتمامه مع سنده فيما يأتي برقم: (٧٢٦)، وسينقل عن ابن القطان التفصيل في إعلاله وجوابه عن ذلك. ينظر تمام تخريجه هناك.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٥) الحديث رقم: (١٥٥٧)، وذكره في (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) الحديث رقم: (١٨٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٢).
(٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٢٤).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٥) الحديث رقم: (١٥٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢).
(٩) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل (٢/ ٧٨٩) الحديث رقم: (١١١٢٠)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن قزعة بن يحيى البصري، قال: أتيتُ أبا سعيد الخدري هـ، وهو مَكْثُورٌ عليه، فلما تفرق الناس عنه … فذكر الحديث، وقال فيه أنه سافر مع رسول الله ﷺ =
[ ١ / ٥٢٥ ]
٣٢٢ - وحديث (^١): «ما بالُ المؤمنين يُفتنون في قبورهم إلا الشهيد» (^٢).
كل هذه سكت عنها (^٣)، ولم يبين أنها من رواية معاوية بن صالح.
٣٢٣ - وكذلك (^٤) فعل في مرسل مكحول، في «تهجين الهجين (^٥)» (^٦).
لم يبين (^٧) إنه من رواية معاوية.
٣٢٤ - وحديث (^٨): «إنَّمَا الإثم على المُحَنِّثِ» (^٩).
لم يعرض (^١٠) فيه لمعاوية، لا في المرسل، ولا في المسند.
_________________
(١) = إلى مكة وهم صيام، وأنهم نزلوا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ: «إنكم قد دنوتُم من عدوكم، والفطر أقوى لكم»، فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنّا مَنْ أفطر، قال: ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال ﷺ: «إنكم مُصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم، فأفطِرُوا»، وكانت عَزْمةً، فأفطرنا، ثم قال: «ولقد رأيتُنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤\ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٥٩)، وذكره في (٢\ ٥٩٩ - ٦٠٠) الحديث رقم: (٦٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢\ ٣٥٥).
(٣) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب الشهيد (٤\ ٩٩) الحديث رقم: (٢٠٥٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب الشهيد (٢\ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢١٩١)، من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أن صفوان بن عمرو حدثه، عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يُفتَنُونَ في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة». ورجال إسناده رجال الصحيح، غير راشد بن سعد المقرائي، ويقال: الحمصي، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي ويعقوب بن شيبة والعجلي وغيرهم، كما في تهذيب الكمال (٩\ ١٠) ترجمة رقم: (١٨٢٦)، ومعاوية بن صالح قد سلف قول الأئمة فيه، وإبهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ كما هو مقرر عند جمهور أهل العلم بالحديث، وينظر ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢\ ٣٥٥).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤\ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٦٠)، وذكره في (٢\ ٣١٣ - ٣١٤) الحديث رقم: (٣٠٥)، و(٣\ ٣٤) الحديث رقم: (٦٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣\ ٨٢).
(٦) الهجين في الناس: إنما يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، فَإِذَا كَانَ الأَبُ عَتِيقًا والأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، كَانَ الوَلَدُ هَجِينًا. النهاية في غريب الحديث والأثر (٥\ ٢٤٨).
(٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٧٦).
(٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣\ ٨٢).
(٩) بيان الوهم والإيهام (٤\ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٦١)، وذكره في (٣\ ٥٥٦) الحديث رقم: (١٣٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤\ ٣٤).
(١٠) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٥٨).
(١١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤\ ٣٤).
[ ١ / ٥٢٦ ]
٣٢٥ - وحديث (^١): «إنَّ الله قَالَ لعيسى: إني باعث من بعدك أمة» (^٢).
فأما الأحاديث التي تبرأ من عهدتها، بذكر اختلافهم فيه:
٣٢٦ - فحديث (^٣): «لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ من أُمَّتِي الخمرَ يُسَمُّونها بغير اسمها» (^٤).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٦٢)، وسيذكره ابن القطان بتمامه مع إسناده وزيادة تفصيل في تعليله مرة ثانية في هذا الباب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها، وليست بصحيحة (٤/ ٦٧٩) الحديث رقم: (٢٢٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٥).
(٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٠٩)، وسيذكر ابن القطان التفصيل في إعلاله وجوابه عن ذلك.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٧) الحديث رقم: (١٥٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧١ - ١٧٢). والحديث ذكره بتمامه الحافظ ابن القطان في باب ذكر أَحَادِيث أعلها بِرِجَال وفيها من هُوَ مثلهم، أو أَضْعَف، أَوْ مَجْهُول لا يعرف (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥) الحديث رقم: (٩٨١)، وزاد في إعلاله، فقال: «وَذكر من طريق أبي دَاوُد، عَنْ مَالك بن أبي مَرْيَم، قَالَ: دَخَلِنَا على عبد الرَّحْمن بن غنم، فتذاكرنا الطلاء، فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو مَالك الأَشْعَرِي، أَنه سَمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: «ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بِغَيْر اسْمَهَا». وعرض من إسناده لمعاوية بن صالح، فذكر الخلاف فِيهِ، وَمُعَاوِيَة إِنَّمَا يرويهِ عَنْ حَاتِم بن حُرَيْثٍ، عَنْ مالك بن أبي مَرْيَم. وحاتم هَذَا، سُئِلَ ابْن معين عَنهُ؟ فَقَالَ: لَا أعرفهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْضِي لَهُ بالثقة، وَهُوَ طائي حمصي، روى عَنهُ مُعَاوِيَة بن صالح، والجراح بن مليح. وَمَالك بن أبي مَرْيَم أَيْضًا لا تعرف حاله، إِلَّا أَنه قد أبرز اسمه، كالمتبرئ من عهدته» انتهى ما ذكره ابن القطان، وهذا مما فات الحافظ مغلطاي ذكره في كتابه هذا.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأشربة، باب في الداذي (٣/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٣٦٨٨)، عن أحمد بن حنبل، عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم، فتذاكرنا الطلاء، فقال: حدثني أبو مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَيَشْرَبنَّ ناسٌ من أُمتي الخمر يُسمونها بغير اسمها». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب العقوبات (٢/ ١٣٣٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٥٣٤) الحديث رقم: (٢٢٩٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب ما جاء في ذم الملاهي من المعازف والمزامير ونحوها (١٠/ ٣٧٣ - ٣٧٤) الحديث رقم: (٢٠٩٨٩)، من طرق عن معاوية بن صالح، به. والحديث ضعفه الحافظ ابن القطان فيما نقلته عنه في التعليق السابق، وأعله بحاتم بن حريث الطائي الحمصي، فذكر أنه سُئِلَ ابن معين عَنهُ؟ فَقَالَ: لَا أعرفهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْضِي لَهُ بالثقة، روى عَنهُ مُعَاوِيَة بن صالح، والجراح بن مليح. وَمَالك بن =
[ ١ / ٥٢٧ ]
قال بعده (^١): معاوية بن صالح ضعفه قومٌ، منهم ابن معين، ويحيى بن سعيد، ووثقه ابن حنبل وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: حَسَن الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحتج به (^٢).
٣٢٧ - وحديث (^٣): عبد الله بن بسر، في المتخطي الذي قيل له: «اجلس فقد آذت» (^٤).
_________________
(١) = أبي مَرْيَم أَيْضًا لا تعرف حاله. قلت: حاتم بن حريث الطائي الحمصي، وثقه الدارمي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: لعزة حديثه لم يعرفه يحيى بن معين، وأرجو أن لا بأس به. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٩٩٤)، وتهذيب التهذيب (٢/ ١٢٩)، فمثله لا يصلح أن يكون علة الحديث مع وجود شيخه وهو: مالك بن أبي مريم الحكمي الشامي، فقد تفرّد بالرواية عنه حاتم بن حريث الطائي كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٥٧٥١)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٣٨٦) ترجمة رقم: (٥٣٢٣)، ولذلك قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٨) ترجمة رقم: (٧٠٢٩): «لا يُعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٢١ - ٢٢) ترجمة رقم: (٣٣): «وقال ابن حزم: لا يُدرى مَنْ هو»، وقال في التقريب (ص ٥١٨) ترجمة رقم: (٦٤٤٩): «مقبول»، فهو علة الحديث. ولكن للحديث شواهد يصح بها، قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث: «ولهذا شواهد من حديث علي وعمران بن حصين وعبد الله بن بسر وسهل بن سعد وأنس بن مالك وعائشة ﵃، عن النبي ﷺ». ينظر في تخريج شيء من هذه الشواهد عند الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ١٧٩ - ١٩٤) الحديث رقم: (٨٩، ٩٠، ٩١)، وما علقه شعيب الأرنؤوط على مسند الإمام أحمد (٢٩/ ٦١٥ - ٦١٦) الحديث رقم: (١٨٠٧٣).
(٢) الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٢).
(٣) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١٧٥٠)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ١٨٩ - ١٩٠) ترجمة رقم: (٦٠٥٨)، وقد تقدم تمام ترجمة معاوية بن صالح وأقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، والراجح من ذلك عند الحديث رقم: (٣١١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٨) الحديث رقم: (١٥٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة (١/ ٢٩٢) الحديث رقم: (١١١٨)، من طريق بشر بن السريّ، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب قال: كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب الناس. قال عبد الله بن بسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ﷺ يَخطب، فقال له النبي ﷺ: «اجلس فقد آذيت». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام يخطب (٣/ ١٠٣) الحديث رقم: (١٣٩٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجمعة، =
[ ١ / ٥٢٨ ]
قال بعده (^١): كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال فيه ابن معين: ليس برضي، وقد وثقه غيرهما ابن حنبل وأبو زرعة (^٢)، فاعلم ذلك.
٣٢٨ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، من رواية الوليد بن رزوان، عن أنس، أن
_________________
(١) = باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام يخطب (٢/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٧١٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢٣٩ - ٢٤٠) الحديث رقم: (١٧٦٩٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة والإمام يخطب، وإباحة زجر الإمام عن ذلك في خطبته (٣/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٨١١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة (٧/ ٢٩ - ٣٠) الحديث رقم: (٢٧٩٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجمعة (١/ ٤٢٤) الحديث رقم: (١٠٦١)، من طرق عن معاوية بن صالح، به. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.
(٢) أي: الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).
(٣) ينظر ما تقدم في الحديث السابق والتعليق عليه، وما تقدم عند الحديث رقم: (٣١١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٩) الحديث رقم: (٢٤٣٠)، وينظر (٥/ ١٧) الحديث رقم: (٢٢٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).
(٥) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية (١/ ٣٦) الحديث رقم: (١٤٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية (١/ ٩٠) الحديث رقم: (٢٤٧)، من طريق أبي المليح الرقي، عن الوليد بن زوران، عن أنس بن مالك ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ …» فذكره، وفي آخره عنده: «وقال: هكذا أمرني ربي ﷿». وهذا الإسناد أعله ابن القطان فيما يأتي عنه بأن الوليد بن رزوان مجهول الحال، وكذا قال الحافظ ابن حجر، فقد ذكر الحديث في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٧)، وقال: «في إسناده الوليد بن زروان، وهو مجهول الحال»، أما ابن حزم فقد ذكر الحديث في المحلى (١/ ٢٨٢)، وقال: «لا يصح، … فإنه من طريق الوليد بن زوران، وهو مجهول»، كذا تصحف (زروان) في المطبوع منه إلى: (زوران). قال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود (١/ ١٦٤) بعد أن ذكر إعلال ابن حزم وابن القطان للحديث: «وفي هذا التعليل نظر؛ فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي وغيرهم ولم يعلم فيه جرح»، وهذا تقوية منه للحديث. قلت: الوليد بن رزوان، ويُقال فيه: زروان؛ بتقديم الزاي، روى عنه جمع من الثقات، إلا أنه لين الحديث كما في التقريب (ص ٥٨٢) ترجمة رقم: (٧٤٢٣)، وقال أبو عبيد الآجري: «سألت أبا داود عن الوليد بن زروان: حدث عن أنس؟ قال: لا ندري سمع منه أنس أم لا» تهذيب الكمال (٣١/ ١٣) ترجمة رقم: (٦٧٠٤).
[ ١ / ٥٢٩ ]
النبي ﷺ «كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماءٍ، فأدخله تحتَ حَنكه …». الحديث.
وأتبعه أن قال (^١): الوليد بن رزوان، روى عنه حجاج (^٢) وجعفر بن برقان وأبو المليح، ولم يزد على ذلك.
والوليد هذا مجهول الحال، ولا يُعرف بغير هذا الحديث.
وهذا الحديث له إسناد حسن خير من المتقدم (^٣)، وهو:
ما ذكر (^٤) محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في «علل حديث الزهري»، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله، وكان صدوقا: حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخلَّلها بأصابعه»، ثم قال: «هكذا أمرني ربي جل وعز» (^٥).
_________________
(١) = لكن للحديث طرق وشواهد يصح بها، ومن طرقه الطريق الآتي عند ابن القطان بعد هذا الطريق. ومن شواهده: أولا: حديث عثمان ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ»، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية (١/ ٤٦) الحديث رقم: (٣١)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٤٣٠)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ثانيا: حديث عائشة ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِالمَاءِ»، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٢٥٩٧٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٥٣١)، وصححه الحاكم، وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٧٦).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).
(٣) هو: حجاج بن حجاج الباهلي كما في تهذيب الكمال (٣١/ ١٣)، وفي الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣): «حجاج بن حجاج».
(٤) كذا في النسخة الخطية: «له إسناد حسن خيرٌ من المتقدّم»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧): «وله إسناد جيد عن أنس سنذكره به إن شاء الله …».
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٠).
(٦) أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات، وأورده من الزهريات بتمام إسناده ولفظه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٧٥ - ٣٧٦)، ثم قال: «رجاله ثقات إلّا أنه معلول، قال الذهلي: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي (هو محمد بن الوليد)، أنه بلغه عن أنس، وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضًا، ولم تقدح هذه
[ ١ / ٥٣٠ ]
هذا الإسناد عندي صحيح، ولا يَضُرُّه روايةُ مَنْ رواه عن محمد بن حرب، عن الزبيدي، قال: بلغني عن أنس. فإنه ليس مَنْ لم يحفظ حجةٌ على مَنْ حفظ، فالصفار قد عين شيخ الزبيدي فيه، وبيَّن أنه الزهري، وحتى لو قلنا: إنَّ محمد بن حرب نفسه حدَّث به تارةً فقال فيه: عن الزبيدي، بلغني عن أنس. لم يَضُرَّه ذلك (^١)، فقد يُراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرتُ إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره.
ونص كلامه هو أن قال: وحدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، أنه بلغه عن أنس: «أن رسول الله ﷺ توضأ، فأدخل أصابعه تحت لِحْيَتِه» (^٢)، قال محمد بن يحيى: المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه (^٣)، وحديث الصفار واه (^٤). هذا نص ما قال فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه ثقة (^٥)، فاعلمه.
_________________
(١) = العلة عندهما فيه». والحديث صححه ابن القطان فيما يأتي عنه، وتبعه على ذلك ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ١٨٨)، فقد حدث به محمد الصفار من أصل كتابه، وهو صدوق أيضًا، وهذا يقلل احتمال خطأه بروايته موصولا، كما أنه لم ينفرد بوصله، بل هو متابع في ذلك. فقد تابعه كثير بن عبيد الحذاء، كما أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٦) الحديث رقم: (١٦٩١)، من طريقه، عن محمد بن حرب به. وكثير بن عبيد بن نمير المذحجي، أبو الحسن الحمصي الحذاء المقرئ، ثقة كما في التقريب (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦١٨). وتابعهما أيضًا محمد بن وهب بن أبي كريمة، كما الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٥٢٩)، من طريقه، عن محمد بن حرب به. وصححه الحاكم، ووافقه عليه الحافظ الذهبي. ومحمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة، أبو المعافى الحراني، صدوق كما في التقريب (ص ٥١٢) ترجمة رقم: (٦٣٧٩). وللحديث شواهد ذكرت بعضًا منها في تخريج الطريق السابق.
(٢) من قوله: «بلغني عن أنس …» إلى هنا سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٠).
(٣) تقدم تخريج هذا الطريق عند تخريج الطريق السابق للحديث.
(٤) يعني المنقطع بين محمد بن الوليد الزبيدي وأنس ﵄، وهذه العلة تعقب الذهبي بها الحافظ ابن القطان الفاسي، فذكر الذهبي جواب ابن القطان عن هذه العلة، ثم قال: «كفانا الذهلي مؤنتك». ينظر: الردُّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٤) الحديث رقم: (٧١).
(٥) ينظر ما تقدم في تخريج طريقه، فهو صدوق، ومع ذلك لم ينفرد به، بل تابعه عليه غيره.
(٦) يزيد بن عبد ربه الزبيدي، أبو الفضل الحمصي، المؤذن، المعروف بالجرجسي، وثقه الإمام =
[ ١ / ٥٣١ ]
٣٢٩ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن يحيى بن علي بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع، أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «توضأ كما أمرك الله … . الحديث».
وسكت عنه (^٣)، بعد ذكره هذه القطعة من إسناده، ولم يتقدم له ما يكون محيلا عليه.
_________________
(١) = أحمد وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٨٤) ترجمة رقم: (٧٠١٩).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٢٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٣).
(٣) يعني من طريق أبي داود كما في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٣)، وهو في سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب صلاة مَنْ لا يُقيم صُلبه في الركوع والسجود (١/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٨٦١)، عن عباد بن موسى الخُتَلي، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن خلاد بن رافع الزرقي، به. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الإقامة لمن يصلّي وحده (٢/ ٢٤٧) الحديث رقم: (١٦٤٣)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إجازة الصلاة بالتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل لمن لا يحسن القرآن (١/ ٢٧٤) الحديث رقم: (٥٤٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٨٨٥)، عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي الزرقي، به. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصف (٢/ ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (٣٠٢) عن عليّ بن حُجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن خلاد بن رافع الزرقي، عن جده، به. وليس عنده: (عن أبيه) بين يحيى وجده. وقد علق عليه أحمد شاكر، أنه سقط من جميع نسخ الترمذي قوله: (عن أبيه) وهو خطأ؛ لأنه مخالف لعامة من أخرج الحديث وذكروا فيه هذه الزيادة، كما أن الحاكم أخرجه من طريق الترمذي، وذكر فيه هذه الزيادة. قال الترمذي بعد أن أخرج الحديث: «حديث حسن». ونقله عنه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦٨٣)، ولكنه قال: «قال الترمذي: حديث حسن صحيح»، وقال فيه أيضًا (٣/ ٤٥٨): «قال ابن عبد البر: إنه حديث ثابت، وزعم ابن القطان أن يحيى بن علي بن خلاد لا يعرف له حال». قلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، ذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٦١٢) ترجمة رقم: (١١٧١٥)، وقال في مشاهير علماء الأمصار (ص ٢٢١) ترجمة رقم: (١١٠١): «كان متقنًا»، وقد تفرّد بالرواية عنه إسماعيل بن جعفر كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٤٧٤) ترجمة رقم: (٦٨٨٨)، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٩٩) ترجمة رقم (٩٥٩٣): «فيه جهالة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٩٤) ترجمة رقم: (٧٦١١): «مقبول».
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٣).
[ ١ / ٥٣٢ ]
وموضع علة هذا الحديث يحيى بن علي بن خلاد، فإنه لا تُعرف له حال، وليس فيه مزيد على ما في الإسناد، فأما أبوه علي فثقة، وجده يحيى أخرج له البخاري فاعلمه.
٣٣٠ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن الحكم بن سفيان الثقفي، عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء، فقال بها هكذا»، ووصف شعبة نَصْحَ فَرْجه.
ثم قال (^٣): اختلف في إسناد هذا الحديث، وفي اسم الصاحب، وأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي هذا.
قال النسائي: أنبأ إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٩ - ١٣٠) الحديث رقم: (٢٣٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤ - ١٨٥)
(٢) في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب النضح (١/ ٨٦) الحديث رقم: (١٣٤)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب النضح (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (١٣٤)، أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث، … وذكره بالإسناد الآتي ذكره عند المصنف قريبا. وتابع خالد بن الحارث عليه، أبو داود الطيالسي، فأخرجه في مسنده (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (١٣٦٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الانتضاح بعد الوضوء لرد الوسواس (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٥٥)، حدثنا شعبة، به. لكنه وقع عنده على الشك، فقال فيه: عن الحكم أو أبي الحكم رجل من ثقيف، عن أبيه. ورجال إسناده ثقات معروفون والحكم بن سفيان، وقيل: سفيان بن أبي الحكم الثقفي، مختلف في صحبته، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٧٥) ترجمة رقم: (١٤٤٢): «قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب»، فقد ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٩٥) في ترجمته برقم: (١٤٢٧)، أنه اختلف فيه على عشرة أقوال، ثم ذكرها، وقد ذكر ابن القطان فيما يأتي بعض وجوه هذا الاختلاف والاضطراب فيه على منصور بن المعتمر وغيره. لكن للحديث شاهد يصح به، من حديث ابن عباس ﵄، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ فَرْجَهُ»، أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب في نضح الفرج بعد الوضوء، (١/ ٥٥٤ - ٥٥٥) الحديث رقم: (٧٣٨)، أخبرنا قبيصة، أنبأنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄. وإسناده صحيح على شرط الشيخين، كما أفاده الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٢٩٦) تحت الحديث رقم: (١٥٩).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤ - ١٨٥).
[ ١ / ٥٣٣ ]
كذا قال الترمذي عن البخاري؛ أن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا الحديث. ذكر ذلك في كتاب «العلل» (^١).
وقال عبد الرزاق في «مصنفه» (^٢): «إذا توضأ وفرغ أخذ كفًّا من ماء فنضح به فرجه»، رواه معمر، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، عن النبي ﷺ.
وذكره الترمذي في كتابه (^٣) بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة، فيه الحسن بن علي الهاشمي. انتهى كلامه بنصه (^٤).
وهو موهم صحة هذا الحديث من جهتين:
إحداهما: سكوته عن إعلاله.
والأخرى: قوله: إنه بهذا الطريق أصح.
والحديث المذكور قد عُدِمَ الصحة من وجوه:
أحدها: ما أعرَضَ عنه بعد الإشارة إليه من الاضطراب.
_________________
(١) العلل الكبير (ص ٣٧) الحديث رقم: (٢٧)، وتمام كلام البخاري فيه هو: «الصحيح ما روى شعبة ووهيب (يعني ابن خالد)، وقالا: عن أبيه، وربّما قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن أبيه. وقال شعبة: عن الحكم أو أبي الحكم، عن أبيه، وقال بعضُ ولد الحكم بن سفيان: إن الحكم لم يُدرك النبي ﷺ، ولم يَرَهُ». وممن صحح إثبات زيادة: (عن أبيه) في إسناد الحديث، أبو حاتم الرازي، حكى ذلك عنه ابنه في علل الحديث (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩) الحديث رقم: (١٠٣)، فقال: «سمعت أبي يقول: الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه؛ ولأبيه صحبة».
(٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الطهارة، باب قطر البول ونَضْح الفرج إذا وجد بللا (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٥٨٦)، ومن طريقه عبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده (ص ١٧٦) حديث رقم: (٤٨٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٣١٧٤)، عن معمر بن راشد، به. هذا أحد وجوه الاختلاف فيه، جاء فيه الشك في اسم الحكم بن سفيان الثقفي هذا، كما أنه لم يذكر في إسناده: (عن أبيه).
(٣) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب في النضح بعد الوضوء (١/ ٧١) الحديث رقم: (٥٠)، من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ، قال: «جاءني جبريل، فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح». ثم قال: «هذا حديث غريب، وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث، وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبي سعيد. وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث».
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤ - ١٨٥).
[ ١ / ٥٣٤ ]
والثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنَّه غير معروفها، ولا سيما على ما ارتضى أبو محمّدٍ من النسائي، أعني أن لا يكون أخبر عن النبي ﷺ إلا بواسطة [أبيه] (^١).
والثالث: أن أباه المذكور لا تُعرَفُ صحبته (^٢)، ولا روايته لشيء غير هذا.
والرابع: تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته.
وشرح هذه الجُملة هو أن نقول: وبالله التوفيق: مدار هذا الحديث على منصور (^٣)، وهو قد تلوَّنَ فيه ألوانًا أو تُلوّنَ عليه، فممن رواه عنه:
شعبة كما أورد النسوي الآن، وقال فيه: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخَذَ حفنة من ماء»، فقال بها هكذا. رواها عن شعبة خالد بن الحارث، كما ذكر (^٤).
ورواها أيضًا عنه النَّضْرُ بنُ شُمَيْل.
قال البخاري في «تاريخه» (^٥): حدثني يحيى، حدثنا النضر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، قال: سمعت رجلًا من ثقيف اسمه الحكم، أو يكنى أبا الحكم، عن أبيه، قال: «رأيت النبي ﵇».
ففي هذه الرواية كما ترى زيادة (عن أبيه)، كما زاده خالد بن الحارث، عن شعبة، ولكنّه شك في اسم الابن، هل هو الحكم أو أبو الحكم، وأُعْطِت بأنه لا يُعرف بأكثر من أنه رجل من ثقيف.
وفي رواية ثانية عن شعبة، وهو قول عليّ بن الجعد (^٦): حدثنا شعبة، عن
_________________
(١) في النسخة الخطية: «ابنه»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «أبيه» كما في إسناد النسائي وغيره، وكما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣١).
(٢) قال ابن أبي حاتم الرازي، في علل الحديث (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩) تحت الحديث رقم: (١٠٣): «سمعت أبي يقول: الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه؛ ولأبيه صحبة».
(٣) من قوله: «تهافت لفظ …» إلى هنا، وقع بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣١) فراغ بين أربع حاصرات بينها كلمة: «هذه»، وقال محققه: «ما بين المعكوفات الأربع ممحو في (ت)، منه قدر سطرين».
(٤) رواية خالد بن الحارث هي المخرجة من عند النسائي قريبا.
(٥) التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٠) تحت ترجمة رقم: (٢٦٤٧).
(٦) جاء بعد هذا بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣١): «قال أبو علي بن السكن: حدثنا عبد الله بن =
[ ١ / ٥٣٥ ]
منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، يُقال له: الحكم أو أبو الحكم: «أنه رأى النبي ﷺ توضأ، ثم أخذ حفنةً من ماء، فقال بها هكذا». يعني: انتضح بها (^١).
ففي هذا الشك في اسمه هل هو الحكم أو أبو الحكم، ولم يقل: «عن أبيه»، فإن صحت الرواية التي قبل هذه بزيادة: «عن أبيه»، فقول هذا: إنه رأى النبي ﵇ يكون خطأ، وإن لم يكن خطأ؛ فالانقطاع بين مجاهد وبينه، فإن مجاهدا لم يروه عن الصحابي إذ قد قررنا (^٢) قوله: «عن أبيه» صحيحًا.
وفيها من البحث الأصولي: أن الرجل الذي لا يُعرف إذا قال عن نفسه: إنه ثقة، فذلك غير مقبول منه، وهذا ما لا ريب فيه، فإذا كان لا يُعرف فادعى أنه رأى النبي ﷺ، أحرى أن لا يُقبل منه؛ لأنه زاد إلى ذلك حوز المزية (^٣).
أما لو قال التابعي الراوي عنه: إنه صحابي، فهذا فيه نظر واختلاف بخبره، علمنا بأن (^٤) التابعي إنما أخذ ذلك عن غيره، وهو لم يُسَمِّه أو لعله أخذه عنه، فإنّ التابعي لم يدرك زمن الاصطحاب.
والذي يقبل بلا ريب أن يقول لنا ذلك عنه صحابي أدرك، وهذا كله فيمن لا يُعرف.
فأما من عُرفت صحبته بالتواتر وبالنقل الصحيح، لأخباره، كمشاهير الصحابة ﵃، فلا كلام فيه، وفي هذه الرواية: إنه إنما رأى ذلك من النبي ﷺ مرةً واحدةً، وهذا مُشْبِهُ للصواب.
_________________
(١) = محمد، قال: حدثنا عليّ بن الجعد»، ولم يرد هذا في النسخة الخطية هنا، والظاهر أنه مما تصرف فيه العلامة مغلطاي، فحذف إسناد علي بن السكن إلى عليّ بن الجعد.
(٢) أخرجه عليّ بن الجعد في مسنده (ص ١٣٠) الحديث رقم: (٨٢١).
(٣) كذا في النسخة الخطية: «قررنا» براءين، وفي مطبوع بيان الوهم (٥/ ١٣٢): «قدرنا» بدال ثم راء.
(٤) قوله: «أحرى أن لا يُقبل، لأنه زاد إلى ذلك حوز المزيّة»، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٢) بين حاصرتين «فيه خلاف، وعندي أنه لا يُقبل منه ذلك، و…»، وذكر محققه أنه في الأصل ممحو منه قدر سطرين، وأنه أتمه من السياق.
(٥) قوله: «الراوي عنه أنه صحابي، فهذا فيه نظر واختلاف بخبره، علمنا بأنّ» ممحو في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٢) كما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «عنه ذلك لأنه قد يكون».
[ ١ / ٥٣٦ ]
وأما قوله: «كان»، فبعيد أن يكون على ظاهره، ولو أطلقه ألزم الناس للنبي ﷺ.
وحين حَكَم من حَكَم الرواية مَنْ زاد فيه: «عن أبيه بالصُّحبة»، لم يلتفت [للفظ] (^١) الحديث، وإنما اعتبر زيادةً واحدةً في الإسناد، ولم يحكم للخبر بالصحة، إلا كما يقول: هذا المرسل أصح، فلا يخرجُ من شيء من ذلك تصحيح ما رواه ضعيف، أو متروك الحديث، أو ما رُوي مرسلًا.
وأبو محمد ﵀ لو أطلقها كما يُطلقها المحدِّثُ؛ لم يُفهم منها إلا ما ذكرناه، ولكنه يُوردها عَقِبَ أحاديث لا يتبعها منه قول آخر، فيُوهم مَنْ لا علم عنده بالأسانيد صحة الأحاديث.
وعلى أن كلامه المذكور فيه شيء من جهة النقل وذلك أنه نَسَب قوله: إنه أصح الأسانيد إلى البخاري، وعيّن موضع ذكره له، وهو علل الترمذي، والذي هناك إنما هو: «سألتُ البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: الصحيح ما رواه شعبة ووهيب (^٢)، و[قالا] (^٣): عن أبيه، وربما [قال ابن عيينة] (^٤) في هذا الحديث: عن أبيه» (^٥).
_________________
(١) في النسخة الخطية: «لفظ»، وهو خطأ هنا، صوابه ما أثبته: «للفظ»، ومثل ذلك وقع في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٢) كما أشار إليه محققه.
(٢) رواية شعبة، هي المخرجة من عند النسائي قريبًا. أما رواية وهيب، فسيذكرها المصنف فيما يأتي قريبًا مسندة بتمامها. ينظر تخريجها هناك.
(٣) في النسخة الخطية: (وقال) بالإفراد، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣) كما ذكره محققه، وهو خطأ، صوابه: «وقالا» بالتثنية، كما في العلل الكبير، للترمذي (ص ٣٧) الحديث رقم: (٢٧)، وعلى الصواب أثبته محقق بيان الوهم والإيهام.
(٤) في النسخة الخطية: «قال عن ابن عيينة»، وهو خطأ، صوابه: «قال ابن عيينة» كما في العلل الكبير، للترمذي، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣).
(٥) رواية سفيان بن عيينة هذه، أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الانتضاح (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٦٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٦٦٤١)، والحاكم في مستدركه كتاب الطهارة (١/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٦٠٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الانتضاح بعد الوضوء لرد الوسواس (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٥٤)، عن سفيان هو ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه، قال: … وذكره. قال البيهقي بعده: رواه أبو عيسى الترمذي، عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن منصور =
[ ١ / ٥٣٧ ]
فما في هذا عن البخاري أنه قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح رواية من زاد: «عن أبيه»؛ يعني: رواية [شعبة] (^١) ووهيب، [وابن عيينة] (^٢) في بعض الروايات عنه، وقد بينا كيف يقول ذلك المحدث، وما يعني به (^٣)، بخلاف ما إذا قال: هذا حديث صحيح.
وبينا أيضا أن عن شعبة فيه رواية لم يقل فيها: «عن أبيه» (^٤).
ونذكر الآن رواية وهيب الموافقة للمشهور عن شعبة التي أشار إليها البخاري.
قال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، حدثنا محمد بن مهلب، حدثنا معلى (^٥)، حدثنا وهيب، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي، عن أبيه، قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ وأخذ ماء فنضح به» (^٦).
فقد ذكرنا الآن عن شعبة في [رواية، ووهيب] (^٧) زيادة: «عن أبيه»، وهي التي تعتمد في إعلال الخبر، فإن زيادة «عن أبيه» تقضي للحكم بأنه ليس بصحابي، فيتعين النظر في حاله، وتلمس عدالته، وهي لم تثبت.
_________________
(١) = وابن أبي نجيح، هكذا»، ولم أقف عليه من طريق ابن عيينة في سنن الترمذي ولا في علله. وقال البيهقي أيضا في سننه الكبرى (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) بعد الحديث رقم: (٧٥٣): «قال الإمام أحمد: رواه ابن عيينة، عن منصور، فمرة ذكر فيه أباه، ومرة لم يذكره».
(٢) في النسخة الخطية: «شعيب»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «شعبة» كما في مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣).
(٣) في النسخة الخطية: «وأن عنده»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «وابن عيينة»، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣).
(٤) من قوله: «الروايات عنه، …» إلى هنا، جاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣) بدلا منه بين حاصرتين: «الروايات عنه، وذلك لا يفيد صحة الحديث الذي قيل فيه ذلك»، وذكر محققه أنه ممحو في الأصل، وأنه أتمه من المفهوم من السياق.
(٥) تقدم تخريج هذه الرواية قريبا من مسند ابن الجعد.
(٦) قوله: «حدثنا محمد بن مهلب، حدثنا معلى»، جاء في موضعه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣) فراغ، وأشار محققه إلى أنه سقط من الأصل، وقال: حذف واسطة أو واسطتين بين الدغولي ووهيب، لا ندري ما هي.
(٧) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٣١٧٨)، عن علي بن عبد العزيز، عن معلى بن أسد، به.
(٨) في النسخة الخطية: «روايته عن وهيب»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، كما في بيان الوهم (٥/ ١٣٤)
[ ١ / ٥٣٨ ]
ولعل قائلا يقول: فلعله أيضا قد رأى النبي ﷺ كما رآه أبوه، أخذا من رواية من لم يقل: «عن أبيه».
فنقول له: فما في هذا أكثر من دعواهما أنهما رأيا وسمعا، وإذا لم يعرفا بالعدالة، لم يقبل منهما، لأنهما قد يدعيان ما شاآ.
وعلى أنه قد نص العلماء على أنه لم يدرك النبي ﵇.
قال البخاري في «تاريخه» (^١)، في باب الحكم بن سفيان المذكور، قال بعض ولد الحكم: لم يدرك الحكم النبي ﵇.
وقال عبد الله بن أحمد في «علله» (^٢): حدثنا أبي، عن شاذان، عن شريك: سألت أهل الحكم بن سفيان؟ فذكروا أنه لم يدرك النبي ﷺ.
وذكر أبو القاسم البغوي (^٣)، عن سفيان بن عيينة، أنه قال: سألت آل الحكم بن سفيان، فقالوا: لم تكن له صحبة.
وقد يضن في أمره (^٤) كلام أبي عمر ابن عبد البر حيث قال: سماعه من النبي ﷺ عندي صحيح؛ لأنه نقله الثقات، منهم الثوري، ولم يخالفه من هو في الحفظ والإتقان مثله (^٥).
_________________
(١) التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٢٦٤٧)، وكذلك نقل عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٧) بإثر الحديث رقم: (٢٧).
(٢) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (٥٠٩٧)، وفي الإسناد عنده: «حدثنا أبي، حدثنا أسود بن عامر»، وأسود بن عامر هو شاذان، فشاذان لقبه. ينظر: تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر (ص ١١١) ترجمة رقم: (٥٠٣).
(٣) معجم الصحابة، لأبي القاسم البغوي (٣/ ٢٠٠)، بإثر الحديث رقم: (١١٢٥).
(٤) كذا في النسخة الخطية: «يضن في أمره» بالياء والضاد المعجمة والنون؛ والمعنى: يرفع في شأنه، من الضن: وهو ما تختصه وتضن به لمكانه منك وموقعه عندك. ينظر: تاج العروس، للزبيدي (٣٥/ ٣٣٩)، مادة: (ضنن). وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٤) بدلا منه: «تغير في أمره» بالتاء والغين والراء، ولا يستقيم بها الكلام، والله أعلم.
(٥) في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٥٣١). وممن صحح أن للحكم بن سفيان صحبة أبو زرعة الرازي، حكى ذلك عنه ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩) الحديث رقم: (١٠٣)، فقد نقل عنه أنه قال: «الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، وله صحبة» ثم قال: «وسمعت أبي يقول: الصحيح: =
[ ١ / ٥٣٩ ]
كذا قال أبو عمر، وهو كلام غير صحيح؛ فإن الثوري إن كان رواه عن منصور فلم يقل: عن أبيه (^١)، فإن شعبة وهو مَنْ هو قال ذلك، ووُهَيب أيضًا قد قاله (^٢).
فإن قيل: قد اختلف فيه على شعبة، فلم يذكر النَّضْرُ عنه قوله: «عن أبيه» (^٣)؟
قلنا: وسفيان الثوري أيضًا عنه في هذا أقوال، منها:
قول محمد بن كثير، أخبرنا سفيان عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان الثقفي، قال: «كان النبي ﷺ إذا بال توضأ وينتضح»، ذكره أبو داود (^٤).
فإن احتج أبو عمر بهذه الرواية من حيث لم يقل فيها: «عن أبيه».
قلنا: هي محتملة أن تكون شكا في اسم الرجل الذي قال: إنه رأى النبي ﷺ
أو أن [تكون] (^٥) شكا في كونه هو الأب أو الابن، فهي بهذا الاحتمال الثاني متردد فيها بين الإرسال والانقطاع، كأنه يقول: لا أدري أعَن سفيان بن الحكم؛ فيكون مرسلًا، أو عن [أبيه] (^٦) الحكم بن سفيان؛ فيكون منقطعًا، ولم تذكر فيه الرؤية (^٧) أو السماع، فينقطع النزاع ويرتفع الاحتمال. وذكر فيها لفظة «كان»، وفيها ما فيها.
_________________
(١) = مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه؛ ولأبيه صحبة».
(٢) من قوله: «غير صحيح … » إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥) بين حاصرتين «غير مسلّم به، وينبغي وضعُ النَّظر فيه»، وذكر محققه أنه في الأصل ممحو منه قدر سطر، وأنه أتمه بناء على السياق. وتقدم تخريج رواية سفيان الثوري قريبا.
(٣) تقدم تخريج رواية شعبة ووهيب قريبًا.
(٤) تقدم تخريج رواية النضر قريبًا.
(٥) في سننه كتاب الطهارة، باب في الانتضاح (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٦٦)، وقال في آخره: «وافَقَ سفيان جماعة على هذا الإسناد. وقال بعضهم: الحكم أو ابن الحكم».
(٦) في النسخة الخطية: «يكونا» بالياء وألف التثنية في آخره، ولا يصح هنا، وصوابه ما أثبته: «تكون» بالتاء، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥).
(٧) في النسخة الخطية: «ابنه»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «أبيه»، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥)
(٨) كذا في النسخة الخطية: «الرؤية» وهو صحيح، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥): «الرواية»، وهو خطأ ظاهر، فالحديث هنا عن إمكانية رؤية النبي ﷺ أو سماعه من عدمهما.
[ ١ / ٥٤٠ ]
وقد ذكر البخاري في «تاريخه» (^١) رواية محمد بن كثير هذه، عن سفيان، كما ذكرها أبو داود.
ورواه أيضا كذلك عن سفيان - بغير زيادة «عن أبيه»، والشك في الحكم [أو سفيان، - عبد الرحمن بن مهدي] (^٢)، ولفظه أحسن من لفظ محمد بن كثير، قال فيه: «رأيت النبي ﷺ بال، ثم توضأ ونضح فرجه بالماء». ذكرها ابن السكن (^٣).
وممن رواه هكذا: معمر، كما تقدم ذكره في الأصل من كتاب عبد الرزاق (^٤).
وممن رواه عن سفيان الثوري؛ يعني بغير زيادة: «عن أبيه» دون شك في الأب والابن محمد بن يوسف، وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن [عبد البر] (^٥) لما ذهب إليه من تصحيح صحبة الحكم، قال فيه محمد بن يوسف: عن (^٦) سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان: «رأيت النبي ﷺ توضأ، ثم نضح فرجه بالماء». ذكر ذلك عنه البخاري في «تاريخه» (^٧).
ويمنعه من الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك، كما قدمناه.
ورواه وكيع، عن سفيان (^٨)، فقال فيه: عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، لم يسمه. ذكرها ابن السكن.
_________________
(١) التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٢٦٤٧).
(٢) في النسخة الخطية: «أو سفيان بن عبد الرحمن بن مهدي»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «أو سفيان عبد الرحمن بن مهدي كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥). وسفيان المذكور: هو الثوري، وهذا يرويه عنه عبد الرحمن بن مهدي.
(٣) وأخرجها أيضا أحمد في مسنده (٢٩/ ١٥٧، ٣٩٧) الحديث رقم: (١٧٦٢٠، ١٧٨٥٤)، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني منصور. وعبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان وزائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، قال: رأيت …»، فذكره.
(٤) المصنف، كتاب الطهارة، باب قطر البول ونضح الفرج إذا وجد بللا (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٥٨٦)، وقد سلفه قريبا كما ذكر.
(٥) في النسخة الخطية: «عبد الله»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته: «ابن عبد البر» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦)، وقد سلف كلام ابن عبد البر في ذلك قريبا.
(٦) كذا في النسخة الخطية: «عن»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦): «حدثنا»، وهو الموافق لما في التاريخ الكبير، للبخاري (٢/ ٣٢٩).
(٧) التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٣٢٩) تحت ترجمة رقم: (٢٦٤٧).
(٨) كذا في النسخة الخطية كما في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦): «سفيان»؛ يعني: =
[ ١ / ٥٤١ ]
وقد رواه عن منصور هكذا - أعني بغير شك - ولا زيادة «عن أبيه»: عمار بن [رُزَيْق] (^١)، وجرير بن عبد الحميد، وليس فيه لفظة: «كان»، وإنما أخبر عن فعلة واحدة، ذكر حديثهما ابن السكن (^٢).
_________________
(١) = الثوري، ولكن ورد في بعض المصادر أنّ هذا الحديث بهذا الإسناد رواه وكيع، عن مِسْعَر بن كدام، وليس عن سفيان، كذلك وقع في معرفة الصحابة، لابن منده (٧/ ٧٧٤)، فإنه ذكر أولًا رواية سفيان، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم، عن النبي ﷺ، ثم قال: «قال وكيع ويحيى عن مِسْعَر، عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف». وكذلك جاء عند ابن عبد الهادي في كتابه تعليقة على العلل، لابن أبي حاتم (ص ٥٥)، قال: «وقال مِسْعَرٌ: عن منصور: رجل من ثقيف»، فهو وإن كان من المحفوظ أن وكيع بن الجراح يروي عن سفيان الثوري ومسعر بن كدام، وكذا من المحفوظ أن سفيان الثوري ومسعر يرويان عن منصور بن المعتمر، إلا أنه ممّا يُرجّح أن هذا الإسناد الذي فيه: «عن رجل من ثقيف» إنما هو عن «مسعر، عن منصور، عن مجاهد»، وليس عن سفيان الثوري، فإن المحفوظ من رواية سفيان الثوري هو أنه قال فيه: «عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان ولم يقل فيه: عن أبيه»، وقد سلف تخريج ذلك عند أبي داود. وقوله بإثره: «وافق سفيان جماعة على هذا الإسناد» كما أن الذي وافق مسعرًا على قوله: عن رجل من ثقيف، عن أبيه هو سفيان بن عيينة كما عند أبي داود في سننه، بإثر رواية سفيان الثوري (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٦٧).
(٢) في النسخة الخطية: (زريق)، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦): (رزين)، وكلاهما تصحيف، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج الآتية، وهو المطابق لمصادر ترجمته، وهو: عمار بن رُزَيْق الضبي التميمي، أبو الأحوص الكوفي. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ١٨٩) ترجمة رقم: (٤١٥٩).
(٣) رواية عمار بن رُزَيْق، رواها النسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب النضح (١/ ٨٦) الحديث رقم: (١٣٥)، عنه، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ»، وهي كما ذكر المصنف من غير شك، ولا زيادة: (عن أبيه)، وليس فيها لفظ: (كان). أما رواية جرير بن عبد الحميد، رواها الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٠٤ و٢٩/ ٣٧٩) الحديث رقم: (١٥٣٨٤، ١٧٨٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢١٧) الحديث رقم: (٣١٨٤)، عنه، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي الحكم أو الحكم بن سفيان الثقفي، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَنَضَحَ عَلَى فَرْجِهِ»، وهو كما ذكر المصنف، من غير زيادة: (عن أبيه)، وليس فيه لفظ: (كان)، ولكنه رواه على الشك كما هو ظاهر في إسناده، وليس كما ذكر المصنف بغير شك.
[ ١ / ٥٤٢ ]
ورواه كذلك أيضًا زكريا بن أبي زائدة، عن منصور. ذكره البخاري في «تارخه» (^١).
ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، كما رواه منصور عن مجاهد في رواية وكيع، عن سفيان، أعني أنه قال فيه: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، إلا إنه زاد: عن أبيه. وذكر فعلة واحدة، ذكرها أبو داود (^٢).
وإذ قد انتهينا إلى هنا فنقول بعده: لا نَتْرُك روايةَ مَنْ زاد: «عن أبيه» لتَرْكِ مَنْ ترك ذلك، ومن حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يحفظ، وإذا لم يكن بُدٌّ من زيادة (^٣)، فالحكم تابعي، فنحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته، ونسأل من صححها عمّا عَلِمَ مَنْ حاله؟ وليس بمُبَيِّن لها فيما أعلم، والله تعالى أعلم.
٣٣١ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)،
_________________
(١) التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٠) تحت ترجمة رقم: (٢٦٤٧)، من طريق زكريا بن أبي زائدة، حَدَّثَنِي منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي، به.
(٢) في سننه، كتاب الطهارة، باب في الانتضاح (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٦٧)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، به.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «زياد»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦): «زيادته».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٢٤٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٤).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب غسل الرّجلين (١/ ٣٧) الحديث رقم: (١٤٨)، والترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب في تخليل الأصابع (١/ ٥٧) الحديث رقم: (٤٠)، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرّحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: … فذكره. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة». وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب تخليل الأصابع (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٤٤٦)، من طريق محمد بن حمير. والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٣٧ - ٥٣٨، ٥٤٦) الحديث رقم: (١٨٠١٠، ١٨٠١٦)، من طريق حسن بن موسى وموسى بن داود. والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦) الحديث رقم: (١٧١)، من طريق ابن وهب، كلهم: (محمد بن حمير وحسن بن موسى وموسى بن داود وابن وهب) عن عبد الله بن لهيعة، به. وهو حديث صحيح كما أفاده ابن القطان فيما يأتي عنه، رجال إسناده من رجال الصحيح، غير يزيد بن عمرو وهو المعافري المصري، وهو صدوق، كما في التقريب (ص ٦٠٤) ترجمة رقم: (٧٧٥٨).
[ ١ / ٥٤٣ ]
عن المُسْتَورِدِ بن [شَدَّاد] (^١)، قال: «رَأَيْتُ النبي ﷺ إذا توضأ يَدْلُكُ أصابعَ رِجْلَيهِ بخِنْصَرِه».
أخرجه الترمذي، وقال: «يُخَلِّل» (^٢)، وفي بعض الروايات: «دلك» (^٣)، وفي
_________________
(١) = وعبد الله بن لهيعة، أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، وهو صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، وهذا الحديث مما رواه عنه ابن وهب، كما تقدم في تخريجه من عند الطحاوي، وكذا قتيبة بن سعيد سمع منه قبل احتراق كتبه، كما في سير أعلام النبلاء (٨/ ١٦ - ١٧). والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في (٢٨٩/ ١) الحديث رقم: (١٠٠)، وقال: «وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك، من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان». وذكره الحافظ ابن حجر أيضًا في إتحاف المهرة (١٣/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٥٥٠)، ونقل ما ذكرته عن الترمذي أن ابن لهيعة تفرد به، ثم قال الحافظ ابن حجر: «ولم يتفرد له»، وذكر رواية من تابع ابن لهيعة عليه، ثم قال: «رواية ابن وهب له مما تقويه، لأنه سمع من ابن لهيعة قديما». وابن لهيعة لم يتفرد به كما ذكر الحافظ ابن حجر، فقد تابعه عليه غيره كما سيأتي بيان ذلك قريبا عند المصنف. وللحديث شاهد صحيح، من حديث لقيط بن صبرة، أنه ﷺ قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع … . الحديث». أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنثار (١/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم: (١٤٢)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في تخليل الأصابع (١/ ٥٦ - ٥٧) الحديث رقم: (٣٨)، وكتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق (٣/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (٧٨٨)، واللفظ له، والنسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب الأمر بتخليل الأصابع (١/ ٧٩) الحديث رقم: (١١٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب تخليل الأصابع (١/ ١٥٣) الحديث رقم: (٤٤٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٦٣٨١)، من طريق أبي هاشم إسماعيل بن كثير، قال: سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء. قال: … وذكره. قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح».
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من مصادر التخريج الآتية، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٣) هذا اللفظ ليس عند الترمذي، إنما هو عند الإمام أحمد في مسنده، وعند ابن ماجه: (فخلل).
(٤) هذا اللفظ عند الترمذي في سننه.
[ ١ / ٥٤٤ ]
إسناد هذا الحديث عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، ولكنه قد رواه غيره فصح.
ولنذكر أولا إسناد حديث أبي داود، ثم نتبعه الطريق الذي صح منه.
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ …» الحديث (^١).
فأما الإسناد الصحيح، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي [يقول:] (^٢) سمعت مالكا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذاك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه». فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك سئل، فأمر بتخليل الأصابع (^٣).
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قد وثقه أهل زمانه، قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه؟ فقال: ثقة، ما رأينا إلا خيرا، قلت:
_________________
(١) قد سلف بتمام لفظه مع تخريجه قريبا.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة لم ترد في النسخة الخطية، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٤)، ومصادر التخريج الآتية.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل، باب ما ذكر من اتباع مالك لآثار رسول الله ﷺ، ونزوعه عن فتواه عندما حدث عن النبي ﷺ خلافه (١/ ٣١ - ٣٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب كيفية التخليل (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٣٦١)، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٨٩) تحت الحديث رقم: (١٠٠)، وزاد في نسبته لأبي بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك، وقال: «صححه ابن القطان». ولكن الحافظ ابن حجر لما ذكر في إتحاف المهرة (١٣/ ١٧٧) تحت الحديث رقم: (١٦٥٥٠)، رواية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب هذه، وعزاها لابن أبي حاتم، قال: «وفيه قصة لابن وهب مع مالك، وأظنه غلطا من أحمد بن عبد الرحمن، فقد حدث به عن محمد بن الربيع الجيزي في كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر؛ فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، كلاهما عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وحده».
[ ١ / ٥٤٥ ]
سمع من عمه؟ قال: إي والله (^١).
وقال أبو حاتم: [سمعت] (^٢) عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو [عبيد الله] (^٣) ابن أخي ابن وهب، ثقة (^٤).
وقد أخرج له مسلم، وإنما أنكر عليه بعضُ مَنْ تأخَّر أحاديث رواها بأخرة عن عمه، وهذا لا يضره، إذ هو ثقة، أن ينفرد بأحاديث ما لم يكن ذلك الغالب عليه (^٥).
وإنما الذي يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث، قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن؛ فإني أظنُّه يعني في الإجازة، فإنه لما ذكره في بابه، قال: إن أبا زرعة أدركه ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته وكتبتُ عنه (^٦).
فظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه، فإنه لم يقل: كتبتُ عنه مع أبي، أو سمعت منه، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه.
_________________
(١) الجرح والتعديل (٢/ ٦٠) ترجمة رقم: (٩١).
(٢) في النسخة الخطية: «سألت»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «سمعت»، كما في الجرح والتعديل (٢/ ٦٠)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٥).
(٣) في النسخة الخطية: «عبد الله»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام كما أشار محققه (٥/ ٢٦٥)، وهو خطأ، صوابه: «عُبيد الله» مصغرا كما في الجرح والتعديل (٢/ ٦٠).
(٤) وقع بعد هذا في النسخة الخطية زيادة (ما رأينا إلا خيرًا، قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله)، وهي أيضًا وردت في أصل بيان الوهم والإيهام كما أشار إليه محققه (٥/ ٢٦٥)، ولم يذكر ابن أبي حاتم هذه الزيادة في هذا الموضع من الجرح والتعديل (٢/ ٦٠) ترجمة رقم: (٩١). وهذه الزيادة تتمة جواب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، لما سأله ابن أبي حاتم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، كما تقدم في الفقرة السابقة، فلعل الحافظ ابن القطان لما أتم نقل هذه المسألة، نقل بعدها ما ذكره أبو حاتم عن عبد الملك بن شعيب، ثم زل بصره إلى فوق، فكرر هنا مرة ثانية ما ذكره في آخر المسألة الأولى، وتبعه على ذلك الحافظ مغلطاي، أو أنه خطأ من ناسخ بيان الوهم والإيهام، فبعد أن نسخ المسألة الأولى، ثم الثانية، زل بصره فنسخ في آخرها مرة ثانية آخر المسألة الأولى، وتبعه عليه الحافظ مغلطاي على ذلك.
(٥) هذا معنى ما ذكره فيه ابن عدي في الكامل (١/ ١٨٥)، في سياق ترجمته له، قال: «ومن ضعفه أنكرت عليه أحاديث أنا ذاكر منها البعض، وكثرة روايته عن عمه، وحرملة أكثر رواية عن عمه منه، وكلُّ ما أنكروه عليه فمُحتمل، وإن لم يكن يرويه عن عمه غيره، ولعله خصه به»، ثم ذكر ابن عدي بعض ما أنكره من رواياته، وهذه الرواية ليست منها.
(٦) الجرح والتعديل (٢/ ٦٠) ترجمة رقم: (٩١).
[ ١ / ٥٤٦ ]
والحديث المذكور وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن أنس، فاعلمه (^١).
٣٣٢ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «اسْتَنْثِرُوا مرتين بالغتين أو ثلاثًا».
ثم قال (^٤): قارظ هو ابن شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر بالاستنثار.
ولم يعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا، وحُكْمُه على قارظ بن شيبة بأنه لا بأس به، وعلى الحديث بالضعف، يعني (^٥) لتضعيفه أبا غطفان لإبرازه إياه.
وأبو غطفان: هو ابن طريف المُرِّي، يروي عن أبي هريرة وابن عباس، روى
_________________
(١) قد أورد هذا الحديث من طريق ابن لهيعة الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٩٤) ثم قال: «وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان». ولكنه لما ذكر في إتحاف المهرة (١٣/ ١٧٧) رواية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب التي أخرجها ابن أبي حاتم، قال بعد أن عزاها له: «وفيه قصة لابن وهب مع مالك، وأظنُّه غلطًا من أحمد بن عبد الرحمن، فقد حدث به عن محمد بن الربيع الجيزي في كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر؛ فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، كلاهما عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وحده. نعم رواية ابن وهب مما يُقويه، لأنه سمع من ابن لهيعة قديما».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٥ - ٣١٦) الحديث رقم: (٢٤٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥)
(٣) أي: أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنثار (١/ ٣٥) الحديث رقم: (١٤١)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة الليثي، عن أبي غطفان (هو ابن طريف المُرِّيّ)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وأخرجه النسائي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب بكم يستنثر (١/ ١٠٩) الحديث رقم: (٩٧)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٤٠٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٠١١)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، به. ورجال إسناده ثقات كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي غير قارظ بن شيبة الليثي، فهو لا بأس به، كما في التقريب (ص ٤٤٩) ترجمة رقم: (٥٤٤٧).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥).
(٥) كذا في النسخة الخطية: «يعني»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦): «يُعيّن».
[ ١ / ٥٤٧ ]
عنه داود بن حصين وقارظ بن شيبة، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم (^١).
وقال الدوري: سمعت ابن معين يقول فيه: ثقة، يحدث عنه داود بن الحصين (^٢).
وقارظ بن شيبة: هو أخو عمرو بن شيبة، [من بني ليث، من بني كنانة] (^٣)، حلفاء لقريش. قال النسوي: لا بأس به (^٤).
يروي عن سعيد بن المسيب وأبي غطفان، روى عنه أخوه عمرو بن [أبي شيبة، وابن] (^٥) أبي ذئب، [مات] (^٦) في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة، قاله أبو حاتم.
ولا يُسأل عن بقية الإسناد فإنهم أئمة.
ووظيفة المحدث النظر في الأسانيد، من حيث الرواة والاتصال والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذاك الآخر وأشباه هذا، فليس من نظره (^٧)، فاعلم ذلك.
٣٣٣ - وذكر (^٨) من عند مسلم (^٩)، حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) كذلك في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٤٢٣) ترجمة رقم: (٢٠٧٦)، فلم يذكر في الرواة عن أبي غطفان غير مَنْ ذكرهما، ولكن زاد المزيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٣/ ١٧٧) ترجمة رقم: (٧٥٦٥) سبعة آخرين ممن رووا عنه.
(٢) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ١٩١) ترجمة رقم: (٨٦١).
(٣) في النسخة الخطية: «من بني ليث بن كنانة»، صوابه ما أثبته، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦)، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٧/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٨٢٢).
(٤) تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٧) ترجمة رقم: (٥٥٧).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من الجرح والتعديل (٧/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٨٢٢)، ولكن فيه: «روى عنه ابن أبي ذئب وأخوه عمرو بن شيبة»، وفي أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦) كما في الأصل هنا، وقد نبَّه محققه على ذلك.
(٦) في النسخة الخطية: «كان»، تصويبه من الجرح والتعديل (٧/ ١٤٨)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦)
(٧) زاد محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦) بعد هذا بين حاصرتين ما نصه: «بل هو من نظر الفقيه، وإذا نظر به الفقيه تبين له خلاف» ما ذكر.
(٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩١) الحديث رقم: (٢٨٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٤).
(٩) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا (١/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٨٧) (٢٧٨)، من طريق بشر بن =
[ ١ / ٥٤٨ ]
«إذا استيقظ أحدكم من نَوْمِه، فلا يَعْمِسُ يَدَهُ في الإناء حتَّى يَغْسِلَها ثلاثًا».
وليس فيه الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء، وإنما فيه نهي عن إدخالها فيه قبل غسلها، فإذا مَنْ (^١) توضأ من إناء يفرغ منه ولا يُدخل فيه يَدَه، فلم يَعْصِ هذا الخبر، ولا ارتكب نهيه، كمن توضأ من إدارة ضيقة الفم أو غيرها.
وترك (^٢) من عند مسلم (^٣)، من رواية جابر، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم؛ فَلْيَفرُغْ على يَدِه ثلاث مرّاتٍ قبل أنْ يُدخِلَها في إنائه ..» الحديث.
ففي هذا أمره بغسلها بكل (^٤) حالٍ يَصْدُقُ عليه فيها أنه لم يُدْخِلْ يده بعد في الإناء، هو فيها مأمورٌ بغَسْلها فيها قبل أن يُدخِلَها؛ فاعلَمْهُ.
٣٣٤ - وذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، عن لَقِيط بن صَبرة، قلت: يا رسول الله،
_________________
(١) = المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به، وتمام لفظه فيه: «فإنه لا يدري أين باتتْ يده».
(٢) كذا في النسخة الخطية: «فإذا من» مضبوطا منونًا: وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩١): «فإذا توضأ»، وعلّق محققه في الهامش بأنه: «في (ت): فإذا أمن توضأ، وكلمة: (أمن) ترجمة من النساخ، ولا معنى لها»! وسياق الكلام لا يخدم ما قاله.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٤).
(٤) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا (١/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٢٧٨) (٨٨)، من طريق معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة به. والحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترا (١/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (١٦٢) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، به.
(٥) كذا في النسخة الخطية: «بكلّ» بالباء في أوّله، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٢): «فكلُّ» بالفاء بدل الباء، وهو الصحيح في هذا السياق.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٢) الحديث رقم: (٢٨١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥).
(٧) النسائي، في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الأمر بالمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٨٧)، والسنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الأمر بالمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم (١/ ١١٠) الحديث رقم: (٩٩) من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ فذكره. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنثار (١/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم:
[ ١ / ٥٤٩ ]
أخبرني عن الوضوء؟ قال: «أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما»، وهو صحيح.
وترك (^١) منه زيادة ذكرها الثوري في رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه، وهي الأمر بالمبالغة أيضا في المضمضة.
ولفظ النسائي هو من رواية وكيع، عن الثوري. وابن مهدي أحفظ من وكيع وأجل قدرا.
قال أبو بشر الدولابي فيما جمع من حديث الثوري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا» (^٢).
وهذا صحيح.
_________________
(١) = (١٤٢)، وذكر فيه قصة، والترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (٣/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (٧٨٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (١/ ١٤٢) الحديث رقم: (٤٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٣٨٨) الحديث رقم: (١٧٨٤٦)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الأمر بالمبالغة في الاستنشاق إذا كان المتوضئ مفطرا غير صائم (١/ ٧٨) الحديث رقم: (١٥٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب سنن الوضوء (٣/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٠٨٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٥٢٢)، كلهم من طرق عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة به. وهو حديث صحيح كما أفاده الحافظ ابن القطان، وصححه الترمذي، فقال بعد أن أخرج الحديث: «حديث حسن صحيح»، وكذا صححه الحاكم فقال بعده: «حديث صحيح»، ووافقه الحافظ الذهبي.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥).
(٣) ذكره الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (١٣/ ٧٣) تحت الحديث رقم: (١٦٤٤١)، وفي التلخيص الحبير (١/ ٢٦٥) تحت الحديث رقم: (٨٠)، وعزاه فيهما للدولابي في حديث الثوري، من جمعه. وأخرجه بصيغة الأمر أيضا أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٠٨) الحديث رقم: (١٦٣٨٣)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب السعوط للصائم (٣/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٠٣٥)، عن عبد الرحمن بن مهدي، بالإسناد المذكور، بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا»، وليس عندهما ذكر المضمضة.
[ ١ / ٥٥٠ ]
٣٣٥ - وذكر (^١) من طريقه أيضا (^٢)، عن عليّ، «أنه دعا بوضوء فمضمض واستنشق، ونثر يده اليسرى، ففعل هذا ثلاثًا»، ثم قال: «هذا طهور النبي ﷺ».
إسناده عند النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا [حسين] (^٣) بن علي، عن زائدة، أخبرنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي.
فهو كما ترى من رواية زائدة بن قدامة، وهو من أحسن الناس له سَوْقًا، وفيه فوائد:
منها: نثر يده اليسرى، وهي التي [أوردها] (^٤) له الآن أبو محمد.
وفيه أيضًا: عند البزار: «غسل قدميه بيده اليسرى» (^٥).
وفيه - حين ذكر المضمضة -: «ملأ فمه» (^٦).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٣) الحديث رقم: (٢٨١١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).
(٢) أي: النسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب بأي اليدين يستنثر (١/ ٦٧) الحديث رقم: (٩١)، وفي سُننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاستنثار باليسرى (١/ ١٠٨) الحديث رقم: (٩٤)، عن موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، قال: أخبرنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي، به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١١٣٣)، والدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب في المضمضة (١/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٧٢٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب كيفية المضمضة والاستنشاق (١/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٢١)، من طرق عن زائدة بن قدامة، به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
(٣) في النسخة الخطية: «حسن»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام كما أشار محققه (٥/ ٥٩٣)، وهو خطأ، صوابه: «حسين»، كما في مصادر التخريج السابقة، وهو: حسين بن علي بن الوليد الجعفي، أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد الكوفي، المقرئ، ثقة عابد. ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٤٤٩) ترجمة رقم: (١٣٢٤).
(٤) في النسخة الخطية: (أورده)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٣).
(٥) مسند البزار (٣/ ٣٩ - ٤٠) الحديث رقم: (٧٩١)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة بن قدامة بالإسناد المذكور، وفيه عنده بلفظ: «ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى فَصَبَّ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ اليُمْنَى فَصَبَّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»، وسيذكره المصنّف بتمام إسناده ومتنه قريبا.
(٦) لم يقع هذا اللفظ في المطبوع من مسند البزار، وهو عند ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب صفة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وصفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٧٦) الحديث رقم: (١٤٧)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.
[ ١ / ٥٥١ ]
وقوله: آخر يتبين (^١) من سوقه بلفظه.
قال البزار (^٢): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن مهدي، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا خالد بن علقمة، حدثنا عبد خير، قال: دخل عليٌّ الرَّحَبَةَ (^٣) بعدما صلى الفجر، ثم قال لغلام له: ائتني بطَهُورٍ، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيده الإناء فأكفأه على يده اليمنى (^٤)، ثم غسل كفّيه، ثم أخذه بيده اليمنى (^٥) فأفرغ على يده اليسرى فغسل كفيه، ثم أخذ بيده الإناء، فأفرَغَ على يَدِه (^٦)، ثم غسل [كفّيه] (^٧)، هكذا قال عبد خير: لم يُدْخِلْ يده في الإناء حتى غسلها ثلاث مرّات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فملأ فمه (^٨)، فمَضْمَضَ ثم استَنْشَقَ ونَثَر بيده اليسرى ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاث مرّات، وغسل يده اليمنى ثلاث مرّات، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى المرفق، ثم أدخل يده الإناء حتى غمرها الماءُ، ثم رفعها بما حملت من الماء، فمسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيَدَيْهِ كِلْتيهما مرةً واحدةً، ثم أخذ بيده اليمنى فصَبَّ على قدمه اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّات، ثم أخذ بكفه اليمنى فصَبَّ على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّاتٍ، ثم أخذ بكفّه فشرب منه، ثم قال: «مَنْ سرَّه أن ينظر إلى طَهُورِ نَبي الله ﷺ، فهذا طَهُورُ نبي الله ﷺ».
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «وقوله آخر يتبين»، ولا يخلو من الاضطراب، وفي بيان الوهم والإيهام (٥٩٣/ ٥): «وفوائد أخر تبين»، والأقرب للصواب هو: وفوائد أخر تتبين …
(٢) مسند البزار (٣/ ٣٩ - ٤٠) الحديث رقم: (٧٩١).
(٣) الرَّحَبَة: بفتحات: ساحة الدار ومتسعها. ينظر: لسان العرب (١/ ٤١٤)، مادة: (رحب).
(٤) في المطبوع من مسند البزار (٣/ ٣٩): «اليسرى»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤): «اليمنى»، وقد أشار إلى ذلك محقّقه.
(٥) في النسخة الخطية: «ثم أخذه بيده الإناء»، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤)، وهو الموافق لما في مسند البزار (٣/ ٣٩).
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من مسند البزار (٣/ ٣٩)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٧) في النسخة الخطية: «كفّه»، صوابه ما أثبته، تصويبه من مسند البزار (٣/ ٣٩)، وذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤) أن هذه الكلمة وما بعدها إلى قوله: «لم يدخل» ممحو من أصل الكتاب، وأنه أتمه من مسند البزار.
(٨) قوله: «فملأ فمه» لم يرد في مطبوع مسند البزار (٣/ ٣٩)، إنما هو عند ابن خزيمة كما أشرت إلى ذلك قريبًا، ولم يُنبه على ذلك محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤).
[ ١ / ٥٥٢ ]
قال البزار: وقد رواه غير واحد عن خالد بن علقمة، ولا أعلم احدًا أحسنُ له سياقا ولا أتم كلامًا من زائدة (^١).
فإن قلت: فما مغناك في سَوْق هذا الخبر، ولم يزدد به فيما قص منه - وهو النثر باليد اليسرى - فائدة؟
فالجواب: أنه قد أفاد في الوضوء فوائد لم يَسُقُها أبو محمد، فانجر ذِكْرُها، فاعلمه.
٣٣٦ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث زر بن حبيش، عن علي: «ومسح على رأسه حتى لما يَقْطُرُ».
وهذا اللفظ يفهم منه تثقيل المسح، ولكن ليس ذلك بنصه، فقد يحتمل أن يتأوّل.
_________________
(١) مسند البزار (٣/ ٤٠) بعد الحديث رقم: (٧٩١).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٨١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٢).
(٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٢٨) الحديث رقم: (١١٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب المسح بالرأس (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٦٥)، من طريق أبي نعيم (الفضل بن دكين)، عن ربيعة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، أنه سمع عليا الله، وسئل عن وضوء النبي ﷺ … . فذكر الحديث، وقال فيه: «ومسح على رأسه حتى لما يقطر، وغَسَل رجليه ثلاثا»، ثم قال: «هكذا كان وضوء النبي ﷺ». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (٨٧٣)، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن ربيعة بن عتبة الكناني به. وهو عنده بلفظ: «مسَحَ عليّ على رأسه في الوضوء حتى أراد أن يَقْطُرَ»، وقال: «هكذا …» الحديث. وهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير ربيعة بن عتبة، ويقال: ابن عبيد، الكناني الكوفي، وثقه ابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ. ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ١٣١) ترجمة رقم: (١٨٨٢)، وقال الذهبي في الكاشف (٣٩٣٨) ترجمة رقم: (١٥٥١): «ثقة». والمنهال بن عمرو الأسدي الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال الدارقطني: صدوق. روى له الجماعة سوى مسلم. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧٠ - ٥٧١) ترجمة رقم: (٦٢١٠). وزر بن حبيش بن حباشة الأسدي الكوفي مخضرم، ثقة جليل، وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٣٣٦ - ٣٣٧) ترجمة رقم: (١٩٧٦).
[ ١ / ٥٥٣ ]
وهذه رواية أبي نعيم، عن ربيعة بن عُبيد (^١) الكتاني، عن المنهال بن عمرو، عن زُرّ.
وترك عند البزار (^٢) رواية عبد الله بن رجاء، عن ربيعة بن عبيد المذكور، قال فيه: «ثم مَسَحَ برأسه حتَّى كَادَ أَنْ يَقْطُر» (^٣).
فهذا أقوى في الدلالة على تثقيل المسح، وهو قريب المعنى من حديث معاوية الذي ذكر (^٤) قبله متصلا به.
ورواية ابن رجاء هذه ذكرها البزار، قال: حدثنا محمد بن مرزوق عنه،
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤): «عبيد»، وتقدم في تخريج الحديث أن أبا داود لم يذكر اسمه أبيه، بل قال: (ربيعة الكناني)، وبربيعة بن عبيد سماه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٢١٤٦)، وكذلك وقع مسمى عند البزار في مسنده (٢/ ١٨٣) الحديث رقم: (٥٦١) على ما سيأتي تخريجه عنده، ووردت تسميته في مسند الإمام أحمد (٢/ ٢٢١): ربيعة بن عتبة، وكذا سماه البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٢٩١) ترجمة رقم: (٩٩١)، وابن حبان في الثقات (٨/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (٦٣٢٢٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٩/ ١٣١) ترجمة رقم: (١٨٨٢)، ولكن قال: «ويقال: ابن عُبيد، الكناني الكوفي».
(٢) كذا في النسخة الخطية: «عند البزار» على الصواب، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) هكذا: «وترك عند [عبد الرزاق]»، وعلّق محققه على ذلك بقوله: «كلمة ساقطة من ت، ولا بد منها»، وهذا مما يُستغرب منه، فلا مدخل لذكر عبد الرزاق هنا، فالحديث ليس عنده، وهو عند البزار كما ذكر في النسخة الخطية هنا! وسيأتي تخريجه من عنده.
(٣) مسند البزار (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) الحديث رقم: (٥٦١).
(٤) يعني: الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٢). وحديث معاوية الذي ذكره، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣١) الحديث رقم: (١٢٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاختيار في استيعاب الرأس بالمسح (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٦٥)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٦٨) الحديث رقم: (١٦٨٥٤)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٥٠) الحديث رقم: (٧٩٢)، من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء، حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن أبي مالك، «أَنَّ مُعَاوِيَةَ، تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ، حَتَّى قَطَرَ المَاءُ، أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ»، وعند الإمام أحمد: عن أبي الأزهر، ولم يقرن معه يزيد بن أبي مالك. والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١١٥).
[ ١ / ٥٥٤ ]
فذكره (^١)، والله أعلم.
٣٣٧ - وذكر (^٢) من طريق البزار (^٣)، حديث زيد بن حارثة: «أَنَّ النبيَّ ﷺ في
_________________
(١) من قوله: «البزار، قال: …» إلى هنا، جاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) فراغ بين حاصرتين؛ يعني: أنه غير مقروء في أصله أو ممحو كما يُشير محققه إلى ذلك مرارًا، ولم يعلق عليه هنا كعادته.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨١) الحديث رقم: (٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٥).
(٣) مسند البزار (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٣٣٢)، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عقيل (هو ابن خالد الأيلي)، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة: «أنّ النبي ﷺ في أوّل ما أُوحي إليه …»؛ فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء (١/ ١٥٧) الحديث رقم: (٤٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢٥) الحديث رقم: (١٧٤٨٠)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب في نضح الماء على الفرج بعد الوضوء (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طرق عن عبد الله بن لهيعة به، ولفظ أحمد والدارقطني مثل البزار، ولفظ ابن ماجه: «عَلَّمَنِي جِبْرَائِيلُ الوُضُوءَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِي، لِمَا يَخْرُجُ مِنَ البَوْلِ بَعْدَ الوُضُوءِ». وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد الله بن لهيعة، قال الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠) ترجمة رقم: (٢٩٣٤): «ضعيف … العمل على تضعيف حديثه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣): «صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه». وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، بالإسناد الموصول؟ ثم قال: «قال أبي: هذا حديث كذب باطل». وقال ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٠) بعد أن ساقه من طريق ابن لهيعة: «وهذا الحديث بهذا الإسناد، لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري». قلت: بل تابعه عليه رشدين بن سعد، كما ذكره ابن القطان فيما يأتي بعده. ومتابعة رشدين هذه، أخرجها الإمام أحمد في مسنده، وابنه عبد الله في زوائده على المسند (٣٦/ ١٠٦) الحديث رقم: (٢١٧٧١)، والدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب في نضح الماء على الفرج بعد الوضوء (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٣٩١)، كلاهما من طريق الهيثم بن خارجة، عن رشدين بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد بن حارثة: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَرَاهُ الوُضُوءَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ أَخَذَ حَفْنَةً مِنَ المَاءِ، فَرَشَ بِهَا فِي الفَرْجِ»، فذكره مرسلًا، وقرن الدارقطني مع عقيل وهو ابن خالد، قُرَّة وهو ابن عبد الرحمن المعافري. وهذا مرسل، وإسناد ضعيف أيضًا، رشدين بن سعد، ضعيف كما في التقريب (ص ٢٠٩) ترجمة رقم: (١٩٤٢)، وكذا قرّة بن عبد الرحمن المعافري صدوق عنده مناكير كما في =
[ ١ / ٥٥٥ ]
أول ما أُوحي إليه أتاه جبريل، فعلمه الوضوء، فلما فرغ أخذ حفنة من ماء، فنضح بها فرجه.
ثم قال (^١): هذا يرويه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف عندهم.
وقد روي أيضًا من طريق رشدين بن سعد، بسنده إلى زيد بن حارثة، وهو ضعيف عندهم كذلك.
هكذا ذكر رواية رشدين؛ أنها عن زيد بن حارثة، كرواية ابن لهيعة، وذلك شيء لا يُعرف، وما رواية رشدين إلا عن أسامة بن زيد بن حارثة: «أن جبريل نَزَلَ على النبي ﷺ فأراه الوضوء (^٢)، فلمّا فَرَغَ من وُضوئِه أَخَذَ حفنة من ماء فرش بها في الفرج» (^٣).
ويرويها عُقيلٌ وقُرَّةٌ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، كذلك مرسلة (^٤).
_________________
(١) = التقريب (ص ٤٥٥) ترجمة رقم: (٥٥٤١)، لكنه متابع فيه أيضًا، تابعه عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي، وهو ثقة ثبت. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٤٠٠١). والحديث بطريقيه يقوي أحدهما الآخر، لا سيما وأنه له شواهد، منها: حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ»، أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب في النضح بعد الوضوء (١/ ٧١) الحديث رقم: (٥٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء (١/ ١٥٧) الحديث رقم: (٤٦٣)، وضعفه الترمذي، فقال: «حديث غريب». وجملة النضح من فعله ﷺ، يشهد لها حديث الحكم بن سفيان. ينظر الحديث المتقدم برقم: (٣٣٠)، والتعليق عليه.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٥).
(٣) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١٤٩) برقم: (٧٠)، ثم تعقب ابن القطان بقوله: «قوله: (إن جبريل نزل على النبي ﷺ أراه الوضوء)، فجاء متن الحديث قبيح اللفظ، بإسقاط لفظة (لما) منه؛ وهي الرابطة بين جملتيه الفعليتين، وإنما يصح منظومه هكذا: (أن جبريل لما نزل على النبي ﷺ أراه الوضوء … الحديث)، وبإثباتها على الصواب ذكر الحديث الدارقطني الذي عزاه ابن القطان إليه».
(٤) تقدم تخريج رواية رشدين هذه قريبًا، عند تخريج رواية ابن لهيعة السابقة.
(٥) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١٤٩ - ١/ ١٥١) برقم: (٧٠)، ثم تعقب ابن القطان بقوله: «كلامه على رواية رشدين، ووصفه إياها بأنها مرسلة، وفي ذلك نظر، فإنه إن كان يعني به أن في إسنادها انقطاعًا، فكان حقه أن يبينه، ويعد بذكره في المنقطعات، وليس في إسناده انقطاع، وإنما أورده لمن عسى أن يريد الوقوف عليه.
[ ١ / ٥٥٦ ]
هكذا ذكرها الدارقطنيُّ وغيره، ولا ذكر لزيد بن حارثة، فاعلم ذلك.
٣٣٨ - وذكر (^١) من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن نُمير، عن إسرائيل. ومن طريق أبي كُريب، عن مُصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن
_________________
(١) = قال الدارقطنيُّ: ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب، ثنا حمدان بن علي، ثنا هيثم بن خالد، ثنا رشدين، عن عُقيل وقُرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، أن جبريل لما نزل على النبي ﷺ أراه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه، أخذ حفنة من ماء فرش بها الفرج. اهـ. فهذا الإسناد لا يخفى على من له في هذا الفن أدنى مزاولة أنه إسناد متصل؛ فعقيل بن خالد صاحب ابن شهاب، ومن المقدمين في الرواية عنه، وابن شهاب من أصحاب عروة كذلك. وعروة سماعه من أسامة بن زيد معلوم. روى مالك في موطئه عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: سئل أسامة بن زيد؛ وأنا جالس معه: كيف كان سير رسول الله ﷺ في حجة الوداع حين دفع؟ فذكر الحديث. وسماعه منه منصوص في غير ما حديث، ولا يتخالج أحدًا شك في سماعه منه؛ لأن سماعه من خالته عائشة أم المؤمنين معلوم، وموتها وموت أسامة متقارب، وذلك في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. وبقية الإسناد منقول فيه: نا من كل راو عمن روى عنه إلى رشدين، ورشدين عن عُقيل معلوم الرواية، ذكره بذلك الأئمة: البخاري، وأبو حاتم، وغيرهما. فلم يبق موضع نظر إلا فيما بين أسامة والنبي ﷺ، وأسامة قد روى عن النبي ﷺ حديثا كثيرًا. فأراه إنما يريد، والله أعلم، أن أسامة تصغر سنه عن وقت نزول جبريل، وتعليمه النبي ﷺ الوضوء والصلاة. وهذا إن كان مَعْنِيُّهُ فليس بصواب. فإن أقصى ما في ذلك أن يكون سمعه من أبيه، أو من غيره ممن شاهد ذلك، هذا إن لم يكن سمعه من النبي ﷺ، وليس ذلك بقادح في الحديث؛ فإن الصحابة كلهم عدول لا يوضع في رواياتهم هذا النظر، كما لا يوضع فيهم تعديل ولا تجريح؟ فإنهم عدول بتعديل الله تعالى، وهم الأمناء على الوحي المأخوذ عنهم كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ. ويشهد بأن هذا مراده، أنه ذكر في المدرك الثالث من مدارك الانقطاع في الأحاديث، حديث جابر في إمامة جبريل بالنبي ﷺ، وقال: (وهو أيضًا يجب أن يكون مرسلًا كذلك؛ إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لما عُلم أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة، وابن عباس وأبو هريرة؛ اللذان رويا أيضًا قصة إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر، لأنهما قالا: إن رسول الله ﷺ قال ذلك، وقصه عليهم). قال ابن المواق: فهذا يبيّن أن مراده في حديث أسامة هذا المعنى».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) الحديث رقم: (١٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩)
[ ١ / ٥٥٧ ]
جمرة، عن شقيق بن سلمة، قال: «رأيتُ عثمان يتوضأ، فذكر الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنثار» (^١).
قال موسى بن هارون: هو عندنا وهم، وقد رواه ابن مهدي، عن إسرائيل بهذا الإسناد، فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه (^٢).
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب ما روي في الحث على المضمضة والاستنشاق (١/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (٢٨٦)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، ومن طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن مصعب بن المقدام، كلاهما ابن نمير ومصعب بن المقدام عن إسرائيل بن يونس، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: «رأيت عثمان بن عفان يتوضأ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا …». فذكره بتمامه، وقال في آخره: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ». وهو في مصنف ابن أبي شيبة كتاب الطهارات، باب في تخليل اللحية في الوضوء (١/ ٢٠) الحديث رقم: (١١٣) عن عبد الله بن نمير، عن إسرائيل، بالإسناد المذكور إلى أبي وائل شقيق بن سلمة قال: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ يَتَوَضَّأُ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ثَلَاثًا»، وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ»، كذا ذكره مختصرًا، وليس فيه ذكر تقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنثار. وأخرجه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية (١/ ٤٦) الحديث رقم: (٣١)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في تخليل اللحية (١٤٨/ ١) الحديث رقم: (٤٣٠)، كلاهما من طريق إسرائيل بن يونس، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل عن عثمان بن عفان، واقتصرا فيه على ذكر تخليل اللحية. وإسناده ضعيف، مصعب بن المقدام هو الخثعمي، صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٥٣٣) ترجمة رقم: (٦٦٩٦)، وعامر بن شقيق بن جمرة، لين الحديث كما في التقريب (ص ٢٨٧) ترجمة رقم: (٣٠٩٣). وقد حكى الدارقطني بإثره عن موسى بن هارون (وهو الحمّال) راويه عن أبي بكر بن أبي شيبة عنده، أن عبد الله بن نمير قد وَهِمَ في متنه، فقدم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق. وعلى هذا نص الدارقطني في علله (٣/ ٣٤) الحديث رقم: (٢٦٩)، فقال: «وتقديم ابن نمير لغسل الوجه على المضمضة والاستنشاق فيه وهم منه على إسرائيل، لمخالفته الأثبات عن إسرائيل، قوله». ثم ساقه في سننه (١/ ١٥١) بإثر رواية ابن نمير، الحديث رقم: (٢٨٧)، من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، قال: «رأيت عثمان بن عفان توضأ، فغسل كفيه ثلاثا، ومضمض واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثًا …». الحديث.
(٢) تقدم تخريج هذه الرواية قريبًا أثناء تخريج الحديث.
[ ١ / ٥٥٨ ]
وتابع ابن مهديٍّ على هذا أبو غسَّان مالك بنُ إسماعيل، عن إسرائيلَ (^١)، وهو الصواب، ذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدَّارقطنيُّ. انتهى ما أورد بنَصِّه (^٢).
وهو موهم أن الحديث المذكور من رواية ابن نُمير ومصعب بن المِقدام، عن إسرائيل، بتقديم غَسْل الوجه على المضمضة والاستنشاق، بحيث لا يحتمل. وأن رواية ابن مهديٍّ له، عن إسرائيل، بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، بحيث لا يحتمل، وليس الأمر كذلك، وما الحديث في كتاب الدارقطني، من رواية المذكورين مصعب وابن نمير، عن إسرائيل إلا هكذا: «رأيت عثمان يتوضأ، فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثا …» الحديث (^٣).
ورواية ابن مهديٍّ، عن إسرائيل هكذا: «فغسل كُفَّيْه ثلاثًا، ومضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه» (^٤).
فما في هذا ما يتناقض، إذ هي بالواو، وهي لا تُرَتِّبُ، ولا يخرج من هذا تقديم مضمضة على غسل وجه.
وَهَبْهُ أنه ذَهَبَ إلى أن الواو تُرَتِّب، لم يكن ينبغي له من حيث هو محدّث أن يُسوِّي الألفاظ على مذهبه، وإنما عليه نَقْلُها كما هي، لينظر فيها مَنْ تنتهي إليه. وإن جاز له النقل بالمعنى، فبشرط مُرادفة اللفظ الذي يأتي به للذي يترك ولا بد. وما أوقعه في هذا إلا تقليد موسى بن هارون الحَمَّالُ فيما ذكر عنه، فلو قال في اختصاره: فذكر الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق بالواو كان صوابًا.
وتأخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين، بحيث لا يَحْتَمِلُ، إنما أعرفه من حديث المِقدام بن معدي كرب (^٥)، إلا أنه رواية مَنْ لا تُعرف
_________________
(١) تقدم تخريج هذه الرواية قريبًا أثناء تخريج الحديث.
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩).
(٣) تقدم تخريجه قريبًا أثناء تخريج الحديث.
(٤) تقدم تخريج هذه الرواية قريبًا أثناء تخريج الحديث.
(٥) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٣٢) الحديث رقم: (١٩١)، فقال: «قوله: إنما يعرف تقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق من حديث المقدام. فإنه أيضًا معروف مشهور من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء. قال الدارقطني: نا إبراهيم بن حماد، نا العباس بن يزيد، نا سفيان بن عيينة، نا عبد الله بن =
[ ١ / ٥٥٩ ]
حاله، وهو عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي (^١)، ذكر الحديث بذلك أبو داود (^٢)، فاعلمه.
٣٣٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، [قال:] (^٥) «كان رسول الله ﷺ يَمْسَحُ المأقين»، وقال: «الأذنان من الرأس».
_________________
(١) = محمد بن عقيل، أن علي بن الحسين أرسله إلى الربيع بنت معوذ يسألها عن وضوء رسول الله ﷺ، … الحديث، وفيه قال: فأتيتها، فأخرجت إليَّ إناء، فقالت: في هذا كنت أخرج الوضوء لرسول الله ﷺ فيبدأ؛ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثًا، ثم يتوضأ فيغسل وجهه ثلاثا، ثم يمضمض ويستنشق ثلاثا، ثم يغسل يديه، ثم يمسح رأسه مقبلا ومدبرا، ثم غسل رجليه. قال العباس بن يزيد: [روت] هذه المرأة حديثا، عن النبي ﷺ، أنه بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق، وقد حدث أهل بدر؛ منهم عثمان وعلي ﵄، أنه بدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه، والناس عليه. قال ابن المواق: ليس في إسناده مقال، إلا ما يذكر في عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد كان جماعة من أئمة هذا الشأن يحتجون بحديثه».
(٢) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٣٢) الحديث رقم: (١٩١)، فقال: «قوله في عبد الرحمن بن ميسرة هذا: لا تعرف حاله. وليس كذلك، فإنه معروف ثقة، وهو عبد الرحمن بن ميسرة، أبو ميسرة الحضرمي، روى أبو مسلم، عن أبيه أنه قال: هو شامي، تابعي ثقة».
(٣) ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٠) الحديث رقم: (١٢١)، من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، عن المقدام بن معدي كرب، وفيه ذكر وضوء النبي ﷺ، فقال: فتوضأ فغسل كفيه ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، كذلك لفظه عنده بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه. أما اللفظ الذي ذكره المصنف من الطريق الذي ذكر، فأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٢٥) الحديث رقم: (١٧١٨٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٦٥٤)، من طريق حريز بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعت المقدام بن معدي كَرِبَ الكندي قال: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا …». الحديث، وقد تقدم مثل هذا الإسناد. ينظر الحديث المتقدم برقم: (٣٠٧).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٧٦)، وينظر فيه أيضًا: (٣/ ٣٢٠) الحديث رقم: (١٠٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٥) تقدم هذا الحديث مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٩٩).
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
[ ١ / ٥٦٠ ]
لم يزد (^١) في إيراده على هذا، ولا قال بإثره شيئا (^٢).
وكأنه عنده بين الضعف بشهر، والحديث عند أبي داود موقوف أو مشكوك في رفعه.
قال أبو داود (^٣): حدثنا سليمان بن حرب ومسدد وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة … ذكر وضوء النبي ﷺ، قال: «وكان رسول الله ﷺ يمسح المأقين»، قال: وقال: «الأذنان من الرأس».
فقوله: (وقال: «الأذنان من الرأس») يحتمل أن يكون القائل له النبي ﷺ، وأن يكون أبا أمامة، والأظهر بحكم ظاهر اللفظ أن يكون النبي ﷺ.
فأورده أبو محمد على ذلك، وترك ما ذكر أبو داود أنه قال: «قال سليمان بن حرب: يقوله أبو أمامة، وقال قتيبة، عن حماد: لا أدري أهو من قول النبي ﷺ، أو من قول أبي أمامة؟».
فهذا حماد وهو الذي رواه عنه مسدد وسليمان وقتيبة، لا يدري [من قول] (^٤) من هو، فقد تحقق الشك في رفعه.
وقد جزم سليمان بن حرب بأنه من قول أبي أمامة.
وقد بينه الدارقطني، فقال (^٥): حدثنا عبد الله بن جعفر بن حشيش، حدثنا يوسف القطان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر، عن أبي أمامة، أنه وصف [وضوء] (^٦) رسول الله ﷺ فقال: «كان إذا توضأ مسح مأقيه بالماء». قال أبو أمامة: «الأذنان من الرأس»، قال سليمان بن حرب:
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٣) الحديث رقم: (١٣٤).
(٤) في النسخة الخطية: «من ترك»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨١).
(٥) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: الأذنان من الرأس (١/ ١٨٣) الحديث رقم: (٣٦١)، وروى بعده الحديث رقم: (٣٦٢): «حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث، قال: ليس بشيء، فيه شهر بن حوشب، وشهر ضعيف، والحديث في رفعه شك. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: سنان بن ربيعة مضطرب الحديث».
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن الدارقطني (١/ ١٨٣)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
[ ١ / ٥٦١ ]
الأذنان من الرأس، إنما هو من قول أبي أمامة، فمَنْ قال غير هذا فقد بدل، أو كلمة قالها سليمان؛ أي: أخطأ.
وقد رواه مرفوعًا عن حماد بن زيد في غير كتاب أبي داود جماعة، منهم محمد بن زياد [الزيادي] (^١)، والهيثم بن جميل، ومُعلّى ابن منصور، ومحمد بن أبي بكر (^٢).
وإنما قصدت بيان ما أورد من كتاب أبي داود.
ولو جاء بالحديث من كتاب، وكان تعليله في كتاب آخر، فلم ينقله ولم يعل الحديث به، كان ذلك تقصيرًا، فكيف إذا كانت علته في الموضع الذي نقله منه، فينقل الحديث ويدع التعليل، هذا غاية القبح والتقصير، وهو عمله في هذا الحديث، فاعلمه.
٣٤٠ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أوس بن أبي أوس الثقفي،
_________________
(١) في النسخة الخطية: «الرازي»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «الزيادي»، تصويبه من سنن الدارقطني (١/ ١٨١)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨١)، وينظر في ترجمة محمد بن زياد الزيادي هذا تهذيب الكمال (٢٥/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٥٢٢١).
(٢) رواية هؤلاء الأربعة الذين سماهم المصنف، أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: الأذنان من الرأس (١/ ١٨١ - ١٨٢) الأحاديث رقم: (٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦٠)، وكلهم جزموا برفعه، غير رواية مُعلّى بن منصور برقم: (٣٥٩)، فقد رواها بالشك. ولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٥٢) برقم: (٣٧٤)، وذكر ما قاله ابن القطان، ثم تعقبه بقوله: «ذكره معلى بن منصور في جملة من رواه مرفوعًا وَهُم؛ فإن رواية معلى مشكوك في رفعها أيضًا، كما تقدم؛ قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا محمد بن شاذان، حدثنا معلى بن منصور، حدثنا حماد عن سنان، عن شهر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، أو عن أبي أمامة، قال: (الأذنان من الرأس) بالشك. قال ابن المواق: هذا نص ما ذكره الدارقطني، ومن كتابه نَقَل ما نَقَل، فوهم في ذلك وَهُمًا، هو من قبيل ما نقده في هذا الباب، وأغفل من جملة من رفعه عن حماد: أبا عُمر الحوضي، وقد ذكره الدارقطني فيهم مقرونا بمحمد بن أبي بكر المُقَدِّمي، ولم ينقله فيما نقل منهم، والله المستعان». وهو كما قال، فقد أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٣) برقم: (٣٦٠)، من طريق أبي مسلم، حدثنا أبو عمر (هو الحوضي) ومحمد بن أبي بكر (هو المقدمي)، قالا: حدثنا حماد بن زيد؛ به.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٩ - ١٢٠) الحديث رقم: (١٥٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧)
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المسح على الجوربين (١/ ٤١) الحديث =
[ ١ / ٥٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رقم: (١٦٠)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في المسح على النعلين (١/ ٤٢٩) الحديث رقم: (١٣٦٠)، من طريق هشيم بن بشير الواسطي، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس الثقفي، «رأيتُ رسول الله ﷺ …» فذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٧٧ - ٧٨) الحديث رقم: (١٦١٥٦)، حدثنا هشيم بن بشير، به مختصرا. وقد تابع هشيما عليه شعبة بن الحجاج، فرواه عن يعلى بن عطاء، بمثل ما رواه هشيم، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٧٩) الحديث رقم: (١٦١٥٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٦٠٧، ٦٠٨). والحديث إسناده ضعيف، فإن عطاءً والد يعلى، وهو العامري الطائفي، ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٤٥٣٤)، وقد تفرّد بالرواية عنه ابنه يعلى كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ١٣٣) ترجمة رقم: (٣٩٥٠)، ولهذا جهله الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٧٨) ترجمة رقم: (٥٦٦٢)، فقال: «لا يُعرف إلا بابنه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٦٠٩): «مقبول». ثم إنه قد اختلف في الحديث على يعلى بن عطاء، فرواه هشيم وشعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس به. وهو الطريق السابق. وخالفهما حماد بن سلمة، فرواه عن يعلى بن عطاء، عن أوس الثقفي: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ»، أخرجه عنه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٤٣٦) الحديث رقم: (١٢٠٩)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في المسح على النعلين (١/ ٤٢٩) الحديث رقم: (١٣٦١)، وليس فيه ذكر مسح القدمين، ولم يذكر في الإسناد عطاء والد يعلى. قال البيهقي بعده: وهو منقطع … وهذا الإسناد غير قوي. ورواه أيضًا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: «رأيت أبي توضأ، فمسح على النعلين …»، الحديث، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٨٨) الحديث رقم: (١٦١٦٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٦١٢، ٦١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٦٠٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين وغيرهما (٤/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (١٣٣٩)، وليس فيه ذكر مسح القدمين، ولم يذكر في الإسناد عطاء والد يعلى، وجعل الحديث من مسند أبي أوس، وليس من مسند ولده أوس. وتابعه على ذلك شريك بن عبد الله النخعي، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٩١، ٩٩) الحديث رقم: (١٦١٦٨، ١٦١٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧) الحديث رقم: (٦١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٦٠٦)، كلهم من طريق شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، عن أبيه، بمثل رواية حماد السابقة. لكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها حديث ابن عمر الآتي برقم: (٣٤٤)، وصححه الحافظ ابن القطان.
[ ١ / ٥٦٣ ]
«أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كِظَامَة (^١) قوم، فتوضأ ومسَحَ على نَعْليهِ وقَدَميه».
وسكت عنه (^٢)، مصححا له، وما مثله صُحح، لأنه من رواية هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، أخبرني أوس بن أبي أوس … فذكره.
وعطاء العامري والد يعلى بن عطاء مجهول الحال، لا تُعرف له رواية إلا هذه، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص (^٣)، ولا يُعرف روى عنه غير ابنه يعلى - وإن كان ثقة (^٤) ـ؛ فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته.
وللحديث علة أخرى، وذلك أن منهم مَنْ يقول فيه: عن أوس بن أوس، أو ابن أبي أوس، عن أبيه (^٥)، عن النبي ﷺ، فزيادة: «عن أبيه» عادت بنقص، فإنا إنما كنا نقبل الأولى ولا نضع فيها نظرًا باعتقاد أن أوس بن أوس أو ابن أبي أوس صحابي، على ما رأى مَنْ يقبل أمثال هؤلاء الذين يدعون لأنفسهم الصحبة، ولا تكون معلومة لهم إلا مِنْ أقوالهم، فأما إذا كان إنما يرويه عن أبيه، عن النبي ﷺ، فقد صار هو ممن يجب النظر فيه كسائر من يُعَدَّ في زمان التابعين، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه حينئذ يكون مجهول الحال غير ثابت العدالة، وفي أنه أوس بن أوس أو ابن أبي أوس، خلاف معروف (^٦).
_________________
(١) قوله: كظامة؛ يعني: قناة، وجمعها: كظائم: وهي آبار تحفر في الأرض متناسقةً، ويَخْرَق بعضُها إلى بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهه جارية، ثم تخرج عن منتهاها فتسيح على وجه الأرض. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٧٧ - ١٧٨).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧).
(٣) يريد به الحديث الذي أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البر والصلة، باب ما جاء من الفضل في رضا الوالدين (٤/ ٣١٠ - ٣١١) الحديث رقم: (١٨٩٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والصلة باب حق الوالدين (٢/ ١٧٢) الحديث رقم: (٤٢٩)، من طريق خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ، قال: «رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوَالِدِ». وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البر والصلة (٤/ ١٦٨) الحديث رقم: (٧٢٤٩)، من طريقين عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن عمرو، به. قال الحاكم بعده: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الحافظ الذهبي.
(٤) يعلى بن عطاء العامري القرشي، قيل: مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٧١١٦).
(٥) تقدم تخريج هذه الوجوه التي اختلف عليها الحديث قريبًا.
(٦) أوس بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس الثقفي، وقيل: هو أوس بن حذيفة بن ربيعة بن =
[ ١ / ٥٦٤ ]
[واختصاره] (^١)؛ هو أنه رويت عن النبي ﷺ أربعة أحاديث:
أحدها: هذا هو كما ذكرناه، عن أوس بن أبي أوس (^٢).
٣٤١ - والثاني (^٣): «مَنْ غَسَّل واغتسل، وبكر وابتكر»، يرويه أبو الأشعث، عن أوس بن أبي أوس (^٤).
٣٤٢ - والثالث (^٥): «تحزيب القرآن»، يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة (^٦).
_________________
(١) = أبي سلمة الثقفي، صحابي. وقيل: إن أوس بن حذيفة هذا صحابي آخر، وهو والد عمرو بن أوس. ينظر: الاستيعاب (١/ ١١٩ - ١٢٠) ترجمة رقم: (١١٢، ١١٣)، والإصابة (١/ ٢٩٧) ترجمة رقم: (٣٢٧)، وتهذيب الكمال (٣/ ٣٨٧ - ٣٨٨) ترجمة رقم: (٥٧٥، ٥٧٦).
(٢) في النسخة الخطية: «واختاره»، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢١).
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢١ - ١٢٢) الحديث رقم: (١٥٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٧).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٣٤٥)، والترمذي في سننه، كتاب الجمعة، باب ما جاء في فضل غُسل يوم الجمعة (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨) الحديث رقم: (٤٩٦)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل (٣/ ٩٥) الحديث رقم: (١٣٨١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل (٢/ ٢٦٨) الحديث رقم: (١٦٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٩٣ - ٩٤) الحديث رقم: (١٦١٧٣، ١٦١٧٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ذكر فضيلة الغسل يوم الجمعة إذا ابتكر المغتسل إلى الجمعة فدنا، وأنصت ولم يلغ (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٧٥٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة (٧/ ١٩ - ٢٠) الحديث رقم: (٢٧٨١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجمعة (١/ ٤١٧ - ٤١٨) الحديث رقم: (١٠٤٠، ١٠٤١، ١٠٤٢)، من طريق أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، عن النبي ﷺ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا». قال الترمذي: «حديث أوس بن أوس حديث حسن، وأبو الأشعث الصنعاني اسمه شراحيل بن آدة». وقال الحاكم بعد أن أخرجه من غير وجه عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي: «صح هذا الحديث بهذه الأسانيد على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
(٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٥٦٧).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن (٢/ ٥٥ - ٥٦) الحديث رقم: =
[ ١ / ٥٦٥ ]
٣٤٣ - والرابع (^١): في الصوم (^٢).
فقيل في هذا كله: إنه واحد، هو أوس بن أوس، وابن أبي أوس، وابن حذيفة.
وذكر ابن عبد البر قول ابن معين: أوس بن أوس، وأوس بن أبي أوس واحد، فخطأه فيه، وقال: إن أوس بن أبي أوس هو أوس بن حذيفة جد عثمان بن عبد الله بن أوس. قال: والأحاديث منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف (^٣)؛ يعني: حديثنا المُصَدَّر بذِكْرِه.
والذي ذكرناه من أنه يقال فيه: «عن أبيه»، هو ما ذكر الطحاوي (^٤): حدثنا أبو بكرة (^٥) وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة.
وحدثنا ابن خزيمة، حدثنا حجاج بن حماد، عن يعلى بن عطاء، عن
_________________
(١) = (١٣٩٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب في كم يُستحبُّ يُختم القرآن (١/ ٤٢٧) الحديث رقم: (١٣٤٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٨٨ - ٨٩) الحديث رقم: (١٦١٦٦)، من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة، قال: «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَقْدِ ثَقِيف»، وفيه عندهم أنه قال: «إنه طرأ علي جزئي - وعند بعضهم: حزبي - من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه» قال أوس: «سألت أصحاب رسول الله ﷺ كيف يُحذِّبون القرآن …». الحديث. وإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي، أبو يعلى الثقفي، فقد ضعفه ابن معين في رواية، وقال مرّة: «صالح». وقال أبو حاتم: «ليس بقوي، لين الحديث»، وقال النسائي: «ليس بذاك القوي». ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٩٦) ترجمة رقم: (٤٤٨)، وتهذيب الكمال (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٨) ترجمة رقم (٣٣٨٨)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣١١) ترجمة، رقم: (٣٤٣٨): «صدوق يخطئ ويَهِمُ»، فهو ممن يكتب حديثه للاعتبار وقد تفرد به، ولا يُحتمل تفرده.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٤) الحديث رقم: (١٥٦٨).
(٣) لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر.
(٤) الاستيعاب (١/ ١٢٠) ترجمة رقم: (١١٣)، ونص لفظه فيه: «ولأوس بن حذيفة أحاديث، منها في …».
(٥) شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب المسح على النعلين (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٦١٢)، وتقدم تمام تخريجه قريبا عند الحديث برقم: (٣٤٠).
(٦) هو: بكار بن قتيبة البكراوي، أحد شيوخ الطحاوي. ينظر: مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار، للعيني (١/ ١٠٦ - ١٠٨) ترجمة رقم: (٢٢٧).
[ ١ / ٥٦٦ ]
أوس بن أبي أوس، قال: «رأيت أبي توضأ ومسح على نعليه»، فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على النعلين» (^١).
فهذا كما ترى أوس بن أبي أوس، إنما يرويه عن أبيه، فإذا يحتاج أن تُعرف حاله، وفي هذا الإسناد إسقاط عطاء (^٢) والدِ يعلى، وجعل الحديث من رواية يعلى، عن أوس.
قال الطحاوي (^٣): وحدثنا فهد (^٤)، حدثنا محمد بن سعيد، أنبأنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أوس قال: «كنت مع أبي في سفر، …» فذكر نحوه.
وهذا أيضًا كذلك، وأصوب هذا حديث أبي داود المتقدم، إلا أن عطاء مجهول الحال كما بيناه.
وقد روي في المسح على النعلين حديث صحيح، من رواية ابن عمر (^٥):
٣٤٤ - قال البزار (^٦): حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا روح بن عبادة، عن
_________________
(١) شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب المسح على النعلين (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٦١٣)، وتقدم تمام تخريجه قريبًا عند الحديث برقم: (٣٤٠).
(٢) في النسخة الخطية: «إسقاط عبد الله عطاء»، وضبب الناسخ على اسم «عبد الله» إشارة على خطئه.
(٣) شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب المسح على النعلين (١/ ٩٧) الحديث رقم: (٦١٤)، وتقدم تمام تخريجه قريبا عند الحديث برقم: (٣٤٠).
(٤) هو: فهد بن سليمان بن يحيى، قال العيني في مغاني الأخيار (٢/ ٤٥٩) الترجمة رقم: (٢١١٠): «أحد مشايخ أبي جعفر الطحاوي الذي روى عنهم وكتب وحدث».
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٥) الحديث رقم: (١٥٦٩)، وينظر فيه: (٥/ ٢٢٢) أثناء الحديث رقم: (٢٤٣٢).
(٦) مسند البزار (١٢/ ٢١٦) الحديث رقم: (٥٩١٨). وهو حديث صحيح كما أفاده الحافظ ابن القطان، رجال إسناده ثقات، إبراهيم بن سعيد شيخ البزار: هو الجوهري، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: «كان يُذكر بالصدق»، وقد ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٢/ ٩٥) ترجمة رقم: (١٧٦) أنه يروي عن روح بن عبادة شيخه المذكور في هذا الإسناد. وينظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٢٣) ترجمة رقم: (٢١٨)، وباقي رجال الإسناد معروفون، ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٥٤٠٨). وقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٨٣) وصححه بقوله: «وهو عند البزار بإسناد صحيح عن ابن عمر، أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه …».
[ ١ / ٥٦٧ ]
ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما»، ويقول: «كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل».
قال (^١): وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم رواه عنه إلا روح، وإنما كان يمسح عليهما لأنه توضأ من غير حَدَث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حَدَث، فهذا معناه عندنا. انتهى كلام البزار.
وقد سلم صحة الحديث، وذلك ما أردنا، والله تعالى أعلم.
٣٤٥ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أنس، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون».
وهذا الحديث هو في كتاب مسلم، من رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس.
وهو على هذا السياق يحتمل أن يُنزَّل على نوم الجالس، وعلى ذلك يُنزله أكثر الناس، وفيه زيادة تمنع من ذلك، رواها يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة عن أنس، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة».
قال قاسم بن أصبغ (^٤): حدثنا محمد بن عبد السلام الخُشَني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا شعبة … فذكره، وهو كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة، والله تعالى أعلم.
٣٤٦ - وذكر (^٥) من طريق الدارقطني (^٦)، من حديث محمد بن أبان، عن
_________________
(١) أي: البزار في مسنده (١٢/ ٢١٦).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٩) الحديث رقم: (٢٨٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٧).
(٣) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أن نوم الجالس لا يُنقض الوضوء (١/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٧٦) (١٢٥)، من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة بن دعامة، عن أنس، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون …». فذكره.
(٤) في مصنفه كما في إتحاف المهرة، للحافظ ابن حجر (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (١٦١٩)، وينظر التلخيص الحبير (١/ ١١٩) فيما نقله عن الحافظ ابن القطان الفاسي.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٩٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٣).
(٦) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء (١/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٢٣٢)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء =
[ ١ / ٥٦٨ ]
أَيُّوبُ بن عائذ الطَّائِيُّ، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ؛ تَطَهَّر جَسده كلّهُ …» الحديث.
ثم قال (^١): محمد بن أَبان لا أعرفه الآن، وأما أيوب بن عائذ فمعروف: ثقة. انتهى كلامه.
ولقد جعل من محمد بن أبان مجهولًا، وإن كان يغلب على الظَّنُّ أنه محمد بن أبان الجُعْفِيُّ، جَدُّ مُشْكدانة الحافظ (^٢)، وهو كوفي ضعيف، كان رأسًا في المرجئة، فترك لأجل ذلك حديثه (^٣).
_________________
(١) = (١/ ٧٤) الحديث رقم: (٢٠٠)، من طريق مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة، عن محمد بن أبان، عن أيوب بن عائذ الطائفي، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسم الله تطهَّر جَسَدُه كلّه، ومَنْ توضأ ولم يذكر اسم الله لم يتطهر إلا موضع الوضوء». وإسناده ضعيف على نكارة في متنه، فإن مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة، ذكره ابن حبّان في الثقات (٩/ ١٩٩) ترجمة رقم (١٥٩٩٣)، وقال: «مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة … يُغرب ويتفرّد». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٨٨) ترجمة رقم: (٨٤١٤): «لا أعرفه، وخبره منكر في التسمية على الوضوء»، وكأنه تبع في ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي في قوله الآتي هنا: «لا يُعرف البتَّةَ»، ولذلك تعقبه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٨/ ٢٧) ترجمة رقم: (٧٦٤٧) بقوله: «قلت: هو مشهور بكنيته (أبو بلال) من أهل الكوفة، يروي عن قيس بن الربيع والكوفيين، روى عنه أهل العراق، وقال ابن حبّان في الثقات: يُغرب ويتفرّد، ولينه الحاكم أيضًا. وقول ابن القطان: لا يُعرف البتة، وهم في ذلك، فإنه معروف». ومحمد بن أبان، إن كان هو الجعفي؛ فهو أيضًا ضعيف، ضعفه ابن معين، وقال أحمد بن حنبل: «ترك الناس حديثه»؛ يعني: لأجل مذهبه في الإرجاء. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١١٢٢).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٣).
(٣) مُشْكدانة هو لقب الحافظ عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان القرشي الأموي، أبو عبد الرحمن الكوفي، يُقال له: الجعفي، لأن جده محمد بن أبان تزوّج في الجعفيين، فنُسب إليهم. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٤٥) ترجمة رقم: (٣٤٤٤). قال مُشْكدانة: «لقبني بها أبو نعيم، كنتُ إذا أتيتُه تلبَّسْتُ وتطيَّبتُ، فإذا رآني قال: جاء مُشْكدانة». والمُشْك: هو المسك. والمشكدانة: وعاء المسك. ينظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٦٠).
(٤) الجرح والتعديل (٧/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١١٢٢)، وقال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٥٣) ترجمة رقم (٧١٢٨): محمد بن أبان بن صالح القرشي، ويقال له: الجعفي الكوفي، ضعفه أبو داود وابن معين، وقال البخاري: ليس بالقوي، وكان مرجئا.
[ ١ / ٥٦٩ ]
وأيوب بن عائذ أيضًا كذلك كوفي مرجئ، ذكره بذلك البخاري (^١).
ووراء هذا أن في إسناده من لا يُعرف البتة، وهو راويه عن محمد بن أبان، وهو مِرْداسُ بنُ محمدِ بن عبد الله ابن أبي بردة (^٢)، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.
٣٤٧ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤)، من رواية سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ أحدكم؛ فلا يَغْسِل أسفل رِجْلَيهِ بيده اليمنى».
ثم قال (^٥): سليمان بن أرقم متروك، والحسن لم يصح سماعه من أبي هريرة. انتهى ما ذكر.
وهو كما قال، ولكنه بتوجه قصْدِه إلى هذه القطعة من إسناده يوهم أنّ ما تَرَك منه لا نظر فيه، بل فيما طوى ذِكْرَه من يُتهم، ممن لعل الجناية فيه منه.
قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن موسى الحنيني الجرجاني، حدثنا إسحاق بن
_________________
(١) قال: «كان يرى الإرجاء، وهو صدوق» التاريخ الصغير (ص ١٨) ترجمة رقم: (٢٤)، ووثقه ابن معين وأبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣) ترجمة رقم: (٩٠٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١١٨) ترجمة رقم: (٦١٦): «ثقة، رُمي بالإرجاء».
(٢) سلف القول بأنه معروف مشهور فيما قال الحافظ ابن حجر، كما تقدم بيان ذلك في تخريج حديثه.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٦) الحديث رقم: (٩٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٤).
(٤) أخرجه أبو أحمد ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٣٥) في ترجمة سليمان بن أرقم الأنصاري، ترجمة رقم: (٧٣٤)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبًا. وإسناده ضعيف جدًا على انقطاع فيه، ففيه محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، قال الذهبي: كذبه أحمد بن حنبل والدارقطني. وقال النسائي: «تركنا حديثه». ينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ١١) ترجمة رقم: (٨٠٦٦). وسليمان بن أرقم، أبو معاذ الأنصاري، قال أبو داود والدارقطني: «متروك»، وقال أبو زرعة: «ذاهب الحديث». ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٣٤٢٧)، وقال ابن عدي في آخر ترجمته (٤/ ٤/ ٢٣٨): «وعامة ما يرويه لا يُتابع عليه». وأما انقطاعه، فإن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة ﵁، ولا رآه فيما حكى ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما في المراسيل (ص ٣٤ - ٣٥) ترجمة برقم: (١١١ - ١٥٦)
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٤).
[ ١ / ٥٧٠ ]
أزهر [الشالنجي] (^١)، حدثنا محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا سليمان بن أرقم … فذكره بإسناده ومتنه.
محمد بن القاسم، هذا: هو أبو إبراهيم الأسدي الكوفي، قال البخاري: كذَّبه أحمد بن حنبل (^٢). وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه موضوعة ليس بشيء (^٣). وحكى الساجي عن أحمد أنه قال: لا يُكتب حديثه، أحاديثه موضوعة ليس بشيء، وكذا حكى العقيلي عنه (^٤).
وقال أبو حاتم البستي: يروي عن الثقات ما لم يُحدِّثوا به، كان أحمد يكذبه (^٥).
فأما ابن معين فعنه أنه كان لا يرضاه لغفلته (^٦).
وحكى ابن أبي خيثمة عنه إنه وثقه (^٧). وليس ذلك بشيء.
وبالجملة فما حاله أحسن من حال ابن أرقم، فما باله يلوم سليمان، ولعله منه بريء، فاعلمه، والله أعلم.
٣٤٨ - وذكر (^٨) حديث: «تحريك الخاتم» (^٩).
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «السالحيني»، وهو خطأ، فليس في الرواة مَنْ يُعرف بهذا الاسم: إسحاق بن أزهر السالحيني، فيما وقفت عليه من كتب الرجال، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٦)، والكامل لابن عدي (٤/ ٢٣٥)، وتنظر ترجمة إسحاق بن أزهر الشالنجي في تاريخ جرجان لحمزة بن يوسف السهمي الجرجاني (ص ١٩٦) ترجمة رقم: (١٩٧).
(٢) قال البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٣١٢) ترجمة رقم: (٢٧٢): «كذبه أحمد»، وقال في تاريخه الكبير (١/ ٢١٤) ترجمة رقم: (٦٧٢): «رماه أحمد».
(٣) العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٨٩٩).
(٤) الضعفاء الكبير (٤/ ١٢٦) الحديث رقم: (١٦٨٤).
(٥) المجروحين، لأبي حاتم ابن حبان البستي (٢/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٩٨٦).
(٦) حكى عنه الدوري في تاريخه (٤/ ٤٨) ترجمة رقم: (٣٠٨٢) أنه قال: «رجل لم يكن من أصحاب الحديث، ولم يكن له تيقظ أصحاب الحديث».
(٧) حكاه عنه ابن أبي حاتم فيما كتب إليه ابن أبي خيثمة، أنه سمع يحيى بن معين يقول: «ثقة، قد كتبت عنه». الجرح والتعديل (٨/ ٦٥) ترجمة رقم: (٢٩٥).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٦٤)، وينظر ما قاله فيه: (٥/ ٥٦٢) بإثر الحديث رقم: (٢٧٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).
(٩) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب تخليل الأصابع (١/ ١٥٣) الحديث =
[ ١ / ٥٧١ ]
وقال (^١): معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وأبوه ضعيفان.
كذا قال، وهما عند المحدثين متروكان، وعمله هذا في هؤلاء وفي مَنْ لا يحصى من أمثالهم مناقض، لما قد تقدَّم ذِكْرُه من عمله في تضعيف هشام بن سعد (^٢)، وإكثاره عليه، وفي تضعيف معلى بن منصور (^٣)، وأبي غطفان بن طريف (^٤)، وأشباههم ممن تقدَّم ذِكْرُنا لهم، ومما لم يذكره من ذلك لعله الأكثر، وذلك يُوجب عليك ألا تُقلّده في هذا، فإنك بأقل من بحثه تبلغ فَهم المقصود،
_________________
(١) = رقم: (٤٤٩)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب تثليث المسح (١/ ١٦٣) الحديث رقم: (٣١١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب تحريك الخاتم في الأصبع عند غسل اليدين (١/ ٩٤ - ٩٥) الحديث رقم: (٢٦٠)، من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال: حدثني أبي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه: «أنّ رسول الله ﷺ كان إذا توضأ حرَّك خاتَمَه». قال البيهقي بعده: «سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، منكر الحديث». والحديث ذكره البوصيري في زوائده مصباح الزجاجة (١/ ٦٥) الحديث رقم: (١٨٣)، وقال: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله». قلت: إسناده ضعيف جدا لأجل محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، فقد قال عنه البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم الرازي: «ضعيف الحديث منكر الحديث جدا»، وتكلم فيهما آخرون كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٧ - ٣٨) ترجمة رقم: (٥٤٣٢). وابنه معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال عنه ابن معين: «ما كان بثقة ولا مأمون»، وفي رواية أخرى: ليس بشيء ولا أبوه، وضعفه وأباه أبو حاتم الرازي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٢٩ - ٣٣١) ترجمة رقم: (٦١١١). وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٥٠) في ترجمة معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع برقم: (١٩٣٢)، وقد ساق هذا الحديث بإسناده من طريقه: «ومقدار ما يرويه لا يُتابع عليه».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).
(٣) ينظر: بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٥ - ٥٢٨) الحديث رقم: (٢٠٩٣) و(٤/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (٢١٢٣)، وينظر بيان حال هشام بن سعد فيما يأتي من تعليق على الحديث رقم: (١٥٢٥).
(٤) ينظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٢٥١٨)، وينظر بيان حال معلى بن منصور فيما يأتي من تعليق على الحديث رقم: (٧٧٧).
(٥) ينظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٥ - ٣١٧) الحديث رقم: (٢٤٩٤) و(٥/ ٣١٩ - ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٤٩٦)، وينظر بيان حال أبي غطفان بن طريف فيما تقدم من تعليق على الحديث رقم: (٣٣٢).
[ ١ / ٥٧٢ ]
وسَنُنَبِّه على مَنْ عثرنا عليه من هذا النوع في موضعه، والله أعلم.
٣٤٩ - وذكر (^١) [عن] (^٢) خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﵇: «أَنَّ النبي ﵇ أَمَرَ الذي ترك موضعَ ظُفر على قَدَمِه، أن يُعيد الوضوء والصلاة» (^٣).
ثم ردَّه بأن قال (^٤): في إسناده بقية بن الوليد، ولم يعرض له بالإرسال، والله أعلم.
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٦) الحديث رقم: (١٨٦٧)، وذكره في (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٥٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٣).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٥)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب تفريق الوضوء (١/ ٤٥) الحديث رقم: (١٧٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب تفريق الوضوء (١/ ١٣٥) الحديث رقم: (٣٩٢)، عن حيوة بن شريح، عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ: «أن النبي ﷺ رأى رجلًا يُصلّي وفي ظهر قَدَمِهِ لُمْعَةً قَدْرَ الدرهم لم يُصبها الماء، فأمره النبي ﷺ، أن يُعيد الصلاة». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) الحديث رقم: (١٥٤٩٥)، من طريق بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن سعد، به. وهذا إسناد ضعيف لأجل بقية بن الوليد، فهو يُدلّس تدليس التسوية، وهو وإن كان صرح بالسماع من شيخه عند الإمام أحمد، فإن هذا لا يكفي حتى يُصرِّح به في طبقات السند كلها، وذلك أنه كان يروي الحديث عن ضعيف غير ثقة، عن ثقة، ثم يُسقط ذكر الضعيف من السند، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤): «صدوق كثير التدليس عند الضعفاء»، وبقية رجال إسناده ثقات. وأما أنه مرسل، كما سيُعلّه بذلك الحافظ ابن القطان الفاسي كما سيذكره عنه المصنف قريبا، لأجل أنه مروي عن بعض أصحاب النبي ﷺ، فإن مثل هذا لا يضر، فالصحابة كلهم عدول على ما هو مقرر في كتب أصول الحديث. وينظر ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠). وللحديث شاهد يتقوى به من حديث عمر ﵁. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٤٣)، من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أخبرني عمر بن الخطاب أنّ رجلًا توضأ فترك موضعَ ظُفُرٍ على قَدَمِه، فأبصَرَهُ النبي ﷺ، فقال: «ارجع فأحسن وضوءك»، فرجع، ثم صلّى. وهو الحديث الآتي برقم: (١٤٦٨).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٣).
[ ١ / ٥٧٣ ]