٥٣٦ - ذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن شدّاد مولى عياض، عن بلال، أن النبي ﷺ قال: «لا تؤذن حتى يَسْتَبِينَ الفجر هكذا».
ثم رده بأن قال (^٣): شدّاد لم يُدرك بلالًا، الصحيح: إن بلالا ينادي بليل.
لم يزد على هذا، ولم ينظر في أمر شدّاد، وكان عليه إن كان عَلِمَهُ أَنْ يُعرِّف بمبلغ عِلْمِه فيه، فإنه عندهم مجهول، لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه، [وهو] (^٤) يروي عنه هذا المرسل.
٥٣٧ - ويروي (^٥) عنه أيضًا، عن أبي هريرة (^٦).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦ - ٤٧) الحديث رقم: (٧٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣).
(٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في الأذان قبل دخول الوقت (١/ ١٤٧) الحديث رقم: (٥٣٤)، من طريق جعفر بن برقان، عن شدّاد مولى عياض بن عامر، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال له؛ فذكره. وقال في آخره: «ومدَّ يَدْيهِ عَرْضًا». وأخرجه البزار في مسنده (٤/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١٣٧٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٥) الحديث رقم: (١١٢١)، من طريق جعفر بن برقان، بنحوه. وإسناده ضعيف لانقطاعه، قال أبو داود بإثره: «شدّاد مولى عياض لم يُدرك بلالا»، ثم إنّ شدّادًا هذا أفاد ابن القطان فيما يأتي عنه أنه مجهول، وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٦٦) ترجمة رقم: (٣٦٧٥): «لا يُعرف»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٦٤) ترجمة رقم: (٢٧٦٠): «مقبول». لكن للحديث شاهد من حديث أبي ذر ﵁ يتقوى به، ذكره الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٤٥ - ٤٦) تحت الحديث رقم: (٥٤٥).
(٣) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣).
(٤) في النسخة الخطية: (هو)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧)، وهو الأصح هنا.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧) الحديث رقم: (٧٠١).
(٦) أخرج ابن بشران في أماليه (ص ٣٤٦) برقم: (٧٩٦)، من طريق جعفر بن برقان، حدثنا ميمون، عن شداد مولى عياض بن عامر، قال: دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَانَتْ مَوْلَاةُ شَدَّادٍ مُهَلَّلُ بِنْتُ يَزِيدَ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرَأَيْتَ إِذَا اغْتَسَلْتُ مِنَ الجَنَابَةِ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي مِنَ المَاءِ وَهُوَ مَعْقُوصٌ؟ وَأَبُو هُرَيْرَةَ =
[ ٢ / ٥ ]
٥٣٨ - وعن (^١) وابصة بن معبد، حديث: «أيُّ شهر هذا؟ وأيُّ بلد هذا؟» (^٢).
٥٣٩ - وما (^٣) زاد من قوله: (الصحيح: «إنَّ بلالا ينادي بليل» (^٤» [غير] (^٥) معترض على الحديث المذكور لو صح سنده، فإنه إنما كان يؤذن ليلا في رمضان.
_________________
(١) = مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «الَّذِي بِكِ شَرٌّ مِمَّا تَسْأَلِينِي عَنْهُ، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: رِقَةُ حِمَارِكِ، مَا أَسْتَطِيعُ أَرْفَعُ بَصَرِي إِلَيْكِ» كذا إسناده عند ابن بشران، زاد فيه (عن ميمون)، بين جعفر بن برقان وشداد، ولم أقف على من ذكر ميمون ضمن الرواة عن شداد، بل كلهم ذكروا أنه انفرد بالرواية عنه جعفر بن برقان، كما تقدم في ترجمته فيما علقته على الحديث السابق، فلعل زيادة ميمون فيه خطأ. وهذا إسناد ضعيف كسابقه، لأجل شداد هذا، فهو مجهول كما تقدم.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧) الحديث رقم: (٧٠١).
(٣) جزء من حديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٦٣/ ٣) الحديث رقم: (١٥٨٩)، والبزار كما في كشف الأستار (٨٧/ ١) الحديث رقم: (١٤٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٦٦/ ٤) الحديث رقم: (٤١٥٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٩٠/ ٢) الحديث رقم: (١٠٥٢)، كلهم من طريق جعفر بن برقان، عن شدّاد مولى عياض، عن وابصة بن معبد، أنه كان يقوم في الناس يومَ الأضحى أو يوم الفطر، فيقول: إنّي شهدتُ رسول الله ﷺ في حجة الوداع وهو يقول: «أي يوم هذا؟» قال الناسُ: يوم النحر، قال: «فأيُّ شهر هذا؟»، الحديث. وإسناده ضعيف لأجل شدّاد مولى عياض بن عامر، فإنه مجهول، كما تقدم في الحديثين السابقين. وخطبة النبي ﷺ يوم النحر، أخرجها البخاري، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى (٢/ ١٧٦، ١٧٧) الحديث رقم: (١٧٤١)، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، - باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (١٣٠٥/ ٣) الحديث رقم: (١٦٧٩)، من حديث أبي بكرة ﵁، بنحو حديث وابصة.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧) تحت الحديث رقم: (٧٠١)، وينظر: الأحكام الوسطى (٣٠٣/ ١).
(٥) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر (١٢٧/ ١) الحديث رقم: (٦٢٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (٧٦٨/ ٢) الحديث رقم: (١٠٩٢)، من حديث ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».
(٦) ما بين الحاصرتين زياد متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٤٧/ ٣)، وبها يصح المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة
[ ٢ / ٦ ]
٥٤٠ - وذكر (^١) حديث أذان بلال عند الفجر، من عند أبي داود (^٢)، عن عروة، عن امرأة من بني النجار، قالت: «كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه …». الحديث. وردَّه (^٣) بمعارضة قوله ﵇: «إن بلالا ينادي بليل» (^٤)، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق.
وأما ما ذكر من المعارضة، فليست من نظر المحدث (^٥)، وإذا نظر به [الفقيه] (^٦) تبيَّن [له] (^٧) إنه خلاف ما قال؛ لأنّ الحديث المذكور لا يُعارضه؛ لأنه في رمضان خاصة، أما سائر العام، فما كان يؤذن إلا بعد الفجر.
وعلة الخبر إنما هي أن المرأة المذكورة، لم تثبت صحبتها، ولا ارتهن فيها الراوي عنها، وهو عروة بن الزبير بشيء، وإنما هي قالت عن نفسها: إنها شاهدت ما ذكرت، ولم يقل ذلك عنها غيرها (^٨)، والذي نقول به في هذا الخبر هو أنه حسن، فاعلمه (^٩).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦) الحديث رقم: (٢٥١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٢).
(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الأذان فوق العمارة (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٩)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، به. وهو إسناد حسن، محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار صدوق يدلس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرّح بالتحديث كما في السيرة النبوية، لابن هشام (١/ ٥٠٩)، فانتفت شبهة تدليسه.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٢).
(٤) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.
(٥) كذا جاء سياق الكلام هنا بإثر هذا الحديث، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧) ما نصه: «ثم ردّه بأن قال: الصحيح الذي لا اختلاف فيه أن بلالا يؤذن بليل، ويجيء على أصله أن يكون هذا صحيحًا من جهة الإسناد، فإنّ ابن إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له الآن إلا من جهة معارضة غيره، وهذا ليس من نظر المحدث …».
(٦) في النسخة الخطية: «الفقه»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «الفقيه» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧).
(٧) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧).
(٨) المرأة من بني النجار، ترجم لها الحافظ في التقريب (ص ٧٦٢) ترجمة رقم: (٨٨٠٥)، وقال: «عروة، عن امرأة من بني النجار، هي صحابية، لم تُسم».
(٩) من قوله: «لا يعارضه …» إلى هنا، وقع فيه مغايرة بين ما هو موجود هنا في النسخة الخطية، وما ورد في مطبوع الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧) من جهة بعض الألفاظ، وفي تقديم وتأخير بعضها على بعض.
[ ٢ / ٧ ]
٥٤١ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث أبي مَحْذُورة في الأذان، من رواية الحارث بن عُبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة، عن أبيه، عن جده أبي مَحْذُورة.
ثم قال (^٣): لا يحتج بهذا الإسناد. ولم يُبيِّن علته، وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة (^٤)، ولا يُعلم روى عنه إلا أبو قدامة الحارث بن عُبيد، وهو أيضًا ضعيف، قاله ابن معين، وقال فيه أيضًا: مضطرب الحديث، وكذا قال ابن حنبل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال عمرو بن علي:
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣٤٥/ ٣) الحديث رقم: (١٠٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٠ - ٣٠١).
(٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (١/ ١٣٦) الحديث رقم: (٥٠٠)، عن مسدَّد بن مسرهد، عن الحارث بن عُبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأَذَانِ؟ قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِي، وَقَالَ: «تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ …». الحديث. وأخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأذان (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩) الحديث رقم: (١٦٨٢)، من طريق مسدد بن مسرهد، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٩٥ - ٩٦) الحديث رقم: (١٥٣٧٩)، عن سُريج بن النعمان كلاهما: مسدد وسريج، عن الحارث بن عبيد، به. وإسناده ضعيف، الحارث بن عُبيد: هو أبو قدامة الإيادي، لم يعرفه أحمد بن حنبل، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وكذلك قال أبو حاتم، وزاد: «يُكتب حديثه ولا يُحتج به». ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠) ترجمة رقم: (١٠٢٩). وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (٨٦٢): «ليس بالقوي»، وقد رواه عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، ومحمد هذا لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٦٣١) ترجمة رقم: (٧٨٨٨): «ليس بحجة، يُكتب حديثه اعتبارًا». وينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٢) ترجمة رقم: (٥٤٢٦)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦١٠٠): «مقبول». وللحديث شواهد صحيحة، ولهذا قال الترمذي في جامعه بعد أن أخرجه في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان (١/ ٣٦٦) الحديث رقم: (١٩١)، من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه وجده، جميعًا عن أبي محذورة، فذكر نحوه. ثم قال: «حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه»، وهذه الرواية ستأتي الإشارة إليها في آخر الكلام على هذا الحديث.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠١).
(٤) تقدمت ترجمته في تخريج هذا الحديث.
[ ٢ / ٨ ]
سمعت ابن مهدي يحدث عنه، وقال: كان من شيوخنا وما رأيت إلا خيرًا (^١).
فأما عبد الملك بن أبي محذورة، فقد روى عنه جماعة، منهم ابنه محمد، والنعمان بن راشد، وابنا ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك (^٢)، وساق الترمذي حديثًا في الأذان، من روايته، ورواية ابنه عبد العزيز جميعًا، فصححه (^٣)، فاعلم ذلك.
٥٤٢ - وذكر (^٤) من طريقه (^٥) أيضًا، حديث سعد القرظ، في «الاستدارة في الأذان»، من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن آبائه (^٦).
_________________
(١) ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٧١)، وتهذيب الكمال (٥/ ٢٥٨ - ٢٦٠) ترجمة رقم: (١٠٢٩)، وينظر: ما تقدم في ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.
(٢) ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣٥١) ترجمة رقم: (١٦٥٩)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٣٩٧) ترجمة رقم: (٣٥٥٣).
(٣) سلف تخريجه قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٠٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٨).
(٥) كذا في النسخة الخطية: «من طريقه»؛ على أنّ الضمير فيه يعود على أبي داود كما في الحديث السالف قبله. وهذا غير صحيح، فإن هذا الحديث قد عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠١) لأبي أحمد ابن عدي، وكذلك وقع في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٦): «وذكر من طريق أبي أحمد»، وقد ذكر محققه أنه في نسخة (ت): «أبي داود» ثم قال: «وهو تحريف».
(٦) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٠٨)، في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد برقم: (١١٤٣)، وهو مؤذن رسول الله ﷺ، من طريق هشام بن عمار، عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، عن أبيه، عن آبائه: «أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يُدخل أصبعه في أُذنيه في أَذانِه …» الحديث، وقال في آخره: «وَإِنَّ بِلالا كَانَ إِذَا كَبَّرَ بِالأَذَانِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ يَشْهَدُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا رَجَعَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، اسْتَقَبْلَ القِبْلَةَ ثُمَّ انْحَرَفَ يَمِينَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ انْحَرَفَ دُبُرَ القِبْلَةِ، فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ انْحَرَفَ عَنْ يَسَارِ القِبْلَةِ، فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلاحِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا الله». وإسناده ضعيف، عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ: هو المؤذن المدني، ضعيف كما في التقريب (ص ٣٤١) ترجمة رقم: (٣٨٧٣)، وأبوه سعد بن عمار بن سعد القرظ، قال عنه الحافظ في التقريب (ص (٢٣٢) ترجمة رقم: (٢٢٥١): «مستور»، وأما جده عمار بن =
[ ٢ / ٩ ]
ثم قال (^١): حديث الترمذي وأبي داود (^٢) أصح من هذا. فإن كان هذا الكلام منه تضعيف، وهو الظن به، فاعلم أن علته هي أن عبد الرحمن المذكور وأباه وجده كلهم لا تُعرف له حال (^٣)، وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد، وحاله عنده مجهولة كما قلناه.
٥٤٣ - وذكر (^٤) حديث: «إن كان أذانك سهلًا سمحًا، وإلا فلا تُؤذِّن»، من عند الدارقطني (^٥).
_________________
(١) = سعد القرظ، فقال الذهبي في الكاشف (٥٠/ ٢) ترجمة رقم: (٣٩٨٩): «وثّق»، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٨٢٣): «مقبول».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣٠٢/ ١).
(٣) حديث الترمذي وأبي داود ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣٠٢/ ١) بعد حديث سعد القرظ السابق، من حديث أبي جُحَيْفَةَ، أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان (١/ ٣٧٥ - ٣٧٨) الحديث رقم: (١٩٧)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المؤذن يستدبر في أذانه (١/ ١٤٣ - ١٤٤) الحديث رقم: (٥٢٠)، من طريق سفيان الثوري، عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ، عن أبيه، قَالَ: «رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْراء … الحديث، هذا لفظ حديث الترمذي، أما لفظ أبي داود: «رَأَيْتُ بِلَالًا خَرَجَ إِلَى الأَبْطَحِ فَأَذَّنَ فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَسْتَدِرْ». والحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وهل يلتفت في الأذان؟ (١٢٩/ ١) الحديث رقم: (٦٣٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (٣٥٩/ ١) الحديث رقم: (٥٠٣)، من طريق سفيان الثوري، عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ، عن أبيه: «أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَهُنَا بِالْأَذَانِ»، هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: «فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالًا؛ يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ».
(٤) تنظر تراجمهم فيما تقدم في تخريج الحديث.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٧) الحديث رقم: (١٠٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٠٩/ ١).
(٦) سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات في ذلك (٤٤٦/ ١) الحديث رقم: (٩١٧)، وكتاب الجنائز، باب تخفيف القراءة لحاجة (٤٦١/ ٢) الحديث رقم: (١٨٧٧)، من طريق إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذن يُطرب، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الأذان سهل سَمْحٌ، فإن كان أذانُكَ سَمْحًا سهلًا، وإلا فلا تُؤذِّنُ». وأخرجه ابن حبان في المجروحين (١٣٧/ ١) في ترجمة إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، =
[ ٢ / ١٠ ]
ثم قال (^١): في إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن ابن جريج.
لم يزد على هذا، ولم يتقدم له فيه قول نحيل عليه، وإسحاق المذكور يروي نحو عشرة أحاديث مناكير، قاله أبو أحمد بن عدي (^٢).
وقال أبو حاتم البستي: ينفرد عن الثقات، هو الذي روى عن ابن جريج، فذكر هذا الحديث (^٣).
٥٤٤ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديث «إقامة عبد الله بن زيد»، من رواية محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد.
_________________
(١) = برقم: (٦٠)، ومن طريقه أورده، وقال فيه ابن حبان: «ينفرد عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، ويأتي عن الأئمة المرضيين ما هو من حديث الضعفاء والكذابين، لا يحلُّ الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار». وقال الذهبي: «هالك، يأتي بالمناكير عن الأثبات»، وقال: «قال الدارقطني: ضعيف. ومن أوابده، عن ابن جريج، حديث: إن كان أذانك سهلًا سمحًا، وإلا فلا تؤذِّنْ». ميزان الاعتدال (١/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٨٠٤).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٩).
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٥٥٠) ترجمة رقم: (١٦٥).
(٤) سلف تخريجه في المجروحين قريبًا.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٨) الحديث رقم: (١٠٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٠).
(٦) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويُقيم آخر (١/ ١٤١ - ١٤٢) الحديث رقم: (٥١٢)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٥٩ - ٤٦٠) الحديث رقم: (٩٦٢)، من طريق حماد بن خالد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، قال: أراد النبي ﷺ في الأذان أشياء، لم يصنع منها شيئًا، قال: فأُري عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: «ألقه على بلال»، فألقاه عليه، فأذَّنَ بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنتُ أريده، قال: «فأَقِمْ أنتَ». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٦٤٧٦)، عن زيد بن الحباب أبو الحسين العتكي، أخبرني أبو سهل محمد بن عمرو، به. وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عمرو: وهو أبو سهل الأنصاري الواقفي، قال عنه في التقريب (ص ٥٠٠) ترجمة رقم: (٦١٩٢): «ضعيف». وأورده الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٥١٧) الحديث رقم: (٣٠٩)، وضعفه، به فقال: «محمد بن عمرو هو الواقفي، بينه أبو داود الطيالسي في روايته، وهو ضعيف»، ومع ذلك قد فرق الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٦٧٤) بين محمد بن عمرو الواقفي ترجم له برقم (٨٠١٧)، ومحمد بن عمرو الأنصاري المدني، يروي حديث الأذان عن شيخ، رواه عنه حماد بن خالد =
[ ٢ / ١١ ]
هكذا اقتطع الإسناد من هنا، ثم قال: إقامة عبد الله بن زيد [ليست] (^١) تجيء من وجه قوي، فيما أعلم. انتهى قوله.
وعلة هذا الخبر إنما هي فيما ترك من الإسناد، وذلك أنه يرويه محمد بن عمرو الواقفي، عن محمد بن عبد الله هذا، ومحمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئًا.
ومحمد بن عبد الله هذا الذي اقتصر على ذكره، لا تُعرف أيضًا حاله، واضطرب فيه أيضًا، فحمّاد بن خالد يقول: عن محمد بن عمرو كما ذكرناه. وعبد الرحمن بن مهدي يقول فيه: عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد، قال: كان جدي (^٢).
وكلاهما لا تُعرف حاله، لا محمد بن عبد الله، ولا عبد الله بن محمد، فاعلمه.
_________________
(١) = وعبد الرحمن بن مهدي، ترجم له برقم: (٨٠١٨)، وقال: «لا يكاد يُعرف». وكذا شيخه في هذا الإسناد محمد بن عبد الله، أفاد ابن القطان فيما يأتي عنه أنه لا يُعرف. وقد ذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه أنه اختلف في إسناد هذا الحديث، وذكر مثله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥١٧)، فقال: «واختلف عليه فيه» ثم أوضح وجه هذا الاختلاف. فقد رواه حماد بن خالد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، كما في الطريق السابق. وخالفه عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن محمد بن عمرو، قال: سمعت عبد الله بن محمد قال: «كان جدي عبد الله بن زيد …» الحديث نحو حديث حماد. أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويُقيم آخر (١/ ١٤٢) الحديث رقم: (٥١٣)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٩٦٣)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وتابع عبد الرحمن بن مهدي عليه، أبو داود الطيالسي، فأخرجه في مسنده (٢/ ٤٢٥) الحديث رقم: (١١٩٩)، عن محمد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد، أنه رأى الأذان … وذكره. وإسناده ضعيف كسابقه، لحال محمد بن عمرو الواقفي، وشيخه في هذا الإسناد عبد الله بن محمد الأنصاري، لا يعرف، كما ذكره الحافظ ابن القطان.
(٢) في النسخة الخطية: (ليس)، وهو خطأ لا يتناسب مع السياق قبله وبعده، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٨)، والأحكام الوسطى (١/ ٣١٠).
(٣) تقدم تخريج الروايتين في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
[ ٢ / ١٢ ]
٥٤٥ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، حديث أنس: «الدُّعاء بين الأذان والإقامة لا يُرَدُّ».
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٩) الحديث رقم: (١٠٩٥)، وينظر فيه: (٥/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٥/ ٢٤٣٧)، (٥/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٢٨٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).
(٢) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في أنّ الدُّعاء لا يُردّ بين الأذان والإقامة (١/ ٤١٥ - ٤١٦) الحديث رقم: (٢١٢)، وفي كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية (٥/ ٥٧٤ - ٥٧٥) الحديث رقم: (٣٥٩٤)، من طريق سفيان الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدُّعاء لا يُردُّ بين الأذان والإقامة». وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدُّعاء بين الأذان والإقامة (١/ ١٤٤) الحديث رقم: (٥٢١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة (٩/ ٣٢) الحديث رقم: (٩٨١٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٢٣٤) الحديث رقم: (١٢٢٠٠)، جميعهم من طريق سفيان الثوري، به. وهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيفٌ، لأجل زيد العمي، وهو ابن الحواري البصري، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢١٣١): «ضعيف»، وباقي رجاله ثقات. لكن للحديث طرق أخرى يصح بها، فقد قال الترمذي بإثره في الموضع الأول: «حديث أنس حديث حسن». وقال في الموضع الثاني: «وهكذا روى أبو إسحاق الهمداني هذا الحديث عن بريد بن أبي مريم الكوفي، عن أنس، عن النبي ﷺ، وهذا أصح». ورواية أبي إسحاق الهمداني: وهو عمرو بن عبد الله بن عُبيد السبيعي، التي أشار إليها الترمذي، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدُّعاء، باب الساعة التي يُستجاب بها الدعاء (٦/ ٣١) الحديث رقم: (٢٩٢٤٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٠/ ٤١) الحديث رقم: (١٢٥٨٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة (٩/ ٣٢) الحديث رقم: (٩٨١٢)، وصحح هذا الطريق ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة رجاء أن تكون الدعوة غير مردودة بينهما (١/ ٢٢١) الحديث رقم: (٤٢٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأذان (٤/ ٥٩٣ - ٥٩٤) الحديث رقم: (١٦٩٦)، كلهم من طريق أبي إسحاق الهمداني، عن بريد بن أبي مريم الكوفي، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «إِنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، فَادْعُوا». وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير بريد بن أبي مريم الكوفي السلولي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٥٣) ترجمة رقم: (٦٦٠). وتابع أبا إسحاق السبيعي عليه ابنه يونس بن أبي إسحاق، أخرج متابعته الإمام أحمد في مسنده (٦٧/ ٢١) الحديث رقم: (١٣٣٥٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة رجاء أن تكون الدعوة غير مردودة بينهما (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٤٢٦، ٤٢٧)، كلاهما عنه، عن بريد بن أبي مريم الكوفي، به. =
[ ٢ / ١٣ ]
وأتبعه (^١) تحسين الترمذي له.
ولم يبيّن لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية زيد بن الحواري العمي، عن أنس، وهو عندهم ضعيف. قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث، وكان شعبة لا يحمد حفظه. وقال فيه ابن معين: لا شيء. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتج به (^٢). وقال فيه ابن حنبل: صالح (^٣).
فللخلاف في هذا الرجل قيل في الحديث: حسن.
وقد تركه بإسناد جيد، وفيه مع ذلك زيادة، وهي:
٥٤٦ - ما ذكره (^٤) ابن أبي شيبة في «مصنفه»، وابن سِنْجَر في «مسنده»، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل (^٥)، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا» (^٦).
وهذا إسناد جيد، وبريد ثقة.
وترك أيضًا منه زيادة هي أيضًا بعلة هذا الذي أورده، فقد كان عليه أن يوردها بحسبه لو علم مكانها
٥٤٧ - وذلك (^٧) أن الترمذي كرَّر ذكره في أبواب الدعاء، في باب العفو والعافية (^٨)، عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).
(٢) الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٠ - ٥٦١) ترجمة رقم: (٢٥٣٥).
(٣) العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه عبد الله (٣/ ٥٥) ترجمة رقم: (٤١٤٣).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٧) بعد الحديث رقم: (٢٤٣٧)، وينظر فيه: (٣/ ٣٤٩) الحديث رقم: (١٠٩٥)، (٥/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٢٨٢٢)، وتنظر الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).
(٥) هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٠٤) ترجمة رقم: (٤٠١)، وهو يروي هذا الحديث عن جده، وقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (١/ ٣٥١): «وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان؛ للزومه إياه لأنه جده، وكان خصيصا به».
(٦) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٤) بعد الحديث رقم: (٢٨٢٢)، وينظر فيه: (٥/ ٢٢٧) بعد الحديث رقم: (٢٤٣٧)، (٣/ ٣٤٩) الحديث رقم: (١٠٩٥)، وتنظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).
(٨) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية (٥/ ٥٧٦ - ٥٧٧) الحديث رقم: (٣٥٩٤)، من طريق يحيى بن يمان، بالإسناد المذكور على أنس، قال رسول الله ﷺ، فذكره =
[ ٢ / ١٤ ]
معاوية بن قُرَّة، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة»، قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سَلُوا الله العافية في الدنيا والآخرة».
وهكذا كان دون هذه الزيادة عن زيد العَمِّي، عن أبي إياس، فاعلمه، والله تعالى أعلم.
٥٤٨ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي الفضل أو أبي الفضيل - رجل من الأنصار-، عن مسلم بن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه، حديث: «ناداه للصلاة، أو حرَّكَه برجله».
ولم يبين (^٣) موضع العلة منه، وعلَّته أبو الفضل هذا أو أبو الفضيل، فإنه رجل مجهول.
٥٤٩ - وذكر (^٤) من طريقه (^٥) أيضًا، حديث أبي هريرة، في «أن المؤذن يُغفر له مدى صَوْتِه».
_________________
(١) = مع الزيادة في آخره. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وهذا إسناد ضعيف، لأجل زيد العمّيّ، كما تقدم في الحديث قبل السابق، والزيادة في آخره منكرة، انفرد بها يحيى بن يمان العجلي، أبو زكريا الكوفي، قال يعقوب بن شيبة: يحيى بن يمان ثقة، أحد أصحاب سفيان، وهو يخطئ كثيرًا في حديثه. وضعفه الإمام أحمد والنسائي وابن نمير، واختلف فيه قول يحيى بن معين فضعفه مرة، وقال مرة: ليس به بأس. وقال يعقوب بن شيبة: كان صدوقًا كثير الحديث، وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خولف. وقال أبو داود: يخطئ في الأحاديث ويقلبها. وقال ابن أبي شيبة: كان سريع الحفظ سريع النسيان. ينظر: تهذيب الكمال (٥٧/ ٣٢ - ٥٩) ترجمة رقم: (٦٩٥٣)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٩٦٦١)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٠٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٩٨) ترجمة رقم: (٧٦٧٩): «صدوق عابد، يخطئ كثيرًا، وقد تَغَيَّر».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١٠٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٠).
(٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الاضطجاع بعدها (٢/ ٢١) الحديث رقم: (١٢٦٤)، من طريق أبي الفضل - رجل من الأنصار، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: «خرجتُ مع النبي ﷺ لصلاة الصبح، فكان لا يَمُرُّ برجلٍ إلا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله». وإسناده ضعيف، لأجل أبي الفضل أو أبي الفضيل: وهو ابن خلف الأنصاري، فهو مجهول كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، وكذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٦٥) ترجمة رقم: (٨٣٠٧).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٠).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (١٥٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦)
(٦) أي؛ من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب رفع الصوت بالأذان (١/ ١٤٢) =
[ ٢ / ١٥ ]
وسكت (^١) عنه، وأراه تسامح فيه لأنه في ثواب أعمال، والحديث من رواية موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، وأبو يحيى هذا لا يُعرف.
وقد ذكره ابن الجارود، فلم يزد على ما أخذ من هذا الإسناد، من روايته عن أبي هريرة، ورواية موسى بن أبي عثمان عنه.
وهناك جماعة تروي عن أبي هريرة، كلُّ واحدٍ منهم يُقال له: أبو يحيى، منهم
_________________
(١) = الحديث رقم: (٥١٥)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «المؤذن يُغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهِدُ الصَّلاة يُكتب له خمس وعشرون صلاةً، ويُكفّر عنه ما بينهما». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأذان باب رفع الصوت بالأذان (٢/ ١٢) الحديث رقم: (٦٤٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب رفع الصوت بالأذان (٢/ ٢٣٩) الحديث رقم: (١٦٢١) وابن ماجه في سننه، كتاب الأذان والسُّنَّة فيه، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين (١/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٧٢٤)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٩٥٤٢)، جميعهم من طريق شعبة، به. وجاء التصريح عند الإمام أحمد بأن أبا يحيى هو مولى جَعْدَة. وهو حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، لأجل موسى بن أبي عثمان، وهو الكوفي، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ١١٥) ترجمة رقم: (٦٢٨١)، وحكى عن أبي حاتم أنه قال فيه: «شيخ»، وعن سفيان الثوري أنه قال: «ونِعْمَ الشيخ كان»، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥٤) ترجمة رقم: (١٠٨٩٦)، وقال: «وهو من سادات أهل الكوفة وعُبّادهم»، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٥٧١٦): «ثقة»، وباقي رجاله ثقات، أبو يحيى: وهو مولى آل جعدة كما جاء مصرَّحًا به في رواية يحيى القطان، عن شعبة، عند أحمد في مسنده، وقيل: هو أبو يحيى المكي فيما حكى الآجري، عن أبي داود، كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (٧٧٠١)، ورواية يحيى القطان أولى، لأنه أحفظ وأضبط، وأبو يحيى مولى جعدة، ويقال: مولى آل جعدة، روى عنه اثنان، ووثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٧) ترجمة رقم: (٢٣٤٢)، وابن حبان في ثقاته (٥/ ٥٧٧) ترجمة رقم: (٦٣٥٤)، ووثقه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه في كلامه على هذا الحديث. وللحديث شواهد بعضها صحيح، منها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٦٢٠١)، من طريق سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، بمثله. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) الحديث رقم: (١٨٢٨)، وزاد في نسبته للبزار والطبراني، وقال: «ورجاله رجال الصحيح».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).
[ ٢ / ١٦ ]
مولى جعدة، وهو ثقة، وآخر اسمه قيس، روى عنه بكير بن الأشج. ذكره مسلم (^١)، وآخر لا يُسمَّى، روى عنه صفوان بن سليم، يُعَدُّ في أهل المدينة، ذكره ابن أبي حاتم (^٢).
قال أبو أحمد الحاكم في كتابه في «الكنى» (^٣): خَلِيقًا (^٤) أن يكون هذا قَيْسًا، الذي روى عنه بكير الأشج.
٥٥٠ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، حديث أبي مَحْذُورة: «الإقامة مرتين مرتين».
_________________
(١) في الكنى والأسماء (٢/ ٩٠٠) ترجمة رقم: (٣٦٥٢).
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من الجرح والتعديل، وقد ترجم له البخاري في تاريخ الكبير (٩/ ٨٢) ترجمة رقم: (٧٩٨)، وجزم بأن الذي يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه الأعمش هو أبو يحيى مولى جعدة، فلم يجعلهما اثنين.
(٣) كتاب الأسامي والكنى، لأبي أحمد الحاكم، المطبوع منه حتى حرف العين فقط، فترجمة أبي يحيى هذا من القسم الذي لم يطبع بعد.
(٤) كذا في النسخة الخطية كما في نسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ١٤٨)، وهي فصيحة في هذا الموضع، ولهذا درج أبو أحمد الحاكم في استخدامها على هذا النحو في كتابه الأسامي والكنى. ينظر فيه: (١/ ١٩٥، ٢٣٩، ٣٠٧، ٣٧٥)، إلا أن محقق بيان الوهم والإيهام غيرها فيه إلى (خليق)، وعلق عليه بقوله: «في (ت)، خليقا، وهو تصحيف!».
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٥٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٧).
(٦) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (١/ ١٣٦) الحديث رقم: (٥٠١)، من طريق عبد الملك بن جريج، عن عثمان بن السائب، بالإسناد المذكور، وقال فيه: «وَعَلَّمَنِي الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ …» الحديث. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأذان، باب الأذان في السفر (٢/ ٧) الحديث رقم: (٦٣٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣٧٦)، من طريق ابن جريج، بنحوه. وإسناده ضعيف، عثمان بن السائب، تفرّد بالرواية عنه ابن جريج كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧٤) ترجمة رقم: (٣٨١٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٩٦٤٠). وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٨٣) ترجمة رقم: (٤٤٧٠): «مقبول». وأبوه السائب: وهو الجُمَحي المكي، تفرّد بالرواية عنه ابنه عثمان، وقال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ١١٤) ترجمة رقم: (٣٠٧٥): «لا يُعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٢٨) ترجمة رقم: (٢٢٠٣): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث. =
[ ٢ / ١٧ ]
وسكت (^١) عنه، وهو من رواية عثمان بن السائب، عن أبيه وأُم عبد الملك بن أبي مَحْذُورة.
والسائب، وابنه، وأم عبد الملك، كلهم غير معروف (^٢).
والصحيح في حديث أبي مَحْذُورة (^٣): تربيعُ التكبير، ثم تثنية سائرها (^٤).
٥٥١ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، حديث ابن عمر، في «التثويب أنه بدعة (^٧).
_________________
(١) = وأم عبد الملك بن أبي محذورة انفرد بالرواية عنها عثمان بن السائب، ولم يؤثر توثيقها عن أحد. ينظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٨٠٢٦). وحديث أبي محذورة ﵁، صحيح من غير هذا الوجه، كما أشار إليه ابن القطان فيما يأتي عنه في آخر كلامه على هذا الحديث، وينظر الحديث الآتي برقم: (٥٥٤).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٧).
(٣) تقدمت تراجمهم أثناء تخريج هذا الحديث.
(٤) حديث أبي محذورة الصحيح الذي أشار إليه، هو الحديث الآتي قريبًا برقم: (٥٥٣). ينظر: لفظه وتمام تخريجه هناك.
(٥) قوله: تربيع التكبير؛ يعني: أن يُذكر التكبير في أوّله أربع مرات. أما تثنية سائرها: أن تذكر ألفاظ الأذان بعد التكبير مرتين مرتين. ينظر: عون المعبود (٢/ ١٢٨).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٢٥١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٨).
(٧) أي: من طريق أبي داود وهو في سننه كتاب الصلاة، باب في التثويب (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٥٣٨)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، قال: «كنت مع ابن عمر فثوبَ رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا، فإنّ هذه بدعة». وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٠٣) الحديث رقم: (١٣٤٨٦)، من طريق محمد بن كثير، به. وإسناده حسن، رجاله ثقات، غير أبي يحيى القتات: وهو الكوفي، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل غير ذلك، ضعفه الإمام أحمد وابن معين في رواية، وقال في أخرى: ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي. وفصل الإمام أحمد في شأنه، فقال فيما نقله عنه الأثرم: روى إسرائيل، عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدا كثيرة، وأما حديث سفيان [الثوري] عنه فمقارب. ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣) ترجمة رقم: (٧٦٩٩)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٢٧٨)، وهذا الحديث مما رواه سفيان الثوري، عن أبي يحيى القتات هذا، وروايته عنه مما يقارب رواية الثقات.
(٨) بين الإمام الترمذي المراد بالتثويب هنا، فقد قال في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في التثويب في الفجر (١/ ٣٨٠)، بإثر الحديث رقم: (١٩٨): وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب، فقال بعضهم: التثويب: أن يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، وهو قول =
[ ٢ / ١٨ ]
ثم ردَّه بأن قال (^١): أبو يحيى القتات ضعيف الحديث.
هكذا قال، وأبو يحيى القتات أحسن حالا من كثير، ممن صحَّح حديثه بسكوته عنه، ممن لا تُعرف أحوالهم، إلا أن أحدهم روى عنه أكثر من واحد، بل من المشاهير كأسامة بن زيد، والدراوردي، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وشريك، ويحيى بن أيوب، وإبراهيم بن مهاجر (^٢)، ومَنْ لا يحصى كثرة.
وهذا الرجل الذي هو أبو يحيى، قد روى عثمان الدارمي، عن ابن معين، أنه قال فيه: ثقة. وذلك مذكور في كتاب عثمان (^٣)، وذكره أيضًا المنتجالي (^٤).
٥٥٢ - وقال البزار (^٥): ما نعلم به بأسًا، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، وهو كوفي معروف، ذكره إثر حديثه عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﵇:
_________________
(١) = ابن المبارك وأحمد. وقال إسحاق (يعني: ابن راهويه) في التثويب غير هذا، قال: هو شيء أحدثه الناس بعد النبي ﷺ، إذا أذَّن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي ﷺ، والذي فسر ابن المبارك وأحمد أنَّ التثويب أن يقول المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خيرٌ من النوم، هو قول صحيح، ويقال له التثويب أيضًا، وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه، ورُوي عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول في صلاة الفجر: الصلاة خيرٌ من النوم. ورُوي عن مجاهد، قال: دخلتُ مع عبد الله بن عمر مسجدًا وقد أُذِّن فيه، ونحن نريد أن نُصلِّي فيه، فثوَّب المؤذِّنُ، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخرج بنا من هذا المُبتَدِع. ولم يُصلِّ فيه. وإنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناسُ بعد».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٨).
(٣) تقدمت تراجمهم كلهم في مواطن متفرقة من هذا الكتاب، كلٌّ عند الحديث الذي روي من طريقه.
(٤) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ٢٤٧) ترجمة رقم: (٩٦٤).
(٥) المنتجالي، هو الحافظ أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم الصَّدَفيُّ، الأندلسي، سلف التعريف به وبكتابه أثناء الكلام على الحديث رقم: (٣٠٦).
(٦) مسند البزار (١١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٤٩٠٤)، من طريق إسرائيل (هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي)، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وذكر ما حكاه عنه المصنف في أبي يحيى القتات. والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٨٤) حديث رقم: (١١١٢١)، من طريق إسرائيل، به. وإليهما - أي: البزار والطبراني - عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٧٤) الحديث رقم: (١٦٧٥٠)، وقال: «وفيه أبو يحيى القتات، وقد وثَّق، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح».
[ ٢ / ١٩ ]
«مَنْ عَجَزَ مِنكُمْ عَنِ اللَّيْلِ أَنْ يُكابِدَهُ، وَبَخِلَ بِالمَالِ أَنْ يُنْفَقَهُ، وَجَبُنَ عَنِ العَدُوِّ أَنْ يُجَاهِدَهُ، فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ».
والذي روى مُضَرَ (^١)، وابن أبي خيثمة، عن ابن معين من أنه مضعَّفٌ (^٢)، وفي أحاديثه ضعف، إنما معناه بالقياس إلى غيره، ألا تراه قد قال فيه: ثقة، والثقات متفاوتون.
وقد قلنا: إنّ ابن معين إذا قال في رجل معروف بين أهل العلم أنه ضعيف، فإن ذلك ليس تجريحًا منه له، وإنما هو تفضيل لغيره عليه في الأغلب. وقد يقوله باعتبار أوهام تُوجد له لا تُسقط الثقة به، بخلاف ما إذا قال ذلك فيمن لا يعلم من عند غيره، ممن لو لم نجد [تضعيفه] (^٣) له، كنا نترك حديثه للجهالة بحاله، هذا إذا وجدنا فيه أنَّ ابن معين (^٤) أو غيره ضعّفه، ينبغي أن لا يقبل حديثه.
واختلف في اسم أبي يحيى المذكور، فقيل مسلم، وقيل (^٥): زاذان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار، وهكذا ذكره ابن أبي حاتم (^٦)، فاعلمه.
٥٥٣ - وذكر (^٧) من طريق مسلم (^٨)، حديث أنس: «أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويُوتِرَ الإقامة».
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: «مضر»، ومثله في نسخة (ت) من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٣٣)، ولا يُعرف أحدٌ ممَّن يروي عن ابن معين بهذا الاسم، ولعله تحرف من «مفضل» وهو ابن غسان الغلابي، فهو معروف بالرواية عنه وذكر أقواله، والله أعلم.
(٢) كذا في النسخة الخطية: «مضعف» بالميم في أوله، والأصح أن يُقال هنا: «يضعف» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٣).
(٣) طمس محلها في النسخة الخطية، والمثبت استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٤).
(٤) قوله: «هذا إذا وجدنا فيه أنّ ابن معين» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٥/ ٣٣٣)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «وهو إذا ضعف بذلك رجلًا مجهولا» ثم ذكر أنه أتمه من السياق.
(٥) من قوله: «حديثه. واختلف في اسم … إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٣٤)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: منه إلا بحجة بينة، وأبو يحيى القتات اسمه»، وذكر أنه أتمه من السياق.
(٦) الجرح والتعديل (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣) ترجمة رقم: (١٩٦٥)، وفيه: «دينار أبو يحيى القتات» فحسب. وتنظر الأقوال في اسمه عند الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠١ - ٤٠٢) ترجمة رقم: (٧٦٩٩).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٠) الحديث رقم: (٢٨١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٧).
(٨) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (١/ ٢٨٦) الحديث =
[ ٢ / ٢٠ ]
وهو حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، ولم يتبين (^١) منه من الذي أمره بذلك، وإن كان الظاهر أنه إنما يعني بذلك النبي ﷺ.
ولكن أَبين منه ما رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.
قال الدارقطني (^٢): حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا أحمد بن شعيب (^٣)، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، «أن النبي ﷺ أمر بلالا أن يشفع الأذانَ ويُوتِرَ الإقامة».
حدثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الوهاب مثله (^٤).
وقال ابن السكن: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الوهاب، فذكره.
وقد وصله الدارقطني (^٥) إلى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس مثله،
_________________
(١) = رقم: (٣٧٨)، من طريق خالد الحذاء، به من الوجه الذي ذكره المصنف. وأخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب بدء الأذان (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٦٠٣)، وباب الأذان مثنى مثنى (١/ ١٢٥) الحديث رقم: (٦٠٦)، وباب الإقامة واحدة، إلا قوله: قد قامت الصلاة (١/ ١٢٥) الحديث رقم: (٦٠٧)، من طريق خالد الحذاء به. وينظر: تخريج الرواية التالية.
(٢) كذا في النسخة الخطية: «يتبين»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠١): «يُبيِّن».
(٣) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٩٢٤)، من الوجه المذكور، به. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى (١/ ١٢٥)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٣٧٨)، من طريق أيوب السختياني به، ولكنه لم يذكر النبي ﷺ فيه، إنما لفظه عندهما مثل لفظ رواية خالد الحذاء.
(٤) هو: الإمام النسائي، وهو قد رواه عن قتيبة بن سعيد، بالإسناد واللفظ المذكورين، في السنن الصغرى، كتاب الأذان باب تثنية الأذان (٢/ ٣) الحديث رقم: (٦٢٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب تثنية الأذان (٢/ ٢٣٢)، والعزو إليه أولى.
(٥) سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٩٢٥).
(٦) سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٤٨ - ٤٤٩) الحديث رقم: (٩٢٦)، عن عبد الباقي بن قانع، حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان، حدثنا الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، =
[ ٢ / ٢١ ]
ولكن من طريق عبد الباقي بن قانع، فلذلك اعتمدنا رواية أيوب، عن أبي قلابة.
٥٥٤ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن أبي محذورة: «أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله …» الحديث.
ذكر فيه التكبير في أول (^٣) الأذان مثنى.
وهو حديث ساقه مسلم من رواية عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، من رواية هشام الدستوائي، عن عامر. رواها عنه ابنه معاذ.
والصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث إنما هو تربيع التكبير في أوّل الأذان، كذلك رواه عن عامر المذكور جماعةٌ منهم عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، ورواه عن هؤلاء الحسن بن علي، ذكر ذلك أبو داود عنه (^٤).
وبذلك يصح فيه كون الأذان تسع عشرة كلمةً، وقد قيد بذلك في نفس الحديث، كما قيد فيه الإقامة سبع عشرة كلمة (^٥)، يَزيدُ عليها الأذان، بالترجيع في الشهادتين (^٦)، وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مربعًا فيه
_________________
(١) = عن أبي قلابة، عن أنس، قال: «أمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠١) الحديث رقم: (٢٨٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).
(٣) يعني: من طريق مسلم، والحديث في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الأذان (١/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٣٧٩)، من طريق هشام الدستوائيّ، عن عامر الأحول، عن مكحول الشامي، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، «أن نبي الله ﷺ علمه هذا الأذان؛ …» فذكره.
(٤) قوله: «ذكر فيه التكبير في أوّل» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٦٠١)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين، ما نصه: «وفيه بيان أن كلمات»، ثم ذكر أنه أتمه من السياق.
(٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (١/ ١٣٧) الحديث رقم: (٥٠٢)، عن الحسين بن علي، حدثنا عفان (هو ابن مسلم الصَّفَّار)، وسعيد بن عامر، وحجاج (هو ابن المنهال) - والمعنى واحد -، قالوا: حدثنا همام (هو ابن يحيى العَوْذي)، حدثنا عامر الأحول، حدثني مكحول، أنَّ ابن محيريز حدَّثه، أنَّ أبا محذورة حدَّثه: «أنَّ رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمةً، والإقامة سبع عشرة كلمةً؛ الأَذَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ …». فذكره.
(٦) من قوله: «وقد قيد بذلك …» إلى هنا سقط من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٢).
(٧) الترجيع في الأذان: هو رجوع المؤذن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن =
[ ٢ / ٢٢ ]
التكبير (^١)، وهي التي ينبغي أن تُعَدَّ فيه صحيحة.
وقد ساقه البيهقي في كتابه (^٢)، من رواية إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي، بالتكبير مربعًا. ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في «الصحيح».
وإسحاق بن إبراهيم أحدُ مَنْ رواه عنه مسلم، فهو إذن مربع فيه التكبير، فاعلمه.
٥٥٥ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،
_________________
(١) = محمدا رسول الله مرتين، رجع فمد صوته جهرة بالشهادتين مرتين. ينظر: الاستذكار، لابن عبد البر (٤/ ١٣)، وفتح الباري (٥/ ١٩٩)، والترجيع ثبت ذكره في حديث أبي محذورة ﵁ الذي صدر المصنف ذكره.
(٢) لم أقف على لفظ التكبير مربعًا في المطبوع من صحيح مسلم.
(٣) في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، باب حكاية الأذان (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وقال بإثره: «رواه مسلم في الصحيح، عن إسحاق بن إبراهيم»، ولم أقف على هذه الرواية من الوجه المذكور عند البيهقي في سننه الكبرى، مع أن قول المصنف: «في كتابه» ينصرف معه الذهن إليه، وقد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الترجيع في الأذان (١/ ٥٧٧ - ٥٧٨) الحديث رقم: (١٨٤٥)، من طريق عبد الله بن سعيد، حدثنا معاذ بن هشام به، وذكر التكبير فيه مربعًا، ثم قال البيهقي بإثره: «رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح، عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام». والحديث أخرجه مسلم كما ذكر في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الأذان (١/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٣٧٩) (٦) عن إسحاق بن إبراهيم مقرونًا بأبي غسان المِسْمَعي ومالك بن عبد الواحد، ثلاثتهم عن معاذ بن هشام الدستوائي، به، ولكنه ذكر التكبير فيه مثنى، كما تقدم في الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤) الحديث رقم: (٤٤١) وينظر فيه: (٥/ ٦٠٢ - ٦٠٤) الحديث رقم: (٢٨٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣).
(٥) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أنَّ الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن (١/ ٤٠٢٢) الحديث رقم: (٢٠٧)، من طريق أبي معاوية (محمد بن خازم الضرير)، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، وذكره من الوجه المذكور ولفظه. قال الترمذي: «وفي الباب عن عائشة، وسهل بن سعد، وعقبة بن عباس»، وقال: «وسمعتُ أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، أصح من حديث أبي صالح، عن عائشة. وسمعت محمدًا يقول: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح. وذكر عن علي بن المديني، أنه لم يُثبت حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح، عن عائشة، في هذا».
[ ٢ / ٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٢٢٢ و١٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ و١٦/ ٣١، ١١٠) الحديث رقم: (٧٨١٨، ٩٤٧٨، ٩٩٤٢، ١٠٠٩٨)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر دعاء النبي ﷺ للأئمة بالرشاد (٣/ ١٥) الحديث رقم: (١٥٢٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب فضل التأذين على الإمامة (١/ ٦٣٢) الحديث رقم: (٢٠٢١، ٢٠٢٢) وباب كراهية الإمامة (٣/ ١٨١) الحديث رقم: (٥٣٣٢)، من طرق كثيرة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. قال بعض من رواه عن الأعمش: ولا أراه سمعه منه [أي: من أبي صالح]. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيحين. والحديث قد اختلف فيه على الأعمش؛ فرواه جمع كثير؛ منهم: أبو معاوية الضرير وشعبة وسفيان الثوري وابن عيينة ومعمر ومحمد بن عبيد وجرير بن عبد الحميد وجرير بن حازم وعيسى بن يونس ووكيع وأبو خالد الأحمر وسهيل بن أبي صالح وأبو الأحوص وأبو عوانة وزهير وإسرائيل بن يونس وغيرهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، كما في الطريق السابق. وخالفهم محمد بن فضيل وابن نمير، فروياه عن الأعمش، وجعلا واسطة بينه وبين أبي صالح، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٨٩) الحديث رقم: (٧١٦٩)، ومن طريقه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب فضل التأذين على الإمامة (١/ ٦٣٢) الحديث رقم: (٢٠٢٣)، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٨٩٧٠)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٨)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر دعاء النبي ﷺ للأئمة بالرشاد (٣/ ١٥) الحديث رقم: (١٥٢٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب فضل التأذين على الإمامة (١/ ٦٣٢ - ٦٣٣) الحديث رقم: (٢٠٢٤)، من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، قال: حدثت عن أبي صالح، قال: ولا أراني إلا قد سمعته منه، عن أبي هريرة، به. قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث من الطريق السابق: «وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح، وإنما سمعه من رجل، عن أبي صالح». وقد أشار الشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ٤١ - ٤٢) إلى قول البيهقي هذا، ثم أجاب عنه بقوله: «بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش، عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه. وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسي: قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح. وقال هشيم عن الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة. ذكر ذلك الدارقطني في علله (١٠/ ١٩٥) تحت الحديث رقم: [(١٩٦٨)]، فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح، =
[ ٢ / ٢٤ ]
قال رسول الله ﷺ: «الإمامُ ضامِنٌ، والمؤذِّنُ مؤتَمَنُ، اللَّهُمَّ أرشد الأئمة …» الحديث. ثم حكى (^١) عن الترمذي أنه قال: وفي الباب عن عائشة (^٢)، وسمعت
_________________
(١) = ثم سمعه منه. قال اليعمري: والكل صحيح والحديث متصل». ومما يؤكد أن الحديث متصل صحيح، أن الأعمش لم ينفرد به، بل تابعه عليه ثقتان، فروياه عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. المتابع الأول: زهير بن معاوية، أخرج روايته الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٤٨٥ و١٦/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٨٩٠٩، ١٠٦٦٦)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر دعاء النبي ﷺ للأئمة بالرشاد (٣/ ١٥) الحديث رقم: (١٥٣٠)، من طريقه، عن أبي إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكن أبا إسحاق السبيعي اختلط بأخرة، ورواية زهير بن معاوية عنه بأخرة حال اختلاطه، كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٨) ترجمة رقم: (٢٦٧٤)، وهو متابع فيه. أما المتابع الثاني: فهو سهيل بن أبي صالح، أخرج روايته الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٢٥١) الحديث رقم: (٩٤٢٨)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر دعاء النبي ﷺ للأئمة بالرشاد (٣/ ١٦) الحديث رقم: (١٥٣١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأذان (٤/ ٥٦٠) الحديث رقم: (١٦٧٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب فضل التأذين على الإمامة (١/ ٦٣٢) الحديث رقم: (٢٠٢٠)، من طرق عن سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولكن البيهقي قال بإثر الحديث: «قال الإمام أحمد: وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه، إنما سمعه من الأعمش»، ويمكن أن يجاب عنه، بأن سماع سهيل من أبيه ثابت، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥١١) تحت الحديث رقم: (٣٠٤): «قال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوا من أربعة عشر حديثًا»، وقد قال ابن حبان في صحيحه (٤/ ٥٦٠) بإثر الحديث رقم: (١٦٧١): «وقد وهم من أدخل بين سهيل وأبيه فيه الأعمش؛ لأن الأعمش سمعه من سهيل، لا أن سهيلا سمعه من الأعمش»، وينظر: نيل الأوطار (٢/ ٤١).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣).
(٣) حديث عائشة ﵂ لأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٤٢٤ - ٤٢٥) الحديث رقم: (٢٤٣٦٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأذان (٤/ ٥٥٩) الحديث رقم: (١٦٧١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب لا يؤذن إلا عدل ثقة للإشراف على عورات الناس وأماناتهم على المواقيت (١/ ٦٢٦) الحديث رقم: (١٩٩٧)، من طريق نافع بن سليمان المكي، أن محمد بن أبي صالح حدثه، عن أبيه، أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله؛ وذكر مثل حديث أبي هريرة ﵄. قال ابن حبان بإثره: «سمع هذا الخبر أبو صالح السمان عن عائشة على حسب ما ذكرناه، وسمعه من أبي هريرة مرفوعًا».
[ ٢ / ٢٥ ]
أبا زرعة يقول: حديث أبي هريرة أصحُّ. وسمعتُ البخاريُّ يقول: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح. هذا نص ما أورد من غير مزيد.
وخفي عليه من أمره أنه منقطع، فإنه عند الترمذي من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ومُعَنْعَنُ الأعمش عُرْضةً لتبين الانقطاع، فإنه مدلس (^١)، وأبين ما يكون الانقطاع بزيادة واحد في حديث مَنْ عُرف بالتدليس، فإنه إذا كان ثقة مختلف في قَبُولِ مُعَنْعَنِه ما لم يقلُ: حدَّثنا أو أخبرنا، أو: سمعت، فإنه إذا قال ذلك قبل إجماعًا لثقته، وإذا لم يقل ذلك قَبِلَه قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه (^٢).
وهذا الحديث من ذلك القبيل، فإنّ أبا داود قد بين فيه الانقطاع، فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، قال رسول الله ﷺ: «الإمامُ ضَامِنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمَنُ اللَّهُمَّ أرشد الأئمّةَ، واغْفِرْ لِلمُؤذِّنينَ» (^٣).
_________________
(١) = وهذا إسناد رجاله ثقات، غير محمد بن أبي صالح ذكوان السمان، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤١٧) ترجمة رقم: (١٠٦٨٦)، وقال: «يخطئ»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٧) ترجمة رقم: (٥٨٧٣): «صدوق يهم»، والحديث يشهد له حديث أبي هريرة ﵁ السابق.
(٢) سليمان بن مهران الأعمش، ثقة حافظ، لكنه وُصِفَ بالتدليس كما في التقريب (ص ٢٥٤) ترجمة رقم: (٢٦١٥)، إلا أنه مما احتمل الأئمة تدليسهم، فقد أخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما لإمامته وقلّة تدليسه، فاحتجا بما رواه بالعنعنة عن بعض الثقات، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٢٤) في ترجمته له، برقم: (٣٥١٧): «وهو يدلّس، وربّما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا؛ فلا كلام، ومتى قال: عن؛ تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكْثَرَ عنهم، كإبراهيم (يعني: النخعي)، وأبي وائل (يعني: شقيق بن سلمة)، وأبي صالح السمان؛ فإنّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال»، قلت: وروايته لهذا الحديث هي عن أبي صالح ذكوان السمان.
(٣) تعقبه الحافظ ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٢٥)، فقال: «في إطلاق ابن القطان نظر، لأنه قد يدلس الصيغة، فيرتكب المجاز، كما يقول مثلا: حدثنا، وينوي حديث قومنا، أو أهل قريتنا، ونحو ذلك. وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة …»، ثم ذكر شيئًا من هذه الأمثلة. وتنظر: مسألة قبول رواية المدلس إذا روى بالعنعنة، أو صرح بالسماع، في معرفة علوم الحديث، للحاكم (ص ١٠٣)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ٨٧)، والتبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي (ص ١٢)، وطبقات المدلسين (ص ١٣).
(٤) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
[ ٢ / ٢٦ ]
حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن نمير (^١)، عن الأعمش، قال: نُبِّئتُ عن أبي صالح - ولا أراني إلا قد سمعته منه ـ، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^٢).
ففيه كما ترى التصريح بالانقطاع في رواية ابن فضيل بزيادة رجل مجهول، والشك في الاتصال بظَنّ السماع في رواية ابن نمير، فليس ينبغي - وحاله هذه - أن يجزم بأنه سمعه منه.
وفي كتاب عباس الدوري (^٣)، عن ابن معين أنه قال: قال سفيان الثوري: لم [يسمع الأعمش] (^٤) هذا الحديث من أبي صالح: «الإمام ضامن». ولم يصحح ابنُ المديني في هذا الباب شيئًا، لا من رواية أبي هريرة، ولا من رواية عائشة (^٥).
ونقول بعد ذلك (^٦): إنَّ فيه زيادة كان يلزمه إيرادها؛ لأنها بالإسناد الذي أورده به من عند الترمذي، أعني من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
والزيادة المذكورة، ذكرها البزار (^٧)، فقال: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار،
_________________
(١) هو: عبد الله بن نمير الهمداني الخارقي. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٣٦١٨).
(٢) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٣) تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٤٩٧) ترجمة رقم: (٢٤٣٠).
(٤) في النسخة الخطية: (يسمع من الأعمش)، ووضع الناسخ خطا في حرف الجر (من) كأنه يشير إلى حذفه، فهو زائد في هذا السياق، وهو غير مذكور في بيان الوهم (٢/ ٤٣٦)، ولا في تاريخ ابن معين (٣/ ٤٩٧).
(٥) سلف تخريج هذا قريبًا.
(٦) من بداية هذه الفقرة حتى نهاية الكلام على هذا الحديث، ورد في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٢٨٢١).
(٧) مسند البزار (١٦/ ١٥٩) الحديث رقم: (٩٢٦٦)، من الوجه المذكور، ثم قال: «وهذا الحديث قد روى صدره جماعة عن الأعمش على اضطرابهم فيه، وفي إسناده، وآخِرُ الحديث لا نعلم رواه إلّا أبو حمزة السُّكريّ، ولم يُتابع عليه، هكذا أشار البزار إلى شذوذ هذه الزيادة. وعلى مثل ذلك نص الدارقطني في علله (١٠/ ١٩٥) الحديث رقم: (١٩٦٨) بعد أن ساق رواية أبي حمزة السكري هذه بقوله: وليست هذه الألفاظ محفوظة»، وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٨): وهذه الزيادة: (لقد تركتنا نتنافس الأذان بعدك)، لا تُعرف إلا =
[ ٢ / ٢٧ ]
حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمَنُ، اللَّهُمَّ أَرشِدِ الأئمة، واغْفِرْ للمُؤذِّنينَ»، قالوا: يا رسول الله، لقد تَرَكْتَنا نَتَنافَسُ في الأذان بعدَكَ، فقال رسول الله ﷺ: «إنه يكون بعدي أو بعدَكُم قومٌ سَفِلَتُهم مؤذِّنُوهم» (^١).
أبو حمزة محمد بن ميمون السكري ثقة مشهور (^٢). وعتاب بن زياد مروزي ثقة، قاله أبو حاتم (^٣)، وأحمد بن منصور ثقة مشهور (^٤).
ولا عيب بهذا الإسناد إلا ما ثبت من انقطاعه الخافي على أبي محمد، فإيرادها إذن لازم له لو علم مكانها، ولا مُبالاة بقول الدارقطني في «علله»: إنها ليست محفوظة لثقة راويها؛ أبي حمزة السكري (^٥).
وقد أورد أبو محمد (^٦) فيه زيادة أخرى، من طريق أبي أحمد (^٧)، هذه أسلم إسنادا منها، فاعلم ذلك.
_________________
(١) = لأبي حمزة السكري، عن الأعمش». وهذه الأقوال عن البزار والدارقطني وابن عدي نقلها عنهم أيضًا الحافظ في التلخيص الحبير (٥١٣/ ١) تحت الحديث رقم: (٣٠٤)، وزاد: «وكذا قال الخليلي وابن عبد البر».
(٢) كذا في النسخة الخطية: «مؤذنوهم»، ومثله في مسند البزار (١٦/ ١٥٩)، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٣): «مؤذنون».
(٣) وثقه ابن معين والنسائي، وقال عنه أحمد: «ما بحديثه عندي بأس». ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٦) ترجمة رقم: (٥٦٥٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥١٠) ترجمة رقم: (٦٣٤٨): «ثقة فاضل».
(٤) الجرح والتعديل (٧/ ١٣) ترجمة رقم: (٥٨).
(٥) قال عنه الحافظ ابن حجر: «ثقة حافظ، طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن»، تقريب التهذيب (ص ٨٥) ترجمة رقم: (١١٣).
(٦) كذلك جزم بصحة هذه الزيادة، وبأنها محفوظة جريًا على قاعدته بأن ما تفرد به الثقة من الزيادات وإن خالفه جمع من الثقات، فلا عبرة عنده بمخالفتهم، طالما أن هذه الزيادة جاء بها ثقة واحد، وعلى مقتضى ذلك طرح كلام الدارقطني وغيره من الأئمة كالبزار وابن عدي الذين حكموا بنكارة وشذوذ هذا الحرف الذي جاء به أبو حمزة السُّكري دون سائر من روى هذا عن الأعمش، ولهذا تعقبه الإمام الذهبي في كتابه «الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام»، (ص ٦١) بقوله: «قلت: بلى والله، هي زيادة منكر».
(٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).
(٨) هذه الزيادة أخرجها أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٢) ترجمة شريك بن عبد الله النخعي، برقم: (٨٨٨)، من طريق يحيى بن إسحاق، عن شريك بن =
[ ٢ / ٢٨ ]
٥٥٦ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢) حديث: «لا يُؤذِّن لكم مَنْ يُدْغِمُ الهاء».
ثم قال (^٣): قال: هذا حديث منكر، وإنما مرَّ الأعمش برجل يؤذن يُدْغِمُ
_________________
(١) = عبد الله النَّخَعِيُّ، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السَّمَّان، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «المؤذِّنُ أَمْلَكُ بالأذان، والإمام أَمْلَكُ بالإقامة، اللَّهُمَّ أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين». وشريك سيء الحفظ كما سلف بيان ذلك غير مرّة، وقد تفرّد عن الأعمش بقوله: «المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة»، ولذلك قال ابن عدي بإثره: «وهذا بهذا اللفظ لا يُروى إلا عن شريك من رواية يحيى بن إسحاق، عنه، وإنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر» ثم ساقه.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٢٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٥).
(٣) أخرجه الدارقطني في العلل (٨/ ١٧٤) الحديث رقم: (١٤٩٢)، عن ابن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأشعث، عن عليّ بن جميل الرقي، قال: كنّا نمشي مع عيسى بن يونس، فجاء رجل ظننت أنه كان حايكا، فأذَّنَ، فقال: ألا أكبر، فقال عيسى بن يونس: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤذن لكم مَنْ يُدْغِمُ الهاء»، قلنا: فكيف يقول؟ قال: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله. قال أبو بكر بن أبي داود: هذا حديث منكر، وإنّما مرّ الأعمش برجل يُدعم الهاء، فقال: «لا يؤذن لكم مَنْ يُدْغِمُ الهاء». وأخرجه من طريق الدارقطني ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٧)، وقال: «المتهم بهذا الحديث علي بن جميل، وذكره الحافظ الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات (ص ١٧٣) الحديث رقم: (٣٨٨)، وقال: «وضعه علي بن جميل الرقي، بسند الصحيحين». وأخرجه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٣/ ٣٤٥) في ترجمة علي بن جميل الرقي، برقم: (١٤٧٤)، وتمام في فوائده (٢/ ٢٠) الحديث رقم: (١٠١٧)، من طريق علي بن جميل الرقي، به. قال أبو أحمد الحاكم بإثر هذا الحديث وحديث آخر قبله: هذان حديثان منكران، لا أعرف لهما أصلا، والله يرحم علي بن جميل؛ فلقد أحال على شيخين ثقتين جليلين، حديثين منكرين، لا يقبلهما القلب». وأورده ابن حبان في المجروحين (٢/ ١١٦)، في ترجمة علي بن جميل بن يزيد الرقي، برقم: (٦٩٧)، وقال فيه: «يضع الحديث وضعًا، لا تحِلُّ كتابة حديثه، ولا الرواية عنه بحال». وذكره ابن القيسراني في معرفة التذكرة (ص ٢٥٤) الحديث رقم: (١٠٠٢)، وقال: «فيه علي بن جميل الرقي، هذا يضع الحديث وضعًا».
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٥).
[ ٢ / ٢٩ ]
الهاء، فقال: لا يؤذِّن لكم مَنْ يُدْغِمُ الهاء، وعليُّ بن جميل ضعيف. هذا نص ما أتبعه.
وليس هذا من كلام الدارقطني كما ذكر، وإنما حكاه الدارقطني عن شيخه الذي رواه عنه (^١)، وهو أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، فأما: (وعليُّ بن جميل ضعيفٌ)؛ فكلام الدارقطني؛ ذَكَرَ الحديث المذكور في كتاب «العلل».