٣٥٠ - ذكر (^٢) حديث: «عشر من الفطرة»، من رواية عائشة (^٣).
٣٥١ - قال (^٤): وخرجه أبو داود (^٥)، من حديث عمار بن ياسر، ذكر فيه المضمضة، وزاد فيه الختان، ولم يذكر إعفاء اللحية.
_________________
(١) في النسخة الخطية: «ووطى الأى»، طمس حرف الذال في كلمة «الأذى»، وزيادته متعيَّنة.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٠٧٧)، وذكره في (٥/ ٥٠٧) الحديث رقم: (٢٧٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٢٦١)، من طريق وكيع عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «عشر من الفطرة قَصُّ الشارب، وإعفاء اللحية، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِم، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ»، قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ، زَادَ قُتَيْبَةُ، قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ المَاءِ: يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٠٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة باب السواك من الفطرة (١/ ١٤) الحديث رقم: (٥٤)، قال: «حدثنا موسى بن إسماعيل (التبوذكي) وداود بن شبيب قالا: حدثنا حماد (بن سلمة)، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر - قال موسى: عن أبيه، وقال داود عن عمّار بن ياسر -، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ من الفطرة المضمضة والاستنشاق»، فذكره نحوه (يعني: نحو حديث عائشة السالف قبله)، ولم يذكر إعفاء اللحية، وزاد: «الختان»، قال: «والانتضاح» ولم يذكر: انتقاص الماء؛ يعني: الاستنجاء. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الفطرة (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٢٩٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٢٦٨) الحديث رقم: (١٨٣٢٧)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٣٣) الحديث رقم: (٦٧٦) من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمّد بن عمّار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، به. الحديث روي على وجهين: أحدهما: رواية موسى التبوذكي، فذكر فيه أن سلمة بن محمد بن عمار رواه عن أبيه. والثاني: رواية داود بن شبيب، وذكر فيها أن سلمة بن محمد بن عمار رواه عن جده عمار. وإسناد الحديث ضعيف على الوجهين، فإن علي بن زيد: وهو ابن جدعان، ضعيف كما في التقريب (ص ٥٨٢) ترجمة رقم: (٧٤٣٤)، وقد رواه عن شيخه سلمة بن محمد بن عمار بن =
[ ١ / ٥٧٤ ]
قال (^١): وليس إسناده ممَّا يُقطع به حُكم.
كذا قال، ولم يفسّر علَّته، وهو حديث يرويه عليُّ بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمَّار، عن أبيه، عن النبي ﵇ مرسلًا. هذه رواية التبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد.
ورواه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل وداود بن (^٢) شبيب، عن حمَّاد، فقال فيه: عن عليّ بن زيد، عن سلمة المذكور، عن عمَّار، فهذه منقطعة.
قال البخاري: لا يُعرف أنه سمع من عمَّار أم لا (^٣).
_________________
(١) = ياسر، وهو مجهول كما في التقريب (ص ٢٤٨) ترجمة رقم: (٢٥١٠). والحديث على الوجه الأول مرسل، لأن محمد بن عمار بن ياسر ليست له صحبة، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٩): روايته عن النبي ﷺ مرسلة. وأما الوجه الثاني؛ فهو منقطع، لأن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، لم يسمع من جده عمار، قال الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١٦٩) ترجمة رقم: (١٧١٥): «روايته عن جده منقطعة»، وينظر: تحفة التحصيل (ص ١٣٢)، وتهذيب الكمال (١١/ ٣١٩) ترجمة رقم: (٢٤٦٩)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٢٧١). والحديث ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٣٦) الحديث رقم: (٤٩)، وقال: «حديث سلمة بن محمد، عن أبيه مرسل، لأنّ أباه ليست له صحبة، وحديثه عن جده عمار، قال ابن معين: مرسل. وقال غيره: إنه لم يَرَ جدَّه». لكن يشهد له حديث عائشة المتقدم قبله، وله شواهد أخرى موقوفات ذكرها أبو داود في سننه (١/ ١٤ - ١٥)، بعد هذا الحديث.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١ - ٢٤٢).
(٣) قوله: «موسى بن إسماعيل وداود بن» جاء على هامش النسخة الخطية، وقد أشار الناسخ إلى ما يدل على أنه من أصل الكتاب بسهم فوق الحرف «عن»، وقد جاء أسفل هذا الكلام الموجود على هامش الصفحة ما نصّه: «قال الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال: سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، أبو عبيدة، صدوق في نفسه، روايته عن جده مرسلة، روى عنه علي بن جدعان وحده. قال ابن حبان: لا يُحتج به»، والظاهر أن هذا من تعليقات العلامة مغلطاي، وليس من الناسخ، فالناسخ له معرفة فيما ينسخه ولكنها قليلة؛ بدليل ما وقع منه من تصحيفات وأخطاء في أسماء بعض الرجال وغير ذلك، وهذا إنما كتبه العلامة مغلطاي على وجه الاستغراب من إطلاق الحافظ الذهبي على سلمة بن محمد بن عمار بأنه صدوق، بالرغم من تفرد علي بن زيد بن جدعان بالرواية عنه، والله تعالى أعلم. وهذه الزيادة الواقعة في هامش الأصل سقطت من بيان الوهم (٣/ ٣٣٤)، فأشكلت الجملة على محققه فأثبتها على هذا النحو: (ورواه داود بن شبيب، عن حماد) وعلق عليه بقوله: (في (ت): أبو داود، وهو تحريف)، فأثبت الخطأ، وحرف ما هو صواب.
(٤) التاريخ الكبير (٤/ ٧٧) ترجمة رقم: (٢٠١١).
[ ١ / ٥٧٥ ]
وإلى ذلك فإن حال سلمة هذا لا تُعرف.
وعليُّ بن زيد تركه قومٌ، وضعفه آخرون، ووثَّقه جماعةٌ ومدَحُوه (^١).
وجملة أمره أنه كان يرفع الكثير مما يَقِفُه غيرُه، واختلط أخيرًا (^٢)، ولا يُتهم بكذب، وكان من الأشراف العلية، فاعلم ذلك.
٣٥٢ - وذكر (^٣) من رواية إبراهيم بن سالم النيسابوري، حديث أنس: «وقت رسول الله ﷺ أن يَحْلِقَ الرجلُ عانَتَهُ كلَّ أربعين يومًا …» الحديث (^٤).
ثم قال (^٥): الصحيح في التوقيت حديث مسلم (^٦).
_________________
(١) ضعفه أحمد بن حنبل وابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: «ليس بقوي»، وحسن القول فيه الترمذي، فقال: «صدوق، إلا أنه رفع الشيء الذي يُوقِفُه غيره»، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة، صالح الحديث، وإلى اللين ما هو»، وقال ابن عدي: «ومع ضعفه يكتب حديثه». ينظر: جامع الترمذي (٥/ ٤٦) بإثر الحديث رقم: (٢٦٧٨)، والكامل، لابن عدي (٥/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١٣٥١)، وتهذيب الكمال (٤٣٤ - ٤٣٩/ ٢٠) ترجمة رقم: (٤٠٧٠).
(٢) روي عن شعبة أنه قال: حدثنا علي بن زيد قبل أن يختلط. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٣٩) ترجمة رقم: (٤٠٧٠)، وقال ابن الجنيد في سؤالاته، لأبي زكريا يحيى بن معين (٤٥٦) ترجمة رقم: (٧٤٣): قال رجل ليحيى بن معين وأنا أسمع: علي بن زيد اختلط؟ قال: ما اختلط علي بن زيد قط. ثم قال يحيى حماد بن سلمة أروى الناس عن علي بن زيد.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٩)، وينظر فيه: (٢/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٧٣)، و(٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٢٨)، و(٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٢٢) في ترجمة إبراهيم بن سالم بن خالد النيسابوري برقم: (٩٤)، من طريق إبراهيم بن سالم هذا، عن عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: «وقت رسول الله ﷺ …» فذكره بالسياق الآتي ذكره عند المصنف. وهو منكر، وقد ذكر ابن عدي في صدر ترجمته لإبراهيم بن سالم النيسابوري أنه «يروي عن عبد الله بن عمران بأحاديث مسندة مناكير». والحديث أورده الذهبي في ترجمته من ميزان الاعتدال (١/ ٣٣) ترجمة رقم: (٩٥)، وقال: «وهو منكر»، وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٣٤٦) من عند ابن عدي، وقال الحافظ ابن حجر: «عبد الله والراوي عنه مجهولان». وينظر الأحاديث الآتية برقم: (٣٥٨، ٣٦٠، ٣٧٠).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).
(٦) حديث مسلم الذي أشار إليه في صحيحه كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) =
[ ١ / ٥٧٦ ]
هكذا ذكر هذا الحديث؛ غيرَ مَعْزُو إلى [الموضع] (^١) الذي نقله منه، وغير مشروح العلة.
وهو حديث ذكره أبو أحمد بن عدي (^٢)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن سفيان الفارسي، ببخارى، أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجَوْنِّي، عن أنس بن مالك، قال: «وقت رسول الله ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرّجلُ عانته كل أربعين يومًا، وأن يَنْتِفَ إِبْطَه كلَّما طَلَعَ، ولا يَدَعُ شَارِبَيْهِ يَطُولانِ، وأن يُقَلَّمَ أظفارَهُ من الجُمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البَراجِمَ إذا توضأ، فإِنَّ الوَسَخَ إليها سريع، واعلم أن لنفسك عليك حقا، وأن لرأسك عليك حقا، وأن لجسدِكَ عليك حقا، وأن لزوجك عليك حقا، وأما النساء فليس ينبغي إلّا أن يَتَعاهَدْنَ أَنفُسَهُنَّ لأَنفُسِهِنَّ ولأزواجِهِنَّ، وإنّ الله ﷿ جميلٌ يُحِبُّ الجمال، وإنّ لكم حَفَظَةً يُحِبُّون الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ كما تُحِبُّونَها، ويَكْرَهُونَ الرِّيحَ المُنْتِنَةَ كما تَكْرَهُونَها».
قال أبو أحمد (^٣): إبراهيم بن سالم، أبو خالد النيسابوري، يروي عن عبد الله بن عمران أحاديث مسندةً مناكير. وعبد الله بن عمران [بصري] (^٤)، ولا أعرف له عند [البصريين] (^٥) إلا حديثًا واحدًا، يُحدثه عنه نوح بن قيس.
_________________
(١) = الحديث رقم: (٢٥٨)، من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: قال أنس: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلْقِ العانة أن لا نَتْرُكَ أكثر من أربعين ليلةً»، وسيذكر المصنف هذا الحديث فيما يأتي برقم: (٣٦٠).
(٢) في النسخة الخطية: «المقطع»، وهو تحريف ظاهر، صوابه: «الموضع» كما في بيان الوهم (٣/ ٣٣٥)
(٣) في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٢٣)، وتقدم تمام تخريجه قريبا.
(٤) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣).
(٥) في النسخة الخطية: «مصري» بالميم في أوّله، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «بصري»، كما في الكامل، لابن عدي (١/ ٤٢٢)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٦)، ولكن ذكر محققه أنه في ثلاث نسخ منه وقع بلفظ «مصري» بالميم، وقد ترجم الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (٤٤٧٨)، لعبد الله بن عمران، هذا، وقال: «بصري، عن أبي عمران الجوني»، وأبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، بصري أيضًا، قال المزي في صدر ترجمته من تهذيب الكمال (١٨/ ٢٩٧) ترجمة رقم: (٣٥٢١): «أبو عمران الجوني البصري».
(٦) في النسخة الخطية: «المصريين»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «البصريين»، تصويبه من الكامل، لابن عدي (١/ ٤٢٢)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٦)، وينظر: التعليق السابق.
[ ١ / ٥٧٧ ]
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الله بن عمرانَ هذا؟ فقال: شيخ (^١). والله أعلم.
٣٥٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، من رواية حمّاد بن سلمة، عن
_________________
(١) الجرح والتعديل (٥/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٦٠١).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٦) الحديث رقم: (١٠٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٥).
(٣) سنن أبي داود، كتاب الحمّام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (٤٠٠٩)، عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن حماد بن سلمة، به. وتمام لفظه عنده: «أن يدخلوها في الميازر». وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام (٥/ ١١٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب دخول الحمّام (٢/ ١٢٣٤) الحديث رقم: (٣٧٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٢٥٤٥٧)، من طريق حماد بن سلمة، به. قال الترمذي بعده: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك القائم». قلت: إسناده ضعيف لأجل أبي عُذرة، قال ابن أبي حاتم عن أبيه، كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤١٨) ترجمة رقم: (٢٠٤٤): «وكان أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة: «أن النبي ﷺ نهى الرجال والنساء عن الحمّامات، ثم رخص للرجال في الميازر»، روى عنه عبد الله بن شدّاد»، وقال: «سُئل أبو زرعة عن أبي عُذرة، هل يُسمّى؟ فقال: لا أعلم أحدًا سماه، ولم يرو حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن شداد إلا هذا الحديث»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٥١) ترجمة رقم: (١٠٤١٧): «لا يُعرف، وقال ابن المديني مجهول»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٥٨) ترجمة رقم: (٨٢٥٠): «له حديث في الحمام، وهو مجهول، ووَهِمَ مَنْ قال: له صُحبة»، وقال في تهذيب التهذيب (١٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٧٩٣): يقال: له صحبة. ويقال: جزم بصحبته مسلم، وسيذكر المصنف قريبًا عن الحافظ ابن القطان أنه جزم بصحبته، فقال: «أبو عُذرة راويه عن عائشةَ، فإنه صحابي، قاله مسلم وغيره»! وبالنظر إلى نص كلام الإمام مسلم وغيره في ترجمة أبي عُذرة هذا، نجده لا يدل على إثبات الصحبة له، قال مسلم في كتابه الكنى والأسماء (١/ ٦٥٥) ترجمة رقم: (٢٦٥٥): «أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة، روى عنه عبد الله بن شداد»، هذا نصه، ومثله قول البخاري في تاريخه الكبير (٩/ ٦١) ترجمة رقم: (٥٤٣): وكان أدرك النبي ﷺ، وقول أبي حاتم فيما حكاه عنه ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ٤١٨) ترجمة رقم: (٢٠٤٤): «وكان أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى الرجال والنساء عن الحمامات …»، وتابعهم على ذلك المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٨٣)، فقال في صدر ترجمته برقم: (٧٥١٣): «وكان قد أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة» والإدراك - على ما هو معروف ومقرر في كتب الأصول - لا يستلزم ثبوت الصحبة، كما لا يقتضي صحة روايته عن النبي ﷺ، فغاية ما يمكن أن يُقال في أبي عُذرة هذا، أنه تابعي مخضرم، قد تفرّد بالرواية عنه عبد الله بن شداد، ولذلك عدَّه =
[ ١ / ٥٧٨ ]
عبد الله بن شداد، عن أبي عُذْرةً، عن عائشة: «أنّ النبيَّ ﷺ نهى عن دخول الحمّامات، ثم رخّص للرّجال … .» الحديث.
ثمّ أتبعه أن قال (^١): قال الترمذي: ليس إسناده بالقائم (^٢). لم يزد على هذا.
وعلَّةُ هذا الحديث الجَهْلُ بحال عبد الله بن شدّاد هذا، وهو شيخ من تجّار واسط، لم يرو عنه غير حمّاد بن سلمة، بيّن أمره كما قلناه، ابن معين في رواية عبّاس (^٣)، والبخاري (^٤) أيضًا وغيرهما (^٥).
_________________
(١) = جمهور أهل العلم بالرجال مجهولا، وقد سلف قريبًا قول أبي زرعة فيه: «لا أعلم أحدًا سمّاه»، وعلى مقتضى ذلك جاء قول الحافظ العلائي في جامع التحصيل (ص ٣١٣) ترجمة رقم: (٩٩٣): «أبو عُذرة، أدرك النبيَّ ﷺ، ولم يره، يروي عن عائشة ﵂، وهو تابعي»، وتابعه في ذلك الحافظ ولي الدين العراقي في تحفة التحصيل (ص: ٣٧٠). كما أدرجه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠) ترجمة رقم: (١٠٣٤٣)، في القسم الثالث، وهم من لهم إدراك ولا صحبة لهم، وقال: «ذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، وتبِعه مسلم في الكُنى، وعُدَّ من الأوهام. نعم له إدراك، ولا صُحبة له؛ قاله البخاري والدولابي والحاكم أبو أحمد»، وقول الإمام مسلم فيه لا يختلف عن قول البخاري وأبي حاتم وغيرهما، فإنه قال: أدرك النبيَّ ﷺ ولم يجزم بصحبته كما ذكره الحافظان ابن القطان وابن حجر!
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٥).
(٣) تقدّم ذكر نص قول الترمذي وتخريجه قريبًا عند تخريج الحديث.
(٤) قال عباس الدُّوري في تاريخه (٤/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (٤٥١٠): «قال يحيى: حديث عائشة في قصة الحمامات يرويه حمّاد، عن عبد الله بن شدّاد، قال يحيى: وقد سمع حمّاد بن سلمة من عبد الله بن شدّاد، وليس هو عبد الله بن شداد بن الهاد، إنما هو رجل آخر من أهل واسط من التجار». ومثل ذلك قال في (٤/ ٣٨١) ترجمة رقم: (٤٨٨٤) و(٤/ ٤٠٩) ترجمة رقم: (٥٠١٣).
(٥) التاريخ الكبير (٥/ ١١٦) ترجمة رقم: (٣٤٣)، وقال فيه: عبد الله بن شداد، هو الأعرج، مديني، شيخ من تجار واسط.
(٦) عبد الله بن شدّاد الذي أعل الحافظ ابن القطان الفاسي الحديث به، بأنه مجهول الحال، فهذا إنما قرره اعتمادًا على ما وقع عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٨٠) ترجمة رقم: (٣٧٤)، فإنه لم يذكر فيمن روى عنه سوى حماد بن سلمة، فيما حكاه عن أبيه، والصحيح أنه روى عنه أيضًا سفيان الثوري كما ذكر البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ١١٦) ترجمة رقم: (٣٤٣)، والمِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٥/ ٨٦) ترجمة رقم: (٣٣٣١)، ورواية الثوري عنه عند النسائي فيما ذكر المِزِّيُّ، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٧/ ٣٨) ترجمة رقم: (٨٩٠٢)، ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٢٥٢) ترجمة =
[ ١ / ٥٧٩ ]
ويَلْتَبِسُ على مَنْ لم يُحصّل بعبد الله بن شداد بن الهاد الثقة المأمون (^١)، ولا آمَنُ أن يكون أبو محمد قد ظنَّه إياه، فلذلك ما عَدَل (^٢) عن تبيين علة الحديث إلى مُجمل كلام الترمذي.
وأما أبو عُذرة راويه عن عائشة، فإنه صحابي، قاله مسلم وغيره (^٣). ووقع لأبي محمد في كتابه الكبير (^٤) تخليط أكد ما ظننته به من اختلاط أمْرِ عبد الله بن شداد عليه، وذلك أنه قال إثر هذا الحديث - ومن خطه نقلتُ ـ: أبو عُذرة، ذكره الحاكم في «الكنى» (^٥)، قال: أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة، قال: ويقال: إنه كان شيخا من تجار واسط.
هذا نص ما ذَكَر، وهو تخليط لا خَفاءَ به، فإنّ الذي قالوا فيه: إنه أدرك
_________________
(١) = رقم: (٤٤٢)، فمثل هذا كيف يكون مجهول الحال، ثم إن قول ابن معين الذي اتكأ عليه الحافظ ابن القطان الفاسي في كونه من تجار واسط، وأنه لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، فإنه قد فاته قول ابن معين فيه أنه: «ليس به بأس»، ففي سؤالات ابن الجنيد (ص ٣٦٩) ترجمة رقم: (٣٩٧) وبعد أن سأله عن حديثه هذا، قال ابن الجنيد: «قلت ليحيى: مَنْ عبد الله بن شداد هذا؟ قال: شيخ واسطي، قلت: ثقة؟ قال: ليس به بأس»، فكان الأولى منه رحمه الله تعالى أن يُعِلَّ الحديث بأبي عُذرة وليس به، كما تقدم قريبًا في تخريج الحديث.
(٢) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، أبو الوليد المدني، من كبار التابعين، وثقه أبو زرعة والنسائي والعجلي والخطيب البغدادي، وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٨٤) ترجمة رقم: (٣٣٣٠).
(٣) كذا في النسخة الخطية: «ما عدل»؛ يعني: ما جادَ، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٧): «عدل» دون «ما» النافية قبله، وهذا خطأ صريح في هذا السياق، ومما يُستغرب من محققه قوله في الهامش: «في (ت): ما عدل، وهو تحريف»!
(٤) بل هو علة الحديث كما تقدم في تخريجه قريبًا، وذكرت هناك أن قول الإمام مسلم وغيره لا يدل على أنه صحابي.
(٥) الأحكام الكبرى لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي (١/ ٤٠٦)، ولم أقف في المطبوع منه على ما نقله عنه.
(٦) كتاب الأسامي والكنى، لأبي أحمد الحاكم (٥/ ٣٩٨)، ونص عبارته فيه: «أبو عُذرة: أدرك النبي ﷺ، وروى عن عائشة زوج المصطفى ﷺ، روى عنه عبد الله بن شداد الأعرج المديني، ويقال: إنه كان شيخًا من تجار واسط»، فقول أبي أحمد الحاكم: (كان شيئًا من تجار واسط) يعود على عبد الله بن شداد، فظن الحافظ عبد الحق الإشبيلي أنه يعود على أبي عُذرة، فذكره في ترجمته.
[ ١ / ٥٨٠ ]
النبيُّ ﷺ هو أبو عُذرة الراوي عن عائشة، والذي قالوا فيه: إنه من تجار واسط هو عبد الله بن شداد الذي روى عنه حمَّادُ بنُ سَلمةَ، وهو قائل ذلك بنَفْسِه؛ فاعلمه.
٣٥٤ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن ابن جَرْهدٍ، عن أبيه، أن النبي ﷺ
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٠٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٦).
(٢) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء أن الفخذ عورة (٥/ ١١١) الحديث رقم: (٢٧٩٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٥٩٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢١٣٩)، من طريق عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو في مصنفه كتاب الطهارة، باب ستر الرجل إذا اغتسل (١/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١١١٥)، عن معمر بن راشد، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، قال: أخبرني ابن جرهد، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ، مرَّ به وهو كاشف عن فخذه، فذكره. قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ». والحديث علَّقه البخاري في صحيحه بصيغة التمريض، كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ (١/ ٨٣) قبل الحديث رقم: (٣٧١)، فقال: «ويُروى عن … وجرهد، … عن النبي ﷺ: الفخذ عورة». قلت: الحديث إسناده ضعيفٌ، وهو مضطرب جدًا، كما أفاده الحافظ ابن القطان، فالإسناد ضعيف لأجل عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي، ويقال فيه: عبد الله، مجهول الحال، كما في التقريب (ص ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٨٢٩). وأما أنه مضطرب جدًا، فذلك لكثرة الاختلاف في إسناده، وفي وصله ووقفه وإرساله أيضا، فقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي الزناد، قال: أخبرني ابنُ جَرْهد، عن أبيه، كما في الطريق السابق. وخالف عبد الرزاق فيه سعيد بن أبي عروبة، فقد أخرجه الطبراني (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢١٤٧)، عنه، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الملك بن جرهد، عن أبيه، أن النبي ﷺ مر به … فذكره. وذكر هذا الطريق الدارقطني في علله (١٣/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٣٣٧٤)، فقال: ورواه ابن أبي عروبة، عن معمر، فقال: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن جرهد، أن النبي ﷺ مر بأبيه. قال الدارقطني: «ووهم في قوله: عن الزهري». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٥٩٢٨)، والدارقطني في سننه، كتاب الحيض، باب في بيان العورة والفخذ منها (١/ ٤١٨) الحديث رقم: (٨٧٢)، من طريق سفيان، حدثنا أبو الزناد قال: أخبرني آل جرهد، عن جرهد، أن النبي ﷺ مرَّ به، وذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٩ - ٢٨٠) الحديث رقم: (١٥٩٣٢، ١٥٩٣٣)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة (٤/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٧١٠)، من طريق سفيان، قال: حدثني أبو الزناد، عن زُرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جده جَرهَد، قال: مرَّ النبي ﷺ، وذكره.
[ ١ / ٥٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وتابع أبا الزناد عليه عبد الله بن محمد بن عقيل، فقد أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء أن الفخذ عورة (٥/ ١١١) الحديث رقم: (٢٧٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٥٩٣٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٢١٤٨، ٢١٤٩)، عنه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرْهَدِ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الفَخِذُ عَوْرَةٌ». وتابعهما؛ أي: أبا الزناد وعبد الله بن محمد بن عقيل عليه، سالم أبو النضر، وهذه المتابعة أخرجها الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء أن الفخذ عورة (٥/ ١١٠) الحديث رقم: (٢٧٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢١٤٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب اللباس (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٧٣٦٠)، من طريق سفيان (وهو ابن عيينة)، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن زرعة بن مسلم (عند الطبراني: ابن عبد الرحمن) بن جرهد الأسلمي، عن جده جَرْهد، قال: مر النبي ﷺ بجرهد في المسجد وقد انكشف فخِذُه، فقال: «إنّ الفخذ عورة». قال الترمذي: «هذا حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل»، وقال الحاكم: «حديث صحيح» ووافقه الحافظ الذهبي. وهذا إسناد ضعيف، وليس بمتصل، كما قال الترمذي، فقد اختلف فيه عن أبي النضر، فرواه عنه سفيان ابن عيينة، بالإسناد المذكور. وخالف ابن عيينة فيه غيره، فرووه عن سالم أبي النضر موصولا، ومنهم: مالك بن أنس، فقال: عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ مر به … فذكره. فزاد فيه: «عن أبيه». أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٥/ ٢٧٤) الحديث رقم: (١٥٩٢٦)، وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحمّام، باب النهي عن التَّعرِّي (٤/ ٤٠) الحديث رقم: (٤٠١٤)، والإمام أحمد في المسند (٢٥/ ٢٧٩) الحديث رقم: (١٥٩٣١)، بالإسناد نفسه، لكنه قال فيه: عن أبيه، قال: كان جرهد … فذكره. وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٤٩٦) الحديث رقم: (١٢٧٢)، من طريق مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن ابن جرهد، عن جرهد، أن النبي ﷺ مر به، فذكر نحوه. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحمّام، باب النهي عن التَّعرِّي (٤/ ٤٠) الحديث رقم: (٤٠١٤)، من طريق مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن زُرعة بن عبد الرحمن بن جَرهَدٍ، عن أبيه، قال: كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَةِ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَنَا، وذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٦) الحديث رقم: (١٥٩٢٧)، عن سفيان، عن أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن جَرهَد، أن النبي ﷺ، وذكره. وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحيض، باب في بيان العورة والفخذ منها (١/ ٤١٩) الحديث رقم: (٨٧٣)، من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي النضر، عن زُرعة بن مسلم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ به. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه عن أبي الزناد وسالم أبي النضر، وبسط القول في بيان =
[ ١ / ٥٨٢ ]
مر به وهو كاشفُ فَخِذَه، فقال: «غَطَّ فَخِذَكَ فإنّها من العَوْرَةِ».
٣٥٥ - ثم أورد (^١) بعده حديث أنس (^٢).
قال (^٣): قال البخاري: حديث أنس أسْنَدُ، وحديثُ جُرْهَدٍ أحوط، حتى يُخرج من اختلافهم (^٤).
لم يزد على هذا، فهو منه إن كان تصحيحا لحديث جرهد (^٥)، [وَإِنْ كَانَ ذَلِك مِنْهُ تضعيفًا لَهُ] (^٦)، فقد بقي عليه أن يشرح علته، وهو الذي نتولى الآن، فنقول: هذا الحديث له علتان:
إحداهما: الاضطراب المورث سقوط (^٧) الثقة به، وذلك أنهم يختلفون فيه.
_________________
(١) = وجوه هذا الاختلاف والاضطراب في إسناده، وفي وصله ووقفه وإرساله أيضًا. ينظر: العلل (١٣/ ٤٨٢ - ٤٨٧) الحديث رقم: (٣٣٧٤)، وسيُشير المصنّف فيما يأتي بعد الحديث التالي إلى شيء من هذا الاضطراب والاختلاف في إسناده. والحديث روي عن جماعة من الصحابة، منهم: علي وابن عباس وعبد الله بن جحش ﵃، وهي كلها في أسانيدها ضعف، لكن يشهد بعضها لبعض، لا سيما وقد صحح الحاكم حديث جرهد ووافقه الذهبي، وحسن الترمذي بعضها.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٠٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٦).
(٣) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لمسلم، وهو في صحيحه، كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته، ثم يتزوجها (٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤) الحديث رقم: (١٣٦٥)، وأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ (١/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (٣٧١)، ومسلم في صحيحه من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس: أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، قال: فصلينا عندها الغَداةَ بِغَلَس، فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر، وإنّ رُكبتي لَتَمَسُّ فَخِذَ نبي الله ﷺ، ثم حَسَر الإزار عن فَخِذه، حتى إنِّي أنظر إلى بياض فَخِذِ نبي الله ﷺ … الحديث.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٦).
(٥) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ (١/ ٨٣) قبل الحديث رقم: (٣٧١)، فذكر تعليقا أولًا جملة من حديث جرهد، وجملة من حديث أنس، ثم قال ذلك.
(٦) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٨) ما نصه: فقد يجب أن أكتبه في باب الأحاديث التي صححها وهي ضعيفة، والظاهر أنّ هذا تم حذفه من قبل العلامة مُغلطاي ليتلاءم مع ترتيبه لهذا الكتاب الذي كانت الغاية منه ترتيبه على الأبواب الفقهية، وليس على أبواب العلل، وقد كان الأولى إبقاء هذه العبارات أو ما يدل عليها، لأن حذفها قد أخل بالمعنى المراد من الكلام، وأشْعَرَ بوجود اضطراب غير خاف على القارئ.
(٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٨)، وقد أخلت به هذه النسخة.
(٨) كذا في النسخة الخطية: «سقوط» وهو صحيح في هذا السياق، وفي مطبوع بيان الوهم =
[ ١ / ٥٨٣ ]
فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن (^١).
ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله (^٢).
ومنهم يقول: زُرْعة بن مسلم (^٣).
ثمّ مِنْ هؤلاء مَنْ يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ.
ومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن النبي ﷺ.
ومنهم من يقول: زُرْعة، عن آل جَرْهد، عن جَرْهد، عن النبي ﵇ (^٤).
وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، فإنما ذلك إذا كان مَنْ يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا يضرُّه، [اختلافُ النَّقَلَةِ عنه] (^٥) إلى مسند ومرسل، أو رافع وواقِفِ، أو واصل وقاطِع.
وأما إذا كان الذي اضْطُرِبَ عليه بجميع هذا، أو ببعضه، أو بغيره، غير ثقة أو غير معروف، فالاضطراب حينئذ يكون زيادةً في وَهْبِهِ (^٦)، وهذه حال هذا الخبر، وهي:
العلة الثانية: وذلك أنَّ زُرْعية وأباه غير معروفي الحال، ولا مشهوري
_________________
(١) = والإيهام (٣/ ٣٣٩): «لسقوط» باللام، وقال محققه في الهامش: «في (ت): سقوط».
(٢) زرعة بن عبد الرحمن، ويقال: ابن عبد الله بن جرهد الأسلمي، ويقال: زرعة بن مسلم بن جرهد، ولا يصح، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وابن خلفون في ثقاته. ينظر: الثقات لابن حبان (٤/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (٢٨٥٦)، وتهذيب الكمال (٩/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (١٩٨٥)، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (٥/ ٥٨) ترجمة رقم: (١٦٦٣).
(٣) ينظر: التعليق السابق.
(٤) ترجم البخاري لزرعة بن عبد الرحمن بن جرهد في تاريخه الكبير (٣/ ٤٤٠) ترجمة رقم: (١٤٦٨)، وقال: «قال ابن عُيَينة: زُرعَة بن مُسلم بن جَرهَد، ولم يصح»، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٦٠٦) ترجمة رقم: (٢٧٤٣): «زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي، ويقال: زرعة بن مسلم بن جرهد؛ ولا يصح»، وذكر مثله المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (١٩٨٥)، وقال ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (٢٨٥٦): «من زعم أنه زرعة بن مسلم بن جرهد، فقد وَهَم».
(٥) ينظر: تخريج هذه الوجوه فيما تقدم عند تخريج الحديث السابق قبل حديث أنس.
(٦) في النسخة الخطية: ﴿إذ خلاف النَّقَلة عنده﴾، وهو كلام لا يخلو من تحريف أو تصحيف في هذا السياق، وصوابه ما أثبته تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٩).
(٧) كذا في النسخة الخطية: «وَهْيِه»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٩): «وهنه» بالنون بدل الياء، وما في النسخة الخطية هنا هو الأصح والأليق بسياق الكلام.
[ ١ / ٥٨٤ ]
الرواية (^١)، فاعلمه.
٣٥٦ - وذكر (^٢) من عند أبي داود من عند أبي داود (^٣): حديث المرأة الأشهلية، التي قالت: «إن لنا طريقا إلى المسجد مُنْتِنة».
وسكت عنه (^٤)، وعبد الله بن عيسى راويه لا يُعرف، وليس بابن أبي ليلى (^٥)، فاعلمه.
_________________
(١) قد سلف القول عند تخريج الحديث أن والد زرعة وهو عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي مجهول الحال. وأما القول بأن ابنه زرعة كذلك، فهذا ممّا لا يُسلَّم له به، فإنه قد روى عنه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان وسالم أبو النضر، وقيل: روى عنه أيضًا قتادة، كما في الثقات لابن حبّان (٤/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (٢٨٥٦)، ووثقه النسائي وابن حبان وابن خلفون كما تقدم في ترجمته قريبًا. ولذلك تعقب الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٠٦) الحديث رقم: (٣٨٧) كلام الحافظ ابن القطان الفاسي هذا، بالقول: «قلت: روى عن زرعة جماعة: قتادة، وأبو الزناد، وسالم أبو النضر، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين بروايته عن جدّه، وقال: ومن زعم أنه زرعة بن مسلم بن جرهد، فقد وهم، وأخرج له في صحيحه محتجًا به».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٢) الحديث رقم: (١٥٧٥)، وذكره في (٢/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٦٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يُصيب الذيل (١/ ١٠٤) الحديث رقم: (٣٨٤)، من طريق زهير (وهو ابن معاوية الجعفي)، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا رسول الله، إن لنا طريقا إلى المسجد مُنْتِنةً، فكيف نفعلُ إذا مُطِرْنا؟ قال: «أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟» قالت: قلت: بلى، قال: «فهذه بهذه». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الأرض يُطهر بعضها بعضًا (١/ ١٧٧) الحديث رقم: (٥٣٣)، من طريق شريك النّخعي، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٧٤٥٢)، من طريق زهير بن معاوية، كلاهما شريك وزهير عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به. ورجال إسناد أبي داود وأحمد ثقات، وإبهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ على ما هو معروف عند جمهور المحدثين. ينظر: ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).
(٥) كذا قال الحافظ ابن القطان في هذا، وهذا غريب منه! إذ ليس في رجال الكتب الستة مَنْ يُسمّى بعبد الله بن عيسى سوى هذا: وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، وآخر: وهو عبد الله بن عيسى الخزاز، أبو خلف البصري. فالأول منهما: وهو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى هو الذي ذكر المزي في =
[ ١ / ٥٨٥ ]
٣٥٧ - وذكر (^١) من عنده أيضًا (^٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخُفَّيْهِ …» الحديث.
_________________
(١) = ترجمته من تهذيب الكمال (١٥/ ٤١٢ - ٤١٥) ترجمة رقم: (٣٤٧٣) أنه يروي عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي شيخه في هذا الإسناد، كما ذكر في الرواة عنه زهير بن معاوية الراوي عنه هذا الحديث، وهذا قد توفي سنة ثلاثين ومئة على ما ذكره المزي عن يحيى بن معين، ولهذا ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة السادسة، وقال: «ثقة فيه تشيع» كما في تقريب التهذيب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٣٥٢٣). وأما الثاني عبد الله بن عيسى الخزاز، فهو متأخِّرُ عن هذا، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه في الطبقة التاسعة؛ يعني: من وفيات سنة واحدة وتسعين ومنه إلى سنة مئتين، وليس في الرواة عنه زهير بن معاوية ولا ممن روى عنهم موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٤١٦/ ١٥ - ٤١٧) ترجمة رقم: (٣٤٧٤)، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٣٥٢٤): «ضعيف».
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٥ - ١٢٦) الحديث رقم: (٢٣٧٤)، وذكره في (٥/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٢٧٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).
(٣) أي: من عند أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يُصيب النعل (١/ ١٠٥) الحديث رقم: (٣٨٦)، من طريق محمد بن كثير الصنعاني، عن الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إذا وطئ الأذى بخُفَّيْه، فطَهُورهما التراب». وأخرجه البزار هذا الحديث في مسنده (١٥/ ١٣١) الحديث رقم: (٨٤٣٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر وطء الأذى اليابس بالخف والنعل (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٢٩٢)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب تطهير النجاسة (٤/ ٢٥٠) الحديث رقم: (١٤٠٤)، والحاكم في المستدرك كتاب الطهارة (١/ ٢٧١) الحديث رقم: (٥٩٠) من الوجه السابق نفسه عن أبي هريرة، به. قال البزار بعده: «وهذا الحديث قد رواه غير الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن رجل، فالحديث لا يثبت». وقال الحاكم بعده: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فإن محمد بن كثير الصنعاني هذا، صدوق، وقد حفظ في إسناده ذكر ابن عجلان»، وسكت عنه الحافظ الذهبي. قلت: كذا قال الحاكم، وفيه نظر من وجهين: أولهما: أن محمد بن كثير بن أبي عطاء الصنعاني، أبو يوسف، ضعفه الأئمة أحمد بن حنبل وأبو داود وغيرهما، ووثقه ابن معين، وقال مرة: صدوق. وقد تكلم بعض الحفاظ في روايته خاصةً عن معمر والأوزاعي، كما هو مبين في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٣١ - ٣٣٣) ترجمة رقم: (٥٥٧٠)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٠٤) ترجمة رقم: (٦٢٥١): «صدوق كثير الغلط»، وقد تفرّد هو بتسمية شيخ الأوزاعي محمد بن عجلان، الذي ورد في روايات أخرى مبهما، وهذا لا يُقبل منه. مع أن محمد بن عجلان القرشي، قال عنه الحافظ
[ ١ / ٥٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦): «صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة». والثاني: أن محمد بن كثير هذا لم يخرج له مسلم شيئًا، فهو ليس على شرطه، كما أن محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، أخرج له مسلم متابعة. ينظر: الكاشف (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) ترجمة رقم: (٥٠٤٦). والحديث ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٠٧)، وقال: «وهو حديث مضطرب الإسناد، ولا يثبت، اختلف في إسناده على الأوزاعي وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا يُسقط الاحتجاج به». فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يُصيب النعل (١/ ١٠٥) الحديث رقم: (٣٨٥)، من طريق أبي المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٥٩١)، من طريق الوليد بن مزيد وحده، ثلاثتهم، عن الأوزاعي، قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: … وذكره، فأبهم فيه شيخ الأوزاعي. فهو مجهول كما ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٣٨٥). وأخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب تطهير النجاسة (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٤٠٣)، من طريق الوليد (هو ابن مزيد)، عن الأوزاعي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، به. فلم يذكر واسطة بين الأوزاعي والمقبري. لكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها: أولا: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ـ، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل (١/ ١٧٥) الحديث رقم: (٦٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣ و١٨/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١١١٥٣، ١١٨٧٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب المصلي يصلي في نعليه وقد أصابهما قذر لا يعلم به (٢/ ١٠٧) الحديث رقم: (١٠١٧)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (٥/ ٥٦٠) الحديث رقم: (٢١٨٥)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٣٩١) الحديث رقم: (٩٥٥)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي نعامة الأسدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ القَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ»، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى» وَقَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا»، قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي. =
[ ١ / ٥٨٧ ]
ثم قال (^١): اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وحديث أبي سعيد (^٢) الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمدُ بنُ كثير، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. هذا نص ما أورد.
وهي منه كأنها استدراك بالتصحيح له، بعد أن رماه بالاختلاف في إسناده، ولم ينفعه ذلك منه، فإنّ الحديث الذي ساق لفظه ليس هو عند أبي داود بإسناد آخر غير إسنادِ محمّد بن كثير؛ [فتكون رواية محمد بن كثير عاضدةً له، بل ما هو - أعني باللفظ المذكور عند أبي داود إلا بإسناد محمد بن كثير] (^٣)، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
والذي يوحيه ظاهر كلامه من صحته بهذا الطريق، خطأ، فإنّ محمّد بن كثير، هو الصنعانيُّ الأصلُ، المصّيصِيُّ الدار، أبو يوسف، يروي عن الأوزاعي وغيره، وهو ضعيف، وأضعف ما هو في الأوزاعي (^٤).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذَكَرَ أبي محمد بن كثير، فضعفه جدًا، وضعف حديثه عن معمر جدا (^٥).
_________________
(١) ثانيا: حديث عائشة ﵂، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب النعل (١/ ١٠٥) الحديث رقم: (٣٨٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب طهارة الخف والنعل (٢/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٤٢٤٨)، حدثنا محمود بن خالد، حدثنا محمد؛ يعني: ابن عائذ، حدثني يحيى؛ يعني: ابن حمزة، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ بمعنى حديث أبي هريرة ﵁. والحديث حسنه المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٢٦ - ١٢٧) الحديث رقم: (٣٨٧).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).
(٣) حديث أبي سعيد ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٩)، وعزاه لأبي داود، تقدم ذكره بتمامه مع تخريجه في شواهد هذا الحديث.
(٤) في النسخة الخطية: (فيكون إسناد محمد بن كثير، عن الأوزاعي)، وهو لا يخلو من الخلط والسقط، وما أثبته بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٦)، وبها يكتمل المعنى.
(٥) ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٣١ - ٣٣٣) ترجمة رقم: (٥٥٧٠).
(٦) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٥١) رقم: (٥١٠٩).
[ ١ / ٥٨٨ ]
وقالَ صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حنبل: قالَ أبي: محمّدُ بنُ كثيرٍ لم يكن (^١) عندي بِثِقَةٍ (^٢).
وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ أيضًا عن أبيهِ: محمّدُ بنُ كثيرٍ مُنكرُ الحديثِ، وقالَ (^٣) أيضًا: يروي أشياء مُنكرة.
٣٥٧/ ١ (^٤) - وقالَ يونسُ بنُ حبيبٍ: ذكرتُ لابن المدينيّ محمدَ بنَ كثيرٍ، وأنهُ حدَّث (^٥) عن الأوزاعيّ، عن قتادة، عن أنس: رأى النبي ﷺ أبا بكرٍ وعمرَ، فقالَ: «هذانِ سيِّدا كُهول أهلِ الجنَّةِ» (^٦)؟ فقال عليٌّ: كنتُ أشتهي أن أرى هذا الشيخ، فالآنَ لا أُحِبُّ أن أراه (^٧).
فعلى هذا لا ينبغي أن يُظَنَّ بهذا الحديث أنه صحيح من هذا الطريق فاعلمْهُ.
٣٥٨ - وذكر (^٨) حديث أنس في «توقيت أربعين ليلةً في الفطرة» (^٩).
_________________
(١) من قوله: «وقال صالح …» إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٦): بين حاصرتين: «وقال في رواية صالح: ليس»، وذكر محققه أنه ساقط من ت، وأنه أثبته من الجرح والتعديل.
(٢) الجرح والتعديل (٨/ ٦٩) ترجمة رقم: (٣٠٩).
(٣) في الجرح والتعديل (٨/ ٦٩) ترجمة رقم (٣٠٩): «أو قال»، ومن قوله: «عن أبيه» إلى قوله: «أشياء» سقط من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٦)، واستدركه محققه من الجرح والتعديل كما ذكر.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٧) الحديث رقم: (٢٣٧٥).
(٥) في الجرح والتعديل (٨/ ٦٩) ترجمة رقم: (٣٠٩): (حدثه).
(٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب (٥/ ٦١٠) الحديث رقم: (٣٦٦٤)، من طريق محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «هذان سيّدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين؛ إلا النبيّين والمرسلين»، ثم قال: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه»؛ يعني: أنه مما تفرد به محمد بن كثير المصيصيّ، عن الأوزاعي، وروايته عنه خاصة ضعيفة كما ذكر أهل العلم. لكن الحديث له شواهد يتقوى بها، فقد رواه جمع من الصحابة، منهم: علي بن أبي طالب وأبو جحيفة وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري ﵃، استوعب تخريجها كلها الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٧) الحديث رقم: (٨٢٤).
(٧) الجرح والتعديل (٨/ ٦٩) ترجمة رقم: (٣٠٩).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٢٨)، وينظر فيه: (٢/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٧٣)، و(٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٩)، و(٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٥)، و(٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).
(٩) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٥٨)،
[ ١ / ٥٨٩ ]
وسكت عنه (^١)، وإنما يرويه جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه (^٢)، فحقه أن يقول فيه: حسن لا غير.
٣٥٩ - وهكذا (^٣) فعل في حديث أنس: «أن رجلا أراد سفرا، فقال: زودني» (^٤).
_________________
(١) = من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس ﵁، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٢)، وينظر الحديثان الآتيان برقم: (٣٦٠، ٣٧٠)، في الأول منهما زيادة تفصيل عما ذكره هنا.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).
(٣) جعفر بن سليمان الضبعي، أبو سليمان البصري، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال أيضا: أكثر عن ثابت، وبقية أحاديثه مناكير. وقال ابن سعد: ثقة، وبه ضعف. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وكان يحيى بن سعيد لا يكتب حديثه، وكان يستضعفه. وقال البزار: لم نسمع أحدا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم. لذلك أخرج له مسلم. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٦ - ٤٧) ترجمة رقم: (٩٤٣)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٩٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٩) ترجمة رقم: (٩٤٢): «صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع». وترجم له الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٠٩) ترجمة رقم: (١٥٠٥)، ومما ذكره في ترجمته: «قال ابن ناجية: سمعت وهب بن بقية يقول: قيل لجعفر بن سليمان: زعموا أنك تسب أبا بكر وعمر! فقال: أما السب فلا، ولكن بغضا ما شئت. قال ابن عدي: فسمعت الساجي يقول في هذه الحكاية: إنما عنى جعفر جارين له، كان قد تأذى بهما. قلت: ما هذا ببعيد، فإن جعفرا قد روى أحاديث من مناقب الشيخين ﵄، وهو صدوق في نفسه». وقال ابن حبان في ثقاته (٦/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٧٠٧٤): «كان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات، غير إنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن، إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها، أن الاحتجاج بأخباره جائز».
(٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٩ - ٩٠) الحديث رقم: (١٥٢٩)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٣).
(٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات (٥/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٣٤٤٤)، من طريق سيار، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت (هو البناني)، عن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أريد سفرا فزودني، قال: «زودك الله التقوى»، قال: زدني، قال: «وغفر ذنبك»، قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: «ويسر لك الخير حيثما كنت». وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب دعاء المرء لأخيه المسلم عند إرادة السفر (٤/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٥٣٢)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ١٠٧) الحديث رقم: (٢٤٧٧)، من طريق سيار بن حاتم به.
[ ١ / ٥٩٠ ]
قال فيه (^١): حسن.
ولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية جعفر، عن ثابت، عن أنس.
فكان منه صوابًا من فعله (^٢)، وعلى أنه إنما تبع فيه الترمذي.
٣٦٠ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أنس قال: «وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّارب، ونتف الإبط (^٥)، وحَلْقِ العانة؛ ألّا يُترك أكثر من أربعين ليلة».
قال الترمذي (^٦): «وَقَتَ لَنَا رسولُ اللهِ ﷺ».
وحديث مسلم أعلى إسنادًا، ثم بعد أن ذكر حديثًا آخر (^٧)، قال: والصحيح في التوقيت حديث مسلم (^٨).
هذا نص ما أورده، وفيه إيهام ترجيح حديث مسلم على حديث الترمذي من
_________________
(١) = قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب»، وحسنه عبد الحق الإشبيلي وابن القطان فيما يأتي عنهما. قلت: إسناده حسن، لأجل سيار: وهو ابن حاتم العَنَزِيُّ، فهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٢٦١) ترجمة رقم: (٢٧١٤)، وقد رواه عن جعفر بن سليمان: وهو الضُّبَعيُّ، وهو صدوق أيضًا كما تقدم في ترجمته في التعليق على الحديث السابق.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٣).
(٣) كذا في النسخة الخطية: «فكان منه صوابًا عن فِعْله»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٠): «فكان ذلك من فعله صوابًا»، وهو الأظهر.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وينظر فيه: (٢/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٧٣)، و(٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٩)، و(٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٢٨)، و(٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).
(٥) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٥٨)، من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب …»، فذكره. وقد تقدم تمام تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٢)، وينظر الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨) والآتي برقم: (٣٧٠).
(٦) بعده في صحيح مسلم (١/ ٢٢٢): «وتقليم الأظفار».
(٧) سنن الترمذي، كتاب الأدب، باب في التوقيت في تقليم الأظفار وأخذ الشارب (٥/ ٩٢) الحديث رقم: (٢٧٥٩)، من الوجه المذكور عند مسلم.
(٨) وهو الحديث الذي ذكره من رواية إبراهيم بن سالم النيسابوري، من حديث أنس: «وقت رسول الله ﷺ أن يَحْلِقَ الرّجلُ عانَتَهُ كلَّ أربعين يومًا»، وقد تقدم ذكر هذا الحديث مع تخريجه برقم: (٣٥٨).
(٩) ما تقدم كله من كلام الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).
[ ١ / ٥٩١ ]
جهة الإسناد، لا من جهة مسلم وأبي عيسى أنفُسِهما، وهذا لو عناه كان باطلا، فإنهما لم يتعارض ما نقلاه، بل يُقبل من الحافظ ما زاد مما لم يحفظ غيره.
والترمذي أحد الأئمة الحفاظ المتقنين، وقد جهل من جهله كما اعترى أبا محمد ابن حزم فيه، وقد شهد له بالإمامة - زيادة إلى ما يعرف الناس من حاله - جماعة ممن عرض لذكر أمثاله.
وذكره في جملة الأئمة الدارقطني والحاكم وغيرهما (^١)، وإذا لم يصح له أن يكون هذا مَعْنِيه، فقد عُريَ كلامُه من المعنى وخلاف الفائدة.
وإسناد الحديث عند الإمامين واحد، فلا معنى لقوله: إن حديث مسلم أعلى إسنادا.
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة كلاهما عن جعفر، قال يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجَوْنِي، عن أنس قال: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفارِ، ونَتْفِ الإبط، وحلق العانة ألا يُترك أكثر من أربعين ليلةً».
فهذا مسلم قد قرن بين يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، ولم يتخلَّ عن قتيبة، بل أورد الحديث عنهما، وأخبر أن يحيى يقول: حدَّثنا، فأردنا أن نعرف زيادة الترمذي، فإذا به قد قال: حدثنا قتيبة، حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: «وَقَت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط ألا يُترك أكثر من أربعين يومًا».
فهذا هو إسناد مسلم (^٢)، وفيه أن قتيبة قال: «حدثنا»، كما قاله يحيى بنُ يحيى، على أنه لا يُعرف له تدليس (^٣)، فليس ينبغي أن يلتمس منه أن يقول: حدثنا،
_________________
(١) ينظر: كلام ابن حزم فيه وكلام الأئمة الآخرين في تذكرة الحفاظ، للذهبي (١/ ١٥٤ - ١٥٥).
(٢) كذا في النسخة الخطية: (مسلم)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٢)، ولعل صوابه أن يقول: (فهذا هو إسناد الترمذي)؛ وكلامه السابق قبل هذا والآتي بعده يدل على ذلك.
(٣) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البلخي، يُقال: اسمه يحيى، وقتيبة لقب، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وزاد النسائي: صدوق. وكان مكثرًا، أخرج له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٢٣) ترجمة رقم: (٤٨٥٢)، وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٤٥٤) ترجمة رقم: (٥٥٢٢): «ثقة ثبت»، وروايته بالعنعنة في الصحيحين كثيرة؛ إذ لا يُعرف له تدليس كما نقله المصنف ﵀.
[ ١ / ٥٩٢ ]
فلم يَبْقَ لقوله: «حديثُ مسلم أعلى إسنادًا» معنى، إلا أن يكون من جهة تفضيل مسلم على الترمذي.
فإن قيل: ولعله اعتقد أنَّ مسلمًا قد أعرض عن قتيبة بعد أن قال أنه حدثه به، واقتصر على إيراد الحديث عن يحيى بن يحيى، ورأى أنَّ الخلاف فيه بذكر النبي ﷺ وتَرْكِ ذِكْرِه، إنما هو بينَ (^١) يحيى وقتيبة، ورجح يحيى على قتيبة؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن الرجلين ثقتان، وإن كان التفضيل؛ فقُتيبة فوق يحيى (^٢)، ويُعرف ذلك من تَتَبُّع أنبائهما في مواضعها (^٣).
والوجه الآخر: أنَّ هذا لا يمكن أن يُحمل الأمر عليه، فإنّ مسلما لم يُعْرِضْ عن قتيبة، ولو كان هذا لم يكن ما قلتُ إلا بعد الحَمْلِ على مسلم بأنّه عَلِمَ أن رواية قتيبة مصرح فيها بذكر النبي ﷺ، ولم يُبين ذلك، وسوى بين روايته ورواية يحيى التي لم يَذْكُرْ فيها النبي ﷺ.
فإن قيل: نَفْرِضُ أَنَّ عن قتيبة روايتين:
إحداهما: رواية مسلم: (وقت لنا).
_________________
(١) من قوله: «أنه حدثه به، واقتصر …» إلى هنا مَمْحُو أكثره من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣) على ما ذكر محقّقه، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما ذكر أنه أتمه من السياق.
(٢) قتيبة بن سعيد تقدمت ترجمته قريبًا. أما يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميمي، أبو زكريا النيسابوري، قال الإمام أحمد: كان ثقة وزيادة. وقال إسحاق بن راهويه: يحيى بن يحيى أثبت من عبد الرحمن بن مهدي. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال مرة: الثقة المأمون. وقد ذكر الإمام أحمد يحيى بن يحيى، فقال: بخ بخ بخ. ثم ذكر قتيبة، فأثنى عليه، ثم قال: إلا أن يحيى شيء آخر، وقدمه عليه. إلا أنه لم يكن من المكثرين في رواية الحديث، وقد أخرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣٢) ترجمة رقم: (٦٩٤٣)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٩٨)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٧٨) ترجمة رقم: (٦٢٦٤): «أحد الأعلام، ثبت فقيه صاحب حديث، وليس بالمكثر جدًا، قال أحمد: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله»، وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٥٩٨) ترجمة رقم: (٧٦٦٨): «ثقة ثبت إمام».
(٣) بالتتبع والنظر في ترجمتي قتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى، يظهر أن يحيى يُقدم على قتيبة.
[ ١ / ٥٩٣ ]
والأخرى: رواية الترمذي: (وَقَّتَ لنا رسول الله ﷺ أَنْ لا نَتْرُكَ).
إلا أن رواية مسلم عن قتيبة رُوي مثلها عن يحيى، فكانت رواية: (وُقِّتَ لنا أن لا نَتْرُكَ) أرجَحَ؛ لأنها رواها يحيى وقتيبة؟
فالجواب أن نقول: [إنْ] (^١) كان هكذا، فقتيبة قد روى: «وقت لنا أن لا
نَتْرُكَ». فاحتمل المؤقِّتُ أن يكون النبي ﷺ، أو يكون غيره. وروى لنا هو بِنَفْسِه (^٢) التفسير بأنه النبي ﷺ، فيجب أن نقبل منه ذلك كله، ولا نُرَجِّح رواية على أخرى (^٣)، والله تعالى أعلم.
وأيضًا فحَقُّ حديث جعفر بن سليمان هذا أن يُقال فيه: حسن لا صحيح، وذلك أن جعفرًا مختلف فيه (^٤).
٣٦١ - وهكذا (^٥) فعل أبو محمد في حديث: «أنّ رجلا أراد سفرًا فقال: زَوِّدُني (^٦)». قال فيه (^٧): حسن لا غير.
ولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية جعفر، عن ثابت، عن أنس.
فكان ذلك من فعله صوابًا، وعلى أنه إنما تبع فيه الترمذي.
وقد كرر سكوته عن أحاديث، إنَّما هي من رواية جعفر هذا، منها:
٣٦٢ - حديث (^٨): «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رَفْعِهم أبصارهم عند الدُّعاء في
_________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة يقتضيها السياق، قد أُخْلِتْ بها هذه النسخة ونسخة «ت» من أصل بيان الوهم والإيهام على ما ذكر محققه (٥/ ٣٢٣).
(٢) كذا في النسخة الخطية: «بنفسه» بباء الجرّ في أوّله، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٣): «نَفْسُه» دون الباء، وكلاهما جائز.
(٣) في النسخة الخطية: «ولا نُرَجّح رواية الترمذي على أخرى»، وقد ضبب الناسخ على كلمة «الترمذي» إشارة منه إلى أنها غير صحيحة هنا، وهذا صحيح منه، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٣): «ولا نرجح رواية على الأخرى».
(٤) تقدم التفصيل في ترجمته فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٩ - ٩٠) الحديث رقم: (١٥٢٩)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧١)، وهو في الإحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣).
(٦) تقدم ذكره والكلام عليه وتخريجه برقم: (٣٥٩).
(٧) عبد الحق في الإحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣٠)، وينظر فيه: (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥).
[ ١ / ٥٩٤ ]
الصَّلاةِ» (^١).
_________________
(١) ليس الأمر كما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى، أن هذا الحديث يرويه جعفر بن سليمان الضبعي، والمحفوظ أنه من رواية جعفر بن ربيعة، وهو ابن شرحبيل ابن حسنة الكندي، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصَّلاة (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (٤٢٩)، من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رَفْعِهم أبصارَهُم عندَ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ إلى السماء، أو لَتَخْطَفَنَّ أبصارهم». ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المساجد، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة (٣/ ٣٩) الحديث رقم: (١٢٧٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة (٢/ ٦٧) الحديث رقم: (١٢٠٠)، من طريق الليث به. وجعفر بن ربيعة ثقة، عدّه الحافظ ابن حجر من الطبقة الخامسة، وذكر أن وفاته كانت سنة ست وثلاثين ومئة. ينظر: تقريب التهذيب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٣٨)، وهو متقدم على جعفر بن سليمان الضبعي الذي عدَّه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤٢) من الطبقة الثامنة، وذكر أن وفاته كانت سنة ثمان وسبعين ومئة، ولهذا ذكر المزي في تهذيب الكمال (٥/ ٣٠) ترجمة رقم (٩٣٩) فيمن يروي عنهم جعفر بن ربيعة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج شيخه في هذا الإسناد، وفيمن روى عنه الليث بن سعد، الراوي عنه في هذا الإسناد، بخلاف جعفر بن سليمان الضبعي، فلم يذكر في شيوخه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ولا في تلاميذه الليث بن سعد، كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٥/ ٤٣ - ٤٥) ترجمة رقم: (٩٤٣). ومما يُستغرب منه صنيع الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤١٠) إيراده لهذا الحديث في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي برقم: (١٥٠٥) مع جملة أحاديث أخرى، وقوله: «وينفرد بأحاديث عُدّت مما يُنكر، واختلف في الاحتجاج بها منها حديث أنس أن رجلا أراد سفرًا، فقال: زوّدني ومنها حديث: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رَفْعِهم أبصارهم عند الدُّعاء في الصَّلاةِ …»، وكأنه تابع في ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي، فهو كثيرًا ما ينقل عنه، فيوافقه أحيانًا، ويتعقبه أحيانًا أخرى، إلا أنه تابعه هنا على هذا الوهم والخلط بين الجعفرين، وقد تبين أنه مما أخطأ فيه، فسبحان مَنْ لا يَضِلُّ ولا ينسى. والحديث أخرجه أيضًا البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٧٥٠)، من حديث قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «ما بال أقوام يرْفَعُون أبصارَهُم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لَيَنْتَهِيَنَّ عَنْ ذلك، أو لَتَخْطَفَنَّ أبصارهم». وقد تقدم التفصيل في ترجمة جعفر بن سليمان فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨).
[ ١ / ٥٩٥ ]
٣٦٣ - وحديث (^١) التَّمَطُّر، وقوله: «إنَّه حديث عهد بربِّه» (^٢).
٣٦٤ - وحديث (^٣): «يُفْطِرَ على رُطَبَاتٍ» (^٤).
٣٦٥ - وحديث (^٥): «إذا قام إلى الصَّلاةِ باللَّيلِ كَبَّرَ» (^٦).
٣٦٦ - وحديث (^٧): «طَلَّقْتُ لغيرِ سُنَّةٍ» (^٨).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣١)، وينظر فيه: (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٣).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدُّعاء في الاستسقاء (٢/ ٦١٥) الحديث رقم: (٨٩٨)، من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي، عن ثابت البناني، عن أنس، قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحَسَر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه المطر، فقلنا: يا رسول الله، لِمَ صَنعت هذا؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه تعالى». وقد تقدم التفصيل في ترجمة جعفر بن سليمان فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣٢)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٥).
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب ما يُفطر عليه (٢/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٢٣٥٦)، من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يُفطر على رطبات قبل أن يُصلّي، فإن لم تكن رطبات، فعلى تمرات، فإن لم تكن، حَسَا حَسَواتٍ من ماء». وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء ما يُستحبُّ عليه الإفطار (٣/ ٧٠) الحديث رقم: (٦٩٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٠/ ١١٠) الحديث رقم: (١٢٦٧٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الصوم، باب القبلة للصائم (٣/ ١٥٥) الحديث رقم: (٢٢٧٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصوم (١/ ٥٩٧) الحديث رقم: (١٥٧٦)، من طريق جعفر بن سليمان، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم». وقد تقدم التفصيل في ترجمة جعفر بن سليمان فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (١٥٣٣)، وينظر فيه: (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١).
(٦) سيأتي الحديث بتمامه مع الكلام عليه وتخريجه برقم: (٦٧٢).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (١٥٣٤)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٢).
(٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب الرَّجل يُراجع ولا يُشْهِد (٢/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٢١٨٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب الرّجعة (١/ ٦٥٢) الحديث رقم: =
[ ١ / ٥٩٦ ]
٣٦٧ - وحديث (^١): [مِمَّ] (^٢) «أَضْرِبُ يَتِيمِي» (^٣).
٣٦٨ - وحديث (^٤): «ليتحلق عشرة عشرة» (^٥).
٣٦٩ - وحديث (^٦): «ما يُقال في ليلةِ القَدْرِ» (^٧).
_________________
(١) = (٢٠٢٥)، كلاهما عن بشر بن هلال الصواف، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله بن الشَّخِير، عن عمران بن حصين، سُئل عن الرجل يُطلق امرأته، ثم يقع بها ولم يُشْهد على طلاقها، ولا على رجعتها، فقال: «طَلَّقْتَ لغير سُنّة، أشهد على طلاقها، وعلى رجعتها، ولا تَعُدْ». والحديث ذكره ابن الملقن في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢) الحديث رقم: (١٤٨٨)، وقال: «رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد جيد». وذكره ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث (ص ٥٧٣) الحديث رقم: (١٠٦٦)، وقال: «رواته ثقات، مخرج لهم في الصحيح». وذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (٢/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٠٨٦)، وقال: «رواه أبو داود هكذا موقوفًا، وسنده صحيح». قلت: رجال إسناده ثقات غير جعفر بن سليمان، فمُختَلفٌ فيه كما سلف بيانه فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨)، ويزيد الرّشْك: هو ابن أبي يزيد الضبعي، والرِّشْكُ لقب اشتهر به، وهو ثقة عابد كما في التقريب (ص ٦٠٦) ترجمة رقم: (٧٧٩٣).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٤) الحديث رقم: (١٥٣٥)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣).
(٣) في النسخة الخطية: (مما)، تصويبه من الوهم والإيهام (٤/ ٩٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.
(٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٤٨).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٤) الحديث رقم: (١٥٣٦)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٩).
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب زواج زينب بنت جحش، ونزول الحجاب، وإثبات وليمة العرس (٢/ ١٠٥١) الحديث رقم: (١٤٢٨) (٩٤)، من طريق جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس بن مالك، قال: «تزوج رسول الله ﷺ، فدخل بأهله، قال: فصنعت أُمّي أمُّ سُليم حَيْسًا، فَجَعَلَتْهُ في تَوْرٍ …» الحديث، وذكر فيه قصة إرسال أم سليم الطعام الرسول الله ﷺ ودعوته لأصحابه، وأنهم دخلوا حتى امتلأت الصفة، فقال رسول الله ﷺ: «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كلُّ إنسانٍ ممّا يليه».
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٤) الحديث رقم: (١٥٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٨).
(٨) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الدعوات (٥/ ٥٣٤) الحديث رقم: (٣٥١٣)، والنسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا وافق ليلة القدر (٩/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٠٦٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٥٣٥٤)، والنسائي =
[ ١ / ٥٩٧ ]
٣٧٠ - وأيضًا (^١) ما أُلْفِيْتُهُ في النسخ: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب، ونَتْفِ الإبط» (^٢).
وبهذا السياق يَنْقُص منه: (تقليم الأظفار)؛ بين قَص الشارب ونتف الإبط، كذلك هو في مسلم (^٣) الذي نقله منه.
٣٧١ - وذكر (^٤) حديث عائشة: «أن النبي ﷺ كان يُقَبِّلُ بعض أزواجه، ثم يُصلّي ولا يتوضأ» (^٥).
_________________
(١) = في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا وافق ليلة القدر (٩/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٠٦٤٢)، من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، عن كَهْمَس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة عن عائشة ﵂، قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللَّهُمَّ إنك عفوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّي». قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن صحيح»، وجعفر بن سليمان تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨). وقد تابعه عليه يزيد بن هارون ووكيع بن الجراح وغيرهما، أخرجهما الإمام أحمد في مسنده، متابعة يزيد (٤٢/ ٣١٧) الحديث رقم: (٢٥٤٩٧)، ومتابعة وكيع (٤٨٤ - ٤٨٣/ ٤٢) الحديث رقم: (٢٥٧٤١)، عنهما، عن كهمس بن الحسن، به.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٣) بعد الحديث رقم: (١٧٣)، وينظر فيه: (٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٩)، و(٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٢٨)، و(٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٥)، و(٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).
(٣) تقدم تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٢)، وينظر الحديثان المتقدمان برقم: (٣٥٨، ٣٦٠)، وفي الثاني منهما زيادة تفصيل في تعليل هذا الحديث والجواب عنه.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٥٨)، وعنده الزيادة المذكورة، ولفظه: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصَّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإبط، …»، الحديث، وقد تقدم تمام تخريجه في الحديث المتقدم برقم: (٣٦٠).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٢٦٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١).
(٦) ذكره الإمام عبد الحق الإشبيلي من عند النسائي، وهو عنده في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القُبلة (١/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٧٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القُبلة (١/ ١٣٥) الحديث رقم: (١٥٥)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي رَوْقٍ، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يُقبل …». فذكره. وبنحو هذا اللفظ أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب الوضوء من القبلة (١/ ٤٥) الحديث رقم: (١٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٢٥٧٦٧)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي رَوْقٍ، به.
[ ١ / ٥٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال أبو داود: «وهو مرسل؛ إبراهيمُ التَّيْمِيُّ لم يَسْمَعْ من عائشةَ، مات إبراهيمُ التَّيْمِيُّ ولم يبلغ أربعين سنة، وكان يكنى أبا أسماء». وقال النَّسَائيُّ في السنن الصغرى بإثر هذا الحديث: «ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلًا، وقد روى هذا الحديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشةَ ﵂. قال يحيى القطان: حديث حبيب، عن عروة، عن عائشةَ ﵂ هذا، وحديث حبيب، عن عروة، عن عائشةَ ﵂: «تُصلِّي وإن قطر الدَّمُ على الحصير»، لا شيء». وقال الترمذي في سننه (١/ ١٣٣) بعد الحديث رقم: (٨٦): «وقد رُوي عن إبراهيم التَّيْمِي، عن عائشةَ، أن النبيَّ ﷺ قَبَّلَها ولم يتوضأ. وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف لإبراهيم سماعًا من عائشة». قلت: إسناد منقطع، كما أفاده أبو داود والنسائي والترمذي، فإن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، لم يسمع من عائشةَ ﵂، كما ذكره أبو داود فيما تقدم عنه، وقال الدارقطني: لم يسمع من عائشة ولا حفصة، ولا أدرك زمانهما. ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٧٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩٥) ترجمة رقم: (٢٦٩): «عابد ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا»، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أبي روق عطية بن الحارث الهمداني الكوفي، صدوق كما في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٥). ولكن الحديث روي من طرق أخرى يتقوى بها، منها ما ذكره النسائي فيما تقدم عنه، من حديث الأعمش (سليمان بن مهران)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: «أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ». أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من القبلة (١/ ٤٦) الحديث رقم: (١٧٩)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب تَرْك الوضوء من القبلة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٨٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من القبلة (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٥٠٢)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٤٩٧) الحديث رقم: (٢٥٧٦٦)، كلهم من طريق وكيع، عن الأعمش به. قال الترمذي: «إنما ترك أصحابنا حديث عائشة، عن النبي ﷺ في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني، قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث، وقال: هو شِبْهُ لا شيء. وسمعت محمد بن إسماعيل يُضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، … وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء». والحديث ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، وقال: «صححه الكوفيون، وثبتوه لرواية الثقات أئمة الحديث له، وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا، وهو إمام من أئمة العلماء الجلة». قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أنه اختلف في سماع حبيب بن =
[ ١ / ٥٩٩ ]
ثم قال (^١) بأثره: قال أبو عيسى: ليس يصح عن النبي [ﷺ] (^٢) في هذا الباب شيء. ففي اقتناعه بقول أبي عيسى تضعيف له.
والحديث المذكور إنما علته عند الترمذي وأبي داود الانقطاع بينا ذلك في كتابيهما (^٣)، وأبو محمد ساقه من عند [النسائي] (^٤)، وإسناده عنده هو إسناده
_________________
(١) = أبي ثابت من عروة بن الزبير، وسواء سمع منه أم لا، فإن للحديث علة ثانية، وهي أن حبيب بن أبي ثابت هذا، مع ثقته وكونه من رجال الشيخين، كان كثير الإرسال والتدليس كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٠) ترجمة رقم: (١٠٨٤)، فمثله لا تقبل روايته إلا إذا صرح بالسماع، وهو ما لم يتحقق في هذا الإسناد. لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه هشام بن عروة، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة ما ينقض الوضوء وما روي في الملامسة والقبلة (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٤٨٨)، حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا حاجب بن سليمان، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ ضَحِكَتْ». وهذا إسناد صحيح، أبو بكر النيسابوري، هو عبد الله بن محمد بن زياد، ثقة حافظ فقيه، كما في الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي (١/ ١٦٤) الحديث رقم: (٣)، وشيخه حاجب بن سليمان بن بسام المِنْبِجي، وثقه النسائي، وقال مرة: لا بأس به. ووثقه الذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١٠٠٢)، والكاشف (١/ ٣٠١) ترجمة رقم (٨٤٠)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٤٤) ترجمة رقم: (١٠٠٤): «صدوق يهم»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (١/ ٢٣١) ترجمة رقم: (١٠٠٤)، فقالا: «بل: ثقة، وثقه النسائي، وابن حبان، والذهبي. وإنما قال المصنف: (يهم) لوهمه في إسناد حديث واحد، فتعقبه الزيلعي - وأصاب -، فقال: «حاجب لا يُعرف فيه مطعن، وقد حدث عنه النسائي ووثقه». قلت: ولم نجد له ذكرًا في كتب الضعفاء». وللحديث طرق أخرى ذكرها الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة ما ينقض الوضوء وما روي في الملامسة والقبلة (١/ ٢٤٥ - ٢٤٩) الحديث رقم: (٤٨٤، ٤٨٥، ٤٩٣). وينظر للفائدة ما علقه شعيب الأرنؤوط ورفاقه على مسند الإمام أحمد (٤٢/ ٤٩٧ - ٤٩٩) الحديث رقم: (٢٥٧٦٦).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١).
(٣) ما بين الحاصرتين استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٥)، وقد أخلت به هذه النسخة.
(٤) تقدم ذكر قولهما وتخريجه قريبا في تخريج الحديث.
(٥) في النسخة الخطية: «الترمذي»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٦)، فالحديث إنما ساقه الإمام عبد الحق من عند النسائي كما في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١)، وينظر ما تقدم في تخريجه قريبا.
[ ١ / ٦٠٠ ]
عندهما (^١)، يرويه أبو روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة ولم يسمع منها.
والحديث المرسل أو المنقطع مختلف في الاحتجاج به، فإذا حكم على حديث بالضعف كان ذلك منفرا عنه (^٢)، والله أعلم.
٣٧٢ - وذكر (^٣) حديث: «يأخذ من طول لحيته وعرضها» (^٤).
من رواية عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
ثم أتبعه (^٥) قول الترمذي: عمر بن هارون مقارب الحديث (^٦). قال: وذكره أبو أحمد (^٧)، وزاد: «بالسوية»، وقال (^٨) في عمر بن هارون أكثر مما قاله الترمذي. فهو - كما ترى - لم يعرض له من أجل عمرو، عن أبيه، عن جده (^٩)، ولا من أجل أسامة بن زيد (^١٠).
_________________
(١) كذا قال، والصحيح أن إسناده عند النسائي وأبي داود مغاير لما هو عند الترمذي، كما تقدم في تخريج الحديث قريبا.
(٢) من قوله: «والحديث المرسل أو المنقطع …» إلى هنا، ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٥)، في صدر «باب ذكر أحاديث ضعفها ولم يبين بماذا، وضعفها إنما هو الانقطاع أو توهمه»، قبل هذا الحديث الوارد فيه برقم: (٢٦٤٢)، فهذا مما تصرف فيه العلامة مغلطاي ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، وينظر فيه: (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٦) و(٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٢).
(٤) سلف تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٣).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٢).
(٦) عمر بن هارون: هو البلخي، ضعفه الأئمة جدا، فقال عنه أحمد والنسائي: «متروك الحديث»، وقال ابن معين: «كذاب خبيث»، وقال عبد الرحمن بن مهدي: «لم تكن له قيمة عندي». وقال أبو داود: «غير ثقة»، وتكلم فيه آخرون كما هو مبين في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٧) ترجمة رقم: (١٢٠١)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) ترجمة رقم: (٦٢٣٧)، فهو علة الحديث.
(٧) هو: أبو أحمد ابن عدي، أخرجه في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٩) تحت ترجمة رقم: (١٢٠١)، والزيادة المذكورة عنده.
(٨) أي: أبو أحمد ابن عدي، كما تقدم في ترجمة عمر بن هارون قريبا.
(٩) رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده سيذكر المصنف لها زيادة تفصيل وبيان، وسبب نقد الحافظ ابن القطان لها، عند الحديث الآتي برقم: (٤٦١، ٤٦٢) وما بعدهما.
(١٠) تقدم له ترجمة وافية عند الحديث رقم: (١٢٢).
[ ١ / ٦٠١ ]
٣٧٣ - وذكر (^١) من عند مسلم (^٢)، حديث عائشة: «لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا فيصلي فيه».
وفي رواية: «يابسًا بظُفْري» (^٣).
وترك (^٤) أن يُبَيِّنَ ما صحّ عنها؛ من أنّها إنما كانت تغسل الرَّطْبَ منه، وتَفْرُك اليابس، حتّى تكون رواية الكوفيّينَ عنها للفَرْكِ إنما معناه في يابسه، ورواية المدنيين عنها الغسل (^٥) إنما هو في الرطب.
والحديث بذلك روته عمرة عنها.
٣٧٤ - قال (^٦) البزار: حدَّثنا الفضل بن سهل، حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: ك «نتُ أفْرُك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله وأمسَحُه إذا كان رطبا» (^٧).
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٨١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٣)
(٢) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب حكم المني (٢٣٨) الحديث رقم: (٢٨٨) (١٠٥)، من طريق إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي والأسود بن يزيد النخعي، أنّ رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: «إنّما كان يُجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإنْ لم تَرَ نَضَحْتَ حولَهُ، ولقد رأيتني أفركه …» فذكره.
(٣) هذه الرواية أخرجها مسلم أيضًا، كتاب الطهارة، باب حكم المني (١/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٢٩٠)، من طريق أبي الأحوص (سلام بن سليم الحنفي الكوفي)، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، قال: «كنت نازلا على عائشة …» فذكره، وفيه أنها قالت له: «فلو رأيت شيئًا غسَلْتَهُ، لقد رأيتني وإنّي لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفري».
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٣)
(٥) كذا في النسخة الخطية: «الغسل»، وفي مطبوع بيان الوهم (٥/ ٥٩٦): «للغسل» تبعًا لقوله قبله: «للفرك».
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٨١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٣).
(٧) أخرجه البزار، كما في إتحاف المهرة (١٧/ ٧٢٤) الحديث رقم: (٢٣١٢٤)، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٤) الحديث رقم: (٥٢٧)، وأبو عوانة في المستخرج، كتاب الطهارة، باب بيان تطهير الثوب الذي يُصلى فيه من المني والدم (١/ ١٧٤) الحديث رقم: (٥٢٧)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب ما ورد في طهارة المني وحكمه رطبا ويابسا (١/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٤٤٩) من طريق الحميدي عبد الله بن الزبير، به.=
[ ١ / ٦٠٢ ]
وقال الدارقطني: حدثنا ابن مخلد (^١)، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا الحميدي، فذكره بإسناده، ولفظه عنده: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله إذا كان رطبا» (^٢)، والله أعلم.
٣٧٥ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) = والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٧٤ - ١٧٥)، وقال: «أعله البزار بالإرسال عن عمرة، ثم ذكر بأنه ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة، رواه ابن الجارود في المنتقى» وذكرها. قلت: حديث عائشة عند البزار، رجال إسناده ثقات، رجال الصحيح، وعمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، كانت في حجر عائشة ﵂، تابعية ثقة حجة، قال ابن المديني: «عمرة أحد الثقات، العلماء بعائشة، الأثبات فيها». ينظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (٧٨٩٥). والطريق الصحيحة التي أشار إليها الحافظ ابن حجر عند ابن الجارود، هي عنده في المنتقى، كتاب الطهارة، باب التنزه في الأبدان والثياب عن النجاسات (ص ٤٣) الحديث رقم: (١٣٥)، من طريق إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، قال: كان ضيف عند عائشة، فأجنب فجعل يغسل ما أصابه، فقالت عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا بحته». ورجال إسناده ثقات رجال الصحيح، وصححه الحافظ ابن حجر كما تقدم عنه قريبا. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٧٥)، بعد أن ذكره: «وهذا الحديث قد رواه مسلم من هذا الوجه، بلفظ: «لقد رأيتني أحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفري»، ولم يذكر الأمر، وأما الأمر بغسله، فلا أصل له»، ورواية مسلم التي ذكرها، هي الحديث السابق، تقدم تخريجه. قال في فتح الباري (١/ ٣٣٢): «وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني، بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته، بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا، والفرك على ما كان يابسا، وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح، لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا …، وأما مالك، فلم يعرف الفرك، وقال: إن العمل على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم».
(٢) هو: محمد بن مخلد بن حفص العطار، قال عنه الدارقطني كما في سؤالات حمزة السهمي (ص ٨١) ترجمة رقم: (٢٠): «ثقة مأمون». وشيخه هنا أبو إسماعيل: هو محمد بن إسماعيل يوسف السلمي، أبو إسماعيل الترمذي، وهو ثقة حافظ كما في التقريب (ص ٤٦٨) ترجمة رقم: (٥٧٣٨).
(٣) تقدم تخريجه في الحديث السابق قبله.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٩) الحديث رقم: (٢٨١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١).
(٥) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٥٧) (٥٠)،=
[ ١ / ٦٠٣ ]
«الفطرة خمس: الاخْتِتَانُ، والاستحداد، وقَصُّ الشارب، وتقليم الأظفارِ، ونَتْفُ الإبط».
وهذا اللفظ الذي ساق هو عند مسلم، من رواية يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المسيب، عنه.
وأورده مسلم (^١)، بقريب من هذا اللفظ أيضًا، من رواية ابن عُيينة، عن الزُّهْرِيِّ، فيه أيضًا: «قص الشارب، والاستحداد».
كذلك رواه عنده، عن ابن عُيينة: أبو بكر بن أبي شيبة، والناقد (^٢) وزهير بن حرب.
وقد رواه النسوي (^٣)، بلفظ يَزْدادُ به في معناه، فقال: أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، حدثنا ابن عُيينة، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الفِطْرَةُ خمس: الختانُ، وحَلْقُ العانة، ونَتْفُ الإبط، وتقليم الأظفارِ، وحلْقُ الشارب»، فهذا صحيح الإسناد.
وحلق العانة أوسع من الاستحداد، فإنّه يَصْدُقُ على التَّنَوُّر بالنُّورة (^٤)، ولا يصدق عليه الاستحداد، فإنه الحَلْقُ بالحديد، وحَلْقُ الشارب أيضًا خلاف قَصِّه؛ فاعلمه.