٥٥٧ - ذكر (^٢) أن سعيد بن داود الزُّنْبَريَّ يروي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان لأحدكم ثوبان فَلْيَلْبَسْهُما إذا صلَّى …» الحديث (^٣).
_________________
(١) جاء سياق الكلام في النسخة الخطية: «وإنما حكاه عنه الدارقطني مع شيخه الذي رواه عنه»، ولا يخلو من الخلط والاضطراب، وصوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦٦).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠١) الحديث رقم: (٢٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢).
(٣) أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٢٥)، في ترجمة سعيد بن داود بن زَنْبَر الزنبري، برقم: (٤٠٣)، وقد ساق له هذا الحديث مع حديث آخر، ثم قال: حدثنا بالحديثين جميعًا أحمد بن عمرو بن جابر بالرملة، حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا سعيد بن داود بن زَنْبَر، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أراه عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا كان لأحدكم ثوبان فَلْيَلْبَسْهُما إذا صلَّى، فإنَّ الله ﷻ، أحقُّ أن يُتجمَّل له، وإن لم يكن عنده إلا ثوب واحدٌ فَلْيَتَّزِرْ به، ولا تشتملوا في الصلاة اشتمال اليهود». وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن داود بن زنبر الزنبري، فهو كما قال ابن حبان فيه: «يروي عن مالك أشياء مقلوبة، قُلِبَ عليه صحيفة ورقاء (هو ابن عمر اليشكري)، عن أبي الزناد، فحدث بها عن مالك، عن أبي الزناد، لا تَحِلُّ كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار»، وسعيد بن داود الزنبري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٣٥) ترجمة رقم: (٢٢٩٨): «صدوق له مناكير عن مالك، ويقال: اختلط عليه بعض حديثه، كذبه عبد الله بن نافع في دعواه أنه سمع من لفظ مالك». وقد خالفه يحيى بن عبد الله بن بكير، فرواه عن مالك موقوفًا. قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كسا نافعًا ثوبين، فقام يصلّي في ثوب واحد، فعابَ ذلك عليه، وقال: «احذَرْ ذلك، فإنّ الله أحق أن يُتجمل له». أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد (١/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٢٢٢١).
[ ٢ / ٣٠ ]
ثم قال (^١): لا يصح هذا عن مالك، وسعيد روى عن مالك أحاديث موضوعة. هذا نص ما ذكره به.
ولم يعين من أين نقله، ولا أذكره الآن.
وقد ذكر هذا الرجل بروايات المنكرات عن مالك: الساجي والعقيلي وأبو أحمد (^٢)، ولم يذكروا هذا الحديث.
_________________
(١) = لكن للحديث طرق أخرى عن الإمام مالك، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به (١/ ١٧٢) الحديث رقم: (٦٣٥)، من طريق أيوب السختياني عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ، أو قال: قال عمر ﵁، بنحوه، هكذا ذكره بالشك في رفعه. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٦٣٥٦)، من طريق ابن جريج، أخبرني نافع، عن ابن عمر، بنحوه، وقال فيه: قد استيقن نافع القائل، قد استيقنت أنه أحدهما، وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ. فرجح رفعه. وعلى هذا النحو أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٢٧) الحديث رقم: (٧٠٦٢)، من طريق عمر بن نافع، عن أبيه نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر بن نافع: لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره. بترجيح رفعه. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر اشتمال المنهي عنه في الصلاة تشبها بفعل اليهود وهو تجليل البدن كله بالثوب الواحد (١/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٧٦٩)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٩٣٠)، من طريق أيوب السختياني، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة (٤/ ٦١٣) الحديث رقم: (١٧١٣)، من طريق توبة العنبري، والطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ١٤٤) الحديث رقم: (٩٣٦٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) الحديث رقم: (٢٢١٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما يستحب للرجل أن يصلي فيه من الثياب (٢/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٣٢٧١)، من طريق موسى بن عقبة كلهم: أيوب وتوبة وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من يزين له، فإن لم يكن له ثوبان، فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود»، ولم يذكر أحد منهم الشك في رفعه. هذا لفظ رواية موسى بن عقبة، وبعضهم ذكره مختصرا. قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي. والحديث صححه أيضا النووي في المجموع (٣/ ١٧٣). وينظر الحديث الآتي برقم: (٥٦٠).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢).
(٣) ينظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٥٦٩)، والمدخل إلى الصحيح =
[ ٢ / ٣١ ]
ولما ذكره أبو حاتم البُسْتِيُّ في كتابه، ذكر مما روى عن مالك هذا الحديث بعينه، إلا أنه لم يُوصِلْ إليه الإسناد (^١)، فلا أقنع بهذه للحديث نسبة، فاعلم ذلك.
٥٥٨ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت
_________________
(١) = لأبي عبد الله الحاكم (١/ ١٦٨ - ١٦٩) ترجمة رقم: (٦٨)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٥) ترجمة رقم: (٣٥)، ولم أقف له على ترجمة عند أبي أحمد ابن عدي في كامله.
(٢) الصحيح أنه قد وصله وأسنده، وقد سلف بيان ذلك وتخريجه قريبًا.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٠٣)، و(٢/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٣٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٦).
(٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار (١/ ١٧٣) الحديث رقم: (٦٤٢)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات، فذكره، وفي آخره أنه ﷺ قال لها: «شقيه بشقتين، فأعطى هذه نصفًا والفتاة التي عند أم سلمة نصفًا، فإنّي لا أراها إلا قد حاضت - أو: لا أُراهما إلا قد حاضتا». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ١٨٩) الحديث رقم: (٢١٦٤٦)، من طريق حماد بن زيد، به. وإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن محمد بن سيرين لم يسمع عائشة ﵂ فيما حكى ابن أبي حاتم عن أبيه في المراسيل (ص ١٨٨) برقم: (٦٨٧). كما أنه اختلف في إسناده عن ابن سيرين، فقد ذكر الدار قطني أنه رواه أيوب السُّختاني وهشام بن حسان، عنه مرسلًا عن عائشة، ثم قال: «وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب». ينظر العلل، له (١٤/ ٤٣١) الحديث رقم: (٣٧٨٠). ويغني عنه ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار (١/ ١٧٣) الحديث رقم: (٦٤١)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار (٢/ ٢١٥ - ٢١٦) الحديث رقم: (٣٧٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٦٥٥)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٨٧) الحديث رقم: (٢٥١٦٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب نفي قبول صلاة الحرة المدركة بغير خمار (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٧٧٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة (٤/ ٦١٢) الحديث رقم: (١٧١١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩١٧)، من طريق محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ». قال الترمذي: «حديث عائشة حديث حسن»، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: صفية بنت الحارث بن طلحة العبدرية، لم يخرج لها مسلم، ترجم لها الحافظ =
[ ٢ / ٣٢ ]
على صفية بنت طلحة الطلحاتِ، فرأت بنات لها، فقالت: «إنّ رسول الله ﷺ دخل وفي حجري جارية، فألقى إليَّ حَقْوَهُ (^١)، …» الحديث.
وسكت (^٢) عنه. ولم يتبين له - والله أعلم - من أمره شيء، وقد يُظَنُّ به أنه تبرأ من عهدته بعض التبري بقوله: (عن محمد بن سيرين، أنَّ عائشة)، وليس كذلك، وما ذكره إلا ليستقيم له الإخبار عن عائشة، وقد قال الدارقطني في «علله» (^٣): إنّ رواية محمد بن سيرين، عن عائشة مرسلة.
وأما قوله: «نزلت على صفية بنت»، فخطأ، وإنما في كتاب أبي داود الذي نقله منه: نزلت على صفية أم طلحة الطلحات، فاعلم ذلك (^٤).
٥٥٩ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، عن أبي موسى: «لا يقبل الله صلاة رجل
_________________
(١) = ابن حجر في التقريب (ص ٧٤٩) برقم: (٨٦٢٠)، وقال: «صحابية، لها عن عائشة، وذكرها ابن حبان في التابعين»، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيحين.
(٢) حَقْوُهُ: إزاره، والأصل في الحقو، معقد الإزار. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤١٧).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٦).
(٤) علل الدارقطني (١٤/ ٤٣١) تحت الحديث رقم: (٣٧٨٠).
(٥) الفقرة الأخير الواردة في الكلام على هذا الحديث في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٠)، بإثر الحديث رقم: (٢٠٣)، وقد تصرّف فيها العلّامة مغلطاي بعض التصريف اليسير، ليتلاءم وترتيبه لهذا الكتاب، كما نبهت على ذلك مرارا.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٦) الحديث رقم: (١٠٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).
(٧) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الترجل، باب في الخلوق للرجال (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (٤١٧٨)، من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن جديهِ، قالا: سمعنا أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا يَقْبَل الله تعالى صلاة رجل في جَسَدِه شيءٌ من خَلُوقٍ». قال أبو داود: «جداه: زيد وزياد». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٣٩٠) الحديث رقم: (١٩٦١٣)، والبزار في مسنده (٨/ ٨١) الحديث رقم: (٣٠٧٩، ٣٠٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب مناسك الحج، باب التطيب عند الإحرام (٢/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣٥٨٥)، من طرق عن أبي جعفر الرازي، به. وإسناده ضعيف لجهالة جدي الربيع بن أنس، أحدهما اسمه زياد، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٢١) ترجمة رقم: (٢١١٠): «مجهول»، والآخر اسمه زيد، قال عنه (ص ٢٢٥) ترجمة رقم: (٢١٦٦): «أخو زياد مجهول»، والربيع بن أنس: هو البكري، تكلّم =
[ ٢ / ٣٣ ]
في جَسَدِه شيءٌ من خَلُوقٍ (^١).
ثم قال (^٢) بإثره: منهم من يرويه موقوفًا على أبي موسى، وهو الأشهر، وقد صح النهي عن التخلق. انتهى كلامه.
وهو أيضًا تعليل ما ليس بعلَّةٍ، ولا يَضُرُّه أن يَقِفَهُ واقف على أبي موسى أو غيره لو صح سَنَدُه، وإنما ليس صحيحًا من جهة أخرى تَرَك ذِكْرَها، وهي أنه من رواية الربيع بن أنس بن مالك، عن جَدَّيْهِ زيد وزياد، وهما غير معروفين، ولم يُذْكَرا بغير ما في هذا الإسناد من روايتهما عن أبي موسى، ورواية الربيع بن أنس عنهما، وليسا بمذكورين في نَسَبِ الربيع بن أنس.
وقد ذكر البخاري في «تاريخه» هذا الحديث، فقال: في إسناده نظر (^٣).
٥٦٠ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، من رواية نصر بن حماد، عن شعبة،
_________________
(١) = فيه بعضهم من جهة حفظه، ولذلك قال الحافظ في التقريب (ص ٢٠٥) ترجمة رقم: (١٨٨٢): «صدوق له أوهام». وأبو جعفر الرازي: اسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وهو صدوق سيء الحفظ كما في التقريب (ص ٦٢٩) ترجمة رقم: (٨٠١٩).
(٢) الخلوق: طيب معروف، مركب، يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة النهاية في غريب الحديث (٧١/ ٢).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).
(٤) التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٣)، في ترجمة زياد جدّ الربيع بن أنس، برقم: (١١٩٤)، وليس في المطبوع منه ما ذكره عنه أنه قال: «في إسناده نظر».
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٢٤٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢).
(٦) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٣٨)، في ترجمة نصر بن حماد أبو الحارث الوراق، برقم: (١٩٧٤)، من طريق محمد بن جعفر الفارسي، عن نصر بن حماد، عن شعبة بن الحجاج، عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وإسناده ضعيف، لأجل نصر بن حماد، ذكر ابن عدي أنّ أحاديثه عن شعبة كلها غير محفوظة، وقال: «ومع ضعفه يُكتب حديثه». ونصر بن حماد كذبه ابن معين، وقال عنه النسائي: «ليس بثقة»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث»، وتكلم فيه آخرون كما هو مبين في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٤٣ - ٣٤٤) ترجمة رقم: (٦٣٩٥). لكن للحديث طرق أخرى صحيحة، ذكرتها مع تخريجها فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٥٥٧).
[ ٢ / ٣٤ ]
عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «إذا صَلَّيتُم فَاتَّزِرُوا وارتدوا، ولا تَشبَّهوا باليهود».
ورده (^١) بأن نصرًا متروك، وإنما هو موقوف على ابن عمر.
وهذا الحديث أعرف له طريقا جيدًا، ذكره أبو بكر ابن المنذر (^٢)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يعقوب (^٣)، حدثنا آدم، حدثنا أبو عمر الصنعاني، عن موسى بن عقبة، حدثني نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «إذا صلَّى أحدكم فَلْيَلْبِسْ ثَوْبَيهِ، فَإِنَّ الله أحقُّ مَنْ تُزِّينَ له، فمَنْ لم يكن لهُ ثَوبَانِ فَلْيَتَّزِرْ، ولا يَشْتَمِل اشتمال اليهود». آدم هو ابن أبي إياس: ثقة صدوق (^٤)، وأبو عمر الصنعاني، هو: حفص بن ميسرة، ثقة مشهور (^٥).
٥٦١ - وذكر (^٦) من طريق ابن أبي شيبة (^٧): حدثنا يزيد بن المقدام، عن المقدام، عن أبيه شريح، أنه سأل عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ الحديث. ثم أتبعه أن قال (^٨): يزيد بن المقدام ضعيف، ولكن يكتب حديثه.
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢).
(٢) الأوسط، لابن المنذر، جماع أبواب اللباس في الصلاة، الاشتمال المنهي عنه كما يفعل اليهود، وهو تجليل البدن بالثوب (٥/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٧٩)، وينظر ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٥٥٧).
(٣) هو ابن سفيان الفسوي الحافظ، صاحب كتاب المعرفة والتاريخ. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢٤ - ٣٢٥/ ٣٢) ترجمة رقم: (٧٠٨٨).
(٤) وثقه ابن معين وأبو داود وأبو حاتم وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٣٠١) ترجمة رقم: (٢٩٤)
(٥) وثقه ابن معين، وقال مرة لا بأس به. وكذا قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (٧٥ - ٧٦/ ٧) ترجمة رقم: (١٤١٧).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٢٥١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٩).
(٧) لم أقف عليه في مصنف ابن أبي شيبة، وقد أخرجه في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة، للبوصيري (٢/ ١٣٢) الحديث رقم: (١/ ١١٩٢) و(٦/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢/ ١، ٥٧٤٨)، بالإسناد المذكور إلى شريح القاضي، أنه سأل عائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير، فإنّي سمعتُ في كتاب الله: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]؟ فقالت: «لا، لم يكن يُصلي عليه»، ثم قال البوصيري بإثر الموضع الثاني: «هذا إسناد رواته ثقات، يزيد بن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جده شريح القاضي؛ كلهم ثقات».
(٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٩).
[ ٢ / ٣٥ ]
فاعلم أن يزيد المذكور لا أعلم أحدًا قال فيه ضعيفٌ، كما قال، ونهاية ما قال فيه أبو حاتم، وقد سأله عنه ابنه: يكتب حديثه. وهذا ليس بتضعيف (^١)، وقد قال النسائي: ليس به بأس (^٢)، فاعلم ذلك.
٥٦٢ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن الدَّرَاوَرْدِيِّ عبد العزيز بن محمد،
_________________
(١) كذا جاء سياق الكلام في النسخة الخطية تامًا، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨) ما نصه: «كما قال [أبو محمد، ونصُّ] ما قال فيه أبو حاتم هو: [يُكتب حديثه، ووثقه ابن معين في رواية الدوري]، وقد قال النسائي …». ثم ذكر محققه أنّ ما بين المعقوفات ممحو في (ت) منه نحو سطر ونصف، وأنه أتمه اعتمادًا على ما في الجرح والتعديل.
(٢) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (١٢٣٤)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٢٤٩) ترجمة رقم: (٧٠٥٣)، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق، أخطأ عبد الحق في تضعيفه»، التقريب (ص ٦٠٥) ترجمة رقم: (٧٧٨١).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٦ - ٥٣٧) الحديث رقم: (٢٧٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٣)
(٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يصلِّي في قميص واحد (١/ ١٧٠ - ١٧١) الحديث رقم: (٦٣٢)، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأمر بزر القميص والجبة إذا صلى المصلي في أحدهما لا ثوب عليه غيره (١/ ٣٨١) الحديث رقم: (٧٧٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يُكره للمصلي، وما لا يُكره (٦/ ٧١) الحديث رقم: (٢٢٩٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٧٩) الحديث رقم: (٩١٣)، من طريق عبد العزيز الدراوردي، به. قال أبو بكر ابن خزيمة: «موسى بن إبراهيم هذا هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، هكذا نسبه عطاف بن خالد، وأنا أظنه ابن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن أبي ربيعة». وقال الحاكم: «هذا حديث مديني صحيح، فإن موسى هذا هو ابن إبراهيم بن عبد الله المخزومي»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: إسناده حسن، موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة القرشي المخزومي، روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ١٨) ترجمة رقم: (٦٢٣٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (٥٤١٢)، ووثقه الذهبي في الكاشف (١/ ٢٤١)، ترجمة رقم: (٣٣٤)، وقال عنه ابن المديني: وسط. ينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٣٢)، وليس هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث القرشي التيمي، المدني، هذا الأخير منكر الحديث كما في التقريب (ص ٥٥٣) ترجمة رقم: (٧٠٠٦).
[ ٢ / ٣٦ ]
عن موسى، وهو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن سلمة بن الأكوع، قلت: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ أصيد، أفأصلِّي في القميص الواحد؟ قال: «نعم، وزُره ولو بشَوْكَةِ».
ثم أتبعه (^١) قول البخاري (^٢): في إسناد هذا الحديث نظر.
ثم ساق من عند الدارقطني، عن سلمة أيضًا:
_________________
(١) = وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، صدوق حسن الحديث، ولكن كان يحدث من كتب غيره فيُخطئ كما في التقريب (ص ٣٥٨) ترجمة رقم: (٤١١٩). وقد تابعه عليه عطاف بن خالد عند النسائي في السنن الصغرى، كتاب القبلة، باب الصلاة في قميص واحد (٢/ ٧٠) الحديث رقم: (٧٦٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب الصلاة في قميص واحد (١/ ٤١٣) الحديث رقم: (٨٤٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٥٠ - ٥١) الحديث رقم: (١٦٥٢٠)، كلاهما من طريق عطاف بن خالد، عن موسى بن إبراهيم، به. وعطاف بن خالد بن عبد الله المخزمي، صدوق يهم، كما في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٢). والحديث أورده البخاري معلقا في صحيحه، كتاب الصلاة، باب وجوب الصلاة في الثياب (١/ ٧٩)، قبل الحديث رقم: (٣٥١)، فقال: «ويُذكر عن سلمة بن الأكوع، أن النبي ﷺ؛ فذكره»، ثم قال: «في إسناده نظر». وقد بين الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، أن سبب النظر من الإمام البخاري في إسناده أنه قد اختلف فيه على عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فقد رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن الدَّراوَرْدي، عن موسى بن إبراهيم المخزمي، عن سلمة، كما في الرواية السابقة، وتابع الدراوردي على هذه الرواية عطاف بن خالد. وخالفهما ابن أبي قتيلة، فأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٢٢٣٣)، من طريق يحيى بن أبي قتيلة، فقال: عن الدراوردي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة، به. وابن أبي قتيلة، هو يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن أبي قتيلة، السلمي، إبو إبراهيم المدني، صدوق ربما وهم، كما في التقريب (ص ٥٨٧) ترجمة رقم: (٧٤٩٤)، وقد شد ابن أبي قتيلة في إسناد هذا الحديث؛ فزاد فيه: (بن محمدًا) بين موسى وإبراهيم، وكذا زاد بعده: (عن أبيه)، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٦٦): «ذكر محمد فيه شاذ»، وينظر: التلخيص الحبير (١/ ٦٦٨) الحديث رقم: (٤٤٥)، وإتحاف المهرة (٥/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (٥٩٧٤)، وتغليق التعليق (٢/ ٢٠١).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٤).
(٣) تقدم تخريجه منه قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
[ ٢ / ٣٧ ]
٥٦٣ - حديث (^١): «اطْرَح [القَرَنَ (^٢)] (^٣)، وصَلِّ في القَوْسِ» (^٤).
ثم قال (^٥): هذا يرويه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو عندهم منكر الحديث.
فأقول: إنه أخطأ في قوله في حديث الدراوردي: «عن موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي»، فإنه ليس بموسى بن إبراهيم هذا، بل هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. المذكور في حديث الدارقطني، الذي قال فيه: إنه منكر الحديث (^٦). ولم يقع في الإسناد أكثر من موسى بن إبراهيم (^٧)، ففسّره هو بأنه ابن [إبراهيم بن عبد الله (^٨)] بن أبي ربيعة فأخطأ في
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧) تحت الحديث رقم: (٢٧٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٤)
(٢) القرن: جعبة من جلود، تشق ويُجعل فيها النشاب. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٥٥).
(٣) في النسخة الخطية: «الفرو» بالفاء بعدها الراء المهملة والواو، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧)، وقد نبه محققه على وقوع هذا التحريف في أصل الكتاب، صوابه «القَرْن» بالقاف بعدها الراء المهملة والنون كما في سنن الدارقطني (٢/ ٢٥٣).
(٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في القوس والفرو والنعل وطرح الشيء في الصلاة إذا كان فيه نجاسة (٢/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٤٨٦)، من طريق عقبة بن خالد، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع ﵁، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في القوس والقرن؟ فقال؛ فذكره. وإسناده واه موسى بن محمد بن إبراهيم هو ابن الحارث التيمي، منكر الحديث كما في التقريب (ص ٥٥٣) ترجمة رقم: (٧٠٠٦).
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٤).
(٦) قد رد الحافظ ابن حجر هذه الدعوى، فتعقب قول الحافظ ابن القطان الفاسي هذا في فتح الباري (١/ ٤٦٦) بالقول: «وأما قول ابن القطان: إن موسى هو ابن إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري وأبي حاتم وأبي داود، وأنه نُسب هنا إلى جده؛ فليس بمستقيم؛ لأنه نُسِبَ في رواية البخاري وغيره مخزوميا، وهو غير التيمي بلا تردُّد. نعم وقع عند الطحاوي: موسى بن محمد بن إبراهيم؛ فإن كان محفوظا فيحتمل على بعد أن يكونا جميعًا رَوَيا الحديث، وحمله عنهما الدراوَرْدِيُّ، وإلا فذِكْرُ محمّدٍ فيه شاذ، والله أعلم». وينظر: التلخيص الحبير (١/ ٦٦٨) الحديث رقم: (٤٤٥)، وإتحاف المهرة (٥/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (٥٩٧٤)، وينظر: تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٧) تقدم إسناد الحديث، وليس فيه إلا: (موسى)، من غير أن يذكر فيه (ابن إبراهيم)، وهي من تفسير عبد الحق الإشبيلي كما يفيده كلامه بعده.
(٨) في النسخة الخطية: «عبد الله بن عبد الله» مكرّرًا، وهو خطأ، صوابه: «إبراهيم بن عبد الله» =
[ ٢ / ٣٨ ]
ذلك، ولكنه خطأ له فيه عُذر، فإنّ موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة] (^١)، الذي غلط فيه يروي عن سلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وأبيه إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، وروى عنه عطاف بن خالد وعبد الرحمن بن أبي الموالي والدراوردي، قاله أبو حاتم (^٢).
فهو عند المطالعة على الحديث المذكور وَجَدَ موسى بن إبراهيم [الذي] (^٣) يروي عن سلمة، روى عنه الدراوردي، فلم يشُكَّ أنه الذي يطلب، ورأى مع ذلك اعتناء أبي حاتم بالتفريق بينه وبين الآخر، بقوله في بابه: موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي خلاف هذا، ذاك شيخ ضعيف (^٤)؛ يعني خلاف موسى بن إبراهيم المخزومي، الذي يروي عن سلمة، فإن هذا إنما يروي عن [أبيه] (^٥) محمد بن إبراهيم، وإن كان أيضًا قد روى عنه الدراوردي، وعطافُ بن خالد، وابن أبي ذئب (^٦)، وموسى بن عبيدة، ومحمد بن طلحة، وعتبة بن خالد، وعبد الله بن نافع الصائغ (^٧)، فتأكد سبب الغلط من حيث لم يره روى عن سلمة بن الأكوع (^٨).
وبيان أنه في هذا غالط، هو أن الحديث ذكره الطحاوي هكذا: أخبرنا ابن أبي
_________________
(١) = كما في المصادر وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة، فسقط منها.
(٣) الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣) ترجمة رقم: (٦٠٣).
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٥) الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣)، بإثر ترجمة موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، برقم: (٦٠٣).
(٦) في النسخة الخطية: «عن ابنه»، وهو خطأ، صوابه: «عن أبيه» كما في الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٨).
(٧) هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (٥٤٠٨).
(٨) ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٦٢٩٦).
(٩) قوله: «يَرَه روى عن سلمة بن الأكوع»، وقع بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧) هكذا: «[…] ع». يعني: أنه ممحو في أصله، كما ذكر محققه، وقال: «ولم نعثر على تتمته الآن»، وقد تم الآن بحمد الله.
[ ٢ / ٣٩ ]
داود، حدثنا ابن أبي قتيلة، حدثنا الدَّراوَرْدِيُّ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه عن سلمة، قال: قلت: يا رسول الله … فذكر الحديث (^١).
فهذا الدَّراوَرْدِيُّ قد بيّن أن الذي حدثه به هو موسى بن محمد بن إبراهيم، وزاد أنه إنما رواه عن أبيه، عن سلمة، فحديث أبي داود على هذا منقطع (^٢).
فإن قلت: ولعلَّ الدَّراوَرْدِيَّ عنده فيه عن الرجلين، عن المخزومي، عن سلمة، وعن التيمي، عن أبيه، عن سلمة؟
قلنا: هذا يحتمل، ولكن لا يُصار إليه لمجرد الاحتمال، ولا يُجزم إلا بأنّ الذي حدثه به هو التيمي، وأنه بينه وبين سلمة فيه واحد، وهو أبوه.
وقد ذكر أبو بكر البرقاني؛ موسى بن إبراهيم هذا، فذكر عن أبي داود أنه قال: هو موسى بن محمد بن إبراهيم، كما قلنا سواء، وذكر عن ابن حنبل أنه كره الرواية عنه (^٣).
وهذا الذي تقدم كله هو النظر الذي قال البخاري: إنه في إسناد هذا الحديث، والله تعالى أعلم.
٥٦٤ - وذكر (^٤) حديث أبي هريرة، في «النهي عن وضع النَّعلين عن اليمين أو اليسار، والأمر بوضعهما بين الرِّجلين» (^٥).
_________________
(١) سلف تخريجه هذه الرواية قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره، وبينت فيه أن هذه الرواية شاذة.
(٢) بل هو متصل، والزيادة المذكورة شاذة، كما بينته في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٣) تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٣٢) ترجمة رقم: (٥٨٢).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٤) الحديث رقم: (٢٧٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٦).
(٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعه (١/ ١٧٦) الحديث رقم: (٦٥٤)، من طريق عثمان بن عمر، عن صالح بن رستم أبي عامر الخراز، عن عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا صلَّى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره، فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليَضَعْهُما بين رجليه». وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الزجر عن وضع المصلي نعليه عن يساره إذا كان عن يساره مصل، يكون النعلان عن يمين المصلي عن يساره (٢/ ١٠٦) الحديث رقم: (١٠١٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (٥/ ٥٦٢ - ٥٦٣) الحديث رقم: (٢١٨٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٩٠)
[ ٢ / ٤٠ ]
ثم قال (^١): في إسناده صالح بن رستم، أبو عامر، وأصح منه ما روى أبو داود، فذكر حديثا آخر (^٢).
هذا ما ذكر، فكأن أبا عامر صالح بن رستم؛ ابن لهيعة (^٣) أو جابر
_________________
(١) = الحديث رقم: (٩٥٤)، من طريق عثمان بن عمر، به. ولكن سقط من إسناد الحاكم: (عبد الرحمن بن قيس). قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: بل إسناده حسن، صالح بن رستم أبو عامر الخزاز، مختلف فيه، فوثقه أبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني، والعجلي. وقال فيه أحمد بن حنبل: «صالح الحديث»، وقال ابن معين في رواية الدوري عنه: (ضعيف)، وفي رواية إسحاق بن منصور: «لا شيء»، وقال أبو حاتم: «شيخ يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، وذكره ابن حبّان في ثقاته، وقال ابن عدي: «روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا». وقد أخرج له البخاري تعليقا، وروى له في الأدب المفرد، والباقون. ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٧٦٤)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٨١٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٧٢) ترجمة رقم: (٢٨٦١): «صدوق كثير الخطأ»، وعبد الرحمن بن قيس، أبو روح العتكي، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ولم يخرج له البخاري ولا مسلم شيئًا، إنما روى له أبو داود فقط. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٣٩٣٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٥٧)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٩) ترجمة رقم: (٣٩٨٨): «مقبول». والحديث يصح بالطريق الآخر الذي أشار إليه عبد الحق فيما يأتي عنه
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٦).
(٣) هو حديث أبي هريرة السابق نفسه، لكنه من طريق آخر، وبلفظ مختلف قليلا، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب المصلّي إذا خلع نعليه أين يضعه (١/ ١٧٦) الحديث رقم: (٦٥٥)، من طريق بقية [بن الوليد] وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا، لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَوْ لِيُصَلَّ فِيهِمَا». وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٩١) الحديث رقم: (٩٥٧)، من طريق شعيب بن إسحاق وبقية، قالا: حدثنا الأوزاعي، به. وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (٥/ ٥٥٧ - ٥٥٨) الحديث رقم: (٢١٨٣، ٢١٨٢) من طرق عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، به.
(٤) هو: عبد الله بن لهيعة فيه ضعفُ، تقدمت ترجمته مرارًا.
[ ٢ / ٤١ ]
الجعفي (^١)، والرجل مشهور يوثقه قوم، منهم أبو داود الطيالسي، وقال فيه أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وأخرج له مسلم (^٢).
وقول ابن معين فيه: لا شيء (^٣). معناه فيه أنه ليس كغيره، فإنه قد عُهِدَ يقول ذلك فيمن يقل حديثه (^٤)، فاعلم ذلك.
٥٦٥ - وذكر (^٥) حديث أبي هريرة: «في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»، من عند مسلم (^٦).
وترك عند البخاري (^٧): حدثنا أبو عاصم (^٨)، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء»، لم يقل لفظة: «منه».
وهذا ليس ما قصدنا الآن، فإنّ الأحاديث التي هي هكذا، أعني التي إذا نقص منها اتَّسَعَ معناها، فتجيء الزيادة في المعنى من حيث النقصان، هي أكثر من أن تُخصَرَ (^٩)، مثل هذا الآن، فإن الأول فيه النهي أن يُصلِّي في ثوب لا يُجعلُ بعضه
_________________
(١) هو: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، ضعيفٌ، كما في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٧٨)
(٢) ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٧٦٤)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٨١٢).
(٣) لم أقف على قوله هذا في تاريخه، وذكره عنه الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٤٩) ترجمة رقم: (٢٨١٢).
(٤) قد وصفه ابن عدي في الكامل (٤/ ٧٢) ترجمة رقم: (٩٢٢) بأنه: «عزيز الحديث».
(٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٥) الحديث رقم: (٢٨٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١١).
(٦) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه (١/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٥١٦)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن أبي الزناد (عبد الله بن ذكوان)، عن الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «لا يُصلّي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء».
(٧) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا صلّى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه (١/ ٨١) الحديث رقم: (٣٥٩).
(٨) هو: الضحاك بن مخلد الشيباني، المعروف بأبي عاصم النبيل. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٢٨١ - ٢٨٢) ترجمة رقم: (٢٩٢٧).
(٩) كذا في النسخة الخطية: «تُحصَر» بالراء في آخره، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٦): «تحصى» بالألف المقصورة في آخره.
[ ٢ / ٤٢ ]
على بعض عاتقه، إذا لم يكن عليه غيره، والثاني فيه النَّهي أن يُصلّي عاري الكتفين، ولو كان عليه ثوبان أو أكثر.
٥٦٦ - ومثل (^١): «لا يبولن أحدكم في مستحمّه، ثم يغتسل فيه، فإن عامة الوسواس منه» (^٢)، فيه النهي عن ذلك لمن أراد الاغتسال حيث بال.
والرواية الأخرى: «لا يبولن أحدكم في مُستَحَمّه، فإنّ عامةَ الوَسْواسِ منه» (^٣).
٥٦٧ - ومثل (^٤): «أُمِرتُ أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بي، وبما جئت به» (^٥)، لمنع الكف عنهم حتى يفعلوا
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٦٠٦/ ٥) الحديث رقم: (٢٨٢٥)، وينظر فيه: (٥٧١/ ٢ - ٥٧٢) الحديث رقم: (٥٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).
(٢) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في البول في المستحم (١/ ٧) الحديث رقم: (٢٧)، وقد سلف تمام تخريجه والكلام عليه في صدر كتاب الطهارة، باب الاستطابة وما شابهها، الحديث رقم: (١٧٣).
(٣) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة باب الكراهية في البول في المستحم في الكبرى (١/ ٣٤) الحديث رقم: (٣٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب كراهية البول في المغتسل (١/ ١١١) الحديث رقم: (٣٠٤)، وقد سلف تمام تخريجه والكلام عليه في صدر كتاب الطهارة، باب الاستطابة وما شابهها، الحديث رقم: (١٧٣)
(٤) بيان الوهم والإيهام (٦٠٦/ ٥) الحديث رقم: (٢٨٢٦).
(٥) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (١/ ١٤) الحديث رقم: (٢٥)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله (١/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٢)، من طريق شعبة، عن واقد بن محمد، قال: سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»، ولم يذكرا فيه جملة: (ويؤمنوا بي، وبما جئت به). وهذه الجملة وردت في حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله (١/ ٥٢) الحديث رقم: (٢١) (٣٤)، من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ … .» الحديث. وأخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ (٩) (٣٩) الحديث رقم: (٧٢٨٤)، ولم يذكر فيه هذه الجملة.
[ ٢ / ٤٣ ]
جميع هذا (^١).
٥٦٨ - والرواية (^٢) الأخرى: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم» (^٣)، فيه الأمر بالكف عنهم إذا تَشَهَّدُوا. ونحو هذا كثير جدًّا، أعرضنا عن تَتَبُّعه لكثرته، كما أعرضنا عما ترك من الحديث الصحيح والحسن في أحكام أفعال المكلَّفين، ولكن وقع هذا فلم نتركه، وقصدنا التنبيه على جنسه، يبحث عنه [من ينشط له] (^٤).
٥٦٩ - وذكر (^٥) من حديث أبي داود (^٦)، حديث جابر، في «الصلاة في
_________________
(١) وقع خلل في مطبوعة بيان الوهم والإيهام بعد هذا الحديث، فقدمت صفحة (٥/ ٦٠٨) على صفحة (٥/ ٦٠٧)، وأعطيت كل واحدة منهما رقم الأخرى، فحصل خلط بين الكلام على الأحاديث المتعلقة بهاتين الصفحتين، وما لحقهما أو سبقهما من أحاديث، ومنها هذا الحديث موطن البحث.
(٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٨) قبل الحديث رقم: (٢٨٢٧).
(٣) لفظ الحديث المذكور ليس رواية أخرى للحديث السابق، إنما هو حديث آخر؛ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله (١/ ٥٢) بإثر الحديث رقم: (٣٥) (٢٢)، من طريق سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.
(٤) في النسخة الخطية: «مَنْ لا ينشط له» وكذلك وقع في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٨)، كما نبه على ذلك محققه، وهو خطأ، صوابه ما أثبته؛ فهو الذي يقتضيه السياق.
(٥) بيان الوهم والإيهام (٣٠ - ٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢ - ٣١١)
(٦) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يصلّي في قميص واحد (١/ ١٧١) الحديث رقم: (٦٣٣)، من طريق يحيى بن بكير، عن إسرائيل (هو ابن يونس)، عن أبي حومل - قال أبو داود: كذا قال: والصواب أبو حرمل، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال: أمَّنا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف، قال: «إني رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلّي في قميص». وإسناده ضعيف لجهالة أبي حومل قال الحافظ في التقريب (ص ٦٣٥) ترجمة رقم: (٨٠٦٨): «أبو حومل، ويُقال بالراء بدل الواو، وهو الراجح عند أبي داود، مجهول»، وكذلك عبد الرحمن بن أبي بكر، قال في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨١٥): «عبد الرحمن بن أبي بكر، عن جابر، مجهول». وكذا ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، لم أجد من ترجمه، إلا ما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٥٩٣) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي الجمحي، أبي الثورين المكي، برقم: (٥٣٩١)، فقال: روى عن ابن عباس وابن عمر. =
[ ٢ / ٤٤ ]
القميص»، من رواية إسرائيل، عن أبي حومل (^١)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه.
ولم يتقدم له قول، تكون هذه إحالة عليه، ويحتمل أن يكون بما أبرز من إسناده يبرأ من عهدته، والأظهر أنه صححه (^٢).
وليس كذلك، وذلك ممتنع للجهل بحال ابن حومل أو أبي حومل هذا؛ فإنه لا يعرف، بل هو في نفسه غير معروف، ولم أر له ذكرًا في شيء من مظان وجوده، إلا أن [ابن] (^٣) الجارود، قال فيه: أبو حومل العامري، ولم يُسَمِّه، ولا عرف من أمره بشيء (^٤).