٣٧٦ - ذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)،
_________________
(١) = من طريق يونس بن يزيد الأيلي، به، من الوجه الذي يذكره المصنف بعده.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٥٧) (٤٩)، من طريق سفيان بن عيينة به، من الوجه الذي يذكره المصنف.
(٣) هو: عمرو بن محمد الناقد، أبو عثمان البغدادي الحافظ. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٤٤٤٢).
(٤) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الطهارة، باب عدد الفطرة (١/ ٧٧) الحديث رقم: (٩).
(٥) يعني: التَّطلِّي بالنُّورة، والنُّورة؛ بالضم، قال في اللسان: «النُّورة: من الحجر الذي يُحرق ويُسوَّى منه الكِلْسُ ويُحلَقُ به شعر العانة. وقد انتار الرَّجلُ وتنوَّر: تطلى بالنورة». لسان العرب (٥/ ٢٤٤)، مادة: (نور).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٩ - ٢٢٠).
(٧) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب التيمم (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٣٦٩) (١١٤) معلقا، =
[ ١ / ٦٠٤ ]
عن أبي الجهيم بن الحارث (^١)، قال: «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇».
٣٧٧ - ثم (^٢) قال: زاد أبو داود (^٣): «من حديث المهاجر بن قنفذ: ثم اعتذر».
_________________
(١) = قال مسلم: «وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس، أنه سمعه يقول: أقبلت وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم: «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل …» فذكره. ووصله البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة (١/ ٧٥) الحديث رقم: (٣٣٧)، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث …» فذكره. وينظر: ما سيذكره المصنف ﵀ بعد الحديث التالي عن الحافظ ابن القطان، وتعليقي عليه.
(٢) كذا في النسخة الخطية: «عن أبي الجهم بن الحارث»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٢)، وكذا هو في صحيح مسلم كما تقدم في تخريجه، وهذا كله خطأ، صوابه: «عن أبي الجهيم بن الحارث»، قال النووي في شرحه على مسلم (٤/ ٦٣ - ٦٤): «أبو الجهيم بفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة، هكذا هو في مسلم، وهو غلط، وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره: (أبو الجهيم) بضم الجيم وفتح الهاء، وزيادة ياء، هذا هو المشهور في كتب الأسماء، وكذا ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال»، وقد تقدم تخريجه من عند البخاري قريبا، وأبو الجهيم بالتصغير، قيل: اسمه عبد الله، فيما ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٤٢). وأضاف: «وحكى ابن أبي حاتم، عن أبيه قال: هو الحارث بن الصمة، فعلى هذا لفظة (ابن) زائدة بين أبي جهيم والحارث، لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم أبيه لا اسمه»، وقال: «ووقع في مسلم: دخلنا على أبي الجهم، بإسك ا ن الهاء، والصواب أنه بالتصغير، وفي الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم، وهو صاحب الإنبجانية، وهو غير هذا، لأنه قرشي، وهذا أنصاري، ويقال بحذف الألف واللام في كل منهما وإثباتهما».
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٠).
(٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب أيرد السلام وهو يبول (١/ ٥) الحديث رقم: (١٧)، من طريق قتادة، عن الحسن البصري، عن حصين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: فذكره. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب رد السلام بعد الوضوء (١/ ٣٧) الحديث رقم: (٣٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب السلام على من يبول (١/ ٨٦) الحديث رقم: (٣٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل يسلم عليه وهو يبول (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٣٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٣٨١) الحديث =
[ ١ / ٦٠٥ ]
إليه، وقال: «إِنِّي كرهتُ أن أذكُرَ اللهَ إلّا على طُهْرٍ، أو قال: على طهارة».
كذا أورده (^١)، وحديث المهاجر ليس فيه للتيمم ذِكْرٌ، ونصه: أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتى توضّأ، ثم اعتذر إليه، وقال: «إنّي كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر، أو قال: على طهارة».
ولو أن أبا محمد ذكره في غير التيمم، قلت: إنّما كان مَعْنِيُّهُ الذِّكْرَ على حالة الحديث وتبيين حُكْمِهِ، ولكنه ذكره في التيمم، فجاء إردافه حديث المهاجر عليه، زيادة حديث في التيمم، ليس له فيه ذِكْرٌ.
وهذه الزيادة التي جاء بها من حديث المهاجر لم يكن محتاجا إليها في باب التيمم، فإنها ليست منه.
_________________
(١) = رقم: (١٩٠٣٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب استحباب الوضوء لذكر الله، وإن كان الذكر على غير وضوء مباحًا (١/ ١٠٣) الحديث رقم: (٢٠٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن (٣/ ٨٢) الحديث رقم: (٨٠٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٥٩٢)، كلهم من طريق قتادة، به. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: رجال إسناده ثقات على شرط الشيخين، غير حضين بن المنذر بن الحارث، أبو ساسان البصري، فإنه من رجال مسلم، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٦/ ٥٥٥ - ٥٦٠) ترجمة رقم: (١٣٨٢). وقد اختلف في إسناده على الحسن البصري؛ فرواه عنه قتادة، على النحو السابق. وقتادة هو ابن دعامة السدوسي، ثقة ثبت كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٥١٨). وقد خالفه جرير بن حازم، فرواه عن الحسن البصري، عن المهاجر بن قنفذ: «أنه سلّم على رسول الله ﷺ وهو يبول، فلم يَرُدَّ عليه حتى فَرغَ»، لم يذكر في إسناده حضين بن المنذر أبا ساسان؛ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الأدب، باب ما قالوا في الرجل يُسلّم عليه وهو يبول (٥/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٢٥٧٣٥)، من طريق جرير بن حازم، به. وجرير بن حازم بن زيد الأزدي، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٣٨) ترجمة رقم: (٩١١). وقد تابعه على ذلك حميد الطويل عند أحمد في مسنده (٣٤/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٢٠٧٦٢)، وحميد بن أبي حميد الطويل، ثقة، مدلس، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٨١) ترجمة رقم: (١٥٤٤). وقد ذكر الدار قطني هذا الاختلاف فيه عن الحسن البصري في علله (١٤/ ٧٢) الحديث رقم: (٣٤٣١) وصحح حديث قتادة المتصل، فقال: «حديث قتادة أصحها».
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٠).
[ ١ / ٦٠٦ ]
وقد تقدم له (^١) ذكر حديث المهاجر بجملته، في أول باب من كتاب الطهارة بالوضوء لا بالتيمم كما قلته، وحديث أبي الجهم منقطع (^٢). ولم يبين انقطاعه.
وهو مصرح به عند مسلم؛ إنما قال فيه: وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ميمونة، قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار (^٣)، … الحديث، وهو متصل عند أبي داود والنسائي (^٤) من رواية شعيب بن الليث، عن أبيه.
ورواه عنه أيضا يحيى [بن] (^٥) بكير، ذكره عنه البخاري (^٦)، فاعلمه.
٣٧٨ - وذكر (^٧) ألفاظ حديث عمار، ثم قال: ويروى من حديث عمار أيضا:
_________________
(١) أي: لعبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).
(٢) يعني: معلقا كما هو موضح في تخريجه. وجاء في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٤) ما نصه: «وحديث أبي جهيم هذا، سأذكره إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة»، وهذه العبارات قد حذفها العلامة مغلطاي ليتناسب ذلك مع ترتيبه لهذا الكتاب. وقد ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي في الباب المذكور (٢/ ٥٤٢) الحديث رقم: (٥٤٢)، والكلام الآتي بعد ذلك هنا منه.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «عبد الله بن يسار»، ومثله في بيان الوهم (٢/ ٥٤٢)، وفي صحيح مسلم (١/ ٢٨١): «عبد الرحمن بن يسار»، وهو خطأ، والظاهر أنه وقع في بعض نسخ صحيح مسلم دون غيرها، وصوابه: «عبد الله بن يسار»، وهو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور، كما نبه على ذلك النووي في شرحه على صحيح مسلم (٤/ ٦٣)، فقال: «هكذا هو في أصول صحيح مسلم، قال أبو علي الغساني وجميع المتكلمين على أسانيد مسلم: قوله: (عبد الرحمن) خطأ صريح، وصوابه: عبد الله بن يسار، وهكذا رواه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم على الصواب، فقالوا: (عبد الله بن يسار)، قال القاضي عياض: ووقع في روايتنا صحيح مسلم، من طريق السمرقندي، عن الفارسي، عن الجلودي: (عن عبد الله بن يسار على الصواب)، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٤٢)، وقال: ووقع عند مسلم في هذا الحديث: عبد الرحمن بن يسار، وهو وهم، وليس له في هذا الحديث رواية، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين».
(٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب التيمم في الحضر (١/ ٨٩) الحديث رقم: (٣٢٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب في الحضر (١/ ١٦٥) الحديث رقم: (٣١١)، والسنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب في الحضر (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (٣٠٣).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة، استدركتها من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٦) سلف تخريجه عند البخاري بإثر تخريج رواية مسلم قريبا.
(٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٠) الحديث رقم: (٤٣٩)، وينظر فيه: (٢/ ٥٤٥) الحديث رقم: =
[ ١ / ٦٠٧ ]
«أنّ النبي ﷺ مَسَح وجهه وَيَدهُ إلى نصف الساعد، ولم يبلغ المِرْفَق» (^١)، ويروى: «إلى المرفقين» (^٢).
ثم قال (^٣): والصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي ﷺ، إنما هو للوجه والكفين (^٤)، وهذه الأحاديث التي تزيد على ما في المشهور ذكرها أبو داود والنسوي وغيرهما (^٥). انتهى كلامه.
ففيه القضاء لأحاديث الوجه والكفين بالصحة والشهرة - وصدق -، ولأحاديث نصف الساعد أو المرفقين بنقيض ذلك، إما أنها ليست بصحيحة ولا مشهورة، وإما أنها ليست مشهورة وإن كانت صحيحة.
فإن كان يعني أنها صحيحة ولكن ليست مشهورةً؛ فهي من هذا الباب، فإنها على ما نُبيّن منقطعة، وذلك أن الحديث الذي فيه نصف الساعد، هو عند أبي داود،
_________________
(١) = (٥٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢١).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٨٨) الحديث رقم: (٣٢٣)، من طريق سليمان الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، فذكره، وفيه: «ثم مسح وَجْهَهُ والذراعين إلى نصف الساعدين، ولم يبلغ المرفقين، ضربةً واحدة». وإسناده ضعيف لانقطاعه بين سلمة بن كهيل وبين عبد الرحمن بن أبزى، بينهما أبو مالك غزوان الغفاري الكوفي على ما سيأتي بيانه عند المصنف قريبًا. وقد أشار إلى ضعف هذه الرواية الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٤٥) بقوله: «فأما رواية المرفقين، وكذا نصف الذراعين ففيهما مقال».
(٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التَّيمم (١/ ٨٩) الحديث رقم: (٣٢٨)، من طريق أبان (هو ابن يزيد العطار)، قال: سُئل قتادة عن التيمم في السفر، فقال: حدثني محدث، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله ﷺ قال: «إلى المرفقين»، وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عامر الشعبي. وقد تقدم ذكر تضعيف الحافظ ابن حجر لهذه الرواية أثناء تخريج الرواية السابقة.
(٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢١).
(٥) الصحيح المشهور الذي أشار إليه، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، باب التيمم الوجه والكفين (١/ ٧٥) الحديث رقم: (٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب التيمم (١/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٣٦٨) (١١٢، ١١٣)، من طرق عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن ذرّ بن عبد الرحمن المرهبي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر ﵁، ولفظ البخاري: «ثُمَّ مَسَحَ بهما وَجْهَهَ وَكَفَّيْهِ»، أما لفظ مسلم: «ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ».
(٦) سيذكر المصنف هذه الروايات فيما يأتي، وقد خرجت كل رواية عند ذكرها.
[ ١ / ٦٠٨ ]
من رواية الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار (^١)، والانقطاع فيه هو في ما بين سلمة بن كهيل وابن أبزى، فإنّ سلمة لم يسمعه من عبد الرحمن، إنما سمعه من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (^٢)، عن أبيه، في قول جرير، عن الأعمش (^٣)، أو من أبي مالك، عن عبد الرحمن في قول الثوري، عن سلمة (^٤)، أو من ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، في قول [شعبة] (^٥)، عن سلمة (^٦)، والأمر في ذلك عند المحدثين بين، أعني أن سلمة لم يسمع هذا من عبد الرحمن بن أبزى.
_________________
(١) تقدم تخريج هذه الرواية قريبا.
(٢) ترجم الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٣١٣ - ٣١٤) ترجمة برقم: (٢٤٦٧)، لسلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، وعدّ من شيوخه سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ولم يذكر فيهم والده عبد الرحمن بن أبزى.
(٣) رواية جرير - وهو ابن عبد الحميد الضبي - أشار إليها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٨٨) بعد الحديث رقم: (٣٢٣)، فقال: «ورواه جرير، عن الأعمش، عن سلمة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى؛ يعني عن أبيه»، وقد أخرجها البزار في مسنده (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) الحديث رقم: (١٣٨٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٧٠٠)، من طريق جرير بن حازم به، ولفظه: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ كَذَا وَكَذَا، فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّعِيدِ، فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ».
(٤) هذه الرواية أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٨٨) الحديث رقم: (٣٢٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٣١٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب نوع آخر (١/ ١٩١) الحديث رقم: (٢٩٨)، من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك غزوان الكوفي وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، وفيه عند أبي داود بلفظ: «ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع»، وعند النسائي بلفظ: «ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه»، وذكر الذراعين أو بعضهما ضعيف كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٤٥)، وعلى ما سيذكره المصنف، وينظر: ما تقدم في تخريج حديث عمار ﵁ الذي صدر ذكره.
(٥) في النسخة الخطية «سعيد»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «شعبة»، تصويبه من مصادر التخريج الآتية، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣١).
(٦) هذه الرواية أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٨٨) الحديث رقم: (٣٢٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة باب نوع آخر من التيمم (١/ ١٩٢) الحديث رقم: (٢٩٩)، كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج، عن سلمة بن كهيل، عن ذرّ بن عبد الرحمن المرهبي، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، وقد =
[ ١ / ٦٠٩ ]
وفي رِوايةِ الثَّوْري، عن سلمة، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى في هذا الحديث: «ثم مَسَح بهما وجهَه ويَدَيْه إلى نِصفِ الذِّراعِ» فقال عمر: يا عمَّار … الحديث. ذكره أبو داود (^١)، وهو صحيح مُتَّصِل مُغنٍ عمَّا أورد أبو محمَّد، فلا أدري لم كَتَبَ اللفظ الذي إسنادُه مُنقطِعٌ وترك هذا؟
وأمَّا الحديث الآخر الذي فيه: «إلى المِرْفقين»، فأُبَيِّنُ انقطاعًا من هذا، فإنَّ قتادة يقول فيه بلا خِلافٍ عنه: حدَّثني مُحدِّثُ، عن الشَّعبي، عن ابن أبزى، عن عمَّار، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إلى المِرفقين» (^٢)، فاعلمه.
٣٧٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، حديثًا بَيَّن فيه أنَّه مُرسَل
_________________
(١) = شَكَّ فيه سلمة بن كُهيل فقال فيه: «لا أدري فيه: إلى المرفقين؛ يعني: أو إلى الكفَّين». وكذلك هو في مُسند أحمد (٣٠/ ٢٧٦) الحديث رقم: (١٨٣٣٣) من الوجه المذكور، عن ذر، به. وذكر المرفقين ضعيف كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٤٥)، وعلى ما سيذكره المصنِّف، وينظر: ما تقدَّم في تخريج حديث عمار ﵁ الذي صدر ذكره.
(٢) تقدَّم تخريجه من سنن أبي داود وغيره قريبًا، وهو إسناد رجاله ثقات ومتَّصل كما أفاده الحافظ ابن القطان، ولكن ذكر الذِّراعين أو نصف الذِّراع؛ كما عند أبي داود، أو بعض ذِراعيه؛ كما عند النسائي شاذ، وقد سلف ذكر تضعيف الحافظ ابن حجر لهذه الروايات، ولأنَّ الروايات الصحيحة الثابتة في هذا إنما هي بلفظ: «ثم مسح بهما وجهه وكفَّيْه»، وقد تقدَّم تخريج هذه الرواية من الصحيحين قريبًا.
(٣) تقدَّم تخريجه في الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٤٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤).
(٥) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المتيمِّم يجد الماء بعدما يصل في الوقت (١/ ٩٣) الحديث رقم: (٣٣٨)، من طريق عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمَّما صعيدًا طيبًا فصلَّيا، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يُعِدِ الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعد: «أصبْتَ السُّنَّةَ، وأجزأتك صلاتك»، وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين». وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الغسل والتيمم، باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة (١/ ٢١٣) الحديث رقم: (٤٣٣)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح (١/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٧٢٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٦٣٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب المسافر يتيمم في أوَّل الوقت إذا لم يجد ماءً ويصلي، ثم لا يُعيد وإن وجد الماء في آخر الوقت (١/ ٣٥٣) الحديث رقم: (١٠٩٤)، كلهم من طريق عبد الله بن نافع به.
[ ١ / ٦١٠ ]
[بسقوط] (^١) الصاحب منه، وبقي عليه أن يُبيِّنَ أنه منقطع قبل أن يصل إلى الذي
_________________
(١) = قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووفقه الحافظ الذهبي. قلت: حديث صحيح، رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، إلا أن عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه ضعف، فقد وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه، وكتابه أصح. وقال البخاري: في حفظه شيء. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٢٠٨ - ٢١١) ترجمة رقم: (٣٦٠٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥١٣) ترجمة رقم: (٤٦٤٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٢٦) ترجمة رقم: (٣٦٥٩): «ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين». وقد خالفه فيه غيره فرواه مرسلًا، لذلك قال أبو داود بعد أن أخرج الحديث، وأشار إلى غير ابن نافع يرويه عن الليث به مرسلًا: «ذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ، هو مرسل». وقال الدارقطني: «تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث، بهذا الإسناد متصلًا، وخالفه ابن المبارك وغيره». ثم أخرج الدارقطني (١/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٧٢٨)، الرواية المرسلة، من طريق عبد الله بن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار: أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما … نحوه، ولم يذكر أبا سعيد. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الغسل والتيمم، باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة (١/ ٢١٣) الحديث رقم: (٤٣٤)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن ليث بن سعد، قال: حدثني عميرة (هو ابن أبي ناجية وغيره، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، أنَّ رجلين … وساق الحديث مرسلًا، فلم يذكر أبا سعيد الخدري، وزاد في إسناده: عميرة بن ناجية وغيره). وتابعه على ذلك يحيى بن بكير كما عند الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٦٣٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب المسافر يتيمم في أول الوقت إذا لم يجد ماءً ويصلّي، ثم لا يُعيد وإن وجد الماء في آخر الوقت (١/ ٣٥٣) الحديث رقم: (١٠٩٥)، عنه، عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء به مرسلًا. وهذا الاختلاف في إسناد الحديث ووصله وإرساله لا يؤثر في صحته، لأن عبد الله بن نافع لم ينفرد بوصله، فقد تابعه عليه أبو داود الطيالسي أخرجه ابن السكن في صحيحه، عنه، عن الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: «أن رجلين خرجا في سفر …» الحديث، وهذه الرواية الموصولة، سيذكرها المصنف فيما يأتي، وينقل تصحيحها عن ابن القطان، وممن صححه موصولا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤١٠) الحديث رقم: (٢١٢)، وقواه النووي في المجموع (٢/ ٣٠٦).
(٢) في النسخة الخطية: «مسقوط» بصيغة اسم المفعول، وما أثبته من بيان الوهم والإيهام =
[ ١ / ٦١١ ]
أرسله، وهو ما ذكر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: «خرج رجلان في سَفَرٍ وليس معهما ماء، فتيمما، … الحديث.»
ثم قال (^١): قال - يعني أبا داود -: ذِكْرُ أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث. انتهى كلامه.
فقد أعطى فيه أنه مرسل بسقوط أبي سعيد بين عطاء والنبي ﷺ، وقنع فيه ببعض كلام أبي داود.
وأبو داود كما بين أنَّ ذِكْرَ أبي سعيد لا يصح فيه، فلذلك بين أنه منقطع قبل أن يصل إلى عطاء.
وبيان هذا هو أن أبا داود قال: حدثنا محمد بن إسحاق [المسيبي] (^٢)، حدثنا عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره.
ثم قال أبو داود: غير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادةَ، عن عطاء، عن النبي ﵇، وذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث وهم (^٣) ليس بمحفوظ، وهو مرسل.
ففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين:
أحدهما: أنَّ ذِكْرَ أبي سعيد وهم، فهو إذا مرسل من مراسيل عطاء.
والآخر: أنَّ بَيْنَ الليث وبين بكرٍ عَميرة بن أبي ناجية فلم يذكر أبو محمد هذا الانقطاع الذي بَيْنَ الليث وبين بكرٍ (^٤).
فإن قلت: هو قد قنع به مرسلًا، والمرسل متصل إلى عطاء بزيادة عميرة بن أبي ناجية، فلعله الذي أورد، وإيَّاهُ قَصَد.
_________________
(١) = (٢/ ٤٣٢)، وهو الصحيح في هذا السياق.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤).
(٣) في النسخة الخطية: «المسبتي»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته: «المُسَيَّبي»، تصويبه من مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٢).
(٤) قوله: «وهم» لم يرد في كلام أبي داود كما في المطبوع من سننه (١/ ٩٣).
(٥) اعتمد ابن القطان في حكمه على الإسناد بأنه منقطع بين الليث وبكر على ما سيذكره من روايات فيما يأتي، إلا أن هذه الروايات لا تدل على انقطاعه كما يأتي، وقد تقدم في تخريج الحديث، أن رواته ثقات، روى كل واحد منهم ما سمع من شيخه، ولا يُعرف أحد منهم بتدليس.
[ ١ / ٦١٢ ]
فالجواب أن نقول: هو إذن قد تَرَك أن يُبيِّن أنه مرسل وفي إسناده رجل مجهول، وذلك أنّ عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال (^١).
فإذا تبين ذلك (^٢)؛ فقد أوْهَمَ أنه لا عيب له إلا الإرسال.
والأظهر أنه لم يُرِدْ شيئًا من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذِكْرُ أبي سعيد، يعني (^٣) من رواية الليث، عن بكر، عن عطاء مرسلًا، على نحو ما رواه ابن المبارك، عن الليث.
ذَكَر روايته الدارقطني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء: أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما … . نحوه (^٤).
وإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعًا فيما بين ليث وبكرٍ، ولكنه لم يُبيِّنه، ولا أيضًا تبيَّنَ له على نحو ينفعه، فإنّ المنقطع الذي اعتمد إنّما وصله أبو داود عن رجل مجهول، وهو عميرة بن أبي ناجية (^٥).
وأقول بعد هذا: إنه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، قال: حدثنا
_________________
(١) إنما جهل حاله ابن القطان اعتمادًا على ما وقع في ترجمة عميرة بن أبي ناجية المصري عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٤) ترجمة رقم (١٢٧) حيث قال فيه: «روى عن يزيد بن أبي حبيب، روى عنه عبد الله بن وهب، سمعت أبي يقول ذلك»، ولم يفطن أنه روى عنه الليث بن سعد وثمانية آخرون ذكرهم المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٤٥٢٧)، وذكر أنه وثّقه النسائي وابن حبّان، ولهذا تعقبه الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٦٦) ترجمة رقم: (٦٠٧)، فقال بعد أن أورد قول الحافظ ابن القطان في عميرة هذا بأنه مجهول الحال: وكأنه لم يُعْمَد الكشْفَ عنه، فقد قال النسائي في التمييز: إنه ثقة، وكذا قال يحيى بن بكير إنه ثقة، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: توفي سنة إحدى وخمسين ومئة، وقال ابن يونس: سنة ثلاث وخمسين ومئة، وكانت له عبادة وفضل وينظر: الثقات لابن حبان (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ترجمة رقم: (١٠١٩٣)
(٢) كذا في النسخة الخطية: «فإذا تبين ذلك»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٣): «فإذا لم يُبيِّن ذلك»، وهو الصحيح في هذا السياق.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «يعني»، وفي مطبوع بيان الوهم (٢/ ٤٣٣): «بقي»، وهو الأليق في هذا السياق.
(٤) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة، عند تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٥) تقدمت ترجمته قريبًا، وذكرت فيها أن الراجح فيه أنه ثقة.
[ ١ / ٦١٣ ]
الليثُ بنُ [سعد] (^١)، عن عمرو بن الحارثِ وعُميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عن أبي سعيد: «أنّ رجلين …» الحديث. ذكره أبو علي بن السكن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا أبو الوليد، فذكره (^٢).
فهذا اتصال ما بين الليث وبكرٍ، بعمرو بن الحارث، وهو ثقة، قرنه بعميرة، ووصله بذكر أبي سعيد.
فإن قيل: فكيف بما روى ابن لهيعة في هذا عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عُبيد، عن عطاء بن [يسار] (^٣): أنّ رجلين؛ هكذا مرسلا (^٤)، أليس هذا يُعطي انقطاعًا آخر فيما بين بكر وعطاء [برجل] (^٥) مجهول، وهو أبو عبد الله؟
قلنا: هذا لا يُلتفت إليه لضعف رواية ابن لهيعة.
وقد تبين المقصود، وهو أن أبا محمد ذكر الإرسال ولم يذكر الانقطاع، فاعلمه.
_________________
(١) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته، كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤).
(٢) أخرجه أبو علي ابن السكن في صحيحه، كما في إتحاف المهرة (٥/ ٣١٤) الحديث رقم: (٥٤٦٦)، من الوجه الذي ذكره المصنف.
(٣) في النسخة الخطية: «سنان»، وهو خطأ ظاهر، صوابه «يسار» كما في مصادر التخريج الآتية، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤).
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المتيمم يجد الماء بعدما يُصلِّي في الوقت (١/ ٩٤) الحديث رقم: (٣٣٩) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد الله بن لهيعة، به. وإسناده ضعيف على إرساله، فإنّ أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد مجهول كما في التقريب (ص ٦٥٥) ترجمة رقم: (٨٢١٢)، وعبد الله بن لهيعة صدوقٌ خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠) ترجمة رقم: (٢٩٣٤): «ضعيف … العمل على تضعيف حديثه». وذكره هذه الرواية الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤١٠ - ٤١١) تحت الحديث رقم: (٢١٢)، وقال: «ابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث، ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان، وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعد بن أبي مريم».
(٥) في النسخة الخطية: «رجل»، وهو خطأ، صوابه: «برجل» على ما يقتضيه السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤).
[ ١ / ٦١٤ ]
٣٨٠ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذرّ
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١٠٧٣)، وينظر فيه: (٥/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٢٤٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٠).
(٢) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (١/ ٢١١ - ٢١٢) الحديث رقم: (١٢٤)، من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة (عبد الله بن زيد الجرمي)، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الصعيد الطَّيِّبَ طَهُورُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ الماء عشر سنين، فإذا وَجَد الماء فليُمِسَّه بَشَرتَه، فإنّ ذلك خير» وقال محمود (هو ابن غيلان أحد رجال الإسناد في حديثه: «إِنَّ الصَّعِيد الطَّيِّبَ وَضُوءَ المسلم». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٢١٥٦٨)، من طريق سفيان الثوري، به. وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم (١/ ٩٠ - ٩١) الحديث رقم: (٣٣٢)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة (١/ ٣٤٤ - ٣٤٧) الأحاديث (٧٢١، (٧٢٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الرخصة في تأخير الإمام قسم الصدقة بعد أخذه إياها وإباحة بعثة مواشي الصدقة إلى الرعي إلى أن يرى الإمام قسمها (٤/ ٣٢) الحديث رقم: (٢٢٩٢)، وابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب التيمم (٤/ ١٣٥ - ١٤٠) الحديث رقم: (١٣١١، ١٣١٢، ١٣١٣)، والحاكم في مستدركه كتاب الطهارة (١/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٦٢٧)، من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، به. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد (١/ ١٧١) الحديث رقم: (٣٢٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد (١/) ١٩٦) الحديث رقم: (٣٠٧)، وابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب التيمم (٤/) ١٤٠) الحديث رقم: (١٣١٣)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة (١/ ٣٤٤) الأحاديث (٧٢١)، من طريق سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وقال الحاكم: «حديث صحيح»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير عمرو بن بجدان: وهو العامري، تفرد بالرواية عنه أبو قلابة، وقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما في تهذيب الكمال (٢١/ ٥٤٩) ترجمة رقم: (٤٣٣٠)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٨)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٧٢) ترجمة رقم: (٤١٢٩): «وثّق»، وصحح حديثه الترمذي والحاكم وغيرهما، ومع ذلك قال الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه: لا تُعرف له حال. وذكر نحوه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤١٩) الترجمة رقم: (٤٩٩٢) فقال في ترجمته: «لا يُعرف حاله». =
[ ١ / ٦١٥ ]
حديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنِينَ …» الحديث.
وقال (^١) عن الترمذي: إنه حديث حسن (^٢).
فهو عنده غير صحيح، ولم يُبيِّن لِمَ لا يَصِحُ، وذلك أنه لا يُعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه.
فيقول خالد الحذاء: «عنه، عن عمرو بن بجدان» (^٣)، ولا يختلف في ذلك على خالد.
فأما أيوب، فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه:
فمنهم من يقول: «عنه، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر».
ومنهم من يقول: «عن رجل فقط».
ومنهم مَنْ يقول: «عن رجاء بن عامر».
ومنهم مَنْ يقول: «عن عمرو بن بجدان»، كقول خالد.
_________________
(١) = وقد اختلف فيه عن أبي قلابة كما ذكر الدارقطني في علله (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٤) الحديث رقم: (١١١٣)، فبين أنه رواه عنه خالد الحذاء، ولم يختلف أصحاب خالد، عنه. ورواه أيوب السختياني، عن أبي قلابة واختلف عنه، وأوضح أوجه هذا الاختلاف، ثم قال الدارقطني: «والقول قول خالد». وكذلك حكى ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) الحديث رقم: (١). وقد أشار الترمذي إلى شيء من هذا الاختلاف بقوله: «وقد روى هذا الحديث أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، ولم يُسَمِّهِ». ورواية أيوب السختياني، عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، عن أبي ذرّ، أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم (١/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (٣٣٣). وحديث أبي ذرٍّ ﵁ هذا، قواه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٢٣٥)، وذكر فيه (١/ ٤٤٦)، أنه صححه الترمذي وابن حبان والدارقطني. وذكر الحافظ ابن حجر الحديث أيضًا في التلخيص الحبير (١/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٢٠٩)، وقال: «صححه أيضًا أبو حاتم، ومدار طريق خالد على عمرو بن بجدان، وقد وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول». وسيذكر ابن القطان أنه صح من حديث أبي هريرة. ينظر: الحديث التالي وتخريجه.
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٠).
(٣) كذا قال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٠)، وفي سنن الترمذي (١/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٢٤): حديث حسن صحيح.
(٤) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
[ ١ / ٦١٦ ]
ومنهم من يقول: «عن أبي المُهَلَّبِ».
ومنهم من لا يجعل بينهما أحدًا، فَيَجْعَلُهُ عن أبي قِلابة، عن أبي ذَرٍّ.
ومنهم من يقول: «عن أبي قِلابة: أن رجلًا من بني قُشَير، قال: يا نَبِيَّ اللهِ».
هذا كله اخْتِلَافٌ على أيوب في رِوايَتِهِ إيَّاه عن أبي قِلابة.
وجميعه في «عِلَلِ الدَّارَقُطْنيِّ» و«سُنَنِهِ» (^١)، وهو حديثٌ ضعيفٌ (^٢) لا شكَّ فيه (^٣)؛ لأنه لا بُدَّ فيه من عمرو بن بَجْدان (^٤).
ولهذا المعنى إِسْنَادٌ صحيحٌ من رواية أبي هُرَيْرَة:
_________________
(١) سلف تخريج بعض هذه الوجوه في تخريج الحديث الذي صدر ذكره، وينظر: علل الدارقطني (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٤) الحديث رقم: (١١١٣)، والسنن له، كتاب الطهارة، باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة (١/ ٣٤٤ - ٣٤٧) الأحاديث (٧٢١ - ٧٢٦).
(٢) اعتمد الحافظ ابن القطان في تضعيفه للحديث على الحكم بجهالة عمرو بن بجدان، وقد تقدم في تخريج الحديث أن عمرو هذا، وثقه العجلي وذكره ابن حبان في ثقاته، وصحح حديث بعض الحفاظ، لذلك تعقب الحافظ الزيلعي ابن القطان كما في نصب الراية (١/ ١٤٩)، فقال: «قال الشيخ تقي الدين في الإمام ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان، مع تفرده بالحديث، وهو قد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثًا انفرد به؟ وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي». كما تعقبه ابن حجر كما نقلته عنه قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره، فقال: «عمرو بن بجدان، … وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول».
(٣) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٨) ما نصه: «ولهذا المعنى إسناد صحيح سنذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي لم يُصحَّحها، ولها أسانيد صحاح»، وهذا الكلام مما تصرف فيه العلامة مُغَلْطَاي، فحذفه، وانتقل مباشرةً إلى الموضع المشار إليه، الوارد في بيان الوهم والإيهام في (٥/ ٢٦٦)، وألحقه بهذا الحديث، إلا أنه تصرف في بعض العبارات القليلة جدًا، فأبدلها بما يتلاءم وهذا الترتيب.
(٤) كذا في النسخة الخطية: «لأنه لا بد فيه من عمرو بن بجدان وهو صحيح في هذا السياق، يتناسب مع قوله قبله: وهو حديث ضعيف لا شك فيه»، وجاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٦) بين حاصرتين ما نصه: «لأنه لا يُعرف حال لعمرو بن بجدان»، وقال محققه معلقا عليه في الهامش: «ما بين المعكوفتين ممحو منه قدر سطر، وأتممناه من السياق …»، والذي أثبته هنا من النسخة الخطية أقوى في الدلالة على ما قبله.
[ ١ / ٦١٧ ]
٣٨١ - (^١) قال البزار (^٢): حدَّثنا مُقدَّم بن محمد (^٣) بن [يحيى] (^٤) بن مُقدَّم المقدَّمي، حدَّثنا عمّي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدَّم، حدثنا هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الصَّعِيدُ وَضُوءُ المسلم،
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٦) تحت الحديث رقم: (٢٤٦٤)، وينظر فيه: (٣/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١٠٧٣).
(٢) مسند البزار (١٧/ ٣٠٩) الحديث رقم: (١٠٠٦٨)، من الوجه المذكور، به. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٨٦ - ٨٧) الحديث رقم: (١٣٣٣)، من طريق مقدم، بالإسناد نفسه إلى أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنيمة له بالمدينة، فلما جاء قال له النبي ﷺ: «يا أبا ذر»، فسكت، فردها عليه، فسكت فقال: «يا أبا ذر، ثكلتك أمك»، قال: إني جنب، فدعا له الجارية بماء، فجاءته، فاستتر براحلته واغتسل، ثم أتى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: يجزئك الصعيد، وَلَوْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ الحديث. وذكره الدارقطني في علله (٨/ ٩٣) الحديث رقم: (١٤٢٣)، وقال: «يرويه هشام بن حسان، واختلف عنه»، ثم ذكر رواية المقدمي المرفوعة هذه، وقال: «وخالفه ثابت بن يزيد أبو زيد، وزايدة روياه، عن هشام، عن ابن سيرين مرسلًا. وكذلك رواه أيوب السختياني، وابن عون، وأشعث بن سوار، عن ابن سيرين مرسلًا، وهو الصواب». قلت: رجال إسناده ثقات، رجال البخاري، مقدم بن محمد بن يحيى المقدمي، وثقه البزار والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له البخاري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٦٠ - ٤٦١) ترجمة رقم: (٦١٦٥)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٢٨٨)، وعمه القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدّم، وثقه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٥٠٤). والحديث يشهد له أيضًا حديث أبي ذكر السابق.
(٣) في النسخة الخطية: «محمد بن مقدم»، وعلّم ناسخه فوق كلمتي «محمد» و«مقدم» بالحرف (م) للدلالة على القلب بين الاسمين، وأن الصواب فيه: «مقدم بن محمد»، وعلى مقتضى ذلك أثبت ما هو صواب، وهو في مسند البزار (١٧/ ٣٠٩) على الصواب.
(٤) في النسخة الخطية: بن عليّ كما في المطبوع من مسند البزار (١٧/ ٣٠٩)، ولكن وقع في النسخة الخطية هنا فوق كلمة «علي» الحرف «ص»، وجاء في مقابله على الهامش ما نصه: «صوابه: بن يحيى»، وهذا الصحيح، لذلك أثبته، فالمحفوظ أن شيخ البزار هذا: هو مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم بن مطيع الهلالي المقدَّمي، وقد ترجم له الحافظ المزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٦٠ - ٤٦١) ترجمة رقم: (٦١٦٥)، وقال: «روى عن عمه القاسم بن يحيى الهلالي»، ثم ذكر فيمن روى عنه أبا بكر البزار الحافظ، وروايته هنا إنما هي عن عمه القاسم، ممّا يدلّ على صحة التصويب الوارد في النسخة الخطية هنا، وأن ما ورد في مطبوع مسند البزار إنما هو خطأ قديم ناشئ من تحريف النساخ. وقد وقع نحو هذا الخطأ في بعض النسخ الخطية من بيان الوهم والإيهام كما أشار إلى ذلك محققه (٥/ ٢٦٦).
[ ١ / ٦١٨ ]
وَإِنْ لَمْ يَجدِ الماءَ عَشرَ سِنِينَ، فإذا وَجَد الماء فليتَّقِ اللهَ وليُمسه بَشَرتَه، فإنّ ذلك خَيرٌ»، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمعه إلا من مقدم عن عمه، وكان مقدَّم ثقة معروف النسب. انتهى كلام البزار.
فأقول بعده: إنّ القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، أبا محمد الهلالي الواسطي (^١)، يروي عن عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عثمان بن خُثيم، روى عنه ابن أخيه مقدم الواسطي وأحمد بن حنبل، وأخرج له البخاري في التفسير والتوحيد وغيرهما من جامعه، معتمدًا ما [يروي] (^٢)، فاعلم ذلك.
٣٨٢ - وذكر (^٣) حديث جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا يَوْمُ المُتَيمِّمُ المتوضئينَ» (^٤). ثم قال (^٥): إسناده ضعيف جدا (^٦). ولم يُبَيِّنْ عِلَّتَه.
وهي أنه عند الدارقطني، الذي ذكره من عنده من رواية [عثمان] (^٧) بن معبد، حدثنا سعيد بن سليمان بن [ماتع] (^٨) الحميري، حدثنا أبو إسماعيل الكوفي
_________________
(١) تنظر: ترجمة القاسم بن يحيى بن عطاء المقدمي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠) برقم: (٤٨٣٤).
(٢) في النسخة الخطية: «يرى»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «يروي» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٧).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣٣٣/ ٣) الحديث رقم: (١٠٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤).
(٤) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب في كراهية إمامة المتيمم المتوضئين (١/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٧١٣)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب كراهية من كره ذلك [أي: أن يؤم المتيمم المتوضئين] (١/ ٣٥٧) الحديث رقم: (١١١٣)، من الوجه الذي ذكره المصنف بعده. وقال الدارقطني بإثره: «إسناده ضعيف»، وبين الحافظ ابن القطان سبب ضعفه فيما يأتي عنه، أن من دون محمد بن المنكدر لا يُعرف.
(٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤).
(٦) في مطبوعة الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤): «إسناده ضعيف» فقط.
(٧) في النسخة الخطية: «يحيى»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «عثمان» كما في سنن الدارقطني (١/ ٣٤٢)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٣). وينظر: ذيل ميزان الاعتدال (ص ١١٧) ترجمة رقم: (٤٢٣).
(٨) في النسخة الخطية: «نافع»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «ماتع» كما في سنن الدارقطني =
[ ١ / ٦١٩ ]
أسدُ بنُ [سعيد] (^١)، حدثنا صالح بن بيان، عن محمد بن المُنْكَدِرِ عن جابر، وكلُّ مَنْ دُون ابن المنكدر لا يُعرف.
٣٨٣ - وذكر (^٢) في باب التيمم من كتاب الطهارة، من طريق العقيلي (^٣)، عن صالح بن بيان (^٤)، عن محمد بن سليمان عن أبيه عن جده عن ابن عباس، قال
_________________
(١) = (١/ ٣٤٢)، وقد أشار محقق بيان الوهم والإيهام إلى أنه حُرِّف إلى «نافع» في بعض النسخ الخطية منه، وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٥٦) ترجمة رقم: (٣٤٣١)، وذكر حديثه هذا، واكتفى بإيراد ما ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي هنا: «كلّ مَنْ دون ابن المنكدر لا يُعرف».
(٢) في النسخة الخطية: «سعد»، وفي سنن الدارقطني (١/ ٣٤٢): «سعيد»، وفي بعض النسخ الخطية من بيان الوهم والإيهام: «سعد» كما أشار إلى ذلك محققه (٣/ ٣٣٣)، وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١١٩٨)، ونقل عن ابن القطان الفاسي قوله فيه: «لا يعرف وزاد: وذكره الطوسي في رجال الشيعة».
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧) الحديث رقم: (١٧٩)، و(٣/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٩٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢).
(٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٧٣) في ترجمة محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس أمير البصرة ترجمة رقم: (١٦٢٧)، من طريق صالح الناجي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن علي … فذكره، وليس فيه ذكر لليتيم عنده، إنما قال فيه: «يُمسح اليتيم هكذا»، وهو ما سيفصل فيه ابن القطان فيما يأتي عنه، وقال العقيلي في محمد بن سليمان هذا: «ليس يُعرف بالنقل، وحديثه هذا غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به. وفيه عنده في آخره بلفظ: من جبهته على وسط رأسه». وأخرجه البزار في مسنده (١١/ ٤٠١) الحديث رقم: (٥٢٤١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٦٩ - ٧٠) الحديث رقم: (١٢٧٩)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٢١٥) الحديث رقم: (٥٧٤)، من طريق صالح الناجي، عن محمد بن سليمان بن علي، به، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه، وزاد الطبراني في أوله قصة، وكلهم قال فيه: (اليتيم)، ولم يذكر أحد منهم لفظ (التيمم) فيه، وقد أشار البزار إلى تفرد محمد بن سليمان به، ثم قال: «إنما كتبناه على ما فيه لأنا لا نحفظه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، فلذلك ذكرناه».
(٥) كذا في هذا الموطن من النسخة الخطية: «صالح بن بيان»، ومثل ذلك في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧)، والمحفوظ أن هذا يروى عن صالح الناجي كما في مصادر التخريج السابقة، وسيأتي ذكره قريبًا على الصواب في تعقب ابن القطان لعبد الحق الإشبيلي، وأما صالح بن بيان فهو را وآخر ورد ذكره في إسناد حديث الدارقطني السالف قبل هذا، وهذا يعني أن ذكره هنا إنما هو سَبْقُ قلم من الحافظ ابن القطان الفاسي، بدليل وروده غير مرّة على الصواب كما سيأتي، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٦٢٠ ]
رسول الله ﷺ: «يمسح المتيمم هكذا» ووَصَف صالح من وسط رأسه إلى جبهته. ثم قال (^١): محمد هذا هو ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ولا يُعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ. هذا نص ما أورد.
وهو خطأ أو تصحيف من عمله، حققه عليه إدخاله إياه في باب التيمم، ولقد كان زاجرًا عن ذلك أنه لم يُسمع قط لا في رواية ولا في رأي بمسح الرأس في التيمم. وليس لقائل أن يقول: لعلّه تصحَّف للعقيلي الذي نقله من عنده، فإنَّ العقيلي إنَّما يُترجم بأسماء الرجال، ويذكر في أبوابهم بعض ما يُنكر عليهم من الأحاديث، أو كل ما رَوَوْا من ذلك بحسب إقلالهم وإكثارهم، كما يفعل الساجي وأبو أحمد وغيرهما، فهو إذن لم يُقيّد بباب، ولا أدخله من الفقه في كتاب.
وإلى هذا، فإنَّ الأمر فيه بيّن، لا عند العقيلي ولا عند غيره ممَّن ذكره، ولو قرأ آخر الحديث تبيَّن له سُوءُ نَقْلِه.
قال العقيلي (^٢) في باب: محمد بن سليمان: حدثنا محمد بن علي المروزي، حدثنا محمد بن مرزوق، حدَّثنا صالح الناجي، حدَّثنا محمّد بن سليمان بن علي أمير البصرة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسولُ اللهِ ﷺ: «يُمْسَحُ اليتيم هكذا» ووَصَف (^٣) صالح من وسَطِ رأسه إلى جَبْهتِه، «ومن له أب فهكذا» ووَصف [صالح] (^٤) من جَبْهَتِه إِلى وَسَطِ رأسه.
قال العقيلي في محمد بن سليمان: ليس يُعرف بالنقل، وحديثه (^٥) غير محفوظ لا يعرف إلا به؛ يعني هذا الحديث.
فالحديث كما ترى إنما جاء في مسح رأس اليتيم، ومَنْ له أب، على معنى التَّحنُّنِ والشَّفَقةِ، وقد ذكره غير العقيلي كذلك.
_________________
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢).
(٢) الضعفاء الكبير (٤/ ٧٣) ترجمة رقم: (١٦٢٧)، وقد تقدم تخريج الحديث قريبًا عند الحديث الذي صدر ذكره.
(٣) كذا في النسخة الخطية: «ووصَف»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٨)، وفي المطبوع من ضعفاء العقيلي (٤/ ٧٣): «ووصَفَه».
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة من مصادر التخريج السابقة وبيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٥) في ضعفاء العقيلي (٤/ ٧٣): «وحديثه هذا».
[ ١ / ٦٢١ ]
قال البزار (^١): حدثنا محمد بن مرزوق بن بكير، حدثنا صالح الناجي، حدثنا محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «اليتيمُ يمسَحُ رأسه هكذا - ووَصَف صالح أَنَّه وَضَعَ كَفَّه وسط رأسه، ثم أحْدَرَها إلى مُقَدَّمِه، أو إلى جَبْهَتِه - ومن كان له أب هكذا - ووصف صالح أنه وَضَع كفّه على مُقَدَّم رأسه ممّا يلي جبهتُه، ثم أصْعَدَها إلى وسَطِ رأسه».
قال: وهذا الحديثُ لا نعلَمُه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له إسنادًا غير هذا الإسناد، ولم يُشارك محمّد بن سليمان في هذه الرواية أحد، وكان أميرًا بالبصرة، والحديث إنّما كتبناه على ما فيه؛ لأنا لم نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، فلذلك ذكرناه. انتهى كلام البزار.
وقد رواه عن صالح الناجي غير محمد بن مرزوق (^٢).
قال أبو بكر الخطيب في تاريخه (^٣): أخبرنا أبو الحسن محمدُ بنُ عبد الواحد، حدَّثنا محمّد بن إسماعيلَ المُسْتَمْليُّ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا العباس بن أبي طالب، حدثنا سلمة بن [حيان] (^٤) العتكي، حدثنا صالح الناجي، قال: كنت عند محمد بن سليمان أمير البصرة، فقال: حدثني أبي، عن جدي الأكبر؛ يعني: ابن عبّاس، أن رسول الله ﷺ قال: «امسح رأس اليتيم هكذا - إلى مُقَدَّم رأسه - ومن له أب هكذا - إلى مؤخَّرِ رأسه».
كذا وقع في هذا الإسناد، في النسخة من «تاريخ الخطيب»، وأظن أنه سَقَط منه لفظ «عن جدي»، قبل قوله: «عن جدي الأكبر».
قال الخطيب (^٥): محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلبِ الهاشمي، أخو جعفرٍ وإسحاق، وكان عظيم أهله وجليل رهْطه، وَليَ إمارة
_________________
(١) تقدم تخريجه من عند البزار في الحديث الذي صدر ذكره.
(٢) في النسخة الخطية: «غير واحد محمد بن مرزوق»، وقد ضُبّب على كلمة «واحد» إشارة إلى أنها خطأ، ولهذا حذفتها.
(٣) تقدم تخريجه من عند الخطيب البغدادي أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) في النسخة الخطية: «حسان» بالسين، وهو خطأ، صوابه: «حيان» بالياء المشدّدة بدل السين، كما في تاريخ بغداد (٣/ ٣١٥)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٩)، وترجمته في ثقات ابن حبان (٨/ ٢٨٧) برقم: (١٣٤٨١).
(٥) تاريخ بغداد (٣/ ٣١٤ - ٣١٥) ترجمة رقم: (٨١٦).
[ ١ / ٦٢٢ ]
البصرة في عصر المهديّ، ثم قَدِمَ بغداد على الرَّشيد لما أفضَتْ إليه الخلافة، فأخبرني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: ولمّا بويعَ الرَّشيدُ بالخلافة قَدِمَ عليه محمّد بن سليمان وافدًا، فأكرمه وأعظمه وصَنَع به ما لم يصنع بأحدٍ، وزاده فيما كان يتولاه من أعمال البصرة وكُورَ دِجْلة (^١) والأعمال المفردة والبحرين والعوص (^٢)، وعُمان، واليمامة، وكُورَ فارس (^٣)، ولم يُجمع هذا لأحدٍ غيره، فلما أراد الخروج شيعه الرشيد إلى كَلْوَاذ (^٤).
وقد روى محمّد بن سليمان [عن أبيه] (^٥) حديثًا مُسندًا، ولا يُحفظ له غيره، فذكر ما تقدم، ثم قال (^٦): أخبرني الأزهري، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن عرفة، قال: ثم دخلتْ سَنَةُ ثلاث وسبعين؛ يعني: ومئة، ففيها توفّي محمدُ بنُ سليمان، وسنه إحدى وخمسون سنةٌ وخمسة أشهرٍ، وأمر الرشيدُ بقَبْضِ أمواله، فأَخَذَ له ودائع [وأموالا] (^٧) من منزله، فكانت نيفا وخمسين ألف ألف ألف (^٨) درهم.
_________________
(١) قال ياقوت الحموي: «كُوَرُ دجلة، إذا أُطلق هذا الاسم، فإنما يُراد به أعمال البصرة، ما بين ميسان إلى البحر كله، يُقال له: كُور دجلة». معجم البلدان (٤/ ٤٨٩).
(٢) كذا في النسخة الخطية: «العوص» بالصاد، ومصحح عليها، وفي المطبوع من تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وبيان الوهم (٢/ ٢٠٠): «الغوص» بالغين المعجمة، ولم أقف فيما بين يدي من المصادر على اسم موضع أو بلد يُعرف بالغوص بالغين المعجمة، ولا بالعين المهملة، ولكن جاء في كتاب معجم قبائل المملكة العربية السعودية (ص ٥٨٧): «بنو العيص: من ألمع من عسير تهامة، وبلادهم وادي القوص …».
(٣) في تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٠): «وكُور الأهواز وكور فارس».
(٤) في المطبوع من تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٠): «كلواذا» بالألف الممدودة في آخره، وفي معجم البلدان (٤/ ٤٧٧)، والأنساب، للسمعاني (١١/ ١٣٩): «كلواذي»، وقال السمعاني: بفتح الكاف وسكون اللام وفتح الواو والذال المفتوحة المعجمة بين الألفين، وقال: «من قرى بغداد، على خمسة فراسخ منها، والنسبة إليها: كلواذاني، وكلواذي».
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة، كما أخلت بها نسخ الأصل من بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٢/ ٢٠٠).
(٦) أي الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٢١٥) بعد الحديث رقم: (٥٧٤).
(٧) في النسخة الخطية: «وأموال»، صوابه ما أثبته: «وأموالا» بالنصب، تصويبه من تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٠).
(٨) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٠): نيّفًا وخمسين ألف ألف ألف درهم بتكرار الألف ثلاث مرات، وفي تاريخ بغداد (٣/ ٢١٥) مرتين.
[ ١ / ٦٢٣ ]
وقد انتهيتُ بما كتبتُ من هذا كلّه إلى المقصود، وهو بيان تصحيفه اللفظ المذكور تصحيفًا محققًا بإدخاله إياه في كتاب الطهارة.
وبقي أن نُبيّن (^١) أيضًا أن سليمان بن علي والد محمد هو أيضًا لا تُعرف حاله في الحديث، وكان أيضًا أمير البصرة، يروي عنه ابنه محمّد بن سليمان ومحمد بن راشد.
وذكر ابن أبي حاتم أن صالحًا الناجي يروي عنه (^٢)، وذلك خطأ، وإنما يروي عن محمد ابنه.
وصالح الناجي أيضًا لا تُعرف له حال، روى عنه أبو عاصم النَّبيل، والله تعالى أعلم.
٣٨٤ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، من رواية عطاء، عن جابر: خرجنا في
_________________
(١) من قوله: «وبقي أن نبين …» إلى آخر الكلام، ورد هذا في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٠، ٢٥١) بعد الحديث رقم: (٩٩٠)، ولكنه فيه بلفظ: «ونبيّن الآن - إن شاء الله - أن سليمان بن علي …»، وقد تصرف العلّامة مُغلطاي ببعض الألفاظ الطفيفة ليتناسب وترتيبه لهذا الكتاب.
(٢) الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (١٧٦٧).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، الأحاديث (٢٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
(٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم (١/ ٩٣) الحديث رقم: (٣٣٦)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض (١/ ٣٤٧) الحديث رقم: (١٠٧٥)، من طريق محمد بن سلمة، عن الزبير بن خُرَيق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: «خرجنا في سفر …» فذكره. وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) الحديث رقم: (٧٢٩)، من طريق محمد بن سلمة، بالإسناد المذكور، به. ثم قال: «لم يروه عن عطاء، عن جابر غير الزبير بن خُريق، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف على الأوزاعي» فذكر هذا الاختلاف على نحو ما سيأتي ذكره قريبًا. قلت: الزبير بن خُرَيقٍ: وهو الجزري، وهو لين الحديث كما في التقريب (ص ٢١٤) ترجمة رقم: (١٩٩٤). لكن جملة: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، ألا سأَلُوا إِذْ لم يَعْلَمُوا، فإنّما شفاء العيّ السؤال»، تتقوى بما لها من شواهد، ومنها: حديث ابن عباس ا الآتي بعد هذا.
[ ١ / ٦٢٤ ]
سَفَرٍ، فأصاب رجلًا معنا (^١) حَجَرٌ، فشجَّه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تَجِدُونَ لي رخصةً في التيمم؟ قالوا: ما نَجِدُ لك رُخصةً وأنت تَقْدِرُ على الماء، فاغتسل فمات، فلمّا قَدِمْنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، ألا سأَلُوا إِذْ لم يَعْلَمُوا، فإنّما شفاء العيّ السؤال (^٢)، إنما كان يَكْفِيه أن يتيمَّمَ وَيَعْصِرَ - أو يَعْصِبَ - على جُرْحِهِ خِرْقةً، ثم يَمْسَحَ عليها ويَغْسِلَ سائرَ جَسَدِهِ».
ثم قال (^٣): لم يروه عن عطاء غير [الزبير بن] (^٤) خُرَيق، وليس بقوي. ورواه الأوزاعي عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف عن الأوزاعي، فقيل فيه: عن عطاء، وقيل عنه: بلغني عن عطاء، ولا يُروى الحديث من وجه قوي. هذا نص ما أورد (^٥).
وهكذا ساقه في التيمم، ثم أخذ يقولُ: الأوزاعي رواه عن عطاء، عن ابن عباس، فهذا لا يحتمل إلّا أنّ التيمم في حقّ المريض من رواية ابن عبّاس أيضًا، كما هو من رواية جابر، وذلك باطل.
وإنما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني، الذي نَقَله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسره بإيراد الأحاديث فتَخَلَّص، فكتب أبو محمد الإجمال، ولم يكتب التفسير، فوقع في الخطأ.
وحديث ابن عبّاس لا ذِكْرَ فيه للتيمم، وإنما نصه:
٣٨٥ - (^٦) عن عطاء، عن ابن عبّاس، أنّ رجلًا أصابه جراحة على عهد رسول الله ﷺ، فأصابته جنابةٌ، فاستَفْتى، فأُفْتِيَ بالغُسلِ، فاغتسل فمَاتَ، فبلغ ذلك
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية كما في الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦): «معنا»، وفي سنن أبي داود (١/ ٩٣): «منا».
(٢) قوله: «شفاء العِيّ السُّؤال»، العِيّ: الجهل. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٣٤).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
(٤) في النسخة الخطية: (الزهري)، وهو من تصحيف النساخ تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٧)، الأحاديث (٢٢٨ - ٢٣٠)، والأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢)، ومصادر التخريج السابقة.
(٥) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
(٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، الأحاديث (٢٢٩)، وأشار إليه عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
[ ١ / ٦٢٥ ]
النبي ﷺ فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، ألمْ يَكُنْ شِفاءُ العِيّ السؤال»، قال عطاء: فبلغني أن النبي ﷺ سُئل عن ذلك بعد؟ فقال: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَه وترك رأسه حيثُ أصابَهُ الجِراح أجزأه» (^١).
_________________
(١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم (١/ ٩٣) الحديث رقم: (٣٣٧)، من طريق محمد بن شُعيب، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٧٣) الحديث رقم: (٣٠٥٦)، والدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب المجروح تُصيبه الجنابة (١/ ٢١٠) الحديث رقم: (٥٧٢)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح (١/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٧٣٥)، من طريق أبي المغيرة، وأخرجه الدارقطني برقم: (٧٣٣)، من طريق الوليد بن مزيد، ورقم: (٧٣٤)، من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه، كتاب الطهارة، باب إذا لم يجد الماء (١/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٨٦٧)، وأخرجه أيضًا الدارقطني برقم: (٧٣٦)، من طريق يحيى بن عبد الله؛ خمستهم: محمد بن شعيب وأبو المغيرة والوليد بن مزيد وعبد الرزاق ويحيى بن عبد الله، رووه عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع ابن عباس قال؛ فذكره، وقال عبد الرزاق في روايته: (عن الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء)، وأبو داود وأحمد لم يذكرا بلاغ عطاء في آخره. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن عطاء، وقد قال ابن أبي حاتم في علله (١/ ٥١٢ - ٥١٣) الحديث رقم: (٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه هقل والوليد بن مسلم وغيرهما، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس: «أن رجلًا أصابته جراحة، فأجنب، فأمر بالاغتسال، فاغتسل، فكز، فمات … وذكرتُ لهما الحديث؟ فقالا: روى هذا الحديث ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأفسد الحديث». ورواية ابن أبي العشرين التي أشار إليه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، في المجروح تُصيبه الجنابة (١/ ١٨٩) الحديث رقم: (٥٧٢)، من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت ابن عباس يخبر؛ وذكره؛ ولم يذكر فيه إسماعيل بن مسلم بين الأوزاعي وعطاء، كما ذكره أبو زرعة وأبو حاتم، فلعله مما اختلف عليه فيه. وعلى هذا النحو أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠) حديث رقم: (٢٤٢٠، ٢٤٢١)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) حديث رقم: (٧٣٠، ٧٣١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٦٣١)، من طريق هقل بن زياد، وأخرجه الدارقطني برقم: (٧٣٢)، من طريق أيوب بن سويد، كلاهما: هقل وأيوب روياه، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس؛ به. وتابع الأوزاعي عليه على هذا النحو الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أخرجه وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الرخصة في التيمم للمجدور والمجروح، وإن =
[ ١ / ٦٢٦ ]
ثم أورد الدارقطني الأسانيد يبين فيها الخلاف على الأوزاعي (^١).
وما في شيء منها إلا هذا الذي ذكرناه، لم يقع فيها للتيمم ذكر، وإنما اشتغل بالقصَّة لا بقطعة التيمم، ولا يُعرف ذكر التيمم فيها إلا من رواية الزبير بن خُريقٍ، عن عطاء، عن جابر كما تقدَّم (^٢)، أو من رواية أبي سعيد الخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف.
٣٨٦ - (^٣) قال ابنُ عُدي (^٤): حدثنا محمّد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر،
_________________
(١) = كان الماء موجودًا إذا خاف إن ماس الماء البدن التلف أو المرض أو الوجع المؤلم (١/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٧٣)، وابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب التيمم (٤/ ١٤٠ - ١٤١) الحديث رقم: (١٣١٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٥٨٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض (١/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٠٧٣)، من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاء عمه حدثه، عن ابن عباس، أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ، فَسَأَلَ، فَأُمِرَ بِالغُسْلِ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: ﴿مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ؟ قَتَلَهُمُ اللَّهُ - ثَلَاثًا - قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ - أَوِ التَّيَمُّمَ - طَهُورًا﴾. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح»، ووافقه الحافظ الذهبي. وقال البيهقي: «هذا حديث موصول». والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٩٥)، وقال: «والوليد بن عبيد الله ضعفه الدارقطني، وقواه من صحح حديثه هذا»، وحسنه الألباني دون بلاغ عطاء في آخره، كما في صحيح سنن ابن ماجه.
(٢) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح (١/ ٣٥١ - ٣٥٣)، الأحاديث (٧٣٠) - (٧٣٦)، وتقدم تخريج هذا كله.
(٣) تقدم في تخريج الحديث قريبًا، أن لفظة التيمم ثابتة أيضًا في حديث ابن عباس. ﵁
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٨)، الأحاديث (٢٣٠)، وأشار إليه عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).
(٥) هو في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٢٦) في ترجمة عمرو بن شبر الجعفي الكوفي، ترجمة رقم: (١٢٩٢). وهذا إسناد ضعيف جدًا، نقل ابن عدي في ترجمة عمرو هذا عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف لا يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: زائغ كذاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. ثم ساق له ابن عدي جملة من أحاديثه، وقال في آخر ترجمته: «وعامة ما يرويه غير محفوظ»، وذكره ابن حبان في المجروحين (٢/ ٧٥) ترجمة رقم: (٦٢٣)، وقال: «كان رافضيا يشتم أصحاب رسول الله ﷺ، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، في فضائل أهل البيت وغيرها، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب».
[ ١ / ٦٢٧ ]
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن عمرو بن شمر، عن عمرو بن أنس، عن عطية (^١)، عن أبي سعيد، قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد رسول الله ﷺ فغسله أصحابه فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «ما لهم قتلوه! قتلهم الله، إنما كان يجزئ من ذلك التيمم». هذا غاية في الضعف من جهات: [نجتزئ] (^٢) منها إذ لم نقصده، بالتنبيه على عمرو بن شمر، فإنه أحد الهالكين، والله ﷺ أعلم.