٣٨٧ - ذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة،
_________________
(١) هو: عطية بن سعد بن جنادة العوفي، ضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: لين. وقال ابن معين: صالح. ينظر: تهذيب الكمال (١٤٥/ ٢٠) ترجمة رقم: (٣٩٥٦).
(٢) في النسخة الخطية: «نجزئ»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «نجتزئ» كما في الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٨).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٣) الحديث رقم: (١٠٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٩).
(٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح (١/ ٤٠ - ٤١) الحديث رقم: (١٥٨)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في ترك التوقيت (١/ ٤١٩ - ٤٢٠) الحديث رقم: (١٣٢٧)، من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة، أنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: «نعم» قال: يوما؟ قال: «يوما»، قال: يومين؟ قال: «يومين»، قال: وثلاثة؟ قال: «نعم وما شئت». قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري (هو سعيد)، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة، قال فيه: «حتى بلغ سبعا»، قال رسول الله ﷺ: «نعم، وما بدا لك»، قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي. ورواه ابن أبي مريم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، عن يحيى بن أيوب، وقد اختلف في إسناده. قلت: إسناده ضعيف، فيه ثلاثة مجاهيل كما أفاده الحافظ ابن القطان، وقد اختلف في إسناده أيضا. أما المجاهيل الثلاثة، فأولهم: أيوب بن قطن الكندي الفلسطيني، لم يرو عنه إلا محمد بن يزيد، وقال الدارقطني: مجهول. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (٦٢١)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤١٠).
[ ١ / ٦٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والثاني: محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي، أبو عبد الله الفلسطيني، قال أبو حاتم: مجهول. وكذا قال الدارقطني. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ١٨) ترجمة رقم: (٥٦٩٩)، وميزان الاعتدال (٤/ ٦٧) ترجمة رقم: (٨٣٢٢). والثالث: عبد الرحمن بن رزين الغافقي المصري، روى عنه العطاف بن خالد ويحيى بن أيوب المصري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: مجهول. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٩١) ترجمة رقم: (٣٨١٤)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٠) ترجمة رقم: (٤٨٦٢) أما الاختلاف في إسناده، فقد ذكر أبو داود فيما تقدم شيئًا منه، عندما ذكر رواية سعيد بن أبي مريم. وطريق سعيد بن أبي مريم هذا، أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٩) الحديث رقم: (٤٩٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في ترك التوقيت (١/ ٤١٩ - ٤٢٠) الحديث رقم: (١٣٢٨)، من طريقه، عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن أبيّ بن عمارة، وذكره بمثل لفظ الحديث الثاني. وجعل فيه عبادة بنَ نُسَيّ بدلا من أيوب بن قطن. وأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الطهارة (١/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٦٠٧)، من طريقين عن عمرو بن الربيع بن طارق؛ أنبأنا يحيى بن أيوب بمثل إسناد سعيد بن أبي مريم، به، بمثل اللفظ الأول. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح بغير توقيت (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (٥٥٧)، من طريق عبد الله بن وهب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٩) الحديث رقم: (٤٩٥، ٤٩٦)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب الرخصة في المسح على الخُفّين وما فيه اختلاف الروايات (١/ ٣٦٥) الحديث رقم: (٧٦٥)، من طريق سعيد بن عُفير، كلاهما ابن وهب وسعيد بن عُفير، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نُسيّ، عن أبي بن عمارة به بمثل اللفظ الثاني. وجمع في الإسناد بين أيوب بن قطن وعبادة بن نُسيّ. قال الدارقطني: وهذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرًا، قد بينته في موضع آخر؛ وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم، والله أعلم. والحديث ذكره النووي في المجموع (١/ ٤٨٤)، وذكر من رواه من أهل السنن، ثم قال: «واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب، لا يحتح به». وذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤٢١) الحديث رقم: (٢٢٠)، وقال: «ضعفه البخاري فقال: لا يصح. وقال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي. وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون. وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره. وقال الدارقطني: لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا =
[ ١ / ٦٢٩ ]
في «المسح بغير توقيت»، قال: وفي طريق آخر: «حتى بلغ سبعًا» (^١).
ثم قال (^٢): روى اللفظ الأول: يحيى بن أيوب (^٣)، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب. واللفظ الثاني: رواه يحيى بن أيوب [أيضًا] (^٤)، عن عبد الرحمن عن محمد، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن أبي (^٥)، قال أبو داود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي. هذا ما أعله به ولم يزد عليه.
وعلته هي أن هؤلاء الثلاثة مجهولون، قال ذلك الدارقطني (^٦)، وأيضًا الاختلاف فيه على يحيى بن أيوب، وهذا الذي أشار إليه أبو داود، وقال المَوْصِلِيُّ (^٧) أيضًا: أيوب بن قطن مجهول، وذكر حديثه هذا والاختلاف فيه، وقال: كلُّ لا يَصِحُ.
ومحمد بن يزيد: هو ابن أبي زياد صاحب حديث الصُّور (^٨).
_________________
(١) = كثيرًا. وقال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم. ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه، قلت: وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات».
(٢) هذه الجملة وردت عند ابن ماجه، كما تقدم في تخريجه آنفًا.
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٩).
(٤) ورد بعده في النسخة الخطية كلمة: (أيضًا)، وهي في هذا الموطن من خطأ النساخ، والصواب ذكرها بعد ذكر رواية يحيى بن أيوب للفظ الثاني، لذلك أثبتها بعده، وجاء ذكرها على الصواب في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٣).
(٥) ينظر: التعليق السابق.
(٦) كذا في النسخة الخطية: «أُبيّ» وهو أُبَيّ بن عمارة كما عند أبي داود وغيره، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٣): «أيوب»، وهو خطأ ظاهر.
(٧) تقدمت تراجم الثلاثة وقول الدارقطني فيهم قريبًا في تخريج الحديث.
(٨) يعني: أبو الفتح الأزدي، فقد ترجم المصنف مغلطاي لأيوب بن قطن الكندي الفلسطيني هذا، في كتابه إكمال تهذيب الكمال (٢/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (٦٦٣)، وقال: «وقال أبو الفتح الأزدي في كتابه المخزون: أيوب مجهول»، ولم أقف على ترجمة لأيوب بن قطن في كتاب المخزون في علم الحديث لأبي الفتح الأزدي الموصلي، ولكني وجدته ذكره فيه (ص ٤٤ - ٤٥) في ترجمة أبي بن عمارة الأنصاري ترجمة رقم: (٩)، فقال: «أُبَيُّ بن عمارة الأنصاري، لا نحفظ أن أحدًا روى عنه، إلا أيوب بن قطن، حديثه ليس بالقائم، في متنه نظر، وفي إسناده نظر»، وينظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤١٠) ترجمة رقم: (٧٥٠).
(٩) تقدمت ترجمة محمد بن يزيد قريبًا في تخريج الحديث. وحديث الصور الذي أشار إليه، أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٨٤) الحديث رقم: (١٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٤٧) في ترجمة محمد بن يزيد بن أبي زياد، ترجمة =
[ ١ / ٦٣٠ ]
قال فيه أبو حاتم: مجهول (^١).
وعبد الرحمن بن رزين أيضًا لا تُعرف له حال، فهو مجهول (^٢).
ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممَّن عِيب على مسلم إخراج حديثه (^٣).
وأبو محمد ينص في مواضع على أنه لا يحتج به، وتناقض فيه في بعض المواضع، سنبينه إن شاء الله تعالى.
وأما الاختلاف عليه الذي أشار أبو داود والدارقطني إليه، فيتحصل فيه عنه أربعة أقوال نذكرها مجملة: وذلك أنه [يُروى] (^٤) عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن [أُبَيّ بن عمارة] (^٥)، هذا قول.
ويُروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن [أُبَيّ بن عمارة] (^٦)، هذا قول ثان.
_________________
(١) = رقم: (١٧١٤)، من طريق محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: حدثنا رسول الله ﷺ، قال: «إن الله ﷿ خلق الصور، فأعطاه إسرافيل … .» وذكر الحديث بطوله. قال العقيلي: «وقد رُويتْ قصَّةُ الصُّور بأحاديث من غير هذا الوجه بأسانيد جياد، وألفاظ … .، وليس بطول هذا الحديث. وروى في صدر الترجمة بإسناده عن البخاري، أنه قال: محمد بن يزيد بن أبي زياد، روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور، مرسلًا، ولم يصح»، وينظر: التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٢٦٠) ترجمة رقم: (٨٢٩).
(٢) الجرح والتعديل (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٥٦٧).
(٣) تقدمت ترجمة عبد الرحمن بن رزين قريبا في تخريج الحديث.
(٤) يحيى بن أيوب هذا: هو الغافقي، أبو العباس المصري، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني، وقال عنه البخاري: «صدوق»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، واختلف فيه قول النسائي، فقال مرة: «ليس به بأس». ومرة: «ليس بالقوي»، وضعفه أبو زرعة الرازي والعقيلي، وقال أحمد بن حنبل: «كان سيء الحفظ»، واستشهد به البخاري بما توبع عليه، واحتج به مسلم. ينظر: مجموع أقوال الأئمة فيه في تهذيب الكمال (٣١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) ترجمة رقم (٦٧٩٢)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١٨٦ - ١٨٨) ترجمة رقم: (٣١٥). وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٨٨) ترجمة رقم: (٧٥١١): «صدوق ربما أخطأ».
(٥) في النسخة الخطية: «روى»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٤).
(٦) في النسخة الخطية: «أبي عمارة»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٤): «أيوب»، وكلاهما خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج السابقة.
(٧) في النسخة الخطية: «أبي عمارة»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج =
[ ١ / ٦٣١ ]
ويُروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عُبادةَ بنِ نُسَيّ، عن [أُبَيّ بن عمارة] (^١)، هذا قول ثالث.
ويُروى عنه هكذا إلى عبادة بن نُسَيِّ، ثم لا يذكر أبي بن عمارة، لكن يُرسله عن النبي ﷺ. هذا قول رابع.
وفيه قول خامس؛ لكنه لم يتصل لي سنده، لم أجعله مما تحصل فيه، وهو ما أشار إليه ابنُ السَّكَن، ولم يُوصل به إسناده، إنما قال: ويقال أيضًا: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، عن محمد، عن وهب بن قطن، عن النبي ﷺ.
فهذا ما أشار إليه من الخلاف (^٢)، والله أعلم.
٣٨٨ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن عليّ، قال: «انكسر أحد زِنْدَي، فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح على الجبائر».
ثم قال (^٥): هذا يرويه عمرو بن خالد الواسطي، ولا يصح.
لم يزد في تعليله على هذا، وإنه لكاف عند من يعلم حال عمرو بن خالد، وإنما ذكرته الآن باعتبار حال مَنْ لا يعلمه، فاعلم أنه أحد الكذابين، قال إسحاق بن
_________________
(١) = السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٥).
(٢) في النسخة الخطية: «أبي عمارة»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٥).
(٣) تقدم ذكر وتخريج أكثر الوجوه السابقة، عند تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٥) الحديث رقم: (١٠٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٠).
(٥) سنن الدارقطني كتاب الطهارة، باب جواز المسح على الجبائر (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤) الحديث رقم: (٨٧٨، ٨٧٩)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال؛ فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة باب المسح على الجبائر (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٦٥٧)، من طريق إسرائيل بن يونس، به. قال الدارقطني بإثره: «عمرو بن خالد الواسطي متروك». قلت: عمرو بن خالد الواسطي هذا، قال فيه الإمام أحمد: كذاب، يروي عن زيد بن علي، عن آبائه، أحاديث موضوعة، يكذب. وذكر نحوه الحاكم، وقال أبو زرعة: كان يضع الحديث. واتهمه بالكذب وكيع وأبو داود وابن البرقي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٦٠٥ - ٦٠٦) ترجمة رقم: (٤٣٥٧)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٢٧)، وانظر ما يأتي عن ابن القطان في ترجمته بعد هذا.
(٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٠).
[ ١ / ٦٣٢ ]
راهويه: كان يضع الحديث، وقال ابن معين: هو كذاب، غير ثقة، ولا مأمون (^١)، فاعلمه.