٣٨٩ - ذكر (^٢) من طريق البزار (^٣)، عن العباس بن عبد المطلب، قال: «كانوا
_________________
(١) كذلك روى ابن أبي حاتم بإسناده عن إسحاق بن راهويه وابن معين. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٠) ترجمة رقم: (١٢٧٧).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩) الحديث رقم: (٢٠١)، وينظر فيه: (٥/ ١٢٠ - ١٢١) الحديث رقم: (٢٣٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٢).
(٣) مسند البزار (٤/ ١٣١) الحديث رقم: (١٣٠٣)، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال، حدثنا سليمان بن كراز، بصري مشهور ليس به بأس، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، قال: حدثنا منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن جده العباس، [وهو ابن عبد المطلب]، أنه قال: كانوا يدخلون على رسول الله ﷺ، ولم يستاكوا، فقال: «تدخلون علي قلحا، استاكوا، فلولا أن أشق على أمتي لفرضت السواك عند كل صلاة، كما فرضت عليهم الوضوء». وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٧١) الحديث رقم: (٦٧١٠)، حدثنا سريج بن يونس، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٤٥) الحديث رقم: (٥١٧)، من طريق إسحاق بن إدريس البصري، كلاهما سريج وإسحاق، عن أبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، به. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة أبي علي الصيقل وهو الحسن الزراد، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٥٤) ترجمة رقم: (١٠٤٣٦): «قال أبو علي بن السكن وغيره: هو مجهول». كما أنه اختلف في إسناده عن منصور - وهو ابن المعتمر - كما في علل الدارقطني (١٣) ٤٧٦) الحديث رقم: (٣٣٦٥)، فذكر رواية أبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار هذه عنه. ثم قال: «وكذلك قيل: عن عبد العزيز بن أبان، عن الثوري، عن منصور، وأسنده عن العباس. وقال عبد العزيز بن أبان عن قيس، عن أبي علي الصيقل، نحو قوله: عن الثوري». وقال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤) في ترجمة تمام بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي برقم: (١٠٩): «اختلف في حديثه على منصور بن المعتمر، عن أبي علي الحسن الزراد الصيقل، فقال الثوري في المشهور عنه، ووافقه أكثر أصحاب منصور عنه: عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن العباس، عن أبيه، وشذ معاوية بن هشام فقال: عن الثوري، عنه، عن أبي علي الصيقل، عن قثم بن تمام أو تمام بن قثم، عن أبيه ابن العباس، عن أبيه. وقال عمر بن عبد الرحمن الأبار: عن منصور: عن أبي علي: عن تمام بن العباس: عن أبيه. وقال أبو حنيفة: عن منصور، عن الحسن الزراد، عن تمام بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه. وقال شيبان بن عبد الرحمن عن منصور، عن أبي علي، =
[ ١ / ٦٣٣ ]
يَدْخُلُونَ على النبي ﷺ قُلْحًا (^١)، ولم يستاكوا … .» الحديث.
ثم قال (^٢) بإثره: يرويه من حديث سليمان بن كران - بالراء الخفيفة والنون وهو بصري، لا بأس به. انتهى كلامه.
فأما قوله: إنه بالراء الخفيفة والنُّون فخطأً، وإنما هو كُرَّاز بالراء المشددة والزاي، كذلك ضبطه الأمير ابن ماكولا، في إكماله (^٣)، في باب: ذكر فيه كُرَّاز بزائين، وكَرَّاز براء وزاي وكَرَّار [برائين] (^٤)، وكَرَّاز براء وزاي (^٥)، فقال في الباب المذكور (^٦): وأما كَرَّاز بفتح الكاف وبعدها راء مشدَّدة وآخره زاي: فهو سليمان بن كُرَّاز الطُّفاوي، يروي عن عمر بن محمد بن صهبان، ومبارك بن فضالة، وغيرهما، روى عنه هشام بن علي السيرافي وابن أبي سويد، وإسحاق بن سيار، وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي، كَيْلَجَة (^٧)، هذا ما ذكره به، فاعْلَمْهُ.
_________________
(١) = عن جعفر بن العباس، عن أبيه. وهذا اضطراب شديد ولعل أرجحها ما رواه الأكثر عن الثوري؛ فإنه أحفظهم، ورواية معاوية بن هشام عنه بخلاف القوم شاذة، وهو موصوف بسوء الحفظ، والله أعلم». ورواية معاوية أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٤٢٢) الحديث رقم: (١٥٦٥٦)، عنه، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي علي الصيقل عن قُثم بن تمام أو تمام بن قثم، عن أبيه، قال: أتينا النبي ﷺ، فقال: فذكره.
(٢) القلح: جمع أفلح، قال ابن الأثير: «القَلَحُ: صُفرةٌ تعلو الأسنان، ووَسَخٌ يركبها». النهاية في غريب الحديث (٤/ ٩٩).
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٢).
(٤) الإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٣٤).
(٥) في النسخة الخطية: «بزائين»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩)، والإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٣٤).
(٦) كذا في النسخة الخطية: «وكرّاز، براء وزاي»، وسبق ذكر (كرّاز، براء وزاي) آنفًا، فهو مكرر خطأ، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩): «وكواز، بواو وزاي»، وهو خطأ أيضًا، فليس في هذا الباب عند ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ١٣٤): «كواز» بواو وزاي، وإنما فيه ما سبق ذكره.
(٧) في النسخة الخطية: فقال في الباب المذكور، فقال بتكرار: «فقال»، ولم يذكرها في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩).
(٨) كذا في النسخة الخطية، كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩): «وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي كَيْلَجَة»، على أنّ كَيْلَجة هو لقب أحمد بن محمد بن عمر اليمامي، وهذا خطأ ظاهر، والصحيح أن كَيْلَجة هو لقب محمد بن صالح بن عبد الرحمن البغدادي، أبو بكر =
[ ١ / ٦٣٤ ]
ثم إن كلامه المذكور يوهم صحته؛ من حيث لم يَضَعْ نظرًا في غير هذا الرجل، وقوله: (إنه لا بأس به)، والحديث لا يصح إسناده.
فإنه عند البزار هكذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سليمان بن (^١) كُرَان (^٢)، بصري مشهور، ليس به بأس، كذا قال في نفس الإسناد، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأَبَّار، حدثنا منصور، عن أبي علي الصَّيْقَل، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن جده العباس، فذكره (^٣).
وأبو علي الصيقل هذا لا تُعرف له حالٌ ولا اسم، وقد ذكره ابن أبي حاتم، في «الكُنَى» المُجَرَّدَة، برواية منصور والثوري عنه من غير مزيد (^٤)، وهو مولى بني أسد.
وقد رد ابن السُّكْن الحديث من أَجْلِه، وقال: إن حديثه مُضْطَرِب، فيه نظر، أورده في باب تمام من كتاب «الصحابة».
_________________
(١) = الأنماطي الحافظ، ويقال: اسمه أحمد بن صالح، كذلك في تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٥٢٩٤)، ولذلك ترجم له الحافظ ابن حجر في التقريب بالاسمين أحمد (ص ٨٠) ترجمة رقم: (٤٩) ومحمد (ص ٤٨٤) ترجمة رقم: (٥٩٦٢)، وقد وقع في الإكمال في الباب المذكور (٧/ ١٣٤): «وكيلجة» بالواو على الصواب. ولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في ذلك، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٢٧) برقم: (٢٩٨)، ثم قال: «تكلم على تقييد اسم والد راويه سليمان بن كراز، فنقل عن الأمير أبي نصر تقييده فيه، وتعريفه بمن حدث عنه، فقال: (وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي؛ كِيلَجَة)، فوهم في ذلك، وصوابه: (وَكِيلَجَة)؛ فإن الملقب بهذا اللقب ليس (أحمد بن محمد بن عمر)، وإنما هو: (محمد بن صالح، أبو بكر الحافظ؛ يعرف بكيلجة)، أحد الحفاظ الثقات، وعلى الصواب وقع عند الأمير أبي نصر في الإكمال».
(٢) من قوله: «في غير هذا الرجل …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٠) بين حاصرتين ما نصه: «فيمن فوق سليمان بن كران، وإسناده عند البزار هو هذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سليمان بن»، وذكر محققه أنه ممحو من الأصل، وأنه استدركه من البزار ومن السياق.
(٣) كذا في النسخة الخطية: (كران)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٠)، وفي مسند البزار: (كراز)، وهو الصواب كما أفاده الحافظ ابن القطان قريبًا، وينظر: كلامه الآتي في آخر هذا الحديث.
(٤) تقدم تخريجه من عند البزار قريبًا أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٥) الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٩) ترجمة رقم: (١٩٧٥)، وقد تقدمت ترجمته في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
[ ١ / ٦٣٥ ]
ونص ما ذكر هو هذا: حدثني الحُسَين بن محمد (^١) بن غسان بن جبلة العَتَكيُّ بالبصرة، ومحمد بن هارون الحضرمي ببغداد، قالا: حدثنا محمد بن زياد بن عُبيد الله، حدثنا فضيل بن عياض (^٢)، عن منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمام بن العباس، عن أبيه، يبلغ به، قال: «تدخلون عليَّ قُلْحًا، تسوَّكُوا؛ فلولا أن أشق على أُمَّتي لفرضتُ عليهم السواك كما فُرِضَ عليهم الوضوء» (^٣).
وأخبرني الحسين بن إسماعيل بن محمد، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير (^٤)، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما لكم تدخلون عليَّ قُلْحًا، تَسَوَّكُوا؛ فلولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عندَ كُلِّ صَلَاةٍ» (^٥).
قال أبو علي: رواه شيبان وزائدة (^٦) وقيس بن الربيع وغيرهم عن منصور مثل ما رواه جرير، إلا أن أبا علي الصيقل مجهول، وقد اختلفوا عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، ويقال: إن تَمامًا كان أشد قريش بطشًا، وكان أصغر
_________________
(١) كذا في النسخة الخطية: (الحسين بن محمد)، تبعًا لما ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢١)، وهو خطأ صوابه: (أبو الحسين محمد)، لذلك ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٢٧) الحديث رقم: (٢٩٨)، وذكر ما نقله ابن القطان عن ابن السكن، ثم تعقبه بقوله: «أورد الحديث من عند ابن السكن بإسناده؛ فقال: (ونص ما ذكره هو هذا: حدثني الحسين بن محمد بن غسان بن جبلة العتكي بالبصرة، ومحمد بن هارون الحضرمي)، فذكر الحديث. قوله: حدثني (الحُسَين بن)، وَهُمْ، صوابه: (أبو الحسين محمد بن غسان)؛ فاعلمه».
(٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢١): فضيل بن عياش وهو خطأ، صوابه: «فضيل بن عياض»، وليس في الرُّواة مَنْ يُعرف بفضيل بن عياش، وقد ترجم المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٨١) ترجمة رقم: (٤٧٦٣) لفضيل بن عياض اليربوعي الزاهد المعروف، وذكر فيمن يروي عنهم منصور بن المعتمر، شيخه في هذا الإسناد.
(٣) في إسناده أبو علي الصيقل مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) هو: ابن عبد الحميد الصَّبِّيُّ، ذكر المِزِّيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٤/ ٥٤١) ترجمة رقم: (٩١٨) فيمن يروي عنهم: منصور بن المعتمر، شيخه في هذا الإسناد.
(٥) في إسناده أبو علي الصيقل مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٦) شيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي، وزائدة: هو ابن قدامة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٤٨) ترجمة منصور بن المعتمر الكوفي، ترجمة رقم: (٦٢٠١).
[ ١ / ٦٣٦ ]
ولد العباس، وليس يُحفظ له عن رسول الله ﷺ سماع من وجه ثابت. انتهى كلامه. وفيه جعل الحديث المذكور من رواية تمّامٍ، عن النبي ﵇، لا من رواية أبيه العباس، وهي رواية هؤلاء عن منصور.
وقد ذكر أيضًا أبو القاسم البغوي في باب تمام (^١)، كذلك، على أن له صحبة من الحديث المذكور، قال البغوي: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني سنة خمس وعشرين (^٢) ومائتين، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي علي؛ يعني: الصُّيْقَل، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ: «ما لكم تدخُلُونَ عَلي قُلْحًا، تَسْوَكُوا؛ فلولا أن أشُقَّ على أُمتي لأمرْتُهم أن يتسوكوا عند كل صلاة» (^٣).
ثم قال: حدثنا شريح (^٤) بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبَّار، عن منصور بن المعتمر، عن أبي عليّ، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب، قال: كانوا يَدْخُلون على النبي ﵇ ولا يَسْتَاكُونَ، فقال: «تَدْخُلُونَ عليَّ قُلْحًا، اسْتَاكُوا؛ فلولا أن أشق على أُمَّتِي لفرَضْتُ عليهم السواك عند كل صلاة كما فُرض عليهم الوضوء» (^٥).
قال البغوي (^٦): ورواه محمد بن سابق، عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي الصيقل مولى بني أسد، عن جعفر بن تمام، عن ابن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه، حدثني به ابن زنجويه، عن ابن سابق.
_________________
(١) معجم الصحابة، للبغوي (١/ ٣٨١).
(٢) من قوله: «أبو القاسم البغوي …» إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٢) فراغ إلا بعض الكلمات المتفرقة، وذكر محققه أنه ممحو في أصله.
(٣) معجم الصحابة، لأبي القاسم البغوي (١/ ٣٨١) الحديث رقم: (٢٤٤)، وفي إسناده أبو علي الصيقل، مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) كذا في النسخة الخطية: «شريح» بالشين المعجمة في أوّله، وبالحاء المهملة في آخره، تبعا لما ذكره في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٢): وهو خطأ، صوابه: «سريج» بالسين المهملة في أوله، وبالجيم في آخره، كما ذكره البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣٨٢)، وسريج بن يونس: هو ابن إبراهيم البغدادي، وهو من شيوخ أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي المعروفين، وينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٢٢٢) ترجمة سريج بن يونس، برقم: (٢١٩١).
(٥) معجم الصحابة (١/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٢٤٥)، وفي إسناده أبو علي الصيقل، مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٦) معجم الصحابة (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣) بعد الحديث رقم: (٢٤٥)، وفي إسناده أبو علي الصيقل، مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
[ ١ / ٦٣٧ ]
ورواه الأشيب عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﵇ (^١)، والصواب ما حدث به الأشيب زعموا. انتهى ما ذكر (^٢).
وقد مر فيه أن شُريح (^٣) بن يونس رواه عن أبي حفص الأبّار، فجعله من حديث العبّاس لا من حديث ابنه تمّام، كما جعله سليمان بن كران (^٤) المذكور في روايته إيّاه، عن أبي حفص الأبّار. فلم نكن إذن محتاجين في حديث العباس إلى سليمان بن كران (^٥) المذكور بأن شُريحًا (^٦) ثقة مشهور، ولكن مع ذلك فإن مرجعه - من كل وجه وكيفما رُوي - إلى أبي عليّ الصيقل، وهو مجهول.
أما حديث تمام بن العباس، عن النبي ﷺ، وهو الذي استصوب البغوي، وذُكِرَ ذلك عن غيره، فإني أخاف مع كونه من رواية الصيقل المذكور أن يكون مرسلًا، فإن تماما لا تُعرف صحبته من غيره، وهو أيضًا ليس فيه نصّ سماعه من النبي ﵇.
وكل ما تسامحت فيه من هذا المسوق هنا من النطق لسليمان بن كراز المذكور بالراء الخفيفة (^٧)، والنون، فعلى تسليم الصواب فيما ذكر أبو محمد عبد الحق من كونه كذلك، فاعلم ذلك، والله تعالى الموفق.
_________________
(١) هذه الرواية غير موجودة في مطبوعة معجم الصحابة (١/ ٣٨٣)، إنما ذكر فيها ما قاله بعدها: (والصواب ما …)، وفي إسناد هذه الرواية أبو علي الصيقل، مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٢) معجم الصحابة، للبغوي (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، بإثر الحديث (٢٤٥).
(٣) كذا في النسخة الخطية كما في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣): «شريح»، وهو خطأ، وقد سلف التنبيه على أن صوابه: «سريج».
(٤) كذا في النسخة الخطية: «كران» بالنون في آخره، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣)، وقد تقدم قريبا أن الصواب في اسمه: «كرّاز» بالزاي المعجمة، وينظر: كلام الحافظ ابن القطان الآتي في آخر هذا الحديث.
(٥) كذا في النسخة الخطية: «كرّان»، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣)، وينظر: ما قبله.
(٦) كذا في النسخة الخطية وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣): «شريحا»، وهو خطأ، صوابه «سُريجًا» كما سبق توضيح ذلك غير مرة.
(٧) من قوله: «وهو أيضًا ليس فيه …» إلى هنا وقع بدلًا منه في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣) فراغ، وذكر محققه أنه ممحو من نسخة الأصل، وأنه أتم بعض الكلمات مما سبقه من السياق. ومن جملة ذلك قوله بين حاصرتين: «وكران بالراء …»، كذا كتبها بالنون، والصواب «كراز» بالزاي.
[ ١ / ٦٣٨ ]