يقول متحدثًا عن الِإمام: وشرع في تحرير مؤلفاته وترك الإِفتاء
والتدريس واعتذر عن ذلك إلى أن مات ولم يفتح طاقات بيته التي على النيل من سكناه وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته ويعرضون عليه الأموال النفيسة فيردها، وأهدى إليه الفوري خصيا وألف دينار فرد الألف وأخذ الخصى فاعتقه وجعله خادمًا في الحجرة النبوية، وقال القاصد السلطان لا تعد تأتينا بهدية قط فإن الله أغنانا عن مثل ذلك. وطلبه السلطان مرارًا فلم يحضر إليه.
ورؤي النبي - ﷺ - في المنام والشيخ السيوطي يسأله عن بعض الأحاديث والنبي - ﷺ - يقول له هات يا شيخ السنة، ورأى هو بنفسه هذه الرؤيا والنبي - ﷺ - يقول له: هات يا شيخ الحديث.
وذكر الشيخ عبد القادر الشاذلي في كتاب ترجمته أنه كان يقول رأيت النبي - ﷺ - يقظة فقال لي: يا شيخ الحديث: فقلت له يا رسول الله أمِنْ أهل الجنة أنا؟ قال: نعم، فقلت: من غير عذاب يسبق. فقال: لك ذلك.
وقال الشيخ عبد القادر: قلت له كم رأيت النبي - ﷺ - يقظة فقال: بضعًا وسبعين مرة وذكر خادم الشيخ السيوطي محمد بن علي الحباك أن الشيخ قال له يومًا وقت القيلولة، وهو عند زاوية الشيخ عبد الله الجيوشي بمصر بالقرابة، أتريد أن تصلي العصر بمكة بشرط أن تكتم ذلك علي حتى أموت؟ قال:
[ ١٧ ]
فقلت: نعم قال: فأخذ بيدي وقال غمض عينيك فغمضتهما فرجل إلى نحو سبع وعشرين خطوة. ثم قال لي: افتح عينيك فإذا نحن بباب المعلاة فزرنا أمنا خديجة والفضل بن عياض وسفيان بن عيينة وغيرهم. ودخلت الحرم فطفنا وشربنا من ماء زمزم وجلسنا خلف المقام حتى صلينا العصر وطفنا وشربنا من زمزم ثم قال لي: يا فلان ليس العجب من طي الأرض لنا وإنما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا ثم قال: إن شئت تمضي معي وإن شئت تقيم حتى يأتي الحاج قال: فقلت: اذهب مع سيدي فمشينا إلى باب المعلاة وقال لي غمض عينيك فغمضتهما فهرول بي سبع خطوات ثم قال لي: افتح عينيك فإذا نحن بالقرب من الجيوشي فنزلنا إلى سيدي عمر بن الفارض.
وذكر الشعراوي عن الشيخ أمين الدين النجار إمام جامع الغمري ان الشيخ أخبره بدخول ابن عثمان مصر قبل أن يموت وأنه يدخلها في افتتاح سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة وأخبره أيضًا بأمور أخرى فكان الأمر كما قال: ومناقبه لا تحصر كثرة ولو لم يكن له من الكرامات إلا كثرة المؤلفات مع تحريرها وتدقيقها لكفى ذلك شاهدًا.